«كَانَ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ نَفَثَ فِي يَدَيْهِ، وَقَرَأَ بِالْمُعَوِّذَاتِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٣١٩

الحديث رقم ٦٣١٩ من كتاب «كتاب الدعوات» في صحيح البخاري، تحت باب: باب التعوذ والقراءة عند المنام.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «كان إذا أخذ مضجعه نفث في يديه، وقرأ…

«كَانَ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ نَفَثَ فِي يَدَيْهِ، وَقَرَأَ بِالْمُعَوِّذَاتِ، وَمَسَحَ بِهِمَا جَسَدَهُ.»

بَابٌ

سند حديث: ٦٣١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ…

٦٣١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «كان إذا أخذ مضجعه نفث في يديه، وقرأ…

تروي لنا أم المؤمنين زوجة نبينا صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة: هذه السنةَ النبوية الشريفة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كل ليلة إذا أخذ مضجعه يضم كفيه معًا ثم ينفخ فيهما نفخًا لطيفًا بلا ريق، ويقرأ فيهما: "قل هو الله احد" و"قل أعوذ برب الفلق" ، و"قل أعوذ برب الناس"، سواء نفح أولًا ثم قرأ، أو قرأ أولا ثم نفخ لا يضر؛ لأن الحديث لا يدل على الترتيب والتعقيب، ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده يبدأ بهما على رأسه ووجهه، وما أقبل من جسده، يفعل ذلك ثلاث مرات من القراءة والنفخ والمسح.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • قول عائشة -رضي الله عنها-: "كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة" يدل على أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان محافظًا على ذلك.
  • تفاضل بعض آيات وسور القرآن على بعض، فآية الكرسي أعظم آية في كتاب الله -تعالى-، وسورة الفاتحة هي أفضل سور القرآن، والسور التي وردت في الحديث يدل على فضلها وشرفها هذا الحديث.
  • بيان ما للقرآن من تأثير في حفظ الإنسان بإذن الله -تعالى- من الجن وسائر الأمراض.
  • المسح باليد عند الرقية أقوى في النفع.
  • هذا الذكر مع تضمنه للحفظ وتحصين العبد فهو عبادة وقربى لله -تعالى-، وعمل صالح يختم به المسلم ليلته.
  • يعلمنا النبي -صلى الله عليه وسلم- في هذا الحديث بالقول والعمل ما نقوله ونفعله إذا أردنا النوم، وفي ذلك اللجوء التام لله تعالى والنجاة من كل ضرر.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «كان إذا أخذ مضجعه نفث في يديه، وقرأ…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عَلَى هَذَا الذِّكْرِ عِنْدَ النَّوْمِ لَمْ يُصِبْهُ إِعْيَاءٌ؛ لِأَنَّ فَاطِمَةَ شَكَتِ التَّعَبَ مِنَ الْعَمَلِ فَأَحَالَهَا عَلَى ذَلِكَ، كَذَا أَفَادَهُ ابْنُ تَيْمِيَةَ، وَفِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَتَعَيَّنُ رَفْعُ التَّعَبِ بَلْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَنْ وَاظَبَ عَلَيْهِ لَا يَتَضَرَّرُ بِكَثْرَةِ الْعَمَلِ وَلَا يَشُقُّ عَلَيْهِ، وَلَوْ حَصَلَ لَهُ التَّعَبُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

١٢ - بَاب التَّعَوُّذِ وَالْقِرَاءَةِ عِنْدَ الْمَنَامِ

٦٣١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ نَفَثَ فِي يَدَيْهِ، وَقَرَأَ بِالْمُعَوِّذَاتِ، وَمَسَحَ بِهِمَا جَسَدَهُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ التَّعَوُّذِ وَالْقِرَاءَةِ عِنْدَ النَّوْمِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي قِرَاءَةِ الْمُعَوِّذَاتِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الطِّبِّ، وَبَيَّنْتُ اخْتِلَافَ الرُّوَاةِ فِي أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ دَائِمًا أَوْ بِقَيْدِ الشَّكْوَى، وَأَنَّهُ ثَبَتَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُ يُفِيدُ الْأَمْرَيْنِ مَعًا؛ لِمَا فِي رِوَايَةِ عُقَيْلٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِلَفْظِ: كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ وَبَيَّنْتُ فِيهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُعَوِّذَاتِ: الْإِخْلَاصُ وَالْفَلَقُ وَالنَّاسُ، وَأَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ صَرِيحًا فِي رِوَايَةِ عُقَيْلٍ الْمَذْكُورَةِ وَأَنَّهَا تُعَيِّنُ أَحَدَ الِاحْتِمَالَاتِ الْمَاضِي ذِكْرُهَا ثَمَّةَ، وَفِيهَا كَيْفِيَّةُ مَسْحِ جَسَدِهِ بِيَدَيْهِ، وَقَدْ وَرَدَ فِي الْقِرَاءَةِ عِنْدَ النَّوْمِ عِدَّةُ أَحَادِيثَ صَحِيحَةٌ، مِنْهَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قِرَاءَةِ آيَةِ الْكُرْسِيِّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْوَكَالَةِ وَغَيْرِهَا، وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ: الْآيَتَانِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ، وَحَدِيثُ فَرْوَةَ بْنِ نَوْفَلٍ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ لِنَوْفَلٍ: اقْرَأْ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ، وَنَمْ عَلَى خَاتِمَتِهَا؛ فَإِنَّهَا بَرَاءَةٌ مِنَ الشِّرْكِ، أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الثَّلَاثَةُ وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ، وَحَدِيثُ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ: كَانَ النَّبِيُّ يَقْرَأُ الْمُسَبِّحَاتِ قَبْلَ أَنْ يَرْقُدَ، وَيَقُولُ: فِيهِنَّ آيَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ آيَةٍ أَخْرَجَهُ الثَّلَاثَةُ، وَحَدِيثُ جَابِرٍ رَفَعَهُ: كَانَ لَا يَنَامُ حَتَّى يَقْرَأَ الم تَنْزِيلُ، وَتَبَارَكَ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ، وَحَدِيثُ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ رَفَعَهُ: مَا مِنِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَأْخُذُ

مَضْجَعَهُ فَيَقْرَأُ سُورَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ إِلَّا بَعَثَ اللَّهُ مَلَكًا يَحْفَظُهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيهِ حَتَّى يَهُبَّ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ.

وَوَرَدَ فِي التَّعَوُّذِ أَيْضًا عِدَّةُ أَحَادِيثَ، مِنْهَا حَدِيثُ أَبِي صَالِحٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ رَفَعَهُ: لَوْ قُلْتَ حِينَ أَمْسَيْتَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، لَمْ يَضُرَّكَ شَيْءٌ، وَفِيهِ قِصَّةٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ. وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: كَانَ النَّبِيُّ يَأْمُرُنَا إِذَا أَخَذَ أَحَدُنَا مَضْجَعَهُ أَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ وَرَبَّ الْأَرْضِ الْحَدِيثَ، وَفِي لَفْظٍ: اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكَهُ، أَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي، وَمِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، وَشِرْكِهِ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَحَدِيثُ عَلِيٍّ رَفَعَهُ: كَانَ يَقُولُ عِنْدَ مَضْجَعِهِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ، وَكَلِمَاتِكَ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ كُلِّ شَيْءٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ.

قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَدٌّ عَلَى مَنْ مَنَعَ اسْتِعْمَالَ الْعَوْذِ وَالرُّقَى إِلَّا بَعْدَ وُقُوعِ الْمَرَضِ. انْتَهَى. وَقَدْ تَقَدَّمَ تَقْرِيرُ ذَلِكَ وَالْبَحْثُ فِيهِ فِي كِتَابِ الطِّبِّ.

[١٣ - باب]

٦٣٢٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي

سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ : إِذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ فَلْيَنْفُضْ فِرَاشَهُ بِدَاخِلَةِ إِزَارِهِ؛ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا خَلَفَهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَقُولُ: بِاسْمِكَ رَبِّ وَضَعْتُ جَنْبِي، وَبِكَ أَرْفَعُهُ، إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَارْحَمْهَا، وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ.

تَابَعَهُ أَبُو ضَمْرَةَ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ. وَقَالَ يَحْيَى بن سعيد وَبِشْرٌ: عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ وَرَوَاهُ مَالِكٌ وَابْنُ عَجْلَانَ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ .

[الحديث ٦٣٢٠ - طرفه في: ٧٣٩٣]

قَوْلُهُ: (بَاب) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِغَيْرِ تَرْجَمَةٍ، وَسَقَطَ لِبَعْضِهِمْ، وَعَلَيْهِ شَرْحُ ابْنِ بَطَّالٍ وَمَنْ تَبِعَهُ، وَالرَّاجِحُ إِثْبَاتُهُ. وَمُنَاسَبَتُهُ لِمَا قَبْلَهُ عُمُومُ الذِّكْرِ عِنْدَ النَّوْمِ، وَعَلَى إِسْقَاطِهِ فَهُوَ كَالْفَصْلِ مِنَ الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ فِي الْحَدِيثِ مَعْنَى التَّعْوِيذِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِلَفْظِهِ.

قَوْلُهُ: (زُهَيْرٌ) هُوَ ابْنُ مُعَاوِيَةَ أَبُو خَيْثَمَةَ الْجُعْفِيُّ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ هُوَ الْعُمَرِيُّ، وَهُوَ تَابِعِيٌّ صَغِيرٌ، وَشَيْخُهُ تَابِعِيٌّ وَسَطٌ، وَأَبُوهُ تَابِعِيٌّ كَبِيرٌ، فَفِيهِ ثَلَاثَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ فِي نَسَقٍ مَدَنِيُّونَ.

قَوْلُهُ: (إِذَا أَوَى) بِالْقَصْرِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ قَرِيبًا.

قَوْلُهُ: (فَلْيَنْفُضْ فِرَاشَهُ بِدَاخِلَةِ إِزَارِهِ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي زَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ: بِدَاخِلِ بِلَا هَاءٍ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ الْآتِيَةِ فِي التَّوْحِيدِ: بِصَنِفَةِ ثَوْبِهِ، وَكَذَا لِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَهِيَ بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ النُّونِ بَعْدَهَا فَاءٌ، هِيَ الْحَاشِيَةُ الَّتِي تَلِي الْجِلْدَ، وَالْمُرَادُ بِالدَّاخِلَةِ طَرَفُ الْإِزَارِ الَّذِي يَلِي الْجَسَدَ، قَالَ مَالِكٌ: دَاخِلَةُ الْإِزَارِ: مَا يَلِي دَاخِلَ الْجَسَدِ مِنْهُ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ عَبْدَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عِنْدَ مُسْلِمٍ: فَلْيَحُلَّ دَاخِلَةَ إِزَارِهِ، فَلْيَنْفُضْ بِهَا فِرَاشَهُ، وَفِي رِوَايَةِ يَحْيَى الْقَطَّانِ كَمَا سَيَأْتِي: فَلْيَنْزِعْ وَقَالَ عِيَاضٌ: دَاخِلَةُ الْإِزَارِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: طَرَفُهُ، وَدَاخِلَةُ الْإِزَارِ فِي حَدِيثِ الَّذِي أُصِيبَ بِالْعَيْنِ: مَا يَلِيهَا مِنَ الْجَسَدِ. وَقِيلَ: كَنَّى بِهَا عَنِ الذَّكَرِ، وَقِيلَ: عَنِ الْوَرِكِ، وَحَكَى بَعْضُهُمْ أَنَّهُ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَأَنَّهُ أَمَرَ بِغَسْلِ طَرَفِ ثَوْبِهِ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّوَابُ.

وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي الْمُفْهِمِ: حِكْمَةُ هَذَا النَّفْضِ قَدْ ذُكِرَتْ فِي الْحَدِيثِ، وَأَمَّا اخْتِصَاصُ النَّفْضِ بِدَاخِلَةِ الْإِزَارِ فَلَمْ يَظْهَرْ لَنَا، وَيَقَعُ لِي أَنَّ فِي ذَلِكَ خَاصِّيَّةً طِبِّيَّةً تَمْنَعُ مِنْ قُرْبِ بَعْضِ الْحَيَوَانَاتِ، كَمَا أُمِرَ بِذَلِكَ الْعَائِنُ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا وَقَعَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ: فَلْيَنْفُضْ بِهَا ثَلَاثًا فَحَذَا بِهَا حَذْوَ الرُّقَى فِي التَّكْرِيرِ. انْتَهَى. وَقَدْ أَبْدَى غَيْرُهُ حِكْمَةَ ذَلِكَ، وَأَشَارَ الدَّاوُدِيُّ فِيمَا نَقَلَهُ ابْنُ التِّينِ إِلَى أَنَّ الْحِكْمَةَ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْإِزَارَ يُسْتَرُ بِالثِّيَابِ، فَيَتَوَارَى بِمَا يَنَالُهُ مِنَ الْوَسَخِ، فَلَوْ نَالَ ذَلِكَ بِكُمِّهِ صَارَ غَيْرَ لَدِنِ الثَّوْبِ، وَاللَّهُ يُحِبُّ إِذَا عَمِلَ الْعَبْدُ عَمَلًا أَنْ يُحْسِنَهُ، وَقَالَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ: إِنَّمَا أَمَرَ بِدَاخِلَتِهِ دُونَ خَارِجَتِهِ؛ لِأَنَّ الْمُؤْتَزِرَ يَأْخُذُ طَرَفَيْ إِزَارِهِ بِيَمِينِهِ وَشِمَالِهِ وَيُلْصِقُ مَا بِشِمَالِهِ، وَهُوَ الطَّرَفُ الدَّاخِلِيُّ عَلَى جَسَدِهِ، وَيَضَعُ مَا بِيَمِينِهِ فَوْقَ الْأُخْرَى، فَمَتَى عَاجَلَهُ أَمْرٌ أَوْ خَشِيَ سُقُوطَ إِزَارِهِ أَمْسَكَهُ بِشِمَالِهِ، وَدَفَعَ عَنْ نَفْسِهِ بِيَمِينِهِ، فَإِذَا صَارَ إِلَى فِرَاشِهِ فَحَلَّ إِزَارَهُ فَإِنَّهُ يَحِلُّ بِيَمِينِهِ خَارِجَ الْإِزَارِ، وَتَبْقَى الدَّاخِلَةُ مُعَلَّقَةً وَبِهَا يَقَعُ النَّفْضُ، وَقَالَ الْبَيْضَاوِيُّ: إِنَّمَا أَمَرَ بِالنَّفْضِ بِهَا؛ لِأَنَّ الَّذِي يُرِيدُ النَّوْمَ يَحِلُّ بِيَمِينِهِ خَارِجَ الْإِزَارِ، وَتَبْقَى الدَّاخِلَةُ مُعَلَّقَةً فَيَنْفُضُ بِهَا، وَأَشَارَ الْكِرْمَانِيُّ إِلَى أَنَّ الْحِكْمَةَ فِيهِ أَنْ تَكُونَ يَدُهُ حِينَ النَّفْضِ مَسْتُورَةً؛ لِئَلَّا يَكُونَ هُنَاكَ شَيْءٌ، فَيَحْصُلُ فِي يَدِهِ مَا يَكْرَهُ. انْتَهَى. وَهِيَ حِكْمَةُ النَّفْضِ بِطَرَفِ الثَّوْبِ دُونَ الْيَدِ لَا خُصُوصَ الدَّاخِلَةِ.

قَوْلُهُ: (فَإِنَّهُ

لَا يَدْرِي مَا خَلَفَهُ عَلَيْهِ) بِتَخْفِيفِ اللَّامِ، أَيْ: حَدَثَ بَعْدَهُ فِيهِ، وَهِيَ رِوَايَةُ ابْنِ عَجْلَانَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ، وَفِي رِوَايَةِ عَبْدَةَ: فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَنْ خَلَفَهُ فِي فِرَاشِهِ، وَزَادَ فِي رِوَايَتِهِ: ثُمَّ لِيَضْطَجِعْ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ، وَفِي رِوَايَةِ يَحْيَى الْقَطَّانِ: ثُمَّ لْيَتَوَسَّدْ بِيَمِينِهِ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ضَمْرَةَ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ: وَلْيُسَمِّ اللَّهَ؛ فَإِنَّهُ لَا يَعْلَمُ مَا خَلَفَهُ بَعْدَهُ عَلَى فِرَاشِهِ أَيْ: مَا صَارَ بَعْدَهُ خَلَفًا وَبَدَلًا عَنْهُ إِذَا غَابَ، قَالَ الطِّيبِيُّ: مَعْنَاهُ لَا يَدْرِي مَا وَقَعَ فِي فِرَاشِهِ بَعْدَمَا خَرَجَ مِنْهُ مِنْ تُرَابٍ أَوْ قَذَاةٍ أَوْ هَوَامَّ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ يَقُولُ: بِاسْمِكَ رَبِّي وَضَعْتُ جَنْبِي، وَبِكَ فِي رِوَايَةِ عَبْدَةَ: ثُمَّ لْيَقُلْ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ، وَفِي رِوَايَةِ يَحْيَى الْقَطَّانِ: اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي ضَمْرَةَ: ثُمَّ يَقُولُ: سُبْحَانَكَ رَبِّي وَضَعْتُ جَنْبِي.

قَوْلُهُ: (إِنْ أَمْسَكْتَ) فِي رِوَايَةِ يَحْيَى الْقَطَّانِ: اللَّهُمَّ إِنْ أَمْسَكْتَ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عَجْلَانَ: اللَّهُمَّ فَإِنْ أَمْسَكْتَ، وَفِي رِوَايَةِ عَبْدَةَ: فَإِنِ احْتَبَسْتَ

قَوْلُهُ: (فَارْحَمْهَا) فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ: فَاغْفِرْ لَهَا، وَكَذَا فِي رِوَايَةِ ابْنِ عَجْلَانَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ، قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: الْإِمْسَاكُ كِنَايَةٌ عَنَ الْمَوْتِ فَالرَّحْمَةُ أَوِ الْمَغْفِرَةُ تُنَاسِبُهُ، وَالْإِرْسَالُ كِنَايَةٌ عَنِ اسْتِمْرَارِ الْبَقَاءِ، وَالْحِفْظُ يُنَاسِبُهُ، قَالَ الطِّيبِيُّ: هَذَا الْحَدِيثُ مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِ - تَعَالَى - ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾ الْآيَةَ، قُلْتُ: وَوَقَعَ التَّصْرِيحُ بِالْمَوْتِ وَالْحَيَاةِ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ النَّبِيَّ أَمَرَ رَجُلًا إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ أَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ خَلَقْتَ نَفْسِي، وَأَنْتَ تَتَوَفَّاهَا، لَكَ مَمَاتُهَا وَمَحْيَاهَا، إِنْ أَحْيَيْتَهَا فَاحْفَظْهَا، وَإِنْ أَمَتَّهَا فَاغْفِرْ لَهَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ.

قَوْلُهُ: (بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ) قَالَ الطِّيبِيُّ: هَذِهِ الْبَاءُ هِيَ مِثْلُ الْبَاءِ فِي قَوْلِكِ: كَتَبْتُ بِالْقَلَمِ، وَمَا مُبْهَمَةٌ وَبَيَانُهَا مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ صِلَتُهَا، وَزَادَ ابْنُ عَجْلَانَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ فِي آخِرِهِ شَيْئًا لَمْ أَرَهُ عِنْدَ غَيْرِهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: وَإِذَا اسْتَيْقَظَ فَلْيَقُلِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الذِّي عَافَانِي فِي جَسَدِي، وَرَدَّ إِلَيَّ رُوحِي وَهُوَ يُشِيرُ إِلَى مَا ذَكَرَهُ الْكِرْمَانِيُّ. وَقَدْ نَقَلْتُ قَوْلَ الزَّجَّاجِ فِي ذَلِكَ فِي أَوَاخِرِ الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ الْبَرَاءِ فِيمَا مَضَى قَرِيبًا، وَكَذَلِكَ كَلَامُ الطِّيبِيِّ.

قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَدَبٌ عَظِيمٌ، وَقَدْ ذَكَرَ حِكْمَتَهُ فِي الْخَبَرِ وَهُوَ خَشْيَةَ أَنْ يَأْوِيَ إِلَى فِرَاشِهِ بَعْضُ الْهَوَامِّ الضَّارَّةِ فَتُؤْذِيَهُ، وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ يَنْبَغِي لِمَنْ أَرَادَ الْمَنَامَ أَنْ يَمْسَحَ فِرَاشَهُ؛ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ شَيْءٌ يَخْفَى مِنْ رُطُوبَةٍ أَوْ غَيْرِهَا، وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: هَذَا مِنَ الْحَذَرِ، وَمِنَ النَّظَرِ فِي أَسْبَابِ دَفْعِ سُوءِ الْقَدَرِ، أَوْ هُوَ مِنَ الْحَدِيثِ الْآخَرِ اعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ.

قُلْتُ وَمِمَّا وَرَدَ مَا يُقَالُ عِنْدَ النَّوْمِ حَدِيثُ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا وَسَقَانَا وَكَفَانَا وَآوَانَا فَكَمْ مِمَّنْ لَا كَافِيَ لَهُ وَلَا مُؤْوِيَ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالثَّلَاثَةُ وَلِأَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوُهُ وَزَادَ وَالَّذِي مَنَّ عَلَيَّ فَأَفْضَلَ وَالَّذِي أَعْطَانِي فَأَجْزَلَ وَلِأَبِي دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ يَقُولُ عِنْدَ مَضْجَعِهِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ، وَكَلِمَاتِكَ التَّامَّةِ مِنْ شَرِّ مَا أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ، اللَّهُمَّ أَنْتَ تَكْشِفُ الْمَأْثَمَ وَالْمَغْرَمَ، اللَّهُمَّ لَا يُهْزَمُ جُنْدُكَ، وَلَا يُخْلَفُ وَعْدُكَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ، سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ، وَلِأَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْأَزْهَرِ الْأَنْمَارِيِّ: أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ يَقُولُ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنَ اللَّيْلِ: بِسْمِ اللَّهِ وَضَعْتُ جَنْبِي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، وَأَخْسِئْ شَيْطَانِي، وَفُكَّ رِهَانِي، وَاجْعَلْنِي فِي النِّدَاءِ الْأَعْلَى، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ رَفَعَهُ: مَنْ قَالَ حِينَ يَأْوِي إِلَى فِرَاشِهِ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُهُ، وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ، وَإِنْ كَانَتْ عَدَدَ رَمْلِ عَالِجٍ، وَإِنْ كَانَتْ عَدَدَ أَيَّامِ الدُّنْيَا، وَلِأَبِي دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيثِ حَفْصَةَ أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْقُدَ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى تَحْتَ خَدِّهِ، ثُمَّ

يَقُولُ: اللَّهُمَّ قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَكَ ثَلَاثًا، وَأَخْرَجَهُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(١٢) (باب التَّعَوُّذِ وَالقِرَاءَةِ عِنْدَ المَنَامِ) مصدرٌ ميميٌّ، ولأبي ذرٍّ: «عند النَّوم».

٦٣١٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) أبو محمَّد الكلاعيُّ الدِّمشقيُّ، ثمَّ (١) التِّنِّيسيُّ الحافظ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُقَيْلٌ) بضم العين وفتح القاف، ابن خالدٍ الأيليُّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ محمَّد (٢)، أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُرْوَةُ) بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ كَانَ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ) بفتح الجيم (نَفَثَ فِي يَدَيْهِ) بالمثلثة، نفخ كالَّذي يبصقُ، وقيل: لا بصاق فيه، فإن كان فهو التَّفل، وقيل: هما بمعنًى، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي «في يده» بالإفراد (وَقَرَأَ بِالمُعَوِّذَاتِ) بكسر الواو المشددة وبالذال المعجمة ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ والسُّورتين بعدها، وعبَّر بالمعوِّذات تغليبًا (وَمَسَحَ بِهِمَا) بيديه (جَسَدَهُ) ما استطاع منه، والنَّفث بعد القراءة، والواو لا تقتضِي التَّرتيب.

والحديثُ مرَّ في «آخر فضائل القرآن» [خ¦٥٠١٧].

(١٣) هذا (بابٌ) بالتَّنوين من غير (٣) ترجمةٍ، وهو ساقطٌ لبعضهم.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عَلَى هَذَا الذِّكْرِ عِنْدَ النَّوْمِ لَمْ يُصِبْهُ إِعْيَاءٌ؛ لِأَنَّ فَاطِمَةَ شَكَتِ التَّعَبَ مِنَ الْعَمَلِ فَأَحَالَهَا عَلَى ذَلِكَ، كَذَا أَفَادَهُ ابْنُ تَيْمِيَةَ، وَفِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَتَعَيَّنُ رَفْعُ التَّعَبِ بَلْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَنْ وَاظَبَ عَلَيْهِ لَا يَتَضَرَّرُ بِكَثْرَةِ الْعَمَلِ وَلَا يَشُقُّ عَلَيْهِ، وَلَوْ حَصَلَ لَهُ التَّعَبُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

١٢ - بَاب التَّعَوُّذِ وَالْقِرَاءَةِ عِنْدَ الْمَنَامِ

٦٣١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ نَفَثَ فِي يَدَيْهِ، وَقَرَأَ بِالْمُعَوِّذَاتِ، وَمَسَحَ بِهِمَا جَسَدَهُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ التَّعَوُّذِ وَالْقِرَاءَةِ عِنْدَ النَّوْمِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي قِرَاءَةِ الْمُعَوِّذَاتِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الطِّبِّ، وَبَيَّنْتُ اخْتِلَافَ الرُّوَاةِ فِي أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ دَائِمًا أَوْ بِقَيْدِ الشَّكْوَى، وَأَنَّهُ ثَبَتَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُ يُفِيدُ الْأَمْرَيْنِ مَعًا؛ لِمَا فِي رِوَايَةِ عُقَيْلٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِلَفْظِ: كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ وَبَيَّنْتُ فِيهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُعَوِّذَاتِ: الْإِخْلَاصُ وَالْفَلَقُ وَالنَّاسُ، وَأَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ صَرِيحًا فِي رِوَايَةِ عُقَيْلٍ الْمَذْكُورَةِ وَأَنَّهَا تُعَيِّنُ أَحَدَ الِاحْتِمَالَاتِ الْمَاضِي ذِكْرُهَا ثَمَّةَ، وَفِيهَا كَيْفِيَّةُ مَسْحِ جَسَدِهِ بِيَدَيْهِ، وَقَدْ وَرَدَ فِي الْقِرَاءَةِ عِنْدَ النَّوْمِ عِدَّةُ أَحَادِيثَ صَحِيحَةٌ، مِنْهَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قِرَاءَةِ آيَةِ الْكُرْسِيِّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْوَكَالَةِ وَغَيْرِهَا، وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ: الْآيَتَانِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ، وَحَدِيثُ فَرْوَةَ بْنِ نَوْفَلٍ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ لِنَوْفَلٍ: اقْرَأْ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ، وَنَمْ عَلَى خَاتِمَتِهَا؛ فَإِنَّهَا بَرَاءَةٌ مِنَ الشِّرْكِ، أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الثَّلَاثَةُ وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ، وَحَدِيثُ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ: كَانَ النَّبِيُّ يَقْرَأُ الْمُسَبِّحَاتِ قَبْلَ أَنْ يَرْقُدَ، وَيَقُولُ: فِيهِنَّ آيَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ آيَةٍ أَخْرَجَهُ الثَّلَاثَةُ، وَحَدِيثُ جَابِرٍ رَفَعَهُ: كَانَ لَا يَنَامُ حَتَّى يَقْرَأَ الم تَنْزِيلُ، وَتَبَارَكَ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ، وَحَدِيثُ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ رَفَعَهُ: مَا مِنِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَأْخُذُ

مَضْجَعَهُ فَيَقْرَأُ سُورَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ إِلَّا بَعَثَ اللَّهُ مَلَكًا يَحْفَظُهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيهِ حَتَّى يَهُبَّ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ.

وَوَرَدَ فِي التَّعَوُّذِ أَيْضًا عِدَّةُ أَحَادِيثَ، مِنْهَا حَدِيثُ أَبِي صَالِحٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ رَفَعَهُ: لَوْ قُلْتَ حِينَ أَمْسَيْتَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، لَمْ يَضُرَّكَ شَيْءٌ، وَفِيهِ قِصَّةٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ. وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: كَانَ النَّبِيُّ يَأْمُرُنَا إِذَا أَخَذَ أَحَدُنَا مَضْجَعَهُ أَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ وَرَبَّ الْأَرْضِ الْحَدِيثَ، وَفِي لَفْظٍ: اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكَهُ، أَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي، وَمِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، وَشِرْكِهِ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَحَدِيثُ عَلِيٍّ رَفَعَهُ: كَانَ يَقُولُ عِنْدَ مَضْجَعِهِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ، وَكَلِمَاتِكَ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ كُلِّ شَيْءٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ.

قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَدٌّ عَلَى مَنْ مَنَعَ اسْتِعْمَالَ الْعَوْذِ وَالرُّقَى إِلَّا بَعْدَ وُقُوعِ الْمَرَضِ. انْتَهَى. وَقَدْ تَقَدَّمَ تَقْرِيرُ ذَلِكَ وَالْبَحْثُ فِيهِ فِي كِتَابِ الطِّبِّ.

[١٣ - باب]

٦٣٢٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي

سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ : إِذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ فَلْيَنْفُضْ فِرَاشَهُ بِدَاخِلَةِ إِزَارِهِ؛ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا خَلَفَهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَقُولُ: بِاسْمِكَ رَبِّ وَضَعْتُ جَنْبِي، وَبِكَ أَرْفَعُهُ، إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَارْحَمْهَا، وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ.

تَابَعَهُ أَبُو ضَمْرَةَ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ. وَقَالَ يَحْيَى بن سعيد وَبِشْرٌ: عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ وَرَوَاهُ مَالِكٌ وَابْنُ عَجْلَانَ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ .

[الحديث ٦٣٢٠ - طرفه في: ٧٣٩٣]

قَوْلُهُ: (بَاب) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِغَيْرِ تَرْجَمَةٍ، وَسَقَطَ لِبَعْضِهِمْ، وَعَلَيْهِ شَرْحُ ابْنِ بَطَّالٍ وَمَنْ تَبِعَهُ، وَالرَّاجِحُ إِثْبَاتُهُ. وَمُنَاسَبَتُهُ لِمَا قَبْلَهُ عُمُومُ الذِّكْرِ عِنْدَ النَّوْمِ، وَعَلَى إِسْقَاطِهِ فَهُوَ كَالْفَصْلِ مِنَ الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ فِي الْحَدِيثِ مَعْنَى التَّعْوِيذِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِلَفْظِهِ.

قَوْلُهُ: (زُهَيْرٌ) هُوَ ابْنُ مُعَاوِيَةَ أَبُو خَيْثَمَةَ الْجُعْفِيُّ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ هُوَ الْعُمَرِيُّ، وَهُوَ تَابِعِيٌّ صَغِيرٌ، وَشَيْخُهُ تَابِعِيٌّ وَسَطٌ، وَأَبُوهُ تَابِعِيٌّ كَبِيرٌ، فَفِيهِ ثَلَاثَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ فِي نَسَقٍ مَدَنِيُّونَ.

قَوْلُهُ: (إِذَا أَوَى) بِالْقَصْرِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ قَرِيبًا.

قَوْلُهُ: (فَلْيَنْفُضْ فِرَاشَهُ بِدَاخِلَةِ إِزَارِهِ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي زَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ: بِدَاخِلِ بِلَا هَاءٍ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ الْآتِيَةِ فِي التَّوْحِيدِ: بِصَنِفَةِ ثَوْبِهِ، وَكَذَا لِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَهِيَ بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ النُّونِ بَعْدَهَا فَاءٌ، هِيَ الْحَاشِيَةُ الَّتِي تَلِي الْجِلْدَ، وَالْمُرَادُ بِالدَّاخِلَةِ طَرَفُ الْإِزَارِ الَّذِي يَلِي الْجَسَدَ، قَالَ مَالِكٌ: دَاخِلَةُ الْإِزَارِ: مَا يَلِي دَاخِلَ الْجَسَدِ مِنْهُ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ عَبْدَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عِنْدَ مُسْلِمٍ: فَلْيَحُلَّ دَاخِلَةَ إِزَارِهِ، فَلْيَنْفُضْ بِهَا فِرَاشَهُ، وَفِي رِوَايَةِ يَحْيَى الْقَطَّانِ كَمَا سَيَأْتِي: فَلْيَنْزِعْ وَقَالَ عِيَاضٌ: دَاخِلَةُ الْإِزَارِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: طَرَفُهُ، وَدَاخِلَةُ الْإِزَارِ فِي حَدِيثِ الَّذِي أُصِيبَ بِالْعَيْنِ: مَا يَلِيهَا مِنَ الْجَسَدِ. وَقِيلَ: كَنَّى بِهَا عَنِ الذَّكَرِ، وَقِيلَ: عَنِ الْوَرِكِ، وَحَكَى بَعْضُهُمْ أَنَّهُ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَأَنَّهُ أَمَرَ بِغَسْلِ طَرَفِ ثَوْبِهِ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّوَابُ.

وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي الْمُفْهِمِ: حِكْمَةُ هَذَا النَّفْضِ قَدْ ذُكِرَتْ فِي الْحَدِيثِ، وَأَمَّا اخْتِصَاصُ النَّفْضِ بِدَاخِلَةِ الْإِزَارِ فَلَمْ يَظْهَرْ لَنَا، وَيَقَعُ لِي أَنَّ فِي ذَلِكَ خَاصِّيَّةً طِبِّيَّةً تَمْنَعُ مِنْ قُرْبِ بَعْضِ الْحَيَوَانَاتِ، كَمَا أُمِرَ بِذَلِكَ الْعَائِنُ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا وَقَعَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ: فَلْيَنْفُضْ بِهَا ثَلَاثًا فَحَذَا بِهَا حَذْوَ الرُّقَى فِي التَّكْرِيرِ. انْتَهَى. وَقَدْ أَبْدَى غَيْرُهُ حِكْمَةَ ذَلِكَ، وَأَشَارَ الدَّاوُدِيُّ فِيمَا نَقَلَهُ ابْنُ التِّينِ إِلَى أَنَّ الْحِكْمَةَ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْإِزَارَ يُسْتَرُ بِالثِّيَابِ، فَيَتَوَارَى بِمَا يَنَالُهُ مِنَ الْوَسَخِ، فَلَوْ نَالَ ذَلِكَ بِكُمِّهِ صَارَ غَيْرَ لَدِنِ الثَّوْبِ، وَاللَّهُ يُحِبُّ إِذَا عَمِلَ الْعَبْدُ عَمَلًا أَنْ يُحْسِنَهُ، وَقَالَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ: إِنَّمَا أَمَرَ بِدَاخِلَتِهِ دُونَ خَارِجَتِهِ؛ لِأَنَّ الْمُؤْتَزِرَ يَأْخُذُ طَرَفَيْ إِزَارِهِ بِيَمِينِهِ وَشِمَالِهِ وَيُلْصِقُ مَا بِشِمَالِهِ، وَهُوَ الطَّرَفُ الدَّاخِلِيُّ عَلَى جَسَدِهِ، وَيَضَعُ مَا بِيَمِينِهِ فَوْقَ الْأُخْرَى، فَمَتَى عَاجَلَهُ أَمْرٌ أَوْ خَشِيَ سُقُوطَ إِزَارِهِ أَمْسَكَهُ بِشِمَالِهِ، وَدَفَعَ عَنْ نَفْسِهِ بِيَمِينِهِ، فَإِذَا صَارَ إِلَى فِرَاشِهِ فَحَلَّ إِزَارَهُ فَإِنَّهُ يَحِلُّ بِيَمِينِهِ خَارِجَ الْإِزَارِ، وَتَبْقَى الدَّاخِلَةُ مُعَلَّقَةً وَبِهَا يَقَعُ النَّفْضُ، وَقَالَ الْبَيْضَاوِيُّ: إِنَّمَا أَمَرَ بِالنَّفْضِ بِهَا؛ لِأَنَّ الَّذِي يُرِيدُ النَّوْمَ يَحِلُّ بِيَمِينِهِ خَارِجَ الْإِزَارِ، وَتَبْقَى الدَّاخِلَةُ مُعَلَّقَةً فَيَنْفُضُ بِهَا، وَأَشَارَ الْكِرْمَانِيُّ إِلَى أَنَّ الْحِكْمَةَ فِيهِ أَنْ تَكُونَ يَدُهُ حِينَ النَّفْضِ مَسْتُورَةً؛ لِئَلَّا يَكُونَ هُنَاكَ شَيْءٌ، فَيَحْصُلُ فِي يَدِهِ مَا يَكْرَهُ. انْتَهَى. وَهِيَ حِكْمَةُ النَّفْضِ بِطَرَفِ الثَّوْبِ دُونَ الْيَدِ لَا خُصُوصَ الدَّاخِلَةِ.

قَوْلُهُ: (فَإِنَّهُ

لَا يَدْرِي مَا خَلَفَهُ عَلَيْهِ) بِتَخْفِيفِ اللَّامِ، أَيْ: حَدَثَ بَعْدَهُ فِيهِ، وَهِيَ رِوَايَةُ ابْنِ عَجْلَانَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ، وَفِي رِوَايَةِ عَبْدَةَ: فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَنْ خَلَفَهُ فِي فِرَاشِهِ، وَزَادَ فِي رِوَايَتِهِ: ثُمَّ لِيَضْطَجِعْ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ، وَفِي رِوَايَةِ يَحْيَى الْقَطَّانِ: ثُمَّ لْيَتَوَسَّدْ بِيَمِينِهِ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ضَمْرَةَ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ: وَلْيُسَمِّ اللَّهَ؛ فَإِنَّهُ لَا يَعْلَمُ مَا خَلَفَهُ بَعْدَهُ عَلَى فِرَاشِهِ أَيْ: مَا صَارَ بَعْدَهُ خَلَفًا وَبَدَلًا عَنْهُ إِذَا غَابَ، قَالَ الطِّيبِيُّ: مَعْنَاهُ لَا يَدْرِي مَا وَقَعَ فِي فِرَاشِهِ بَعْدَمَا خَرَجَ مِنْهُ مِنْ تُرَابٍ أَوْ قَذَاةٍ أَوْ هَوَامَّ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ يَقُولُ: بِاسْمِكَ رَبِّي وَضَعْتُ جَنْبِي، وَبِكَ فِي رِوَايَةِ عَبْدَةَ: ثُمَّ لْيَقُلْ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ، وَفِي رِوَايَةِ يَحْيَى الْقَطَّانِ: اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي ضَمْرَةَ: ثُمَّ يَقُولُ: سُبْحَانَكَ رَبِّي وَضَعْتُ جَنْبِي.

قَوْلُهُ: (إِنْ أَمْسَكْتَ) فِي رِوَايَةِ يَحْيَى الْقَطَّانِ: اللَّهُمَّ إِنْ أَمْسَكْتَ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عَجْلَانَ: اللَّهُمَّ فَإِنْ أَمْسَكْتَ، وَفِي رِوَايَةِ عَبْدَةَ: فَإِنِ احْتَبَسْتَ

قَوْلُهُ: (فَارْحَمْهَا) فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ: فَاغْفِرْ لَهَا، وَكَذَا فِي رِوَايَةِ ابْنِ عَجْلَانَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ، قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: الْإِمْسَاكُ كِنَايَةٌ عَنَ الْمَوْتِ فَالرَّحْمَةُ أَوِ الْمَغْفِرَةُ تُنَاسِبُهُ، وَالْإِرْسَالُ كِنَايَةٌ عَنِ اسْتِمْرَارِ الْبَقَاءِ، وَالْحِفْظُ يُنَاسِبُهُ، قَالَ الطِّيبِيُّ: هَذَا الْحَدِيثُ مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِ - تَعَالَى - ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾ الْآيَةَ، قُلْتُ: وَوَقَعَ التَّصْرِيحُ بِالْمَوْتِ وَالْحَيَاةِ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ النَّبِيَّ أَمَرَ رَجُلًا إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ أَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ خَلَقْتَ نَفْسِي، وَأَنْتَ تَتَوَفَّاهَا، لَكَ مَمَاتُهَا وَمَحْيَاهَا، إِنْ أَحْيَيْتَهَا فَاحْفَظْهَا، وَإِنْ أَمَتَّهَا فَاغْفِرْ لَهَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ.

قَوْلُهُ: (بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ) قَالَ الطِّيبِيُّ: هَذِهِ الْبَاءُ هِيَ مِثْلُ الْبَاءِ فِي قَوْلِكِ: كَتَبْتُ بِالْقَلَمِ، وَمَا مُبْهَمَةٌ وَبَيَانُهَا مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ صِلَتُهَا، وَزَادَ ابْنُ عَجْلَانَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ فِي آخِرِهِ شَيْئًا لَمْ أَرَهُ عِنْدَ غَيْرِهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: وَإِذَا اسْتَيْقَظَ فَلْيَقُلِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الذِّي عَافَانِي فِي جَسَدِي، وَرَدَّ إِلَيَّ رُوحِي وَهُوَ يُشِيرُ إِلَى مَا ذَكَرَهُ الْكِرْمَانِيُّ. وَقَدْ نَقَلْتُ قَوْلَ الزَّجَّاجِ فِي ذَلِكَ فِي أَوَاخِرِ الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ الْبَرَاءِ فِيمَا مَضَى قَرِيبًا، وَكَذَلِكَ كَلَامُ الطِّيبِيِّ.

قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَدَبٌ عَظِيمٌ، وَقَدْ ذَكَرَ حِكْمَتَهُ فِي الْخَبَرِ وَهُوَ خَشْيَةَ أَنْ يَأْوِيَ إِلَى فِرَاشِهِ بَعْضُ الْهَوَامِّ الضَّارَّةِ فَتُؤْذِيَهُ، وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ يَنْبَغِي لِمَنْ أَرَادَ الْمَنَامَ أَنْ يَمْسَحَ فِرَاشَهُ؛ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ شَيْءٌ يَخْفَى مِنْ رُطُوبَةٍ أَوْ غَيْرِهَا، وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: هَذَا مِنَ الْحَذَرِ، وَمِنَ النَّظَرِ فِي أَسْبَابِ دَفْعِ سُوءِ الْقَدَرِ، أَوْ هُوَ مِنَ الْحَدِيثِ الْآخَرِ اعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ.

قُلْتُ وَمِمَّا وَرَدَ مَا يُقَالُ عِنْدَ النَّوْمِ حَدِيثُ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا وَسَقَانَا وَكَفَانَا وَآوَانَا فَكَمْ مِمَّنْ لَا كَافِيَ لَهُ وَلَا مُؤْوِيَ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالثَّلَاثَةُ وَلِأَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوُهُ وَزَادَ وَالَّذِي مَنَّ عَلَيَّ فَأَفْضَلَ وَالَّذِي أَعْطَانِي فَأَجْزَلَ وَلِأَبِي دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ يَقُولُ عِنْدَ مَضْجَعِهِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ، وَكَلِمَاتِكَ التَّامَّةِ مِنْ شَرِّ مَا أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ، اللَّهُمَّ أَنْتَ تَكْشِفُ الْمَأْثَمَ وَالْمَغْرَمَ، اللَّهُمَّ لَا يُهْزَمُ جُنْدُكَ، وَلَا يُخْلَفُ وَعْدُكَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ، سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ، وَلِأَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْأَزْهَرِ الْأَنْمَارِيِّ: أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ يَقُولُ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنَ اللَّيْلِ: بِسْمِ اللَّهِ وَضَعْتُ جَنْبِي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، وَأَخْسِئْ شَيْطَانِي، وَفُكَّ رِهَانِي، وَاجْعَلْنِي فِي النِّدَاءِ الْأَعْلَى، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ رَفَعَهُ: مَنْ قَالَ حِينَ يَأْوِي إِلَى فِرَاشِهِ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُهُ، وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ، وَإِنْ كَانَتْ عَدَدَ رَمْلِ عَالِجٍ، وَإِنْ كَانَتْ عَدَدَ أَيَّامِ الدُّنْيَا، وَلِأَبِي دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيثِ حَفْصَةَ أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْقُدَ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى تَحْتَ خَدِّهِ، ثُمَّ

يَقُولُ: اللَّهُمَّ قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَكَ ثَلَاثًا، وَأَخْرَجَهُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(١٢) (باب التَّعَوُّذِ وَالقِرَاءَةِ عِنْدَ المَنَامِ) مصدرٌ ميميٌّ، ولأبي ذرٍّ: «عند النَّوم».

٦٣١٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) أبو محمَّد الكلاعيُّ الدِّمشقيُّ، ثمَّ (١) التِّنِّيسيُّ الحافظ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُقَيْلٌ) بضم العين وفتح القاف، ابن خالدٍ الأيليُّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ محمَّد (٢)، أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُرْوَةُ) بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ كَانَ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ) بفتح الجيم (نَفَثَ فِي يَدَيْهِ) بالمثلثة، نفخ كالَّذي يبصقُ، وقيل: لا بصاق فيه، فإن كان فهو التَّفل، وقيل: هما بمعنًى، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي «في يده» بالإفراد (وَقَرَأَ بِالمُعَوِّذَاتِ) بكسر الواو المشددة وبالذال المعجمة ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ والسُّورتين بعدها، وعبَّر بالمعوِّذات تغليبًا (وَمَسَحَ بِهِمَا) بيديه (جَسَدَهُ) ما استطاع منه، والنَّفث بعد القراءة، والواو لا تقتضِي التَّرتيب.

والحديثُ مرَّ في «آخر فضائل القرآن» [خ¦٥٠١٧].

(١٣) هذا (بابٌ) بالتَّنوين من غير (٣) ترجمةٍ، وهو ساقطٌ لبعضهم.

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.1 / 29.5
الإضاءة 80%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
سبحان الله