«قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِابْنِ صَائِدٍ: قَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئًا، فَمَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦١٧٢

الحديث رقم ٦١٧٢ من كتاب «كتاب الأدب» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قول الرجل للرجل اخسأ.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٦١٧٢ في صحيح البخاري

«قَالَ رَسُولُ اللهِ لِابْنِ صَائِدٍ: قَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئًا، فَمَا هُوَ؟ قَالَ: الدُّخُّ، قَالَ: اخْسَأْ.»

إسناد حديث رقم ٦١٧٢ من صحيح البخاري

٦١٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ: حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ زَرِيرٍ سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ،

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٦١٧٢: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الرَّجُلُ يُحِبُّ الْقَوْمَ الْحَدِيثَ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، فَإِنْ كَانَ مَضْبُوطًا أَمْكَنَ أَنْ يُفَسَّرَ بِهِ الْمُبْهَمُ فِي حَدِيثِ ابن مُوسَى، لَكِنِ الْمَحْفُوظَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ لرَّجُل يَعْمَلُ الْعَمَلَ مِنَ الْخَيْرِ وَيَحْمَدُ النَّاس عَلَيْهِ كَذَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ، فَلَعَلَّ بَعْضَ رُوَاتِهِ دَخَلَ عَلَيْهِ حَدِيثٌ فِي حَدِيثٍ.

قَوْلُهُ: (كَيْفَ تَقُولُ فِي رَجُلٍ أَحَبَّ قَوْمًا وَلَمْ يَلْحَقْ بِهِمْ) فِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ الْآتِيَةِ وَلَمَّا يَلْحَقْ بِهِمْ وَهِيَ أَبْلَغُ فَإِنَّ النَّفْيَ بِلَمَّا أَبْلَغُ مِنَ النَّفْيِ بِلَمْ، فَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْحُكْمَ ثَابِتٌ وَلَوْ بَعْدَ اللَّحَاقِ. وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَلَمْ يَلْحَقْ بِعَمَلِهِمْ وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ الْمُشَارِ إِلَيْهِ قَبْلُ وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَعْمَلَ بِعَمَلِهِمْ وَفِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيثِ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ وَلَمْ يَعْمَلْ بِمِثْلِ عَمَلِهِمْ وَهُوَ يُفَسِّرُ الْمُرَادَ.

قَوْلُهُ: (الْمَرْءُ مَنْ أَحَبَّ) قَدْ جَمَعَ أَبُو نُعَيْمٍ طُرُقَ هَذَا الْحَدِيثِ فِي جُزْءٍ سَمَّاهُ كِتَابُ الْمُحِبِّينَ مَعَ الْمَحْبُوبِينَ وَبَلَغَ الصَّحَابَةُ فِيهِ نَحْوَ الْعِشْرِينَ، وَفِي رِوَايَةِ أَكْثَرِهِمْ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَفِي بَعْضِهَا بِلَفْظِ أَنَسٍ الْآتِي عَقِبَ هَذَا.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ جَبَلَةَ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، وَيُقَالُ إِنَّ أَبَاهُ تَفَرَّدَ بِرِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ شُعْبَةَ، وَضَاقَ مَخْرَجُهُ عَلَى الْإِسْمَاعِيلِيِّ، وَأَبِي نُعَيْمٍ فَأَخْرَجَاهُ مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ عَنْهُ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ وَاحِدٍ عَنْ عَبْدَانَ، وَوَقَعَ لِي من رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ شُعْبَةَ، أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُحِبِّينَ مِنْ طَرِيقِ السَّمَيْدَعِ بْنِ وَاهِبٍ عَنْهُ، وَقَدْ رَوَاهُ مَنْصُورٌ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ كَمَا سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ مِنْ رِوَايَةِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَالِمٍ وَاسْتَغْرَبَهُ.

قَوْلُهُ: (إِنَّ رَجُلًا) تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي تَسْمِيَتِهِ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ.

قَوْلُهُ: (مَتَى السَّاعَةُ) هَكَذَا فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ عَنْ أَنَسٍ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ جَرِيرٍ، عَنْ مَنْصُورٍ فِي أَوَّلِهِ بَيْنَمَا أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ خَارِجَيْنِ مِنَ الْمَسْجِدِ فَلَقِيَنَا رَجُلٌ عِنْدَ سُدَّةِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى السَّاعَةُ؟ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي الْمَلِيحِ الرَّقِّيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ فَتَعَرَّضَ لَهُ أَعْرَابِيٌّ أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ، وَلَهُ مِنْ طَرِيقِ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ أَنَسٍ دَخَلَ رَجُلٌ وَالنَّبِيُّ يَخْطُبُ وَمَنْ رِوَايَةِ أَبِي ضَمْرَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: مَتَى السَّاعَةُ؟ فَقَامَ النَّبِيُّ إِلَى الصَّلَاةِ ثُمَّ صَلَّى، ثُمَّ قَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ على السَّاعَةِ؟ وَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنْ سَأَلَهُ وَالنَّبِيُّ يَخْطُبُ فَلَمْ يُجِبْهُ حِينَئِذٍ، فَلَمَّا انْصَرَفَ مِنَ الصَّلَاةِ ثم صلى ثم قال: أين السائل عن الساعة؟ ويجمع بينهما بأن سأله والنبي يخطب فلم يجبه حينئذ، فما انصرف من الصلاة وَخَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ رَآهُ فَتَذَكَّرَ سُؤَالَهُ، أَوْ عَاوَدَهُ الْأَعْرَابِيُّ فِي السُّؤَالِ فَأَجَابَهُ حِينَئِذٍ.

قَوْلُهُ: (مَا أَعْدَدْتَ لَهَا)؟ قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: سَلَكَ مَعَ السَّائِلِ أُسْلُوبَ الْحَكِيمِ، وَهُوَ تَلَقِّي السَّائِلَ بِغَيْرِ مَا يَطْلُبُ مِمَّا يُهِمُّهُ أَوْ هُوَ أَهَمُّ.

قَوْلُهُ: (أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ) زَادَ سَلَّامُ بْنُ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ إِنَّكَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ، وَلَكَ مَا احْتَسَبْتَ أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ، وَلَهُ مِثْلُهُ مِنْ طَرِيقِ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسٍ، وَأَخْرَجَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ أَشْعَثَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسٍ الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ، وَلَهُ مَا اكْتَسَبَ وَمِنْ طَرِيقِ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ، وَعَلَيْكَ مَا اكْتَسَبْتَ، وَعَلَى اللَّهِ مَا احْتَسَبْتَ.

٩٧ - بَاب قَوْلِ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ: اخْسَأْ

٦١٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ زَرِيرٍ، سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ، سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لِابْنِ صَائِدٍ: قَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئًا فَمَا هُوَ؟ قَالَ: الدُّخُّ قَالَ: اخْسَأْ.

٦١٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

والأعمال الصَّالحة (١) المرضيَّة، فأجاب حيث (قَالَ: مَا أَعْدَدْتُ لَهَا مِنْ كَثِيرِ صَلَاةٍ) بالمثلَّثة (وَلَا صَوْمٍ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «ولا صيامٍ» (وَلَا صَدَقَةٍ، وَلَكِنِّي أُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ، قَالَ: أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ) أي: ملحقٌ بهم وداخلٌ في زمرتهم، وزاد أبو نُعيم الأصبهانيُّ من طريق سلَّامٍ بن أبي الصَّهباء، عن ثابتٍ، عن أنس: «ولك ما احتسبت».

(٩٧) (بابُ) بيانِ (قَوْلِ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ: اخْسَأْ) بسكون الخاء المعجمة وفتح السين المهملة بعدها همزة ساكنة؛ زجرٌ وإبعادٌ لمن قال أو فعلَ ما لا ينبغِي له ممَّا يسخطُ الله تعالى، أي: اسكتْ سكوتَ ذلٍّ وهوانٍ.

٦١٧٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ) هشامُ بن عبد الملك الطَّيالسيُّ قال: (حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ زَرِيرٍ) بفتح السين المهملة وسكون اللام، و «زَرِير» بفتح الزاي وكسر الراء بعدها تحتية ساكنة فَراءُ أخرى، العطارديُّ قال: (سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ) بالجيم، عمران بن مِلْحَان -بكسر الميم وسكون اللام وبالحاء المهملة-، العطارديَّ، مشهورٌ بكنيته قال: (سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ) يقول: (قَالَ رَسُولُ اللهِ لاِبْنِ صَائِدٍ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «لابن صيَّاد» بالتَّحتية المشددة: (قَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئًا) ولأبي ذرٍّ: «خبأ» أي: أضمرتُ لك في صدري، وكان النَّبيُّ قد أضمرَ له في صدره الشَّريف ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠] كما هو (٢) عند الإمامِ أحمد (فَمَا هُوَ؟ قَالَ) ابن صيَّادٍ: هو (الدُّخُّ) أراد أن يقول: الدُّخان، فلم يستطع أن يتمَّها على عادة الكهَّان من اختطاف بعض الكلماتِ من أوليائهم من الجنِّ (قَالَ) له (٣): (اخْسَأْ) وهي كلمةٌ يُزجر بها الكلبُ ويُطرد، أي: اسكُت صاغرًا مَطرودًا.

والحديثُ من أفرادهِ.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الرَّجُلُ يُحِبُّ الْقَوْمَ الْحَدِيثَ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، فَإِنْ كَانَ مَضْبُوطًا أَمْكَنَ أَنْ يُفَسَّرَ بِهِ الْمُبْهَمُ فِي حَدِيثِ ابن مُوسَى، لَكِنِ الْمَحْفُوظَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ لرَّجُل يَعْمَلُ الْعَمَلَ مِنَ الْخَيْرِ وَيَحْمَدُ النَّاس عَلَيْهِ كَذَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ، فَلَعَلَّ بَعْضَ رُوَاتِهِ دَخَلَ عَلَيْهِ حَدِيثٌ فِي حَدِيثٍ.

قَوْلُهُ: (كَيْفَ تَقُولُ فِي رَجُلٍ أَحَبَّ قَوْمًا وَلَمْ يَلْحَقْ بِهِمْ) فِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ الْآتِيَةِ وَلَمَّا يَلْحَقْ بِهِمْ وَهِيَ أَبْلَغُ فَإِنَّ النَّفْيَ بِلَمَّا أَبْلَغُ مِنَ النَّفْيِ بِلَمْ، فَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْحُكْمَ ثَابِتٌ وَلَوْ بَعْدَ اللَّحَاقِ. وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَلَمْ يَلْحَقْ بِعَمَلِهِمْ وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ الْمُشَارِ إِلَيْهِ قَبْلُ وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَعْمَلَ بِعَمَلِهِمْ وَفِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيثِ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ وَلَمْ يَعْمَلْ بِمِثْلِ عَمَلِهِمْ وَهُوَ يُفَسِّرُ الْمُرَادَ.

قَوْلُهُ: (الْمَرْءُ مَنْ أَحَبَّ) قَدْ جَمَعَ أَبُو نُعَيْمٍ طُرُقَ هَذَا الْحَدِيثِ فِي جُزْءٍ سَمَّاهُ كِتَابُ الْمُحِبِّينَ مَعَ الْمَحْبُوبِينَ وَبَلَغَ الصَّحَابَةُ فِيهِ نَحْوَ الْعِشْرِينَ، وَفِي رِوَايَةِ أَكْثَرِهِمْ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَفِي بَعْضِهَا بِلَفْظِ أَنَسٍ الْآتِي عَقِبَ هَذَا.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ جَبَلَةَ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، وَيُقَالُ إِنَّ أَبَاهُ تَفَرَّدَ بِرِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ شُعْبَةَ، وَضَاقَ مَخْرَجُهُ عَلَى الْإِسْمَاعِيلِيِّ، وَأَبِي نُعَيْمٍ فَأَخْرَجَاهُ مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ عَنْهُ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ وَاحِدٍ عَنْ عَبْدَانَ، وَوَقَعَ لِي من رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ شُعْبَةَ، أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُحِبِّينَ مِنْ طَرِيقِ السَّمَيْدَعِ بْنِ وَاهِبٍ عَنْهُ، وَقَدْ رَوَاهُ مَنْصُورٌ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ كَمَا سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ مِنْ رِوَايَةِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَالِمٍ وَاسْتَغْرَبَهُ.

قَوْلُهُ: (إِنَّ رَجُلًا) تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي تَسْمِيَتِهِ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ.

قَوْلُهُ: (مَتَى السَّاعَةُ) هَكَذَا فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ عَنْ أَنَسٍ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ جَرِيرٍ، عَنْ مَنْصُورٍ فِي أَوَّلِهِ بَيْنَمَا أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ خَارِجَيْنِ مِنَ الْمَسْجِدِ فَلَقِيَنَا رَجُلٌ عِنْدَ سُدَّةِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى السَّاعَةُ؟ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي الْمَلِيحِ الرَّقِّيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ فَتَعَرَّضَ لَهُ أَعْرَابِيٌّ أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ، وَلَهُ مِنْ طَرِيقِ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ أَنَسٍ دَخَلَ رَجُلٌ وَالنَّبِيُّ يَخْطُبُ وَمَنْ رِوَايَةِ أَبِي ضَمْرَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: مَتَى السَّاعَةُ؟ فَقَامَ النَّبِيُّ إِلَى الصَّلَاةِ ثُمَّ صَلَّى، ثُمَّ قَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ على السَّاعَةِ؟ وَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنْ سَأَلَهُ وَالنَّبِيُّ يَخْطُبُ فَلَمْ يُجِبْهُ حِينَئِذٍ، فَلَمَّا انْصَرَفَ مِنَ الصَّلَاةِ ثم صلى ثم قال: أين السائل عن الساعة؟ ويجمع بينهما بأن سأله والنبي يخطب فلم يجبه حينئذ، فما انصرف من الصلاة وَخَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ رَآهُ فَتَذَكَّرَ سُؤَالَهُ، أَوْ عَاوَدَهُ الْأَعْرَابِيُّ فِي السُّؤَالِ فَأَجَابَهُ حِينَئِذٍ.

قَوْلُهُ: (مَا أَعْدَدْتَ لَهَا)؟ قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: سَلَكَ مَعَ السَّائِلِ أُسْلُوبَ الْحَكِيمِ، وَهُوَ تَلَقِّي السَّائِلَ بِغَيْرِ مَا يَطْلُبُ مِمَّا يُهِمُّهُ أَوْ هُوَ أَهَمُّ.

قَوْلُهُ: (أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ) زَادَ سَلَّامُ بْنُ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ إِنَّكَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ، وَلَكَ مَا احْتَسَبْتَ أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ، وَلَهُ مِثْلُهُ مِنْ طَرِيقِ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسٍ، وَأَخْرَجَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ أَشْعَثَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسٍ الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ، وَلَهُ مَا اكْتَسَبَ وَمِنْ طَرِيقِ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ، وَعَلَيْكَ مَا اكْتَسَبْتَ، وَعَلَى اللَّهِ مَا احْتَسَبْتَ.

٩٧ - بَاب قَوْلِ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ: اخْسَأْ

٦١٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ زَرِيرٍ، سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ، سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لِابْنِ صَائِدٍ: قَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئًا فَمَا هُوَ؟ قَالَ: الدُّخُّ قَالَ: اخْسَأْ.

٦١٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

والأعمال الصَّالحة (١) المرضيَّة، فأجاب حيث (قَالَ: مَا أَعْدَدْتُ لَهَا مِنْ كَثِيرِ صَلَاةٍ) بالمثلَّثة (وَلَا صَوْمٍ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «ولا صيامٍ» (وَلَا صَدَقَةٍ، وَلَكِنِّي أُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ، قَالَ: أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ) أي: ملحقٌ بهم وداخلٌ في زمرتهم، وزاد أبو نُعيم الأصبهانيُّ من طريق سلَّامٍ بن أبي الصَّهباء، عن ثابتٍ، عن أنس: «ولك ما احتسبت».

(٩٧) (بابُ) بيانِ (قَوْلِ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ: اخْسَأْ) بسكون الخاء المعجمة وفتح السين المهملة بعدها همزة ساكنة؛ زجرٌ وإبعادٌ لمن قال أو فعلَ ما لا ينبغِي له ممَّا يسخطُ الله تعالى، أي: اسكتْ سكوتَ ذلٍّ وهوانٍ.

٦١٧٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ) هشامُ بن عبد الملك الطَّيالسيُّ قال: (حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ زَرِيرٍ) بفتح السين المهملة وسكون اللام، و «زَرِير» بفتح الزاي وكسر الراء بعدها تحتية ساكنة فَراءُ أخرى، العطارديُّ قال: (سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ) بالجيم، عمران بن مِلْحَان -بكسر الميم وسكون اللام وبالحاء المهملة-، العطارديَّ، مشهورٌ بكنيته قال: (سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ) يقول: (قَالَ رَسُولُ اللهِ لاِبْنِ صَائِدٍ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «لابن صيَّاد» بالتَّحتية المشددة: (قَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئًا) ولأبي ذرٍّ: «خبأ» أي: أضمرتُ لك في صدري، وكان النَّبيُّ قد أضمرَ له في صدره الشَّريف ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠] كما هو (٢) عند الإمامِ أحمد (فَمَا هُوَ؟ قَالَ) ابن صيَّادٍ: هو (الدُّخُّ) أراد أن يقول: الدُّخان، فلم يستطع أن يتمَّها على عادة الكهَّان من اختطاف بعض الكلماتِ من أوليائهم من الجنِّ (قَالَ) له (٣): (اخْسَأْ) وهي كلمةٌ يُزجر بها الكلبُ ويُطرد، أي: اسكُت صاغرًا مَطرودًا.

والحديثُ من أفرادهِ.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
اللهم صل على محمد