«خَطَبَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ فِي يَوْمٍ رَدْغٍ، فَلَمَّا بَلَغَ الْمُؤَذِّنُ حَيَّ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦١٦

الحديث رقم ٦١٦ من كتاب «كتاب الأذان» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الكلام في الأذان.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٦١٦ في صحيح البخاري

«خَطَبَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ فِي يَوْمٍ رَدْغٍ، فَلَمَّا بَلَغَ الْمُؤَذِّنُ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُنَادِيَ: الصَّلَاةُ فِي الرِّحَالِ، فَنَظَرَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، فَقَالَ: فَعَلَ هَذَا مَنْ هُوَ خَيْرٌ

⦗١٢٧⦘

مِنْهُ، وَإِنَّهَا عَزْمَةٌ».

بَابُ أَذَانِ الْأَعْمَى إِذَا كَانَ لَهُ مَنْ يُخْبِرُهُ

إسناد حديث رقم ٦١٦ من صحيح البخاري

٦١٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ وَعَبْدِ الْحَمِيدِ صَاحِبِ الزِّيَادِيِّ، وَعَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٦١٦: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَتَكْمِلَاتِهِ، وَأَمَّا فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ فَبِأَنْ يُصَلُّوا دَفْعَةً وَاحِدَةً، وَيَسْتَوُوا فِي الْفَضْلِ فَيُقْرَعُ بَيْنَهُمْ، إِذَا لَمْ يَتَرَاضَوْا فِيمَا بَيْنَهُمْ فِي الْحَالَيْنِ. وَاسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضُهُمْ لِمَنْ قَالَ: بِالِاقْتِصَارِ عَلَى مُؤَذِّنٍ وَاحِدٍ، وَلَيْسَ بِظَاهِرٍ لِصِحَّةِ اسْتِهَامِ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ فِي مُقَابَلَةِ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ، وَلِأَنَّ الِاسْتِهَامَ عَلَى الْأَذَانِ يَتَوَجَّهُ مِنْ جِهَةِ التَّوْلِيَةِ مِنَ الْإِمَامِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْمَزِيَّةِ، وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالِاسْتِهَامِ هُنَا التَّرَامِي بِالسِّهَامِ، وَأَنَّهُ أُخْرِجَ مَخْرَجَ الْمُبَالَغَةِ. وَاسْتَأْنَسَ بِحَدِيثٍ لَفْظُهُ لَتَجَالَدُوا عَلَيْهِ بِالسُّيُوفِ لَكِنِ الَّذِي فَهِمَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْهُ أَوْلَى، وَلِذَلِكَ اسْتَشْهَدَ لَهُ بِقِصَّةِ سَعْدٍ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ رِوَايَةٌ لِمُسْلِمٍ لَكَانَتْ قُرْعَةً.

قَوْلُهُ: (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مَا ذُكِرَ لِيَشْمَلَ الْأَمْرَيْنِ الْأَذَانَ وَالصَّفَّ الْأَوَّلَ، وَبِذَلِكَ يَصِحُّ تَبْوِيبُ الْمُصَنِّفِ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: الْهَاءُ عَائِدَةٌ عَلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ لَا عَلَى النِّدَاءِ، وَهُوَ حَقُّ الْكَلَامِ، لِأَنَّ الضَّمِيرَ يَعُودُ لِأَقْرَبِ مَذْكُورٍ. وَنَازَعَهُ الْقُرْطُبِيُّ وَقَالَ: إِنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَبْقَى النِّدَاءُ ضَائِعًا لَا فَائِدَةَ لَهُ، قَالَ: وَالضَّمِيرُ يَعُودُ عَلَى مَعْنَى الْكَلَامِ الْمُتَقَدِّمِ، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ أَيْ جَمِيعَ ذَلِكَ.

قُلْتُ: وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَالِكٍ بِلَفْظِ لَاسْتَهَمُوا عَلَيْهِمَا فَهَذَا مُفْصِحٌ بِالْمُرَادِ مِنْ غَيْرِ تَكَلُّفٍ.

قَوْلُهُ: (التَّهْجِيرُ) أَيِ التَّبْكِيرُ إِلَى الصَّلَاةِ، قَالَ الْهَرَوِيُّ: وَحَمَلَهُ الْخَلِيلُ وَغَيْرُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ فَقَالُوا: الْمُرَادُ الْإِتْيَانُ إِلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ، لِأَنَّ التَّهْجِيرَ مُشْتَقٌّ مِنَ الْهَاجِرَةِ وَهِيَ شِدَّةُ الْحَرِّ نِصْفَ النَّهَارِ وَهُوَ أَوَّلُ وَقْتِ الظُّهْرِ، وَإِلَى ذَلِكَ مَالَ الْمُصَنِّفُ كَمَا سَيَأْتِي، وَلَا يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ مَشْرُوعِيَّةُ الْإِبْرَادِ لِأَنَّهُ أُرِيدَ بِهِ الرِّفْقُ، وَأَمَّا مَنْ تَرَكَ قَائِلَتَهُ وَقَصَدَ إِلَى الْمَسْجِدِ لِيَنْتَظِرَ الصَّلَاةَ فَلَا يَخْفَى مَا لَهُ مِنَ الْفَضْلِ.

قَوْلُهُ: (لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ) قَالَ ابْنُ أَبِي جَمْرَةَ: الْمُرَادُ بِالِاسْتِبَاقِ مَعْنًى لَا حِسًّا، لِأَنَّ الْمُسَابَقَةَ عَلَى الْأَقْدَامِ حِسًّا تَقْتَضِي السُّرْعَةَ فِي الْمَشْيِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهُ. انْتَهَى. وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى بَقِيَّةِ الْحَدِيثِ فِي بَابِ فَضْلِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ فِي الْجَمَاعَةِ قَرِيبًا، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الْمُرَادِ بِالصَّفِّ الْأَوَّلِ فِي أَوَاخِرِ أَبْوَابِ الْإِمَامَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

١٠ - بَاب الْكَلَامِ فِي الْأَذَانِ

وَتَكَلَّمَ سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدٍ فِي أَذَانِهِ. وَقَالَ الْحَسَنُ: لَا بَأْسَ أَنْ يَضْحَكَ وَهُوَ يُؤَذِّنُ أَوْ يُقِيمُ

٦١٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، وَعَبْدِ الْحَمِيدِ صَاحِبِ الزِّيَادِيِّ، وَعَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: خَطَبَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ فِي يَوْمٍ رَدْغٍ فَلَمَّا بَلَغَ الْمُؤَذِّنُ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ فَأَمَرَهُ أَنْ يُنَادِيَ الصَّلَاةُ فِي الرِّحَالِ فَنَظَرَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فَقَالَ: فَعَلَ هَذَا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ وَإِنَّهَا عَزْمَةٌ.

[الحديث ٦١٥ - أطرافه في ٢٦٨٩، ٧٢١، ٦٥٤]

قَوْلُهُ: (بَابُ الْكَلَامِ فِي الْأَذَانِ) أَيْ فِي أَثْنَائِهِ بِغَيْرِ أَلْفَاظِهِ. وَجَرَى الْمُصَنِّفُ عَلَى عَادَتِهِ فِي عَدَمِ الْجَزْمِ بِالْحُكْمِ الَّذِي دَلَالَتُهُ غَيْرُ صَرِيحَةٍ، لَكِنَّ الَّذِي أَوْرَدَهُ فِيهِ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ يَخْتَارُ الْجَوَازَ، وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ الْجَوَازَ مُطْلَقًا عَنْ عُرْوَةَ، وَعَطَاءٍ، وَالْحَسَنِ، وَقَتَادَةَ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ، وَعَنِ النَّخَعِيِّ، وَابْنِ سِيرِينَ، وَالْأَوْزَاعِيِّ الْكَرَاهَةُ، وَعَنِ الثَّوْرِيِّ الْمَنْعُ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى، وَعَلَيْهِ يَدُلُّ كَلَامُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَعَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ يُكْرَهُ، إِلَّا إِنْ كَانَ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالصَّلَاةِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ لِظَاهِرِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَذْكُورِ فِي الْبَابِ، وَقَدْ نَازَعَ فِي ذَلِكَ الدَّاوُدِيُّ فَقَالَ: لَا حُجَّةَ فِيهِ عَلَى جَوَازِ الْكَلَامِ فِي الْأَذَانِ، بَلِ الْقَوْلُ الْمَذْكُورُ مَشْرُوعٌ مِنْ جُمْلَةِ الْأَذَانِ فِي

ذَلِكَ الْمَحَلِّ.

قَوْلُهُ: (وَتَكَلَّمَ سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدٍ فِي أَذَانِهِ) وَصَلَهُ أَبُو نُعَيْمٍ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ لَهُ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ عَنْهُ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَلَفْظُهُ: أَنَّهُ كَانَ يُؤَذِّنُ فِي الْعَسْكَرِ فَيَأْمُرُ غُلَامَهُ بِالْحَاجَةِ فِي أَذَانِهِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ الْحَسَنُ) لَمْ أَرَهُ مَوْصُولًا، وَالَّذِي أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرُهُ مِنْ طُرُقٍ عَنْهُ جَوَازَ الْكَلَامِ بِغَيْرِ قَيْدِ الضَّحِكِ، قِيلَ: مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الضَّحِكَ إِذَا كَانَ بِصَوْتٍ قَدْ يَظْهَرُ مِنْهُ حَرْفٌ مُفْهِمٌ أَوْ أَكْثَرُ فَتَفْسُدُ الصَّلَاةُ، وَمَنْ مَنَعَ الْكَلَامَ فِي الْأَذَانِ أَرَادَ أَنْ يُسَاوِيَهُ بِالصَّلَاةِ، وَقَدْ ذَهَبَ الْأَكْثَرُ إِلَى أَنَّ تَعَمُّدَ الضَّحِكِ يُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَلَوْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ حَرْفٌ، فَاسْتَوَى مَعَ الْكَلَامِ فِي بُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِعَمْدِهِ.

قَوْلُهُ: (حَمَّادٌ) هُوَ ابْنُ زَيْدٍ، وَعَبْدُ الْحَمِيدِ هُوَ ابْنُ دِينَارٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ هُوَ الْبَصْرِيُّ ابْنُ عَمِّ ابْنِ سِيرِينَ وَزَوْجُ ابْنَتِهِ وَهُوَ تَابِعِيٌّ صَغِيرٌ، وَرِوَايَةُ الثَّلَاثَةِ عَنْهُ مِنْ بَابِ رِوَايَةِ الْأَقْرَانِ لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ مِنْ صِغَارِ التَّابِعِينَ، وَرِجَالُ الْإِسْنَادِ كُلُّهُمْ بَصْرِيُّونَ، وَقَدْ جَمَعَهُمْ حَمَّادٌ، كَمُسَدَّدٍ كَمَا هُنَا، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ عَنْهُ عِنْدَ أَبِي عَوَانَةَ، وَأَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ، وَكَانَ حَمَّادُ رُبَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى بَعْضِهِمْ كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا فِي بَابِ هَلْ يُصَلِّي الْإِمَامُ بِمَنْ حَضَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْحَجْبِيِّ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ، وَعَنْ عَاصِمٍ فَرَّقَهُمَا، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ أَيُّوبَ، وَعَاصِمٍ مِنْ طُرُقٍ أُخْرَى مِنْهَا وُهَيْبٌ، عَنْ أَيُّوبَ، وَحُكِيَ عَنْ وُهَيْبٍ أَنَّ أَيُّوبَ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ وَفِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ فِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ حَمَّادٍ عَنْ أَيُّوبَ، وَعَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَا: سَمِعْنَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ كَذَلِكَ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ وَغَيْرُهُ، وَلِمُسَدَّدٍ فِيهِ شَيْخٌ آخَرُ وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ كَمَا سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْجُمُعَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

قَوْلُهُ: (خَطَبَنَا) اسْتَدَلَّ بِهِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ الْمَذْكُورَةَ كَانَتِ الْجُمُعَةَ، وَفِيهِ نَظَرٌ. نَعَمْ وَقَعَ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عُلَيَّةَ وَلَفْظُهُ: أَنَّ الْجُمُعَةَ عَزْمَةٌ.

قَوْلُهُ: (فِي يَوْمِ رَزْغٍ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الزَّايِ بَعْدَهَا غَيْنٌ مُعْجَمَةٌ كَذَا لِلْأَكْثَرِ هُنَا، وَلِابْنِ السَّكَنِ، وَالْكُشْمِيهَنِيِّ، وَأَبِي الْوَقْتِ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ بَدَلَ الزَّايِ، وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: إِنَّهَا أَشْهَرُ، وَقَالَ: وَالصَّوَابُ الْفَتْحُ فَإِنَّهُ الِاسْمُ، وَبِالسُّكُونِ الْمَصْدَرُ. انْتَهَى. وَبِالْفَتْحِ رِوَايَةُ الْقَابِسِيِّ، قَالَ صَاحِبُ الْمُحْكَمِ: الرَّزْغُ الْمَاءُ الْقَلِيلُ فِي الثِّمَادِ، وَقِيلَ: إِنَّهُ طِينُ وَحْلٍ، وَفِي الْعَيْنِ: الرَّدْغَةُ الْوَحْلُ وَالرَّزْغَةُ أَشَدُّ مِنْهَا. وَفِي الْجَمْهَرَةِ وَالرَّدْغَةُ وَالرَّزْغَةُ الطِّينُ الْقَلِيلُ مِنْ مَطَرٍ أَوْ غَيْرِهِ.

(تَنْبِيهٌ) وَقَعَ هُنَا يَوْمَ رَزْغٍ بِالْإِضَافَةِ، وَفِي رِوَايَةِ الْحَجْبِيِّ الْآتِيَةِ فِي يَوْمٍ ذِي رَزْغٍ وَهِيَ أَوْضَحُ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عُلَيَّةَ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ.

قَوْلُهُ: (فَلَمَّا بَلَغَ الْمُؤَذِّنُ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ فَأَمَرَهُ) كَذَا فِيهِ، وَكَأَنَّ هُنَا حَذْفًا تَقْدِيرُهُ أَرَادَ أَنْ يَقُولَهَا فَأَمَرَهُ، وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ ابْنِ عُلَيَّةَ إِذَا قُلْتُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَلَا تَقُلْ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ وَبَوَّبَ عَلَيْهِ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَتَبِعَهُ ابْنُ حِبَّانَ ثُمَّ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ حَذَفَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ فِي يَوْمِ الْمَطَرِ وَكَأَنَّهُ نَظَرَ إِلَى الْمَعْنَى لِأَنَّ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ وَالصَّلَاةَ فِي الرِّحَالِ وَصَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ يُنَاقِضُ ذَلِكَ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَجْهٌ أَنَّهُ يَقُولُ: ذَلِكَ بَعْدَ الْأَذَانِ، وَآخَرُ أَنَّهُ يَقُولُهُ بَعْدَ الْحَيْعَلَتَيْنِ، وَالَّذِي يَقْتَضِيهِ الْحَدِيثُ مَا تَقَدَّمَ. وَقَوْلُهُ: الصَّلَاةَ فِي الرِّحَالِ بِنَصْبِ الصَّلَاةِ وَالتَّقْدِيرُ صَلُّوا الصَّلَاةَ، وَالرِّحَالُ جَمْعُ رَحْلٍ وَهُوَ مَسْكَنُ الرَّجُلِ وَمَا فِيهِ مِنْ أَثَاثِهِ. قَالَ النَّوَوِيُّ: فِيهِ أَنَّ هَذِهِ الْكَلِمَةَ تُقَالُ فِي نَفْسِ الْأَذَانِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ يَعْنِي الْآتِي فِي بَابِ الْأَذَانِ لِلْمُسَافِرِ أَنَّهَا تُقَالُ بَعْدَهُ، قَالَ: وَالْأَمْرَانِ جَائِزَانِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ، لَكِنْ بَعْدَهُ أَحْسَنُ لِيَتِمَّ نَظْمُ الْأَذَانِ. قَالَ: وَمِنْ أَصْحَابنَا مَنْ يَقُولُ: لَا يَقُولُهُ إِلَّا بَعْدَ الْفَرَاغِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ مُخَالِفٌ لِصَرِيحِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ. انْتَهَى.

وَكَلَامُهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا تُزَادُ مُطْلَقًا إِمَّا فِي أَثْنَائِهِ وَإِمَّا بَعْدَهُ، لَا أَنَّهَا بَدَلٌ مِنْ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنِ ابْنِ خُزَيْمَةَ مَا يُخَالِفُهُ، وَقَدْ وَرَدَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي حَدِيثٍ آخَرَ أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

بلفظ: «أنَّه كان يؤذِّن في العسكر فيأمر بالحاجة في أذانه» (وَقَالَ الحَسَنُ) البصريُّ: (لَا بَأْسَ أَنْ يَضْحَكَ) المؤذِّن (وَهْوَ يُؤَذِّنُ أَوْ يُقِيمُ).

٦١٦ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهدٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) هو ابن زيدٍ (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (وَعَبْدِ الحَمِيدِ) بن دينار (صَاحِبِ الزِّيَادِيِّ وَعَاصِمٍ) أي: ابن سليمان (الأَحْوَلِ) ثلاثتهم (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الحَارِثِ) البصريِّ، ابن عمِّ محمَّد بن سيرين (قَالَ: خَطَبَنَا ابْنُ عَبَّاس) يوم جمعةٍ كما لابن عُلَيَّة (فِي يَوْمِ رَدْغٍ) بالإضافة وفتح الرَّاء وسكون الدَّال المهملة وبالغين المعجمة، كذا للكُشْمِيْهَنِيِّ وأبي الوقت وابن السَّكن، أي: يوم ذي طينٍ قليلٍ من مطرٍ ونحوه، أو وحلٍ شديدٍ (١)، وفي الفرع بتنوين: «يومٍ» وللقابسيِّ والأكثرين: «رزغٍ» بزايٍ موضع الدَّال، أي: غيمٍ باردٍ أو (٢) ماءٍ قليلٍ في الثِّماد (فَلَمَّا بَلَغَ المُؤَذِّنُ) إلى أن يقول: (حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ) أو (٣) أراد أن يقولها (فَأَمَرَهُ) ابن عبَّاسٍ (أَنْ يُنَادِيَ: الصَّلَاةَ فِي الرِّحَالِ) بدلها بنصب

«الصَّلاة» بتقدير: صلُّوا أو أدُّوا، ويجوز الرَّفع على الابتداء، و «الرِّحال» بالحاء المهملة، جمع «رحلٍ» وهو مسكن الشَّخص وما فيه أثاثه، أي: صلُّوا في منازلكم، ولابن عُلَيَّة: إذا قلت: أشهد أنَّ محمَّدًا رسول الله فلا تقل: حيَّ على الصَّلاة، وفي حديث ابن عمر: أنَّه قالها آخر ندائه، والأمران جائزان، نصَّ عليهما الشَّافعيُّ في «الأمِّ»، لكن بعده أحسن لئلَّا ينخرم نظام الأذان، ولعبد الرَّزَّاق بإسنادٍ صحيحٍ عن نُعيم بن النَّحَّام قال: أذَّن مؤذِّن النَّبيِّ للصُّبح في ليلةٍ باردةٍ، فتمنَّيت لو قال: ومن قعد فلا حرج، فلمَّا قال: الصَّلاة خيرٌ من النَّوم قالها، ففيه: الجمع بين الحيعلتين، وقوله: الصَّلاة في الرِّحال (فَنَظَرَ القَوْمُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ) كأنَّهم أنكروا تغيُّر (١) الأذان وتبديل الحيعلتين بذلك (فَقَالَ) ابن عبَّاسٍ: (فَعَلَ هَذَا) الَّذي أمرته به (مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ) أي: الَّذي هو خيرٌ من ابن عبَّاسٍ وهو النَّبيُّ ، ولابن عساكر: «منِّي» وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «منهم» أي: من المؤذِّن والقوم (وَإِنَّهَا) أي: الجمعة، فإن قلت: لم يسبق ما يدلُّ على (٢) أنَّها الجمعة أُجيب بأنَّه ليس من شروط معاد (٣) الضَّمير أن يكون مذكورًا بالصَّريح (٤)، على أنَّ قوله: «خطبنا» يدلُّ عليه، مع ما وقع من التَّصريح في رواية ابن عُلَيَّة [خ¦٩٠١] ولفظه: أنَّ الجمعة (عَزْمَةٌ) بسكون الزَّاي، أي: واجبةٌ، وإنِّي كرهت أن أحرجكم (٥)

فتمشون في الطِّين، فإن قلت: ما وجه المطابقة بين الحديث والتَّرجمة؟ أُجيب بأنَّه لمَّا جازت الزِّيادة المذكورة في الأذان للحاجة إليها دلَّ على جواز الكلام في الأذان لمن يحتاج إليه، لكن نازع في ذلك الدَّاوديُّ بأنَّه لا حجَّة فيه على جواز الكلام في الأذان، بل القول المذكور مشروعٌ من جملة الأذان في ذلك المحلِّ، وقد رخَّص أحمد في (١) الكلام في أثنائه، وهو قولٌ عندنا في الطَّويل (٢)، لكن قيَّده في «المجموع» بما لم يفحش بحيث لا يعدُّ [مع الأول] (٣) أذانًا ولا يضرُّ اليسير جزمًا، ورجَّح المالكيَّة المنع مطلقًا، لكن إن حصل مهمٌّ ألجأه إلى الكلام ففي «الواضحة»: يتكلَّم، وفي «المجموعة» عن ابن القاسم نحوه، وقال الحنفيَّة -فيما نقله العينيُّ-: إنَّه خلاف الأَوْلى.

