«كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَأَرَادَ الْمُؤَذِّنُ أَنْ يُؤَذِّنَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٢٩

الحديث رقم ٦٢٩ من كتاب «كتاب الأذان» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة والإقامة وكذلك بعرفة وجمع.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «كنا مع النبي ﷺ في سفر، فأراد المؤذن أن…

«كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ فِي سَفَرٍ، فَأَرَادَ الْمُؤَذِّنُ أَنْ يُؤَذِّنَ، فَقَالَ لَهُ: أَبْرِدْ. ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُؤَذِّنَ، فَقَالَ لَهُ: أَبْرِدْ. ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُؤَذِّنَ، فَقَالَ لَهُ: أَبْرِدْ. حَتَّى سَاوَى الظِّلُّ التُّلُولَ، فَقَالَ النَّبِيُّ : إِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ».

سند حديث: ٦٢٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ…

٦٢٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْمُهَاجِرِ أَبِي الْحَسَنِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «كنا مع النبي ﷺ في سفر، فأراد المؤذن أن…

أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن تؤخر صلاة الظهر عند اشتداد الحر -الذي هو من تنفس ووهج جهنم- إلى وقت البرد لئلا يشغله الحر والغم عن الخشوع.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • استحباب تأخير صلاة الظهر في شدة الحر إلى أن يبرد الوقت، وتنكسر الحرارة، وقدر الإبراد ظهور الظل للجدران ونحو ذلك.
  • أن الحكمة في ذلك هو طلب راحة المصلِّي، ليكون أحضر لقلبه وأبعد له عن القلق.
  • أن الحكم يدور مع علته، فمتى وجد الحر في بلد، وجدت فضيلة التأخير، وأما البلاد الباردة- فلفقدها هذه العلة- لا يستحب تأخير الصلاة فيها.
  • ظاهر الحديث، والمفهوم من الحكمة في هذا التأخير، أن الحكم عام في حق من يؤدي الصلاة جماعة فِي المسجد، ومن يؤديها منفرداً في البيت، لأنهم يشتركون في حصول القلق من الحر.
  • أنه يشرع للمصلي أن يؤدي الصلاة بعيدا عن كل شاغل عنها ومُلْهٍ فيها.
  • مراعاة تكميل العبادة أولى من مراعاة أول الوقت.
  • يُسْر الشريعة الإسلامية وسهولتها.
  • النار موجودة الآن.
  • حُسْن تعليم النبي -صلى الله عليه وسلم- حيث يقرن الحكم ببيان حكمته : ليطمئن القلب ويعلم سمو الشريعة.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «كنا مع النبي ﷺ في سفر، فأراد المؤذن أن…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

يخالفها قوله: فكونوا فيهم، وعلموهم، فإذا حضرت. فظاهره: أن ذلك بعد وصولهم إلى أهلهم وتعليمهم، لكن المصنف أشار إلى الرواية الآتية في الباب الذي بعد هذا، فإن فيها: إذا أنتما خرجتما فأذنا. ولا تعارض بينهما أيضا وبين قوله في هذه الترجمة: مؤذن واحد، لأن المراد بقوله: أذنا، أي من أحب منكما أن يؤذن فليؤذن، وذلك لاستوائهما في الفضل، ولا يعتبر في الأذان السن، بخلاف الإمامة، وهو واضح من سياق حديث الباب، حيث قال: فليؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أكبركم. واستدل بهذا على أفضلية الإمامة على الأذان، وعلى وجوب الأذان. وقد تقدم القول فيه في أوائل الأذان وبيان خطأ من نقل الإجماع على عدم الوجوب. وسيأتي بقية الكلام على هذا الحديث في باب إذا استووا في القراءة من أبواب الإمامة، إن شاء الله تعالى.

١٨ - بَاب الْأَذَانِ لِلْمُسَافِرِين إِذَا كَانُوا جَمَاعَةً وَالْإِقَامَةِ، وَكَذَلِكَ بِعَرَفَةَ وَجَمْعٍ وَقَوْلِ الْمُؤَذِّنِ الصَّلَاةُ فِي الرِّحَالِ فِي اللَّيْلَةِ الْبَارِدَةِ أَوْ الْمَطِيرَةِ

٦٢٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ الْمُهَاجِرِ أَبِي الْحَسَنِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ فِي سَفَرٍ فَأَرَادَ الْمُؤَذِّنُ أَنْ يُؤَذِّنَ، فَقَالَ لَهُ: أَبْرِدْ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُؤَذِّنَ، فَقَالَ لَهُ: أَبْرِدْ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُؤَذِّنَ فَقَالَ لَهُ: أَبْرِدْ، حَتَّى سَاوَى الظِّلُّ التُّلُولَ، فَقَالَ النَّبِيُّ : إِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ.

٦٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، قَالَ: أَتَى رَجُلَانِ النَّبِيَّ يُرِيدَانِ السَّفَرَ، فَقَالَ النَّبِيُّ : إِذَا أَنْتُمَا خَرَجْتُمَا فَأَذِّنَا، ثُمَّ أَقِيمَا، ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا.

٦٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، أَتَيْنَا إِلَى النَّبِيِّ وَنَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ، فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ رَحِيمًا رَفِيقًا، فَلَمَّا ظَنَّ أَنَّا قَدْ اشْتَهَيْنَا أَهْلَنَا، أَوْ قَدْ اشْتَقْنَا، سَأَلَنَا عَمَّنْ تَرَكْنَا بَعْدَنَا، فَأَخْبَرْنَاهُ، قَالَ: ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ فَأَقِيمُوا فِيهِمْ، وَعَلِّمُوهُمْ، وَمُرُوهُمْ، وَذَكَرَ أَشْيَاءَ أَحْفَظُهَا، أَوْ لَا أَحْفَظُهَا، وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي، فَإِذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الْأَذَانِ لِلْمُسَافِرِينَ) كَذَا لِلْكُشْمِيهَنِيِّ وَلِلْبَاقِينَ لِلْمُسَافِرِ بِالْإِفْرَادِ، وَهُوَ لِلْجِنْسِ.

قَوْلُهُ: (إِذَا كَانُوا جَمَاعَةً) هُوَ مُقْتَضَى الْأَحَادِيثِ الَّتِي أَوْرَدَهَا، لَكِنْ لَيْسَ فِيهَا مَا يَمْنَعُ أَذَانَ الْمُنْفَرِدِ، وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِنَّمَا التَّأْذِينُ لِجَيْشٍ، أَوْ رَكْبٍ عَلَيْهِمْ أَمِيرٌ، فَيُنَادَى بِالصَّلَاةِ لِيَجْتَمِعُوا لَهَا، فَأَمَّا غَيْرُهُمْ فَإِنَّمَا هِيَ الْإِقَامَةُ. وَحُكِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ. وَذَهَبَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ وَالثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُمْ: إِلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْأَذَانِ لِكُلِّ أَحَدٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فِي بَابِ رَفْعِ الصَّوْتِ بِالنِّدَاءِ وَهُوَ يَقْتَضِي اسْتِحْبَابَ الْأَذَانِ لِلْمُنْفَرِدِ، وَبَالَغَ عَطَاءٌ فَقَالَ: إِذَا كُنْتَ فِي سَفَرٍ فَلَمْ تُؤَذِّنْ وَلَمْ تُقِمْ فَأَعِدِ الصَّلَاةَ، وَلَعَلَّهُ كَانَ يَرَى ذَلِكَ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ، أَوْ يَرَى

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

إنَّ أيُّوب رأى أنس بن مالكٍ، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «الصَّلاة» [خ¦٦٨٥] و «الأدب» [خ¦٦٠٠٨] و «الجهاد» [خ¦٢٨٤٨]، ومسلمٌ في «الصَّلاة»، وكذا أبو داود والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ وابن ماجه.

(١٨) (بابُ) حكم (الأَذَانِ لِلْمُسَافِرِ) بالإفراد، والألف واللَّام للجنس، وحينئذٍ فيطابق قوله: (إِذَا كَانُوا جَمَاعَةً) وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «لِلْمُسَافِرِين» بالجمع (وَالإِقَامَةِ) بالجرِّ عطفًا على الأذان (وَكَذَلِكَ) الأذان (بِعَرَفَةَ) مكان الوقوف (وَجَمْعٍ) بفتح الجيم وسكون الميم؛ وهو المزدلفة، وسُمِّي لاجتماع النَّاس فيها ليلة العيد (وَقَوْلِ المُؤَذِّنِ) بالجرِّ أيضًا عطفًا على «الإقامة»: (الصَّلَاةُ) أي: أدُّوها، أو بالرَّفع مبتدٌأ خبره: (فِي الرِّحَالِ) أي: الصَّلاة تُصلَّى في الرِّحال، جمع «رحْلٍ» بسكون الحاء المهملة (فِي اللَّيْلَةِ البَارِدَةِ أَوِ) اللَّيلة (المَطِيرَةِ) بفتح الميم «فعيلة» من المطر، أي: فيها، وإسناد «المطر» إلى «اللَّيلة» مجازٌ.

٦٢٩ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) الأزديُّ الفراهيديُّ القصَّاب البصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنِ المُهَاجِرِ (١) أَبِي الحَسَنِ) التَّيميِّ (٢) مولاهم الكوفيِّ (عَنْ زَيْدِ بْنِ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

يخالفها قوله: فكونوا فيهم، وعلموهم، فإذا حضرت. فظاهره: أن ذلك بعد وصولهم إلى أهلهم وتعليمهم، لكن المصنف أشار إلى الرواية الآتية في الباب الذي بعد هذا، فإن فيها: إذا أنتما خرجتما فأذنا. ولا تعارض بينهما أيضا وبين قوله في هذه الترجمة: مؤذن واحد، لأن المراد بقوله: أذنا، أي من أحب منكما أن يؤذن فليؤذن، وذلك لاستوائهما في الفضل، ولا يعتبر في الأذان السن، بخلاف الإمامة، وهو واضح من سياق حديث الباب، حيث قال: فليؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أكبركم. واستدل بهذا على أفضلية الإمامة على الأذان، وعلى وجوب الأذان. وقد تقدم القول فيه في أوائل الأذان وبيان خطأ من نقل الإجماع على عدم الوجوب. وسيأتي بقية الكلام على هذا الحديث في باب إذا استووا في القراءة من أبواب الإمامة، إن شاء الله تعالى.

١٨ - بَاب الْأَذَانِ لِلْمُسَافِرِين إِذَا كَانُوا جَمَاعَةً وَالْإِقَامَةِ، وَكَذَلِكَ بِعَرَفَةَ وَجَمْعٍ وَقَوْلِ الْمُؤَذِّنِ الصَّلَاةُ فِي الرِّحَالِ فِي اللَّيْلَةِ الْبَارِدَةِ أَوْ الْمَطِيرَةِ

٦٢٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ الْمُهَاجِرِ أَبِي الْحَسَنِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ فِي سَفَرٍ فَأَرَادَ الْمُؤَذِّنُ أَنْ يُؤَذِّنَ، فَقَالَ لَهُ: أَبْرِدْ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُؤَذِّنَ، فَقَالَ لَهُ: أَبْرِدْ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُؤَذِّنَ فَقَالَ لَهُ: أَبْرِدْ، حَتَّى سَاوَى الظِّلُّ التُّلُولَ، فَقَالَ النَّبِيُّ : إِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ.

٦٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، قَالَ: أَتَى رَجُلَانِ النَّبِيَّ يُرِيدَانِ السَّفَرَ، فَقَالَ النَّبِيُّ : إِذَا أَنْتُمَا خَرَجْتُمَا فَأَذِّنَا، ثُمَّ أَقِيمَا، ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا.

٦٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، أَتَيْنَا إِلَى النَّبِيِّ وَنَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ، فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ رَحِيمًا رَفِيقًا، فَلَمَّا ظَنَّ أَنَّا قَدْ اشْتَهَيْنَا أَهْلَنَا، أَوْ قَدْ اشْتَقْنَا، سَأَلَنَا عَمَّنْ تَرَكْنَا بَعْدَنَا، فَأَخْبَرْنَاهُ، قَالَ: ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ فَأَقِيمُوا فِيهِمْ، وَعَلِّمُوهُمْ، وَمُرُوهُمْ، وَذَكَرَ أَشْيَاءَ أَحْفَظُهَا، أَوْ لَا أَحْفَظُهَا، وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي، فَإِذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الْأَذَانِ لِلْمُسَافِرِينَ) كَذَا لِلْكُشْمِيهَنِيِّ وَلِلْبَاقِينَ لِلْمُسَافِرِ بِالْإِفْرَادِ، وَهُوَ لِلْجِنْسِ.

قَوْلُهُ: (إِذَا كَانُوا جَمَاعَةً) هُوَ مُقْتَضَى الْأَحَادِيثِ الَّتِي أَوْرَدَهَا، لَكِنْ لَيْسَ فِيهَا مَا يَمْنَعُ أَذَانَ الْمُنْفَرِدِ، وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِنَّمَا التَّأْذِينُ لِجَيْشٍ، أَوْ رَكْبٍ عَلَيْهِمْ أَمِيرٌ، فَيُنَادَى بِالصَّلَاةِ لِيَجْتَمِعُوا لَهَا، فَأَمَّا غَيْرُهُمْ فَإِنَّمَا هِيَ الْإِقَامَةُ. وَحُكِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ. وَذَهَبَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ وَالثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُمْ: إِلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْأَذَانِ لِكُلِّ أَحَدٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فِي بَابِ رَفْعِ الصَّوْتِ بِالنِّدَاءِ وَهُوَ يَقْتَضِي اسْتِحْبَابَ الْأَذَانِ لِلْمُنْفَرِدِ، وَبَالَغَ عَطَاءٌ فَقَالَ: إِذَا كُنْتَ فِي سَفَرٍ فَلَمْ تُؤَذِّنْ وَلَمْ تُقِمْ فَأَعِدِ الصَّلَاةَ، وَلَعَلَّهُ كَانَ يَرَى ذَلِكَ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ، أَوْ يَرَى

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

إنَّ أيُّوب رأى أنس بن مالكٍ، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «الصَّلاة» [خ¦٦٨٥] و «الأدب» [خ¦٦٠٠٨] و «الجهاد» [خ¦٢٨٤٨]، ومسلمٌ في «الصَّلاة»، وكذا أبو داود والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ وابن ماجه.

(١٨) (بابُ) حكم (الأَذَانِ لِلْمُسَافِرِ) بالإفراد، والألف واللَّام للجنس، وحينئذٍ فيطابق قوله: (إِذَا كَانُوا جَمَاعَةً) وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «لِلْمُسَافِرِين» بالجمع (وَالإِقَامَةِ) بالجرِّ عطفًا على الأذان (وَكَذَلِكَ) الأذان (بِعَرَفَةَ) مكان الوقوف (وَجَمْعٍ) بفتح الجيم وسكون الميم؛ وهو المزدلفة، وسُمِّي لاجتماع النَّاس فيها ليلة العيد (وَقَوْلِ المُؤَذِّنِ) بالجرِّ أيضًا عطفًا على «الإقامة»: (الصَّلَاةُ) أي: أدُّوها، أو بالرَّفع مبتدٌأ خبره: (فِي الرِّحَالِ) أي: الصَّلاة تُصلَّى في الرِّحال، جمع «رحْلٍ» بسكون الحاء المهملة (فِي اللَّيْلَةِ البَارِدَةِ أَوِ) اللَّيلة (المَطِيرَةِ) بفتح الميم «فعيلة» من المطر، أي: فيها، وإسناد «المطر» إلى «اللَّيلة» مجازٌ.

٦٢٩ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) الأزديُّ الفراهيديُّ القصَّاب البصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنِ المُهَاجِرِ (١) أَبِي الحَسَنِ) التَّيميِّ (٢) مولاهم الكوفيِّ (عَنْ زَيْدِ بْنِ

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 20 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 21.2 / 29.5
الإضاءة 60%
الهلال الجديد بعد 8 يوم
اللهم صل على محمد