«إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي». بَابٌ: لَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٣٧

الحديث رقم ٦٣٧ من كتاب «كتاب الأذان» في صحيح البخاري، تحت باب: باب متى يقوم الناس إذا رأوا الإمام عند الإقامة.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني»…

«إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي».

بَابٌ: لَا يَسْعَى إِلَى الصَّلَاةِ مُسْتَعْجِلًا وَلْيَقُمْ بِالسَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ

سند حديث: ٦٣٧ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ…

٦٣٧ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ يَحْيَى ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ

⦗١٣٠⦘

:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني»…

روى أبو قتادة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا سمعتم إقامة الصلاة، ونودي بها، فلا تقوموا إليها حتى تروني خرجتُ، فإذا رأيتموني فقوموا إليها، وأمرهم بالسكينة والتؤدة والوقار في الصلاة.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • بيان الوقت الذي يقوم فيه الناس للصلاة، وهو وقت رؤيتهم الإمام خارجا إلى الصلاة.
  • حرص الصحابة رضي الله عنهم في المبادرة إلى الخير، حيث إنهم كانوا يقومون للصلاة قبل خروج النبي صلى الله عليه وسلم؛ مبادرةً إليها.
  • بيان شفقة النبي صلى الله عليه وسلم على أمته حيث نهاهم عن القيام قبل أن يخرج إليهم؛ لئلا يشق عليهم.
  • بيان سماحة الشريعة، وسهولة تكاليفها، حيث خففت في مواطن المشقة؛ دفعًا للحرج.
  • أن الأفضل للمؤذن ألا يقيم حتى يرى الإمام قد خرج للصلاة؛ لأن ذلك يؤدي إلى تطويل القيام على الناس؛ انتظارًا له، وربما لا يكون مستعدًا، أو يعرض له عارض في طريقه، فيتأخر عليهم.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني»…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَالْحَاصِلُ أَنَّ أَكْثَرَ الرِّوَايَاتِ وَرَدَ بِلَفْظِ فَأَتِمُّوا وَأَقَلُّهَا بِلَفْظِ فَاقْضُوا وَإِنَّمَا تَظْهَرُ فَائِدَةُ ذَلِكَ إِذَا جَعَلْنَا بَيْنَ الإتمام وَالْقَضَاءِ مُغَايَرَةً، لَكِنْ إِذَا كَانَ مَخْرَجُ الْحَدِيثِ وَاحِدًا وَاخْتُلِفَ فِي لَفْظِهِ مِنْهُ، وَأَمْكَنَ رَدُّ الِاخْتِلَافِ إِلَى مَعْنًى وَاحِدٍ كَانَ أَوْلَى، وَهُنَا كَذَلِكَ، لِأَنَّ الْقَضَاءَ وَإِنْ كَانَ يُطْلَقُ عَلَى الْفَائِتِ غَالِبًا لَكِنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى الْأَدَاءِ أَيْضًا، وَيَرِدُ بِمَعْنَى الْفَرَاغِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا﴾ وَيَرِدُ بِمَعَانٍ أُخَرَ، فَيُحْمَلُ قَوْلُهُ: فَاقْضُوا عَلَى مَعْنَى الْأَدَاءِ أَوِ الْفَرَاغِ، فَلَا يُغَايِرُ قَوْلَهُ فَأَتِمُّوا، فَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِمَنْ تَمَسَّكَ بِرِوَايَةِ فَاقْضُوا عَلَى أَنَّ مَا أَدْرَكَهُ الْمَأْمُومُ هُوَ آخِرُ صَلَاتِهِ حَتَّى اسْتُحِبَّ لَهُ الْجَهْرُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ، وَقِرَءَةِ السُّورَةِ، وَتَرْكُ الْقُنُوتِ، بَلْ هُوَ أَوَّلُهَا، وَإِنْ كَانَ آخِرَ صَلَاةِ إِمَامِهِ، لِأَنَّ الْآخِرَ لَا يَكُونُ إِلَّا عَنْ شَيْءٍ تَقَدَّمَهُ، وَأَوْضَحُ دَلِيلٍ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَشَهَّدَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، فَلَوْ كَانَ مَا يُدْرِكُهُ مَعَ الْإِمَامِ آخِرًا لَهُ لَمَا احْتَاجَ إِلَى إِعَادَةِ التَّشَهُّدِ.

