الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦١٠٠
الحديث رقم ٦١٠٠ من كتاب «كتاب الأدب» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الصبر على الأذى.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
⦗٢٦⦘
بِهَا وَجْهُ اللهِ، قُلْتُ: أَمَّا أَنَا لَأَقُولَنَّ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ فِي أَصْحَابِهِ فَسَارَرْتُهُ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ وَغَضِبَ، حَتَّى وَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَخْبَرْتُهُ، ثُمَّ قَالَ: قَدْ أُوذِيَ مُوسَى بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَصَبَرَ.»
٦١٠٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ: حَدَّثَنَا أَبِي : حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ: سَمِعْتُ شَقِيقًا يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ اللهِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٦١٠٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ) قال: (حَدَّثَنَا أَبِي) حفصُ بن غياثٍ قال: (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان بن مهرانَ (قَالَ: سَمِعْتُ شَقِيقًا) أبا وائل بن سلمةَ (يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ اللهِ) بن مسعودٍ ﵁: (قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ) يوم حُنين (قِسْمَةً كَبَعْضِ مَا كَانَ يَقْسِمُ) في غيرها من المغازي من تنفيل (١) المؤلَّفة (فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ) اسمه: مُعَتِّبُ بن قُشيرٍ المنافق، كما قاله الواقديُّ: (وَاللهِ إِنَّهَا لَقِسْمَةٌ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللهِ) قال ابنُ مسعود: (قُلْتُ: أَمَّا أَنَا) بفتح الهمزة وتشديد الميم، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «أم» بتخفيف الميم وحذف الألف بعدها (لأَقُولَنَّ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «أما» بتخفيف الميم وإثبات الألف بعدها حرف تنبيه لأقولنَّ (لِلنَّبِيِّ ﷺ) مقالتهُ (فَأَتَيْتُهُ وَهْوَ فِي أَصْحَابِهِ فَسَارَرْتُهُ) بذلك (فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ وَغَضِبَ حَتَّى وَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَخْبَرْتُهُ) بذلك (ثُمَّ قَالَ) ﷺ: (قَدْ أُوذِيَ مُوسَى) ﵇ (بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ) الَّذي قالهُ الرَّجل الأنصاريُّ (فَصَبَرَ) أشارَ (٢) إلى قولهِ تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللهُ مِمَّا قَالُوا﴾ [الأحزاب: ٦٩] والمرادُ براءتهُ عن مضمون القولِ ومؤدَّاه (٣) وهو الأمر المعيبُ، وأذى موسى ﵇ هو حديث المومسة الَّتي أَمرها قارونُ أن تزعُمَ أنَّ موسى ﵇ راودهَا حتَّى كان ذلك سببَ هلاكِ قارون، أو لاتهامِهِم (٤) إيَّاه بقتل هارون فأحياهُ الله تعالى فأخبرهُم ببراءة موسى، أو قولهِم: آدر.
وهذا الحديثُ سبق في «أحاديثِ الأنبياء» [خ¦٣٤٠٥] ويأتي إن شاء الله تعالى في «الدَّعوات» [خ¦٦٣٣٦]، وأخرجه مسلمٌ في «الزَّكاة».
(٧٢) (بابُ مَنْ لَمْ يُوَاجِهِ النَّاسَ بِالعِتَابِ) حياءً منهم.
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأَبُو الْوَلِيد هِشَام بن عبد الْملك، ومخارق بِضَم الْمِيم وبالخاء الْمُعْجَمَة وَكسر الرَّاء ابْن عبد الله وَقيل: ابْن عبد الرَّحْمَن، وَقيل: ابْن خَليفَة بن جَابر. أَبُو سعيد الأحمسي بالمهملتين، وَهُوَ من أَفْرَاد البُخَارِيّ، وطارق بِكَسْر الرَّاء ابْن شهَاب الأحمسي، رأى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَقَالَ أَبُو عمر: طَارق بن شهَاب بن عبد شمس أَبُو عبد الله أدْرك الْجَاهِلِيَّة، وروى بِإِسْنَادِهِ عَن قيس بن مُسلم عَن طَارق بن شهَاب، قَالَ: رَأَيْت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وغزوت فِي خلَافَة أبي بكر وَعمر رَضِي الله عَنْهُمَا، ثَلَاثًا وَأَرْبَعين بَين غَزْوَة وسرية. والْحَدِيث من أَفْرَاده وَمر تَفْسِير الْهَدْي وَهُوَ بِفَتْح الْهَاء كَمَا ذكرنَا، ويروى بضَمهَا ضد الضلال.
٧١ - (بابُ الصَّبْرِ عَلَى الأذَى)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان فَضِيلَة الصَّبْر على الْأَذَى أَي: أَذَى النَّاس وَالصَّبْر حبس النَّفس على الْمَطْلُوب حَتَّى يدْرك وأصل الصَّبْر الْحَبْس وَمِنْه سمي الصَّوْم صبرا لما فِيهِ من حبس النَّفس عَن الطَّعَام وَالشرَاب وَالنِّكَاح، وَمِنْه نهى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، من صَبر الْبَهَائِم، يَعْنِي: من حَبسهَا للتمثيل بهَا ورميها كَمَا ترمي الْأَغْرَاض، وَالصَّبْر على الْأَذَى من بَاب جِهَاد النَّفس وقمعها عَن شهوتها ومنعها عَن تطاولها، وَهُوَ من أَخْلَاق الْأَنْبِيَاء وَالصَّالِحِينَ، وَإِن كَانَ الله قد جعل النُّفُوس مجبولة على تألمها من الْأَذَى ومشقته.
وقوْل الله تَعَالَى: {إِنَّمَا يُوفى الصَّابِرُونَ أجرهم بِغَيْر حِسَاب} (الزمر: ١٠)
وَقَول الله مجرور عطفا على الصَّبْر على الْأَذَى، أَرَادَ بالصابرين الَّذين صَبَرُوا على البلايا، وَقيل: الَّذين صَبَرُوا على مُفَارقَة أوطانهم وعشائرهم فِي مَكَّة وَهَاجرُوا إِلَى الْمَدِينَة، وَقيل: نزلت فِي جَعْفَر بن أبي طَالب وَأَصْحَابه حِين لم يتْركُوا دينهم. قَوْله: (بِغَيْر حِسَاب) يَعْنِي: لَا يهتدى إِلَيْهِ عقل وَلَا يُوصف.
٦٠٩٩ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ حَدثنَا يَحْياى بنُ سَعِيد عَنْ سُفْيانَ قَالَ: حدّثني الأعْمَشُ عَنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ عَنْ أبي عَبْدِ الرَّحْمانِ السُّلَمِيِّ عَنْ أبي مُوسى رَضِي الله عَنهُ، عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: لَيْسَ أحَدٌ أوْ لَيْسَ شَيْءٌ أصْبَرَ عَلَى أَذَى سَمعهُ مِنَ الله، إنَّهُمْ لَيَدْعُونَ لَهُ وَلَداً، وإنَّهُ لَيُعافِيهِمْ وَيَرْزُقُهُمْ. (انْظُر الحَدِيث ٦٠٩٩ طرفه فِي: ٧٣٧٨) .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (لَيْسَ شَيْء أَصْبِر على أَذَى) وَإِطْلَاق الصَّبْر على الله بِمَعْنى الْحلم يَعْنِي حبس الْعقُوبَة عَن مستحقها إِلَى زمن آخر وتأخيرها.
وَيحيى بن سعيد هُوَ الْقطَّان، وسُفْيَان هُوَ النوري، وَالْأَعْمَش سُلَيْمَان، وَأَبُو عبد الرَّحْمَن عبد الله ابْن حبيب السّلمِيّ بِضَم السِّين وَفتح اللَّام، وَأَبُو مُوسَى عبد الله بن قيس الْأَشْعَرِيّ.
والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي التَّوْحِيد عَن عَبْدَانِ. وَأخرجه مُسلم فِي التَّوْبَة عَن أبي بكر وَغَيره. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي البعوت عَن عَمْرو بن عَليّ وَفِي التَّفْسِير عَن مُحَمَّد بن عبد الله.
قَوْله: (أَو لَيْسَ شَيْء) شكّ من الرَّاوِي. قَوْله: (لَيْسَ شَيْء أَصْبِر) فسروا الصَّبْر فِي حق الله بالحلم، وَقد ذَكرْنَاهُ الْآن. قَوْله: (من الله) ، كلمة: من صلَة لقَوْله: أَصْبِر. قَوْله: (ليدعون لَهُ) . أَي لله وَاللَّام فِيهِ مَفْتُوحَة للتَّأْكِيد، يَعْنِي: ينسبون إِلَيْهِ مَا هُوَ منزه عَنهُ وَهُوَ يحسن إِلَيْهِم بِمَا يتَعَلَّق بِأَنْفسِهِم، وَهُوَ المعافاة، وبأموالهم وَهُوَ الرزق.
٦١٠٠ - حدَّثني عُمَرُ بنُ حَفْصٍ حَدثنَا أبي حَدثنَا الأعْمَشُ قَالَ: سَمِعْتُ شَقِيقاً يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ الله: قَسَمَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قِسْمَةً كَبَعْضِ مَا كانَ يَقْسِمُ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ: وَالله إنَّها لَقِسْمَةُ مَا أُرِيدَ بِها وَجْهُ الله! قُلْتُ: أمَّا لأقُولَنَّ للنبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فأتيْتُهُ وَهْوَ فِي أصْحابِهِ فَسَارَرْتُهُ، فَشَقَّ ذالِكَ عَلَى النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ وَغَضِبَ حَتَّى وَدِدْتُ أنِّي لَمْ أكُنْ أخْبَرْتُهُ، ثُمَّ قَالَ: قَدْ أُوذِيَ مُوساى بِأكثَرَ مِنْ ذالِكَ فَصَبَرَ.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعمر بن حَفْص يروي عَن أَبِيه حَفْص بن غياث عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش عَن شَقِيق بن سَلمَة، وَعبد الله هُوَ ابْن مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ.
والْحَدِيث قد مضى فِي أَحَادِيث الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم السَّلَام، عَن أبي الْوَلِيد، وَيَأْتِي فِي الدَّعْوَات عَن حَفْص
ابْن عمر الحوضي. وَأخرجه مُسلم فِي الزَّكَاة عَن أبي بكر بن أبي شيبَة.
قَوْله: (قسم) يَعْنِي: يَوْم حنين، وَأعْطى نَاسا من أَشْرَاف الْعَرَب وَلم يُعْط الْأَنْصَار. قَوْله: (فَقَالَ رجل من الْأَنْصَار) زعم بَعضهم أَنه حرقوص بن زُهَيْر، ورد عَلَيْهِ، وَقد مر بَيَانه فِي غَزْوَة حنين، قَوْله: (أما أَنا) بِالتَّخْفِيفِ حرف التَّنْبِيه، وَوَقع فِي بعض الرِّوَايَات بتَشْديد الْمِيم وَلَيْسَ ببين. قَوْله: (فِي أَصْحَابه) أَي: بَين أَصْحَابه كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: { (٩٨) فادخلي فِي عبَادي} (الْفجْر: ٢٩) أَي: بَين عبَادي. قَوْله: (لم أكن) ويروى: لم أك، بِحَذْف النُّون. قَوْله: (بِأَكْثَرَ من ذَلِك) أَي: من الَّذِي قَالَه الْأنْصَارِيّ الَّذِي تأذى بِهِ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَقد ذكرنَا عَن قريب من جملَة مَا أوذي بِهِ مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام.
٧٢ - (بابُ مَنْ لَمْ يُواجِهِ النَّاسَ بالْعِتابِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان من لم يواجه النَّاس بالعتاب حَيَاء مِنْهُم.
٦١٠١ - حدَّثنا عُمَرُ بنُ حَفْص حدّثنا أبي حدّثنا الأعْمَشُ حَدثنَا مُسْلمٌ عَنْ مَسْرُوقٍ، قالَتْ عائِشَةُ: صَنَعَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم شَيْئاً فَرَخَّصَ فِيهِ فَتَنَزَّهَ عَنْهُ قَوْمٌ فَبَلَغَ ذالِكَ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَخَطَبَ فَحَمِدَ الله ثُمَّ قَالَ: مَا بالُ أقْوامٍ يَتَنَزَّهُونَ عَنِ الشَّيْءِ أصْنَعُهُ؟ فوَاللَّه إنِّي لأعْلَمُهُمْ بِاللَّه وأشَدُّهُمْ لَهُ خَشْيَةً. (انْظُر الحَدِيث ٦١٠١ طرفه فِي: ٧٣٠١) .
وَجه الْمُطَابقَة بَين الحَدِيث والترجمة هِيَ أَن التَّرْجَمَة فِي عدم مُوَاجهَة النَّاس بالعتاب، وَكَذَلِكَ الحَدِيث فِي عتاب قوم من غير مواجهتهم. وَقَالَ ابْن بطال: إِنَّمَا كَانَ لَا يواجه النَّاس بالعتاب إِذا كَانَ فِي خَاصَّة نَفسه: كالصبر على جهل الْجُهَّال وجفاء الْأَعْرَاب، أَلا يُرى أَنه ترك الَّذِي جبذ الْبردَة من عُنُقه حَتَّى أثرت جبذته فِيهِ؟ وَأما إِذا انتهكت من الدّين حُرْمَة فَإِنَّهُ لَا يتْرك العتاب عَلَيْهَا والتقريع فِيهَا، ويصدع بِالْحَقِّ فِيمَا يجب على منتهكها ويقتص مِنْهُ.
وَعمر بن حَفْص يروي عَن أَبِيه حَفْص بن غياث عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش، وَمُسلم على صِيغَة إسم الْفَاعِل من أسلم قَالَ بَعضهم: هُوَ ابْن صبيح أَبُو الضُّحَى، وَوهم من زعم أَنه ابْن عمرَان البطين. قلت: غمز بذلك على الْكرْمَانِي فَإِنَّهُ لم يجْزم بِأَنَّهُ مُسلم بن عمرَان البطين، بل قَالَ: مُسلم، إِمَّا مُسلم بن عمرَان البطين، وَإِمَّا مُسلم بن صبيح مصغر صبح وَكِلَاهُمَا بِشَرْط البُخَارِيّ يرويان عَن مَسْرُوق وَالْأَعْمَش يروي عَنْهُمَا، وَابْن عمرَان يُقَال لَهُ ابْن أبي عمرَان وَابْن أبي عبد الله.
والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الِاعْتِصَام عَن عمر بن حَفْص. وَأخرجه مُسلم فِي فَضَائِل النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم وَآخَرين. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة عَن بنْدَار.
قَوْله: (صنع النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم شَيْئا) لم يعلم مَا هُوَ. قَوْله: (فَرخص فِيهِ) من الترخيص وَهُوَ خلاف التَّشْدِيد يَعْنِي: سهّل فِيهِ من غير منع. قَوْله: (فتنزه عَنهُ قوم) يَعْنِي: احترزوا عَنهُ وَلم يقربُوا إِلَيْهِ، وَفِي رِوَايَة مُسلم: فكأنهم كرهوه وتنزهوا عَنهُ. قَوْله: (فَبلغ ذَلِك) أَي تنزههم النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَقَالَ: مَا بَال قوم يتنزهون؟ أَي: يحترزون، وَفِي رِوَايَة مُسلم: فَبلغ ذَلِك النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَغَضب حَتَّى بَان الْغَضَب فِي وَجهه. قَوْله: عَن الشَّيْء أصنعه، وَفِي رِوَايَة جرير: بَلغهُمْ عني أَمر ترخصت فِيهِ فكرهوه وتنزهوا عَنهُ، وَفِي رِوَايَة أبي مُعَاوِيَة يرغبون عَمَّا رخصت فِيهِ. قَوْله: إِنِّي لأعلمهم إِشَارَة إِلَى الْقُوَّة العلمية. قَوْله: وأشدهم لَهُ خشيَة إِشَارَة إِلَى الْقُوَّة العملية.
وَفِيه: الْحَث على الِاقْتِدَاء بِهِ وَالنَّهْي عَن التعمق وذم التَّنَزُّه عَن الْمُبَاح.
٦١٠٢ - حدَّثنا عَبْدانُ أخبرنَا عَبْدُ الله أخبرنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتادَةَ سَمِعْتُ عَبْد الله هُوَ ابنُ أبي عُتْبَةَ مَوْلَى أنَسٍ عَنْ أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: كَانَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، أشَدَّ حَياءٍ مِنَ العذْراءِ فِي خِدْرِها، فَإِذا رأى شَيْئاً يَكْرَهُهُ عَرَفْناهُ فِي وَجْهِهِ. (انْظُر الحَدِيث ٣٥٦٢ وطرفه) .
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه لشدَّة خيائه لَا يُعَاقب أحدا فِي وَجهه، وَإِذا رأى شَيْئا يكرههُ يعرف فِي وَجهه، وَإِذا عَاتب
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٦١٠٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ) قال: (حَدَّثَنَا أَبِي) حفصُ بن غياثٍ قال: (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان بن مهرانَ (قَالَ: سَمِعْتُ شَقِيقًا) أبا وائل بن سلمةَ (يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ اللهِ) بن مسعودٍ ﵁: (قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ) يوم حُنين (قِسْمَةً كَبَعْضِ مَا كَانَ يَقْسِمُ) في غيرها من المغازي من تنفيل (١) المؤلَّفة (فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ) اسمه: مُعَتِّبُ بن قُشيرٍ المنافق، كما قاله الواقديُّ: (وَاللهِ إِنَّهَا لَقِسْمَةٌ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللهِ) قال ابنُ مسعود: (قُلْتُ: أَمَّا أَنَا) بفتح الهمزة وتشديد الميم، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «أم» بتخفيف الميم وحذف الألف بعدها (لأَقُولَنَّ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «أما» بتخفيف الميم وإثبات الألف بعدها حرف تنبيه لأقولنَّ (لِلنَّبِيِّ ﷺ) مقالتهُ (فَأَتَيْتُهُ وَهْوَ فِي أَصْحَابِهِ فَسَارَرْتُهُ) بذلك (فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ وَغَضِبَ حَتَّى وَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَخْبَرْتُهُ) بذلك (ثُمَّ قَالَ) ﷺ: (قَدْ أُوذِيَ مُوسَى) ﵇ (بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ) الَّذي قالهُ الرَّجل الأنصاريُّ (فَصَبَرَ) أشارَ (٢) إلى قولهِ تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللهُ مِمَّا قَالُوا﴾ [الأحزاب: ٦٩] والمرادُ براءتهُ عن مضمون القولِ ومؤدَّاه (٣) وهو الأمر المعيبُ، وأذى موسى ﵇ هو حديث المومسة الَّتي أَمرها قارونُ أن تزعُمَ أنَّ موسى ﵇ راودهَا حتَّى كان ذلك سببَ هلاكِ قارون، أو لاتهامِهِم (٤) إيَّاه بقتل هارون فأحياهُ الله تعالى فأخبرهُم ببراءة موسى، أو قولهِم: آدر.
وهذا الحديثُ سبق في «أحاديثِ الأنبياء» [خ¦٣٤٠٥] ويأتي إن شاء الله تعالى في «الدَّعوات» [خ¦٦٣٣٦]، وأخرجه مسلمٌ في «الزَّكاة».
(٧٢) (بابُ مَنْ لَمْ يُوَاجِهِ النَّاسَ بِالعِتَابِ) حياءً منهم.
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأَبُو الْوَلِيد هِشَام بن عبد الْملك، ومخارق بِضَم الْمِيم وبالخاء الْمُعْجَمَة وَكسر الرَّاء ابْن عبد الله وَقيل: ابْن عبد الرَّحْمَن، وَقيل: ابْن خَليفَة بن جَابر. أَبُو سعيد الأحمسي بالمهملتين، وَهُوَ من أَفْرَاد البُخَارِيّ، وطارق بِكَسْر الرَّاء ابْن شهَاب الأحمسي، رأى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَقَالَ أَبُو عمر: طَارق بن شهَاب بن عبد شمس أَبُو عبد الله أدْرك الْجَاهِلِيَّة، وروى بِإِسْنَادِهِ عَن قيس بن مُسلم عَن طَارق بن شهَاب، قَالَ: رَأَيْت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وغزوت فِي خلَافَة أبي بكر وَعمر رَضِي الله عَنْهُمَا، ثَلَاثًا وَأَرْبَعين بَين غَزْوَة وسرية. والْحَدِيث من أَفْرَاده وَمر تَفْسِير الْهَدْي وَهُوَ بِفَتْح الْهَاء كَمَا ذكرنَا، ويروى بضَمهَا ضد الضلال.
٧١ - (بابُ الصَّبْرِ عَلَى الأذَى)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان فَضِيلَة الصَّبْر على الْأَذَى أَي: أَذَى النَّاس وَالصَّبْر حبس النَّفس على الْمَطْلُوب حَتَّى يدْرك وأصل الصَّبْر الْحَبْس وَمِنْه سمي الصَّوْم صبرا لما فِيهِ من حبس النَّفس عَن الطَّعَام وَالشرَاب وَالنِّكَاح، وَمِنْه نهى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، من صَبر الْبَهَائِم، يَعْنِي: من حَبسهَا للتمثيل بهَا ورميها كَمَا ترمي الْأَغْرَاض، وَالصَّبْر على الْأَذَى من بَاب جِهَاد النَّفس وقمعها عَن شهوتها ومنعها عَن تطاولها، وَهُوَ من أَخْلَاق الْأَنْبِيَاء وَالصَّالِحِينَ، وَإِن كَانَ الله قد جعل النُّفُوس مجبولة على تألمها من الْأَذَى ومشقته.
وقوْل الله تَعَالَى: {إِنَّمَا يُوفى الصَّابِرُونَ أجرهم بِغَيْر حِسَاب} (الزمر: ١٠)
وَقَول الله مجرور عطفا على الصَّبْر على الْأَذَى، أَرَادَ بالصابرين الَّذين صَبَرُوا على البلايا، وَقيل: الَّذين صَبَرُوا على مُفَارقَة أوطانهم وعشائرهم فِي مَكَّة وَهَاجرُوا إِلَى الْمَدِينَة، وَقيل: نزلت فِي جَعْفَر بن أبي طَالب وَأَصْحَابه حِين لم يتْركُوا دينهم. قَوْله: (بِغَيْر حِسَاب) يَعْنِي: لَا يهتدى إِلَيْهِ عقل وَلَا يُوصف.
٦٠٩٩ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ حَدثنَا يَحْياى بنُ سَعِيد عَنْ سُفْيانَ قَالَ: حدّثني الأعْمَشُ عَنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ عَنْ أبي عَبْدِ الرَّحْمانِ السُّلَمِيِّ عَنْ أبي مُوسى رَضِي الله عَنهُ، عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: لَيْسَ أحَدٌ أوْ لَيْسَ شَيْءٌ أصْبَرَ عَلَى أَذَى سَمعهُ مِنَ الله، إنَّهُمْ لَيَدْعُونَ لَهُ وَلَداً، وإنَّهُ لَيُعافِيهِمْ وَيَرْزُقُهُمْ. (انْظُر الحَدِيث ٦٠٩٩ طرفه فِي: ٧٣٧٨) .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (لَيْسَ شَيْء أَصْبِر على أَذَى) وَإِطْلَاق الصَّبْر على الله بِمَعْنى الْحلم يَعْنِي حبس الْعقُوبَة عَن مستحقها إِلَى زمن آخر وتأخيرها.
وَيحيى بن سعيد هُوَ الْقطَّان، وسُفْيَان هُوَ النوري، وَالْأَعْمَش سُلَيْمَان، وَأَبُو عبد الرَّحْمَن عبد الله ابْن حبيب السّلمِيّ بِضَم السِّين وَفتح اللَّام، وَأَبُو مُوسَى عبد الله بن قيس الْأَشْعَرِيّ.
والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي التَّوْحِيد عَن عَبْدَانِ. وَأخرجه مُسلم فِي التَّوْبَة عَن أبي بكر وَغَيره. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي البعوت عَن عَمْرو بن عَليّ وَفِي التَّفْسِير عَن مُحَمَّد بن عبد الله.
قَوْله: (أَو لَيْسَ شَيْء) شكّ من الرَّاوِي. قَوْله: (لَيْسَ شَيْء أَصْبِر) فسروا الصَّبْر فِي حق الله بالحلم، وَقد ذَكرْنَاهُ الْآن. قَوْله: (من الله) ، كلمة: من صلَة لقَوْله: أَصْبِر. قَوْله: (ليدعون لَهُ) . أَي لله وَاللَّام فِيهِ مَفْتُوحَة للتَّأْكِيد، يَعْنِي: ينسبون إِلَيْهِ مَا هُوَ منزه عَنهُ وَهُوَ يحسن إِلَيْهِم بِمَا يتَعَلَّق بِأَنْفسِهِم، وَهُوَ المعافاة، وبأموالهم وَهُوَ الرزق.
٦١٠٠ - حدَّثني عُمَرُ بنُ حَفْصٍ حَدثنَا أبي حَدثنَا الأعْمَشُ قَالَ: سَمِعْتُ شَقِيقاً يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ الله: قَسَمَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قِسْمَةً كَبَعْضِ مَا كانَ يَقْسِمُ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ: وَالله إنَّها لَقِسْمَةُ مَا أُرِيدَ بِها وَجْهُ الله! قُلْتُ: أمَّا لأقُولَنَّ للنبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فأتيْتُهُ وَهْوَ فِي أصْحابِهِ فَسَارَرْتُهُ، فَشَقَّ ذالِكَ عَلَى النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ وَغَضِبَ حَتَّى وَدِدْتُ أنِّي لَمْ أكُنْ أخْبَرْتُهُ، ثُمَّ قَالَ: قَدْ أُوذِيَ مُوساى بِأكثَرَ مِنْ ذالِكَ فَصَبَرَ.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعمر بن حَفْص يروي عَن أَبِيه حَفْص بن غياث عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش عَن شَقِيق بن سَلمَة، وَعبد الله هُوَ ابْن مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ.
والْحَدِيث قد مضى فِي أَحَادِيث الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم السَّلَام، عَن أبي الْوَلِيد، وَيَأْتِي فِي الدَّعْوَات عَن حَفْص
ابْن عمر الحوضي. وَأخرجه مُسلم فِي الزَّكَاة عَن أبي بكر بن أبي شيبَة.
قَوْله: (قسم) يَعْنِي: يَوْم حنين، وَأعْطى نَاسا من أَشْرَاف الْعَرَب وَلم يُعْط الْأَنْصَار. قَوْله: (فَقَالَ رجل من الْأَنْصَار) زعم بَعضهم أَنه حرقوص بن زُهَيْر، ورد عَلَيْهِ، وَقد مر بَيَانه فِي غَزْوَة حنين، قَوْله: (أما أَنا) بِالتَّخْفِيفِ حرف التَّنْبِيه، وَوَقع فِي بعض الرِّوَايَات بتَشْديد الْمِيم وَلَيْسَ ببين. قَوْله: (فِي أَصْحَابه) أَي: بَين أَصْحَابه كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: { (٩٨) فادخلي فِي عبَادي} (الْفجْر: ٢٩) أَي: بَين عبَادي. قَوْله: (لم أكن) ويروى: لم أك، بِحَذْف النُّون. قَوْله: (بِأَكْثَرَ من ذَلِك) أَي: من الَّذِي قَالَه الْأنْصَارِيّ الَّذِي تأذى بِهِ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَقد ذكرنَا عَن قريب من جملَة مَا أوذي بِهِ مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام.
٧٢ - (بابُ مَنْ لَمْ يُواجِهِ النَّاسَ بالْعِتابِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان من لم يواجه النَّاس بالعتاب حَيَاء مِنْهُم.
٦١٠١ - حدَّثنا عُمَرُ بنُ حَفْص حدّثنا أبي حدّثنا الأعْمَشُ حَدثنَا مُسْلمٌ عَنْ مَسْرُوقٍ، قالَتْ عائِشَةُ: صَنَعَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم شَيْئاً فَرَخَّصَ فِيهِ فَتَنَزَّهَ عَنْهُ قَوْمٌ فَبَلَغَ ذالِكَ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَخَطَبَ فَحَمِدَ الله ثُمَّ قَالَ: مَا بالُ أقْوامٍ يَتَنَزَّهُونَ عَنِ الشَّيْءِ أصْنَعُهُ؟ فوَاللَّه إنِّي لأعْلَمُهُمْ بِاللَّه وأشَدُّهُمْ لَهُ خَشْيَةً. (انْظُر الحَدِيث ٦١٠١ طرفه فِي: ٧٣٠١) .
وَجه الْمُطَابقَة بَين الحَدِيث والترجمة هِيَ أَن التَّرْجَمَة فِي عدم مُوَاجهَة النَّاس بالعتاب، وَكَذَلِكَ الحَدِيث فِي عتاب قوم من غير مواجهتهم. وَقَالَ ابْن بطال: إِنَّمَا كَانَ لَا يواجه النَّاس بالعتاب إِذا كَانَ فِي خَاصَّة نَفسه: كالصبر على جهل الْجُهَّال وجفاء الْأَعْرَاب، أَلا يُرى أَنه ترك الَّذِي جبذ الْبردَة من عُنُقه حَتَّى أثرت جبذته فِيهِ؟ وَأما إِذا انتهكت من الدّين حُرْمَة فَإِنَّهُ لَا يتْرك العتاب عَلَيْهَا والتقريع فِيهَا، ويصدع بِالْحَقِّ فِيمَا يجب على منتهكها ويقتص مِنْهُ.
وَعمر بن حَفْص يروي عَن أَبِيه حَفْص بن غياث عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش، وَمُسلم على صِيغَة إسم الْفَاعِل من أسلم قَالَ بَعضهم: هُوَ ابْن صبيح أَبُو الضُّحَى، وَوهم من زعم أَنه ابْن عمرَان البطين. قلت: غمز بذلك على الْكرْمَانِي فَإِنَّهُ لم يجْزم بِأَنَّهُ مُسلم بن عمرَان البطين، بل قَالَ: مُسلم، إِمَّا مُسلم بن عمرَان البطين، وَإِمَّا مُسلم بن صبيح مصغر صبح وَكِلَاهُمَا بِشَرْط البُخَارِيّ يرويان عَن مَسْرُوق وَالْأَعْمَش يروي عَنْهُمَا، وَابْن عمرَان يُقَال لَهُ ابْن أبي عمرَان وَابْن أبي عبد الله.
والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الِاعْتِصَام عَن عمر بن حَفْص. وَأخرجه مُسلم فِي فَضَائِل النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم وَآخَرين. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة عَن بنْدَار.
قَوْله: (صنع النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم شَيْئا) لم يعلم مَا هُوَ. قَوْله: (فَرخص فِيهِ) من الترخيص وَهُوَ خلاف التَّشْدِيد يَعْنِي: سهّل فِيهِ من غير منع. قَوْله: (فتنزه عَنهُ قوم) يَعْنِي: احترزوا عَنهُ وَلم يقربُوا إِلَيْهِ، وَفِي رِوَايَة مُسلم: فكأنهم كرهوه وتنزهوا عَنهُ. قَوْله: (فَبلغ ذَلِك) أَي تنزههم النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَقَالَ: مَا بَال قوم يتنزهون؟ أَي: يحترزون، وَفِي رِوَايَة مُسلم: فَبلغ ذَلِك النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَغَضب حَتَّى بَان الْغَضَب فِي وَجهه. قَوْله: عَن الشَّيْء أصنعه، وَفِي رِوَايَة جرير: بَلغهُمْ عني أَمر ترخصت فِيهِ فكرهوه وتنزهوا عَنهُ، وَفِي رِوَايَة أبي مُعَاوِيَة يرغبون عَمَّا رخصت فِيهِ. قَوْله: إِنِّي لأعلمهم إِشَارَة إِلَى الْقُوَّة العلمية. قَوْله: وأشدهم لَهُ خشيَة إِشَارَة إِلَى الْقُوَّة العملية.
وَفِيه: الْحَث على الِاقْتِدَاء بِهِ وَالنَّهْي عَن التعمق وذم التَّنَزُّه عَن الْمُبَاح.
٦١٠٢ - حدَّثنا عَبْدانُ أخبرنَا عَبْدُ الله أخبرنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتادَةَ سَمِعْتُ عَبْد الله هُوَ ابنُ أبي عُتْبَةَ مَوْلَى أنَسٍ عَنْ أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: كَانَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، أشَدَّ حَياءٍ مِنَ العذْراءِ فِي خِدْرِها، فَإِذا رأى شَيْئاً يَكْرَهُهُ عَرَفْناهُ فِي وَجْهِهِ. (انْظُر الحَدِيث ٣٥٦٢ وطرفه) .
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه لشدَّة خيائه لَا يُعَاقب أحدا فِي وَجهه، وَإِذا رأى شَيْئا يكرههُ يعرف فِي وَجهه، وَإِذا عَاتب