ورواة هذا الحديث السَّبعة بصريُّون، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول، وثلاثةٌ من التَّابعين يروي بعضهم عن بعضٍ، وأخرجه أيضًا المؤلِّف (٤) في «الصَّلاة» [خ¦٦٦٨] و «الجمعة» [خ¦٩٠١]، ومسلمٌ وأبو داود وابن ماجه في «الصَّلاة».

(١١) (بابُ) جواز (أَذَانِ الأَعْمَى إِذَا كَانَ لَهُ مَنْ يُخْبِرُهُ) بدخول الوقت.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَتَكْمِلَاتِهِ، وَأَمَّا فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ فَبِأَنْ يُصَلُّوا دَفْعَةً وَاحِدَةً، وَيَسْتَوُوا فِي الْفَضْلِ فَيُقْرَعُ بَيْنَهُمْ، إِذَا لَمْ يَتَرَاضَوْا فِيمَا بَيْنَهُمْ فِي الْحَالَيْنِ. وَاسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضُهُمْ لِمَنْ قَالَ: بِالِاقْتِصَارِ عَلَى مُؤَذِّنٍ وَاحِدٍ، وَلَيْسَ بِظَاهِرٍ لِصِحَّةِ اسْتِهَامِ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ فِي مُقَابَلَةِ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ، وَلِأَنَّ الِاسْتِهَامَ عَلَى الْأَذَانِ يَتَوَجَّهُ مِنْ جِهَةِ التَّوْلِيَةِ مِنَ الْإِمَامِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْمَزِيَّةِ، وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالِاسْتِهَامِ هُنَا التَّرَامِي بِالسِّهَامِ، وَأَنَّهُ أُخْرِجَ مَخْرَجَ الْمُبَالَغَةِ. وَاسْتَأْنَسَ بِحَدِيثٍ لَفْظُهُ لَتَجَالَدُوا عَلَيْهِ بِالسُّيُوفِ لَكِنِ الَّذِي فَهِمَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْهُ أَوْلَى، وَلِذَلِكَ اسْتَشْهَدَ لَهُ بِقِصَّةِ سَعْدٍ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ رِوَايَةٌ لِمُسْلِمٍ لَكَانَتْ قُرْعَةً.

قَوْلُهُ: (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مَا ذُكِرَ لِيَشْمَلَ الْأَمْرَيْنِ الْأَذَانَ وَالصَّفَّ الْأَوَّلَ، وَبِذَلِكَ يَصِحُّ تَبْوِيبُ الْمُصَنِّفِ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: الْهَاءُ عَائِدَةٌ عَلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ لَا عَلَى النِّدَاءِ، وَهُوَ حَقُّ الْكَلَامِ، لِأَنَّ الضَّمِيرَ يَعُودُ لِأَقْرَبِ مَذْكُورٍ. وَنَازَعَهُ الْقُرْطُبِيُّ وَقَالَ: إِنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَبْقَى النِّدَاءُ ضَائِعًا لَا فَائِدَةَ لَهُ، قَالَ: وَالضَّمِيرُ يَعُودُ عَلَى مَعْنَى الْكَلَامِ الْمُتَقَدِّمِ، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ أَيْ جَمِيعَ ذَلِكَ.

قُلْتُ: وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَالِكٍ بِلَفْظِ لَاسْتَهَمُوا عَلَيْهِمَا فَهَذَا مُفْصِحٌ بِالْمُرَادِ مِنْ غَيْرِ تَكَلُّفٍ.

قَوْلُهُ: (التَّهْجِيرُ) أَيِ التَّبْكِيرُ إِلَى الصَّلَاةِ، قَالَ الْهَرَوِيُّ: وَحَمَلَهُ الْخَلِيلُ وَغَيْرُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ فَقَالُوا: الْمُرَادُ الْإِتْيَانُ إِلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ، لِأَنَّ التَّهْجِيرَ مُشْتَقٌّ مِنَ الْهَاجِرَةِ وَهِيَ شِدَّةُ الْحَرِّ نِصْفَ النَّهَارِ وَهُوَ أَوَّلُ وَقْتِ الظُّهْرِ، وَإِلَى ذَلِكَ مَالَ الْمُصَنِّفُ كَمَا سَيَأْتِي، وَلَا يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ مَشْرُوعِيَّةُ الْإِبْرَادِ لِأَنَّهُ أُرِيدَ بِهِ الرِّفْقُ، وَأَمَّا مَنْ تَرَكَ قَائِلَتَهُ وَقَصَدَ إِلَى الْمَسْجِدِ لِيَنْتَظِرَ الصَّلَاةَ فَلَا يَخْفَى مَا لَهُ مِنَ الْفَضْلِ.

قَوْلُهُ: (لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ) قَالَ ابْنُ أَبِي جَمْرَةَ: الْمُرَادُ بِالِاسْتِبَاقِ مَعْنًى لَا حِسًّا، لِأَنَّ الْمُسَابَقَةَ عَلَى الْأَقْدَامِ حِسًّا تَقْتَضِي السُّرْعَةَ فِي الْمَشْيِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهُ. انْتَهَى. وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى بَقِيَّةِ الْحَدِيثِ فِي بَابِ فَضْلِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ فِي الْجَمَاعَةِ قَرِيبًا، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الْمُرَادِ بِالصَّفِّ الْأَوَّلِ فِي أَوَاخِرِ أَبْوَابِ الْإِمَامَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

١٠ - بَاب الْكَلَامِ فِي الْأَذَانِ

وَتَكَلَّمَ سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدٍ فِي أَذَانِهِ. وَقَالَ الْحَسَنُ: لَا بَأْسَ أَنْ يَضْحَكَ وَهُوَ يُؤَذِّنُ أَوْ يُقِيمُ

٦١٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، وَعَبْدِ الْحَمِيدِ صَاحِبِ الزِّيَادِيِّ، وَعَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: خَطَبَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ فِي يَوْمٍ رَدْغٍ فَلَمَّا بَلَغَ الْمُؤَذِّنُ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ فَأَمَرَهُ أَنْ يُنَادِيَ الصَّلَاةُ فِي الرِّحَالِ فَنَظَرَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فَقَالَ: فَعَلَ هَذَا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ وَإِنَّهَا عَزْمَةٌ.

[الحديث ٦١٥ - أطرافه في ٢٦٨٩، ٧٢١، ٦٥٤]

قَوْلُهُ: (بَابُ الْكَلَامِ فِي الْأَذَانِ) أَيْ فِي أَثْنَائِهِ بِغَيْرِ أَلْفَاظِهِ. وَجَرَى الْمُصَنِّفُ عَلَى عَادَتِهِ فِي عَدَمِ الْجَزْمِ بِالْحُكْمِ الَّذِي دَلَالَتُهُ غَيْرُ صَرِيحَةٍ، لَكِنَّ الَّذِي أَوْرَدَهُ فِيهِ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ يَخْتَارُ الْجَوَازَ، وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ الْجَوَازَ مُطْلَقًا عَنْ عُرْوَةَ، وَعَطَاءٍ، وَالْحَسَنِ، وَقَتَادَةَ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ، وَعَنِ النَّخَعِيِّ، وَابْنِ سِيرِينَ، وَالْأَوْزَاعِيِّ الْكَرَاهَةُ، وَعَنِ الثَّوْرِيِّ الْمَنْعُ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى، وَعَلَيْهِ يَدُلُّ كَلَامُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَعَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ يُكْرَهُ، إِلَّا إِنْ كَانَ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالصَّلَاةِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ لِظَاهِرِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَذْكُورِ فِي الْبَابِ، وَقَدْ نَازَعَ فِي ذَلِكَ الدَّاوُدِيُّ فَقَالَ: لَا حُجَّةَ فِيهِ عَلَى جَوَازِ الْكَلَامِ فِي الْأَذَانِ، بَلِ الْقَوْلُ الْمَذْكُورُ مَشْرُوعٌ مِنْ جُمْلَةِ الْأَذَانِ فِي

ذَلِكَ الْمَحَلِّ.

قَوْلُهُ: (وَتَكَلَّمَ سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدٍ فِي أَذَانِهِ) وَصَلَهُ أَبُو نُعَيْمٍ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ لَهُ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ عَنْهُ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَلَفْظُهُ: أَنَّهُ كَانَ يُؤَذِّنُ فِي الْعَسْكَرِ فَيَأْمُرُ غُلَامَهُ بِالْحَاجَةِ فِي أَذَانِهِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ الْحَسَنُ) لَمْ أَرَهُ مَوْصُولًا، وَالَّذِي أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرُهُ مِنْ طُرُقٍ عَنْهُ جَوَازَ الْكَلَامِ بِغَيْرِ قَيْدِ الضَّحِكِ، قِيلَ: مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الضَّحِكَ إِذَا كَانَ بِصَوْتٍ قَدْ يَظْهَرُ مِنْهُ حَرْفٌ مُفْهِمٌ أَوْ أَكْثَرُ فَتَفْسُدُ الصَّلَاةُ، وَمَنْ مَنَعَ الْكَلَامَ فِي الْأَذَانِ أَرَادَ أَنْ يُسَاوِيَهُ بِالصَّلَاةِ، وَقَدْ ذَهَبَ الْأَكْثَرُ إِلَى أَنَّ تَعَمُّدَ الضَّحِكِ يُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَلَوْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ حَرْفٌ، فَاسْتَوَى مَعَ الْكَلَامِ فِي بُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِعَمْدِهِ.

قَوْلُهُ: (حَمَّادٌ) هُوَ ابْنُ زَيْدٍ، وَعَبْدُ الْحَمِيدِ هُوَ ابْنُ دِينَارٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ هُوَ الْبَصْرِيُّ ابْنُ عَمِّ ابْنِ سِيرِينَ وَزَوْجُ ابْنَتِهِ وَهُوَ تَابِعِيٌّ صَغِيرٌ، وَرِوَايَةُ الثَّلَاثَةِ عَنْهُ مِنْ بَابِ رِوَايَةِ الْأَقْرَانِ لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ مِنْ صِغَارِ التَّابِعِينَ، وَرِجَالُ الْإِسْنَادِ كُلُّهُمْ بَصْرِيُّونَ، وَقَدْ جَمَعَهُمْ حَمَّادٌ، كَمُسَدَّدٍ كَمَا هُنَا، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ عَنْهُ عِنْدَ أَبِي عَوَانَةَ، وَأَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ، وَكَانَ حَمَّادُ رُبَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى بَعْضِهِمْ كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا فِي بَابِ هَلْ يُصَلِّي الْإِمَامُ بِمَنْ حَضَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْحَجْبِيِّ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ، وَعَنْ عَاصِمٍ فَرَّقَهُمَا، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ أَيُّوبَ، وَعَاصِمٍ مِنْ طُرُقٍ أُخْرَى مِنْهَا وُهَيْبٌ، عَنْ أَيُّوبَ، وَحُكِيَ عَنْ وُهَيْبٍ أَنَّ أَيُّوبَ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ وَفِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ فِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ حَمَّادٍ عَنْ أَيُّوبَ، وَعَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَا: سَمِعْنَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ كَذَلِكَ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ وَغَيْرُهُ، وَلِمُسَدَّدٍ فِيهِ شَيْخٌ آخَرُ وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ كَمَا سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْجُمُعَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

قَوْلُهُ: (خَطَبَنَا) اسْتَدَلَّ بِهِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ الْمَذْكُورَةَ كَانَتِ الْجُمُعَةَ، وَفِيهِ نَظَرٌ. نَعَمْ وَقَعَ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عُلَيَّةَ وَلَفْظُهُ: أَنَّ الْجُمُعَةَ عَزْمَةٌ.