وَقَوْلُ ابْنِ بَطَّالٍ: إِنَّهُ مَا تَشَهَّدَ إِلَّا لِأَجْلِ السَّلَامِ، لِأَنَّ السَّلَامَ يَحْتَاجُ إِلَى سَبْقِ تَشَهُّدٍ، لَيْسَ بِالْجَوَابِ النَّاهِضِ عَلَى دَفْعِ الْإِيرَادِ الْمَذْكُورِ، وَاسْتَدَلَّ ابْنُ الْمُنْذِرِ لِذَلِكَ أَيْضًا عَلَى أَنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ لَا تَكُونُ إِلَّا فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى، وَقَدْ عَمِلَ بِمُقْتَضَى اللَّفْظَيْنِ الْجُمْهُورُ فَإِنَّهُمْ قَالُوا. إِنَّ مَا أَدْرَكَ الْمَأْمُومُ هُوَ أَوَّلُ صَلَاتِهِ إِلَّا أَنَّهُ يَقْضِي مِثْلَ الَّذِي فَاتَهُ مِنْ قِرَاءَةِ السُّورَةِ مَعَ أُمِّ الْقُرْآنِ فِي الرُّبَاعِيَّةِ، لَكِنْ لَمْ يَسْتَحِبُّوا لَهُ إِعَادَةَ الْجَهْرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ، وَكَأَنَّ الْحُجَّةَ فِيهِ قَوْلُهُ مَا أَدْرَكْتَ مَعَ الْإِمَامِ فَهُوَ أَوَّلُ صَلَاتِكَ وَاقْضِ مَا سَبَقَكَ بِهِ مِنَ الْقُرْآنِ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَعَنْ إِسْحَاقَ، وَالْمُزَنِيِّ: لَا يَقْرَأُ إِلَّا أُمَّ الْقُرْآنِ فَقَطْ وَهُوَ الْقِيَاسُ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ رَاكِعًا لَمْ تُحْسَبْ لَهُ تِلْكَ الرَّكْعَةُ لِلْأَمْرِ بِإِتْمَامِ مَا فَاتَهُ، لِأَنَّهُ فَاتَهُ الْوُقُوفُ وَالْقِرَاءَةُ فِيهِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَجَمَاعَةٍ، بَلْ حَكَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ عَنْ كُلِّ مَنْ ذَهَبَ إِلَى وُجُوبِ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَالضُّبَعِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ مُحَدِّثِي الشَّافِعِيَّةِ، وَقَوَّاهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ السُّبْكِيُّ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ حَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ حَيْثُ رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ : زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِإِعَادَةِ تِلْكَ الرَّكْعَةِ، وَسَيَأْتِي فِي أَثْنَاءِ صِفَةِ الصَّلَاةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٢٢ - بَاب مَتَى يَقُومُ النَّاسُ إِذَا رَأَوْا الْإِمَامَ عِنْدَ الْإِقَامَةِ

٦٣٧ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : إِذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي.

[الحديث ٦٣٧ - طرفاه في: ٦٣٨، ٩٠٩]

قَوْلُهُ: (بَابُ مَتَى يَقُومُ النَّاسُ إِذَا رَأَوُا الْإِمَامَ عِنْدَ الْإِقَامَةِ؟) قِيلَ: أَوْرَدَ التَّرْجَمَةَ بِلَفْظِ الِاسْتِفْهَامِ، لِأَنَّ قَوْلَهُ فِي الْحَدِيثِ لَا تَقُومُوا نَهْيٌ عَنِ الْقِيَامِ، وَقَوْلُهُ حَتَّى تَرَوْنِي تَسْوِيغٌ لِلْقِيَامِ عِنْدَ الرُّؤْيَةِ، وَهُوَ مُطْلَقٌ غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِشَيْءٍ مِنْ أَلْفَاظِ الْإِقَامَةِ، وَمِنْ ثَمَّ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي ذَلِكَ، كَمَا سَيَأْتِي.

قَوْلُهُ: (هِشَامٌ) هُوَ الدَّسْتُوَائِيُّ، وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ هُنَا عَنْ أَبَانَ الْعَطَّارِ، عَنْ يَحْيَى، فَلَعَلَّهُ لَهُ فِيهِ شَيْخَانِ.

