«إِنِّي أَرَاكَ تُحِبُّ الْغَنَمَ وَالْبَادِيَةَ، فَإِذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٠٩

الحديث رقم ٦٠٩ من كتاب «كتاب الأذان» في صحيح البخاري، تحت باب: باب رفع الصوت بالنداء.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٦٠٩ في صحيح البخاري

«إِنِّي أَرَاكَ تُحِبُّ الْغَنَمَ وَالْبَادِيَةَ، فَإِذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ، أَوْ بَادِيَتِكَ، فَأَذَّنْتَ بِالصَّلَاةِ فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ، فَإِنَّهُ: لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ، جِنٌّ وَلَا إِنْسٌ وَلَا شَيْءٌ، إِلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.» قَالَ أَبُو سَعِيدٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ .

بَابُ مَا يُحْقَنُ بِالْأَذَانِ مِنَ الدِّمَاءِ

إسناد حديث رقم ٦٠٩ من صحيح البخاري

٦٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ الْأَنْصَارِيِّ، ثُمَّ الْمَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ لَهُ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٦٠٩: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

احْتِمَالٍ، وَقِيلَ: يَهْرُبُ نُفُورًا عَنْ سَمَاعِ الْأَذَانِ ثُمَّ يَرْجِعُ مُوَسْوِسًا لِيُفْسِدَ عَلَى الْمُصَلِّي صَلَاتَهُ، فَصَارَ رُجُوعُهُ مِنْ جِنْسِ فِرَارِهِ، وَالْجَامِعُ بَيْنَهُمَا الِاسْتِخْفَافُ.

وَقِيلَ: لِأَنَّ الْأَذَانَ دُعَاءٌ إِلَى الصَّلَاةِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى السُّجُودِ الَّذِي أَبَاهُ وَعَصَى بِسَبَبِهِ، وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ يَعُودُ قَبْلَ السُّجُودِ، فَلَوْ كَانَ هَرَبُهُ لِأَجْلِهِ لَمْ يَعُدْ إِلَّا عِنْدَ فَرَاغِهِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يَهْرُبُ عِنْدَ سَمَاعِ الدُّعَاءِ بِذَلِكَ لِيُغَالِطَ نَفْسَهُ بِأَنَّهُ لَمْ يُخَالِفْ أَمْرًا ثُمَّ يَرْجِعُ لِيُفْسِدَ عَلَى الْمُصَلِّي سَجْودَهُ الَّذِي أَبَاهُ، وَقِيلَ: إِنَّمَا يَهْرُبُ لِاتِّفَاقِ الْجَمِيعِ عَلَى الْإِعْلَانِ بِشَهَادَةِ الْحَقِّ وَإِقَامَةِ الشَّرِيعَةِ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الِاتِّفَاقَ عَلَى ذَلِكَ حَاصِلٌ قَبْلَ الْأَذَانِ وَبَعْدَهُ مِنْ جَمِيعِ مَنْ يُصَلِّي، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْإِعْلَانَ أَخَصُّ مِنَ الِاتِّفَاقِ فَإِنَّ الْإِعْلَانَ الْمُخْتَصَّ بِالْأَذَانِ لَا يُشَارِكُهُ فِيهِ غَيْرُهُ مِنَ الْجَهْرِ بِالتَّكْبِيرِ وَالتِّلَاوَةِ مَثَلًا، وَلِهَذَا قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ: أَلْقِهِ عَلَى بِلَالٍ فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْكَ أَيْ: أَقْعَدُ فِي الْمَدِّ وَالْإِطَالَةِ وَالْإِسْمَاعِ لِيَعُمَّ الصَّوْتُ وَيَطُولَ أَمَدُ التَّأْذِينِ فَيَكْثُرُ الْجَمْعُ وَيَفُوتُ عَلَى الشَّيْطَانِ مَقْصُودُهُ مِنْ إِلْهَاءِ الْآدَمِيِّ عَنْ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ فِي جَمَاعَةٍ أَوْ إِخْرَاجِهَا عَنْ وَقْتِهَا أَوْ وَقْتِ فَضِيلَتِهَا فَيَفِرُّ حِينَئِذٍ، وَقَدْ يَيْأَسُ عَنْ أَنْ يَرُدَّهُمْ عَمَّا أَعْلَنُوا بِهِ ثُمَّ يَرْجِعُ لِمَا طُبِعَ عَلَيْهِ مِنَ الْأَذَى وَالْوَسْوَسَةِ. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: عَلَى الْأَذَانِ هَيْبَةٌ يَشْتَدُّ انْزِعَاجُ الشَّيْطَانِ بِسَبَبِهَا، لِأَنَّهُ لَا يَكَادُ يَقَعُ فِي الْأَذَانِ رِيَاءٌ وَلَا غَفْلَةٌ عِنْدَ النُّطْقِ بِهِ، بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فَإِنَّ النَّفْسَ تَحْضُرُ فِيهَا فَيَفْتَحُ لَهَا الشَّيْطَانُ أَبْوَابَ الْوَسْوَسَةِ.

وَقَدْ تَرْجَمَ عَلَيْهِ أَبُو عَوَانَةَ الدَّلِيلَ عَلَى أَنَّ الْمُؤَذِّنَ فِي أَذَانِهِ وَإِقَامَتِهِ مَنْفِيٌّ عَنْهُ الْوَسْوَسَةُ وَالرِّيَاءُ لِتَبَاعُدِ الشَّيْطَانِ مِنْهُ وَقِيلَ: لِأَنَّ الْأَذَانَ إِعْلَامٌ بِالصَّلَاةِ الَّتِي هِيَ أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ بِأَلْفَاظٍ هِيَ مِنْ أَفْضَلِ الذِّكْرِ لَا يُزَادُ فِيهَا وَلَا يُنْقَصُ مِنْهَا، بَلْ تَقَعُ عَلَى وَفْقِ الْأَمْرِ، فَيَفِرُّ مِنْ سَمَاعِهَا. وَأَمَّا الصَّلَاةُ فَلِمَا يَقَعُ مِنْ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ فِيهَا مِنَ التَّفْرِيطِ فَيَتَمَكَّنُ الْخَبِيثُ مِنَ الْمُفَرِّطِ، فَلَوْ قُدِّرَ أَنَّ الْمُصَلِّيَ وَفَّى بِجَمِيعِ مَا أُمِرَ بِهِ فِيهَا لَمْ يُقَرَّبِهِ إِذَا كَانَ وَحْدَهُ وَهُوَ نَادِرٌ، وَكَذَا إِذَا انْضَمَّ إِلَيْهِ مَنْ هُوَ مِثْلُهُ فَإِنَّهُ يَكُونُ أَنْدَرَ، أَشَارَ إِلَيْهِ ابْنُ أَبِي جَمْرَةَ نَفَعَ اللَّهُ بِبَرَكَتِهِ.

(فَائِدَةٌ): قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الزَّجْرُ عَنْ خُرُوجِ الْمَرْءِ مِنَ الْمَسْجِدِ بَعْدَ أَنْ يُؤَذِّنَ الْمُؤَذِّنُ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى، لِئَلَّا يَكُونَ مُتَشَبَّهًا بِالشَّيْطَانِ الَّذِي يَفِرُّ عِنْدَ سَمَاعِ الْأَذَانِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(تَنْبِيهَانِ): (الْأَوَّلُ) فَهِمَ بَعْضُ السَّلَفِ مِنَ الْأَذَانِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْإِتْيَانُ بِصُورَةِ الْأَذَانِ وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ فِيهِ شَرَائِطُ الْأَذَانِ مِنْ وُقُوعِهِ فِي الْوَقْتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا سَمِعْتَ صَوْتًا فَنَادِ بِالصَّلَاةِ وَاسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَرَوَى مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ نَحْوَهُ.

(الثَّانِي) وَرَدَتْ فِي فَضْلِ الْأَذَانِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ بَعْضَهَا فِي مَوَاضِعَ أُخْرَى، وَاقْتَصَرَ عَلَى هَذَا هُنَا، لِأَنَّ هَذَا الْخَبَرَ تَضَمَّنَ فَضْلًا لَا يُنَالُ بِغَيْرِ الْأَذَانِ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنَ الْأَخْبَارِ فَإِنَّ الثَّوَابَ الْمَذْكُورَ فِيهَا يُدْرَكُ بِأَنْوَاعٍ أُخْرَى مِنَ الْعِبَادَاتِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٥ - بَاب رَفْعِ الصَّوْتِ بِالنِّدَاءِ.

وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَذِّنْ أَذَانًا سَمْحًا وَإِلَّا فَاعْتَزِلْنَا

٦٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ الْأَنْصَارِيِّ ثُمَّ الْمَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ لَهُ: إِنِّي أَرَاكَ تُحِبُّ الْغَنَمَ وَالْبَادِيَةَ فَإِذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ أَوْ بَادِيَتِكَ فَأَذَّنْتَ بِالصَّلَاةِ فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ

جِنٌّ وَلَا إِنْسٌ وَلَا شَيْءٌ إِلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ .

[الحديث ٦٠٩ - طرفاه في: ٧٥٤٨، ٣٢٩٦]

قَوْله: (بَابُ رَفْعِ الصَّوْتِ بِالنِّدَاءِ) قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: لَمْ يَنُصَّ عَلَى حُكْمِ رَفْعِ الصَّوْتِ لِأَنَّهُ مِنْ صِفَةِ الْأَذَانِ، وَهُوَ لَمْ يَنُصَّ فِي أَصْلِ الْأَذَانِ عَلَى حُكْمٍ كَمَا تَقَدَّمَ، وَقَدْ تَرْجَمَ عَلَيْهِ النَّسَائِيُّ بَابُ الثَّوَابِ عَلَى رَفْعِ الصَّوْتِ بِالْأَذَانِ.

قَوْله: (وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ عُمَرَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ أَنَّ مُؤَذِّنًا أَذَّنَ فَطَرِبَ فِي أَذَانِهِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ. . فَذَكَرَهُ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِ هَذَا الْمُؤَذِّنِ وَأَظُنُّهُ مِنْ بَنِي سَعْدِ الْقَرَظِ لِأَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ حَيْثُ كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَمِيرًا عَلَى الْمَدِينَةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ خَافَ عَلَيْهِ مِنَ التَّطْرِيبِ الْخُرُوجَ عَنِ الْخُشُوعِ، لَا أَنَّهُ نَهَاهُ عَنْ رَفْعِ الصَّوْتِ. وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُ هَذَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَفِيهِ إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي يَحْيَى الْكَعْبِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ، وَابْنِ عَدِيٍّ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: لَا تَحِلُّ الرِّوَايَةُ عَنْهُ، ثُمَّ غَفَلَ فَذَكَرَهُ فِي الثِّقَاتِ.

قَوْله: (عَنْ أَبِيهِ) زَادَ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَكَانَ يَتِيمًا فِي حِجْرِ أَبِي سَعِيدٍ وَكَانَتْ أُمُّهُ عِنْدَ أَبِي سَعِيدٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيقِهِ، لَكِنْ قَلَبَهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ فَقَالَ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَالصَّحِيحُ قَوْلُ مَالِكٍ وَوَافَقَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ الْمَاجِشُونُ. وَزَعَمَ أَبُو مَسْعُودٍ فِي الْأَطْرَافِ أَنَّ الْبُخَارِيَّ أَخْرَجَ رِوَايَتَهُ، لَكِنْ لَمْ نَجِدْ ذَلِكَ وَلَا ذَكَرَهَا خَلَفٌ قَالَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ. وَاسْمُ أَبِي صَعْصَعَةَ عَمْرُو بْنُ زَيْدِ بْنِ عَوْفِ بْنِ مَبْدُولِ بْنِ عَمْرِو بْنِ غُنْمِ بْنِ مَازِنِ بْنِ النَّجَّارِ، مَاتَ أَبُو صَعْصَعَةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَابْنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ صَحَابِيٌّ، رَوَى ابْنُ شَاهِينَ فِي الصَّحَابَةِ مِنْ طَرِيقِ قَيْسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ حَدِيثًا سَمِعَهُ مِنَ النَّبِيِّ ، وَفِي سِيَاقِهِ أَنَّ جَدَّهُ كَانَ بَدْرِيًّا، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ أَصْحَابَ الْمَغَازِي لَمْ يَذْكُرُوهُ فِيهِمْ وَإِنَّمَا ذَكَرُوا أَخَاهُ قَيْسَ بْنَ أَبِي صَعْصَعَةَ.

قَوْله: (أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ لَهُ) أَيْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.

قَوْله: (تُحِبُّ الْغَنَمَ وَالْبَادِيَةَ) أَيْ لِأَجْلِ الْغَنَمِ؛ لِأَنَّ مُحِبَّهَا يَحْتَاجُ إِلَى إِصْلَاحِهَا بِالْمَرْعَى، وَهُوَ فِي الْغَالِبِ يَكُونُ فِي الْبَادِيَةِ وَهِيَ الصَّحْرَاءُ الَّتِي لَا عِمَارَةَ فِيهَا.

قَوْله: (فِي غَنَمِكَ أَوْ بَادِيَتِكَ) يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ أَوْ شَكًّا مِنَ الرَّاوِي، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ لِلتَّنْوِيعِ؛ لِأَنَّ الْغَنَمَ قَدْ لَا تَكُونُ فِي الْبَادِيَةِ، وَلِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِي الْبَادِيَةِ حَيْثُ لَا غَنَمَ.

قَوْله: (فَأَذَّنْتُ لِلصَّلَاةِ) أَيْ لِأَجْلِ الصَّلَاةِ، وَلِلْمُصَنَّفِ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ بِالصَّلَاةِ أَيْ أَعْلَمْتُ بِوَقْتِهَا.

قَوْله: (فَارْفَعْ) فِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّ أَذَانَ مَنْ أَرَادَ الصَّلَاةَ كَانَ مُقَرَّرًا عِنْدَهُمْ لِاقْتِصَارِهِ عَلَى الْأَمْرِ بِالرَّفْعِ دُونَ أَصْلِ التَّأْذِينِ، وَاسْتَدَلَّ بِهِ الرَّافِعِيُّ لِلْقَوْلِ الصَّائِرِ إِلَى اسْتِحْبَابِ أَذَانِ الْمُنْفَرِدِ، وَهُوَ الرَّاجِحُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَذَانَ حَقُّ الْوَقْتِ، وَقِيلَ: لَا يُسْتَحَبُّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَذَانَ لِاسْتِدْعَاءِ الْجَمَاعَةِ لِلصَّلَاةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ فَصَلَ بَيْنَ مَنْ يَرْجُو جَمَاعَةً أَوْ لَا.

قَوْلُهُ: (بِالنِّدَاءِ) أَيْ بِالْأَذَانِ.

قَوْلُهُ: (لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ) أَيْ غَايَةَ صَوْتِهِ، قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ: غَايَةُ الصَّوْتِ تَكُونُ أَخْفَى مِنِ ابْتِدَائِهِ، فَإِذَا شَهِدَ لَهُ مَنْ بَعُدَ عَنْهُ وَوَصَلَ إِلَيْهِ مُنْتَهَى صَوْتِهِ فَلَأَنْ يَشْهَدُ لَهُ مَنْ دَنَا مِنْهُ وَسَمِعَ مُبَادِيَ صَوْتِهِ أَوْلَى.

قَوْله (جِنٌّ وَلَا إِنْسٌ وَلَا شَيْءٌ) ظَاهِرُهُ يَشْمَلُ الْحَيَوَانَاتِ وَالْجَمَادَاتِ، فَهُوَ مِنَ الْعَامِّ بَعْدَ الْخَاصِّ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي رِوَايَةِ ابْنِ خُزَيْمَةَ لَا يَسْمَعُ صَوْتَهُ شَجَرٌ وَلَا مَدَرٌ وَلَا حَجَرٌ وَلَا جِنٌّ وَلَا إِنْسٌ، وَلِأَبِي دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي يَحْيَى، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ الْمُؤَذِّنُ يُغْفَرُ لَهُ مَدَى صَوْتِهِ، وَيَشْهَدُ لَهُ كُلُّ رَطْبٍ وَيَابِسٍ وَنَحْوُهُ لِلنَّسَائِيِّ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ، فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ تُبَيِّنُ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِهِ فِي حَدِيثِ الْبَابِ وَلَا شَيْءَ وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ مَنْ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهَا فِي تَأْوِيلِهِ عَلَى غَيْرِ مَا يَقْتَضِيهِ ظَاهِرُهُ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: قَوْلُهُ وَلَا شَيْءَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

فما المطابقة بينه وبين التَّرجمة؟ أُجيب بأنَّ المؤلِّف أراد أنَّه ليس كلُّ رفعٍ محمودًا إلَّا رفعًا بهذه المثابة؛ غير مطرِّبٍ أو غير عالٍ فظيعٍ.

٦٠٩ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) هو ابن أنسٍ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ) بمهملاتٍ (١) مفتوحاتٍ إِلَّا العين الأولى فساكنةٌ، عمرو بن زيدٍ (الأَنْصَارِيِّ ثُمَّ المَازِنِيِّ) بالزَّاي والنُّون (عَنْ أَبِيهِ) عبد الله (أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ) بالدَّال المهملة (قَالَ لَهُ) أي: لعبد الله بن عبد الرَّحمن: (إِنِّي أَرَاكَ تُحِبُّ الغَنَمَ وَ) تحبُّ (البَادِيَةَ) الصَّحراء الَّتي لا عمارة فيها لأجل إصلاح الغنم بالرَّعي، وهو في الغالب يكون فيها (فَإِذَا كُنْتَ فِي) أي: بين (غَنَمِكَ) في غير باديةٍ أو فيها (أَوْ) في (بَادِيَتِكَ) من غير غنمٍ أو معها، أو هو شكٌّ من الرَّاوي، ولأبي ذَرٍّ:

«وباديتك» بالواو من غير ألفٍ (فَأَذَّنْتَ بِالصَّلَاةِ) أي: أعلمت بوقتها (١)، وللأربعة: «للصَّلاة» باللَّام بدل المُوحَّدة، أي: لأجلها (فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ) أي: الأذان (فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ المُؤَذِّنِ) أي: غايته (جِنٌّ وَلَا إِنْسٌ وَلَا شَيْءٌ) من حيوانٍ أو جمادٍ بأن يخلق الله تعالى له إدراكًا، وهو من عطف العامِّ على الخاصِّ، ولأبي داود والنَّسائيِّ: «المؤذِّن يُغفَر له مدَّ صوته (٢)، ويشهد له كلُّ رطبٍ ويابسٍ» ولابن خزيمة: «لا يسمع صوته شجرٌ ولا مَدَرٌ ولا حجرٌ ولا جنٌّ ولا إنسٌ» (إِلَّا شَهِدَ لَهُ) بلفظ الماضي، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «إلَّا يشهد له» (يَوْمَ القِيَامَةِ) وغاية الصَّوت -بلا ريبٍ- أخفى من ابتدائه، فإذا شهد له من بَعُدَ عنه ووصل إليه منتهى صوته فلأن يشهد له من (٣) دنا منه وسمع مبادي صوته أَوْلَى، نبَّه عليه القاضي البيضاويُّ، والسِّرُّ في هذه الشَّهادة -وكفى بالله شهيدًا- اشتهار المشهود له بالفضل وعلوِّ الدَّرجة، وكما أنَّ الله تعالى يفضح بالشَّهادة قومًا يكرمُ بها آخرين، ولأحمد من حديث أبي هريرة مرفوعًا: «المؤذِّن يُغفَر له مدى صوته، ويصدِّقه كلُّ رطبٍ ويابسٍ» قال الخطَّابيُّ: مدى الشَّيء: غايته، أي: أنَّه يستكمل المغفرة إذا استوفى وُسْعَهُ في رفع الصَّوت (٤)، فيبلغ الغاية من (٥) المغفرة إذا بلغ الغاية من الصَّوت، أو أنَّه (٦) كلام تمثيلٍ وتشبيهٍ؛ يريد: أنَّ المكان الَّذي ينتهي إليه الصَّوت لو قُدِّر

أن يكون بين أقصاه وبين مقامه الَّذي هو فيه ذنوبٌ تملأ تلك المسافة غفرها الله تعالى له. انتهى. واستشهد المنذريُّ للقول الأوَّل برواية: «مدَّ صوته» بتشديد الدَّال، أي: بقدر مدِّ صوته (قَالَ أَبُو سَعِيدٍ) الخدريُّ: (سَمِعْتُهُ) أي: قوله: «إنَّه لا يسمع … » إلى آخره، (مِنْ رَسُولِ اللهِ) وللأَصيليِّ: «من النَّبيِّ» () وحينئذٍ فذكر الغنم والبادية موقوفٌ، وقال الجلال المحلِّيُّ: أي: سمعتُ ما قلتُ لكَ بخطابٍ لي من رسول الله ، كما فهمه الماورديُّ والإمام والغزاليُّ، وأورده باللَّفظ الدَّالِّ على ذلك ليظهر الاستدلال به على أذان المنفرد ورفع صوته به.

ورواة هذا الحديث الخمسة مدنيُّون إلَّا شيخ المؤلِّف، وفيه: التَّحديث والإخبار والعنعنة والسَّماع، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «ذكر الجنِّ» [خ¦٣٢٩٦] و «التَّوحيد» [خ¦٧٥٤٨]، والنَّسائيُّ وابن ماجه في «الصَّلاة».

(٦) (بابُ مَا يُحْقَنُ بِالأَذَانِ مِنَ الدِّمَاءِ) أي: يُمنَع بسبب الأذان من إراقة الدماء.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

احْتِمَالٍ، وَقِيلَ: يَهْرُبُ نُفُورًا عَنْ سَمَاعِ الْأَذَانِ ثُمَّ يَرْجِعُ مُوَسْوِسًا لِيُفْسِدَ عَلَى الْمُصَلِّي صَلَاتَهُ، فَصَارَ رُجُوعُهُ مِنْ جِنْسِ فِرَارِهِ، وَالْجَامِعُ بَيْنَهُمَا الِاسْتِخْفَافُ.

وَقِيلَ: لِأَنَّ الْأَذَانَ دُعَاءٌ إِلَى الصَّلَاةِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى السُّجُودِ الَّذِي أَبَاهُ وَعَصَى بِسَبَبِهِ، وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ يَعُودُ قَبْلَ السُّجُودِ، فَلَوْ كَانَ هَرَبُهُ لِأَجْلِهِ لَمْ يَعُدْ إِلَّا عِنْدَ فَرَاغِهِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يَهْرُبُ عِنْدَ سَمَاعِ الدُّعَاءِ بِذَلِكَ لِيُغَالِطَ نَفْسَهُ بِأَنَّهُ لَمْ يُخَالِفْ أَمْرًا ثُمَّ يَرْجِعُ لِيُفْسِدَ عَلَى الْمُصَلِّي سَجْودَهُ الَّذِي أَبَاهُ، وَقِيلَ: إِنَّمَا يَهْرُبُ لِاتِّفَاقِ الْجَمِيعِ عَلَى الْإِعْلَانِ بِشَهَادَةِ الْحَقِّ وَإِقَامَةِ الشَّرِيعَةِ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الِاتِّفَاقَ عَلَى ذَلِكَ حَاصِلٌ قَبْلَ الْأَذَانِ وَبَعْدَهُ مِنْ جَمِيعِ مَنْ يُصَلِّي، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْإِعْلَانَ أَخَصُّ مِنَ الِاتِّفَاقِ فَإِنَّ الْإِعْلَانَ الْمُخْتَصَّ بِالْأَذَانِ لَا يُشَارِكُهُ فِيهِ غَيْرُهُ مِنَ الْجَهْرِ بِالتَّكْبِيرِ وَالتِّلَاوَةِ مَثَلًا، وَلِهَذَا قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ: أَلْقِهِ عَلَى بِلَالٍ فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْكَ أَيْ: أَقْعَدُ فِي الْمَدِّ وَالْإِطَالَةِ وَالْإِسْمَاعِ لِيَعُمَّ الصَّوْتُ وَيَطُولَ أَمَدُ التَّأْذِينِ فَيَكْثُرُ الْجَمْعُ وَيَفُوتُ عَلَى الشَّيْطَانِ مَقْصُودُهُ مِنْ إِلْهَاءِ الْآدَمِيِّ عَنْ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ فِي جَمَاعَةٍ أَوْ إِخْرَاجِهَا عَنْ وَقْتِهَا أَوْ وَقْتِ فَضِيلَتِهَا فَيَفِرُّ حِينَئِذٍ، وَقَدْ يَيْأَسُ عَنْ أَنْ يَرُدَّهُمْ عَمَّا أَعْلَنُوا بِهِ ثُمَّ يَرْجِعُ لِمَا طُبِعَ عَلَيْهِ مِنَ الْأَذَى وَالْوَسْوَسَةِ. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: عَلَى الْأَذَانِ هَيْبَةٌ يَشْتَدُّ انْزِعَاجُ الشَّيْطَانِ بِسَبَبِهَا، لِأَنَّهُ لَا يَكَادُ يَقَعُ فِي الْأَذَانِ رِيَاءٌ وَلَا غَفْلَةٌ عِنْدَ النُّطْقِ بِهِ، بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فَإِنَّ النَّفْسَ تَحْضُرُ فِيهَا فَيَفْتَحُ لَهَا الشَّيْطَانُ أَبْوَابَ الْوَسْوَسَةِ.

وَقَدْ تَرْجَمَ عَلَيْهِ أَبُو عَوَانَةَ الدَّلِيلَ عَلَى أَنَّ الْمُؤَذِّنَ فِي أَذَانِهِ وَإِقَامَتِهِ مَنْفِيٌّ عَنْهُ الْوَسْوَسَةُ وَالرِّيَاءُ لِتَبَاعُدِ الشَّيْطَانِ مِنْهُ وَقِيلَ: لِأَنَّ الْأَذَانَ إِعْلَامٌ بِالصَّلَاةِ الَّتِي هِيَ أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ بِأَلْفَاظٍ هِيَ مِنْ أَفْضَلِ الذِّكْرِ لَا يُزَادُ فِيهَا وَلَا يُنْقَصُ مِنْهَا، بَلْ تَقَعُ عَلَى وَفْقِ الْأَمْرِ، فَيَفِرُّ مِنْ سَمَاعِهَا. وَأَمَّا الصَّلَاةُ فَلِمَا يَقَعُ مِنْ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ فِيهَا مِنَ التَّفْرِيطِ فَيَتَمَكَّنُ الْخَبِيثُ مِنَ الْمُفَرِّطِ، فَلَوْ قُدِّرَ أَنَّ الْمُصَلِّيَ وَفَّى بِجَمِيعِ مَا أُمِرَ بِهِ فِيهَا لَمْ يُقَرَّبِهِ إِذَا كَانَ وَحْدَهُ وَهُوَ نَادِرٌ، وَكَذَا إِذَا انْضَمَّ إِلَيْهِ مَنْ هُوَ مِثْلُهُ فَإِنَّهُ يَكُونُ أَنْدَرَ، أَشَارَ إِلَيْهِ ابْنُ أَبِي جَمْرَةَ نَفَعَ اللَّهُ بِبَرَكَتِهِ.

(فَائِدَةٌ): قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الزَّجْرُ عَنْ خُرُوجِ الْمَرْءِ مِنَ الْمَسْجِدِ بَعْدَ أَنْ يُؤَذِّنَ الْمُؤَذِّنُ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى، لِئَلَّا يَكُونَ مُتَشَبَّهًا بِالشَّيْطَانِ الَّذِي يَفِرُّ عِنْدَ سَمَاعِ الْأَذَانِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(تَنْبِيهَانِ): (الْأَوَّلُ) فَهِمَ بَعْضُ السَّلَفِ مِنَ الْأَذَانِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْإِتْيَانُ بِصُورَةِ الْأَذَانِ وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ فِيهِ شَرَائِطُ الْأَذَانِ مِنْ وُقُوعِهِ فِي الْوَقْتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا سَمِعْتَ صَوْتًا فَنَادِ بِالصَّلَاةِ وَاسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَرَوَى مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ نَحْوَهُ.

(الثَّانِي) وَرَدَتْ فِي فَضْلِ الْأَذَانِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ بَعْضَهَا فِي مَوَاضِعَ أُخْرَى، وَاقْتَصَرَ عَلَى هَذَا هُنَا، لِأَنَّ هَذَا الْخَبَرَ تَضَمَّنَ فَضْلًا لَا يُنَالُ بِغَيْرِ الْأَذَانِ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنَ الْأَخْبَارِ فَإِنَّ الثَّوَابَ الْمَذْكُورَ فِيهَا يُدْرَكُ بِأَنْوَاعٍ أُخْرَى مِنَ الْعِبَادَاتِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٥ - بَاب رَفْعِ الصَّوْتِ بِالنِّدَاءِ.

وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَذِّنْ أَذَانًا سَمْحًا وَإِلَّا فَاعْتَزِلْنَا

٦٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ الْأَنْصَارِيِّ ثُمَّ الْمَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ لَهُ: إِنِّي أَرَاكَ تُحِبُّ الْغَنَمَ وَالْبَادِيَةَ فَإِذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ أَوْ بَادِيَتِكَ فَأَذَّنْتَ بِالصَّلَاةِ فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ

جِنٌّ وَلَا إِنْسٌ وَلَا شَيْءٌ إِلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ .

[الحديث ٦٠٩ - طرفاه في: ٧٥٤٨، ٣٢٩٦]

قَوْله: (بَابُ رَفْعِ الصَّوْتِ بِالنِّدَاءِ) قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: لَمْ يَنُصَّ عَلَى حُكْمِ رَفْعِ الصَّوْتِ لِأَنَّهُ مِنْ صِفَةِ الْأَذَانِ، وَهُوَ لَمْ يَنُصَّ فِي أَصْلِ الْأَذَانِ عَلَى حُكْمٍ كَمَا تَقَدَّمَ، وَقَدْ تَرْجَمَ عَلَيْهِ النَّسَائِيُّ بَابُ الثَّوَابِ عَلَى رَفْعِ الصَّوْتِ بِالْأَذَانِ.

قَوْله: (وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ عُمَرَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ أَنَّ مُؤَذِّنًا أَذَّنَ فَطَرِبَ فِي أَذَانِهِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ. . فَذَكَرَهُ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِ هَذَا الْمُؤَذِّنِ وَأَظُنُّهُ مِنْ بَنِي سَعْدِ الْقَرَظِ لِأَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ حَيْثُ كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَمِيرًا عَلَى الْمَدِينَةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ خَافَ عَلَيْهِ مِنَ التَّطْرِيبِ الْخُرُوجَ عَنِ الْخُشُوعِ، لَا أَنَّهُ نَهَاهُ عَنْ رَفْعِ الصَّوْتِ. وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُ هَذَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَفِيهِ إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي يَحْيَى الْكَعْبِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ، وَابْنِ عَدِيٍّ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: لَا تَحِلُّ الرِّوَايَةُ عَنْهُ، ثُمَّ غَفَلَ فَذَكَرَهُ فِي الثِّقَاتِ.

قَوْله: (عَنْ أَبِيهِ) زَادَ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَكَانَ يَتِيمًا فِي حِجْرِ أَبِي سَعِيدٍ وَكَانَتْ أُمُّهُ عِنْدَ أَبِي سَعِيدٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيقِهِ، لَكِنْ قَلَبَهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ فَقَالَ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَالصَّحِيحُ قَوْلُ مَالِكٍ وَوَافَقَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ الْمَاجِشُونُ. وَزَعَمَ أَبُو مَسْعُودٍ فِي الْأَطْرَافِ أَنَّ الْبُخَارِيَّ أَخْرَجَ رِوَايَتَهُ، لَكِنْ لَمْ نَجِدْ ذَلِكَ وَلَا ذَكَرَهَا خَلَفٌ قَالَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ. وَاسْمُ أَبِي صَعْصَعَةَ عَمْرُو بْنُ زَيْدِ بْنِ عَوْفِ بْنِ مَبْدُولِ بْنِ عَمْرِو بْنِ غُنْمِ بْنِ مَازِنِ بْنِ النَّجَّارِ، مَاتَ أَبُو صَعْصَعَةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَابْنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ صَحَابِيٌّ، رَوَى ابْنُ شَاهِينَ فِي الصَّحَابَةِ مِنْ طَرِيقِ قَيْسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ حَدِيثًا سَمِعَهُ مِنَ النَّبِيِّ ، وَفِي سِيَاقِهِ أَنَّ جَدَّهُ كَانَ بَدْرِيًّا، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ أَصْحَابَ الْمَغَازِي لَمْ يَذْكُرُوهُ فِيهِمْ وَإِنَّمَا ذَكَرُوا أَخَاهُ قَيْسَ بْنَ أَبِي صَعْصَعَةَ.

قَوْله: (أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ لَهُ) أَيْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.

قَوْله: (تُحِبُّ الْغَنَمَ وَالْبَادِيَةَ) أَيْ لِأَجْلِ الْغَنَمِ؛ لِأَنَّ مُحِبَّهَا يَحْتَاجُ إِلَى إِصْلَاحِهَا بِالْمَرْعَى، وَهُوَ فِي الْغَالِبِ يَكُونُ فِي الْبَادِيَةِ وَهِيَ الصَّحْرَاءُ الَّتِي لَا عِمَارَةَ فِيهَا.

قَوْله: (فِي غَنَمِكَ أَوْ بَادِيَتِكَ) يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ أَوْ شَكًّا مِنَ الرَّاوِي، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ لِلتَّنْوِيعِ؛ لِأَنَّ الْغَنَمَ قَدْ لَا تَكُونُ فِي الْبَادِيَةِ، وَلِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِي الْبَادِيَةِ حَيْثُ لَا غَنَمَ.

قَوْله: (فَأَذَّنْتُ لِلصَّلَاةِ) أَيْ لِأَجْلِ الصَّلَاةِ، وَلِلْمُصَنَّفِ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ بِالصَّلَاةِ أَيْ أَعْلَمْتُ بِوَقْتِهَا.

قَوْله: (فَارْفَعْ) فِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّ أَذَانَ مَنْ أَرَادَ الصَّلَاةَ كَانَ مُقَرَّرًا عِنْدَهُمْ لِاقْتِصَارِهِ عَلَى الْأَمْرِ بِالرَّفْعِ دُونَ أَصْلِ التَّأْذِينِ، وَاسْتَدَلَّ بِهِ الرَّافِعِيُّ لِلْقَوْلِ الصَّائِرِ إِلَى اسْتِحْبَابِ أَذَانِ الْمُنْفَرِدِ، وَهُوَ الرَّاجِحُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَذَانَ حَقُّ الْوَقْتِ، وَقِيلَ: لَا يُسْتَحَبُّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَذَانَ لِاسْتِدْعَاءِ الْجَمَاعَةِ لِلصَّلَاةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ فَصَلَ بَيْنَ مَنْ يَرْجُو جَمَاعَةً أَوْ لَا.

قَوْلُهُ: (بِالنِّدَاءِ) أَيْ بِالْأَذَانِ.

قَوْلُهُ: (لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ) أَيْ غَايَةَ صَوْتِهِ، قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ: غَايَةُ الصَّوْتِ تَكُونُ أَخْفَى مِنِ ابْتِدَائِهِ، فَإِذَا شَهِدَ لَهُ مَنْ بَعُدَ عَنْهُ وَوَصَلَ إِلَيْهِ مُنْتَهَى صَوْتِهِ فَلَأَنْ يَشْهَدُ لَهُ مَنْ دَنَا مِنْهُ وَسَمِعَ مُبَادِيَ صَوْتِهِ أَوْلَى.

قَوْله (جِنٌّ وَلَا إِنْسٌ وَلَا شَيْءٌ) ظَاهِرُهُ يَشْمَلُ الْحَيَوَانَاتِ وَالْجَمَادَاتِ، فَهُوَ مِنَ الْعَامِّ بَعْدَ الْخَاصِّ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي رِوَايَةِ ابْنِ خُزَيْمَةَ لَا يَسْمَعُ صَوْتَهُ شَجَرٌ وَلَا مَدَرٌ وَلَا حَجَرٌ وَلَا جِنٌّ وَلَا إِنْسٌ، وَلِأَبِي دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي يَحْيَى، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ الْمُؤَذِّنُ يُغْفَرُ لَهُ مَدَى صَوْتِهِ، وَيَشْهَدُ لَهُ كُلُّ رَطْبٍ وَيَابِسٍ وَنَحْوُهُ لِلنَّسَائِيِّ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ، فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ تُبَيِّنُ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِهِ فِي حَدِيثِ الْبَابِ وَلَا شَيْءَ وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ مَنْ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهَا فِي تَأْوِيلِهِ عَلَى غَيْرِ مَا يَقْتَضِيهِ ظَاهِرُهُ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: قَوْلُهُ وَلَا شَيْءَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

فما المطابقة بينه وبين التَّرجمة؟ أُجيب بأنَّ المؤلِّف أراد أنَّه ليس كلُّ رفعٍ محمودًا إلَّا رفعًا بهذه المثابة؛ غير مطرِّبٍ أو غير عالٍ فظيعٍ.

٦٠٩ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) هو ابن أنسٍ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ) بمهملاتٍ (١) مفتوحاتٍ إِلَّا العين الأولى فساكنةٌ، عمرو بن زيدٍ (الأَنْصَارِيِّ ثُمَّ المَازِنِيِّ) بالزَّاي والنُّون (عَنْ أَبِيهِ) عبد الله (أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ) بالدَّال المهملة (قَالَ لَهُ) أي: لعبد الله بن عبد الرَّحمن: (إِنِّي أَرَاكَ تُحِبُّ الغَنَمَ وَ) تحبُّ (البَادِيَةَ) الصَّحراء الَّتي لا عمارة فيها لأجل إصلاح الغنم بالرَّعي، وهو في الغالب يكون فيها (فَإِذَا كُنْتَ فِي) أي: بين (غَنَمِكَ) في غير باديةٍ أو فيها (أَوْ) في (بَادِيَتِكَ) من غير غنمٍ أو معها، أو هو شكٌّ من الرَّاوي، ولأبي ذَرٍّ:

«وباديتك» بالواو من غير ألفٍ (فَأَذَّنْتَ بِالصَّلَاةِ) أي: أعلمت بوقتها (١)، وللأربعة: «للصَّلاة» باللَّام بدل المُوحَّدة، أي: لأجلها (فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ) أي: الأذان (فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ المُؤَذِّنِ) أي: غايته (جِنٌّ وَلَا إِنْسٌ وَلَا شَيْءٌ) من حيوانٍ أو جمادٍ بأن يخلق الله تعالى له إدراكًا، وهو من عطف العامِّ على الخاصِّ، ولأبي داود والنَّسائيِّ: «المؤذِّن يُغفَر له مدَّ صوته (٢)، ويشهد له كلُّ رطبٍ ويابسٍ» ولابن خزيمة: «لا يسمع صوته شجرٌ ولا مَدَرٌ ولا حجرٌ ولا جنٌّ ولا إنسٌ» (إِلَّا شَهِدَ لَهُ) بلفظ الماضي، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «إلَّا يشهد له» (يَوْمَ القِيَامَةِ) وغاية الصَّوت -بلا ريبٍ- أخفى من ابتدائه، فإذا شهد له من بَعُدَ عنه ووصل إليه منتهى صوته فلأن يشهد له من (٣) دنا منه وسمع مبادي صوته أَوْلَى، نبَّه عليه القاضي البيضاويُّ، والسِّرُّ في هذه الشَّهادة -وكفى بالله شهيدًا- اشتهار المشهود له بالفضل وعلوِّ الدَّرجة، وكما أنَّ الله تعالى يفضح بالشَّهادة قومًا يكرمُ بها آخرين، ولأحمد من حديث أبي هريرة مرفوعًا: «المؤذِّن يُغفَر له مدى صوته، ويصدِّقه كلُّ رطبٍ ويابسٍ» قال الخطَّابيُّ: مدى الشَّيء: غايته، أي: أنَّه يستكمل المغفرة إذا استوفى وُسْعَهُ في رفع الصَّوت (٤)، فيبلغ الغاية من (٥) المغفرة إذا بلغ الغاية من الصَّوت، أو أنَّه (٦) كلام تمثيلٍ وتشبيهٍ؛ يريد: أنَّ المكان الَّذي ينتهي إليه الصَّوت لو قُدِّر

أن يكون بين أقصاه وبين مقامه الَّذي هو فيه ذنوبٌ تملأ تلك المسافة غفرها الله تعالى له. انتهى. واستشهد المنذريُّ للقول الأوَّل برواية: «مدَّ صوته» بتشديد الدَّال، أي: بقدر مدِّ صوته (قَالَ أَبُو سَعِيدٍ) الخدريُّ: (سَمِعْتُهُ) أي: قوله: «إنَّه لا يسمع … » إلى آخره، (مِنْ رَسُولِ اللهِ) وللأَصيليِّ: «من النَّبيِّ» () وحينئذٍ فذكر الغنم والبادية موقوفٌ، وقال الجلال المحلِّيُّ: أي: سمعتُ ما قلتُ لكَ بخطابٍ لي من رسول الله ، كما فهمه الماورديُّ والإمام والغزاليُّ، وأورده باللَّفظ الدَّالِّ على ذلك ليظهر الاستدلال به على أذان المنفرد ورفع صوته به.

ورواة هذا الحديث الخمسة مدنيُّون إلَّا شيخ المؤلِّف، وفيه: التَّحديث والإخبار والعنعنة والسَّماع، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «ذكر الجنِّ» [خ¦٣٢٩٦] و «التَّوحيد» [خ¦٧٥٤٨]، والنَّسائيُّ وابن ماجه في «الصَّلاة».

(٦) (بابُ مَا يُحْقَنُ بِالأَذَانِ مِنَ الدِّمَاءِ) أي: يُمنَع بسبب الأذان من إراقة الدماء.

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.7 / 29.5
الإضاءة 15%
البدر بعد 11 يوم
سبحان الله