«كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَكُنَّا إِذَا عَلَوْنَا كَبَّرْنَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٣٨٤

الحديث رقم ٦٣٨٤ من كتاب «كتاب الدعوات» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الدعاء إذا علا عقبة.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٦٣٨٤ في صحيح البخاري

«كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ فِي سَفَرٍ، فَكُنَّا إِذَا عَلَوْنَا كَبَّرْنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ : أَيُّهَا النَّاسُ ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ؛ فَإِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا، وَلَكِنْ تَدْعُونَ سَمِيعًا بَصِيرًا. ثُمَّ أَتَى عَلَيَّ وَأَنَا أَقُولُ فِي نَفْسِي: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسٍ، قُلْ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ؛ فَإِنَّهَا كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ أَوْ قَالَ: أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَةٍ هِيَ كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ؟ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ.»

بَابُ الدُّعَاءِ إِذَا هَبَطَ وَادِيًا فِيهِ حَدِيثُ جَابِرٍ

بَابُ الدُّعَاءِ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَوْ رَجَعَ

إسناد حديث رقم ٦٣٨٤ من صحيح البخاري

٦٣٨٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٦٣٨٤: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٦٣٨٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) أبو أيُّوب الواشحيُّ الأزديُّ البصريُّ قاضي مكَّة (حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) أي: ابنُ درهمٍ، أحدُ الأئمَّة الأعلام (عَنْ أَيُّوبَ) السَّخْتِيانيِّ (عَنْ أَبِي عُثْمَانَ) عبد الرَّحمن بن مَُِلٍّ النَّهديِّ (عَنْ أَبِي مُوسَى) الأشعريِّ () أنَّه (قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ فِي سَفَرٍ) قال الحافظ ابن حَجرٍ: لم أقفْ على تعيينهِ (فَكُنَّا إِذَا عَلَوْنَا) شَرَفًا (كَبَّرْنَا) الله تعالى فرفعنَا أصواتنَا (فَقَالَ النَّبِيُّ : أَيُّهَا النَّاسُ ارْبَعُوا) بالوصل وفتح الموحدة (١) (عَلَى أَنْفُسِكُمْ) أي: ارفقوا بها، ولا تبالغُوا في الجهر (٢) (فَإِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ) قال الكِرمانيُّ: ويروى: «أصمًا» بالألف، قال: ولعلَّه باعتبارِ مناسبتهِ لقوله: (وَلَا غَائِبًا، وَلَكِنْ) بتخفيف النون (تَدْعُونَ سَمِيعًا بَصِيرًا) كالتَّعليل لقوله: «لا تدعون أصمَّ»، وفي «الجهادِ» [خ¦٢٩٩٢]: «إنَّه معكم (٣) إنَّه سميعٌ قريبٌ». قال أبو موسى: (ثُمَّ أَتَى (٤)) (عَلَيَّ) بتشديد التَّحتية (وَأَنَا أَقُولُ فِي نَفْسِي: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ. فَقَالَ) لي: (يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسٍ قُلْ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، فَإِنَّهَا كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الجَنَّةِ -أَوْ قَالَ: أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَةٍ هِيَ كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الجَنَّةِ-) بالشَّكِّ من الرَّاوي. قال في «الكواكب»: أي: كالكنزِ في كونه نفيسًا مدَّخرًا مكنونًا عن أعينِ النَّاس. وقال في «شرح المشكاة»: هذا التَّركيب ليس باستعارةٍ لذكرِ المشبَّه وهو الحوقلةُ، والمشبَّه به وهو الكنزُ، ولا التَّشبيه الصِّرف لبيان الكنز بقوله: «من كنوز الجنَّة»، بل هو إدخالُ الشَّيء في جنسٍ، وجعلهِ أحدَ أنواعه على التَّغليب، فالكنز إذًا نوعان؛ الأوَّل: المتعارف وهو المال الكثير يُجعلُ بعضُه فوق بعضٍ ويُحفظ، والثَّاني: غير المتعارف، وهو هذه الكلمة الجامعة المكتنزة بالمعاني الإلهيَّة لِمَا أنَّها محتويةٌ على التَّوحيد الخفيِّ؛ لأنَّه إذا نُفِيَتِ الحيلة والاستطاعةُ عمَّا مِن شأنه ذلك، وأُثْبِتَتْ لله على سبيلِ الحصر بإيجادهِ واستعانتهِ وتوفيقه، لم يخرج شيءٌ من ملكه وملكوته، ومن الدَّليل على أنَّها دالَّةٌ على التَّوحيد الخفيِّ قوله لأبي موسى: «ألَا أدلُّكَ على كنزٍ» مع أنَّه كان يذكرها في نفسهِ، والدَّلالة على ذلك (٥) إنَّما (٦) تستقيم على ما لم يكنْ عليه، وهو أنَّه لم يعلمْ

أنَّه توحيدٌ خفيٌّ وكنزٌ من الكنوزِ، ولأنَّه لم يقلْ له ما ذكرته كنزٌ من الكنوزِ، بل صرَّح بها، فقال: (لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ) تنبيهًا على هذا السِّرِّ. انتهى.

فإن قلتَ: ما مناسبةُ الحديث للتَّرجمة، فإنَّه ترجم بالدُّعاء والَّذي في الحديث التَّكبير؟ أُجيب باحتمال أن يكون أخذه من قوله فيه: «فإنَّكم لا تدعون أصمَّ».

(٥١) (باب الدُّعَاءِ إِذَا هَبَطَ) نزل (وَادِيًا. فِيهِ) أي: في الباب (حَدِيثُ جَابِرٍ) الأنصاريِّ () السَّابق (١) في «باب التَّسبيح إذا هبط واديًا» من «كتاب الجهاد» [خ¦٢٩٩٣] بلفظ: حدَّثنا محمَّد بن يوسفٍ: حدَّثنا سفيان، عن حُصين بن عبد الرَّحمن، عن سالمِ بن أبي الجعد، عن جابرِ بن عبد الله ، قال: «كنَّا إذا صعدنَا كبَّرنا، وإذا نزلنا سبَّحنا». هذا آخرُ الحديث، وحكمةُ التَّكبير عند الصُّعود الاستشعار بكبرياءِ الله تعالى عندما يقعُ البصرُ على الأمكنةِ العالية، والتَّسبيح عند الهبوط استنباطٌ من قصَّة يونس وتسبيحه في بطنِ الحوت؛ لينجو من بطنِ الأوديةِ، كما نجا يونسُ من بطنِ الحوت، وقيل غير ذلك ممَّا ذكرتهُ في الباب المذكور.

وهذا الباب والتَّرجمة وقوله: «فيه حديث جابرٍ » ثابتةٌ في روايةِ المُستملي والكُشميهنيِّ ساقطةٌ لغيرهما (٢).

(٥٢) (بابُ الدُّعَاءِ إِذَا أَرَادَ) الإنسانُ (سَفَرًا أَوْ رَجَعَ) منه (فِيْهِ) أي: في الباب (يَحْيَى بنُ أَبِي إِسْحَاقَ) الحضرميُّ (عنْ أنَسٍ) ، ممَّا وصله في «الجهادِ» في «باب ما يقولُ إذا رجعَ من الغزو» [خ¦٣٠٨٥] وفيه: «فلمَّا أشرفنَا على المدينة، قال: آيبونَ تائبونَ عابدونَ لربِّنا حامدون» وثبتَ الباب وما بعدَه إلى هنا في روايةِ أبي ذرٍّ عن الحَمُّويي.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٦٣٨٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) أبو أيُّوب الواشحيُّ الأزديُّ البصريُّ قاضي مكَّة (حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) أي: ابنُ درهمٍ، أحدُ الأئمَّة الأعلام (عَنْ أَيُّوبَ) السَّخْتِيانيِّ (عَنْ أَبِي عُثْمَانَ) عبد الرَّحمن بن مَُِلٍّ النَّهديِّ (عَنْ أَبِي مُوسَى) الأشعريِّ () أنَّه (قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ فِي سَفَرٍ) قال الحافظ ابن حَجرٍ: لم أقفْ على تعيينهِ (فَكُنَّا إِذَا عَلَوْنَا) شَرَفًا (كَبَّرْنَا) الله تعالى فرفعنَا أصواتنَا (فَقَالَ النَّبِيُّ : أَيُّهَا النَّاسُ ارْبَعُوا) بالوصل وفتح الموحدة (١) (عَلَى أَنْفُسِكُمْ) أي: ارفقوا بها، ولا تبالغُوا في الجهر (٢) (فَإِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ) قال الكِرمانيُّ: ويروى: «أصمًا» بالألف، قال: ولعلَّه باعتبارِ مناسبتهِ لقوله: (وَلَا غَائِبًا، وَلَكِنْ) بتخفيف النون (تَدْعُونَ سَمِيعًا بَصِيرًا) كالتَّعليل لقوله: «لا تدعون أصمَّ»، وفي «الجهادِ» [خ¦٢٩٩٢]: «إنَّه معكم (٣) إنَّه سميعٌ قريبٌ». قال أبو موسى: (ثُمَّ أَتَى (٤)) (عَلَيَّ) بتشديد التَّحتية (وَأَنَا أَقُولُ فِي نَفْسِي: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ. فَقَالَ) لي: (يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسٍ قُلْ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، فَإِنَّهَا كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الجَنَّةِ -أَوْ قَالَ: أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَةٍ هِيَ كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الجَنَّةِ-) بالشَّكِّ من الرَّاوي. قال في «الكواكب»: أي: كالكنزِ في كونه نفيسًا مدَّخرًا مكنونًا عن أعينِ النَّاس. وقال في «شرح المشكاة»: هذا التَّركيب ليس باستعارةٍ لذكرِ المشبَّه وهو الحوقلةُ، والمشبَّه به وهو الكنزُ، ولا التَّشبيه الصِّرف لبيان الكنز بقوله: «من كنوز الجنَّة»، بل هو إدخالُ الشَّيء في جنسٍ، وجعلهِ أحدَ أنواعه على التَّغليب، فالكنز إذًا نوعان؛ الأوَّل: المتعارف وهو المال الكثير يُجعلُ بعضُه فوق بعضٍ ويُحفظ، والثَّاني: غير المتعارف، وهو هذه الكلمة الجامعة المكتنزة بالمعاني الإلهيَّة لِمَا أنَّها محتويةٌ على التَّوحيد الخفيِّ؛ لأنَّه إذا نُفِيَتِ الحيلة والاستطاعةُ عمَّا مِن شأنه ذلك، وأُثْبِتَتْ لله على سبيلِ الحصر بإيجادهِ واستعانتهِ وتوفيقه، لم يخرج شيءٌ من ملكه وملكوته، ومن الدَّليل على أنَّها دالَّةٌ على التَّوحيد الخفيِّ قوله لأبي موسى: «ألَا أدلُّكَ على كنزٍ» مع أنَّه كان يذكرها في نفسهِ، والدَّلالة على ذلك (٥) إنَّما (٦) تستقيم على ما لم يكنْ عليه، وهو أنَّه لم يعلمْ

أنَّه توحيدٌ خفيٌّ وكنزٌ من الكنوزِ، ولأنَّه لم يقلْ له ما ذكرته كنزٌ من الكنوزِ، بل صرَّح بها، فقال: (لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ) تنبيهًا على هذا السِّرِّ. انتهى.

فإن قلتَ: ما مناسبةُ الحديث للتَّرجمة، فإنَّه ترجم بالدُّعاء والَّذي في الحديث التَّكبير؟ أُجيب باحتمال أن يكون أخذه من قوله فيه: «فإنَّكم لا تدعون أصمَّ».

(٥١) (باب الدُّعَاءِ إِذَا هَبَطَ) نزل (وَادِيًا. فِيهِ) أي: في الباب (حَدِيثُ جَابِرٍ) الأنصاريِّ () السَّابق (١) في «باب التَّسبيح إذا هبط واديًا» من «كتاب الجهاد» [خ¦٢٩٩٣] بلفظ: حدَّثنا محمَّد بن يوسفٍ: حدَّثنا سفيان، عن حُصين بن عبد الرَّحمن، عن سالمِ بن أبي الجعد، عن جابرِ بن عبد الله ، قال: «كنَّا إذا صعدنَا كبَّرنا، وإذا نزلنا سبَّحنا». هذا آخرُ الحديث، وحكمةُ التَّكبير عند الصُّعود الاستشعار بكبرياءِ الله تعالى عندما يقعُ البصرُ على الأمكنةِ العالية، والتَّسبيح عند الهبوط استنباطٌ من قصَّة يونس وتسبيحه في بطنِ الحوت؛ لينجو من بطنِ الأوديةِ، كما نجا يونسُ من بطنِ الحوت، وقيل غير ذلك ممَّا ذكرتهُ في الباب المذكور.

وهذا الباب والتَّرجمة وقوله: «فيه حديث جابرٍ » ثابتةٌ في روايةِ المُستملي والكُشميهنيِّ ساقطةٌ لغيرهما (٢).

(٥٢) (بابُ الدُّعَاءِ إِذَا أَرَادَ) الإنسانُ (سَفَرًا أَوْ رَجَعَ) منه (فِيْهِ) أي: في الباب (يَحْيَى بنُ أَبِي إِسْحَاقَ) الحضرميُّ (عنْ أنَسٍ) ، ممَّا وصله في «الجهادِ» في «باب ما يقولُ إذا رجعَ من الغزو» [خ¦٣٠٨٥] وفيه: «فلمَّا أشرفنَا على المدينة، قال: آيبونَ تائبونَ عابدونَ لربِّنا حامدون» وثبتَ الباب وما بعدَه إلى هنا في روايةِ أبي ذرٍّ عن الحَمُّويي.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
الحمد لله