قَوْلُهُ: (كَتَبَ إِلَى يَحْيَى) ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُ، وَقَدْ رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ مِنْ طَرِيقِ هُشَيْمٍ، عَنْ هِشَامٍ، وَحَجَّاجٍ الصَّوَافِّ، كِلَاهُمَا عَنْ يَحْيَى، وَهُوَ مِنْ تَدْلِيسِ الصِّيَغِ، وَصَرَّحَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ هِشَامٍ أَنَّ يَحْيَى كَتَبَ إِلَيْهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي قَتَادَةَ حَدَّثَهُ، فَأُمِنَ بِذَلِكَ تَدْلِيسُ يَحْيَى.

قَوْلُهُ: (إِذَا أُقِيمَتْ) أَيْ إِذَا ذُكِرَتْ أَلْفَاظُ الْإِقَامَةِ.

قَوْلُهُ: (حَتَّى تَرَوْنِي)

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٦٣٧ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) الفراهيديُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ) الدَّستوائيُّ (قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ يَحْيَى) ولأبي ذَرٍّ: «يحيى (١) بن أبي كثيرٍ» والكتابة من جملة طرق التَّحديث، وهي معدودةٌ في السند الموصول (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ) أبي قتادة الحارث بن ربعيٍّ (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ) أي: ذُكِرَت ألفاظ الإقامة (فَلَا تَقُومُوا) إلى الصَّلاة (حَتَّى تَرَوْنِي) أي: تبصروني خرجتُ، فإذا رأيتموني فقوموا؛ وذلك لئلَّا يطول عليهم القيام، ولأنَّه قد يعرض له ما يؤخِّره، واختُلِف في وقت القيام إلى الصَّلاة؛ فقال الشَّافعيُّ والجمهور: عند الفراغ من الإقامة، وهو قول أبي يوسف، وعن مالكٍ: أوَّلها، وفي «المُوطَّأ»: أنَّه يرى ذلك على طاقة النَّاس فإنَّ منهم الثَّقيل والخفيف، وعن أبي حنيفة أنَّه (٢) يقوم في الصَّفِّ عند «حيَّ على الفلاح» (٣)، فإذا قال: «قد قامت الصَّلاة» كبَّر الإمام لأنَّه أمين الشَّرع، وقد أخبر بقيامها فيجب تصديقه، وقال أحمد: إذا قال: «حيَّ على الصَّلاة» (٤).

ورواة هذا (٥) الحديث خمسةٌ، وفيه: التَّحديث والعنعنة والكتابة والقول، وأخرجه المؤلِّف في «الصَّلاة» [خ¦٦٣٨] أيضًا، وكذا مسلمٌ وأبو داود والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ.

(٢٣) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (لَا يَسْعَى) الرَّجل (إِلَى الصَّلَاةِ) حال كونه (مُسْتَعْجِلًا، وَلْيَقُمْ) ملتبسًا (بِالسَّكِينَةِ وَالوَقَارِ) كذا في رواية المُستملي، ولأبي ذَرٍّ -وعزاها في «الفتح» للحَمُّويي -:

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَالْحَاصِلُ أَنَّ أَكْثَرَ الرِّوَايَاتِ وَرَدَ بِلَفْظِ فَأَتِمُّوا وَأَقَلُّهَا بِلَفْظِ فَاقْضُوا وَإِنَّمَا تَظْهَرُ فَائِدَةُ ذَلِكَ إِذَا جَعَلْنَا بَيْنَ الإتمام وَالْقَضَاءِ مُغَايَرَةً، لَكِنْ إِذَا كَانَ مَخْرَجُ الْحَدِيثِ وَاحِدًا وَاخْتُلِفَ فِي لَفْظِهِ مِنْهُ، وَأَمْكَنَ رَدُّ الِاخْتِلَافِ إِلَى مَعْنًى وَاحِدٍ كَانَ أَوْلَى، وَهُنَا كَذَلِكَ، لِأَنَّ الْقَضَاءَ وَإِنْ كَانَ يُطْلَقُ عَلَى الْفَائِتِ غَالِبًا لَكِنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى الْأَدَاءِ أَيْضًا، وَيَرِدُ بِمَعْنَى الْفَرَاغِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا﴾ وَيَرِدُ بِمَعَانٍ أُخَرَ، فَيُحْمَلُ قَوْلُهُ: فَاقْضُوا عَلَى مَعْنَى الْأَدَاءِ أَوِ الْفَرَاغِ، فَلَا يُغَايِرُ قَوْلَهُ فَأَتِمُّوا، فَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِمَنْ تَمَسَّكَ بِرِوَايَةِ فَاقْضُوا عَلَى أَنَّ مَا أَدْرَكَهُ الْمَأْمُومُ هُوَ آخِرُ صَلَاتِهِ حَتَّى اسْتُحِبَّ لَهُ الْجَهْرُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ، وَقِرَءَةِ السُّورَةِ، وَتَرْكُ الْقُنُوتِ، بَلْ هُوَ أَوَّلُهَا، وَإِنْ كَانَ آخِرَ صَلَاةِ إِمَامِهِ، لِأَنَّ الْآخِرَ لَا يَكُونُ إِلَّا عَنْ شَيْءٍ تَقَدَّمَهُ، وَأَوْضَحُ دَلِيلٍ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَشَهَّدَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، فَلَوْ كَانَ مَا يُدْرِكُهُ مَعَ الْإِمَامِ آخِرًا لَهُ لَمَا احْتَاجَ إِلَى إِعَادَةِ التَّشَهُّدِ.

وَقَوْلُ ابْنِ بَطَّالٍ: إِنَّهُ مَا تَشَهَّدَ إِلَّا لِأَجْلِ السَّلَامِ، لِأَنَّ السَّلَامَ يَحْتَاجُ إِلَى سَبْقِ تَشَهُّدٍ، لَيْسَ بِالْجَوَابِ النَّاهِضِ عَلَى دَفْعِ الْإِيرَادِ الْمَذْكُورِ، وَاسْتَدَلَّ ابْنُ الْمُنْذِرِ لِذَلِكَ أَيْضًا عَلَى أَنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ لَا تَكُونُ إِلَّا فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى، وَقَدْ عَمِلَ بِمُقْتَضَى اللَّفْظَيْنِ الْجُمْهُورُ فَإِنَّهُمْ قَالُوا. إِنَّ مَا أَدْرَكَ الْمَأْمُومُ هُوَ أَوَّلُ صَلَاتِهِ إِلَّا أَنَّهُ يَقْضِي مِثْلَ الَّذِي فَاتَهُ مِنْ قِرَاءَةِ السُّورَةِ مَعَ أُمِّ الْقُرْآنِ فِي الرُّبَاعِيَّةِ، لَكِنْ لَمْ يَسْتَحِبُّوا لَهُ إِعَادَةَ الْجَهْرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ، وَكَأَنَّ الْحُجَّةَ فِيهِ قَوْلُهُ مَا أَدْرَكْتَ مَعَ الْإِمَامِ فَهُوَ أَوَّلُ صَلَاتِكَ وَاقْضِ مَا سَبَقَكَ بِهِ مِنَ الْقُرْآنِ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَعَنْ إِسْحَاقَ، وَالْمُزَنِيِّ: لَا يَقْرَأُ إِلَّا أُمَّ الْقُرْآنِ فَقَطْ وَهُوَ الْقِيَاسُ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ رَاكِعًا لَمْ تُحْسَبْ لَهُ تِلْكَ الرَّكْعَةُ لِلْأَمْرِ بِإِتْمَامِ مَا فَاتَهُ، لِأَنَّهُ فَاتَهُ الْوُقُوفُ وَالْقِرَاءَةُ فِيهِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَجَمَاعَةٍ، بَلْ حَكَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ عَنْ كُلِّ مَنْ ذَهَبَ إِلَى وُجُوبِ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَالضُّبَعِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ مُحَدِّثِي الشَّافِعِيَّةِ، وَقَوَّاهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ السُّبْكِيُّ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ حَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ حَيْثُ رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ : زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِإِعَادَةِ تِلْكَ الرَّكْعَةِ، وَسَيَأْتِي فِي أَثْنَاءِ صِفَةِ الصَّلَاةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٢٢ - بَاب مَتَى يَقُومُ النَّاسُ إِذَا رَأَوْا الْإِمَامَ عِنْدَ الْإِقَامَةِ

٦٣٧ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : إِذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي.

[الحديث ٦٣٧ - طرفاه في: ٦٣٨، ٩٠٩]

قَوْلُهُ: (بَابُ مَتَى يَقُومُ النَّاسُ إِذَا رَأَوُا الْإِمَامَ عِنْدَ الْإِقَامَةِ؟) قِيلَ: أَوْرَدَ التَّرْجَمَةَ بِلَفْظِ الِاسْتِفْهَامِ، لِأَنَّ قَوْلَهُ فِي الْحَدِيثِ لَا تَقُومُوا نَهْيٌ عَنِ الْقِيَامِ، وَقَوْلُهُ حَتَّى تَرَوْنِي تَسْوِيغٌ لِلْقِيَامِ عِنْدَ الرُّؤْيَةِ، وَهُوَ مُطْلَقٌ غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِشَيْءٍ مِنْ أَلْفَاظِ الْإِقَامَةِ، وَمِنْ ثَمَّ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي ذَلِكَ، كَمَا سَيَأْتِي.

قَوْلُهُ: (هِشَامٌ) هُوَ الدَّسْتُوَائِيُّ، وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ هُنَا عَنْ أَبَانَ الْعَطَّارِ، عَنْ يَحْيَى، فَلَعَلَّهُ لَهُ فِيهِ شَيْخَانِ.

قَوْلُهُ: (كَتَبَ إِلَى يَحْيَى) ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُ، وَقَدْ رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ مِنْ طَرِيقِ هُشَيْمٍ، عَنْ هِشَامٍ، وَحَجَّاجٍ الصَّوَافِّ، كِلَاهُمَا عَنْ يَحْيَى، وَهُوَ مِنْ تَدْلِيسِ الصِّيَغِ، وَصَرَّحَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ هِشَامٍ أَنَّ يَحْيَى كَتَبَ إِلَيْهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي قَتَادَةَ حَدَّثَهُ، فَأُمِنَ بِذَلِكَ تَدْلِيسُ يَحْيَى.

قَوْلُهُ: (إِذَا أُقِيمَتْ) أَيْ إِذَا ذُكِرَتْ أَلْفَاظُ الْإِقَامَةِ.

قَوْلُهُ: (حَتَّى تَرَوْنِي)

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٦٣٧ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) الفراهيديُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ) الدَّستوائيُّ (قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ يَحْيَى) ولأبي ذَرٍّ: «يحيى (١) بن أبي كثيرٍ» والكتابة من جملة طرق التَّحديث، وهي معدودةٌ في السند الموصول (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ) أبي قتادة الحارث بن ربعيٍّ (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ) أي: ذُكِرَت ألفاظ الإقامة (فَلَا تَقُومُوا) إلى الصَّلاة (حَتَّى تَرَوْنِي) أي: تبصروني خرجتُ، فإذا رأيتموني فقوموا؛ وذلك لئلَّا يطول عليهم القيام، ولأنَّه قد يعرض له ما يؤخِّره، واختُلِف في وقت القيام إلى الصَّلاة؛ فقال الشَّافعيُّ والجمهور: عند الفراغ من الإقامة، وهو قول أبي يوسف، وعن مالكٍ: أوَّلها، وفي «المُوطَّأ»: أنَّه يرى ذلك على طاقة النَّاس فإنَّ منهم الثَّقيل والخفيف، وعن أبي حنيفة أنَّه (٢) يقوم في الصَّفِّ عند «حيَّ على الفلاح» (٣)، فإذا قال: «قد قامت الصَّلاة» كبَّر الإمام لأنَّه أمين الشَّرع، وقد أخبر بقيامها فيجب تصديقه، وقال أحمد: إذا قال: «حيَّ على الصَّلاة» (٤).

ورواة هذا (٥) الحديث خمسةٌ، وفيه: التَّحديث والعنعنة والكتابة والقول، وأخرجه المؤلِّف في «الصَّلاة» [خ¦٦٣٨] أيضًا، وكذا مسلمٌ وأبو داود والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ.

(٢٣) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (لَا يَسْعَى) الرَّجل (إِلَى الصَّلَاةِ) حال كونه (مُسْتَعْجِلًا، وَلْيَقُمْ) ملتبسًا (بِالسَّكِينَةِ وَالوَقَارِ) كذا في رواية المُستملي، ولأبي ذَرٍّ -وعزاها في «الفتح» للحَمُّويي -:

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 20 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 21.5 / 29.5
الإضاءة 57%
الهلال الجديد بعد 8 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله