«أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ جَالِسٌ فِي نَاحِيَةِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٢٥١

الحديث رقم ٦٢٥١ من كتاب «كتاب الاستئذان» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من رد فقال عليك السلام.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٦٢٥١ في صحيح البخاري

«أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللهِ جَالِسٌ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ، فَصَلَّى ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ : وَعَلَيْكَ السَّلَامُ، ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ. فَرَجَعَ فَصَلَّى ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ، فَقَالَ: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ، فَارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ. فَقَالَ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ فِي الَّتِي بَعْدَهَا: عَلِّمْنِي يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ: إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَسْبِغِ الْوُضُوءَ، ثُمَّ اسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ بِمَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَسْتَوِيَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا» وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ فِي الْأَخِيرِ: حَتَّى تَسْتَوِيَ قَائِمًا.

إسناد حديث رقم ٦٢٥١ من صحيح البخاري

٦٢٥١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٦٢٥١: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

النَّوَوِيُّ: إِذَا لَمْ يَقَعِ التَّعْرِيفُ إِلَّا بِأَنْ يَكُنِّيَ الْمَرْءُ نَفْسَهُ لَمْ يُكْرَهْ ذَلِكَ، وَكَذَا لَا بَأْسَ أَنْ يَقُولَ: أَنَا الشَّيْخُ فُلَانٌ أَوِ الْقَارِئُ فُلَانٌ أَوِ الْقَاضِي فُلَانٌ إِذَا لَمْ يَحْصُلِ التَّمْيِيزُ إِلَّا بِذَلِكَ. وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ أَنَّ السَّبَبَ فِي كَرَاهَةِ قَوْلِ: أَنَا أَنَّ فِيهَا نَوْعًا مِنَ الْكِبْرِ، كَأَنَّ قَائِلَهَا يَقُولُ: أَنَا الَّذِي لَا أَحْتَاجُ أَذْكُرُ اسْمِي وَلَا نَسَبِي.

وَتَعَقَّبَهُ مُغْلَطَايْ بِأَنَّ هَذَا لَا يَتَأَتَّى فِي حَقِّ جَابِرٍ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَقَامِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ فَلَا يُمْنَعُ مِنْ تَعْلِيمِهِ ذَلِكَ لِئَلَّا يَسْتَمِرَّ عَلَيْهِ وَيَعْتَادَهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: فِي حَدِيثِ جَابِرٍ مَشْرُوعِيَّةُ دَقِّ الْبَابِ، وَلَمْ يَقَعْ فِي الْحَدِيثِ بَيَانُ هَلْ كَانَ بِآلَةٍ أَوْ بِغَيْرِ آلَةٍ. قُلْتُ: وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ أَبْوَابَ رَسُولِ اللَّهِ كَانَتْ تُقْرَعُ بِالْأَظَافِيرِ.

وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَهَذَا مَحْمُولٌ مِنْهُمْ عَلَى الْمُبَالَغَةِ فِي الْأَدَبِ، وَهُوَ حَسَنٌ لِمَنْ قَرُبَ مَحَلُّهُ مِنْ بَابِهِ، أَمَّا مَنْ بَعُدَ عَنِ الْبَابِ بِحَيْثُ لَا يَبْلُغُهُ صَوْتُ الْقَرْعِ بِالظُّفْرِ فَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَعَ بِمَا فَوْقَ ذَلِكَ بِحَسَبِهِ. وَذَكَرَ السُّهَيْلِيُّ أَنَّ السَّبَبَ فِي قَرْعِهِمْ بَابَهُ بِالْأَظَافِيرِ أَنَّ بَابَهُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ حِلَقٌ فَلِأَجْلِ ذَلِكَ فَعَلُوهُ، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُمْ إِنَّمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ تَوْقِيرًا وَإِجْلَالًا وَأَدَبًا.

١٨ - بَاب مَنْ رَدَّ فَقَالَ: عَلَيْكَ السَّلَامُ. وَقَالَتْ عَائِشَةُ: وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، وَقَالَ النَّبِيُّ : رَدَّ الْمَلَائِكَةُ عَلَى آدَمَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُ اللَّهِ

٦٢٥١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَي رَةَ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ - وَرَسُولُ اللَّهِ جَالِسٌ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ - فَصَلَّى ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ : وَعَلَيْكَ السَّلَامُ ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ، فَرَجَعَ فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ، فَقَالَ: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ، فَارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ، فَقَالَ فِي الثَّانِيَةِ - أَوْ فِي الَّتِي بَعْدَهَا - عَلِّمْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ: إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَسْبِغْ الْوُضُوءَ، ثُمَّ اسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ بِمَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَسْتَوِيَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا.

وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ فِي الْأَخِيرِ: حَتَّى تَسْتَوِيَ قَائِمًا.

٦٢٥٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِي سَعِيدٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قال النبي : "ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا"

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ رَدَّ فَقَالَ: عَلَيْكَ السَّلَامُ) يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَشَارَ إِلَى مَنْ قَالَ: لَا يُقَدَّمُ عَلَى لَفْظِ السَّلَامِ شَيْءٌ، بَلْ يَقُولُ فِي الِابْتِدَاءِ وَالرَّدِّ: السَّلَامُ عَلَيْكَ أَوْ مَنْ قَالَ: لَا يَقْتَصِرُ عَلَى الْإِفْرَادِ بَلْ يَأْتِي بِصِيغَةِ الْجَمْعِ، أَوْ مَنْ قَالَ لَا يَحْذِفُ الْوَاوَ بَلْ يُجِيبُ بِوَاوِ الْعَطْفِ فَيَقُولُ: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ، أَوْ مَنْ قَالَ: يكْفِي فِي الْجَوَابِ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى عَلَيْكَ بِغَيْرِ لَفْظِ السَّلَامِ، أَوْ مَنْ قَالَ: لَا يَقْتَصِرُ عَلَى عَلَيْكَ السَّلَامُ؛ بَلْ يَزِيدُ وَرَحْمَتُ اللَّهِ.

وَهَذِهِ خَمْسَةُ

مَوَاضِعَ جَاءَتْ فِيهَا آثَارٌ تَدُلُّ عَلَيْهَا، فَأَمَّا الْأَوَّلُ: فَيُؤْخَذُ مِنَ الْحَدِيثِ الْمَاضِي أَنَّ السَّلَامَ اسْمُ اللَّهِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُقَدَّمَ عَلَى اسْمِ اللَّهِ شَيْءٌ، نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ، وَنُقِلَ عَنْ بَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ الْمُبْتَدِئَ لَوْ قَالَ: عَلَيْكَ السَّلَامُ لَمْ يُجْزِئْ. وَذَكَرَ النَّوَوِيُّ، عَنِ الْمُتَوَلِّي أَنَّ مَنْ قَالَ فِي الِابْتِدَاءِ: وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ لَا يَكُونُ سَلَامًا وَلَا يَسْتَحِقُّ جَوَابًا، وَتَعَقَّبَهُ بِالرَّدِّ فَإِنَّهُ يُشْرَعُ بِتَقْدِيمِ لَفْظِ عَلَيْكُمْ، قَالَ النَّوَوِيُّ: فَلَوْ أَسْقَطَ الْوَاوَ فَقَالَ: عَلَيْكُمُ السَّلَامُ، قَالَ الْوَاحِدِيُّ: فَهُوَ سَلَامٌ، وَيَسْتَحِقُّ الْجَوَابَ، وَإِنْ كَانَ قَلَبَ اللَّفْظَ الْمُعْتَادَ.

هَكَذَا جَعَلَ النَّوَوِيُّ الْخِلَافَ فِي إِسْقَاطِ الْوَاوِ وَإِثْبَاتِهَا، وَالْمُتَبَادِرُ أَنَّ الْخِلَافَ فِي تَقْدِيمِ عَلَيْكُمْ عَلَى السَّلَامِ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ كَلَامُ الْوَاحِدِيِّ. قَالَ النَّوَوِيُّ: وَيَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ كَالْوَجْهَيْنِ فِي التَّحَلُّلِ بِلَفْظِ عَلَيْكُمُ السَّلَامُ، وَالْأَصَحُّ الْحُصُولُ. ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي جُرَيٍّ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ.

وَأَمَّا الثَّانِي: فَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ مِنْ طَرِيقِ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ قَالَ: قَالَ لِي أَبِي قُرَّةُ بْنُ إِيَاسٍ الْمُزَنِيُّ الصَّحَابِيُّ: إِذَا مَرَّ بِكَ الرَّجُلُ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَلَا تَقُلْ: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ، فَتَخُصَّهُ وَحْدَهُ، فَإِنَّهُ لَيْسَ وَحْدَهُ، وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ.

وَمِنْ فُرُوعِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَوْ وَقَعَ الِابْتِدَاءُ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ فَإِنَّهُ لَا يَكْفِي الرَّدُّ بِصِيغَةِ الْإِفْرَادِ ; لِأَنَّ صِيغَةَ الْجَمْعِ تَقْتَضِي التَّعْظِيمَ فَلَا يَكُونُ امْتَثَلَ الرَّدُّ بِالْمِثْلِ فَضْلًا عَنِ الْأَحْسَنِ، نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ. وَأَمَّا الثَّالِثُ: فَقَالَ النَّوَوِيُّ: اتَّفَقَ أَصْحَابُنَا أَنَّ الْمُجِيبَ لَوْ قَالَ: عَلَيْكَ بِغَيْرِ وَاوٍ لَمْ يُجْزِئْ، وَإِنْ قَالَ بِالْوَاوِ فَوَجْهَانِ.