قَوْلُهُ: (فِي يَوْمِ رَزْغٍ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الزَّايِ بَعْدَهَا غَيْنٌ مُعْجَمَةٌ كَذَا لِلْأَكْثَرِ هُنَا، وَلِابْنِ السَّكَنِ، وَالْكُشْمِيهَنِيِّ، وَأَبِي الْوَقْتِ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ بَدَلَ الزَّايِ، وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: إِنَّهَا أَشْهَرُ، وَقَالَ: وَالصَّوَابُ الْفَتْحُ فَإِنَّهُ الِاسْمُ، وَبِالسُّكُونِ الْمَصْدَرُ. انْتَهَى. وَبِالْفَتْحِ رِوَايَةُ الْقَابِسِيِّ، قَالَ صَاحِبُ الْمُحْكَمِ: الرَّزْغُ الْمَاءُ الْقَلِيلُ فِي الثِّمَادِ، وَقِيلَ: إِنَّهُ طِينُ وَحْلٍ، وَفِي الْعَيْنِ: الرَّدْغَةُ الْوَحْلُ وَالرَّزْغَةُ أَشَدُّ مِنْهَا. وَفِي الْجَمْهَرَةِ وَالرَّدْغَةُ وَالرَّزْغَةُ الطِّينُ الْقَلِيلُ مِنْ مَطَرٍ أَوْ غَيْرِهِ.

(تَنْبِيهٌ) وَقَعَ هُنَا يَوْمَ رَزْغٍ بِالْإِضَافَةِ، وَفِي رِوَايَةِ الْحَجْبِيِّ الْآتِيَةِ فِي يَوْمٍ ذِي رَزْغٍ وَهِيَ أَوْضَحُ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عُلَيَّةَ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ.

قَوْلُهُ: (فَلَمَّا بَلَغَ الْمُؤَذِّنُ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ فَأَمَرَهُ) كَذَا فِيهِ، وَكَأَنَّ هُنَا حَذْفًا تَقْدِيرُهُ أَرَادَ أَنْ يَقُولَهَا فَأَمَرَهُ، وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ ابْنِ عُلَيَّةَ إِذَا قُلْتُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَلَا تَقُلْ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ وَبَوَّبَ عَلَيْهِ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَتَبِعَهُ ابْنُ حِبَّانَ ثُمَّ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ حَذَفَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ فِي يَوْمِ الْمَطَرِ وَكَأَنَّهُ نَظَرَ إِلَى الْمَعْنَى لِأَنَّ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ وَالصَّلَاةَ فِي الرِّحَالِ وَصَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ يُنَاقِضُ ذَلِكَ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَجْهٌ أَنَّهُ يَقُولُ: ذَلِكَ بَعْدَ الْأَذَانِ، وَآخَرُ أَنَّهُ يَقُولُهُ بَعْدَ الْحَيْعَلَتَيْنِ، وَالَّذِي يَقْتَضِيهِ الْحَدِيثُ مَا تَقَدَّمَ. وَقَوْلُهُ: الصَّلَاةَ فِي الرِّحَالِ بِنَصْبِ الصَّلَاةِ وَالتَّقْدِيرُ صَلُّوا الصَّلَاةَ، وَالرِّحَالُ جَمْعُ رَحْلٍ وَهُوَ مَسْكَنُ الرَّجُلِ وَمَا فِيهِ مِنْ أَثَاثِهِ. قَالَ النَّوَوِيُّ: فِيهِ أَنَّ هَذِهِ الْكَلِمَةَ تُقَالُ فِي نَفْسِ الْأَذَانِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ يَعْنِي الْآتِي فِي بَابِ الْأَذَانِ لِلْمُسَافِرِ أَنَّهَا تُقَالُ بَعْدَهُ، قَالَ: وَالْأَمْرَانِ جَائِزَانِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ، لَكِنْ بَعْدَهُ أَحْسَنُ لِيَتِمَّ نَظْمُ الْأَذَانِ. قَالَ: وَمِنْ أَصْحَابنَا مَنْ يَقُولُ: لَا يَقُولُهُ إِلَّا بَعْدَ الْفَرَاغِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ مُخَالِفٌ لِصَرِيحِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ. انْتَهَى.

وَكَلَامُهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا تُزَادُ مُطْلَقًا إِمَّا فِي أَثْنَائِهِ وَإِمَّا بَعْدَهُ، لَا أَنَّهَا بَدَلٌ مِنْ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنِ ابْنِ خُزَيْمَةَ مَا يُخَالِفُهُ، وَقَدْ وَرَدَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي حَدِيثٍ آخَرَ أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

بلفظ: «أنَّه كان يؤذِّن في العسكر فيأمر بالحاجة في أذانه» (وَقَالَ الحَسَنُ) البصريُّ: (لَا بَأْسَ أَنْ يَضْحَكَ) المؤذِّن (وَهْوَ يُؤَذِّنُ أَوْ يُقِيمُ).

٦١٦ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهدٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) هو ابن زيدٍ (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (وَعَبْدِ الحَمِيدِ) بن دينار (صَاحِبِ الزِّيَادِيِّ وَعَاصِمٍ) أي: ابن سليمان (الأَحْوَلِ) ثلاثتهم (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الحَارِثِ) البصريِّ، ابن عمِّ محمَّد بن سيرين (قَالَ: خَطَبَنَا ابْنُ عَبَّاس) يوم جمعةٍ كما لابن عُلَيَّة (فِي يَوْمِ رَدْغٍ) بالإضافة وفتح الرَّاء وسكون الدَّال المهملة وبالغين المعجمة، كذا للكُشْمِيْهَنِيِّ وأبي الوقت وابن السَّكن، أي: يوم ذي طينٍ قليلٍ من مطرٍ ونحوه، أو وحلٍ شديدٍ (١)، وفي الفرع بتنوين: «يومٍ» وللقابسيِّ والأكثرين: «رزغٍ» بزايٍ موضع الدَّال، أي: غيمٍ باردٍ أو (٢) ماءٍ قليلٍ في الثِّماد (فَلَمَّا بَلَغَ المُؤَذِّنُ) إلى أن يقول: (حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ) أو (٣) أراد أن يقولها (فَأَمَرَهُ) ابن عبَّاسٍ (أَنْ يُنَادِيَ: الصَّلَاةَ فِي الرِّحَالِ) بدلها بنصب

«الصَّلاة» بتقدير: صلُّوا أو أدُّوا، ويجوز الرَّفع على الابتداء، و «الرِّحال» بالحاء المهملة، جمع «رحلٍ» وهو مسكن الشَّخص وما فيه أثاثه، أي: صلُّوا في منازلكم، ولابن عُلَيَّة: إذا قلت: أشهد أنَّ محمَّدًا رسول الله فلا تقل: حيَّ على الصَّلاة، وفي حديث ابن عمر: أنَّه قالها آخر ندائه، والأمران جائزان، نصَّ عليهما الشَّافعيُّ في «الأمِّ»، لكن بعده أحسن لئلَّا ينخرم نظام الأذان، ولعبد الرَّزَّاق بإسنادٍ صحيحٍ عن نُعيم بن النَّحَّام قال: أذَّن مؤذِّن النَّبيِّ للصُّبح في ليلةٍ باردةٍ، فتمنَّيت لو قال: ومن قعد فلا حرج، فلمَّا قال: الصَّلاة خيرٌ من النَّوم قالها، ففيه: الجمع بين الحيعلتين، وقوله: الصَّلاة في الرِّحال (فَنَظَرَ القَوْمُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ) كأنَّهم أنكروا تغيُّر (١) الأذان وتبديل الحيعلتين بذلك (فَقَالَ) ابن عبَّاسٍ: (فَعَلَ هَذَا) الَّذي أمرته به (مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ) أي: الَّذي هو خيرٌ من ابن عبَّاسٍ وهو النَّبيُّ ، ولابن عساكر: «منِّي» وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «منهم» أي: من المؤذِّن والقوم (وَإِنَّهَا) أي: الجمعة، فإن قلت: لم يسبق ما يدلُّ على (٢) أنَّها الجمعة أُجيب بأنَّه ليس من شروط معاد (٣) الضَّمير أن يكون مذكورًا بالصَّريح (٤)، على أنَّ قوله: «خطبنا» يدلُّ عليه، مع ما وقع من التَّصريح في رواية ابن عُلَيَّة [خ¦٩٠١] ولفظه: أنَّ الجمعة (عَزْمَةٌ) بسكون الزَّاي، أي: واجبةٌ، وإنِّي كرهت أن أحرجكم (٥)

فتمشون في الطِّين، فإن قلت: ما وجه المطابقة بين الحديث والتَّرجمة؟ أُجيب بأنَّه لمَّا جازت الزِّيادة المذكورة في الأذان للحاجة إليها دلَّ على جواز الكلام في الأذان لمن يحتاج إليه، لكن نازع في ذلك الدَّاوديُّ بأنَّه لا حجَّة فيه على جواز الكلام في الأذان، بل القول المذكور مشروعٌ من جملة الأذان في ذلك المحلِّ، وقد رخَّص أحمد في (١) الكلام في أثنائه، وهو قولٌ عندنا في الطَّويل (٢)، لكن قيَّده في «المجموع» بما لم يفحش بحيث لا يعدُّ [مع الأول] (٣) أذانًا ولا يضرُّ اليسير جزمًا، ورجَّح المالكيَّة المنع مطلقًا، لكن إن حصل مهمٌّ ألجأه إلى الكلام ففي «الواضحة»: يتكلَّم، وفي «المجموعة» عن ابن القاسم نحوه، وقال الحنفيَّة -فيما نقله العينيُّ-: إنَّه خلاف الأَوْلى.

ورواة هذا الحديث السَّبعة بصريُّون، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول، وثلاثةٌ من التَّابعين يروي بعضهم عن بعضٍ، وأخرجه أيضًا المؤلِّف (٤) في «الصَّلاة» [خ¦٦٦٨] و «الجمعة» [خ¦٩٠١]، ومسلمٌ وأبو داود وابن ماجه في «الصَّلاة».

(١١) (بابُ) جواز (أَذَانِ الأَعْمَى إِذَا كَانَ لَهُ مَنْ يُخْبِرُهُ) بدخول الوقت.

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.7 / 29.5
الإضاءة 15%
البدر بعد 11 يوم
لا إله إلا الله