«بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ سَمِعَ جَلَبَةَ رِجَالٍ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٣٥

الحديث رقم ٦٣٥ من كتاب «كتاب الأذان» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قول الرجل فاتتنا الصلاة.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٦٣٥ في صحيح البخاري

«بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ إِذْ سَمِعَ جَلَبَةَ رِجَالٍ، فَلَمَّا صَلَّى قَالَ: مَا شَأْنُكُمْ؟. قَالُوا: اسْتَعْجَلْنَا إِلَى الصَّلَاةِ. قَالَ: فَلَا تَفْعَلُوا، إِذَا أَتَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا».

بَابٌ: لَا يَسْعَى إِلَى الصَّلَاةِ وَلْيَأْتِ بِالسَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ وَقَالَ مَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا قَالَهُ أَبُو قَتَادَةَ عَنِ النَّبِيِّ

إسناد حديث رقم ٦٣٥ من صحيح البخاري

٦٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٦٣٥: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

ثَانِيهِمَا أَنَّهُ عَلَامَةٌ لِلْمُؤَذِّنِ لِيَعْرِفَ مَنْ رَآهُ عَلَى بُعْدٍ أَوْ كَانَ بِهِ صَمَمٌ أَنَّهُ يُؤَذِّنُ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ: يَجْعَلُ يَدَهُ فَوْقَ أُذُنِهِ حَسْبُ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: اسْتَحَبَّ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنْ يُدْخِلَ الْمُؤَذِّنُ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ فِي الْأَذَانِ، قَالَ: وَاسْتَحَبَّهُ الْأَوْزَاعِيُّ فِي الْإِقَامَةِ أَيْضًا.

(تَنْبِيهٌ) لَمْ يَرِدْ تَعْيِينُ الْإِصْبَعِ الَّتِي يُسْتَحَبُّ وَضْعُهَا، وَجَزَمَ النَّوَوِيُّ أَنَّهَا الْمُسَبِّحَةُ، وَإِطْلَاقُ الْإِصْبَعِ مَجَازٌ عَنِ الْأُنْمُلَةِ.

(تَنْبِيهٌ آخَرُ: وَقَعَ فِي الْمُغْنِي لِلْمُوَفَّقِ نِسْبَةُ حَدِيثِ أَبِي جُحَيْفَةَ بِلَفْظٍ أَنَّ بِلَالًا أَذَّنَ وَوَضَعَ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ إِلَى تَخْرِيجِ الْبُخَارِيِّ، وَمُسْلِمٍ، وَهُوَ وَهَمٌ، وَسَاقَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ حَدِيثَ الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، وَعَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ سُفْيَانَ بِلَفْظِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ فَمَا أَجَادَ، لِإِيهَامِهِ أَنَّهُمَا مُتَوَافِقَتَانِ، وَقَدْ عَرَفْتَ مَا فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ مِنَ الْإِدْرَاجِ، وَسَلَامَةَ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنْ ذَلِكَ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ.

٢٠ - بَاب قَوْلِ الرَّجُلِ: فَاتَتْنَا الصَّلَاةُ، وَكَرِهَ ابْنُ سِيرِينَ أَنْ يَقُولَ: فَاتَتْنَا الصَّلَاةُ، وَلَكِنْ لِيَقُلْ لَمْ نُدْرِكْ، وَقَوْلُ النَّبِيِّ أَصَحُّ.

٦٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ إِذْ سَمِعَ جَلَبَةَ رِجَالٍ، فَلَمَّا صَلَّى قَالَ: مَا شَأْنُكُمْ، قَالُوا اسْتَعْجَلْنَا إِلَى الصَّلَاةِ، قَالَ: فَلَا تَفْعَلُوا إِذَا أَتَيْتُمْ الصَّلَاةَ فَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا.

قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِ الرَّجُلِ فَاتَتْنَا الصَّلَاةُ) أَيْ: هَلْ يُكْرَهُ أَمْ لَا؟

قَوْلُهُ: (وَكَرِهَ ابْنُ سِيرِينَ إِلَخْ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَزْهَرَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ كَانَ مُحَمَّدٌ - يَعْنِي ابْنَ سِيرِينَ - يَكْرَهُ فَذَكَرَهُ.

قَوْلُهُ: (وَقَوْلُ النَّبِيِّ هُوَ بِالرَّفْعِ عَلَى الِابْتِدَاءِ، وَأَصَحُّ خَبَرُهُ. وَهَذَا كَلَامُ الْمُصَنِّفِ رَادًّا عَلَى ابْنِ سِيرِينَ. وَوَجْهُ الرَّدِّ أَنَّ الشَّارِعَ أَطْلَقَ لَفْظَ الْفَوَاتِ فَدَلَّ عَلَى الْجَوَازِ، وَابْنُ سِيرِينَ مَعَ كَوْنِهِ كَرِهَهُ فَإِنَّمَا كَرِهَهُ مِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ لِأَنَّهُ قَالَ وَلْيَقُلْ لَمْ نُدْرِكْ وَهَذَا مُحَصِّلُ مَعْنَى الْفَوَاتِ، لَكِنَّ قَوْلَهُ لَمْ نُدْرِكْ فِيهِ نِسْبَةُ عَدَمِ الْإِدْرَاكِ إِلَيْهِ بِخِلَافِ فَاتَتْنَا، فَلَعَلَّ ذَلِكَ هُوَ الَّذِي لَحَظَهُ ابْنُ سِيرِينَ. وَقَوْلُهُ أَصَحُّ مَعْنَاهُ صَحِيحٌ، أَيْ بِالنِّسْبَةِ إِلَى قَوْلِ ابْنِ سِيرِينَ، فَإِنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ لِثُبُوتِ النَّصِّ بِخِلَافِهِ. وَعِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ فِي قِصَّةِ نَوْمِهِمْ عَنِ الصَّلَاةِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَاتَتْنَا الصَّلَاةُ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ، وَمَوْقِعُ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ وَمَا بَعْدَهَا مِنْ أَبْوَابِ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ، أَنَّ الْمَرْءَ عِنْدَ إِجَابَةِ الْمُؤَذِّنِ يُحْتَمَلُ أَنْ يُدْرِكَ الصَّلَاةَ كُلَّهَا، أَوْ بَعْضَهَا، أَوْ لَا يُدْرِكَ شَيْئًا، فَاحْتِيجَ إِلَى جَوَازِ إِطْلَاقِ الْفَوَاتِ وَكَيْفِيَّةِ الْإِتْيَانِ إِلَى الصَّلَاةِ، وَكَيْفِيَّةِ الْعَمَلِ عِنْدَ فَوَاتِ الْبَعْضِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (شَيْبَانُ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَيَحْيَى هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ مُعَاوِيَةَ بْنِ سَلَّامٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ التَّصْرِيحُ بِإِخْبَارِ عَبْدِ اللَّهِ لَهُ بِهِ وَبِإِخْبَارِ أَبِي قَتَادَةَ، لِعَبْدِ اللَّهِ.

قَوْلُهُ: (جَلَبَةَ الرِّجَالِ) وَفِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ وَالْأَصِيلِيِّ جَلَبَةُ رِجَالٍ بِغَيْرِ أَلِفٍ وَلَامٍ وَهُمَا لِلْعَهْدِ الذِّهْنِيِّ، وَقَدْ سُمِّيَ مِنْهُمْ أَبُو بَكْرَةَ فِيمَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ رِوَايَةِ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ عَنْهُ نَحْوُهُ فِي نَحْوِ هَذِهِ الْقِصَّةِ. وَجَلَبَةَ بِجِيمٍ وَلَامٍ وَمُوَحَّدَةٍ مَفْتُوحَاتٍ، أَيْ أَصْوَاتَهُمْ حَالَ حَرَكَتِهِمْ. وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْتِفَاتَ خَاطِرِ الْمُصَلِّي إِلَى الْأَمْرِ الْحَادِثِ لَا يُفْسِدُ صَلَاتَهُ، وَسَنَذْكُرُ الْكَلَامَ عَلَى الْمَتْنِ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وسقط لفظ «الصَّلاة» لغير أبي ذرٍّ (وَلَكِنْ لِيَقُلْ) وللأربعة: «وليقلْ»: (لَمْ نُدْرِكْ) فيه نسبة عدم الإدراك إليه بخلاف «فاتتنا» قال البخاريُّ رادًّا على ابن سيرين: (وَقَوْلُ النَّبِيِّ ) المطلق للفوات (أَصَحُّ) أي: صحيحٌ بالنِّسبة إلى قول ابن سيرين، فإنَّه غير صحيحٍ لثبوت النَّصِّ بخلافه، و «أفعل» قد تُذكَر ويُراد بها التَّوضيح لا التَّصحيح، و «قولُ»: مرفوعٌ مبتدأٌ خبره: «أصحُّ».

٦٣٥ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكَيْنٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ) بفتح الشِّين المعجمة وسكون المُثنَّاة التَّحتيَّة بعدها مُوحَّدةٌ، ابن عبد الرَّحمن النَّحويُّ (عَنْ يَحْيَى) بن أبي كثيرٍ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ) أبي قتادة الحارث بن ربعيٍّ الأنصاريِّ (قَالَ: بَيْنَمَا) بالميم (نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ) وفي روايةٍ: «مع رسول الله» ( إِذْ سَمِعَ جَلَبَةَ الرِّجَالٍ) بفتح الجيم وتالييها، أي: أصواتهم حال حركاتهم، وسمَّى منهم الطَّبرانيُّ في روايته (١): أبا بكرة، ولكريمة

والأَصيليِّ: «جلبة رجالٍ» (فَلَمَّا صَلَّى) (قَالَ: مَا شَأْنُكُمْ؟) بالهمزة، أي: ما حالكم حيث وقع منكم الجلبة؟ (قَالُوا: اسْتَعْجَلْنَا إِلَى الصَّلَاةِ، قَالَ) : (فَلَا) ولأبي ذَرٍّ: «لا» (تَفْعَلُوا) أي: لا تستعجلوا، وعبَّر بلفظ «تفعلوا»؛ مبالغةً في النَّهي عنه (إِذَا أَتَيْتُمُ الصَّلَاةَ) جمعةً أو غيرها (فَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ) بباء (١) الجرِّ، واستشكل دخولها البرماويُّ -كالزَّركشيِّ وغيره- لأنَّه يتعدَّى بنفسه، قال تعالى: ﴿عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥] وأُجيب بأنَّ أسماء الأفعال وإن كان حكمها في التَّعدِّي واللُّزوم حكم الأفعال الَّتي هي بمعناها إِلَّا أنَّ (٢) الباء تُزاد في مفعولها كثيرًا نحو: «عليك به» لضعفها في العمل، فتتعدَّى بحرفٍ عادته إيصال اللَّازم إلى المفعول، قاله الرَّضيُّ وغيره فيما نقله البدر الدَّمامينيُّ، وفي الحديث الصَّحيح: «عليكم برخصة الله»، «فعليه بالصَّوم» [خ¦١٩٠٥]، و «عليكم بقيام اللَّيل»، وفي رواية ابن عساكر والأَصيليِّ: «فعليكم السَّكينةَ» بالنَّصب (٣) بـ «عليكم» على الإغراء، وجُوِّز (٤) الرَّفع على الابتداء، والخبر سابقه، والمعنى: عليكم بالتَّأنِّي والهينة فإذا فعلتم ذلك (فَمَا أَدْرَكْتُمْ) مع الإمام من الصَّلاة (فَصَلُّوا) معه (وَمَا فَاتَكُمْ) منها (فَأَتِمُّوا) أي: أكملوا وحدكم، وبقيَّة المباحث تأتي في التَّالي إن شاء الله تعالى.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

ثَانِيهِمَا أَنَّهُ عَلَامَةٌ لِلْمُؤَذِّنِ لِيَعْرِفَ مَنْ رَآهُ عَلَى بُعْدٍ أَوْ كَانَ بِهِ صَمَمٌ أَنَّهُ يُؤَذِّنُ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ: يَجْعَلُ يَدَهُ فَوْقَ أُذُنِهِ حَسْبُ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: اسْتَحَبَّ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنْ يُدْخِلَ الْمُؤَذِّنُ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ فِي الْأَذَانِ، قَالَ: وَاسْتَحَبَّهُ الْأَوْزَاعِيُّ فِي الْإِقَامَةِ أَيْضًا.

(تَنْبِيهٌ) لَمْ يَرِدْ تَعْيِينُ الْإِصْبَعِ الَّتِي يُسْتَحَبُّ وَضْعُهَا، وَجَزَمَ النَّوَوِيُّ أَنَّهَا الْمُسَبِّحَةُ، وَإِطْلَاقُ الْإِصْبَعِ مَجَازٌ عَنِ الْأُنْمُلَةِ.

(تَنْبِيهٌ آخَرُ: وَقَعَ فِي الْمُغْنِي لِلْمُوَفَّقِ نِسْبَةُ حَدِيثِ أَبِي جُحَيْفَةَ بِلَفْظٍ أَنَّ بِلَالًا أَذَّنَ وَوَضَعَ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ إِلَى تَخْرِيجِ الْبُخَارِيِّ، وَمُسْلِمٍ، وَهُوَ وَهَمٌ، وَسَاقَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ حَدِيثَ الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، وَعَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ سُفْيَانَ بِلَفْظِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ فَمَا أَجَادَ، لِإِيهَامِهِ أَنَّهُمَا مُتَوَافِقَتَانِ، وَقَدْ عَرَفْتَ مَا فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ مِنَ الْإِدْرَاجِ، وَسَلَامَةَ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنْ ذَلِكَ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ.

٢٠ - بَاب قَوْلِ الرَّجُلِ: فَاتَتْنَا الصَّلَاةُ، وَكَرِهَ ابْنُ سِيرِينَ أَنْ يَقُولَ: فَاتَتْنَا الصَّلَاةُ، وَلَكِنْ لِيَقُلْ لَمْ نُدْرِكْ، وَقَوْلُ النَّبِيِّ أَصَحُّ.

٦٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ إِذْ سَمِعَ جَلَبَةَ رِجَالٍ، فَلَمَّا صَلَّى قَالَ: مَا شَأْنُكُمْ، قَالُوا اسْتَعْجَلْنَا إِلَى الصَّلَاةِ، قَالَ: فَلَا تَفْعَلُوا إِذَا أَتَيْتُمْ الصَّلَاةَ فَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا.

قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِ الرَّجُلِ فَاتَتْنَا الصَّلَاةُ) أَيْ: هَلْ يُكْرَهُ أَمْ لَا؟

قَوْلُهُ: (وَكَرِهَ ابْنُ سِيرِينَ إِلَخْ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَزْهَرَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ كَانَ مُحَمَّدٌ - يَعْنِي ابْنَ سِيرِينَ - يَكْرَهُ فَذَكَرَهُ.

قَوْلُهُ: (وَقَوْلُ النَّبِيِّ هُوَ بِالرَّفْعِ عَلَى الِابْتِدَاءِ، وَأَصَحُّ خَبَرُهُ. وَهَذَا كَلَامُ الْمُصَنِّفِ رَادًّا عَلَى ابْنِ سِيرِينَ. وَوَجْهُ الرَّدِّ أَنَّ الشَّارِعَ أَطْلَقَ لَفْظَ الْفَوَاتِ فَدَلَّ عَلَى الْجَوَازِ، وَابْنُ سِيرِينَ مَعَ كَوْنِهِ كَرِهَهُ فَإِنَّمَا كَرِهَهُ مِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ لِأَنَّهُ قَالَ وَلْيَقُلْ لَمْ نُدْرِكْ وَهَذَا مُحَصِّلُ مَعْنَى الْفَوَاتِ، لَكِنَّ قَوْلَهُ لَمْ نُدْرِكْ فِيهِ نِسْبَةُ عَدَمِ الْإِدْرَاكِ إِلَيْهِ بِخِلَافِ فَاتَتْنَا، فَلَعَلَّ ذَلِكَ هُوَ الَّذِي لَحَظَهُ ابْنُ سِيرِينَ. وَقَوْلُهُ أَصَحُّ مَعْنَاهُ صَحِيحٌ، أَيْ بِالنِّسْبَةِ إِلَى قَوْلِ ابْنِ سِيرِينَ، فَإِنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ لِثُبُوتِ النَّصِّ بِخِلَافِهِ. وَعِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ فِي قِصَّةِ نَوْمِهِمْ عَنِ الصَّلَاةِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَاتَتْنَا الصَّلَاةُ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ، وَمَوْقِعُ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ وَمَا بَعْدَهَا مِنْ أَبْوَابِ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ، أَنَّ الْمَرْءَ عِنْدَ إِجَابَةِ الْمُؤَذِّنِ يُحْتَمَلُ أَنْ يُدْرِكَ الصَّلَاةَ كُلَّهَا، أَوْ بَعْضَهَا، أَوْ لَا يُدْرِكَ شَيْئًا، فَاحْتِيجَ إِلَى جَوَازِ إِطْلَاقِ الْفَوَاتِ وَكَيْفِيَّةِ الْإِتْيَانِ إِلَى الصَّلَاةِ، وَكَيْفِيَّةِ الْعَمَلِ عِنْدَ فَوَاتِ الْبَعْضِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (شَيْبَانُ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَيَحْيَى هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ مُعَاوِيَةَ بْنِ سَلَّامٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ التَّصْرِيحُ بِإِخْبَارِ عَبْدِ اللَّهِ لَهُ بِهِ وَبِإِخْبَارِ أَبِي قَتَادَةَ، لِعَبْدِ اللَّهِ.

قَوْلُهُ: (جَلَبَةَ الرِّجَالِ) وَفِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ وَالْأَصِيلِيِّ جَلَبَةُ رِجَالٍ بِغَيْرِ أَلِفٍ وَلَامٍ وَهُمَا لِلْعَهْدِ الذِّهْنِيِّ، وَقَدْ سُمِّيَ مِنْهُمْ أَبُو بَكْرَةَ فِيمَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ رِوَايَةِ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ عَنْهُ نَحْوُهُ فِي نَحْوِ هَذِهِ الْقِصَّةِ. وَجَلَبَةَ بِجِيمٍ وَلَامٍ وَمُوَحَّدَةٍ مَفْتُوحَاتٍ، أَيْ أَصْوَاتَهُمْ حَالَ حَرَكَتِهِمْ. وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْتِفَاتَ خَاطِرِ الْمُصَلِّي إِلَى الْأَمْرِ الْحَادِثِ لَا يُفْسِدُ صَلَاتَهُ، وَسَنَذْكُرُ الْكَلَامَ عَلَى الْمَتْنِ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وسقط لفظ «الصَّلاة» لغير أبي ذرٍّ (وَلَكِنْ لِيَقُلْ) وللأربعة: «وليقلْ»: (لَمْ نُدْرِكْ) فيه نسبة عدم الإدراك إليه بخلاف «فاتتنا» قال البخاريُّ رادًّا على ابن سيرين: (وَقَوْلُ النَّبِيِّ ) المطلق للفوات (أَصَحُّ) أي: صحيحٌ بالنِّسبة إلى قول ابن سيرين، فإنَّه غير صحيحٍ لثبوت النَّصِّ بخلافه، و «أفعل» قد تُذكَر ويُراد بها التَّوضيح لا التَّصحيح، و «قولُ»: مرفوعٌ مبتدأٌ خبره: «أصحُّ».

٦٣٥ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكَيْنٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ) بفتح الشِّين المعجمة وسكون المُثنَّاة التَّحتيَّة بعدها مُوحَّدةٌ، ابن عبد الرَّحمن النَّحويُّ (عَنْ يَحْيَى) بن أبي كثيرٍ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ) أبي قتادة الحارث بن ربعيٍّ الأنصاريِّ (قَالَ: بَيْنَمَا) بالميم (نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ) وفي روايةٍ: «مع رسول الله» ( إِذْ سَمِعَ جَلَبَةَ الرِّجَالٍ) بفتح الجيم وتالييها، أي: أصواتهم حال حركاتهم، وسمَّى منهم الطَّبرانيُّ في روايته (١): أبا بكرة، ولكريمة

والأَصيليِّ: «جلبة رجالٍ» (فَلَمَّا صَلَّى) (قَالَ: مَا شَأْنُكُمْ؟) بالهمزة، أي: ما حالكم حيث وقع منكم الجلبة؟ (قَالُوا: اسْتَعْجَلْنَا إِلَى الصَّلَاةِ، قَالَ) : (فَلَا) ولأبي ذَرٍّ: «لا» (تَفْعَلُوا) أي: لا تستعجلوا، وعبَّر بلفظ «تفعلوا»؛ مبالغةً في النَّهي عنه (إِذَا أَتَيْتُمُ الصَّلَاةَ) جمعةً أو غيرها (فَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ) بباء (١) الجرِّ، واستشكل دخولها البرماويُّ -كالزَّركشيِّ وغيره- لأنَّه يتعدَّى بنفسه، قال تعالى: ﴿عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥] وأُجيب بأنَّ أسماء الأفعال وإن كان حكمها في التَّعدِّي واللُّزوم حكم الأفعال الَّتي هي بمعناها إِلَّا أنَّ (٢) الباء تُزاد في مفعولها كثيرًا نحو: «عليك به» لضعفها في العمل، فتتعدَّى بحرفٍ عادته إيصال اللَّازم إلى المفعول، قاله الرَّضيُّ وغيره فيما نقله البدر الدَّمامينيُّ، وفي الحديث الصَّحيح: «عليكم برخصة الله»، «فعليه بالصَّوم» [خ¦١٩٠٥]، و «عليكم بقيام اللَّيل»، وفي رواية ابن عساكر والأَصيليِّ: «فعليكم السَّكينةَ» بالنَّصب (٣) بـ «عليكم» على الإغراء، وجُوِّز (٤) الرَّفع على الابتداء، والخبر سابقه، والمعنى: عليكم بالتَّأنِّي والهينة فإذا فعلتم ذلك (فَمَا أَدْرَكْتُمْ) مع الإمام من الصَّلاة (فَصَلُّوا) معه (وَمَا فَاتَكُمْ) منها (فَأَتِمُّوا) أي: أكملوا وحدكم، وبقيَّة المباحث تأتي في التَّالي إن شاء الله تعالى.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله