«لَمَّا قَدِمَ عَلَيْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَآخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٠٨٢

الحديث رقم ٦٠٨٢ من كتاب «كتاب الأدب» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الإخاء والحلف.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٦٠٨٢ في صحيح البخاري

«لَمَّا قَدِمَ عَلَيْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَآخَى النَّبِيُّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، فَقَالَ النَّبِيُّ : أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ.»

إسناد حديث رقم ٦٠٨٢ من صحيح البخاري

٦٠٨٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٦٠٨٢: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الِاسْتِفْهَامِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ أَنْكَرَ عَلَى عُمَرَ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إِنَّمَا أَنْكَرَ لُبْسَ الْحَرِيرِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ وَلَمْ يُنْكِرْ أَصْلَ التَّجَمُّلِ، لَكِنَّهُ مُحْتَمَلٌ مَعَ ذَلِكَ.

ذكر فيه حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي قِصَّةِ حُلَّةِ عُطَارِدٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ اللِّبَاسِ. وَعَبْدُ الصَّمَدِ فِي سَنَدِهِ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ. وَقَوْلُهُ وَخَشُنَ بِفَتْحِ الْخَاءِ وَضَمِّ الشِّينِ الْمُعْجَمَتَيْنِ لِلْأَكْثَرِ، وَلِبَعْضِهِمْ بِالْمُهْمَلَتَيْنِ، وَشَاهِدُ التَّرْجَمَةِ مِنْهُ قَوْلُ عُمَرَ: تَجَمَّلَ بِهَا الْوُفُودِ وَأَقَرَّهُ النَّبِيُّ عَلَى ذَلِكَ. وَقَدِ اعْتَرَضَهَا الدَّاوُدِيُّ فَقَالَ: كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ: التَّجَمُّلُ لِلْوُفُودِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ فَعَلَ كَذَا إِلَّا لِمَنْ صَدَرَ مِنْهُ الْفِعْلُ، وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ، وَجَوَابُهُ أَنَّ مَعْنَى التَّرْجَمَةِ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مُتَمَسِّكًا بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ، وَقَوْلُهُ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَكْرَهُ الْعَلَمَ فِي الثَّوْبِ لِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ: مَذْهَبُ ابْنِ عُمَرَ فِي هَذَا مَذْهَبُ الْوَرَعِ، وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ فِي رِوَايَتِهِ: إِلَّا عَلَمًا فِي ثَوْبٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ مِقْدَارَ الْعَلَمِ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ اللُّبْسِ، قَالَ: وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا حَلَفَ لَا يَلْبَسُ غَزْلَ فُلَانَةٍ فَأَخَذَ ثَوْبًا فَنَسَجَ فِيهِ مِنْ غَزْلِهَا وَمِنْ غَزْلِ غَيْرِهَا وَكَانَ الَّذِي مِنْ غَزْلِهَا لَوِ انْفَرَدَ لَمْ يَبْلُغْ إِذَا نُسِجَ أَنَّهُ يَحْصُلُ مِنْهُ شَيْءٌ مِمَّا يَقَعُ عَلَى مِثْلِهِ اسْمُ اللُّبْسِ لَمْ يَحْنَثْ، كَذَا قَالَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ اللِّبَاسِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ عُمَرَ فِي النَّهْيِ عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ، إِلَّا مَوْضِعَ أُصْبُعَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُ ذَلِكَ مُسْتَوْفًى هُنَاكَ.

٦٧ - بَاب الْإِخَاءِ وَالْحِلْفِ

وَقَالَ أَبُو جُحَيْفَةَ: آخَى النَّبِيُّ بَيْنَ سَلْمَانَ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ

وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: لَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ آخَى النَّبِيُّ بَيْنِي وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ

٦٠٨٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ عَلَيْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَآخَى النَّبِيُّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، فَقَالَ النَّبِيُّ : أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ.

٦٠٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَبَّاحٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ قَالَ: قُلْتُ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَبَلَغَكَ أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ: لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ؟ فَقَالَ: قَدْ حَالَفَ النَّبِيُّ بَيْنَ قُرَيْشٍ وَالْأَنْصَارِ فِي دَارِي.

قَوْلُهُ: (بَابُ الْإِخَاءِ وَالْحِلْفِ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ، وَبِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ هُوَ الْمُعَاهَدَةُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهَا فِي أَوَائِلِ الْهِجْرَةِ.

قَوْلُهُ: (آخَى النَّبِيُّ بَيْنَ سَلْمَانَ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ) هُوَ طَرَفٌ مِنَ الْحَدِيثِ الَّذِي أَشَرْتُ إِلَيْهِ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ أَنَّهُ آخَى بَيْنَ الصَّحَابَةِ، وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: آخَى النَّبِيُّ بَيْنَ ابْنِ مَسْعُودٍ وَالزُّبَيْرِ وَالْأَحَادِيثُ فِي ذَلِكَ كَثِيرَةٌ شَهِيرَةٌ، وَذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّهُ آخَى النَّبِيُّ بَيْنَ أَصْحَابِهِ مَرَّتَيْنِ؛ مَرَّةً بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ فَقَطْ، وَمَرَّةً بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: لَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ آخَى النَّبِيُّ بَيْنِي وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، فَقَالَ النَّبِيُّ : أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ) هَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ تَقَدَّمَ مَوْصُولًا فِي فَضَائِلِ الْأَنْصَارِ، وَقَدَّمْتُ شَيْئًا يَتَعَلَّقُ بِهِ فِي أَبْوَابِ الْوَلِيمَةِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا) لِمُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ فِيهِ شَيْخٌ آخَرُ، فَإِنَّ مُسْلِمًا أَخْرَجَهُ عَنْهُ، عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، عَنْ عَاصِمٍ.

قَوْلُهُ: (عَاصِمٌ) هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلُ.

قَوْلُهُ: (قُلْتُ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَبَلَغَكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ فَقَالَ: قَدْ حَالَفَ النَّبِيُّ بَيْنَ قُرَيْشٍ وَالْأَنْصَارِ فِي دَارِي) وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ مِنْ رِوَايَةِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ) هو طرفٌ من حديث سبقَ في «فضائل الأنصارِ» [خ¦٣٧٨٠] وذكر غير واحدٍ أنَّه آخى بين أصحابهِ مرَّتين مرَّةً بين المهاجرين فقط، وأُخرى بين المهاجرين والأنصار.

٦٠٨٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مسرهَدٍ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان (عَنْ حُمَيْدٍ) الطَّويل (عَنْ أَنَسٍ) ، أنَّه (قَالَ: لَمَّا قَدِمَ عَلَيْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ) بن عوفٍ المدينة (فَآخَى النَّبِيُّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ) بفتح الراء وكسر الموحدة، الأنصاريِّ (فَقَالَ النَّبِيُّ ) لما جاءَهُ عبد الرَّحمن وعليه أثرُ صفرةٍ، وقال له النَّبيُّ : «تزوَّجت؟» قال: نعم (أَوْلِمْ) أي: اتَّخذ وليمةً للعرس ندبًا (وَلَوْ بِشَاةٍ).

والحديثُ سبق تامًا في أوائل (١) «البيع» [خ¦٢٠٤٨].

٦٠٨٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَبَّاحٍ) بفتح الصاد المهملة والموحدة المشددة وبعد الألف حاء مهملة، الدُّولابيُّ أبو جعفر البغداديُّ قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ) بن مرَّة الخُلْقَانيُّ -بضم الخاء المعجمة وسكون اللام بعدها قاف- الكوفيُّ لقبه شَقُوْصًا -بفتح الشين المعجمة وضم القاف الخفيفة وبعد الواو صاد مهملة فألف- قال: (حَدَّثَنَا عَاصِمٌ) هو ابنُ سليمان الأحول (قَالَ: قُلْتُ لأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) : (أَبَلَغَكَ) بهمزة الاستفهام (أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ: لَا حِلْفَ فِي الإِسْلَامِ؟) لأنَّ الحِلْفَ للاتِّفاق، والإسلام قد جمعهم وألَّف بين قلوبهم فلا حاجةَ إليه، وكانوا في الجاهليَّة يتعاهدونَ على نصرِ الحليفِ ولو كان ظالمًا، وعلى أخذِ الثَّأر من القبيلةِ بسببِ قتل واحدٍ منها، ونحو ذلك (فَقَالَ) أنسٌ : (قَدْ حَالَفَ) أي: آخَى (النَّبِيُّ بَيْنَ قُرَيْشٍ وَ) بين (الأَنْصَارِ فِي دَارِي) أن ينصروا المظلومَ، ويقيموا الدِّين، فالمنفيُّ معاهدةُ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الِاسْتِفْهَامِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ أَنْكَرَ عَلَى عُمَرَ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إِنَّمَا أَنْكَرَ لُبْسَ الْحَرِيرِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ وَلَمْ يُنْكِرْ أَصْلَ التَّجَمُّلِ، لَكِنَّهُ مُحْتَمَلٌ مَعَ ذَلِكَ.

ذكر فيه حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي قِصَّةِ حُلَّةِ عُطَارِدٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ اللِّبَاسِ. وَعَبْدُ الصَّمَدِ فِي سَنَدِهِ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ. وَقَوْلُهُ وَخَشُنَ بِفَتْحِ الْخَاءِ وَضَمِّ الشِّينِ الْمُعْجَمَتَيْنِ لِلْأَكْثَرِ، وَلِبَعْضِهِمْ بِالْمُهْمَلَتَيْنِ، وَشَاهِدُ التَّرْجَمَةِ مِنْهُ قَوْلُ عُمَرَ: تَجَمَّلَ بِهَا الْوُفُودِ وَأَقَرَّهُ النَّبِيُّ عَلَى ذَلِكَ. وَقَدِ اعْتَرَضَهَا الدَّاوُدِيُّ فَقَالَ: كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ: التَّجَمُّلُ لِلْوُفُودِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ فَعَلَ كَذَا إِلَّا لِمَنْ صَدَرَ مِنْهُ الْفِعْلُ، وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ، وَجَوَابُهُ أَنَّ مَعْنَى التَّرْجَمَةِ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مُتَمَسِّكًا بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ، وَقَوْلُهُ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَكْرَهُ الْعَلَمَ فِي الثَّوْبِ لِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ: مَذْهَبُ ابْنِ عُمَرَ فِي هَذَا مَذْهَبُ الْوَرَعِ، وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ فِي رِوَايَتِهِ: إِلَّا عَلَمًا فِي ثَوْبٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ مِقْدَارَ الْعَلَمِ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ اللُّبْسِ، قَالَ: وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا حَلَفَ لَا يَلْبَسُ غَزْلَ فُلَانَةٍ فَأَخَذَ ثَوْبًا فَنَسَجَ فِيهِ مِنْ غَزْلِهَا وَمِنْ غَزْلِ غَيْرِهَا وَكَانَ الَّذِي مِنْ غَزْلِهَا لَوِ انْفَرَدَ لَمْ يَبْلُغْ إِذَا نُسِجَ أَنَّهُ يَحْصُلُ مِنْهُ شَيْءٌ مِمَّا يَقَعُ عَلَى مِثْلِهِ اسْمُ اللُّبْسِ لَمْ يَحْنَثْ، كَذَا قَالَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ اللِّبَاسِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ عُمَرَ فِي النَّهْيِ عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ، إِلَّا مَوْضِعَ أُصْبُعَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُ ذَلِكَ مُسْتَوْفًى هُنَاكَ.

٦٧ - بَاب الْإِخَاءِ وَالْحِلْفِ

وَقَالَ أَبُو جُحَيْفَةَ: آخَى النَّبِيُّ بَيْنَ سَلْمَانَ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ

وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: لَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ آخَى النَّبِيُّ بَيْنِي وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ

٦٠٨٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ عَلَيْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَآخَى النَّبِيُّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، فَقَالَ النَّبِيُّ : أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ.

٦٠٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَبَّاحٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ قَالَ: قُلْتُ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَبَلَغَكَ أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ: لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ؟ فَقَالَ: قَدْ حَالَفَ النَّبِيُّ بَيْنَ قُرَيْشٍ وَالْأَنْصَارِ فِي دَارِي.

قَوْلُهُ: (بَابُ الْإِخَاءِ وَالْحِلْفِ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ، وَبِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ هُوَ الْمُعَاهَدَةُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهَا فِي أَوَائِلِ الْهِجْرَةِ.

قَوْلُهُ: (آخَى النَّبِيُّ بَيْنَ سَلْمَانَ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ) هُوَ طَرَفٌ مِنَ الْحَدِيثِ الَّذِي أَشَرْتُ إِلَيْهِ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ أَنَّهُ آخَى بَيْنَ الصَّحَابَةِ، وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: آخَى النَّبِيُّ بَيْنَ ابْنِ مَسْعُودٍ وَالزُّبَيْرِ وَالْأَحَادِيثُ فِي ذَلِكَ كَثِيرَةٌ شَهِيرَةٌ، وَذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّهُ آخَى النَّبِيُّ بَيْنَ أَصْحَابِهِ مَرَّتَيْنِ؛ مَرَّةً بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ فَقَطْ، وَمَرَّةً بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: لَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ آخَى النَّبِيُّ بَيْنِي وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، فَقَالَ النَّبِيُّ : أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ) هَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ تَقَدَّمَ مَوْصُولًا فِي فَضَائِلِ الْأَنْصَارِ، وَقَدَّمْتُ شَيْئًا يَتَعَلَّقُ بِهِ فِي أَبْوَابِ الْوَلِيمَةِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا) لِمُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ فِيهِ شَيْخٌ آخَرُ، فَإِنَّ مُسْلِمًا أَخْرَجَهُ عَنْهُ، عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، عَنْ عَاصِمٍ.

قَوْلُهُ: (عَاصِمٌ) هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلُ.

قَوْلُهُ: (قُلْتُ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَبَلَغَكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ فَقَالَ: قَدْ حَالَفَ النَّبِيُّ بَيْنَ قُرَيْشٍ وَالْأَنْصَارِ فِي دَارِي) وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ مِنْ رِوَايَةِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ) هو طرفٌ من حديث سبقَ في «فضائل الأنصارِ» [خ¦٣٧٨٠] وذكر غير واحدٍ أنَّه آخى بين أصحابهِ مرَّتين مرَّةً بين المهاجرين فقط، وأُخرى بين المهاجرين والأنصار.

٦٠٨٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مسرهَدٍ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان (عَنْ حُمَيْدٍ) الطَّويل (عَنْ أَنَسٍ) ، أنَّه (قَالَ: لَمَّا قَدِمَ عَلَيْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ) بن عوفٍ المدينة (فَآخَى النَّبِيُّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ) بفتح الراء وكسر الموحدة، الأنصاريِّ (فَقَالَ النَّبِيُّ ) لما جاءَهُ عبد الرَّحمن وعليه أثرُ صفرةٍ، وقال له النَّبيُّ : «تزوَّجت؟» قال: نعم (أَوْلِمْ) أي: اتَّخذ وليمةً للعرس ندبًا (وَلَوْ بِشَاةٍ).

والحديثُ سبق تامًا في أوائل (١) «البيع» [خ¦٢٠٤٨].

٦٠٨٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَبَّاحٍ) بفتح الصاد المهملة والموحدة المشددة وبعد الألف حاء مهملة، الدُّولابيُّ أبو جعفر البغداديُّ قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ) بن مرَّة الخُلْقَانيُّ -بضم الخاء المعجمة وسكون اللام بعدها قاف- الكوفيُّ لقبه شَقُوْصًا -بفتح الشين المعجمة وضم القاف الخفيفة وبعد الواو صاد مهملة فألف- قال: (حَدَّثَنَا عَاصِمٌ) هو ابنُ سليمان الأحول (قَالَ: قُلْتُ لأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) : (أَبَلَغَكَ) بهمزة الاستفهام (أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ: لَا حِلْفَ فِي الإِسْلَامِ؟) لأنَّ الحِلْفَ للاتِّفاق، والإسلام قد جمعهم وألَّف بين قلوبهم فلا حاجةَ إليه، وكانوا في الجاهليَّة يتعاهدونَ على نصرِ الحليفِ ولو كان ظالمًا، وعلى أخذِ الثَّأر من القبيلةِ بسببِ قتل واحدٍ منها، ونحو ذلك (فَقَالَ) أنسٌ : (قَدْ حَالَفَ) أي: آخَى (النَّبِيُّ بَيْنَ قُرَيْشٍ وَ) بين (الأَنْصَارِ فِي دَارِي) أن ينصروا المظلومَ، ويقيموا الدِّين، فالمنفيُّ معاهدةُ

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
الله أكبر