«كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَرَّةِ الْمَدِينَةِ عِشَاءً…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٢٦٨

الحديث رقم ٦٢٦٨ من كتاب «كتاب الاستئذان» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من أجاب بلبيك وسعديك.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «كنت أمشي مع النبي ﷺ في حرة المدينة عشاء…

«كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ فِي حَرَّةِ الْمَدِينَةِ عِشَاءً اسْتَقْبَلَنَا أُحُدٌ، فَقَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ مَا أُحِبُّ أَنَّ أُحُدًا لِي ذَهَبًا يَأْتِي عَلَيَّ لَيْلَةٌ أَوْ ثَلَاثٌ عِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ إِلَّا أَرْصُدُهُ لِدَيْنٍ، إِلَّا أَنْ أَقُولَ بِهِ فِي عِبَادِ اللهِ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا، وَأَرَانَا بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ، قُلْتُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: الْأَكْثَرُونَ هُمُ الْأَقَلُّونَ، إِلَّا مَنْ قَالَ هَكَذَا وَهَكَذَا، ثُمَّ قَالَ لِي: مَكَانَكَ لَا تَبْرَحْ يَا أَبَا ذَرٍّ حَتَّى أَرْجِعَ، فَانْطَلَقَ حَتَّى غَابَ عَنِّي، فَسَمِعْتُ صَوْتًا فَخَشِيتُ أَنْ يَكُونَ عُرِضَ لِرَسُولِ اللهِ ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَذْهَبَ، ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَ رَسُولِ اللهِ : لَا تَبْرَحْ، فَمَكُثْتُ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، سَمِعْتُ صَوْتًا خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ عُرِضَ لَكَ، ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَكَ فَقُمْتُ، فَقَالَ النَّبِيُّ : ذَاكَ جِبْرِيلُ، أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَإِنْ زَنَى، وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ:

⦗٦١⦘

وَإِنْ زَنَى، وَإِنْ سَرَقَ». قُلْتُ لِزَيْدٍ: إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ، فَقَالَ: أَشْهَدُ لَحَدَّثَنِيهِ أَبُو ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ قَالَ الْأَعْمَشُ: وَحَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ نَحْوَهُ. وَقَالَ أَبُو شِهَابٍ عَنِ الْأَعْمَشِ: يَمْكُثُ عِنْدِي فَوْقَ ثَلَاثٍ.

سند حديث: ٦٢٦٨ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ…

٦٢٦٨ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ: حَدَّثَنَا أَبِي : حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ : حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ: حَدَّثَنَا وَاللهِ أَبُو ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ قَالَ

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «كنت أمشي مع النبي ﷺ في حرة المدينة عشاء…

معنى الحديث: يخبر أبو ذر رضي الله عنه- أنه كان يمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم في حَرَّةٍ ذات حجارة سود بالمدينة، فاستقبلهم أُحُدٌ الجبل المعروف فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما يسرني، أي: لا يفرحني، أن عندي مثل أُحُدٍ هذا ذهبًا فيمر علي ثلاثة أيام وعندي منه شيء، ولا دينار واحد، إلا شيئًا أرصده لدين، فلو كنتُ أملك من المال مقدار جبل أحدٍ من الذهب الخالص لأنفقته كله في سبيل الله، ولم أبق منه إلا الشيء الذي أحتاج إليه في قضاء الحقوق، وتسديد الديون التي علي، وما زاد على ذلك ، فإنه لا يسرني أن يمضي علي ثلاثة أيام وعندي منه شيء.
وهذا يدل على أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- من أزهد الناس في الدنيا؛ لأنه لا يريد أن يجمع المال إلا شيئًا يرصده لدين، وقد توفي صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة عند يهودي في شعير أخذه لأهله.
ولو كانت الدنيا محبوبة إلى الله عز وجل ما حرم منها نبيه صلى الله عليه وسلم ، فالدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه وعالمًا ومتعلمًا، وما يكون في طاعة الله عز وجل .
ثم قال: "إن الأكثرين هم الأقلون يوم القيامة" يعني: المكثرون من الدنيا هم المقلون من الأعمال الصالحة يوم القيامة؛ لأن الغالب على من كثر ماله في الدنيا الاستغناء والتكبر والإعراض عن طاعة الله؛ لأن الدنيا تلهيه، فيكون مكثرًا في الدنيا مقلًّا في الآخرة.
وقوله: "إلا من قال بالمال هكذا وهكذا وهكذا" يعني صرف المال في سبيل الله عز وجل ، ثم قال: "وقليل ما هم" والمعنى أن من ينفق ماله في سبيل الله قليلٌ.
ثم قال: (من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة وإن زنى وإن سرق) وهذا لا يعني أن الزنى والسرقة سهلة، بل هي صعبة، ولهذا استعظمها أبو ذر وقال: وإن زنى وإن سرق؟ قال: (وإن زنى وإن سرق).
وذلك لأن من مات على الإيمان وعليه معاص من كبائر الذنوب؛ فإن الله يقول: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء)، قد يعفو الله عنه ولا يعاقبه، وقد يعاقبه، ولكن إن عاقبه فمآله إلى الجنة؛ لأن كل من كان لا يشرك بالله ولم يأت شيئًا مكفرًا؛ فإن مآله إلى الجنة، أما من أتى مكفرًا ومات عليه، فهذا مخلد في النار وعمله حابط؛ لأن المنافقين كانوا يقولون للرسول -عليه الصلاة والسلام-: (نشهد إنك لرسول الله)، وكانوا يذكرون الله ولكن لا يذكرون الله إلا قليلاً ويصلون ولكن (وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى) ومع ذلك فهم في الدرك الأسفل من النار.
فدل على الزهد في الدنيا، وأن الإنسان لا ينبغي أن يعلق نفسه بها، وأن تكون الدنيا بيده لا بقلبه، حتى يقبل بقلبه على الله عز وجل ؛ فإن هذا هو كمال الزهد، وليس المعنى أنك لا تأخذ شيئًا من الدنيا؛ بل خذ من الدنيا ما يحل لك، ولا تنس نصيبك منها، ولكن اجعلها في يدك ولا تجعلها في قلبك، وهذا هو المهم.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • تواضع النبي -صلى الله عليه وسلم- مع أصحابه وعدم ترفعه على أحد منهم.
  • حسن أدب أبي ذر -رضي الله عنه- مع رسول الله -صلى عليه وسلم-، وشدة حرصه على سلامته من كل مكروه.
  • جواز حفظ المال لصاحب دين غائب أو لأجل وفاء دين مؤجل حين يحل، وأن وفاء الدين مقدم على صدقة التطوع.
  • وجوب الاهتمام بالدين، والحرص على قضائه والمسارعة إلى تسديده وتقديمه على الإنفاق والصدقة في سبيل الله، لأن تسديد الديون أولى.
  • حث أصحاب الأموال على الإنفاق في سبيل الله؛ لأن الأكثرين هم الأقلون يوم القيامة.
  • لا يكره وجود المال مادام صاحبه ينفق منه في سبيل الله.
  • استجابة الصحابة -رضي الله عنهم- لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعدم مخالفته.
  • جواز الأخذ بالقرائن، وهذا ظاهر في قول أبي ذر: فسمعت صوتًا ارتفع، فتخوفت أن يكون أحد عرض للنبي -صلى الله عليه وسلم-، ثم إخباره الرسول بذلك وسكوته ـصلى الله عليه وسلم-.
  • صحة المراجعة في العلم بما تقرر عند الطالب في مقابلة ما يسمعه مما يخالف ذلك لأنه تقرر عند أبي ذر من الآيات والآثار الواردة في وعيد أهل الكبائر بالنار وبالعذاب فلما سمع أن من مات لا يشرك دخل الجنة استفهم عن ذلك بقوله: وإن زنى وإن سرق؛ واقتصر على هاتين الكبيرتين؛ لأنهما كالمثالين فيما يتعلق بحق الله وحق العباد.
  • لا ينبغي الإلحاح في المراجعة، ومن فعل ذلك جاز للشيخ زجره بما يليق به كزجر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لأبي ذر، كما في بعض الروايات بقوله: "وعلى رغم أنف أبي ذر".

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «كنت أمشي مع النبي ﷺ في حرة المدينة عشاء…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فَقَالَ: يَا مُعَاذُ، قُلْتُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ - ثُمَّ قَالَ مِثْلَهُ ثَلَاثًا - هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ: حَقُّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا. ثُمَّ سَارَ سَاعَةً فَقَالَ: يَا مُعَاذُ، قُلْتُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ؟ أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ.

حَدَّثَنَا هُدْبَةُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ مُعَاذٍ بِهَذَا.

٦٢٦٨ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا وَاللَّهِ أَبُو ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ فِي حَرَّةِ الْمَدِينَةِ عِشَاءً اسْتَقْبَلَنَا أُحُدٌ فَقَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ مَا أُحِبُّ أَنَّ أُحُدًا ذَهَبًا، تأْتِي عَلَيَّ لَيْلَةٌ أَوْ ثَلَاثٌ عِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ إِلَّا أَرْصُدُهُ لِدَيْنٍ، إِلَّا أَنْ أَقُولَ بِهِ فِي عِبَادِ اللَّهِ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا - وَأَرَانَا بِيَدِهِ - ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ، قُلْتُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: الْأَكْثَرُونَ هُمْ الْأَقَلُّونَ، إِلَّا مَنْ قَالَ هَكَذَا وَهَكَذَا، ثُمَّ قَالَ لِي: مَكَانَكَ لَا تَبْرَحْ يَا أَبَا ذَرٍّ حَتَّى أَرْجِعَ، فَانْطَلَقَ حَتَّى غَابَ عَنِّي فَسَمِعْتُ صَوْتًا، فَخَشِيتُ أَنْ يَكُونَ عُرِضَ لِرَسُولِ اللَّهِ ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَذْهَبَ، ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ : لَا تَبْرَحْ، فَمَكُثْتُ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ سَمِعْتُ صَوْتًا خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ عُرِضَ لَكَ، ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَكَ فَقُمْتُ، فَقَالَ النَّبِيُّ : ذَاكَ جِبْرِيلُ أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ، قَالَ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ، قُلْتُ لِزَيْدٍ: إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ، فَقَالَ: أَشْهَدُ لَحَدَّثَنِيهِ أَبُو ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ. قَالَ الْأَعْمَشُ: وَحَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ نَحْوَهُ. وَقَالَ أَبُو شِهَابٍ عَنْ الْأَعْمَشِ: يَمْكُثُ عِنْدِي فَوْقَ ثَلَاثٍ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ أَجَابَ بِلَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَنَسٍ، عَنْ مُعَاذٍ قَالَ: (أَنَا رَدِيفُ النَّبِيِّ فَقَالَ: يَا مُعَاذُ، قُلْتُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ) وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ هَاتَيْنِ الْكَلِمَتَيْنِ فِي كِتَابِ الْحَجِّ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُ بَعْضِ حَدِيثِ مُعَاذٍ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ وَفِي الْجِهَادِ وَيَأْتِي مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ، وَكَذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ الْمَذْكُورُ فِي الْبَابِ بَعْدَهُ.

وَقَوْلُهُ فِيهِ: قُلْتُ لِزَيْدٍ أَيِ ابْنِ وَهْبٍ، وَالْقَائِلُ هُوَ الْأَعْمَشُ وَهُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ.

وَقَدْ بَيَّنَ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي تَلِيهَا أَنَّ الْأَعْمَشَ رَوَاهُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَقوْلُهُ: وَقَالَ أَبُو شِهَابٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ يَعْنِي عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ كَمَا تَقَدَّمَ مَوْصُولًا فِي كِتَابِ الِاسْتِقْرَاضِ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ أَتَى بِقَوْلِهِ: يَمْكُثُ عِنْدِي فَوْقَ ثَلَاثٍ بَدَلَ قَوْلِهِ فِي رِوَايَةِ هَذَا الْبَابِ: تَأْتِي عَلَيَّ لَيْلَةٌ أَوْ ثَلَاثٌ عِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ، وَبَقِيَّةُ سِيَاقِ الْحَدِيثِ سَوَاءٌ إِلَّا الْكَلَامَ الْأَخِيرَ فِي سُؤَالِ الْأَعْمَشِ، زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ إِلَى آخِرِهِ، وَقَوْلُهُ: أُرْصِدُهُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ، وَقَوْلُهُ: فَقُمْتُ أَيْ أَقَمْتُ فِي مَوْضِعِي وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا﴾

وَقَدْ وَرَدَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ فَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ قَالَ: انْطَلَقَتْ بِي أُمِّي إِلَى رَجُلٍ جَالِسٍ، فَقَالَتْ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وبه قال: (حَدَّثَنَا هُدْبَةُ) بن خالدٍ قال: (حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) هو ابنُ يحيى قال: (حَدَّثَنَا قَتَادَةُ) ابن دِعامة (عَنْ أَنَسٍ، عَنْ مُعَاذٍ بِهَذَا) الحديث السَّابق.

٦٢٦٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ) قال: (حَدَّثَنَا أَبِي) حفص بن غياثٍ قال: (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان بنُ مهرانَ قال: (حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ) الجهنيُّ، أبو سليمان الكوفيُّ، هاجرَ ففاتته رؤية رسولِ الله (١) بأيَّامٍ، قال: (حَدَّثَنَا وَاللهِ أَبُو ذَرٍّ) جندب الغفاريُّ (٢) (بِالرَّبَذَةِ) بفتح الراء والموحدة والمعجمة، موضعٌ على ثلاث مراحل من المدينة، وذكر زيدٌ القَسَم تأكيدًا ومبالغةً دفعًا لما قيل له: إنَّ الرَّاوي لهذا الحديث أبو الدَّرداء لا أبو ذرٍّ، كما يشعر به آخر الحديث (قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ فِي حَرَّةِ المَدِينَةِ عِشَاءً) أرض ذات حجارةٍ سُوْدٍ بها (اسْتَقْبَلَنَا أُحُدٌ) بفتح اللام، مسندًا إلى «أُحد»، و «أُحد» رُفع على الفاعليَّة، جبلٌ بالمدينة، وللأَصيليِّ: «استقبلْنا» بسكون اللام، مسندًا إلى ضمير المتكلِّمين، و «أحدًا» نصب على المفعوليَّة (فَقَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ، مَا أُحِبُّ أَنَّ أُحُدًا) الجبل المذكور (لِي ذَهَبًا) نصبٌ على التَّمييز

(يَأْتِي عَلَيَّ) بتشديد التَّحتية (لَيْلَةٌ -أَوْ ثَلَاثٌ-) بالشَّكِّ من الرَّاوي (عِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ) ولأبي ذرٍّ: «دينارًا» بالنَّصب (إِلَّا أَرْصُدُهُ (١)) بفتح الهمزة وضم الصاد، ولأبي ذرٍّ: بضم الهمزة وكسر الصاد من الرُّباعي، والاستثناء مفرَّغ، وللأَصيليِّ: «لا أرصِده» بكسر الصاد، أي: لا أعدُّه (لِدَيْنٍ) صفة لـ «دينار» (إِلَّا أَنْ أَقُولَ بِهِ) أي: أصرفهُ (فِي عِبَادِ اللهِ) أي: أنفقهُ عليهم (هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا) يمينًا وشمالًا وقدامًا (وَأَرَانَا) أبو ذرٍّ (بِيَدِهِ) ذلك (ثُمَّ قَالَ) : (يَا أَبَا ذَرٍّ. قُلْتُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: الأَكْثَرُونَ) مالًا (هُمُ الأَقَلُّونَ) ثوابًا (إِلَّا مَنْ قَالَ) صرفَ المال في عباده (هَكَذَا وَهَكَذَا. ثُمَّ قَالَ لِي): الزمْ (مَكَانَكَ لَا تَبْرَحْ) منه (يَا أَبَا ذَرٍّ حَتَّى أَرْجِعَ) إليك (فَانْطَلَقَ) (حَتَّى غَابَ عَنِّي، فَسَمِعْتُ صَوْتًا فَخَشِيتُ) (٢) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي (٣): «فتخوَّفت» (أَنْ يَكُونَ عُرِضَ) مبني (٤) للمفعول مصحَّحًا عليه في الفرع كأصله (لِرَسُولِ اللهِ ) أي: ظهرَ عليه، أو أصابهُ آفةٌ (فَأَرَدْتُ أَنْ أَذْهَبَ، ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَ رَسُولِ اللهِ : لَا تَبْرَحْ. فَمَكُثْتُ) فلمَّا جاء (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ سَمِعْتُ صَوْتًا خَشِيتُ) بالمعجمتين، أي: خفتُ، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي: «حسبت» بالحاء والسين المهملتين والموحدة (أَنْ يَكُونَ عُرِضَ لَكَ) بضم العين (ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَكَ) لا تبرَح (فَقُمْتُ) أي: فوقفتُ أو فأقمتُ موضعي (فَقَالَ النَّبِيُّ : ذَاكَ) الَّذي سمعت (جِبْرِيلُ أَتَانِي، فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا دَخَلَ الجَنَّةَ) قال أبو ذرٍّ: (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ) يدخل الجنَّة (وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ) يدخُلها: (وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ) قال الأعمشُ -بالإسناد السَّابق-: (قُلْتُ لِزَيْدٍ) أي: ابنُ وهبٍ المذكور: (إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّهُ) أي: راوي الحديث (أَبُو الدَّرْدَاءِ، فَقَالَ) زيدٌ: (أَشْهَدُ لَحَدَّثَنِيهِ) أي: الحديث المذكور (أَبُو ذَرٍّ) جندب (بِالرَّبَذَةِ) وأدخل اللَّام في لحدَّثنيه؛ لأنَّ الشَّهادة في حكمِ القسم (قَالَ الأَعْمَشُ) سليمان بنُ مهرانَ، بالسَّند المذكور (٥): (وَحَدَّثَنِي) بالواو والإفراد (أَبُو صَالِحٍ) ذكوان السَّمَّان (عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ) عُويمر (نَحْوَهُ) أي (٦) نحو الحديث الماضي (وَقَالَ أَبُو شِهَابٍ) عبد ربِّه

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فَقَالَ: يَا مُعَاذُ، قُلْتُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ - ثُمَّ قَالَ مِثْلَهُ ثَلَاثًا - هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ: حَقُّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا. ثُمَّ سَارَ سَاعَةً فَقَالَ: يَا مُعَاذُ، قُلْتُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ؟ أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ.

حَدَّثَنَا هُدْبَةُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ مُعَاذٍ بِهَذَا.

٦٢٦٨ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا وَاللَّهِ أَبُو ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ فِي حَرَّةِ الْمَدِينَةِ عِشَاءً اسْتَقْبَلَنَا أُحُدٌ فَقَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ مَا أُحِبُّ أَنَّ أُحُدًا ذَهَبًا، تأْتِي عَلَيَّ لَيْلَةٌ أَوْ ثَلَاثٌ عِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ إِلَّا أَرْصُدُهُ لِدَيْنٍ، إِلَّا أَنْ أَقُولَ بِهِ فِي عِبَادِ اللَّهِ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا - وَأَرَانَا بِيَدِهِ - ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ، قُلْتُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: الْأَكْثَرُونَ هُمْ الْأَقَلُّونَ، إِلَّا مَنْ قَالَ هَكَذَا وَهَكَذَا، ثُمَّ قَالَ لِي: مَكَانَكَ لَا تَبْرَحْ يَا أَبَا ذَرٍّ حَتَّى أَرْجِعَ، فَانْطَلَقَ حَتَّى غَابَ عَنِّي فَسَمِعْتُ صَوْتًا، فَخَشِيتُ أَنْ يَكُونَ عُرِضَ لِرَسُولِ اللَّهِ ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَذْهَبَ، ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ : لَا تَبْرَحْ، فَمَكُثْتُ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ سَمِعْتُ صَوْتًا خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ عُرِضَ لَكَ، ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَكَ فَقُمْتُ، فَقَالَ النَّبِيُّ : ذَاكَ جِبْرِيلُ أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ، قَالَ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ، قُلْتُ لِزَيْدٍ: إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ، فَقَالَ: أَشْهَدُ لَحَدَّثَنِيهِ أَبُو ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ. قَالَ الْأَعْمَشُ: وَحَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ نَحْوَهُ. وَقَالَ أَبُو شِهَابٍ عَنْ الْأَعْمَشِ: يَمْكُثُ عِنْدِي فَوْقَ ثَلَاثٍ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ أَجَابَ بِلَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَنَسٍ، عَنْ مُعَاذٍ قَالَ: (أَنَا رَدِيفُ النَّبِيِّ فَقَالَ: يَا مُعَاذُ، قُلْتُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ) وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ هَاتَيْنِ الْكَلِمَتَيْنِ فِي كِتَابِ الْحَجِّ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُ بَعْضِ حَدِيثِ مُعَاذٍ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ وَفِي الْجِهَادِ وَيَأْتِي مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ، وَكَذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ الْمَذْكُورُ فِي الْبَابِ بَعْدَهُ.

وَقَوْلُهُ فِيهِ: قُلْتُ لِزَيْدٍ أَيِ ابْنِ وَهْبٍ، وَالْقَائِلُ هُوَ الْأَعْمَشُ وَهُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ.

وَقَدْ بَيَّنَ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي تَلِيهَا أَنَّ الْأَعْمَشَ رَوَاهُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَقوْلُهُ: وَقَالَ أَبُو شِهَابٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ يَعْنِي عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ كَمَا تَقَدَّمَ مَوْصُولًا فِي كِتَابِ الِاسْتِقْرَاضِ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ أَتَى بِقَوْلِهِ: يَمْكُثُ عِنْدِي فَوْقَ ثَلَاثٍ بَدَلَ قَوْلِهِ فِي رِوَايَةِ هَذَا الْبَابِ: تَأْتِي عَلَيَّ لَيْلَةٌ أَوْ ثَلَاثٌ عِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ، وَبَقِيَّةُ سِيَاقِ الْحَدِيثِ سَوَاءٌ إِلَّا الْكَلَامَ الْأَخِيرَ فِي سُؤَالِ الْأَعْمَشِ، زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ إِلَى آخِرِهِ، وَقَوْلُهُ: أُرْصِدُهُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ، وَقَوْلُهُ: فَقُمْتُ أَيْ أَقَمْتُ فِي مَوْضِعِي وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا﴾

وَقَدْ وَرَدَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ فَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ قَالَ: انْطَلَقَتْ بِي أُمِّي إِلَى رَجُلٍ جَالِسٍ، فَقَالَتْ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وبه قال: (حَدَّثَنَا هُدْبَةُ) بن خالدٍ قال: (حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) هو ابنُ يحيى قال: (حَدَّثَنَا قَتَادَةُ) ابن دِعامة (عَنْ أَنَسٍ، عَنْ مُعَاذٍ بِهَذَا) الحديث السَّابق.

٦٢٦٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ) قال: (حَدَّثَنَا أَبِي) حفص بن غياثٍ قال: (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان بنُ مهرانَ قال: (حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ) الجهنيُّ، أبو سليمان الكوفيُّ، هاجرَ ففاتته رؤية رسولِ الله (١) بأيَّامٍ، قال: (حَدَّثَنَا وَاللهِ أَبُو ذَرٍّ) جندب الغفاريُّ (٢) (بِالرَّبَذَةِ) بفتح الراء والموحدة والمعجمة، موضعٌ على ثلاث مراحل من المدينة، وذكر زيدٌ القَسَم تأكيدًا ومبالغةً دفعًا لما قيل له: إنَّ الرَّاوي لهذا الحديث أبو الدَّرداء لا أبو ذرٍّ، كما يشعر به آخر الحديث (قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ فِي حَرَّةِ المَدِينَةِ عِشَاءً) أرض ذات حجارةٍ سُوْدٍ بها (اسْتَقْبَلَنَا أُحُدٌ) بفتح اللام، مسندًا إلى «أُحد»، و «أُحد» رُفع على الفاعليَّة، جبلٌ بالمدينة، وللأَصيليِّ: «استقبلْنا» بسكون اللام، مسندًا إلى ضمير المتكلِّمين، و «أحدًا» نصب على المفعوليَّة (فَقَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ، مَا أُحِبُّ أَنَّ أُحُدًا) الجبل المذكور (لِي ذَهَبًا) نصبٌ على التَّمييز

(يَأْتِي عَلَيَّ) بتشديد التَّحتية (لَيْلَةٌ -أَوْ ثَلَاثٌ-) بالشَّكِّ من الرَّاوي (عِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ) ولأبي ذرٍّ: «دينارًا» بالنَّصب (إِلَّا أَرْصُدُهُ (١)) بفتح الهمزة وضم الصاد، ولأبي ذرٍّ: بضم الهمزة وكسر الصاد من الرُّباعي، والاستثناء مفرَّغ، وللأَصيليِّ: «لا أرصِده» بكسر الصاد، أي: لا أعدُّه (لِدَيْنٍ) صفة لـ «دينار» (إِلَّا أَنْ أَقُولَ بِهِ) أي: أصرفهُ (فِي عِبَادِ اللهِ) أي: أنفقهُ عليهم (هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا) يمينًا وشمالًا وقدامًا (وَأَرَانَا) أبو ذرٍّ (بِيَدِهِ) ذلك (ثُمَّ قَالَ) : (يَا أَبَا ذَرٍّ. قُلْتُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: الأَكْثَرُونَ) مالًا (هُمُ الأَقَلُّونَ) ثوابًا (إِلَّا مَنْ قَالَ) صرفَ المال في عباده (هَكَذَا وَهَكَذَا. ثُمَّ قَالَ لِي): الزمْ (مَكَانَكَ لَا تَبْرَحْ) منه (يَا أَبَا ذَرٍّ حَتَّى أَرْجِعَ) إليك (فَانْطَلَقَ) (حَتَّى غَابَ عَنِّي، فَسَمِعْتُ صَوْتًا فَخَشِيتُ) (٢) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي (٣): «فتخوَّفت» (أَنْ يَكُونَ عُرِضَ) مبني (٤) للمفعول مصحَّحًا عليه في الفرع كأصله (لِرَسُولِ اللهِ ) أي: ظهرَ عليه، أو أصابهُ آفةٌ (فَأَرَدْتُ أَنْ أَذْهَبَ، ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَ رَسُولِ اللهِ : لَا تَبْرَحْ. فَمَكُثْتُ) فلمَّا جاء (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ سَمِعْتُ صَوْتًا خَشِيتُ) بالمعجمتين، أي: خفتُ، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي: «حسبت» بالحاء والسين المهملتين والموحدة (أَنْ يَكُونَ عُرِضَ لَكَ) بضم العين (ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَكَ) لا تبرَح (فَقُمْتُ) أي: فوقفتُ أو فأقمتُ موضعي (فَقَالَ النَّبِيُّ : ذَاكَ) الَّذي سمعت (جِبْرِيلُ أَتَانِي، فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا دَخَلَ الجَنَّةَ) قال أبو ذرٍّ: (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ) يدخل الجنَّة (وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ) يدخُلها: (وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ) قال الأعمشُ -بالإسناد السَّابق-: (قُلْتُ لِزَيْدٍ) أي: ابنُ وهبٍ المذكور: (إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّهُ) أي: راوي الحديث (أَبُو الدَّرْدَاءِ، فَقَالَ) زيدٌ: (أَشْهَدُ لَحَدَّثَنِيهِ) أي: الحديث المذكور (أَبُو ذَرٍّ) جندب (بِالرَّبَذَةِ) وأدخل اللَّام في لحدَّثنيه؛ لأنَّ الشَّهادة في حكمِ القسم (قَالَ الأَعْمَشُ) سليمان بنُ مهرانَ، بالسَّند المذكور (٥): (وَحَدَّثَنِي) بالواو والإفراد (أَبُو صَالِحٍ) ذكوان السَّمَّان (عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ) عُويمر (نَحْوَهُ) أي (٦) نحو الحديث الماضي (وَقَالَ أَبُو شِهَابٍ) عبد ربِّه

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 20 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 21.1 / 29.5
الإضاءة 61%
الهلال الجديد بعد 8 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل