«بَيْنَا⦗٧٥⦘النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٣٤٢

الحديث رقم ٦٣٤٢ من كتاب «كتاب الدعوات» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الدعاء غير مستقبل القبلة.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «بينا⦗٧٥⦘النبي ﷺ يخطب يوم الجمعة فقام رجل…

«بَيْنَا

⦗٧٥⦘

النَّبِيُّ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، ادْعُ اللهَ أَنْ يَسْقِيَنَا، فَتَغَيَّمَتِ السَّمَاءُ وَمُطِرْنَا حَتَّى مَا كَادَ الرَّجُلُ يَصِلُ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَلَمْ تَزَلْ تُمْطَرُ إِلَى الْجُمُعَةِ الْمُقْبِلَةِ، فَقَامَ ذَلِكَ الرَّجُلُ أَوْ غَيْرُهُ، فَقَالَ: ادْعُ اللهَ أَنْ يَصْرِفَهُ عَنَّا فَقَدْ غَرِقْنَا، فَقَالَ: اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا، فَجَعَلَ السَّحَابُ يَتَقَطَّعُ حَوْلَ الْمَدِينَةِ وَلَا يُمْطِرُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ.»

سند حديث: ٦٣٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ…

٦٣٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «بينا⦗٧٥⦘النبي ﷺ يخطب يوم الجمعة فقام رجل…

قام النبي صلى الله عليه وسلم في الصحابة خطيبًا، فذكر لهم أن الجهاد لإعلاء كلمة الله والإيمانَ بالله أفضل الأعمال، فقام رجل فسأل النبي صلى الله عليه وسلم : أرأيت إن قتلتُ لإعلاء كلمة الله أتغفر لي ذنوبي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : نعم، ولكن بشرط أن تكون قُتِلتَ صابرا مُتحملاً ما أصابك، مخلصا لله تعالى ، غير فارٍّ من ساحة الجهاد، ثم استدرك النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً وهو الدَّين، منبها على أن الجهاد والشهادة لا تكفر حقوق الآدميين.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • فضل الجهاد لإعلاء كلمة الله تعالى، وعظيم ثواب من يقتل وهو مجتهد في مقاتلة أعداء الله -عز وجل-.
  • الشهادة بشروطها تكفر الذنوب إلا الدَّين وغيره من حقوق الآدميين.
  • الإمام يحث أصحابه ويذكرهم بفضائل الأعمال وأفضلها ليقبلوا عليها.
  • حرص أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- على طلب الأعمال المكفرة للذنوب.
  • جواز الاستفهام والاستدراك على الكلام إذا كان في ذلك زيادة فائدة أو بيان.
  • أن السنة النبوية وحي من الله -تعالى-.
  • تعظيم شأن الديون وأهمية سدادها سريعًا.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «بينا⦗٧٥⦘النبي ﷺ يخطب يوم الجمعة فقام رجل…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

رُوَيْبَةَ - بِرَاءٍ وَمُوَحَّدَةٍ مُصَغَّرٌ - أَنَّهُ: رَأَى بِشْرَ بْنَ مَرْوَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ، وَقَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا يَزِيدُ عَلَى هَذَا يُشِيرُ بِالسَّبَّابَةِ فَقَدْ حَكَى الطَّبَرِيُّ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ أَنَّهُ أَخَذَ بِظَاهِرِهِ، وَقَالَ: السُّنَّةُ أَنَّ الدَّاعِيَ يُشِيرُ بِإِصْبَعٍ وَاحِدَةٍ، وَرَدَّهُ بِأَنَّهُ إِنَّمَا وَرَدَ فِي الْخَطِيبِ حَالَ الْخُطْبَةِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي سِيَاقِ الْحَدِيثِ، فَلَا مَعْنَى لِلتَّمَسُّكِ بِهِ فِي مَنْعِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الدُّعَاءِ، مَعَ ثُبُوتِ الْأَخْبَارِ بِمَشْرُوعِيَّتِهَا. وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَغَيْرُهُمَا مِنْ حَدِيثِ سَلْمَانَ رَفَعَهُ: إِنَّ رَبَّكُمْ حَيِيٌّ كَرِيمٌ يَسْتَحْيِي مِنْ عَبْدِهِ إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْفَاءِ، أَيْ: خَالِيَةً، وَسَنَدُهُ جَيِّدٌ، قَالَ الطَّبَرِيُّ: وَكَرِهَ رَفْعَ الْيَدَيْنِ فِي الدُّعَاءِ ابْنُ عُمَرَ، وَجُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ، وَرَأَى شُرَيْحٌ رَجُلًا يَرْفَعُ يَدَيْهِ دَاعِيًا، فَقَالَ: مَنْ تَتَنَاوَلُ بِهِمَا لَا أُمَّ لَكَ؟ وَسَاقَ الطَّبَرِيُّ ذَلِكَ بِأَسَانِيدِهِ عَنْهُمْ.

وَذَكَرَ ابْنُ التِّينِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ غَانِمٍ أَنَّهُ نَقَلَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ رَفْعَ الْيَدَيْنِ فِي الدُّعَاءِ لَيْسَ مِنْ أَمْرِ الْفُقَهَاءِ، قَالَ: وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَيَخْتَصُّ الرَّفْعُ بِالِاسْتِسْقَاءِ، وَيَجْعَلُ بُطُونَهُمَا إِلَى الْأَرْضِ، وَأَمَّا مَا نَقَلَهُ الطَّبَرِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، فَإِنَّمَا أَنْكَرَ رَفْعَهُمَا إِلَى حَذْوِ الْمَنْكِبَيْنِ، وَقَالَ: لِيَجْعَلْهُمَا حَذْوَ صَدْرِهِ، كَذَلِكَ أَسْنَدَهُ الطَّبَرِيُّ عَنْهُ أَيْضًا، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ هَذِهِ صِفَةُ الدُّعَاءِ، وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ، وَالْحَاكِمُ عَنْهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ قَالَ: الْمَسْأَلَةُ أَنْ تَرْفَعَ يَدَيْكَ حَذْوَ مَنْكِبَيْكَ، وَالِاسْتِغْفَارُ أَنْ تُشِيرَ بِإِصْبَعٍ وَاحِدَةٍ، وَالِابْتِهَالُ أَنْ تَمُدَّ يَدَيْكَ جَمِيعًا. وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهُ قَالَ: يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُجَاوِزَ بِهِمَا رَأْسَهُ، وَقَدْ صَحَّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ مِنْ طَرِيقِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يَدْعُو عِنْدَ الْقَاصِّ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ، بَاطِنُهُمَا مِمَّا يَلِيهِ، وَظَاهِرُهُمَا مِمَّا يَلِي وَجْهَهُ.

٢٤ - بَاب الدُّعَاءِ غَيْرَ مُسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةِ

٦٣٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: بَيْنَا النَّبِيُّ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَسْقِيَنَا، فَتَغَيَّمَتْ السَّمَاءُ وَمُطِرْنَا حَتَّى مَا كَادَ الرَّجُلُ يَصِلُ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَلَمْ تَزَلْ تُمْطَرُ إِلَى الْجُمُعَةِ الْمُقْبِلَةِ فَقَامَ ذَلِكَ الرَّجُلُ - أَوْ غَيْرُهُ - فَقَالَ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَصْرِفَهُ عَنَّا، فَقَدْ غَرِقْنَا، فَقَالَ: اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا، فَجَعَلَ السَّحَابُ يَتَقَطَّعُ حَوْلَ الْمَدِينَةِ، وَلَا يُمْطِرُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الدُّعَاءِ غَيْرَ مُسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: بَيْنَا النَّبِيُّ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَسْقِيَنَا، الْحَدِيثَ.

وَفِيهِ: فَقَامَ ذَلِكَ الرَّجُلُ - أَوْ غَيْرُهُ - فَقَالَ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَصْرِفَ عَنَّا، فَقَدْ غَرِقْنَا، فَقَالَ: اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا، الْحَدِيثَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي الِاسْتِسْقَاءِ، وَفِي بَعْضِ طُرُقِهِ فِي الْأَوَّلِ: فَقَالَ: اللَّهُمَّ اسْقِنَا وَوَجْهٌ أَخْذَهُ مِنَ التَّرْجَمَةِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْخَطِيبَ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةَ، وَأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ لَمَّا دَعَا فِي الْمَرَّتَيْنِ اسْتَدَارَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسٍ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ فِي آخِرِهِ: وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ حَوَّلَ رِدَاءَهُ وَلَا اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٦٣٤٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ) بالحاء المهملة، البُنانيُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) الوضَّاح بن عبد الله اليشكريُّ (عَنْ قَتَادَةَ) بن دِعامة (عَنْ أَنَسٍ (١) ) أنَّه (قَالَ: بَيْنَا) بغير ميم (النَّبِيُّ يَخْطُبُ يَوْمَ الجُمُعَةِ فَقَامَ رَجُلٌ) أعرابيٌّ (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ادْعُ اللهَ أَنْ يَسْقِيَنَا، فَتَغَيَّمَتِ السَّمَاءُ) الفاء هي الفصيحة الدَّالة على محذوفٍ، أي: فدعا فاستجاب الله دعاءه فتغيَّمتِ السَّماء (وَمُطِرْنَا، حَتَّى مَا كَادَ الرَّجُلُ يَصِلُ إِلَى مَنْزِلِهِ) من كثرةِ المطر، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والكشميهنيِّ: «إلى المنزل» (فَلَمْ نَزَلْ نُمْطَرُ) بضم النون وفتح الطاء، من الجمعة (إِلَى الجُمُعَةِ المُقْبِلَةِ) والَّذي في الفرع وأصله (٢): «فلم تزلْ تُمطِر» بالفوقية فيهما (فَقَامَ ذَلِكَ الرَّجُلُ أَوْ غَيْرُهُ فَقَالَ): يا رسولَ الله (ادْعُ اللهَ أَنْ يَصْرِفَهُ) أي: المطر (عَنَّا (٣) فَقَدْ غَرِقْنَا، فَقَالَ) : (اللَّهُمَّ) أنزلِ المطر (حَوَالَيْنَا وَلَا) تنزلهُ (عَلَيْنَا، فَجَعَلَ السَّحَابُ يَتَقَطَّعُ حَوْلَ المَدِينَةِ، وَلَا يُمْطِرُ) بضم أوَّله وكسر ثالثه، السَّحابُ (أَهْلَ المَدِينَةِ) نصب، ولأبي ذرٍّ: «ولا يُمطَر» بفتح الطاء، مبنيًّا للمفعول، و «أهلُ» رفع.

ومناسبة الحديث للتَّرجمة من جهة أنَّ الخطيبَ من شأنه أن يكون مُستدبر القبلة، وأنَّه لم ينقل أنَّه لمَّا دعا في المرَّتين استدارَ.

والحديثُ سبقَ في «الاستسقاء (٤) على المنبر» (٥) [خ¦١٠١٥].

(٢٥) (باب الدُّعَاءِ) حال كون الدَّاعي (مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ).

