الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦١٠١
الحديث رقم ٦١٠١ من كتاب «كتاب الأدب» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من لم يواجه الناس بالعتاب.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
٦١٠١ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ: حَدَّثَنَا أَبِي : حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ: حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَتْ عَائِشَةُ :
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
رَاوَدَهَا حَتَّى كَانَ ذَلِكَ سَبَبَ هَلَاكِ قَارُونَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي قِصَّةِ قَارُونَ فِي آخِرِ أَخْبَارِ مُوسَى مِنْ أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ.
٧٢ - بَاب مَنْ لَمْ يُوَاجِهْ النَّاسَ بِالْعِتَابِ
٦١٠١ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَتْ عَائِشَةُ: صَنَعَ النَّبِيُّ ﷺ شَيْئًا فَرَخَّصَ فِيهِ، فَتَنَزَّهَ عَنْهُ قَوْمٌ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَخَطَبَ، فَحَمِدَ اللَّهَ، ثُمَّ قَالَ: مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَتَنَزَّهُونَ عَنْ الشَّيْءِ أَصْنَعُهُ، فَوَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُهُمْ بِاللَّهِ، وَأَشَدُّهُمْ لَهُ خَشْيَةً.
[الحديث ٦٦٠١ - طرفه في: ٧٣٠١]
٦١٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ هُوَ ابْنُ أَبِي عُتْبَةَ مَوْلَى أَنَسٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَشَدَّ حَيَاءً مِنْ الْعَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا فَإِذَا رَأَى شَيْئاً يَكْرَهُهُ عَرَفْنَاهُ فِي وَجْهِهِ".
قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ لَمْ يُوَاجِهِ النَّاسَ بِالْعِتَابِ) أَيْ حَيَاءً مِنْهُمْ.
قَوْلُهُ: (مُسْلِمٌ) هُوَ ابْنُ صُبَيْحٍ أَبُو الضُّحَى، وَوَهِمَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ ابْنُ عِمْرَانَ الْبَطِينُ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ جَرِيرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ فَقَالَ: عَنْ أَبِي الضُّحَى وَمِنْ طَرِيقِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ الَّتِي أَخْرَجَهَا الْبُخَارِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ فَقَالَ نَحْوَ جَرِيرٍ، وَمِنْ طَرِيقِ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، عَنِ الْأَعْمَشِ كَذَلِكَ، وَمِنْ طَرِيقِ أبي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ.
قَوْلُهُ: (صَنَعَ النَّبِيُّ ﷺ شَيْئًا فَتَرَخَّصَ فِيهِ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ رَخَّصَ النَّبِيُّ ﷺ فِي أَمْرٍ.
قَوْلُهُ: (فَتَنَزَّهَ عَنْهُ قَوْمٌ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ جَرِيرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ فَبَلَغَ ذَلِكَ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِهِ فَكَأَنَّهُمْ كَرِهُوهُ وَتَنَزَّهُوا.
قَوْلُهُ: (فَخَطَبَ) فِي رِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَغَضِبَ حَتَّى بَانَ الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ.
قَوْلُهُ: (مَا بَالُ أَقْوَامٍ) فِي رِوَايَةِ جَرِيرٍ مَا بَالُ رِجَالٍ قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: هَذَا لَا يُنَافِي التَّرْجَمَةَ ; لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الْمُوَاجَهَةُ مَعَ التَّعْيِينِ، كَأَنْ يَقُولَ: مَا بَالُكَ يَا فُلَانُ تَفْعَلُ كَذَا، وَمَا بَالُ فُلَانٍ يَفْعَلُ كَذَا. فَأَمَّا مَعَ الْإِبْهَامِ فَلَمْ تَحْصُلِ الْمُوَاجَهَةُ، وَإِنْ كَانَتْ صُورَتُهَا مَوْجُودَةً، وَهِيَ مُخَاطَبَةٌ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ، لَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ مِنْ جُمْلَةِ الْمُخَاطَبِينَ وَلَمْ يُمَيَّزْ عَنْهُمْ صَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يُخَاطَبْ.
قَوْلُهُ: (يَتَنَزَّهُونَ عَنِ الشَّيْءِ أَصْنَعُهُ) فِي رِوَايَةِ جَرِيرٍ بَلَغَهُمْ عَنِّي أَمْرٌ تَرَخَّصْتُ فِيهِ فَكَرِهُوهُ وَتَنَزَّهُوا عَنْهُ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ يَرْغَبُونَ عَمَّا رُخِّصَ لِي فِيهِ.
قَوْلُهُ: (فَوَاللَّهِ إِنِّي لِأَعْلَمُهُمْ بِاللَّهِ وَأَشَدُّهُمْ لَهُ خَشْيَةً) جَمَعَ بَيْنَ الْقُوَّةِ الْعِلْمِيَّةِ وَالْقُوَّةِ الْعَمَلِيَّةِ، أَيْ أنَّهُمْ تَوَهَّمُوا أَنَّ رَغْبَتَهُمْ عَمَّا أَفْعَلُ أَقْرَبُ لَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إِذْ هُوَ أَعْلَمَهُمْ بِالْقُرْبَةِ وَأَوْلَاهُمْ بِالْعَمَلِ بِهَا. وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ فِي رِوَايَةِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَمَرَهُمْ أَمَرَهُمْ مِنَ الْأَعْمَالِ بِمَا يُطِيقُونَ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ فَيَغْضَبُ ثُمَّ يَقُولُ: إِنَّ أَتْقَاكُمْ وَأَعْلَمَكُمْ بِاللَّهِ أَنَا وَقَدْ أَوْضَحْتُ شَرْحَهُ هُنَاكَ، وَذَكَرْتُ فِيهِ أَنَّ الْحَدِيثَ مِنْ أَفْرَادِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، وَطَرِيقُ مَسْرُوقٍ هَذِهِ مُتَابَعَةٌ جَيِّدَةٌ لِأَصْلِ هَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ رَفِيقًا بِأُمَّتِهِ؛ فَلِذلِكَ خَفَّفَ عَنْهُمُ الْعِتَابَ ; لِأَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يَجُوزُ لَهُمْ مِنَ الْأَخْذِ بِالشِّدَّةِ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ حَرَامًا لَأَمَرَهُمْ بِالرُّجُوعِ إِلَى فِعْلِهِ. قُلْتُ: أَمَّا الْمُعَاتَبَةُ فَقَدْ حَصَلَتْ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٦١٠١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ) قال: (حَدَّثَنَا أَبِي) حفص بن غياثٍ قال: (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان بن مهران قال: (حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ) قال الحافظ ابن حجرٍ: هو: ابنُ صُبَيحٍ أبو الضُّحى، وَوَهِمَ من زعم أنَّه ابن (١) عمران البَطين (عَنْ مَسْرُوقٍ) أبي عائشة بنِ الأجدعِ، أحد الأعلام، أنَّه قال: (قَالَتْ عَائِشَةُ) ﵂: (صَنَعَ النَّبِيُّ ﷺ شَيْئًا) لم أقف على معرفتهِ (فَرَخَّصَ فِيهِ فَتَنَزَّهَ عَنْهُ قَوْمٌ) فاحترزوا عنه، ولم يعرف الحافظ ابنُ حجر (٢) أعيانَ القوم المذكورينَ (فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَخَطَبَ فَحَمِدَ اللهَ، ثُمَّ قَالَ: مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَتَنَزَّهُونَ عَنِ الشَّيْءِ أَصْنَعُهُ) ولم يقل: ما بالكَ يا فلان على المواجهةِ (فَوَاللهِ إِنِّي لأَعْلَمُهُمْ بِاللهِ، وَأَشَدُّهُمْ لَهُ خَشْيَةً) فجمع بين القوَّة العلميَّة والعمليَّة.
والحديثُ أخرجهُ في «الاعتصام» [خ¦٧٣٠١]، ومسلمٌ في «فضائل النَّبيِّ ﷺ»، والنَّسائيُّ في «اليوم واللَّيلة».
٦١٠٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) لقب عبدِ الله بن عثمان المروزيُّ، قال (٣): (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
رَاوَدَهَا حَتَّى كَانَ ذَلِكَ سَبَبَ هَلَاكِ قَارُونَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي قِصَّةِ قَارُونَ فِي آخِرِ أَخْبَارِ مُوسَى مِنْ أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ.
٧٢ - بَاب مَنْ لَمْ يُوَاجِهْ النَّاسَ بِالْعِتَابِ
٦١٠١ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَتْ عَائِشَةُ: صَنَعَ النَّبِيُّ ﷺ شَيْئًا فَرَخَّصَ فِيهِ، فَتَنَزَّهَ عَنْهُ قَوْمٌ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَخَطَبَ، فَحَمِدَ اللَّهَ، ثُمَّ قَالَ: مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَتَنَزَّهُونَ عَنْ الشَّيْءِ أَصْنَعُهُ، فَوَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُهُمْ بِاللَّهِ، وَأَشَدُّهُمْ لَهُ خَشْيَةً.
[الحديث ٦٦٠١ - طرفه في: ٧٣٠١]
٦١٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ هُوَ ابْنُ أَبِي عُتْبَةَ مَوْلَى أَنَسٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَشَدَّ حَيَاءً مِنْ الْعَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا فَإِذَا رَأَى شَيْئاً يَكْرَهُهُ عَرَفْنَاهُ فِي وَجْهِهِ".
قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ لَمْ يُوَاجِهِ النَّاسَ بِالْعِتَابِ) أَيْ حَيَاءً مِنْهُمْ.
قَوْلُهُ: (مُسْلِمٌ) هُوَ ابْنُ صُبَيْحٍ أَبُو الضُّحَى، وَوَهِمَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ ابْنُ عِمْرَانَ الْبَطِينُ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ جَرِيرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ فَقَالَ: عَنْ أَبِي الضُّحَى وَمِنْ طَرِيقِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ الَّتِي أَخْرَجَهَا الْبُخَارِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ فَقَالَ نَحْوَ جَرِيرٍ، وَمِنْ طَرِيقِ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، عَنِ الْأَعْمَشِ كَذَلِكَ، وَمِنْ طَرِيقِ أبي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ.
قَوْلُهُ: (صَنَعَ النَّبِيُّ ﷺ شَيْئًا فَتَرَخَّصَ فِيهِ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ رَخَّصَ النَّبِيُّ ﷺ فِي أَمْرٍ.
قَوْلُهُ: (فَتَنَزَّهَ عَنْهُ قَوْمٌ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ جَرِيرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ فَبَلَغَ ذَلِكَ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِهِ فَكَأَنَّهُمْ كَرِهُوهُ وَتَنَزَّهُوا.
قَوْلُهُ: (فَخَطَبَ) فِي رِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَغَضِبَ حَتَّى بَانَ الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ.
قَوْلُهُ: (مَا بَالُ أَقْوَامٍ) فِي رِوَايَةِ جَرِيرٍ مَا بَالُ رِجَالٍ قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: هَذَا لَا يُنَافِي التَّرْجَمَةَ ; لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الْمُوَاجَهَةُ مَعَ التَّعْيِينِ، كَأَنْ يَقُولَ: مَا بَالُكَ يَا فُلَانُ تَفْعَلُ كَذَا، وَمَا بَالُ فُلَانٍ يَفْعَلُ كَذَا. فَأَمَّا مَعَ الْإِبْهَامِ فَلَمْ تَحْصُلِ الْمُوَاجَهَةُ، وَإِنْ كَانَتْ صُورَتُهَا مَوْجُودَةً، وَهِيَ مُخَاطَبَةٌ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ، لَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ مِنْ جُمْلَةِ الْمُخَاطَبِينَ وَلَمْ يُمَيَّزْ عَنْهُمْ صَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يُخَاطَبْ.
قَوْلُهُ: (يَتَنَزَّهُونَ عَنِ الشَّيْءِ أَصْنَعُهُ) فِي رِوَايَةِ جَرِيرٍ بَلَغَهُمْ عَنِّي أَمْرٌ تَرَخَّصْتُ فِيهِ فَكَرِهُوهُ وَتَنَزَّهُوا عَنْهُ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ يَرْغَبُونَ عَمَّا رُخِّصَ لِي فِيهِ.
قَوْلُهُ: (فَوَاللَّهِ إِنِّي لِأَعْلَمُهُمْ بِاللَّهِ وَأَشَدُّهُمْ لَهُ خَشْيَةً) جَمَعَ بَيْنَ الْقُوَّةِ الْعِلْمِيَّةِ وَالْقُوَّةِ الْعَمَلِيَّةِ، أَيْ أنَّهُمْ تَوَهَّمُوا أَنَّ رَغْبَتَهُمْ عَمَّا أَفْعَلُ أَقْرَبُ لَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إِذْ هُوَ أَعْلَمَهُمْ بِالْقُرْبَةِ وَأَوْلَاهُمْ بِالْعَمَلِ بِهَا. وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ فِي رِوَايَةِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَمَرَهُمْ أَمَرَهُمْ مِنَ الْأَعْمَالِ بِمَا يُطِيقُونَ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ فَيَغْضَبُ ثُمَّ يَقُولُ: إِنَّ أَتْقَاكُمْ وَأَعْلَمَكُمْ بِاللَّهِ أَنَا وَقَدْ أَوْضَحْتُ شَرْحَهُ هُنَاكَ، وَذَكَرْتُ فِيهِ أَنَّ الْحَدِيثَ مِنْ أَفْرَادِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، وَطَرِيقُ مَسْرُوقٍ هَذِهِ مُتَابَعَةٌ جَيِّدَةٌ لِأَصْلِ هَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ رَفِيقًا بِأُمَّتِهِ؛ فَلِذلِكَ خَفَّفَ عَنْهُمُ الْعِتَابَ ; لِأَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يَجُوزُ لَهُمْ مِنَ الْأَخْذِ بِالشِّدَّةِ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ حَرَامًا لَأَمَرَهُمْ بِالرُّجُوعِ إِلَى فِعْلِهِ. قُلْتُ: أَمَّا الْمُعَاتَبَةُ فَقَدْ حَصَلَتْ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٦١٠١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ) قال: (حَدَّثَنَا أَبِي) حفص بن غياثٍ قال: (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان بن مهران قال: (حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ) قال الحافظ ابن حجرٍ: هو: ابنُ صُبَيحٍ أبو الضُّحى، وَوَهِمَ من زعم أنَّه ابن (١) عمران البَطين (عَنْ مَسْرُوقٍ) أبي عائشة بنِ الأجدعِ، أحد الأعلام، أنَّه قال: (قَالَتْ عَائِشَةُ) ﵂: (صَنَعَ النَّبِيُّ ﷺ شَيْئًا) لم أقف على معرفتهِ (فَرَخَّصَ فِيهِ فَتَنَزَّهَ عَنْهُ قَوْمٌ) فاحترزوا عنه، ولم يعرف الحافظ ابنُ حجر (٢) أعيانَ القوم المذكورينَ (فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَخَطَبَ فَحَمِدَ اللهَ، ثُمَّ قَالَ: مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَتَنَزَّهُونَ عَنِ الشَّيْءِ أَصْنَعُهُ) ولم يقل: ما بالكَ يا فلان على المواجهةِ (فَوَاللهِ إِنِّي لأَعْلَمُهُمْ بِاللهِ، وَأَشَدُّهُمْ لَهُ خَشْيَةً) فجمع بين القوَّة العلميَّة والعمليَّة.
والحديثُ أخرجهُ في «الاعتصام» [خ¦٧٣٠١]، ومسلمٌ في «فضائل النَّبيِّ ﷺ»، والنَّسائيُّ في «اليوم واللَّيلة».
٦١٠٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) لقب عبدِ الله بن عثمان المروزيُّ، قال (٣): (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن