«حَدِّثِ النَّاسَ كُلَّ جُمُعَةٍ مَرَّةً، فَإِنْ أَبَيْتَ فَمَرَّتَيْنِ، فَإِنْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٣٣٧

الحديث رقم ٦٣٣٧ من كتاب «كتاب الدعوات» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ما يكره من السجع في الدعاء.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٦٣٣٧ في صحيح البخاري

«حَدِّثِ النَّاسَ كُلَّ جُمُعَةٍ مَرَّةً، فَإِنْ أَبَيْتَ فَمَرَّتَيْنِ، فَإِنْ أَكْثَرْتَ فَثَلَاثَ مِرَارٍ، وَلَا تُمِلَّ النَّاسَ هَذَا الْقُرْآنَ، وَلَا أُلْفِيَنَّكَ تَأْتِي الْقَوْمَ وَهُمْ فِي حَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِهِمْ فَتَقُصُّ عَلَيْهِمْ فَتَقْطَعُ عَلَيْهِمْ حَدِيثَهُمْ فَتُمِلُّهُمْ، وَلَكِنْ أَنْصِتْ، فَإِذَا أَمَرُوكَ فَحَدِّثْهُمْ وَهُمْ يَشْتَهُونَهُ، فَانْظُرِ السَّجْعَ مِنَ الدُّعَاءِ فَاجْتَنِبْهُ، فَإِنِّي عَهِدْتُ رَسُولَ اللهِ وَأَصْحَابَهُ لَا يَفْعَلُونَ إِلَّا ذَلِكَ،» يَعْنِي: لَا يَفْعَلُونَ إِلَّا ذَلِكَ الِاجْتِنَابَ.

بَابٌ: لِيَعْزِمِ الْمَسْأَلَةَ فَإِنَّهُ لَا مُكْرِهَ لَهُ

إسناد حديث رقم ٦٣٣٧ من صحيح البخاري

٦٣٣٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّكَنِ: حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ أَبُو حَبِيبٍ: حَدَّثَنَا هَارُونُ الْمُقْرِئُ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ الْخِرِّيتِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٦٣٣٧: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ) هُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَمْرٌو شَيْخُ شُعْبَةَ فِيهِ هُوَ ابْنُ مُرَّةَ، وَابْنُ أَبِي أَوْفَى هُوَ عَبْدُ اللَّهِ.

قَوْلُهُ: (صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى) أَيْ: عَلَيْهِ نَفْسِهِ، وَقِيلَ: عَلَيْهِ وَعَلَى أَتْبَاعِهِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ بَعْدَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ بَابًا.

الحديث الرابع:

قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ جَرِيرٍ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ: (وَهُوَ نُصُبٌ) بِضَمِّ النُّونِ وَبِصَادٍ مُهْمَلَةٍ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ هُوَ الصَّنَمُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ سَأَلَ، وَقَوْلُهُ: يُسَمَّى الْكَعْبَةَ الْيَمَانِيَةَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: كَعْبَةُ الْيَمَانِيَةِ، وَهِيَ لُغَةٌ، وَقَوْلُهُ: فَخَرَجْتُ فِي خَمْسِينَ مِنْ قَوْمِي، فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: فَارِسًا وَالْقَائِلُ: (وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ) هُوَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ فِيهِ وَسُفْيَانُ هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي أَوَاخِرِ الْمَغَازِي.

الحديث الخامس:

فِي دُعَاءِ النَّبِيِّ لِأَنَسٍ أَنْ يُكْثِرَ مَالُهُ وَوَلَدُهُ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ قَرِيبًا بَعْدَ ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ بَابًا، وَقَدْ بَيَّنَ مُسْلِمٌ - فِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ - أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي آخِرِ دُعَائِهِ لِأَنَسٍ، وَلَفْظُهُ: فَقَالَتْ أُمِّي: يَا رَسُولَ اللَّهِ، خُوَيْدِمُكَ ادْعُ اللَّهَ لَهُ، فَدَعَا لِي بِكُلِّ خَيْرٍ، وَكَانَ فِي دُعَائِهِ أَنْ قَالَ فَذَكَرَهُ. قَالَ الدَّاوُدِيُّ: هَذَا يَدُلُّ عَلَى بُطْلَانِ الْحَدِيثِ الَّذِي وَرَدَ: اللَّهُمَّ مَنْ آمَنَ بِي وَصَدَّقَ مَا جِئْتُ بِهِ فَاقْلِلْ لَهُ مِنَ الْمَالِ وَالْوَلَدِ، الْحَدِيثَ، قَالَ: وَكَيْفَ يَصِحُّ ذَلِكَ وَهُوَ يَحُضُّ عَلَى النِّكَاحِ وَالْتِمَاسِ الْوَلَدِ؟ قُلْتُ: لَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا؛ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ وَرَدَ فِي حُصُولِ الْأَمْرَيْنِ مَعًا، لَكِنْ يُعَكِّرُ عَلَيْهِ حَدِيثُ الْبَابِ، فَيُقَالُ: كَيْفَ دَعَا لِأَنَسٍ وَهُوَ خَادِمُهُ بِمَا كَرِهَهُ لِغَيْرِهِ؟ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعَ دُعَائِهِ لَهُ بِذَلِكَ قَرَنَهُ بِأَنْ لَا يَنَالَهُ مِنْ قِبَلِ ذَلِكَ ضَرَرٌ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى فِي كَرَاهِيَةِ اجْتِمَاعِ كَثْرَةِ الْمَالِ وَالْوَلَدِ إِنَّمَا هُوَ لِمَا يُخْشَى مِنْ ذَلِكَ مِنَ الْفِتْنَةِ بِهِمَا، وَالْفِتْنَةُ لَا يُؤْمَنُ مَعَهَا الْهَلَكَةُ.

الحديث السادس:

قَوْلُهُ: (عَبْدَةُ) هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ.

قَوْلُهُ: (رَجُلًا يَقْرَأُ فِي الْمَسْجِدِ) هُوَ عَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي الشَّهَادَاتِ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُ الْمَتْنِ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ، وَقَوْلُهُ فِيهِ: لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا وَكَذَا آيَةً قَالَ الْجُمْهُورُ: يَجُوزُ عَلَى النَّبِيِّ أَنْ يَنْسَى شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ بَعْدَ التَّبْلِيغِ، لَكِنَّهُ لَا يُقَرُّ عَلَيْهِ، وَكَذَا يَجُوزُ أَنْ يَنْسَى مَا لَا يَتَعَلَّقُ بِالْإِبْلَاغِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ - تَعَالَى -: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسَى * إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾

الحديث السابع:

قَوْلُهُ: (سُلَيْمَانُ) هُوَ ابْنُ مِهْرَانَ الْأَعْمَشُ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) هُوَ شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْأَدَبِ مِنْ طَرِيقِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ: سَمِعْتُ شَقِيقًا.

قَوْلُهُ: (فَقَالَ رَجُلٌ) هُوَ مُعَتَّبٌ بِمُهْمَلَةٍ ثُمَّ مُثَنَّاةٍ ثَقِيلَةٍ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ، أَوْ حُرْقُوصٌ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ هُنَاكَ، وَالْمُرَادُ مِنْهُ هُنَا قَوْلُهُ: يَرْحَمُ اللَّهُ مُوسَى فَخَصَّهُ بِالدُّعَاءِ، فَهُوَ مُطَابِقٌ لِأَحَدِ رُكْنَيِ التَّرْجَمَةِ، وَقَوْلُهُ: وَجْهُ اللَّهِ أَيِ: الْإِخْلَاصُ لَهُ.

٢٠ - بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ السَّجْعِ فِي الدُّعَاءِ

٦٣٣٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّكَنِ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ أَبُو حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا هَارُونُ الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ الْخِرِّيتِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: حَدِّثْ النَّاسَ كُلَّ جُمُعَةٍ مَرَّةً، فَإِنْ أَبَيْتَ فَمَرَّتَيْنِ، فَإِنْ أَكْثَرْتَ فَثَلَاثَ مِرَارٍ، وَلَا تُمِلَّ النَّاسَ هَذَا الْقُرْآنَ، وَلَا أُلْفِيَنَّكَ تَأْتِي الْقَوْمَ وَهُمْ فِي حَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِهِمْ، فَتَقُصُّ عَلَيْهِمْ فَتَقْطَعُ عَلَيْهِمْ حَدِيثَهُمْ فَتُمِلُّهُمْ، وَلَكِنْ أَنْصِتْ فَإِذَا أَمَرُوكَ فَحَدِّثْهُمْ وَهُمْ يَشْتَهُونَهُ، فَانْظُرْ السَّجْعَ مِنْ الدُّعَاءِ فَاجْتَنِبْهُ؛ فَإِنِّي عَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَأَصْحَابَهُ لَا يَفْعَلُونَ إِلَّا ذَلِكَ الِاجْتِنَابَ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

«يرحم الله موسى» (١) فخصَّه بالدُّعاء، فهو مطابقٌ لأحد جزأي التَّرجمة، والله أعلم.

(٢٠) (باب مَا يُكْرَهُ مِنَ السَّجْعِ فِي الدُّعَاءِ) وهو بفتح السين المهملة وسكون الجيم بعدها عين مهملة، كلامٌ من غير مُراعاة وزنٍ.

٦٣٣٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ (٢) بْنِ السَّكَنِ) بفتح السين (٣) المهملة والكاف بعدها نون، ابن حبيبٍ القرشيُّ البزَّار (٤) -بالموحدة والمعجمة- البصريُّ نزيل بغداد قال: (حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ) بفتح الحاء المهملة وتشديد الموحدة (أَبُو حَبِيبٍ) الباهليُّ قال: (حَدَّثَنَا هَارُونُ) بن موسى (المُقْرِئُ) بالهمزة، النَّحوي قال: (حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ الخِرِّيتِ) بكسر الخاء المعجمة والراء المشددة بعدها تحتية ساكنة ثمَّ مثناة، البصريُّ (عَنْ عِكْرِمَةَ) مولى ابن عبَّاسٍ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ، أنَّه (قَالَ) آمرًا أمر إرشادٍ: (حَدِّثِ النَّاسَ كُلَّ جُمُعَةٍ مَرَّةً، فَإِنْ أَبَيْتَ) امتنعتَ (فَمَرَّتَيْنِ) في كلِّ جمعةٍ (فَإِن أَكْثَرْتَ فَثَلَاثَ مِرَارٍ) ولأبي ذرٍّ والأَصيليِّ وابنِ عساكر (٥) «مرَّاتٍ» (وَلَا تُمِلَّ النَّاسَ هَذَا القُرْآنَ) بضم الفوقية وكسر الميم وتشديد اللام المفتوحة (٦)، من الإملال، وهي السَّآمة، و «النَّاسَ» نصبٌ

على المفعوليَّة، وهو كالبيانِ لحكمةِ الأمر بعدمِ الإكثار، و «القرآنَ» مفعولٌ ثانٍ، أو بنزعِ الخافض، أي: لا تملَّهم عن القرآن (وَلَا) بالواو، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي (١) بالفاء. (أُلْفِيَنَّكَ) بضم الهمزة وسكون اللام وكسر الفاء وفتح التحتية وتشديد النون المؤكدة، أي: لا أصادفنَّك ولا أجدنَّك (تَأْتِي القَوْمَ وَهُمْ) أي: والحال أنَّهم (فِي حَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِهِمْ، فَتَقُصُّ عَلَيْهِمْ، فَتَقْطَعُ عَلَيْهِمْ حَدِيثَهُمْ فَتُمِلَُّهُمْ) بضم الفوقية وكسر الميم والرفع، ويجوز النَّصب بتقدير: بأن (٢) تملَّهم (وَلَكِنْ أَنْصِتْ) بهمزة قطع مفتوحة وكسر الصاد، اسكُت مع الإصغاء (فَإِذَا أَمَرُوكَ) التمسوا منك أن تقصَّ عليهم وتحدِّثهم (فَحَدِّثْهُمْ وَهُمْ) والحالُ أنَّهم (يَشْتَهُونَهُ، فَانْظُرِ) بالفاء، ولأبي ذرٍّ: «وانظر» (السَّجْعَ مِنَ الدُّعَاءِ) المتكلَّف المانع من الخشوعِ المطلوب فيه، أو المستكره من السَّجع، أو (٣) الاستكثار (٤) منه (فَاجْتَنِبْهُ) ولا تشغلْ فكرك به لِما ذكر.

(فَإِنِّي عَهِدْتُ رَسُولَ اللهِ وَأَصْحَابَهُ لَا يَفْعَلُونَ إِلَّا ذَلِكَ) ولفظة «إلَّا» ثابتةٌ في رواية أبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي، كما في الفرع وأصله، فتكون ساقطة عند الكُشميهنيِّ، وحينئذٍ فيكون موافقًا لِمَا عند الإسماعيليِّ: عن القاسم بن زكريِّا عن يحيى بن محمَّدٍ شيخ البخاريِّ بسنده فيه حيث قال: «لا يفعلون ذلك» بإسقاط «إلَّا» وذلك واضحٌ كما لا يخفى، وفسَّره في غير رواية أبي ذرٍّ على وجهِ إثبات لفظ «إلَّا» بقوله: (يَعْنِي: لَا يَفْعَلُونَ إِلَّا ذَلِكَ الاِجْتِنَابَ) وقوله (٥) «يعني» ساقطٌ لأبي ذرٍّ (٦). قال في «الإحياء»: المكروهُ من السَّجع هو المتكلَّف لأنَّه لا يُلائم الضَّراعة والذِّلَّة، فإن وقعَ من غير قصدٍ فلا بأس به، وفي الألفاظِ النَّبويَّة كثيرٌ من ذلك كقوله (٧): «اللَّهمَّ مُنزل الكتاب، مجريَ السَّحاب، هازمَ الأحزاب» [خ¦٢٩٣٣] وكقوله: «صدقَ وعدَه، وأعزَّ جندَه»، وقوله: «أعوذُ بك من عينٍ لا تدمعُ، ونفسٍ لا تشبعُ، وقلبٍ لا يخشعُ».

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ) هُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَمْرٌو شَيْخُ شُعْبَةَ فِيهِ هُوَ ابْنُ مُرَّةَ، وَابْنُ أَبِي أَوْفَى هُوَ عَبْدُ اللَّهِ.

قَوْلُهُ: (صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى) أَيْ: عَلَيْهِ نَفْسِهِ، وَقِيلَ: عَلَيْهِ وَعَلَى أَتْبَاعِهِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ بَعْدَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ بَابًا.

الحديث الرابع:

قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ جَرِيرٍ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ: (وَهُوَ نُصُبٌ) بِضَمِّ النُّونِ وَبِصَادٍ مُهْمَلَةٍ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ هُوَ الصَّنَمُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ سَأَلَ، وَقَوْلُهُ: يُسَمَّى الْكَعْبَةَ الْيَمَانِيَةَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: كَعْبَةُ الْيَمَانِيَةِ، وَهِيَ لُغَةٌ، وَقَوْلُهُ: فَخَرَجْتُ فِي خَمْسِينَ مِنْ قَوْمِي، فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: فَارِسًا وَالْقَائِلُ: (وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ) هُوَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ فِيهِ وَسُفْيَانُ هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي أَوَاخِرِ الْمَغَازِي.

الحديث الخامس:

فِي دُعَاءِ النَّبِيِّ لِأَنَسٍ أَنْ يُكْثِرَ مَالُهُ وَوَلَدُهُ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ قَرِيبًا بَعْدَ ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ بَابًا، وَقَدْ بَيَّنَ مُسْلِمٌ - فِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ - أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي آخِرِ دُعَائِهِ لِأَنَسٍ، وَلَفْظُهُ: فَقَالَتْ أُمِّي: يَا رَسُولَ اللَّهِ، خُوَيْدِمُكَ ادْعُ اللَّهَ لَهُ، فَدَعَا لِي بِكُلِّ خَيْرٍ، وَكَانَ فِي دُعَائِهِ أَنْ قَالَ فَذَكَرَهُ. قَالَ الدَّاوُدِيُّ: هَذَا يَدُلُّ عَلَى بُطْلَانِ الْحَدِيثِ الَّذِي وَرَدَ: اللَّهُمَّ مَنْ آمَنَ بِي وَصَدَّقَ مَا جِئْتُ بِهِ فَاقْلِلْ لَهُ مِنَ الْمَالِ وَالْوَلَدِ، الْحَدِيثَ، قَالَ: وَكَيْفَ يَصِحُّ ذَلِكَ وَهُوَ يَحُضُّ عَلَى النِّكَاحِ وَالْتِمَاسِ الْوَلَدِ؟ قُلْتُ: لَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا؛ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ وَرَدَ فِي حُصُولِ الْأَمْرَيْنِ مَعًا، لَكِنْ يُعَكِّرُ عَلَيْهِ حَدِيثُ الْبَابِ، فَيُقَالُ: كَيْفَ دَعَا لِأَنَسٍ وَهُوَ خَادِمُهُ بِمَا كَرِهَهُ لِغَيْرِهِ؟ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعَ دُعَائِهِ لَهُ بِذَلِكَ قَرَنَهُ بِأَنْ لَا يَنَالَهُ مِنْ قِبَلِ ذَلِكَ ضَرَرٌ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى فِي كَرَاهِيَةِ اجْتِمَاعِ كَثْرَةِ الْمَالِ وَالْوَلَدِ إِنَّمَا هُوَ لِمَا يُخْشَى مِنْ ذَلِكَ مِنَ الْفِتْنَةِ بِهِمَا، وَالْفِتْنَةُ لَا يُؤْمَنُ مَعَهَا الْهَلَكَةُ.

الحديث السادس:

قَوْلُهُ: (عَبْدَةُ) هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ.

قَوْلُهُ: (رَجُلًا يَقْرَأُ فِي الْمَسْجِدِ) هُوَ عَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي الشَّهَادَاتِ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُ الْمَتْنِ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ، وَقَوْلُهُ فِيهِ: لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا وَكَذَا آيَةً قَالَ الْجُمْهُورُ: يَجُوزُ عَلَى النَّبِيِّ أَنْ يَنْسَى شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ بَعْدَ التَّبْلِيغِ، لَكِنَّهُ لَا يُقَرُّ عَلَيْهِ، وَكَذَا يَجُوزُ أَنْ يَنْسَى مَا لَا يَتَعَلَّقُ بِالْإِبْلَاغِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ - تَعَالَى -: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسَى * إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾

الحديث السابع:

قَوْلُهُ: (سُلَيْمَانُ) هُوَ ابْنُ مِهْرَانَ الْأَعْمَشُ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) هُوَ شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْأَدَبِ مِنْ طَرِيقِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ: سَمِعْتُ شَقِيقًا.

قَوْلُهُ: (فَقَالَ رَجُلٌ) هُوَ مُعَتَّبٌ بِمُهْمَلَةٍ ثُمَّ مُثَنَّاةٍ ثَقِيلَةٍ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ، أَوْ حُرْقُوصٌ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ هُنَاكَ، وَالْمُرَادُ مِنْهُ هُنَا قَوْلُهُ: يَرْحَمُ اللَّهُ مُوسَى فَخَصَّهُ بِالدُّعَاءِ، فَهُوَ مُطَابِقٌ لِأَحَدِ رُكْنَيِ التَّرْجَمَةِ، وَقَوْلُهُ: وَجْهُ اللَّهِ أَيِ: الْإِخْلَاصُ لَهُ.

٢٠ - بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ السَّجْعِ فِي الدُّعَاءِ

٦٣٣٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّكَنِ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ أَبُو حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا هَارُونُ الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ الْخِرِّيتِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: حَدِّثْ النَّاسَ كُلَّ جُمُعَةٍ مَرَّةً، فَإِنْ أَبَيْتَ فَمَرَّتَيْنِ، فَإِنْ أَكْثَرْتَ فَثَلَاثَ مِرَارٍ، وَلَا تُمِلَّ النَّاسَ هَذَا الْقُرْآنَ، وَلَا أُلْفِيَنَّكَ تَأْتِي الْقَوْمَ وَهُمْ فِي حَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِهِمْ، فَتَقُصُّ عَلَيْهِمْ فَتَقْطَعُ عَلَيْهِمْ حَدِيثَهُمْ فَتُمِلُّهُمْ، وَلَكِنْ أَنْصِتْ فَإِذَا أَمَرُوكَ فَحَدِّثْهُمْ وَهُمْ يَشْتَهُونَهُ، فَانْظُرْ السَّجْعَ مِنْ الدُّعَاءِ فَاجْتَنِبْهُ؛ فَإِنِّي عَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَأَصْحَابَهُ لَا يَفْعَلُونَ إِلَّا ذَلِكَ الِاجْتِنَابَ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

«يرحم الله موسى» (١) فخصَّه بالدُّعاء، فهو مطابقٌ لأحد جزأي التَّرجمة، والله أعلم.

(٢٠) (باب مَا يُكْرَهُ مِنَ السَّجْعِ فِي الدُّعَاءِ) وهو بفتح السين المهملة وسكون الجيم بعدها عين مهملة، كلامٌ من غير مُراعاة وزنٍ.

٦٣٣٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ (٢) بْنِ السَّكَنِ) بفتح السين (٣) المهملة والكاف بعدها نون، ابن حبيبٍ القرشيُّ البزَّار (٤) -بالموحدة والمعجمة- البصريُّ نزيل بغداد قال: (حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ) بفتح الحاء المهملة وتشديد الموحدة (أَبُو حَبِيبٍ) الباهليُّ قال: (حَدَّثَنَا هَارُونُ) بن موسى (المُقْرِئُ) بالهمزة، النَّحوي قال: (حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ الخِرِّيتِ) بكسر الخاء المعجمة والراء المشددة بعدها تحتية ساكنة ثمَّ مثناة، البصريُّ (عَنْ عِكْرِمَةَ) مولى ابن عبَّاسٍ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ، أنَّه (قَالَ) آمرًا أمر إرشادٍ: (حَدِّثِ النَّاسَ كُلَّ جُمُعَةٍ مَرَّةً، فَإِنْ أَبَيْتَ) امتنعتَ (فَمَرَّتَيْنِ) في كلِّ جمعةٍ (فَإِن أَكْثَرْتَ فَثَلَاثَ مِرَارٍ) ولأبي ذرٍّ والأَصيليِّ وابنِ عساكر (٥) «مرَّاتٍ» (وَلَا تُمِلَّ النَّاسَ هَذَا القُرْآنَ) بضم الفوقية وكسر الميم وتشديد اللام المفتوحة (٦)، من الإملال، وهي السَّآمة، و «النَّاسَ» نصبٌ

على المفعوليَّة، وهو كالبيانِ لحكمةِ الأمر بعدمِ الإكثار، و «القرآنَ» مفعولٌ ثانٍ، أو بنزعِ الخافض، أي: لا تملَّهم عن القرآن (وَلَا) بالواو، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي (١) بالفاء. (أُلْفِيَنَّكَ) بضم الهمزة وسكون اللام وكسر الفاء وفتح التحتية وتشديد النون المؤكدة، أي: لا أصادفنَّك ولا أجدنَّك (تَأْتِي القَوْمَ وَهُمْ) أي: والحال أنَّهم (فِي حَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِهِمْ، فَتَقُصُّ عَلَيْهِمْ، فَتَقْطَعُ عَلَيْهِمْ حَدِيثَهُمْ فَتُمِلَُّهُمْ) بضم الفوقية وكسر الميم والرفع، ويجوز النَّصب بتقدير: بأن (٢) تملَّهم (وَلَكِنْ أَنْصِتْ) بهمزة قطع مفتوحة وكسر الصاد، اسكُت مع الإصغاء (فَإِذَا أَمَرُوكَ) التمسوا منك أن تقصَّ عليهم وتحدِّثهم (فَحَدِّثْهُمْ وَهُمْ) والحالُ أنَّهم (يَشْتَهُونَهُ، فَانْظُرِ) بالفاء، ولأبي ذرٍّ: «وانظر» (السَّجْعَ مِنَ الدُّعَاءِ) المتكلَّف المانع من الخشوعِ المطلوب فيه، أو المستكره من السَّجع، أو (٣) الاستكثار (٤) منه (فَاجْتَنِبْهُ) ولا تشغلْ فكرك به لِما ذكر.

(فَإِنِّي عَهِدْتُ رَسُولَ اللهِ وَأَصْحَابَهُ لَا يَفْعَلُونَ إِلَّا ذَلِكَ) ولفظة «إلَّا» ثابتةٌ في رواية أبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي، كما في الفرع وأصله، فتكون ساقطة عند الكُشميهنيِّ، وحينئذٍ فيكون موافقًا لِمَا عند الإسماعيليِّ: عن القاسم بن زكريِّا عن يحيى بن محمَّدٍ شيخ البخاريِّ بسنده فيه حيث قال: «لا يفعلون ذلك» بإسقاط «إلَّا» وذلك واضحٌ كما لا يخفى، وفسَّره في غير رواية أبي ذرٍّ على وجهِ إثبات لفظ «إلَّا» بقوله: (يَعْنِي: لَا يَفْعَلُونَ إِلَّا ذَلِكَ الاِجْتِنَابَ) وقوله (٥) «يعني» ساقطٌ لأبي ذرٍّ (٦). قال في «الإحياء»: المكروهُ من السَّجع هو المتكلَّف لأنَّه لا يُلائم الضَّراعة والذِّلَّة، فإن وقعَ من غير قصدٍ فلا بأس به، وفي الألفاظِ النَّبويَّة كثيرٌ من ذلك كقوله (٧): «اللَّهمَّ مُنزل الكتاب، مجريَ السَّحاب، هازمَ الأحزاب» [خ¦٢٩٣٣] وكقوله: «صدقَ وعدَه، وأعزَّ جندَه»، وقوله: «أعوذُ بك من عينٍ لا تدمعُ، ونفسٍ لا تشبعُ، وقلبٍ لا يخشعُ».

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
الحمد لله