«إِنْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَيُخَالِطُنَا حَتَّى يَقُولَ⦗٣١⦘لِأَخٍ لِي صَغِيرٍ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦١٢٩

الحديث رقم ٦١٢٩ من كتاب «كتاب الأدب» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الانبساط إلى الناس.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٦١٢٩ في صحيح البخاري

«إِنْ كَانَ النَّبِيُّ لَيُخَالِطُنَا حَتَّى يَقُولَ

⦗٣١⦘

لِأَخٍ لِي صَغِيرٍ يَا أَبَا عُمَيْرٍ، مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ.»

إسناد حديث رقم ٦١٢٩ من صحيح البخاري

٦١٢٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٦١٢٩: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

مَثَلًا، وَفِيهِ تَوْجِيهٌ آخَرُ تَقَدَّمَ هُنَاكَ.

الحديث الرابع: حَدِيثُ أَبِي بَرْزَةَ.

قَوْلُهُ: (وَفِينَا رَجُلٌ لَهُ رَأْيٌ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ، وَحَكَى ابْنُ التِّينِ، عَنِ الدَّاوُدِيِّ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: لَهُ رَأْيٌ يَظُنُّ أَنَّهُ مُحْسِنٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ. وَقَوْلُهُ نَضَبَ عَنْهُ الْمَاءِ بِنُونٍ وَضَادٍ مُعْجَمَةٍ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ أَيْ زَالَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ الصَّلَاةِ بِلَفْظِ فَجَعَلَ رَجُلٌ مِنَ الْخَوَارِجِ يَقُولُ فَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالرَّأْيِ رَأْيُ الْخَوَارِجِ، وَالتَّنْوِينُ فِيهِ لِلتَّحْقِيرِ، أَيْ رَأْيٌ فَاسِدٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ الْحَدِيثِ هُنَاكَ.

الحَدِيثُ الخامس: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قِصَّةِ الْأَعْرَابِيِّ الَّذِي بَالَ فِي الْمَسْجِدِ، وَقَدْ سَبَقَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ فِي بَابِ الرِّفْقِ وَأَنَّ شَرْحَهُ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ. وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ أَنَّ الْغُلُوَّ وَمُجَاوَزَةُ الْقَصْدِ فِي الْعِبَادَةِ وَغَيْرِهَا مَذْمُومٌ، وَأَنَّ الْمَحْمُودَ مِنْ جَمِيعِ ذَلِكَ مَا أَمْكَنَتِ الْمُوَاظَبَةُ مَعَهُ، وَأَمِنَ صَاحِبُهُ الْعُجْبَ وَغَيْرَهُ مِنَ الْمُهْلِكَاتِ.

٨١ - بَاب الِانْبِسَاطِ إِلَى النَّاسِ

وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: خَالِطِ النَّاسَ، وَدِينَكَ لَا تَكْلِمَنَّهُ، وَالدُّعَابَةِ مَعَ الْأَهْلِ

٦١٢٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: إِنْ كَانَ النَّبِيُّ لَيُخَالِطُنَا حَتَّى يَقُولَ لِأَخٍ لِي صَغِيرٍ: يَا أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ؟

[الحديث ٦١٢٩ - طرفه في: ٦٢٠٣]

٦١٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "كُنْتُ أَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ عِنْدَ النَّبِيِّ وَكَانَ لِي صَوَاحِبُ يَلْعَبْنَ مَعِي فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ إِذَا دَخَلَ يَتَقَمَّعْنَ مِنْهُ فَيُسَرِّبُهُنَّ إِلَيَّ فَيَلْعَبْنَ مَعِي".

قَوْلُهُ: (بَابُ الِانْبِسَاطِ إِلَى النَّاسِ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ مَعَ النَّاسِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: خَالِطِ النَّاسَ وَدِينَكَ لَا تَكْلِمَنَّهُ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْكَافِ وَكَسْرِ اللَّامِ وَفَتْحِ الْمِيمِ مِنَ الْكَلْمِ بِفَتْحِ الْكَافِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَهُوَ الْجَرْحُ وَزْنًا وَمَعْنًى، وَرُوِيَ بِالْمُثَلَّثَةِ بَدَلَ الْكَافِ وَالنُّونُ مُشَدَّدَةٌ لِلتَّأْكِيدِ. وَقَوْلُهُ: وَدِينَكَ يَجُوزُ فِيهِ النَّصْبُ وَالرَّفْعُ. وَهَذَا الْأَثَرُ وَصَلَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَابَاهُ بِمُوَحَّدَتَيْنِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: خَالِطُوا النَّاسَ وَصَافُوهُمْ بِمَا يَشْتَهُونَ، وَدِينُكُمْ لَا تَكْلِمُنَّهُ وَهَذِهِ بِضَمِّ الْمِيمِ لِلْجَمِيعِ. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ فِي كِتَابِ الْبِرِّ وَالصِّلَةِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ بِلَفْظِ: خَالِطُوا النَّاسَ وَزَايِلُوهُمْ فِي الْأَعْمَالِ وَعَنْ عُمَرَ مِثْلَهُ لَكِنْ قَالَ: وَانْظُرُوا أَلَّا تَكْلِمُوا دِينَكُمْ.

قَوْلُهُ: (وَالدُّعَابَةُ مَعَ الْأَهْلِ) هُوَ بَقِيَّةُ التَّرْجَمَةِ مَعْطُوفٌ عَلَى الِانْبِسَاطِ فهو بِالْجَرِّ، وَيَجُوزُ أَنْ يُعْطَفَ عَلَى بَابٍ فَيُقْرَأُ بِالرَّفْعِ، وَالدُّعَابَةُ بِضَمِّ الدَّالِ وَتَخْفِيفِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَبَعْدَ الْأَلِفٍ مُوَحَّدَةٌ هِيَ الْمُلَاطَفَةُ فِي الْقَوْلِ بِالْمِزَاحِ وَغَيْرِهِ، وَقَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ تُدَاعِبُنَا، قَالَ: إِنِّي لَا أَقُولُ إِلَّا حَقًّا، وَأَخْرَجَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَفَعَهُ لَا تُمَارِ أَخَاكَ وَلا تُمَازِحْهُ الْحَدِيثَ، وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ مَا فِيهِ إِفْرَاطٌ أَوْ مُدَاوَمَةٌ عَلَيْهِ لِمَا فِيهِ مِنَ الشُّغْلِ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ،

وَالتَّفَكُّرِ فِي مُهِمَّاتِ الدِّينِ، وَيَئُولُ كَثِيرًا إِلَى قَسْوَةِ الْقَلْبِ وَالْإِيذَاءِ وَالْحِقْدِ وَسُقُوطِ الْمَهَابَةِ وَالْوَقَارِ، وَالَّذِي يَسْلَمُ مِنْ ذَلِكَ هُوَ الْمُبَاحُ، فَإِنْ صَادَفَ مَصْلَحَةً مِثْلَ تَطَييبِ نَفْسِ الْمُخَاطَبِ، وَمُؤَانَسَتِهِ فَهُوَ مُسْتَحَبٌّ، قَالَ الْغَزَالِيُّ: مِنَ الْغَلَطِ أَنْ يُتَّخَذَ الْمِزَاحُ حِرْفَةً، وَيُتَمَسَّكُ بِأَنَّهُ مَزَحَ، فَهُوَ كَمَنْ يَدُورُ مَعَ الرِّيحِ حَيْثُ دَارَ، وَيَنْظُرُ رَقْصَهُمْ، وَيُتَمَسَّكُ بِأَنَّهُ أَذِنَ لِعَائِشَةَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَيْهِمْ.

وذكر فيه حَدِيثُ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ النُّغَيْرِ، وسَيَأْتِي شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي بَابِ مَا يَجُوزُ مِنَ الشِّعْرِ قَرِيبًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى -.

وحَدِيثُ عَائِشَةَ كُنْتُ أَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ، وَمُحَمَّدٌ شَيْخُهُ فِيهِ هُوَ ابْنُ سَلَّامٍ.

قَوْلُهُ: (وَكَانَ لِي صَوَاحِبُ يَلْعَبْنَ مَعِيَ) أَيْ مِنْ أَقْرَانِهَا.

قَوْلُهُ: (يَتَقَمَّعَنَ) بِمُثَنَّاةٍ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ الْمَفْتُوحَةِ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بِنُونٍ سَاكِنَةٍ وَكَسْرِ الْمِيمِ، وَمَعْنَاهُ أَنَّهُنَّ يَتَغَيَّبْنَ مِنْهُ، وَيَدْخُلْنَ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ، وَأَصْلُهُ مِنْ قَمْعِ التَّمْرَةِ أَيْ يَدْخُلْنَ فِي السِّتْرِ كَمَا يُدْخِلْنَ التَّمْرَةَ فِي قِمَعِهَا.

قَوْلُهُ: (فَيُسَرِّبُهُنَّ إِلَيَّ) بِسِينٍ مُهْمَلَةٍ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ أَيْ يُرْسِلُهُنَّ. وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى جَوَازِ اتِّخَاذِ صُوَرِ الْبَنَاتِ وَاللَّعِبِ مِنْ أَجْلِ لَعِبِ الْبَنَاتِ بِهِنَّ، وَخُصَّ ذَلِكَ مِنْ عُمُومِ النَّهْيِ عَنِ اتِّخَاذِ الصُّوَرِ، وَبِهِ جَزَمَ عِيَاضٌ وَنَقَلَهُ عَنِ الْجُمْهُورِ، وَأَنَّهُمْ أَجَازُوا بَيْعَ اللَّعِبِ لِلْبَنَاتِ لِتَدْرِيبِهِنَّ مِنْ صِغَرِهِنَّ عَلَى أَمْرِ بُيُوتِهِنَّ وَأَوْلَادِهِنَّ. قَالَ وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ مَنْسُوخٌ، وَإِلَيْهِ مَالَ ابْنُ بَطَّالٍ، وَحَكَى عَنِ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ لِابْنَتِهِ الصُّوَرَ، وَمِنْ ثَمَّ رَجَّحَ الدَّاوُدِيُّ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ، وَقَدْ تَرْجَمَ ابْنُ حِبَّانَ الْإِبَاحَةَ لِصِغَارِ النِّسَاءِ اللَّعِبَ بِاللِّعَبِ، تَرْجَمَ إِبَاحَةَ الرَّجُلِ لِزَوْجَتِهِ اللَّعِبَ بِالْبَنَاتِ، فَلَمْ يُقَيَّدْ بِالصِّغَرِ وَفِيهِ نَظَرٌ.

قَالَ الْبَيْهَقِيُّ بَعْدَ تَخْرِيجِهِ: ثَبَتَ النَّهْيُ عَنِ اتِّخَاذِ الصُّوَرِ فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّ الرُّخْصَةَ لِعَائِشَةَ فِي ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ التَّحْرِيمِ، وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ، وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ: إِنْ كَانَتِ اللُّعَبُ كَالصُّورَةِ فَهُوَ قَبْلَ التَّحْرِيمِ، وَإِلَّا فَقَدْ يُسَمَّى مَا لَيْسَ بِصُورَةٍ لُعْبَةً، وَبِهَذَا جَزَمَ الْحَلِيمِيُّ فَقَالَ: إِنْ كَانَتْ صُورَةٌ كَالْوَثَنِ لَمْ يَجُزْ وَإِلَّا جَازَ، وَقِيلَ: مَعْنَى الْحَدِيثِ اللَّعِبُ مَعَ الْبَنَاتِ أَيِ الْجَوَارِي، وَالْبَاءُ هُنَا بِمَعْنَى مَعَ حَكَاهُ ابْنُ التِّينِ، عَنِ الدَّاوُدِيِّ، وَرَدَّهُ. قُلْتُ: وَيَرُدُّهُ مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ فِي الْجَامِعِ مِنْ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيِّ عَنْهُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَكُنَّ جِوَارِي يَأْتِينَ فَيَلْعَبْنَ بِهَا مَعِيَ وَفِي رِوَايَةِ جَرِيرٍ، عَنْ هِشَامٍ كُنْتُ أَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ وَهُنَّ اللُّعَبُ أَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ وَغَيْرُهُ، وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ أَوْ خَيْبَرَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي هَتْكِهِ السِّتْرَ الَّذِي نَصَبَتْهُ عَلَى بَابِهَا قَالَتْ: فَكَشَفَ نَاحِيَةَ السِّتْرِ عَلَى بَنَاتٍ لِعَائِشَةَ لُعَبٍ فَقَالَ: مَا هَذَا يَا عَائِشَةُ؟ قَالَتْ: بَنَاتِي. قَالَتْ: وَرَأَى فِيهَا فَرَسًا مَرْبُوطًا لَهُ جَنَاحَانِ فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قُلْتُ: فَرَسٌ. قَالَ: فَرَسٌ لَهُ جَنَاحَانِ؟ قُلْتُ: أَلَمْ تَسْمَعْ أَنَّهُ كَانَ لِسُلَيْمَانَ خَيْلٌ لَهَا أَجْنِحَةٌ؟ فَضَحِكَ فَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ بِاللُّعَبِ غَيْرُ الْآدَمِيَّاتِ.

قَالَ الْخَطَّابِيُّ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ اللَّعِبَ بِالْبَنَاتِ لَيْسَ كَالتَّلَهِّي بِسَائِرِ الصُّوَرِ الَّتِي جَاءَ فِيهَا الْوَعِيدُ: وَإِنَّمَا أَرْخَصَ لِعَائِشَةَ فِيهَا لِأَنَّهَا إِذْ ذَاكَ كَانَتْ غَيْرَ بَالِغٍ. قُلْتُ: وَفِي الْجَزْمِ بِهِ نَظَرٌ، لَكِنَّهُ مُحْتَمَلٌ ; لِأَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ بِنْتَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً إِمَّا أَكْمَلَتْهَا أَوْ جَاوَزَتْهَا أَوْ قَارَبَتْهَا. وَأَمَّا فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فَكَانَتْ قَدْ بَلَغَتْ قَطْعًا، فَيَتَرَجَّحُ في رِوَايَةُ مَنْ قَالَ فِي خَيْبَرَ، وَيُجْمَعُ بِمَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ لِأَنَّ ذَلِكَ أَوْلَى مِنَ التَّعَارُضِ.

٨٢ - بَاب الْمُدَارَاةِ مَعَ النَّاسِ

وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ: إِنَّا لَنَكْشِرُ فِي وُجُوهِ أَقْوَامٍ وَإِنَّ قُلُوبَنَا لَتَلْعَنُهُمْ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

قلَّ أو كثر (فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ) حالَ كونكم (مُيَسِّرِينَ، وَلَمْ تُبْعَثُوا) حالَ كونكم (مُعَسِّرِينَ) أسندَ البعثَ إلى الصَّحابة على طريقِ المجازِ؛ لأنَّه هو المبعوثُ حقيقةً، لكنَّهم لمَّا كانوا مبلِّغين عنه أطلقَ عليهم ذلك، وأكَّد السَّابق وهو قوله: «ميسِّرين» بنفِي ضدِّه في قولهِ: «ولم تبعثُوا معسِّرين» تنبيهًا على المبالغةِ في التَّيسير (١).

والحديثُ سبقَ في «باب صبِّ الماء على البول في المسجدِ» من «الطَّهارة» [خ¦٢٢٠].

(٨١) (بابُ) جوازِ (الاِنْبِسَاطِ إِلَى) ولأبي ذرٍّ عن الكشميهنيِّ: «مع» (النَّاسِ. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ) عبدُ الله : (خَالِطِ النَّاسَ وَدِينَكَ لَا تَكْلِمَنَّهُ) بكسر اللام وفتح الميم والنون المشددة، من الكَلْم: بفتح الكاف وسكون اللام، وهو الجرح، «ودينك» بالنَّصب في الفرع (٢) أي: لا تكلمنَّ دينَك، ويجوز الرَّفع مبتدأ خبرُه لا تكلمنَّه، أي: خالط النَّاس لكن بشرط أن لا يحصلَ في دينك خللٌ، وهذا الأثرُ وصله الطَّبرانيُّ في «الكبير» بلفظ: خالطوا النَّاس وصافوهم بما يَشتهون، ودينَكم فلا تكلِمُنَّه -بضم الميم- وزايلوهم (وَ) جوازُ (الدُّعَابَةِ) بضم الدال المهملة وتخفيف العين المهملة وبعد الألف موحدة، الملاطفةُ في القولِ بالمزاح وغيره (مَعَ الأَهْلِ) من غير إفراطٍ ولا مداومةٍ إذ ربَّما يؤولُ ذلك إلى القسوةِ والإيذاءِ والحقدِ وسقوط المهابةِ والوقارِ. نعم، قد تكون الدُّعابة مستحبَّة، كأنْ تكون (٣) لمصلحةٍ كتطييبِ نفسِ المخاطبِ ومؤانستهِ.

٦١٢٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بنُ أبي إياسٍ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج قال: (حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ) يزيدُ بن حميدٍ الضُّبَعيُّ (قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: إِنْ (٤) كَانَ النَّبِيُّ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

مَثَلًا، وَفِيهِ تَوْجِيهٌ آخَرُ تَقَدَّمَ هُنَاكَ.

الحديث الرابع: حَدِيثُ أَبِي بَرْزَةَ.

قَوْلُهُ: (وَفِينَا رَجُلٌ لَهُ رَأْيٌ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ، وَحَكَى ابْنُ التِّينِ، عَنِ الدَّاوُدِيِّ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: لَهُ رَأْيٌ يَظُنُّ أَنَّهُ مُحْسِنٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ. وَقَوْلُهُ نَضَبَ عَنْهُ الْمَاءِ بِنُونٍ وَضَادٍ مُعْجَمَةٍ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ أَيْ زَالَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ الصَّلَاةِ بِلَفْظِ فَجَعَلَ رَجُلٌ مِنَ الْخَوَارِجِ يَقُولُ فَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالرَّأْيِ رَأْيُ الْخَوَارِجِ، وَالتَّنْوِينُ فِيهِ لِلتَّحْقِيرِ، أَيْ رَأْيٌ فَاسِدٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ الْحَدِيثِ هُنَاكَ.

الحَدِيثُ الخامس: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قِصَّةِ الْأَعْرَابِيِّ الَّذِي بَالَ فِي الْمَسْجِدِ، وَقَدْ سَبَقَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ فِي بَابِ الرِّفْقِ وَأَنَّ شَرْحَهُ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ. وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ أَنَّ الْغُلُوَّ وَمُجَاوَزَةُ الْقَصْدِ فِي الْعِبَادَةِ وَغَيْرِهَا مَذْمُومٌ، وَأَنَّ الْمَحْمُودَ مِنْ جَمِيعِ ذَلِكَ مَا أَمْكَنَتِ الْمُوَاظَبَةُ مَعَهُ، وَأَمِنَ صَاحِبُهُ الْعُجْبَ وَغَيْرَهُ مِنَ الْمُهْلِكَاتِ.

٨١ - بَاب الِانْبِسَاطِ إِلَى النَّاسِ

وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: خَالِطِ النَّاسَ، وَدِينَكَ لَا تَكْلِمَنَّهُ، وَالدُّعَابَةِ مَعَ الْأَهْلِ

٦١٢٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: إِنْ كَانَ النَّبِيُّ لَيُخَالِطُنَا حَتَّى يَقُولَ لِأَخٍ لِي صَغِيرٍ: يَا أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ؟

[الحديث ٦١٢٩ - طرفه في: ٦٢٠٣]

٦١٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "كُنْتُ أَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ عِنْدَ النَّبِيِّ وَكَانَ لِي صَوَاحِبُ يَلْعَبْنَ مَعِي فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ إِذَا دَخَلَ يَتَقَمَّعْنَ مِنْهُ فَيُسَرِّبُهُنَّ إِلَيَّ فَيَلْعَبْنَ مَعِي".

قَوْلُهُ: (بَابُ الِانْبِسَاطِ إِلَى النَّاسِ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ مَعَ النَّاسِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: خَالِطِ النَّاسَ وَدِينَكَ لَا تَكْلِمَنَّهُ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْكَافِ وَكَسْرِ اللَّامِ وَفَتْحِ الْمِيمِ مِنَ الْكَلْمِ بِفَتْحِ الْكَافِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَهُوَ الْجَرْحُ وَزْنًا وَمَعْنًى، وَرُوِيَ بِالْمُثَلَّثَةِ بَدَلَ الْكَافِ وَالنُّونُ مُشَدَّدَةٌ لِلتَّأْكِيدِ. وَقَوْلُهُ: وَدِينَكَ يَجُوزُ فِيهِ النَّصْبُ وَالرَّفْعُ. وَهَذَا الْأَثَرُ وَصَلَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَابَاهُ بِمُوَحَّدَتَيْنِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: خَالِطُوا النَّاسَ وَصَافُوهُمْ بِمَا يَشْتَهُونَ، وَدِينُكُمْ لَا تَكْلِمُنَّهُ وَهَذِهِ بِضَمِّ الْمِيمِ لِلْجَمِيعِ. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ فِي كِتَابِ الْبِرِّ وَالصِّلَةِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ بِلَفْظِ: خَالِطُوا النَّاسَ وَزَايِلُوهُمْ فِي الْأَعْمَالِ وَعَنْ عُمَرَ مِثْلَهُ لَكِنْ قَالَ: وَانْظُرُوا أَلَّا تَكْلِمُوا دِينَكُمْ.

قَوْلُهُ: (وَالدُّعَابَةُ مَعَ الْأَهْلِ) هُوَ بَقِيَّةُ التَّرْجَمَةِ مَعْطُوفٌ عَلَى الِانْبِسَاطِ فهو بِالْجَرِّ، وَيَجُوزُ أَنْ يُعْطَفَ عَلَى بَابٍ فَيُقْرَأُ بِالرَّفْعِ، وَالدُّعَابَةُ بِضَمِّ الدَّالِ وَتَخْفِيفِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَبَعْدَ الْأَلِفٍ مُوَحَّدَةٌ هِيَ الْمُلَاطَفَةُ فِي الْقَوْلِ بِالْمِزَاحِ وَغَيْرِهِ، وَقَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ تُدَاعِبُنَا، قَالَ: إِنِّي لَا أَقُولُ إِلَّا حَقًّا، وَأَخْرَجَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَفَعَهُ لَا تُمَارِ أَخَاكَ وَلا تُمَازِحْهُ الْحَدِيثَ، وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ مَا فِيهِ إِفْرَاطٌ أَوْ مُدَاوَمَةٌ عَلَيْهِ لِمَا فِيهِ مِنَ الشُّغْلِ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ،

وَالتَّفَكُّرِ فِي مُهِمَّاتِ الدِّينِ، وَيَئُولُ كَثِيرًا إِلَى قَسْوَةِ الْقَلْبِ وَالْإِيذَاءِ وَالْحِقْدِ وَسُقُوطِ الْمَهَابَةِ وَالْوَقَارِ، وَالَّذِي يَسْلَمُ مِنْ ذَلِكَ هُوَ الْمُبَاحُ، فَإِنْ صَادَفَ مَصْلَحَةً مِثْلَ تَطَييبِ نَفْسِ الْمُخَاطَبِ، وَمُؤَانَسَتِهِ فَهُوَ مُسْتَحَبٌّ، قَالَ الْغَزَالِيُّ: مِنَ الْغَلَطِ أَنْ يُتَّخَذَ الْمِزَاحُ حِرْفَةً، وَيُتَمَسَّكُ بِأَنَّهُ مَزَحَ، فَهُوَ كَمَنْ يَدُورُ مَعَ الرِّيحِ حَيْثُ دَارَ، وَيَنْظُرُ رَقْصَهُمْ، وَيُتَمَسَّكُ بِأَنَّهُ أَذِنَ لِعَائِشَةَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَيْهِمْ.

وذكر فيه حَدِيثُ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ النُّغَيْرِ، وسَيَأْتِي شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي بَابِ مَا يَجُوزُ مِنَ الشِّعْرِ قَرِيبًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى -.

وحَدِيثُ عَائِشَةَ كُنْتُ أَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ، وَمُحَمَّدٌ شَيْخُهُ فِيهِ هُوَ ابْنُ سَلَّامٍ.

قَوْلُهُ: (وَكَانَ لِي صَوَاحِبُ يَلْعَبْنَ مَعِيَ) أَيْ مِنْ أَقْرَانِهَا.

قَوْلُهُ: (يَتَقَمَّعَنَ) بِمُثَنَّاةٍ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ الْمَفْتُوحَةِ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بِنُونٍ سَاكِنَةٍ وَكَسْرِ الْمِيمِ، وَمَعْنَاهُ أَنَّهُنَّ يَتَغَيَّبْنَ مِنْهُ، وَيَدْخُلْنَ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ، وَأَصْلُهُ مِنْ قَمْعِ التَّمْرَةِ أَيْ يَدْخُلْنَ فِي السِّتْرِ كَمَا يُدْخِلْنَ التَّمْرَةَ فِي قِمَعِهَا.

قَوْلُهُ: (فَيُسَرِّبُهُنَّ إِلَيَّ) بِسِينٍ مُهْمَلَةٍ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ أَيْ يُرْسِلُهُنَّ. وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى جَوَازِ اتِّخَاذِ صُوَرِ الْبَنَاتِ وَاللَّعِبِ مِنْ أَجْلِ لَعِبِ الْبَنَاتِ بِهِنَّ، وَخُصَّ ذَلِكَ مِنْ عُمُومِ النَّهْيِ عَنِ اتِّخَاذِ الصُّوَرِ، وَبِهِ جَزَمَ عِيَاضٌ وَنَقَلَهُ عَنِ الْجُمْهُورِ، وَأَنَّهُمْ أَجَازُوا بَيْعَ اللَّعِبِ لِلْبَنَاتِ لِتَدْرِيبِهِنَّ مِنْ صِغَرِهِنَّ عَلَى أَمْرِ بُيُوتِهِنَّ وَأَوْلَادِهِنَّ. قَالَ وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ مَنْسُوخٌ، وَإِلَيْهِ مَالَ ابْنُ بَطَّالٍ، وَحَكَى عَنِ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ لِابْنَتِهِ الصُّوَرَ، وَمِنْ ثَمَّ رَجَّحَ الدَّاوُدِيُّ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ، وَقَدْ تَرْجَمَ ابْنُ حِبَّانَ الْإِبَاحَةَ لِصِغَارِ النِّسَاءِ اللَّعِبَ بِاللِّعَبِ، تَرْجَمَ إِبَاحَةَ الرَّجُلِ لِزَوْجَتِهِ اللَّعِبَ بِالْبَنَاتِ، فَلَمْ يُقَيَّدْ بِالصِّغَرِ وَفِيهِ نَظَرٌ.

قَالَ الْبَيْهَقِيُّ بَعْدَ تَخْرِيجِهِ: ثَبَتَ النَّهْيُ عَنِ اتِّخَاذِ الصُّوَرِ فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّ الرُّخْصَةَ لِعَائِشَةَ فِي ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ التَّحْرِيمِ، وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ، وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ: إِنْ كَانَتِ اللُّعَبُ كَالصُّورَةِ فَهُوَ قَبْلَ التَّحْرِيمِ، وَإِلَّا فَقَدْ يُسَمَّى مَا لَيْسَ بِصُورَةٍ لُعْبَةً، وَبِهَذَا جَزَمَ الْحَلِيمِيُّ فَقَالَ: إِنْ كَانَتْ صُورَةٌ كَالْوَثَنِ لَمْ يَجُزْ وَإِلَّا جَازَ، وَقِيلَ: مَعْنَى الْحَدِيثِ اللَّعِبُ مَعَ الْبَنَاتِ أَيِ الْجَوَارِي، وَالْبَاءُ هُنَا بِمَعْنَى مَعَ حَكَاهُ ابْنُ التِّينِ، عَنِ الدَّاوُدِيِّ، وَرَدَّهُ. قُلْتُ: وَيَرُدُّهُ مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ فِي الْجَامِعِ مِنْ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيِّ عَنْهُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَكُنَّ جِوَارِي يَأْتِينَ فَيَلْعَبْنَ بِهَا مَعِيَ وَفِي رِوَايَةِ جَرِيرٍ، عَنْ هِشَامٍ كُنْتُ أَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ وَهُنَّ اللُّعَبُ أَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ وَغَيْرُهُ، وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ أَوْ خَيْبَرَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي هَتْكِهِ السِّتْرَ الَّذِي نَصَبَتْهُ عَلَى بَابِهَا قَالَتْ: فَكَشَفَ نَاحِيَةَ السِّتْرِ عَلَى بَنَاتٍ لِعَائِشَةَ لُعَبٍ فَقَالَ: مَا هَذَا يَا عَائِشَةُ؟ قَالَتْ: بَنَاتِي. قَالَتْ: وَرَأَى فِيهَا فَرَسًا مَرْبُوطًا لَهُ جَنَاحَانِ فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قُلْتُ: فَرَسٌ. قَالَ: فَرَسٌ لَهُ جَنَاحَانِ؟ قُلْتُ: أَلَمْ تَسْمَعْ أَنَّهُ كَانَ لِسُلَيْمَانَ خَيْلٌ لَهَا أَجْنِحَةٌ؟ فَضَحِكَ فَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ بِاللُّعَبِ غَيْرُ الْآدَمِيَّاتِ.

قَالَ الْخَطَّابِيُّ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ اللَّعِبَ بِالْبَنَاتِ لَيْسَ كَالتَّلَهِّي بِسَائِرِ الصُّوَرِ الَّتِي جَاءَ فِيهَا الْوَعِيدُ: وَإِنَّمَا أَرْخَصَ لِعَائِشَةَ فِيهَا لِأَنَّهَا إِذْ ذَاكَ كَانَتْ غَيْرَ بَالِغٍ. قُلْتُ: وَفِي الْجَزْمِ بِهِ نَظَرٌ، لَكِنَّهُ مُحْتَمَلٌ ; لِأَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ بِنْتَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً إِمَّا أَكْمَلَتْهَا أَوْ جَاوَزَتْهَا أَوْ قَارَبَتْهَا. وَأَمَّا فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فَكَانَتْ قَدْ بَلَغَتْ قَطْعًا، فَيَتَرَجَّحُ في رِوَايَةُ مَنْ قَالَ فِي خَيْبَرَ، وَيُجْمَعُ بِمَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ لِأَنَّ ذَلِكَ أَوْلَى مِنَ التَّعَارُضِ.

٨٢ - بَاب الْمُدَارَاةِ مَعَ النَّاسِ

وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ: إِنَّا لَنَكْشِرُ فِي وُجُوهِ أَقْوَامٍ وَإِنَّ قُلُوبَنَا لَتَلْعَنُهُمْ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

قلَّ أو كثر (فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ) حالَ كونكم (مُيَسِّرِينَ، وَلَمْ تُبْعَثُوا) حالَ كونكم (مُعَسِّرِينَ) أسندَ البعثَ إلى الصَّحابة على طريقِ المجازِ؛ لأنَّه هو المبعوثُ حقيقةً، لكنَّهم لمَّا كانوا مبلِّغين عنه أطلقَ عليهم ذلك، وأكَّد السَّابق وهو قوله: «ميسِّرين» بنفِي ضدِّه في قولهِ: «ولم تبعثُوا معسِّرين» تنبيهًا على المبالغةِ في التَّيسير (١).

والحديثُ سبقَ في «باب صبِّ الماء على البول في المسجدِ» من «الطَّهارة» [خ¦٢٢٠].

(٨١) (بابُ) جوازِ (الاِنْبِسَاطِ إِلَى) ولأبي ذرٍّ عن الكشميهنيِّ: «مع» (النَّاسِ. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ) عبدُ الله : (خَالِطِ النَّاسَ وَدِينَكَ لَا تَكْلِمَنَّهُ) بكسر اللام وفتح الميم والنون المشددة، من الكَلْم: بفتح الكاف وسكون اللام، وهو الجرح، «ودينك» بالنَّصب في الفرع (٢) أي: لا تكلمنَّ دينَك، ويجوز الرَّفع مبتدأ خبرُه لا تكلمنَّه، أي: خالط النَّاس لكن بشرط أن لا يحصلَ في دينك خللٌ، وهذا الأثرُ وصله الطَّبرانيُّ في «الكبير» بلفظ: خالطوا النَّاس وصافوهم بما يَشتهون، ودينَكم فلا تكلِمُنَّه -بضم الميم- وزايلوهم (وَ) جوازُ (الدُّعَابَةِ) بضم الدال المهملة وتخفيف العين المهملة وبعد الألف موحدة، الملاطفةُ في القولِ بالمزاح وغيره (مَعَ الأَهْلِ) من غير إفراطٍ ولا مداومةٍ إذ ربَّما يؤولُ ذلك إلى القسوةِ والإيذاءِ والحقدِ وسقوط المهابةِ والوقارِ. نعم، قد تكون الدُّعابة مستحبَّة، كأنْ تكون (٣) لمصلحةٍ كتطييبِ نفسِ المخاطبِ ومؤانستهِ.

٦١٢٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بنُ أبي إياسٍ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج قال: (حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ) يزيدُ بن حميدٍ الضُّبَعيُّ (قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: إِنْ (٤) كَانَ النَّبِيُّ

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
أستغفر الله