وَأَمَّا الرَّابِعُ: فَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ إِذَا سَلَّمَ عَلَيْهِ يَقُولُ: وَعَلَيْكَ وَرَحْمَتُ اللَّهِ. وَقَدْ وَرَدَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي أَحَادِيثَ مَرْفُوعَةٍ سَأَذْكُرُهَا فِي بَابِ كَيْفَ الرَّدُّ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ.

وَأَمَّا الْخَامِسُ: فَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَتْ عَائِشَةُ: وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ) هَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ قَرِيبًا فِي بَابِ تَسْلِيمِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَفِيهِ بَيَانُ مَنْ زَادَ فِيهِ وَبَرَكَاتُهُ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ النَّبِيُّ : رَدُّ الْمَلَائِكَةِ عَلَى آدَمَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُ اللَّهِ) هَذَا طَرَفٌ مِنَ الْحَدِيثِ الْآخَرِ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الِاسْتِئْذَانِ، وَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ بِهَذَا اللَّفْظِ مِمَّا يُقَوِّي رِوَايَةَ الْأَكْثَرِ بِخِلَافِ رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ.

قَوْلُهُ: (عُبَيْدُ اللَّهِ) هُوَ ابْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ الْعُمَرِيُّ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) قَدْ قَالَ فِيهِ بَعْضُ الرُّوَاةِ: عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَهِيَ رِوَايَةُ يَحْيَى الْقَطَّانِ الْمَذْكُورَةُ فِي آخِرِ الْبَابِ، وَبَيَّنْتُ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ أَيُّ الرِّوَايَتَيْنِ أَرْجَحُ.

قَوْلُهُ: (إنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ) الْحَدِيثُ فِي قِصَّةِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قولُهُ فِيهِ: ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ فَقَالَ لَهُ: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ ارْجِعْ وَتَقَدَّمَ فِي الصَّلَاةِ بِلَفْظِ: فَرَدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: فَقَالَ وَعَلَيْكَ، وَسَقَطَ ذَلِكَ أَصْلًا مِنَ الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا فِيهِ مَعَ بَقِيَّةِ شَرْحِهِ مُسْتَوْفًى فِي: بَابِ أَمْرِ الَّذِي لَا يُتِمُّ رُكُوعَهُ بِالْإِعَادَةِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ فِي الْأَخِيرِ: حَتَّى تَسْتَوِيَ قَائِمًا) وَصَلَ الْمُصَنِّفُ رِوَايَةَ أَبِي أُسَامَةَ هَذِهِ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ كَمَا سَيَأْتِي، وَقَدْ بَيَّنْتُ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ النُّكْتَةَ فِي اقْتِصَارِ الْبُخَارِيِّ عَلَى هَذِهِ اللَّفْظَةِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ. وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ وَقَعَ هُنَا فِي الْأَخِيرِ: ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا فَأَرَادَ الْبُخَارِيُّ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّ رَاوِيَهَا خُولِفَ فَذَكَرَ رِوَايَةَ أَبِي أُسَامَةَ مُشِيرًا إِلَى تَرْجِيحِهَا. وَأَجَابَ الدَّاوُدِيُّ عَنْ أَصْلِ الْإِشْكَالِ بِأَنَّ الْجَالِسَ قَدْ يُسَمَّى قَائِمًا؛ لِقولِهِ تَعَالَى: ﴿مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا﴾

وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ التِّينِ بِأَنَّ التَّعْلِيمَ إِنَّمَا وَقَعَ لِبَيَانِ رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ وَالَّذِي يَلِيهَا هُوَ الْقِيَامُ، يَعْنِي فَيَكُونُ قَوْلُهُ: حَتَّى تَسْتَوِيَ قَائِمًا، هُوَ الْمُعْتَمَدَ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الدَّاوُدِيَّ عَرَفَ ذَلِكَ وَجَعَلَ الْقِيَامَ مَحْمُولًا عَلَى الْجُلُوسِ وَاسْتَدَلَّ بِالْآيَةِ، وَالْإِشْكَالُ إِنَّمَا وَقَعَ فِي قَوْلِهِ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى: حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(١٨) (بابُ مَنْ رَدَّ) على المسلم (فَقَالَ: عَلَيْكَ السَّلَامُ) بغير واو العطف والإفراد وتأخير السَّلام عن قوله: عليك.

(وَقَالَتْ عَائِشَةُ) ، لمَّا قال لها النَّبيُّ : «يَا عائشَةُ هذَا جبريلُ يقرَأُ عليكِ السَّلامَ»: (وَعَليهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ) بالواو، وقد مرَّ موصولًا في الباب السَّابق [خ¦٦٢٤٩] (وَقَالَ النَّبِيُّ ) فيما سبق موصولًا في «بدء السَّلام» [خ¦٦٢٢٧]: (رَدَّ المَلَائِكَةُ عَلَى آدَمَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللهِ).

٦٢٥١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ) الكوسجُ قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ) بضم النون وفتح الميم، الهمدانيُّ، أبو هاشم (١) الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ) بضم العين، ابن عمر بن حفص العُمَريُّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ) كيسان (المَقْبُرِيِّ) بضم الموحدة (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا) هو: خلَّاد بن رافعٍ (دَخَلَ المَسْجِدَ وَرَسُولُ اللهِ جَالِسٌ فِي نَاحِيَةِ المَسْجِدِ فَصَلَّى) أي: ركعتين، كما عند النَّسائيِّ من رواية داود بن قيس، ففيه -كما في «الفتح» - إشعارٌ بأنَّه صلَّى نفلًا، والأقرب أنَّها تحيَّة المسجد (ثُمَّ جَاءَ) أصله جَيَأَ، تحركت الياء وانفتح ما قبلها

فقُلِبت ألفًا (فَسَلَّمَ عَلَيْهِ) أي: على النَّبيِّ (فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ : وَعَلَيْكَ السَّلَامُ) بالواو والإفراد وتأخير السَّلام، وهذا الغرض من التَّرجمة (ارْجِعْ فَصَلِّ) أمرٌ مِن رجع، ويأتي لازمًا ومتعدِّيًا، فمن اللَّازم هذا، ومن المتعدِّي قوله تعالى: ﴿فَإِن رَّجَعَكَ اللّهُ﴾ [التوبة: ٨٣] لكن مصدر اللَّازم رجوعًا، ومصدر المتعدِّي رَجعًا. وعند ابنِ أبي شيبة من رواية محمَّد بن عَجلان فقال: «أَعِد صَلاتكَ» (فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ) صلاةً صحيحةً، نفيٌ للحقيقةِ الشَّرعيَّة، ولا شكَّ في انتفائها بانتفاءِ ركنٍ أو شرطٍ منها، أو لم تصلِّ صلاةً كاملةً إذا كان بسبب الطُّمأنينة، وهي سنَّةٌ عند قومٍ (فَرَجَعَ فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ) على النَّبيِّ (فَقَالَ) له: (وَعَلَيْكَ السَّلَامُ، فَارْجِعْ فَصَلِّ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ. فَقَالَ) الرَّجل (فِي الثَّانِيَةِ، أَوْ فِي الَّتِي بَعْدَهَا: عَلِّمْنِي يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَالَ) : (إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَسْبِغِ الوُضُوءَ) بهمزة قطعٍ، وعند النَّسائيِّ من رواية إسحاق ابنِ أبي طلحة: «إنَّها لم تتمَّ صلاةُ أحدكُم حتَّى يُتمَّ الوضوء كما أمره الله، فيغسلَ وجههُ ويديهِ إلى المرفقين ويمسحَ برأسهِ ورجليهِ إلى الكعبين» (ثُمَّ اسْتَقْبِلِ القِبْلَةَ فَكَبِّرْ) تكبيرةَ الإحرام (ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ) «ما» ههنا موصولةٌ أو موصوفةٌ، و «معك» متعلِّقٌ (١) بـ «تيسَّر» أو حال (٢) من القرآن، و «من» تبعيضيَّة ويبعد أن يتعلَّق «من القرآن» بـ «اقرأ» لأنَّه لا يجب عليه ولا يُستحبُّ أن يقرأ جميع ما تيسَّر له من القرآن، قاله ابن فَرحون، وهو محمولٌ على الفاتحة بأدلَّةٍ أُخرى على اشتراط قراءتها، أو على مَن لم يحفظِ الفاتحة، فإنَّه يقرأ ما تيسَّر من غيرها (ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا) «حتَّى» هنا مقدَّرةً بإلى أن، و «راكعًا» نصب على الحال من الضَّمير في «تطمئنَّ» (ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَسْتَوِيَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا) نصب على الحال كسابقها من ضمائر (٣) الأفعال قبلها (ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا) أكَّد الصَّلاة بـ «كلِّها» لأنَّها أركانٌ متعدِّدةٌ، ويحتملُ أن يريد بقوله: «في صلاتك» جنسَ جميع الصَّلوات على اختلافِ أوقاتها وأسمائها (وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة، ممَّا وصله في «كتاب الأيمان والنُّذور» [خ¦٦٦٦٧] (فِي) اللَّفظ (الأَخِيرِ) وهو «حتَّى تطمئنَّ جالسًا» (حَتَّى تَسْتَوِيَ قَائِمًا) وأراد

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

النَّوَوِيُّ: إِذَا لَمْ يَقَعِ التَّعْرِيفُ إِلَّا بِأَنْ يَكُنِّيَ الْمَرْءُ نَفْسَهُ لَمْ يُكْرَهْ ذَلِكَ، وَكَذَا لَا بَأْسَ أَنْ يَقُولَ: أَنَا الشَّيْخُ فُلَانٌ أَوِ الْقَارِئُ فُلَانٌ أَوِ الْقَاضِي فُلَانٌ إِذَا لَمْ يَحْصُلِ التَّمْيِيزُ إِلَّا بِذَلِكَ. وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ أَنَّ السَّبَبَ فِي كَرَاهَةِ قَوْلِ: أَنَا أَنَّ فِيهَا نَوْعًا مِنَ الْكِبْرِ، كَأَنَّ قَائِلَهَا يَقُولُ: أَنَا الَّذِي لَا أَحْتَاجُ أَذْكُرُ اسْمِي وَلَا نَسَبِي.

وَتَعَقَّبَهُ مُغْلَطَايْ بِأَنَّ هَذَا لَا يَتَأَتَّى فِي حَقِّ جَابِرٍ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَقَامِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ فَلَا يُمْنَعُ مِنْ تَعْلِيمِهِ ذَلِكَ لِئَلَّا يَسْتَمِرَّ عَلَيْهِ وَيَعْتَادَهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: فِي حَدِيثِ جَابِرٍ مَشْرُوعِيَّةُ دَقِّ الْبَابِ، وَلَمْ يَقَعْ فِي الْحَدِيثِ بَيَانُ هَلْ كَانَ بِآلَةٍ أَوْ بِغَيْرِ آلَةٍ. قُلْتُ: وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ أَبْوَابَ رَسُولِ اللَّهِ كَانَتْ تُقْرَعُ بِالْأَظَافِيرِ.

وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَهَذَا مَحْمُولٌ مِنْهُمْ عَلَى الْمُبَالَغَةِ فِي الْأَدَبِ، وَهُوَ حَسَنٌ لِمَنْ قَرُبَ مَحَلُّهُ مِنْ بَابِهِ، أَمَّا مَنْ بَعُدَ عَنِ الْبَابِ بِحَيْثُ لَا يَبْلُغُهُ صَوْتُ الْقَرْعِ بِالظُّفْرِ فَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَعَ بِمَا فَوْقَ ذَلِكَ بِحَسَبِهِ. وَذَكَرَ السُّهَيْلِيُّ أَنَّ السَّبَبَ فِي قَرْعِهِمْ بَابَهُ بِالْأَظَافِيرِ أَنَّ بَابَهُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ حِلَقٌ فَلِأَجْلِ ذَلِكَ فَعَلُوهُ، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُمْ إِنَّمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ تَوْقِيرًا وَإِجْلَالًا وَأَدَبًا.

١٨ - بَاب مَنْ رَدَّ فَقَالَ: عَلَيْكَ السَّلَامُ. وَقَالَتْ عَائِشَةُ: وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، وَقَالَ النَّبِيُّ : رَدَّ الْمَلَائِكَةُ عَلَى آدَمَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُ اللَّهِ

٦٢٥١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَي رَةَ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ - وَرَسُولُ اللَّهِ جَالِسٌ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ - فَصَلَّى ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ : وَعَلَيْكَ السَّلَامُ ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ، فَرَجَعَ فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ، فَقَالَ: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ، فَارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ، فَقَالَ فِي الثَّانِيَةِ - أَوْ فِي الَّتِي بَعْدَهَا - عَلِّمْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ: إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَسْبِغْ الْوُضُوءَ، ثُمَّ اسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ بِمَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَسْتَوِيَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا.

وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ فِي الْأَخِيرِ: حَتَّى تَسْتَوِيَ قَائِمًا.

