«أَطْفِئُوا الْمَصَابِيحَ بِاللَّيْلِ إِذَا رَقَدْتُمْ، وَغَلِّقُوا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٢٩٦

الحديث رقم ٦٢٩٦ من كتاب «كتاب الاستئذان» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إغلاق الأبواب بالليل.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٦٢٩٦ في صحيح البخاري

«أَطْفِئُوا الْمَصَابِيحَ بِاللَّيْلِ إِذَا رَقَدْتُمْ، وَغَلِّقُوا الْأَبْوَابَ، وَأَوْكُوا الْأَسْقِيَةَ، وَخَمِّرُوا الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ قَالَ هَمَّامٌ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ: وَلَوْ بِعُودٍ.»

بَابُ الْخِتَانِ بَعْدَ الْكِبَرِ وَنَتْفِ الْإِبْطِ

إسناد حديث رقم ٦٢٩٦ من صحيح البخاري

٦٢٩٦ - حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ أَبِي عَبَّادٍ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ: عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ

⦗٦٦⦘

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٦٢٩٦: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

هَذِهِ الْأَوَامِرُ لَمْ يَحْمِلْهَا الْأَكْثَرُ عَلَى الْوُجُوبِ، وَيَلْزَمُ أَهْلَ الظَّاهِرِ حَمْلُهَا عَلَيْهِ، قَالَ: وَهَذَا لَا يَخْتَصُّ بِالظَّاهِرِيِّ بَلِ الْحَمْلُ عَلَى الظَّاهِرِ إِلَّا لِمُعَارِضٍ ظَاهِرٍ يَقُولُ بِهِ أَهْلُ الْقِيَاسِ، وَإِنْ كَانَ أَهْلُ الظَّاهِرِ أَوْلَى بِالِالْتِزَامِ بِهِ لِكَوْنِهِمْ لَا يَلْتَفِتُونَ إِلَى الْمَفْهُومَاتِ وَالْمُنَاسَبَاتِ، وَهَذِهِ الْأَوَامِرُ تَتَنَوَّعُ بِحَسَبِ مَقَاصِدِهَا فَمِنْهَا مَا يُحْمَلُ عَلَى النَّدْبِ وَهُوَ التَّسْمِيَةُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَمِنْهَا مَا يُحْمَلُ عَلَى النَّدْبِ وَالْإِرْشَادِ مَعًا كَإِغْلَاقِ الْأَبْوَابِ مِنْ أَجْلِ التَّعْلِيلِ بِأَنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ بَابًا مُغْلَقًا؛ لِأَنَّ الِاحْتِرَازَ مِنْ مُخَالَطَةِ الشَّيْطَانِ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ تَحْتَهُ مَصَالِحُ دُنْيَوِيَّةٌ كَالْحِرَاسَةِ، وَكَذَا إِيكَاءُ السِّقَاءِ وَتَخْمِيرُ الْإِنَاءِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٥٠ - بَاب غلق الْأَبْوَابِ بِاللَّيْلِ

٦٢٩٦ - حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ أَبِي عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عن عَطَاءٌ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : أَطْفِئُوا الْمَصَابِيحَ بِاللَّيْلِ إِذَا رَقَدْتُمْ، وَأغلقُوا الْأَبْوَابَ، وَأَوْكُئوا الْأَسْقِيَةَ، وَخَمِّرُوا الطَّعَامَ، وَالشَّرَابَ، قَالَ هَمَّامٌ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ: وَلَوْ بِعُودٍ يَعْرُصهُ.

قَوْلُهُ (بَاب غَلْقِ الْأَبْوَابِ بِاللَّيْلِ) فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ، وَالجُّرْجَانِيِّ وَكَذَا لِكَرِيمَةَ عَنِ الْكُشْمِيهَنِيِّ إِغْلَاقُ وَهُوَ الْفَصِيحُ وَقَالَ عِيَاضٌ: هُوَ الصَّوَابُ قُلْتُ لَكِنِ الْأَوَّلُ ثَبَتَ فِي لُغَةٍ نَادِرَةٍ.

قَوْلُهُ: هَمَّامٌ هُوَ ابْنُ يَحْيَى، وَعَطَاءٌ هُوَ ابْنُ أَبِي رَبَاحٍ.

قَوْلُهُ: أَطْفِئُوا الْمَصَابِيحَ بِاللَّيْلِ. تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي الَّذِي قَبْلَهُ.

قَوْلُهُ: وَأَغْلِقُوا الْأَبْوَابَ. فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي، وَالسَّرَخْسِيِّ وَغَلِّقُوا بِتَشْدِيدِ اللَّامِ وَتَقَدَّمَ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ بِلَفْظِ أَجِيفُوا بِالْجِيمِ وَالْفَاءِ وَهِيَ بِمَعْنَى أَغْلِقُوا وَتَقَدَّمَ شَرْحُهَا فِي بَابِ ذِكْرِ الْجِنِّ وَكَذَا بَقِيَّةُ الْحَدِيثِ، قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: فِي الْأَمْرِ بِإِغْلَاقِ الْأَبْوَابِ مِنَ الْمَصَالِحِ الدِّينِيَّةِ وَالدُّنْيَوِيَّةِ حِرَاسَةُ الْأَنْفُسِ وَالْأَمْوَالِ مِنْ أَهْلِ الْعَبَثِ وَالْفَسَادِ وَلَا سِيَّمَا الشَّيَاطِينُ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ: فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ بَابًا مُغْلَقًا. فَإِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِالْإِغْلَاقِ لِمَصْلَحَةِ إِبْعَادِ الشَّيْطَانِ عَنِ الِاخْتِلَاطِ بِالْإِنْسَانِ، وَخَصَّهُ بِالتَّعْلِيلِ تَنْبِيهًا عَلَى مَا يَخْفَى مِمَّا لَا يُطَّلَعُ عَلَيْهِ إِلَّا مِنْ جَانِبِ النُّبُوَّةِ.

قَالَ: وَاللَّامُ فِي الشَّيْطَانِ لِلْجِنْسِ، إِذْ لَيْسَ الْمُرَادُ فَرْدًا بِعَيْنِهِ وَقَوْلُهُ: فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ: وَخَمِّرُوا الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ، قَالَ هَمَّامٌ: وَأَحْسَبُهُ قَالَ وَلَوْ بِعُودٍ يَعْرُضُهُ وَهُوَ بِضَمِّ الرَّاءِ بَعْدَهَا ضَادٌ مُعْجَمَةٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْجَزْمُ بِذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ فِي رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ، وَلَفْظُهُ: وَخَمِّرْ إِنَاءَكَ وَلَوْ بِعُودٍ تَعْرُضُهُ عَلَيْهِ، وَزَادَ فِي كُلٍّ مِنَ الْأَوَامِرِ الْمَذْكُورَةِ وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ - تَعَالَى - وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ شُرْبِ اللَّبَنِ مِنْ كِتَابِ الْأَشْرِبَةِ بَيَانُ الْحِكْمَةِ فِي ذَلِكَ وَقَدْ حَمَلَهُ ابْنُ بَطَّالٍ عَلَى عُمُومِهِ، وَأَشَارَ إِلَى اسْتِشْكَالِهِ فَقَالَ أَخْبَرَ أَنَّ الشَّيْطَانَ لَمْ يُعْطَ قُوَّةً عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ أُعْطِيَ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ وَهُوَ وُلُوجُهُ فِي الْأَمَاكِنِ الَّتِي لَا يَقْدِرُ الْآدَمِيُّ أَنْ يَلِجَ فِيهَا.

قُلْتُ: وَالزِّيَادَةُ الَّتِي أَشَرْتُ إِلَيْهَا قَبْلُ تَرْفَعُ الْإِشْكَالَ، وَهُوَ أَنَّ ذِكْرَ اسْمِ اللَّهِ يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ فِعْلِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَتَمَكَّنُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ إِذَا لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالْأَرْبَعَةُ عَنْ جَابِرٍ رَفَعَهُ إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ فَذَكَرَ اللَّهَ عِنْدَ دُخُولِهِ وَعِنْدَ طَعَامِهِ، قَالَ الشَّيْطَانُ: لَا مَبِيتَ لَكُمْ وَلَا عَشَاءَ وَإِذَا دَخَلَ فَلَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ عِنْدَ دُخُولِهِ قَالَ الشَّيْطَانُ: أَدْرَكْتُمْ.

وَقَدْ تَرَدَّدَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ فِي شَرْحِ الْإِمَامِ: يَحْتَمِلُ أَنْ يُؤْخَذَ قَوْلُهُ: فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ بَابًا مُغْلَقًا عَلَى عُمُومِهِ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وأمَّا القناديلُ المعلَّقة في المساجد وغيرها فإنْ خيف حريقٌ بسببها دخلتْ في الأمر، وإن أمنَ (١) ذلك، كما هو الغالب فالظَّاهر أنَّه لا بأسَ بها لانتفاءِ العلَّة الَّتي علَّل بها ، وإذا انتفتِ العلَّة زالَ المنع.

فائدةٌ: ذكرَ أصحابُ الكلامِ في الطَّبائع أنَّ الله تعالى جمعَ في النَّار الحركة والحرارة واليبوسة واللَّطافة والنُّور، وهي تفعل بكلِّ صورةٍ من هذه الصُّور (٢) خلاف ما تفعلُ بالأخرى، فبالحركةِ تغلِي الأجسام، وبالحرارةِ تسخَّنُ، وباليبوسةِ تجفَّف، وباللَّطافة تَنْفُذُ، وبالنُّور تُضيء ما حَولها، ومَنْفعة النَّار تختصُّ بالإنسان دون سائرِ الحيوان، فلا يحتاجُ إليها شيءٌ سواه، وليس به (٣) غنًى عنها في حالٍ من الأحوال، ولذا عظَّمها المجوس.

والحديثُ سبق في «كتاب (٤) بدء الخلق» [خ¦٣٣١٦]، وأخرجهُ أبو داود في «الأشربة»، والتِّرمذيُّ في «الاستئذان».

(٥٠) (بابُ) مشروعيَّة (إِغْلَاقِ الأَبْوَابِ) بهمزة مكسورة، ولأبي ذرٍّ: «غلق الأبواب» (بِاللَّيْلِ) بإسقاط الهمزة في لغةٍ قليلةٍ.

٦٢٩٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ أَبِي عَبَّادٍ) بفتح الحاء والسين (٥) المشددة المهملتين في الأوَّل، وفتح العين والموحدة المشدَّدة في الثَّاني، واسمهُ حسَّان أيضًا البصريُّ، ثمَّ المكِّيُّ قال: (حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) هو ابنُ يحيى (عَنْ عَطَاءٍ) هو ابنُ أبي رباحٍ، ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثنا عطاء» (عَنْ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

هَذِهِ الْأَوَامِرُ لَمْ يَحْمِلْهَا الْأَكْثَرُ عَلَى الْوُجُوبِ، وَيَلْزَمُ أَهْلَ الظَّاهِرِ حَمْلُهَا عَلَيْهِ، قَالَ: وَهَذَا لَا يَخْتَصُّ بِالظَّاهِرِيِّ بَلِ الْحَمْلُ عَلَى الظَّاهِرِ إِلَّا لِمُعَارِضٍ ظَاهِرٍ يَقُولُ بِهِ أَهْلُ الْقِيَاسِ، وَإِنْ كَانَ أَهْلُ الظَّاهِرِ أَوْلَى بِالِالْتِزَامِ بِهِ لِكَوْنِهِمْ لَا يَلْتَفِتُونَ إِلَى الْمَفْهُومَاتِ وَالْمُنَاسَبَاتِ، وَهَذِهِ الْأَوَامِرُ تَتَنَوَّعُ بِحَسَبِ مَقَاصِدِهَا فَمِنْهَا مَا يُحْمَلُ عَلَى النَّدْبِ وَهُوَ التَّسْمِيَةُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَمِنْهَا مَا يُحْمَلُ عَلَى النَّدْبِ وَالْإِرْشَادِ مَعًا كَإِغْلَاقِ الْأَبْوَابِ مِنْ أَجْلِ التَّعْلِيلِ بِأَنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ بَابًا مُغْلَقًا؛ لِأَنَّ الِاحْتِرَازَ مِنْ مُخَالَطَةِ الشَّيْطَانِ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ تَحْتَهُ مَصَالِحُ دُنْيَوِيَّةٌ كَالْحِرَاسَةِ، وَكَذَا إِيكَاءُ السِّقَاءِ وَتَخْمِيرُ الْإِنَاءِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٥٠ - بَاب غلق الْأَبْوَابِ بِاللَّيْلِ

٦٢٩٦ - حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ أَبِي عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عن عَطَاءٌ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : أَطْفِئُوا الْمَصَابِيحَ بِاللَّيْلِ إِذَا رَقَدْتُمْ، وَأغلقُوا الْأَبْوَابَ، وَأَوْكُئوا الْأَسْقِيَةَ، وَخَمِّرُوا الطَّعَامَ، وَالشَّرَابَ، قَالَ هَمَّامٌ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ: وَلَوْ بِعُودٍ يَعْرُصهُ.

قَوْلُهُ (بَاب غَلْقِ الْأَبْوَابِ بِاللَّيْلِ) فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ، وَالجُّرْجَانِيِّ وَكَذَا لِكَرِيمَةَ عَنِ الْكُشْمِيهَنِيِّ إِغْلَاقُ وَهُوَ الْفَصِيحُ وَقَالَ عِيَاضٌ: هُوَ الصَّوَابُ قُلْتُ لَكِنِ الْأَوَّلُ ثَبَتَ فِي لُغَةٍ نَادِرَةٍ.

قَوْلُهُ: هَمَّامٌ هُوَ ابْنُ يَحْيَى، وَعَطَاءٌ هُوَ ابْنُ أَبِي رَبَاحٍ.

قَوْلُهُ: أَطْفِئُوا الْمَصَابِيحَ بِاللَّيْلِ. تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي الَّذِي قَبْلَهُ.

قَوْلُهُ: وَأَغْلِقُوا الْأَبْوَابَ. فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي، وَالسَّرَخْسِيِّ وَغَلِّقُوا بِتَشْدِيدِ اللَّامِ وَتَقَدَّمَ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ بِلَفْظِ أَجِيفُوا بِالْجِيمِ وَالْفَاءِ وَهِيَ بِمَعْنَى أَغْلِقُوا وَتَقَدَّمَ شَرْحُهَا فِي بَابِ ذِكْرِ الْجِنِّ وَكَذَا بَقِيَّةُ الْحَدِيثِ، قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: فِي الْأَمْرِ بِإِغْلَاقِ الْأَبْوَابِ مِنَ الْمَصَالِحِ الدِّينِيَّةِ وَالدُّنْيَوِيَّةِ حِرَاسَةُ الْأَنْفُسِ وَالْأَمْوَالِ مِنْ أَهْلِ الْعَبَثِ وَالْفَسَادِ وَلَا سِيَّمَا الشَّيَاطِينُ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ: فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ بَابًا مُغْلَقًا. فَإِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِالْإِغْلَاقِ لِمَصْلَحَةِ إِبْعَادِ الشَّيْطَانِ عَنِ الِاخْتِلَاطِ بِالْإِنْسَانِ، وَخَصَّهُ بِالتَّعْلِيلِ تَنْبِيهًا عَلَى مَا يَخْفَى مِمَّا لَا يُطَّلَعُ عَلَيْهِ إِلَّا مِنْ جَانِبِ النُّبُوَّةِ.

قَالَ: وَاللَّامُ فِي الشَّيْطَانِ لِلْجِنْسِ، إِذْ لَيْسَ الْمُرَادُ فَرْدًا بِعَيْنِهِ وَقَوْلُهُ: فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ: وَخَمِّرُوا الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ، قَالَ هَمَّامٌ: وَأَحْسَبُهُ قَالَ وَلَوْ بِعُودٍ يَعْرُضُهُ وَهُوَ بِضَمِّ الرَّاءِ بَعْدَهَا ضَادٌ مُعْجَمَةٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْجَزْمُ بِذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ فِي رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ، وَلَفْظُهُ: وَخَمِّرْ إِنَاءَكَ وَلَوْ بِعُودٍ تَعْرُضُهُ عَلَيْهِ، وَزَادَ فِي كُلٍّ مِنَ الْأَوَامِرِ الْمَذْكُورَةِ وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ - تَعَالَى - وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ شُرْبِ اللَّبَنِ مِنْ كِتَابِ الْأَشْرِبَةِ بَيَانُ الْحِكْمَةِ فِي ذَلِكَ وَقَدْ حَمَلَهُ ابْنُ بَطَّالٍ عَلَى عُمُومِهِ، وَأَشَارَ إِلَى اسْتِشْكَالِهِ فَقَالَ أَخْبَرَ أَنَّ الشَّيْطَانَ لَمْ يُعْطَ قُوَّةً عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ أُعْطِيَ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ وَهُوَ وُلُوجُهُ فِي الْأَمَاكِنِ الَّتِي لَا يَقْدِرُ الْآدَمِيُّ أَنْ يَلِجَ فِيهَا.

قُلْتُ: وَالزِّيَادَةُ الَّتِي أَشَرْتُ إِلَيْهَا قَبْلُ تَرْفَعُ الْإِشْكَالَ، وَهُوَ أَنَّ ذِكْرَ اسْمِ اللَّهِ يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ فِعْلِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَتَمَكَّنُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ إِذَا لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالْأَرْبَعَةُ عَنْ جَابِرٍ رَفَعَهُ إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ فَذَكَرَ اللَّهَ عِنْدَ دُخُولِهِ وَعِنْدَ طَعَامِهِ، قَالَ الشَّيْطَانُ: لَا مَبِيتَ لَكُمْ وَلَا عَشَاءَ وَإِذَا دَخَلَ فَلَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ عِنْدَ دُخُولِهِ قَالَ الشَّيْطَانُ: أَدْرَكْتُمْ.

وَقَدْ تَرَدَّدَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ فِي شَرْحِ الْإِمَامِ: يَحْتَمِلُ أَنْ يُؤْخَذَ قَوْلُهُ: فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ بَابًا مُغْلَقًا عَلَى عُمُومِهِ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وأمَّا القناديلُ المعلَّقة في المساجد وغيرها فإنْ خيف حريقٌ بسببها دخلتْ في الأمر، وإن أمنَ (١) ذلك، كما هو الغالب فالظَّاهر أنَّه لا بأسَ بها لانتفاءِ العلَّة الَّتي علَّل بها ، وإذا انتفتِ العلَّة زالَ المنع.

فائدةٌ: ذكرَ أصحابُ الكلامِ في الطَّبائع أنَّ الله تعالى جمعَ في النَّار الحركة والحرارة واليبوسة واللَّطافة والنُّور، وهي تفعل بكلِّ صورةٍ من هذه الصُّور (٢) خلاف ما تفعلُ بالأخرى، فبالحركةِ تغلِي الأجسام، وبالحرارةِ تسخَّنُ، وباليبوسةِ تجفَّف، وباللَّطافة تَنْفُذُ، وبالنُّور تُضيء ما حَولها، ومَنْفعة النَّار تختصُّ بالإنسان دون سائرِ الحيوان، فلا يحتاجُ إليها شيءٌ سواه، وليس به (٣) غنًى عنها في حالٍ من الأحوال، ولذا عظَّمها المجوس.

والحديثُ سبق في «كتاب (٤) بدء الخلق» [خ¦٣٣١٦]، وأخرجهُ أبو داود في «الأشربة»، والتِّرمذيُّ في «الاستئذان».

(٥٠) (بابُ) مشروعيَّة (إِغْلَاقِ الأَبْوَابِ) بهمزة مكسورة، ولأبي ذرٍّ: «غلق الأبواب» (بِاللَّيْلِ) بإسقاط الهمزة في لغةٍ قليلةٍ.

٦٢٩٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ أَبِي عَبَّادٍ) بفتح الحاء والسين (٥) المشددة المهملتين في الأوَّل، وفتح العين والموحدة المشدَّدة في الثَّاني، واسمهُ حسَّان أيضًا البصريُّ، ثمَّ المكِّيُّ قال: (حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) هو ابنُ يحيى (عَنْ عَطَاءٍ) هو ابنُ أبي رباحٍ، ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثنا عطاء» (عَنْ

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
الله أكبر