«عَطَسَ رَجُلَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَشَمَّتَ أَحَدَهُمَا وَلَمْ يُشَمِّتِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٢٢٥

الحديث رقم ٦٢٢٥ من كتاب «كتاب الأدب» في صحيح البخاري، تحت باب: باب لا يشمت العاطس إذا لم يحمد الله.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٦٢٢٥ في صحيح البخاري

«عَطَسَ رَجُلَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ فَشَمَّتَ أَحَدَهُمَا وَلَمْ يُشَمِّتِ الْآخَرَ، فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللهِ، شَمَّتَّ هَذَا وَلَمْ تُشَمِّتْنِي، قَالَ: إِنَّ هَذَا حَمِدَ اللهَ، وَلَمْ تَحْمَدِ اللهَ.»

بَابٌ: إِذَا تَثَاوَبَ فَلْيَضَعْ يَدَهُ عَلَى فِيهِ

إسناد حديث رقم ٦٢٢٥ من صحيح البخاري

٦٢٢٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٦٢٢٥: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

بِنِعْمَةِ الْعُطَاسِ ثُمَّ شَرَعَ لَهُ الْحَمْدَ الَّذِي يُثَابُ عَلَيْهِ، ثُمَّ الدُّعَاءُ بِالْخَيْرِ بَعْدَ الدُّعَاءِ بِالْخَيْرِ، وَشَرَعَ هَذِهِ النِّعَمَ الْمُتَوَالِيَاتِ فِي زَمَنٍ يَسِيرٍ فَضْلًا مِنْهُ وَإِحْسَانًا، وَفِي هَذَا لِمَنْ رَآهُ بِقَلْبٍ لَهُ بَصِيرَةٌ زِيَادَةُ قُوَّةٍ فِي إِيمَانِهِ حَتَّى يَحْصُلَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ مَا لَا يَحْصُلُ بِعِبَادَةِ أَيَّامٍ عَدِيدَةٍ، وَيُدَاخِلُهُ مِنْ حُبِّ اللَّهِ الَّذِي أَنْعَمَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ فِي بَالِهِ، وَمِنْ حُبِّ الرَّسُولِ الَّذِي جَاءَتْ مَعْرِفَةُ هَذَا الْخَيْرِ عَلَى يَدِهِ وَالْعِلْمُ الَّذِي جَاءَتْ بِهِ سُنَّتُهُ مَا لَا يُقَدَّرُ قَدْرُهُ. قَالَ: وَفِي زِيَادَةِ ذَرَّةٍ مِنْ هَذَا مَا يَفُوقُ الْكَثِيرَ مِمَّا عَدَاهُ مِنَ الْأَعْمَالِ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ كَثِيرًا. وَقَالَ الْحَلِيمِيُّ: أَنْوَاعُ الْبَلَاءِ وَالْآفَاتِ كُلُّهَا مُؤَاخَذَاتٌ، وَإِنَّمَا الْمُؤَاخَذَةُ عَنْ ذَنْبٍ، فَإِذَا حَصَلَ الذَّنْبُ مَغْفُورًا وَأَدْرَكَتِ الْعَبْدَ الرَّحْمَةُ لَمْ تَقَعِ الْمُؤَاخَذَةُ، فَإِذَا قِيلَ لِلْعَاطِسِ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، فَمَعْنَاهُ: جَعَلَ اللَّهُ لَكَ ذَلِكَ لِتَدُومَ لَكَ السَّلَامَةُ. وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى تَنْبِيهِ الْعَاطِسِ عَلَى طَلَبِ الرَّحْمَةِ وَالتَّوْبَةِ مِنَ الذَّنْبِ، وَمِنْ ثَمَّ شُرِعَ لَهُ الْجَوَابُ بِقَوْلِهِ: غَفَرَ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ.

قَوْلُهُ: (بَالُكُمْ شَأْنُكُمْ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ﴾؛ أَيْ: شَأْنَهُمْ.

١٢٧ - بَاب لَا يُشَمَّتُ الْعَاطِسُ إِذَا لَمْ يَحْمَدْ اللَّهَ

٦٢٢٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: عَطَسَ رَجُلَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ فَشَمَّتَ أَحَدَهُمَا وَلَمْ يُشَمِّتْ الْآخَرَ، فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، شَمَّتَّ هَذَا وَلَمْ تُشَمِّتْنِي! قَالَ: إِنَّ هَذَا حَمِدَ اللَّهَ وَلَمْ تَحْمَدْ اللَّهَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ لَا يُشَمَّتُ الْعَاطِسُ إِذَا لَمْ يَحْمَدِ اللَّهَ) أَوْرَدَ فِي حَدِيثَ أَنَسٍ الْمَاضِي فِي بَابِ الْحَمْدِ لِلْعَاطِسِ، وَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى أَنَّ الْحُكْمَ عَامٌّ وَلَيْسَ مَخْصُوصًا بِالرَّجُلِ الَّذِي وَقَعَ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاقِعَةُ حَالٍ لَا عُمُومَ فِيهَا، لَكِنْ وَرَدَ الْأَمْرُ بِذَلِكَ فِيمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى بِلَفْظِ: إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَحَمِدَ اللَّهَ فَشَمِّتُوهُ، وَإِنْ لَمْ يَحْمَدِ اللَّهَ فَلَا تُشَمِّتُوهُ. قَالَ النَّوَوِيُّ: مُقْتَضَى هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ مَنْ لَمْ يَحْمَدِ اللَّهَ لَمْ يُشَمَّتْ. قُلْتُ: هُوَ مَنْطُوقُهُ، لَكِنْ هَلِ النَّهْيُ فِيهِ لِلتَّحْرِيمِ أَوْ لِلتَّنْزِيهِ؟ الْجُمْهُورُ عَلَى الثَّانِي، قَالَ: وَأَقَلُّ الْحَمْدِ وَالتَّشْمِيتِ أَنْ يُسْمِعَ صَاحِبَهُ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ إِذَا أَتَى بِلَفْظٍ آخَرَ غَيْرِ الْحَمْدِ لَا يُشَمَّتُ. وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ حَدِيثِ سَالِمِ بْنِ عُبَيْدٍ الْأَشْجَعِيِّ قَالَ: عَطَسَ رَجُلٌ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ : عَلَيْكَ وَعَلَى أُمِّكَ، وَقَالَ: إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ يُشْرَعُ التَّشْمِيتُ لِمَنْ حَمِدَ إِذَا عَرَفَ السَّامِعُ أَنَّهُ حَمِدَ اللَّهَ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ، كَمَا لَوْ سَمِعَ الْعَطْسَةَ وَلَمْ يَسْمَعِ الْحَمْدَ بَلْ سَمِعَ مَنْ شَمَّتَ ذَلِكَ الْعَاطِسَ فَإِنَّهُ يُشْرَعُ لَهُ التَّشْمِيتُ لِعُمُومِ الْأَمْرِ بِهِ لِمَنْ عَطَسَ فَحَمِدَ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ: الْمُخْتَارُ أَنَّهُ يُشَمِّتُهُ مَنْ سَمِعَهُ دُونَ غَيْرِهِ، وَحَكَى ابْنُ الْعَرَبِيِّ اخْتِلَافًا فِيهِ وَرَجَّحَ أَنَّهُ يُشَمِّتُهُ.

قُلْتُ: وَكَذَا نَقَلَهُ ابْنُ بَطَّالٍ وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ، وَاسْتَثْنَى ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ مَنْ عَلِمَ أَنَّ الَّذِينَ عِنْدَ الْعَاطِسِ جَهَلَةٌ لَا يُفَرِّقُونَ بَيْنَ تَشْمِيتِ مَنْ حَمِدَ وَبَيْنَ مَنْ لَمْ يَحْمَدْ، وَالتَّشْمِيتُ مُتَوَقِّفٌ عَلَى مَنْ عَلِمَ أَنَّهُ حَمِدَ فَيَمْتَنِعُ تَشْمِيتُ هَذَا وَلَوْ شَمَّتَهُ مَنْ عِنْدَهُ لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ هَلْ حَمِدَ أَوْ لَا، فَإِنْ عَطَسَ وَحَمِدَ وَلَمْ يُشَمِّتْهُ أَحَدٌ فَسَمِعَهُ مَنْ بَعُدَ عَنْهُ اسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يُشَمِّتَهُ حِينَ يَسْمَعُهُ. وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنْ أَبِي دَاوُدَ صَاحِبِ السُّنَنِ أنه كَانَ فِي سَفِينَةٍ فَسَمِعَ عَاطِسًا عَلَى الشَّطِّ حَمِدَ فَاكْتَرَى قَارِبًا بِدِرْهَمٍ حَتَّى جَاءَ إِلَى الْعَاطِسِ فَشَمَّتَهُ ثُمَّ رَجَعَ، فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: لَعَلَّهُ يَكُونُ مُجَابَ الدَّعْوَةِ، فَلَمَّا رَقَدُوا سَمِعُوا قَائِلًا يَقُولُ: يَا أَهْلَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(١٢٧) هذا (بابٌ) بالتَّنوين: (لَا يُشَمَّتُ العَاطِسُ إِذَا لَمْ يَحْمَدِ اللهَ) بفتح ميم «يشمَّت» على صيغة المجهول، وسقطَ «باب» لأبي ذرٍّ.

٦٢٢٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ) العسقلانيُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ) بن طَرْخان (التَّيْمِيُّ) أبو المعتمرِ نزل (١) البصرة (قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: عَطَسَ) بفتح الطاء (رَجُلَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ فَشَمَّتَ أَحَدَهُمَا وَلَمْ يُشَمِّتِ الآخَرَ. فَقَالَ الرَّجُلُ) العاطسُ الَّذي لم يشمَّت: (يَا رَسُولَ اللهِ، شَمَّتَّ هَذَا وَلَمْ تُشَمِّتْنِي. قَالَ: إِنَّ هَذَا حَمِدَ اللهَ، وَلَمْ تَحْمَدِ اللهَ) وفي الطَّبرانيِّ من حديث سهل: أنَّ الرَّجلين هما عامرُ بن الطُّفيل بن مالك وابن أخيه، وكان عامرٌ قدم المدينة ووقع بينه وبين ثابت بن قيس بحضرةِ النَّبيِّ كلامٌ، ثمَّ عطس ابن أخيه فحمد فشمَّته النَّبيِّ ، ثمَّ عطسَ عامرٌ فلم يحمد فلم يشمِّته فسأله … ومات عامرٌ هذا كافرًا فكيف يخاطب النَّبيَّ بقولهِ: يا رسول الله، فيحتمل -كما قال (٢) في «الفتح» - أن يكون قالها غير معتقدٍ بل باعتبار ما يخاطبُه المسلمون، وأشار المصنِّف بهذه التَّرجمة إلى أنَّ الحكم عامٌّ وليس مخصوصًا بالرَّجل الَّذي وقعَ له ذلك، وإن كانت واقعةَ حالٍ لا عموم فيها، لكن وردَ الأمر بذلك فيما أخرجه مسلمٌ من حديث أبي موسى بلفظ: «إذا عطَسَ أحدُكم فحمد الله (٣) فشمِّتوه، وإن لم يحمدِ الله فلا تشمِّتوه»، وهل هذا النَّهي للتَّحريم أو التَّنزيه؟ الجمهور على أنَّه للتَّنزيه. قال النَّوويُّ: يستحبُّ لمن حضر من عطس فلم يحمدْ أن يذكِّره الحمدَ ليحمد فيشمِّته.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

بِنِعْمَةِ الْعُطَاسِ ثُمَّ شَرَعَ لَهُ الْحَمْدَ الَّذِي يُثَابُ عَلَيْهِ، ثُمَّ الدُّعَاءُ بِالْخَيْرِ بَعْدَ الدُّعَاءِ بِالْخَيْرِ، وَشَرَعَ هَذِهِ النِّعَمَ الْمُتَوَالِيَاتِ فِي زَمَنٍ يَسِيرٍ فَضْلًا مِنْهُ وَإِحْسَانًا، وَفِي هَذَا لِمَنْ رَآهُ بِقَلْبٍ لَهُ بَصِيرَةٌ زِيَادَةُ قُوَّةٍ فِي إِيمَانِهِ حَتَّى يَحْصُلَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ مَا لَا يَحْصُلُ بِعِبَادَةِ أَيَّامٍ عَدِيدَةٍ، وَيُدَاخِلُهُ مِنْ حُبِّ اللَّهِ الَّذِي أَنْعَمَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ فِي بَالِهِ، وَمِنْ حُبِّ الرَّسُولِ الَّذِي جَاءَتْ مَعْرِفَةُ هَذَا الْخَيْرِ عَلَى يَدِهِ وَالْعِلْمُ الَّذِي جَاءَتْ بِهِ سُنَّتُهُ مَا لَا يُقَدَّرُ قَدْرُهُ. قَالَ: وَفِي زِيَادَةِ ذَرَّةٍ مِنْ هَذَا مَا يَفُوقُ الْكَثِيرَ مِمَّا عَدَاهُ مِنَ الْأَعْمَالِ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ كَثِيرًا. وَقَالَ الْحَلِيمِيُّ: أَنْوَاعُ الْبَلَاءِ وَالْآفَاتِ كُلُّهَا مُؤَاخَذَاتٌ، وَإِنَّمَا الْمُؤَاخَذَةُ عَنْ ذَنْبٍ، فَإِذَا حَصَلَ الذَّنْبُ مَغْفُورًا وَأَدْرَكَتِ الْعَبْدَ الرَّحْمَةُ لَمْ تَقَعِ الْمُؤَاخَذَةُ، فَإِذَا قِيلَ لِلْعَاطِسِ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، فَمَعْنَاهُ: جَعَلَ اللَّهُ لَكَ ذَلِكَ لِتَدُومَ لَكَ السَّلَامَةُ. وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى تَنْبِيهِ الْعَاطِسِ عَلَى طَلَبِ الرَّحْمَةِ وَالتَّوْبَةِ مِنَ الذَّنْبِ، وَمِنْ ثَمَّ شُرِعَ لَهُ الْجَوَابُ بِقَوْلِهِ: غَفَرَ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ.

قَوْلُهُ: (بَالُكُمْ شَأْنُكُمْ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ﴾؛ أَيْ: شَأْنَهُمْ.

١٢٧ - بَاب لَا يُشَمَّتُ الْعَاطِسُ إِذَا لَمْ يَحْمَدْ اللَّهَ

٦٢٢٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: عَطَسَ رَجُلَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ فَشَمَّتَ أَحَدَهُمَا وَلَمْ يُشَمِّتْ الْآخَرَ، فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، شَمَّتَّ هَذَا وَلَمْ تُشَمِّتْنِي! قَالَ: إِنَّ هَذَا حَمِدَ اللَّهَ وَلَمْ تَحْمَدْ اللَّهَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ لَا يُشَمَّتُ الْعَاطِسُ إِذَا لَمْ يَحْمَدِ اللَّهَ) أَوْرَدَ فِي حَدِيثَ أَنَسٍ الْمَاضِي فِي بَابِ الْحَمْدِ لِلْعَاطِسِ، وَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى أَنَّ الْحُكْمَ عَامٌّ وَلَيْسَ مَخْصُوصًا بِالرَّجُلِ الَّذِي وَقَعَ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاقِعَةُ حَالٍ لَا عُمُومَ فِيهَا، لَكِنْ وَرَدَ الْأَمْرُ بِذَلِكَ فِيمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى بِلَفْظِ: إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَحَمِدَ اللَّهَ فَشَمِّتُوهُ، وَإِنْ لَمْ يَحْمَدِ اللَّهَ فَلَا تُشَمِّتُوهُ. قَالَ النَّوَوِيُّ: مُقْتَضَى هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ مَنْ لَمْ يَحْمَدِ اللَّهَ لَمْ يُشَمَّتْ. قُلْتُ: هُوَ مَنْطُوقُهُ، لَكِنْ هَلِ النَّهْيُ فِيهِ لِلتَّحْرِيمِ أَوْ لِلتَّنْزِيهِ؟ الْجُمْهُورُ عَلَى الثَّانِي، قَالَ: وَأَقَلُّ الْحَمْدِ وَالتَّشْمِيتِ أَنْ يُسْمِعَ صَاحِبَهُ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ إِذَا أَتَى بِلَفْظٍ آخَرَ غَيْرِ الْحَمْدِ لَا يُشَمَّتُ. وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ حَدِيثِ سَالِمِ بْنِ عُبَيْدٍ الْأَشْجَعِيِّ قَالَ: عَطَسَ رَجُلٌ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ : عَلَيْكَ وَعَلَى أُمِّكَ، وَقَالَ: إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ يُشْرَعُ التَّشْمِيتُ لِمَنْ حَمِدَ إِذَا عَرَفَ السَّامِعُ أَنَّهُ حَمِدَ اللَّهَ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ، كَمَا لَوْ سَمِعَ الْعَطْسَةَ وَلَمْ يَسْمَعِ الْحَمْدَ بَلْ سَمِعَ مَنْ شَمَّتَ ذَلِكَ الْعَاطِسَ فَإِنَّهُ يُشْرَعُ لَهُ التَّشْمِيتُ لِعُمُومِ الْأَمْرِ بِهِ لِمَنْ عَطَسَ فَحَمِدَ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ: الْمُخْتَارُ أَنَّهُ يُشَمِّتُهُ مَنْ سَمِعَهُ دُونَ غَيْرِهِ، وَحَكَى ابْنُ الْعَرَبِيِّ اخْتِلَافًا فِيهِ وَرَجَّحَ أَنَّهُ يُشَمِّتُهُ.

قُلْتُ: وَكَذَا نَقَلَهُ ابْنُ بَطَّالٍ وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ، وَاسْتَثْنَى ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ مَنْ عَلِمَ أَنَّ الَّذِينَ عِنْدَ الْعَاطِسِ جَهَلَةٌ لَا يُفَرِّقُونَ بَيْنَ تَشْمِيتِ مَنْ حَمِدَ وَبَيْنَ مَنْ لَمْ يَحْمَدْ، وَالتَّشْمِيتُ مُتَوَقِّفٌ عَلَى مَنْ عَلِمَ أَنَّهُ حَمِدَ فَيَمْتَنِعُ تَشْمِيتُ هَذَا وَلَوْ شَمَّتَهُ مَنْ عِنْدَهُ لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ هَلْ حَمِدَ أَوْ لَا، فَإِنْ عَطَسَ وَحَمِدَ وَلَمْ يُشَمِّتْهُ أَحَدٌ فَسَمِعَهُ مَنْ بَعُدَ عَنْهُ اسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يُشَمِّتَهُ حِينَ يَسْمَعُهُ. وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنْ أَبِي دَاوُدَ صَاحِبِ السُّنَنِ أنه كَانَ فِي سَفِينَةٍ فَسَمِعَ عَاطِسًا عَلَى الشَّطِّ حَمِدَ فَاكْتَرَى قَارِبًا بِدِرْهَمٍ حَتَّى جَاءَ إِلَى الْعَاطِسِ فَشَمَّتَهُ ثُمَّ رَجَعَ، فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: لَعَلَّهُ يَكُونُ مُجَابَ الدَّعْوَةِ، فَلَمَّا رَقَدُوا سَمِعُوا قَائِلًا يَقُولُ: يَا أَهْلَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(١٢٧) هذا (بابٌ) بالتَّنوين: (لَا يُشَمَّتُ العَاطِسُ إِذَا لَمْ يَحْمَدِ اللهَ) بفتح ميم «يشمَّت» على صيغة المجهول، وسقطَ «باب» لأبي ذرٍّ.

٦٢٢٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ) العسقلانيُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ) بن طَرْخان (التَّيْمِيُّ) أبو المعتمرِ نزل (١) البصرة (قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: عَطَسَ) بفتح الطاء (رَجُلَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ فَشَمَّتَ أَحَدَهُمَا وَلَمْ يُشَمِّتِ الآخَرَ. فَقَالَ الرَّجُلُ) العاطسُ الَّذي لم يشمَّت: (يَا رَسُولَ اللهِ، شَمَّتَّ هَذَا وَلَمْ تُشَمِّتْنِي. قَالَ: إِنَّ هَذَا حَمِدَ اللهَ، وَلَمْ تَحْمَدِ اللهَ) وفي الطَّبرانيِّ من حديث سهل: أنَّ الرَّجلين هما عامرُ بن الطُّفيل بن مالك وابن أخيه، وكان عامرٌ قدم المدينة ووقع بينه وبين ثابت بن قيس بحضرةِ النَّبيِّ كلامٌ، ثمَّ عطس ابن أخيه فحمد فشمَّته النَّبيِّ ، ثمَّ عطسَ عامرٌ فلم يحمد فلم يشمِّته فسأله … ومات عامرٌ هذا كافرًا فكيف يخاطب النَّبيَّ بقولهِ: يا رسول الله، فيحتمل -كما قال (٢) في «الفتح» - أن يكون قالها غير معتقدٍ بل باعتبار ما يخاطبُه المسلمون، وأشار المصنِّف بهذه التَّرجمة إلى أنَّ الحكم عامٌّ وليس مخصوصًا بالرَّجل الَّذي وقعَ له ذلك، وإن كانت واقعةَ حالٍ لا عموم فيها، لكن وردَ الأمر بذلك فيما أخرجه مسلمٌ من حديث أبي موسى بلفظ: «إذا عطَسَ أحدُكم فحمد الله (٣) فشمِّتوه، وإن لم يحمدِ الله فلا تشمِّتوه»، وهل هذا النَّهي للتَّحريم أو التَّنزيه؟ الجمهور على أنَّه للتَّنزيه. قال النَّوويُّ: يستحبُّ لمن حضر من عطس فلم يحمدْ أن يذكِّره الحمدَ ليحمد فيشمِّته.

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.7 / 29.5
الإضاءة 15%
البدر بعد 11 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله