«احْتَجَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حُجَيْرَةً مُخَصَّفَةً أَوْ حَصِيرًا، فَخَرَجَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦١١٣

الحديث رقم ٦١١٣ من كتاب «كتاب الأدب» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ما يجوز من الغضب والشدة لأمر الله.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٦١١٣ في صحيح البخاري

«احْتَجَرَ رَسُولُ اللهِ حُجَيْرَةً مُخَصَّفَةً أَوْ حَصِيرًا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ يُصَلِّي فِيهَا، فَتَتَبَّعَ إِلَيْهِ رِجَالٌ وَجَاؤُوا يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ، ثُمَّ جَاؤُوا لَيْلَةً فَحَضَرُوا وَأَبْطَأَ رَسُولُ اللهِ عَنْهُمْ، فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ فَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ وَحَصَبُوا الْبَابَ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ مُغْضَبًا، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ : مَا زَالَ بِكُمْ صَنِيعُكُمْ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُكْتَبُ عَلَيْكُمْ، فَعَلَيْكُمْ بِالصَّلَاةِ فِي بُيُوتِكُمْ، فَإِنَّ خَيْرَ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ».

بَابُ الْحَذَرِ مِنَ الْغَضَبِ لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ﴾ ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾

إسناد حديث رقم ٦١١٣ من صحيح البخاري

٦١١٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٦١١٣: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الرَّجل: (يَا رَسُولَ اللهِ فَضَالَّةُ الغَنَمِ) ما حُكمها؟ (قَالَ) : (خُذْهَا، فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ) إن أخذتَهَا (أَوْ لأَخِيكَ) يجدها فيأخذهَا أو مالكهَا (أَوْ لِلذِّئْبِ) إن لم تأخذْها أنت، أو غيرك، أو مالكها، والمراد التَّحريض على أخذهَا حِفظًا لحقِّ صاحبهَا (قَالَ) الرَّجل: (يَا رَسُولَ اللهِ فَضَالَّةُ الإِبِلِ) ما حُكمها؟ (قَالَ) زيد بن خالدٍ: (فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ حَتَّى احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ) من شدَّة الغضبِ (أَوِ احْمَرَّ وَجْهُهُ) بالشَّكِّ من الرَّاوي (ثُمَّ قَالَ: مَالَكَ وَلَهَا؟) استفهامٌ إنكاريٌّ مبتدأ، والخبرُ في المجرور، أي: ما كائنٌ لك، و «لها» معطوف على «ما لك» أي: لمَ تأخذها وهي مستقلَّةٌ بمعيشتهَا (مَعَهَا حِذَاؤُهَا) بكسر الحاء المهملة وفتح الذال المعجمة (وَسِقَاؤُهَا) بكسر السين المهملة ممددًا، وهذا من المجازِ عبر للرَّجل بما يفهم منه المنعَ من أخذها؛ لأجل الحفظ والسِّقاء وهو خفُّها وكرشها مع صبرها (حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا) مالكها، فهي لا تحتاجُ إلى حفظٍ لأنَّها محفوظةٌ بما خلقَ الله فيها من القوَّة والمنعةِ، وما يسَّر لها من الأكل والشُّرب.

والحديثُ سبق في «اللُّقطة» [خ¦٢٤٢٧].

٦١١٣ - (وَقَالَ المَكِّيُّ) بن إبراهيمَ شيخ المؤلِّف فيما وصله الإمامُ أحمد والدَّارميُّ في «مسنديهما» و «المكيُّ» اسمٌ له لا نسبةً لمكة (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ) بكسر العين، ابن أبي هندٍ الفزاريُّ (ح) (١) قال البخاريُّ: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «وحَدَّثني» بالواو (مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ) الزِّياديُّ، وليس له في «البخاريِّ» إلَّا هذا الحديث، قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) المعروف

بغُنْدر قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ) بكسر العين (١)، ابن أبي هندٍ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (٢) (سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ) بالضاد المعجمة الساكنة (مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ) بضم العين وفتح الموحدة (عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ) بضم الموحدة وسكون المهملة، وسعِيد: بكسر العين، المدنيِّ (عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ) الأنصاريِّ () أنَّه (قَالَ: احْتَجَرَ) بالحاء المهملة الساكنة وفتح الفوقية والجيم بعدها راء، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «احتجز» بالزاي بدل الراء (رَسُولُ اللهِ حُجَيْرَةً) بضم الحاء المهملة وفتح الجيم وسكون التحتية، مصغَّرًا، وللكُشميهنيِّ: «حَجِيرة» بفتح الحاء وكسر الجيم، أي: حوَّط مَوْضعًا من المسجدِ بحصيرٍ يسترهُ ليصلِّي فيه ولا يمرُّ عليه أحدٌ، ومعنى الَّتي بالزاي بناء (٣) حاجزًا، أي: مانعةً بينه وبين النَّاس (مُخَصَّفَةً) بضم الميم وفتح المعجمة والمهملة المشددة بعدها فاء، متَّخذة من سَعَف. قال ابن بطَّال: يقال: خصفتُ على نفسي ثوبًا، أي: جمعتُ بين طرفيهِ بعودٍ أو خيطٍ، وفي نسخة: «بِخَصْفَةٍ» بموحدةٍ بدل الميم وتخفيف الصاد (أَوْ: حَصِيرًا) بالشَّكِّ من الرَّاوي، وهما بمعنًى واحدٍ. زاد في «باب صلاة اللَّيل»: في رمضان [خ¦٧٣١] (فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ (٤) يُصَلِّي إِلَيْهَا، فَتَتَبَّعَ) بفتح الفوقيتين والموحدة المشددة (إِلَيْهِ رِجَالٌ) من التَّتبع وهو الطَّلب، أي: طلبوا موضعَهُ (وَجَاؤُوا يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ، ثُمَّ جَاؤُوا لَيْلَةً فَحَضَرُوا وَأَبْطَأَ رَسُولُ اللهِ عَنْهُمْ، فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ فَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ وَحَصَبُوا) بالحاء والصاد المهملتين والموحدة، رموا (البَابَ) بالحصباء، وهي الحصاة الصَّغيرة تنبيهًا له لظنِّهم أنَّه نسيَ (فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ) حال كونه (مُغْضَبًا) بفتح الضاد؛ لكونهم اجتمعوا بغيرِ أمرهِ ولم يكتفوا بالإشارة منه لكونه لم يخرجْ إليهم، بل بالغُوا وحصبُوا بابه، أو لكونهِ تأخَّر إشفاقًا عليهم؛ لئلَّا تفرضَ عليهم وهم يظنُّون غير ذلك (فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ : مَا زَالَ بِكُمْ) أي: متلبِّسًا بكم (صَنِيعُكُمْ) أي: مصنوعكُم، وهي (٥) صلاتُكُم (حَتَّى ظَنَنْتُ) أي: خفتُ (أَنَّهُ سَيُكْتَبُ) أي: سيُفْرَضُ (عَلَيْكُمْ، فَعَلَيْكُمْ بِالصَّلَاةِ فِي بُيُوتِكُمْ، فَإِنَّ خَيْرَ صَلَاةِ المَرْءِ فِي بَيْتِهِ، إِلَّا الصَّلَاةَ المَكْتُوبَةَ) المفروضةُ، وما شُرع جماعة.

والحديثُ سبق في «باب صلاة اللَّيل» من «كتاب الصلاة» [خ¦٧٣١].

(٧٦) (بابُ الحَذَرِ مِنَ الغَضَبِ) وهو شعلةُ نارٍ صفة شيطانيَّة، وحقيقته غليان دمِ القلبِ بنارِ غضبهِ لإرادةِ الانتقام (لِقَوْلِ اللهِ (١) تَعَالَى) في سورة الشورى: (﴿وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ﴾) أي: الكبائرَ من هذا الجنسِ، والكبيرةُ ما توعد عليه، وقرأ حمزة والكسائيُّ: ﴿كَبِيرَ﴾ كقدير، ونقل الزَّمخشريُّ عن ابن عبَّاس: إنَّ الإثم هو الشِّرك. وتعقِّب بأنَّه تقدَّم ذكرُ الإيمانِ وهو يقتضِي عدم الشِّرك، ولعلَّ المراد بالكبائر: ما يتعلَّق بالبدعِ والشُّبهات، وبالفواحشِ ما يتعلَّق بالقوَّة الشَّهوانيَّة (﴿وَإِذَا مَا غَضِبُوا﴾) من أمورِ دنياهم (﴿هُمْ يَغْفِرُونَ﴾ [الشورى: ٣٧]) أي: هم الأخصَّاء بالغفرانِ في حال الغضب، أي: يحلمون ويكظمُون الغيظَ، وخصَّ الغضب بلفظ الغفران لأنَّ الغضبَ على طبع النَّار استيلاؤه (٢) شديدٌ ومقاومته صعبةٌ، فلهذا خصَّه الله بهذا اللَّفظ، وإذا نصب بـ ﴿يَغْفِرُونَ﴾ و ﴿يَغْفِرُونَ﴾ خبرٌ لهم، والجملة عطفٌ على الصِّلة، وهي (٣) ﴿يَجْتَنِبُونَ﴾ (وَ ﴿الَّذِينَ﴾) ولأبي ذرٍّ: «وقولهِ ﷿: ﴿الَّذِينَ﴾» (﴿يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء﴾) في حال اليُسر والعُسر، وسواء (٤) كانوا في سرورٍ أو حزنٍ، وسواء (٥) سرَّهم ذلك الإنفاق بأنَّ كان على وفقِ طبعِهِم، أو ساءهُم بأن كان على خلافهِ، فإنَّهم لا يتركونهُ (﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ﴾) أي: المُمْسكين الغيظَ عن الإمضاءِ. يقال: كظمَ القربةَ، إذا ملأها وشدَّ فاهَا، ومنه كظم الغيظَ، وهو أن يمسكَ على ما في نفسه منه بالصَّبر ولا يُظهِر له أثرًا. والغيظ (٦) توقُّد حرارة القلب من الغضبِ. وقال ابنُ الأثير: كَظْم الغيظِ تجرُّعه واحتمالُ سيِّئه والصَّبر عليه. وفي حديث سهلِ بن سعدٍ، عن أبيه عند أبي داود والتِّرمذيِّ وابن ماجه مرفوعًا: «مَن كظَمَ غيظًا وهو يقدرُ أن ينفذَهُ دعاهُ الله على رؤوسِ الخلائقِ يوم القيامة حتَّى

يخيِّره في أيِّ الحورِ شاءِ». وروي عن عائشة ممَّا ذكره في «الكشاف»: أنَّ خادمًا لها غاظَهَا فقالت: لله درُّ التَّقوى ما تركتْ لذي غيظٍ شفاء. قال في «فتوح الغيب»: جعلت الانتقامَ شفاء للغيظ تنبيهًا على أنَّ الغيظَ مرضٌ؛ لأنَّه عرض نفسانيٌّ يجده الإنسان عند غليان دم قلبهِ. تريد: إنَّ المتَّقي إذا كظمَ غيظَه لا يمرض قلبه فلا يحتاج إلى التَّشفِّي، أي: لا غيظَ له حتَّى يتشفَّى بالانتقامِ (﴿وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ﴾) إذا جنى عليهم أحدٌ لم يؤاخذُوه، وفي «شعب البيهقي» عن عمران (١) بن الحصين مرفوعًا: «إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ (٢) من بُطْنانِ العرشِ: لِيقُم الَّذين كانت أُجُورهم على اللهِ فلا يقومُ إلَّا من عفا» (﴿وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٤]) اللَّام للجنسِ فيتناول كلَّ محسنٍ ويدخلُ تحتَه هؤلاء المذكورون، أو للعهد فالإشارةُ (٣) إليهم، والإحسانُ أن تحسنَ إلى المسيءِ، فإنَّ الإحسان إلى المحسنِ (٤) مكافأة، والآية -كما في «اللباب» - من أقوى الدَّلائل على أنَّ الله تعالى يعفو عن العُصاة؛ لأنَّه مدحَ الفاعلين لهذهِ (٥) الخصال، وهو أكرمُ الأكرمين، والعفوُّ الغفورُ الحليم (٦)، والآمر بالإحسان، فكيف يمدحُ بهذه الخصال ويندبُ إليها ولا يفعلها إنَّ ذلك لممتنعٌ في (٧) العقول. وقد سقط في رواية أبي ذرٍّ قوله: «﴿وَالْعَافِينَ﴾ … » إلى آخرها. وقال بعد قولهِ: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ﴾ «الآية». واستدلَّ البخاريُّ بالآيتين (٨) للحذرِ من الغضب، لكن قال في «فتح الباري»: إنَّه ليس فيهما (٩) دليلٌ على ذلك إلَّا أنَّه لَمَّا ضمَّ من يكظم غيظَه إلى من يجتنبُ الفواحش كان ذلك إشارة إلى المقصود. وتعقَّبه في «عمدة القاري» بأنَّ في كلٍّ من الآيتين دَلالةٌ عليه؛ لأنَّ الأولى تمدحُ (١٠)

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الرَّجل: (يَا رَسُولَ اللهِ فَضَالَّةُ الغَنَمِ) ما حُكمها؟ (قَالَ) : (خُذْهَا، فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ) إن أخذتَهَا (أَوْ لأَخِيكَ) يجدها فيأخذهَا أو مالكهَا (أَوْ لِلذِّئْبِ) إن لم تأخذْها أنت، أو غيرك، أو مالكها، والمراد التَّحريض على أخذهَا حِفظًا لحقِّ صاحبهَا (قَالَ) الرَّجل: (يَا رَسُولَ اللهِ فَضَالَّةُ الإِبِلِ) ما حُكمها؟ (قَالَ) زيد بن خالدٍ: (فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ حَتَّى احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ) من شدَّة الغضبِ (أَوِ احْمَرَّ وَجْهُهُ) بالشَّكِّ من الرَّاوي (ثُمَّ قَالَ: مَالَكَ وَلَهَا؟) استفهامٌ إنكاريٌّ مبتدأ، والخبرُ في المجرور، أي: ما كائنٌ لك، و «لها» معطوف على «ما لك» أي: لمَ تأخذها وهي مستقلَّةٌ بمعيشتهَا (مَعَهَا حِذَاؤُهَا) بكسر الحاء المهملة وفتح الذال المعجمة (وَسِقَاؤُهَا) بكسر السين المهملة ممددًا، وهذا من المجازِ عبر للرَّجل بما يفهم منه المنعَ من أخذها؛ لأجل الحفظ والسِّقاء وهو خفُّها وكرشها مع صبرها (حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا) مالكها، فهي لا تحتاجُ إلى حفظٍ لأنَّها محفوظةٌ بما خلقَ الله فيها من القوَّة والمنعةِ، وما يسَّر لها من الأكل والشُّرب.

والحديثُ سبق في «اللُّقطة» [خ¦٢٤٢٧].

٦١١٣ - (وَقَالَ المَكِّيُّ) بن إبراهيمَ شيخ المؤلِّف فيما وصله الإمامُ أحمد والدَّارميُّ في «مسنديهما» و «المكيُّ» اسمٌ له لا نسبةً لمكة (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ) بكسر العين، ابن أبي هندٍ الفزاريُّ (ح) (١) قال البخاريُّ: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «وحَدَّثني» بالواو (مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ) الزِّياديُّ، وليس له في «البخاريِّ» إلَّا هذا الحديث، قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) المعروف

بغُنْدر قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ) بكسر العين (١)، ابن أبي هندٍ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (٢) (سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ) بالضاد المعجمة الساكنة (مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ) بضم العين وفتح الموحدة (عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ) بضم الموحدة وسكون المهملة، وسعِيد: بكسر العين، المدنيِّ (عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ) الأنصاريِّ () أنَّه (قَالَ: احْتَجَرَ) بالحاء المهملة الساكنة وفتح الفوقية والجيم بعدها راء، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «احتجز» بالزاي بدل الراء (رَسُولُ اللهِ حُجَيْرَةً) بضم الحاء المهملة وفتح الجيم وسكون التحتية، مصغَّرًا، وللكُشميهنيِّ: «حَجِيرة» بفتح الحاء وكسر الجيم، أي: حوَّط مَوْضعًا من المسجدِ بحصيرٍ يسترهُ ليصلِّي فيه ولا يمرُّ عليه أحدٌ، ومعنى الَّتي بالزاي بناء (٣) حاجزًا، أي: مانعةً بينه وبين النَّاس (مُخَصَّفَةً) بضم الميم وفتح المعجمة والمهملة المشددة بعدها فاء، متَّخذة من سَعَف. قال ابن بطَّال: يقال: خصفتُ على نفسي ثوبًا، أي: جمعتُ بين طرفيهِ بعودٍ أو خيطٍ، وفي نسخة: «بِخَصْفَةٍ» بموحدةٍ بدل الميم وتخفيف الصاد (أَوْ: حَصِيرًا) بالشَّكِّ من الرَّاوي، وهما بمعنًى واحدٍ. زاد في «باب صلاة اللَّيل»: في رمضان [خ¦٧٣١] (فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ (٤) يُصَلِّي إِلَيْهَا، فَتَتَبَّعَ) بفتح الفوقيتين والموحدة المشددة (إِلَيْهِ رِجَالٌ) من التَّتبع وهو الطَّلب، أي: طلبوا موضعَهُ (وَجَاؤُوا يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ، ثُمَّ جَاؤُوا لَيْلَةً فَحَضَرُوا وَأَبْطَأَ رَسُولُ اللهِ عَنْهُمْ، فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ فَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ وَحَصَبُوا) بالحاء والصاد المهملتين والموحدة، رموا (البَابَ) بالحصباء، وهي الحصاة الصَّغيرة تنبيهًا له لظنِّهم أنَّه نسيَ (فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ) حال كونه (مُغْضَبًا) بفتح الضاد؛ لكونهم اجتمعوا بغيرِ أمرهِ ولم يكتفوا بالإشارة منه لكونه لم يخرجْ إليهم، بل بالغُوا وحصبُوا بابه، أو لكونهِ تأخَّر إشفاقًا عليهم؛ لئلَّا تفرضَ عليهم وهم يظنُّون غير ذلك (فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ : مَا زَالَ بِكُمْ) أي: متلبِّسًا بكم (صَنِيعُكُمْ) أي: مصنوعكُم، وهي (٥) صلاتُكُم (حَتَّى ظَنَنْتُ) أي: خفتُ (أَنَّهُ سَيُكْتَبُ) أي: سيُفْرَضُ (عَلَيْكُمْ، فَعَلَيْكُمْ بِالصَّلَاةِ فِي بُيُوتِكُمْ، فَإِنَّ خَيْرَ صَلَاةِ المَرْءِ فِي بَيْتِهِ، إِلَّا الصَّلَاةَ المَكْتُوبَةَ) المفروضةُ، وما شُرع جماعة.

والحديثُ سبق في «باب صلاة اللَّيل» من «كتاب الصلاة» [خ¦٧٣١].

(٧٦) (بابُ الحَذَرِ مِنَ الغَضَبِ) وهو شعلةُ نارٍ صفة شيطانيَّة، وحقيقته غليان دمِ القلبِ بنارِ غضبهِ لإرادةِ الانتقام (لِقَوْلِ اللهِ (١) تَعَالَى) في سورة الشورى: (﴿وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ﴾) أي: الكبائرَ من هذا الجنسِ، والكبيرةُ ما توعد عليه، وقرأ حمزة والكسائيُّ: ﴿كَبِيرَ﴾ كقدير، ونقل الزَّمخشريُّ عن ابن عبَّاس: إنَّ الإثم هو الشِّرك. وتعقِّب بأنَّه تقدَّم ذكرُ الإيمانِ وهو يقتضِي عدم الشِّرك، ولعلَّ المراد بالكبائر: ما يتعلَّق بالبدعِ والشُّبهات، وبالفواحشِ ما يتعلَّق بالقوَّة الشَّهوانيَّة (﴿وَإِذَا مَا غَضِبُوا﴾) من أمورِ دنياهم (﴿هُمْ يَغْفِرُونَ﴾ [الشورى: ٣٧]) أي: هم الأخصَّاء بالغفرانِ في حال الغضب، أي: يحلمون ويكظمُون الغيظَ، وخصَّ الغضب بلفظ الغفران لأنَّ الغضبَ على طبع النَّار استيلاؤه (٢) شديدٌ ومقاومته صعبةٌ، فلهذا خصَّه الله بهذا اللَّفظ، وإذا نصب بـ ﴿يَغْفِرُونَ﴾ و ﴿يَغْفِرُونَ﴾ خبرٌ لهم، والجملة عطفٌ على الصِّلة، وهي (٣) ﴿يَجْتَنِبُونَ﴾ (وَ ﴿الَّذِينَ﴾) ولأبي ذرٍّ: «وقولهِ ﷿: ﴿الَّذِينَ﴾» (﴿يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء﴾) في حال اليُسر والعُسر، وسواء (٤) كانوا في سرورٍ أو حزنٍ، وسواء (٥) سرَّهم ذلك الإنفاق بأنَّ كان على وفقِ طبعِهِم، أو ساءهُم بأن كان على خلافهِ، فإنَّهم لا يتركونهُ (﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ﴾) أي: المُمْسكين الغيظَ عن الإمضاءِ. يقال: كظمَ القربةَ، إذا ملأها وشدَّ فاهَا، ومنه كظم الغيظَ، وهو أن يمسكَ على ما في نفسه منه بالصَّبر ولا يُظهِر له أثرًا. والغيظ (٦) توقُّد حرارة القلب من الغضبِ. وقال ابنُ الأثير: كَظْم الغيظِ تجرُّعه واحتمالُ سيِّئه والصَّبر عليه. وفي حديث سهلِ بن سعدٍ، عن أبيه عند أبي داود والتِّرمذيِّ وابن ماجه مرفوعًا: «مَن كظَمَ غيظًا وهو يقدرُ أن ينفذَهُ دعاهُ الله على رؤوسِ الخلائقِ يوم القيامة حتَّى

يخيِّره في أيِّ الحورِ شاءِ». وروي عن عائشة ممَّا ذكره في «الكشاف»: أنَّ خادمًا لها غاظَهَا فقالت: لله درُّ التَّقوى ما تركتْ لذي غيظٍ شفاء. قال في «فتوح الغيب»: جعلت الانتقامَ شفاء للغيظ تنبيهًا على أنَّ الغيظَ مرضٌ؛ لأنَّه عرض نفسانيٌّ يجده الإنسان عند غليان دم قلبهِ. تريد: إنَّ المتَّقي إذا كظمَ غيظَه لا يمرض قلبه فلا يحتاج إلى التَّشفِّي، أي: لا غيظَ له حتَّى يتشفَّى بالانتقامِ (﴿وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ﴾) إذا جنى عليهم أحدٌ لم يؤاخذُوه، وفي «شعب البيهقي» عن عمران (١) بن الحصين مرفوعًا: «إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ (٢) من بُطْنانِ العرشِ: لِيقُم الَّذين كانت أُجُورهم على اللهِ فلا يقومُ إلَّا من عفا» (﴿وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٤]) اللَّام للجنسِ فيتناول كلَّ محسنٍ ويدخلُ تحتَه هؤلاء المذكورون، أو للعهد فالإشارةُ (٣) إليهم، والإحسانُ أن تحسنَ إلى المسيءِ، فإنَّ الإحسان إلى المحسنِ (٤) مكافأة، والآية -كما في «اللباب» - من أقوى الدَّلائل على أنَّ الله تعالى يعفو عن العُصاة؛ لأنَّه مدحَ الفاعلين لهذهِ (٥) الخصال، وهو أكرمُ الأكرمين، والعفوُّ الغفورُ الحليم (٦)، والآمر بالإحسان، فكيف يمدحُ بهذه الخصال ويندبُ إليها ولا يفعلها إنَّ ذلك لممتنعٌ في (٧) العقول. وقد سقط في رواية أبي ذرٍّ قوله: «﴿وَالْعَافِينَ﴾ … » إلى آخرها. وقال بعد قولهِ: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ﴾ «الآية». واستدلَّ البخاريُّ بالآيتين (٨) للحذرِ من الغضب، لكن قال في «فتح الباري»: إنَّه ليس فيهما (٩) دليلٌ على ذلك إلَّا أنَّه لَمَّا ضمَّ من يكظم غيظَه إلى من يجتنبُ الفواحش كان ذلك إشارة إلى المقصود. وتعقَّبه في «عمدة القاري» بأنَّ في كلٍّ من الآيتين دَلالةٌ عليه؛ لأنَّ الأولى تمدحُ (١٠)

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
الحمد لله