الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٢٧٣
الحديث رقم ٦٢٧٣ من كتاب «كتاب الاستئذان» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من اتكأ بين يدي أصحابه.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
⦗٦٢⦘
بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: الْإِشْرَاكُ بِاللهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ.»
٦٢٧٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ: حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
لِأَنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ الْكَثِيرَ، وَأَخْرَجَ عَنْهُ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ.
قَوْلُهُ (بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ) بِكَسْرِ الْفَاءِ ثُمَّ نُونٍ ثُمَّ مَدٍّ أَيْ جَانِبِهَا مِنْ قِبَلِ الْبَابِ.
قَوْلُهُ: مُحْتَبِيًا بِيَدِهِ هَكَذَا. كَذَا وَقَعَ عِنْدَهُ مُخْتَصَرًا وَرُوِّينَاهُ فِي الْجُزْءِ السَّادِسِ مِنْ فَوَائِدِ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي غَزِيَّةَ وَهُوَ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الزَّايِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ، وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ الْقَاضِي، عَنْ فُلَيْحٍ نَحْوَهُ وَزَادَ فَأَرَانَا فُلَيْحٌ مَوْضِعَ يَمِينِهِ عَلَى يَسَارِهِ مَوْضِعَ الرُّسْغِ.
وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي مُوسَى مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى، عَنْ أَبِي غَزِيَّةَ بِسَنَدٍ آخَرَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ نَافِعٍ فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ الْبَابِ، دُونَ كَلَامِ فُلَيْحٍ. وَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي غَزِيَّةَ، عَنْ فُلَيْحٍ وَلَمْ يَذْكُرْ كَلَامَ فُلَيْحٍ أَيْضًا، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ لِأَبِي غَزِيَّةَ فِيهِ شَيْخَيْنِ وَأَبُو غَزِيَّةَ ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ، وَوَقَعَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا جَلَسَ احْتَبَى بِيَدَيْهِ زَادَ الْبَزَّارُ: وَنَصَبَ رُكْبَتَيْهِ.
وَأَخْرَجَ الْبَزَّارُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: جَلَسَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ فَضَمَّ رِجْلَيْهِ فَأَقَامَهُمَا وَاحْتَبَى بِيَدَيْهِ، وَيُسْتَثْنَى مِنَ الِاحْتِبَاءِ بِالْيَدَيْنِ مَا إِذَا كَانَ فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ فَاحْتَبَى بِيَدَيْهِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُمْسِكَ إِحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى كَمَا وَقَعَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ وَضْعِ إِحْدَاهُمَا عَلَى رُسْغِ الْأُخْرَى، وَلَا يُشَبِّكُ بَيْنَ أَصَابِعِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، فَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ عِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ بِسَنَدٍ لَا بَأْسَ بِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَتَقَدَّمَتْ مَبَاحِثُ التَّشْبِيكِ فِي الْمَسْجِدِ فِي أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ. وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: لَا يَجُوزُ لِلْمُحْتَبِي أَنْ يَصْنَعَ بِيَدَيْهِ شَيْئًا وَيَتَحَرَّكُ لِصَلَاةٍ أَوْ غَيْرِهَا؛ لِأَنَّ عَوْرَتَهُ تَبْدُو إِلَّا إِذَا كَانَ عَلَيْهِ ثَوْبٌ يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ، فَيَجُوزُ وَهَذَا بِنَاءٌ عَلَى أَنَّ الِاحْتِبَاءَ قَدْ يَكُونُ بِالْيَدَيْنِ فَقَطْ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَفَرَّقَ الدَّاوُدِيُّ فِيمَا حَكَاهُ عَنْهُ ابْنُ التِّينِ بَيْنَ الِاحْتِبَاءِ وَالْقُرْفُصَاءِ، فَقَالَ: الِاحْتِبَاءُ أَنْ يُقِيمَ رِجْلَيْهِ وَيُفَرِّجَ بَيْنَ رُكْبَيَتْهِ وَيُدِيرَ عَلَيْهِ ثَوْبًا وَيَعْقِدَهُ، فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ قَمِيصٌ أَوْ غَيْرُهُ فَلَا يُنْهَى عَنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ فَهُوَ الْقُرْفُصَاءُ، كَذَا قَالَ، وَالْمُعْتَمَدُ مَا تَقَدَّمَ.
٣٥ - بَاب مَنْ اتَّكَأَ بَيْنَ يَدَيْ أَصْحَابِهِ
وقَالَ خَبَّابٌ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ مُوسِّدٌ بُرْدَةً، فقُلْتُ أَلَا تَدْعُو اللَّهَ فَقَعَدَ
٦٢٧٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ، قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ.
٦٢٧٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ مِثْلَهُ، وَكَانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ، فَقَالَ: أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ، فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا: لَيْتَهُ سَكَتَ.
قَوْلُهُ: (بَابُ مَنِ اتَّكَأَ بَيْنَ يَدَيْ أَصْحَابِهِ) قِيلَ الِاتِّكَاءُ الِاضْطِجَاعُ وَقَدْ مَضَى فِي حَدِيثِ عُمَرَ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ: وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى سَرِيرٍ أَيْ مُضْطَجِعٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ قَدْ أَثَّرَ السَّرِيرُ فِي جَنْبِهِ كَذَا قَالَ عِيَاضٌ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ مَعَ عَدَمِ تَمَامِ الِاضْطِجَاعِ، وَقَدْ قَالَ الْخَطَّابِيُّ: كُلُّ مُعْتَمِدٍ عَلَى شَيْءٍ مُتَمَكِّنٌ مِنْهُ فَهُوَ مُتَّكِئٌ، وَإِيرَادُ الْبُخَارِيِّ حَدِيثَ خَبَّابٍ الْمُعَلَّقَ يُشِيرُ بِهِ إِلَى أَنَّ الِاضْطِجَاعَ اتِّكَاءٌ وَزِيَادَةٌ، وَأَخْرَجَ الدَّارِمِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ هُوَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
بكسر الفاء، ما امتدَّ من جانبها من قِبل بابها (١) (مُحْتَبِيًا بِيَدِهِ) بالإفراد (هَكَذَا) زاد في الجزء السَّادس من فوائد أبي محمَّد ابن صاعد: فأرانا فُليح مَوضع (٢) يمينهِ على يسارهِ موضع الرُّسغ. وفي حديثِ أبي هريرة عند البزَّار أنَّ رسول الله ﷺ جلس عند الكعبة، فضمَّ رجليهِ فأقامهما واحتبَى بيديهِ.
وفي حديثِ أبي سعيدٍ -عند أبي داود-: أنَّه ﷺ كان إذا جلسَ احتبَى بيديهِ. زاد البزَّار: ونصبَ ركبتيهِ.
(٣٥) (باب مَنِ اتَّكَأَ بَيْنَ يَدَيْ أَصْحَابِهِ) قال الخطَّابيُّ: كلُّ معتمدٍ على شيءٍ متمكِّنٍ منه فهو متَّكئٌ.
(وَقَالَ خَبَّابٌ) بفتح المعجمة والموحدة المشددة وبعد الألف موحدة ثانية، ابن الأرتِّ الصَّحابيُّ، ممَّا مرَّ موصولًا في «علامات النُّبوَّة» [خ¦٣٦١٢] (أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهْوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والكُشميهنيِّ: «ببردِهِ» بالهاء (قُلْتُ: أَلَا تَدْعُو اللهَ فَقَعَدَ).
٦٢٧٣ - ٦٢٧٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ) بكسر الموحدة وسكون المعجمة، و «المفضَّل» بالضاد المعجمة المفتوحة، ابن لاحقٍ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا الجُرَيْرِيُّ) بضم الجيم وفتح الراء، سعيدُ بن إياسٍ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ) أبي بكرة نُفيعٍ ﵁، أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَلَا) بالتَّخفيف استفتاحيَّة (أُخْبِرُكُمْ بِأَكْبَرِ الكَبَائِرِ) جمع كبيرةٍ (قَالُوا: بَلَى) أخبرنا (يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ) هو (الإِشْرَاكُ بِاللهِ) ﷿
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
لِأَنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ الْكَثِيرَ، وَأَخْرَجَ عَنْهُ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ.
قَوْلُهُ (بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ) بِكَسْرِ الْفَاءِ ثُمَّ نُونٍ ثُمَّ مَدٍّ أَيْ جَانِبِهَا مِنْ قِبَلِ الْبَابِ.
قَوْلُهُ: مُحْتَبِيًا بِيَدِهِ هَكَذَا. كَذَا وَقَعَ عِنْدَهُ مُخْتَصَرًا وَرُوِّينَاهُ فِي الْجُزْءِ السَّادِسِ مِنْ فَوَائِدِ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي غَزِيَّةَ وَهُوَ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الزَّايِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ، وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ الْقَاضِي، عَنْ فُلَيْحٍ نَحْوَهُ وَزَادَ فَأَرَانَا فُلَيْحٌ مَوْضِعَ يَمِينِهِ عَلَى يَسَارِهِ مَوْضِعَ الرُّسْغِ.
وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي مُوسَى مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى، عَنْ أَبِي غَزِيَّةَ بِسَنَدٍ آخَرَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ نَافِعٍ فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ الْبَابِ، دُونَ كَلَامِ فُلَيْحٍ. وَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي غَزِيَّةَ، عَنْ فُلَيْحٍ وَلَمْ يَذْكُرْ كَلَامَ فُلَيْحٍ أَيْضًا، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ لِأَبِي غَزِيَّةَ فِيهِ شَيْخَيْنِ وَأَبُو غَزِيَّةَ ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ، وَوَقَعَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا جَلَسَ احْتَبَى بِيَدَيْهِ زَادَ الْبَزَّارُ: وَنَصَبَ رُكْبَتَيْهِ.
وَأَخْرَجَ الْبَزَّارُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: جَلَسَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ فَضَمَّ رِجْلَيْهِ فَأَقَامَهُمَا وَاحْتَبَى بِيَدَيْهِ، وَيُسْتَثْنَى مِنَ الِاحْتِبَاءِ بِالْيَدَيْنِ مَا إِذَا كَانَ فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ فَاحْتَبَى بِيَدَيْهِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُمْسِكَ إِحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى كَمَا وَقَعَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ وَضْعِ إِحْدَاهُمَا عَلَى رُسْغِ الْأُخْرَى، وَلَا يُشَبِّكُ بَيْنَ أَصَابِعِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، فَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ عِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ بِسَنَدٍ لَا بَأْسَ بِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَتَقَدَّمَتْ مَبَاحِثُ التَّشْبِيكِ فِي الْمَسْجِدِ فِي أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ. وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: لَا يَجُوزُ لِلْمُحْتَبِي أَنْ يَصْنَعَ بِيَدَيْهِ شَيْئًا وَيَتَحَرَّكُ لِصَلَاةٍ أَوْ غَيْرِهَا؛ لِأَنَّ عَوْرَتَهُ تَبْدُو إِلَّا إِذَا كَانَ عَلَيْهِ ثَوْبٌ يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ، فَيَجُوزُ وَهَذَا بِنَاءٌ عَلَى أَنَّ الِاحْتِبَاءَ قَدْ يَكُونُ بِالْيَدَيْنِ فَقَطْ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَفَرَّقَ الدَّاوُدِيُّ فِيمَا حَكَاهُ عَنْهُ ابْنُ التِّينِ بَيْنَ الِاحْتِبَاءِ وَالْقُرْفُصَاءِ، فَقَالَ: الِاحْتِبَاءُ أَنْ يُقِيمَ رِجْلَيْهِ وَيُفَرِّجَ بَيْنَ رُكْبَيَتْهِ وَيُدِيرَ عَلَيْهِ ثَوْبًا وَيَعْقِدَهُ، فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ قَمِيصٌ أَوْ غَيْرُهُ فَلَا يُنْهَى عَنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ فَهُوَ الْقُرْفُصَاءُ، كَذَا قَالَ، وَالْمُعْتَمَدُ مَا تَقَدَّمَ.
٣٥ - بَاب مَنْ اتَّكَأَ بَيْنَ يَدَيْ أَصْحَابِهِ
وقَالَ خَبَّابٌ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ مُوسِّدٌ بُرْدَةً، فقُلْتُ أَلَا تَدْعُو اللَّهَ فَقَعَدَ
٦٢٧٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ، قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ.
٦٢٧٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ مِثْلَهُ، وَكَانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ، فَقَالَ: أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ، فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا: لَيْتَهُ سَكَتَ.
قَوْلُهُ: (بَابُ مَنِ اتَّكَأَ بَيْنَ يَدَيْ أَصْحَابِهِ) قِيلَ الِاتِّكَاءُ الِاضْطِجَاعُ وَقَدْ مَضَى فِي حَدِيثِ عُمَرَ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ: وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى سَرِيرٍ أَيْ مُضْطَجِعٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ قَدْ أَثَّرَ السَّرِيرُ فِي جَنْبِهِ كَذَا قَالَ عِيَاضٌ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ مَعَ عَدَمِ تَمَامِ الِاضْطِجَاعِ، وَقَدْ قَالَ الْخَطَّابِيُّ: كُلُّ مُعْتَمِدٍ عَلَى شَيْءٍ مُتَمَكِّنٌ مِنْهُ فَهُوَ مُتَّكِئٌ، وَإِيرَادُ الْبُخَارِيِّ حَدِيثَ خَبَّابٍ الْمُعَلَّقَ يُشِيرُ بِهِ إِلَى أَنَّ الِاضْطِجَاعَ اتِّكَاءٌ وَزِيَادَةٌ، وَأَخْرَجَ الدَّارِمِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ هُوَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
بكسر الفاء، ما امتدَّ من جانبها من قِبل بابها (١) (مُحْتَبِيًا بِيَدِهِ) بالإفراد (هَكَذَا) زاد في الجزء السَّادس من فوائد أبي محمَّد ابن صاعد: فأرانا فُليح مَوضع (٢) يمينهِ على يسارهِ موضع الرُّسغ. وفي حديثِ أبي هريرة عند البزَّار أنَّ رسول الله ﷺ جلس عند الكعبة، فضمَّ رجليهِ فأقامهما واحتبَى بيديهِ.
وفي حديثِ أبي سعيدٍ -عند أبي داود-: أنَّه ﷺ كان إذا جلسَ احتبَى بيديهِ. زاد البزَّار: ونصبَ ركبتيهِ.
(٣٥) (باب مَنِ اتَّكَأَ بَيْنَ يَدَيْ أَصْحَابِهِ) قال الخطَّابيُّ: كلُّ معتمدٍ على شيءٍ متمكِّنٍ منه فهو متَّكئٌ.
(وَقَالَ خَبَّابٌ) بفتح المعجمة والموحدة المشددة وبعد الألف موحدة ثانية، ابن الأرتِّ الصَّحابيُّ، ممَّا مرَّ موصولًا في «علامات النُّبوَّة» [خ¦٣٦١٢] (أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهْوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والكُشميهنيِّ: «ببردِهِ» بالهاء (قُلْتُ: أَلَا تَدْعُو اللهَ فَقَعَدَ).
٦٢٧٣ - ٦٢٧٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ) بكسر الموحدة وسكون المعجمة، و «المفضَّل» بالضاد المعجمة المفتوحة، ابن لاحقٍ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا الجُرَيْرِيُّ) بضم الجيم وفتح الراء، سعيدُ بن إياسٍ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ) أبي بكرة نُفيعٍ ﵁، أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَلَا) بالتَّخفيف استفتاحيَّة (أُخْبِرُكُمْ بِأَكْبَرِ الكَبَائِرِ) جمع كبيرةٍ (قَالُوا: بَلَى) أخبرنا (يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ) هو (الإِشْرَاكُ بِاللهِ) ﷿