٦٢٥٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِي سَعِيدٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قال النبي : "ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا"

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ رَدَّ فَقَالَ: عَلَيْكَ السَّلَامُ) يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَشَارَ إِلَى مَنْ قَالَ: لَا يُقَدَّمُ عَلَى لَفْظِ السَّلَامِ شَيْءٌ، بَلْ يَقُولُ فِي الِابْتِدَاءِ وَالرَّدِّ: السَّلَامُ عَلَيْكَ أَوْ مَنْ قَالَ: لَا يَقْتَصِرُ عَلَى الْإِفْرَادِ بَلْ يَأْتِي بِصِيغَةِ الْجَمْعِ، أَوْ مَنْ قَالَ لَا يَحْذِفُ الْوَاوَ بَلْ يُجِيبُ بِوَاوِ الْعَطْفِ فَيَقُولُ: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ، أَوْ مَنْ قَالَ: يكْفِي فِي الْجَوَابِ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى عَلَيْكَ بِغَيْرِ لَفْظِ السَّلَامِ، أَوْ مَنْ قَالَ: لَا يَقْتَصِرُ عَلَى عَلَيْكَ السَّلَامُ؛ بَلْ يَزِيدُ وَرَحْمَتُ اللَّهِ.

وَهَذِهِ خَمْسَةُ

مَوَاضِعَ جَاءَتْ فِيهَا آثَارٌ تَدُلُّ عَلَيْهَا، فَأَمَّا الْأَوَّلُ: فَيُؤْخَذُ مِنَ الْحَدِيثِ الْمَاضِي أَنَّ السَّلَامَ اسْمُ اللَّهِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُقَدَّمَ عَلَى اسْمِ اللَّهِ شَيْءٌ، نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ، وَنُقِلَ عَنْ بَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ الْمُبْتَدِئَ لَوْ قَالَ: عَلَيْكَ السَّلَامُ لَمْ يُجْزِئْ. وَذَكَرَ النَّوَوِيُّ، عَنِ الْمُتَوَلِّي أَنَّ مَنْ قَالَ فِي الِابْتِدَاءِ: وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ لَا يَكُونُ سَلَامًا وَلَا يَسْتَحِقُّ جَوَابًا، وَتَعَقَّبَهُ بِالرَّدِّ فَإِنَّهُ يُشْرَعُ بِتَقْدِيمِ لَفْظِ عَلَيْكُمْ، قَالَ النَّوَوِيُّ: فَلَوْ أَسْقَطَ الْوَاوَ فَقَالَ: عَلَيْكُمُ السَّلَامُ، قَالَ الْوَاحِدِيُّ: فَهُوَ سَلَامٌ، وَيَسْتَحِقُّ الْجَوَابَ، وَإِنْ كَانَ قَلَبَ اللَّفْظَ الْمُعْتَادَ.

هَكَذَا جَعَلَ النَّوَوِيُّ الْخِلَافَ فِي إِسْقَاطِ الْوَاوِ وَإِثْبَاتِهَا، وَالْمُتَبَادِرُ أَنَّ الْخِلَافَ فِي تَقْدِيمِ عَلَيْكُمْ عَلَى السَّلَامِ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ كَلَامُ الْوَاحِدِيِّ. قَالَ النَّوَوِيُّ: وَيَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ كَالْوَجْهَيْنِ فِي التَّحَلُّلِ بِلَفْظِ عَلَيْكُمُ السَّلَامُ، وَالْأَصَحُّ الْحُصُولُ. ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي جُرَيٍّ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ.

وَأَمَّا الثَّانِي: فَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ مِنْ طَرِيقِ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ قَالَ: قَالَ لِي أَبِي قُرَّةُ بْنُ إِيَاسٍ الْمُزَنِيُّ الصَّحَابِيُّ: إِذَا مَرَّ بِكَ الرَّجُلُ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَلَا تَقُلْ: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ، فَتَخُصَّهُ وَحْدَهُ، فَإِنَّهُ لَيْسَ وَحْدَهُ، وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ.

وَمِنْ فُرُوعِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَوْ وَقَعَ الِابْتِدَاءُ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ فَإِنَّهُ لَا يَكْفِي الرَّدُّ بِصِيغَةِ الْإِفْرَادِ ; لِأَنَّ صِيغَةَ الْجَمْعِ تَقْتَضِي التَّعْظِيمَ فَلَا يَكُونُ امْتَثَلَ الرَّدُّ بِالْمِثْلِ فَضْلًا عَنِ الْأَحْسَنِ، نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ. وَأَمَّا الثَّالِثُ: فَقَالَ النَّوَوِيُّ: اتَّفَقَ أَصْحَابُنَا أَنَّ الْمُجِيبَ لَوْ قَالَ: عَلَيْكَ بِغَيْرِ وَاوٍ لَمْ يُجْزِئْ، وَإِنْ قَالَ بِالْوَاوِ فَوَجْهَانِ.

وَأَمَّا الرَّابِعُ: فَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ إِذَا سَلَّمَ عَلَيْهِ يَقُولُ: وَعَلَيْكَ وَرَحْمَتُ اللَّهِ. وَقَدْ وَرَدَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي أَحَادِيثَ مَرْفُوعَةٍ سَأَذْكُرُهَا فِي بَابِ كَيْفَ الرَّدُّ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ.

وَأَمَّا الْخَامِسُ: فَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَتْ عَائِشَةُ: وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ) هَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ قَرِيبًا فِي بَابِ تَسْلِيمِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَفِيهِ بَيَانُ مَنْ زَادَ فِيهِ وَبَرَكَاتُهُ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ النَّبِيُّ : رَدُّ الْمَلَائِكَةِ عَلَى آدَمَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُ اللَّهِ) هَذَا طَرَفٌ مِنَ الْحَدِيثِ الْآخَرِ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الِاسْتِئْذَانِ، وَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ بِهَذَا اللَّفْظِ مِمَّا يُقَوِّي رِوَايَةَ الْأَكْثَرِ بِخِلَافِ رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ.

قَوْلُهُ: (عُبَيْدُ اللَّهِ) هُوَ ابْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ الْعُمَرِيُّ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) قَدْ قَالَ فِيهِ بَعْضُ الرُّوَاةِ: عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَهِيَ رِوَايَةُ يَحْيَى الْقَطَّانِ الْمَذْكُورَةُ فِي آخِرِ الْبَابِ، وَبَيَّنْتُ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ أَيُّ الرِّوَايَتَيْنِ أَرْجَحُ.

قَوْلُهُ: (إنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ) الْحَدِيثُ فِي قِصَّةِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قولُهُ فِيهِ: ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ فَقَالَ لَهُ: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ ارْجِعْ وَتَقَدَّمَ فِي الصَّلَاةِ بِلَفْظِ: فَرَدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: فَقَالَ وَعَلَيْكَ، وَسَقَطَ ذَلِكَ أَصْلًا مِنَ الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا فِيهِ مَعَ بَقِيَّةِ شَرْحِهِ مُسْتَوْفًى فِي: بَابِ أَمْرِ الَّذِي لَا يُتِمُّ رُكُوعَهُ بِالْإِعَادَةِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ فِي الْأَخِيرِ: حَتَّى تَسْتَوِيَ قَائِمًا) وَصَلَ الْمُصَنِّفُ رِوَايَةَ أَبِي أُسَامَةَ هَذِهِ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ كَمَا سَيَأْتِي، وَقَدْ بَيَّنْتُ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ النُّكْتَةَ فِي اقْتِصَارِ الْبُخَارِيِّ عَلَى هَذِهِ اللَّفْظَةِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ. وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ وَقَعَ هُنَا فِي الْأَخِيرِ: ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا فَأَرَادَ الْبُخَارِيُّ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّ رَاوِيَهَا خُولِفَ فَذَكَرَ رِوَايَةَ أَبِي أُسَامَةَ مُشِيرًا إِلَى تَرْجِيحِهَا. وَأَجَابَ الدَّاوُدِيُّ عَنْ أَصْلِ الْإِشْكَالِ بِأَنَّ الْجَالِسَ قَدْ يُسَمَّى قَائِمًا؛ لِقولِهِ تَعَالَى: ﴿مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا﴾

وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ التِّينِ بِأَنَّ التَّعْلِيمَ إِنَّمَا وَقَعَ لِبَيَانِ رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ وَالَّذِي يَلِيهَا هُوَ الْقِيَامُ، يَعْنِي فَيَكُونُ قَوْلُهُ: حَتَّى تَسْتَوِيَ قَائِمًا، هُوَ الْمُعْتَمَدَ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الدَّاوُدِيَّ عَرَفَ ذَلِكَ وَجَعَلَ الْقِيَامَ مَحْمُولًا عَلَى الْجُلُوسِ وَاسْتَدَلَّ بِالْآيَةِ، وَالْإِشْكَالُ إِنَّمَا وَقَعَ فِي قَوْلِهِ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى: حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(١٨) (بابُ مَنْ رَدَّ) على المسلم (فَقَالَ: عَلَيْكَ السَّلَامُ) بغير واو العطف والإفراد وتأخير السَّلام عن قوله: عليك.

(وَقَالَتْ عَائِشَةُ) ، لمَّا قال لها النَّبيُّ : «يَا عائشَةُ هذَا جبريلُ يقرَأُ عليكِ السَّلامَ»: (وَعَليهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ) بالواو، وقد مرَّ موصولًا في الباب السَّابق [خ¦٦٢٤٩] (وَقَالَ النَّبِيُّ ) فيما سبق موصولًا في «بدء السَّلام» [خ¦٦٢٢٧]: (رَدَّ المَلَائِكَةُ عَلَى آدَمَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللهِ).

٦٢٥١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ) الكوسجُ قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ) بضم النون وفتح الميم، الهمدانيُّ، أبو هاشم (١) الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ) بضم العين، ابن عمر بن حفص العُمَريُّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ) كيسان (المَقْبُرِيِّ) بضم الموحدة (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا) هو: خلَّاد بن رافعٍ (دَخَلَ المَسْجِدَ وَرَسُولُ اللهِ جَالِسٌ فِي نَاحِيَةِ المَسْجِدِ فَصَلَّى) أي: ركعتين، كما عند النَّسائيِّ من رواية داود بن قيس، ففيه -كما في «الفتح» - إشعارٌ بأنَّه صلَّى نفلًا، والأقرب أنَّها تحيَّة المسجد (ثُمَّ جَاءَ) أصله جَيَأَ، تحركت الياء وانفتح ما قبلها

فقُلِبت ألفًا (فَسَلَّمَ عَلَيْهِ) أي: على النَّبيِّ (فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ : وَعَلَيْكَ السَّلَامُ) بالواو والإفراد وتأخير السَّلام، وهذا الغرض من التَّرجمة (ارْجِعْ فَصَلِّ) أمرٌ مِن رجع، ويأتي لازمًا ومتعدِّيًا، فمن اللَّازم هذا، ومن المتعدِّي قوله تعالى: ﴿فَإِن رَّجَعَكَ اللّهُ﴾ [التوبة: ٨٣] لكن مصدر اللَّازم رجوعًا، ومصدر المتعدِّي رَجعًا. وعند ابنِ أبي شيبة من رواية محمَّد بن عَجلان فقال: «أَعِد صَلاتكَ» (فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ) صلاةً صحيحةً، نفيٌ للحقيقةِ الشَّرعيَّة، ولا شكَّ في انتفائها بانتفاءِ ركنٍ أو شرطٍ منها، أو لم تصلِّ صلاةً كاملةً إذا كان بسبب الطُّمأنينة، وهي سنَّةٌ عند قومٍ (فَرَجَعَ فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ) على النَّبيِّ (فَقَالَ) له: (وَعَلَيْكَ السَّلَامُ، فَارْجِعْ فَصَلِّ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ. فَقَالَ) الرَّجل (فِي الثَّانِيَةِ، أَوْ فِي الَّتِي بَعْدَهَا: عَلِّمْنِي يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَالَ) : (إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَسْبِغِ الوُضُوءَ) بهمزة قطعٍ، وعند النَّسائيِّ من رواية إسحاق ابنِ أبي طلحة: «إنَّها لم تتمَّ صلاةُ أحدكُم حتَّى يُتمَّ الوضوء كما أمره الله، فيغسلَ وجههُ ويديهِ إلى المرفقين ويمسحَ برأسهِ ورجليهِ إلى الكعبين» (ثُمَّ اسْتَقْبِلِ القِبْلَةَ فَكَبِّرْ) تكبيرةَ الإحرام (ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ) «ما» ههنا موصولةٌ أو موصوفةٌ، و «معك» متعلِّقٌ (١) بـ «تيسَّر» أو حال (٢) من القرآن، و «من» تبعيضيَّة ويبعد أن يتعلَّق «من القرآن» بـ «اقرأ» لأنَّه لا يجب عليه ولا يُستحبُّ أن يقرأ جميع ما تيسَّر له من القرآن، قاله ابن فَرحون، وهو محمولٌ على الفاتحة بأدلَّةٍ أُخرى على اشتراط قراءتها، أو على مَن لم يحفظِ الفاتحة، فإنَّه يقرأ ما تيسَّر من غيرها (ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا) «حتَّى» هنا مقدَّرةً بإلى أن، و «راكعًا» نصب على الحال من الضَّمير في «تطمئنَّ» (ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَسْتَوِيَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا) نصب على الحال كسابقها من ضمائر (٣) الأفعال قبلها (ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا) أكَّد الصَّلاة بـ «كلِّها» لأنَّها أركانٌ متعدِّدةٌ، ويحتملُ أن يريد بقوله: «في صلاتك» جنسَ جميع الصَّلوات على اختلافِ أوقاتها وأسمائها (وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة، ممَّا وصله في «كتاب الأيمان والنُّذور» [خ¦٦٦٦٧] (فِي) اللَّفظ (الأَخِيرِ) وهو «حتَّى تطمئنَّ جالسًا» (حَتَّى تَسْتَوِيَ قَائِمًا) وأراد

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.1 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل