«قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ تَبْعَثُنَا فَنَنْزِلُ بِقَوْمٍ فَلَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦١٣٧

الحديث رقم ٦١٣٧ من كتاب «كتاب الأدب» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إكرام الضيف وخدمته إياه بنفسه.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٦١٣٧ في صحيح البخاري

«قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ تَبْعَثُنَا فَنَنْزِلُ بِقَوْمٍ فَلَا يَقْرُونَنَا، فَمَا تَرَى، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ إِنْ نَزَلْتُمْ بِقَوْمٍ فَأَمَرُوا لَكُمْ بِمَا يَنْبَغِي لِلضَّيْفِ فَاقْبَلُوا، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَخُذُوا مِنْهُمْ حَقَّ الضَّيْفِ الَّذِي يَنْبَغِي لَهُمْ.»

إسناد حديث رقم ٦١٣٧ من صحيح البخاري

٦١٣٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّهُ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٦١٣٧: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٦١٣٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بن سعيدٍ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ) المصريِّ (عَنْ أَبِي الخَيْرِ) مَرْثدٍ -بفتح الميم والمثلثة بينهما راء ساكنة آخره دال مهملة- اليزنيِّ (عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ) الجهنيِّ (، أنَّه قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّكَ تَبْعَثُنَا فَنَنْزِلُ بِقَوْمٍ فَلَا يَقْرُونَنَا) بنونين وفتح أوله، أي: لا يُضيِّفونا (فَمَا تَرَى) فيه؟ (فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ : إِنْ نَزَلْتُمْ بِقَوْمٍ فَأَمَرُوا لَكُمْ بِمَا يَنْبَغِي لِلضَّيْفِ فَاقْبَلُوا) ذلك منهم (فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَخُذُوا مِنْهُمْ حَقَّ الضَّيْفِ الَّذِي يَنْبَغِي لَهُمْ) بضميرِ الجمعِ، فهو على حدِّ قوله: ﴿ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ﴾ [الذاريات: ٢٤] كما مرَّ، الضَّيف (١) مصدرٌ يستوي فيهِ الجمعُ والواحد، وقد حملَ اللَّيث الحديثَ على الوجوبِ عملًا بظاهر الأمر، وأن يُؤخذ ذلك منهم إن امتنعوا قهرًا، وقال أحمد بالوجوبِ على أهل الباديةِ دون القُرى، وتأوَّله الجمهورُ على المضطرين فإنَّ ضيافتَهم واجبةٌ، أو المراد خذوا من أعراضِهم، أو هو محمولٌ على من مرَّ بأهل الذِّمَّة الَّذين شرطَ عليهم ضيافة من مرَّ (٢) بهم من المسلمين، وضعِّف هذا.

وسبق مزيدٌ لهذا في «كتاب المظالم» في «باب قصاص المظلومِ إذا وجد مال ظالمه» [خ¦٢٤٦١].

٦١٣٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) أبو جعفرٍ الجعفيُّ الحافظ المسنَديُّ قال: (حَدَّثَنَا هِشَامٌ) هو ابنُ يوسف قال: (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) هو ابنُ راشدٍ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّدِ بن مسلم ابنِ شهابٍ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بن عبد الرَّحمن بنِ عوفٍ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ

قَالَ: مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ) اختُلف في حدِّ الرَّحم الَّتي يجب صلتُها، فقيل: كلُّ رحمٍ محرَّمٌ، بحيث لو كان أحدهما ذكرًا والآخر أنثى حرُمت مناكحتها، فعلى هذا لا يدخلُ أولادُ الأعمامِ وأولاد الأخوالِ، واحتجَّ هذا القائل بتحريم الجمعِ بين المرأةِ وعمَّتها وخالتها في النِّكاح ونحوه، وجوَّز ذلك في بنات الأعمامِ والأخوال، وقيل: هو عامٌّ في كلِّ رَحِمٍ من ذوي الأرحامِ في الميراث يَستوي فيه المحرَّمُ وغيره، ويدلُّ له قوله : «أدناكَ أدناكَ» (وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ، فَلْيَقُلْ خَيْرًا) ليغنَم (أَوْ لِيَصْمُتْ) أي: يسكت (١) عن سوءٍ ليسلم، وهذا من جوامعِ الكَلِم، وجواهرِ الحكم الَّتي لا يعرف أحدٌ ما في بحارِ معانيها إلَّا من أمدَّه بفيضِ مددهِ، وذلك أنَّ القول كلَّه إمَّا خيرٌ أو شرٌّ أو آيلٌ إلى أحدِهما، فيدخل في الخير كلُّ مطلوبٍ من الأحوال (٢) فرضها وندبها، فأذنَ فيه على اختلافِ أنواعهِ، ودخل فيه ما يؤولُ إليه، وما عدَا ذلك ممَّا هو شرٌّ أو يؤولُ إليه، فأمرَ عند إرادةِ الخوضِ فيه بالصَّمت، ولا ريبَ أنَّ خطرَ اللِّسان عظيم، وآفاتُه كثيرةٌ من الكذبِ والغيبةِ، وتزكية النَّفس، والخوض في الباطلِ، ولذلك حلاوة في القلبِ، وعليه (٣) بواعث من الطَّبع ومن الشَّيطان، فالخائضُ في ذلك قلَّما يقدرُ على أن يزمَّ لسانه، ففي الخوضِ خطرٌ، وفي الصَّمت سلامةٌ مع ما فيه من جمع الهمَّة ودوام الوقارِ والفراغِ للعبادةِ، والسَّلامةِ من تبعاتِ القول في الدُّنيا، ومن الحسابِ في الآخرة، قال تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: ١٨] وقال : «املكْ عليك لسانكَ» أي: اجعلْه مملوكًا لكَ فيما عليكَ وَبَالُهُ وتبعتُه، وأمسكْه عمَّا (٤) يضرُّك، وأطلقْه فيما ينفعُك.

(٨٦) (بابُ صُنْعِ الطَّعَامِ، وَالتَّكَلُّفِ) لمن قدر عليه (لِلضَّيْفِ).

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٦١٣٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بن سعيدٍ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ) المصريِّ (عَنْ أَبِي الخَيْرِ) مَرْثدٍ -بفتح الميم والمثلثة بينهما راء ساكنة آخره دال مهملة- اليزنيِّ (عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ) الجهنيِّ (، أنَّه قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّكَ تَبْعَثُنَا فَنَنْزِلُ بِقَوْمٍ فَلَا يَقْرُونَنَا) بنونين وفتح أوله، أي: لا يُضيِّفونا (فَمَا تَرَى) فيه؟ (فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ : إِنْ نَزَلْتُمْ بِقَوْمٍ فَأَمَرُوا لَكُمْ بِمَا يَنْبَغِي لِلضَّيْفِ فَاقْبَلُوا) ذلك منهم (فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَخُذُوا مِنْهُمْ حَقَّ الضَّيْفِ الَّذِي يَنْبَغِي لَهُمْ) بضميرِ الجمعِ، فهو على حدِّ قوله: ﴿ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ﴾ [الذاريات: ٢٤] كما مرَّ، الضَّيف (١) مصدرٌ يستوي فيهِ الجمعُ والواحد، وقد حملَ اللَّيث الحديثَ على الوجوبِ عملًا بظاهر الأمر، وأن يُؤخذ ذلك منهم إن امتنعوا قهرًا، وقال أحمد بالوجوبِ على أهل الباديةِ دون القُرى، وتأوَّله الجمهورُ على المضطرين فإنَّ ضيافتَهم واجبةٌ، أو المراد خذوا من أعراضِهم، أو هو محمولٌ على من مرَّ بأهل الذِّمَّة الَّذين شرطَ عليهم ضيافة من مرَّ (٢) بهم من المسلمين، وضعِّف هذا.

وسبق مزيدٌ لهذا في «كتاب المظالم» في «باب قصاص المظلومِ إذا وجد مال ظالمه» [خ¦٢٤٦١].

٦١٣٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) أبو جعفرٍ الجعفيُّ الحافظ المسنَديُّ قال: (حَدَّثَنَا هِشَامٌ) هو ابنُ يوسف قال: (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) هو ابنُ راشدٍ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّدِ بن مسلم ابنِ شهابٍ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بن عبد الرَّحمن بنِ عوفٍ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ

قَالَ: مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ) اختُلف في حدِّ الرَّحم الَّتي يجب صلتُها، فقيل: كلُّ رحمٍ محرَّمٌ، بحيث لو كان أحدهما ذكرًا والآخر أنثى حرُمت مناكحتها، فعلى هذا لا يدخلُ أولادُ الأعمامِ وأولاد الأخوالِ، واحتجَّ هذا القائل بتحريم الجمعِ بين المرأةِ وعمَّتها وخالتها في النِّكاح ونحوه، وجوَّز ذلك في بنات الأعمامِ والأخوال، وقيل: هو عامٌّ في كلِّ رَحِمٍ من ذوي الأرحامِ في الميراث يَستوي فيه المحرَّمُ وغيره، ويدلُّ له قوله : «أدناكَ أدناكَ» (وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ، فَلْيَقُلْ خَيْرًا) ليغنَم (أَوْ لِيَصْمُتْ) أي: يسكت (١) عن سوءٍ ليسلم، وهذا من جوامعِ الكَلِم، وجواهرِ الحكم الَّتي لا يعرف أحدٌ ما في بحارِ معانيها إلَّا من أمدَّه بفيضِ مددهِ، وذلك أنَّ القول كلَّه إمَّا خيرٌ أو شرٌّ أو آيلٌ إلى أحدِهما، فيدخل في الخير كلُّ مطلوبٍ من الأحوال (٢) فرضها وندبها، فأذنَ فيه على اختلافِ أنواعهِ، ودخل فيه ما يؤولُ إليه، وما عدَا ذلك ممَّا هو شرٌّ أو يؤولُ إليه، فأمرَ عند إرادةِ الخوضِ فيه بالصَّمت، ولا ريبَ أنَّ خطرَ اللِّسان عظيم، وآفاتُه كثيرةٌ من الكذبِ والغيبةِ، وتزكية النَّفس، والخوض في الباطلِ، ولذلك حلاوة في القلبِ، وعليه (٣) بواعث من الطَّبع ومن الشَّيطان، فالخائضُ في ذلك قلَّما يقدرُ على أن يزمَّ لسانه، ففي الخوضِ خطرٌ، وفي الصَّمت سلامةٌ مع ما فيه من جمع الهمَّة ودوام الوقارِ والفراغِ للعبادةِ، والسَّلامةِ من تبعاتِ القول في الدُّنيا، ومن الحسابِ في الآخرة، قال تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: ١٨] وقال : «املكْ عليك لسانكَ» أي: اجعلْه مملوكًا لكَ فيما عليكَ وَبَالُهُ وتبعتُه، وأمسكْه عمَّا (٤) يضرُّك، وأطلقْه فيما ينفعُك.

(٨٦) (بابُ صُنْعِ الطَّعَامِ، وَالتَّكَلُّفِ) لمن قدر عليه (لِلضَّيْفِ).

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
اللهم صل على محمد