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

رُوَيْبَةَ - بِرَاءٍ وَمُوَحَّدَةٍ مُصَغَّرٌ - أَنَّهُ: رَأَى بِشْرَ بْنَ مَرْوَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ، وَقَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا يَزِيدُ عَلَى هَذَا يُشِيرُ بِالسَّبَّابَةِ فَقَدْ حَكَى الطَّبَرِيُّ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ أَنَّهُ أَخَذَ بِظَاهِرِهِ، وَقَالَ: السُّنَّةُ أَنَّ الدَّاعِيَ يُشِيرُ بِإِصْبَعٍ وَاحِدَةٍ، وَرَدَّهُ بِأَنَّهُ إِنَّمَا وَرَدَ فِي الْخَطِيبِ حَالَ الْخُطْبَةِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي سِيَاقِ الْحَدِيثِ، فَلَا مَعْنَى لِلتَّمَسُّكِ بِهِ فِي مَنْعِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الدُّعَاءِ، مَعَ ثُبُوتِ الْأَخْبَارِ بِمَشْرُوعِيَّتِهَا. وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَغَيْرُهُمَا مِنْ حَدِيثِ سَلْمَانَ رَفَعَهُ: إِنَّ رَبَّكُمْ حَيِيٌّ كَرِيمٌ يَسْتَحْيِي مِنْ عَبْدِهِ إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْفَاءِ، أَيْ: خَالِيَةً، وَسَنَدُهُ جَيِّدٌ، قَالَ الطَّبَرِيُّ: وَكَرِهَ رَفْعَ الْيَدَيْنِ فِي الدُّعَاءِ ابْنُ عُمَرَ، وَجُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ، وَرَأَى شُرَيْحٌ رَجُلًا يَرْفَعُ يَدَيْهِ دَاعِيًا، فَقَالَ: مَنْ تَتَنَاوَلُ بِهِمَا لَا أُمَّ لَكَ؟ وَسَاقَ الطَّبَرِيُّ ذَلِكَ بِأَسَانِيدِهِ عَنْهُمْ.

وَذَكَرَ ابْنُ التِّينِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ غَانِمٍ أَنَّهُ نَقَلَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ رَفْعَ الْيَدَيْنِ فِي الدُّعَاءِ لَيْسَ مِنْ أَمْرِ الْفُقَهَاءِ، قَالَ: وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَيَخْتَصُّ الرَّفْعُ بِالِاسْتِسْقَاءِ، وَيَجْعَلُ بُطُونَهُمَا إِلَى الْأَرْضِ، وَأَمَّا مَا نَقَلَهُ الطَّبَرِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، فَإِنَّمَا أَنْكَرَ رَفْعَهُمَا إِلَى حَذْوِ الْمَنْكِبَيْنِ، وَقَالَ: لِيَجْعَلْهُمَا حَذْوَ صَدْرِهِ، كَذَلِكَ أَسْنَدَهُ الطَّبَرِيُّ عَنْهُ أَيْضًا، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ هَذِهِ صِفَةُ الدُّعَاءِ، وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ، وَالْحَاكِمُ عَنْهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ قَالَ: الْمَسْأَلَةُ أَنْ تَرْفَعَ يَدَيْكَ حَذْوَ مَنْكِبَيْكَ، وَالِاسْتِغْفَارُ أَنْ تُشِيرَ بِإِصْبَعٍ وَاحِدَةٍ، وَالِابْتِهَالُ أَنْ تَمُدَّ يَدَيْكَ جَمِيعًا. وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهُ قَالَ: يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُجَاوِزَ بِهِمَا رَأْسَهُ، وَقَدْ صَحَّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ مِنْ طَرِيقِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يَدْعُو عِنْدَ الْقَاصِّ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ، بَاطِنُهُمَا مِمَّا يَلِيهِ، وَظَاهِرُهُمَا مِمَّا يَلِي وَجْهَهُ.

٢٤ - بَاب الدُّعَاءِ غَيْرَ مُسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةِ

٦٣٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: بَيْنَا النَّبِيُّ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَسْقِيَنَا، فَتَغَيَّمَتْ السَّمَاءُ وَمُطِرْنَا حَتَّى مَا كَادَ الرَّجُلُ يَصِلُ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَلَمْ تَزَلْ تُمْطَرُ إِلَى الْجُمُعَةِ الْمُقْبِلَةِ فَقَامَ ذَلِكَ الرَّجُلُ - أَوْ غَيْرُهُ - فَقَالَ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَصْرِفَهُ عَنَّا، فَقَدْ غَرِقْنَا، فَقَالَ: اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا، فَجَعَلَ السَّحَابُ يَتَقَطَّعُ حَوْلَ الْمَدِينَةِ، وَلَا يُمْطِرُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الدُّعَاءِ غَيْرَ مُسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: بَيْنَا النَّبِيُّ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَسْقِيَنَا، الْحَدِيثَ.

وَفِيهِ: فَقَامَ ذَلِكَ الرَّجُلُ - أَوْ غَيْرُهُ - فَقَالَ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَصْرِفَ عَنَّا، فَقَدْ غَرِقْنَا، فَقَالَ: اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا، الْحَدِيثَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي الِاسْتِسْقَاءِ، وَفِي بَعْضِ طُرُقِهِ فِي الْأَوَّلِ: فَقَالَ: اللَّهُمَّ اسْقِنَا وَوَجْهٌ أَخْذَهُ مِنَ التَّرْجَمَةِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْخَطِيبَ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةَ، وَأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ لَمَّا دَعَا فِي الْمَرَّتَيْنِ اسْتَدَارَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسٍ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ فِي آخِرِهِ: وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ حَوَّلَ رِدَاءَهُ وَلَا اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٦٣٤٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ) بالحاء المهملة، البُنانيُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) الوضَّاح بن عبد الله اليشكريُّ (عَنْ قَتَادَةَ) بن دِعامة (عَنْ أَنَسٍ (١) ) أنَّه (قَالَ: بَيْنَا) بغير ميم (النَّبِيُّ يَخْطُبُ يَوْمَ الجُمُعَةِ فَقَامَ رَجُلٌ) أعرابيٌّ (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ادْعُ اللهَ أَنْ يَسْقِيَنَا، فَتَغَيَّمَتِ السَّمَاءُ) الفاء هي الفصيحة الدَّالة على محذوفٍ، أي: فدعا فاستجاب الله دعاءه فتغيَّمتِ السَّماء (وَمُطِرْنَا، حَتَّى مَا كَادَ الرَّجُلُ يَصِلُ إِلَى مَنْزِلِهِ) من كثرةِ المطر، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والكشميهنيِّ: «إلى المنزل» (فَلَمْ نَزَلْ نُمْطَرُ) بضم النون وفتح الطاء، من الجمعة (إِلَى الجُمُعَةِ المُقْبِلَةِ) والَّذي في الفرع وأصله (٢): «فلم تزلْ تُمطِر» بالفوقية فيهما (فَقَامَ ذَلِكَ الرَّجُلُ أَوْ غَيْرُهُ فَقَالَ): يا رسولَ الله (ادْعُ اللهَ أَنْ يَصْرِفَهُ) أي: المطر (عَنَّا (٣) فَقَدْ غَرِقْنَا، فَقَالَ) : (اللَّهُمَّ) أنزلِ المطر (حَوَالَيْنَا وَلَا) تنزلهُ (عَلَيْنَا، فَجَعَلَ السَّحَابُ يَتَقَطَّعُ حَوْلَ المَدِينَةِ، وَلَا يُمْطِرُ) بضم أوَّله وكسر ثالثه، السَّحابُ (أَهْلَ المَدِينَةِ) نصب، ولأبي ذرٍّ: «ولا يُمطَر» بفتح الطاء، مبنيًّا للمفعول، و «أهلُ» رفع.

ومناسبة الحديث للتَّرجمة من جهة أنَّ الخطيبَ من شأنه أن يكون مُستدبر القبلة، وأنَّه لم ينقل أنَّه لمَّا دعا في المرَّتين استدارَ.

والحديثُ سبقَ في «الاستسقاء (٤) على المنبر» (٥) [خ¦١٠١٥].

(٢٥) (باب الدُّعَاءِ) حال كون الدَّاعي (مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ).

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.4 / 29.5
الإضاءة 78%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
لا إله إلا الله