الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٤٠٠
الحديث رقم ٦٤٠٠ من كتاب «كتاب الدعوات» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب الدعاء في الساعة التي في يوم الجمعة.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ يُسْتَجَابُ لَنَا فِي الْيَهُودِ وَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ فِينَا
٦٤٠٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
أَيْضًا بِالْمُعَارَضَةِ بِقَوْلِ نُوحٍ ﵇ ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾، وَقَوْلِ إِبْرَاهِيمَ ﵇ ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ﴾، وَبِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُمِرَ بِذَلِكَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾.
وَالتَّحْقِيقُ: أَنَّ السُّؤَالَ بِلَفْظِ التَّعْمِيمِ لَا يَسْتَلْزِمُ طَلَبَ ذَلِكَ لِكُلِّ فَرْدٍ بِطَرِيقِ التَّعْيِينِ، فَلَعَلَّ مُرَادَ الْقَرَافِيِّ مَنْعُ مَا يُشْعِرُ بِذَلِكَ لَا مَنْعُ أَصْلِ الدُّعَاءِ بِذَلِكَ، ثُمَّ إنِّي لَا يَظْهَرُ لِي مُنَاسَبَةُ ذِكْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي هَذَا الْبَابِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٦١ - بَاب الدُّعَاءِ فِي السَّاعَةِ الَّتِي فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ
٦٤٠٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ: فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا مُسْلِمٌ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ خَيْرًا إِلَّا أَعْطَاهُ، وَقَالَ بِيَدِهِ. قُلْنَا: يُقَلِّلُهَا: يُزَهِّدُهَا.
قَوْلُهُ (بَابُ الدُّعَاءِ فِي السَّاعَةِ الَّتِي فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ) أَيِ الَّتِي تُرْجَى فِيهَا إِجَابَةُ الدُّعَاءِ، وَقَدْ تَرْجَمَ فِي كِتَابِ الْجُمُعَةِ بَابُ السَّاعَةِ الَّتِي فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْبَابَيْنِ شَيْئًا يُشْعِرُ بِتَعْيِينِهَا، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ كَثِيرًا، وَاقْتَصَرَ الْخَطَّابِيُّ مِنْهَا عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا سَاعَةُ الصَّلَاةِ، وَالْآخَرُ: أَنَّهَا سَاعَةٌ مِنَ النَّهَارِ عِنْدَ دُنُوِّ الشَّمْسِ لِلْغُرُوبِ، وَتَقَدَّمَ سِيَاقُ الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الْجُمُعَةِ مِنْ طَرِيقِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ فِيهِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ. وَأَشَارَ بِيَدِهِ يُقَلِّلُهَا، وَقَدْ ذَكَرْتُ شَرْحَهُ هُنَاكَ، وَاسْتَوْعَبْتُ الْخِلَافَ الْوَارِدَ فِي السَّاعَةِ الْمَذْكُورَةِ، فَزَادَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ قَوْلًا، وَاتَّفَقَ لِي نَظِيرُ ذَلِكَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، وَقَدْ ظَفِرْتُ بِحَدِيثٍ يَظْهَرُ مِنْهُ وَجْهُ الْمُنَاسَبَةِ بَيْنَهُمَا فِي الْعَدَدِ الْمَذْكُورِ، وَهُوَ مَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَنَا عَنِ السَّاعَةِ الَّتِي فِي الْجُمُعَةِ، فَقَالَ: سَأَلْتُ عَنْهَا النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي كُنْتُ أُعْلِمْتُهَا ثُمَّ أُنْسِيتُهَا كَمَا أُنْسِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ. وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ كُلَّ رِوَايَةٍ جَاءَ فِيهَا تَعْيِينُ وَقْتِ السَّاعَةِ الْمَذْكُورَةِ مَرْفُوعًا وَهَمٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ (يَسْأَلُ اللَّهَ خَيْرًا) يُقَيِّدُ قَوْلَهُ فِي رِوَايَةِ الْأَعْرَجِ شَيْئًا وَأَنَّ الْفَضْلَ الْمَذْكُورَ لِمَنْ يَسْأَلُ الْخَيْرَ، فَيَخْرُجُ الشَّرُّ مِثْلُ الدُّعَاءِ بِالْإِثْمِ وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَقَوْلُهُ وَقَالَ بِيَدِهِ فِيهِ إِطْلَاقُ الْقَوْلِ عَلَى الْفِعْلِ، وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَعْرَجِ وَأَشَارَ بِيَدِهِ.
قَوْلُهُ (قُلْنَا يُقَلِّلُهَا يُزَهِّدُهَا) يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ يُزَهِّدُهَا وَقَعَ تَأْكِيدًا لِقولِهِ: يُقَلِّلُهَا، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ الْخَطَّابِيُّ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَالَ أَحَدَ اللَّفْظَيْنِ فَجَمَعَهُمَا الرَّاوِي، ثُمَّ وَجَدْتُهُ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي خَيْثَمَةَ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ يُقَلِّلُهَا وَيُزَهِّدُهَا فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا، وَهُوَ عَطْفُ تَأْكِيدٍ. وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ شَيْخِ مُسَدِّدٍ فِيهِ، فَلَمْ يَقَعْ عِنْدَهُ قُلْنَا وَلَفْظُهُ وَقَالَ بِيَدِهِ يُقَلِّلُهَا يُزَهِّدُهَا، وَأَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الزَّعْفَرَانِيِّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بِلَفْظِ وَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا فَقُلْنَا يُزَهِّدُهَا أَوْ يُقَلِّلُهَا، وَهَذِهِ أَوْضَحُ الرِّوَايَاتِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٦٢ - بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ يُسْتَجَابُ لَنَا فِي الْيَهُودِ، وَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ فِينَا
٦٤٠١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٦٤٠٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مسرهدٍ قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) هو ابنُ عُلَيَّة قال: (أَخْبَرَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثنا» (أَيُّوبُ) السَّخْتِيانيُّ (عَنْ مُحَمَّدٍ) هو ابنُ سيرين (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁) أنَّه (قَالَ: قَالَ أَبُو القَاسِمِ ﷺ: فِي الجُمُعَةِ) ولأبي ذرٍّ: «في يوم الجمعة» (سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا مُسْلِمٌ) أو مسلمةٌ (وَهْوَ قَائِمٌ يُصَلِّي يَسْأَلُ خَيْرًا) ثلاثة أحوالٍ متداخلةٍ أو مترادفةٍ، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «يسألُ الله خيرًا» (إِلَّا أَعْطَاهُ) وقُيِّد بالخير ليخرج نحو الدُّعاء بإثمٍ أو قطيعةِ رحمٍ (وَقَالَ) أي: أشارَ ﵊ (بِيَدِهِ) إلى أنَّها ساعةٌ لطيفةٌ (قُلْنَا: يُقَلِّلُهَا) أي: السَّاعة (يُزَهِّدُهَا) بضم التحتية وفتح الزاي وتشديد الهاء المكسورة، تأكيدٌ إذ معناه: يقلِّلها أيضًا. واختلف في تعيينهَا فقيل: ساعة الصَّلاة، وقيل: آخر ساعةٍ عند الغروب، وسبقَ مزيدٌ لذلك في «كتاب الجمعةِ» [خ¦٩٣٥] والحاصل: أنَّه قد اختُلف في ذلك على أكثر من أربعين قولًا كليلةِ القدر. وفي حديثِ أبي سلمة عند أحمدَ وصحَّحه ابنُ خُزيمة أنَّ أبا هُريرة ﵁ سألَ عن ساعةِ الجمعة رسولَ الله ﷺ، فقال: «إنِّي كنتُ أعلمُها، ثمَّ أنسيتُهَا كما أنسيتُ ليلةَ القَدرِ» قال في «الفتح»: ففي هذا الحديث إشارةٌ إلى أنَّ كلَّ روايةٍ جاء فيها تعيينُ وقت السَّاعة المذكورة مرفوعًا وهمٌ، فالله أعلم، والحكمةُ في إخفائها استمرارُ الطَّاعة في يومها.
والحديثُ سبق في «الصَّلاة» [خ¦٩٣٥]، وأخرجهُ النَّسائيُّ فيه.
(٦٢) (بابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: يُسْتَجَابُ لَنَا) الدُّعاء (فِي اليَهُودِ) لأنَّا لا ندعو عليهم إلَّا بالحقِّ (وَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ فِينَا) لأنَّهم يدعون علينا بالظُّلم.
٦٤٠١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) سقط لأبي ذرٍّ «ابن سعيدٍ» قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ) ابنُ
عبد المجيد الثَّقفيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَيُّوبُ) السَّخْتِيانيُّ (عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) هو عبدُ الله بن عبد الرَّحمن بنِ أبي مُليكة (عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ اليَهُودَ أَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَقَالُوا: السَّامُ) بغير همزة (عَلَيْكَ. قَالَ) ﷺ لهم (١): (وَعَلَيْكُمْ) بواو التَّشريك، أي: وعليكُم الموت، إذ كلُّ أحدٍ يموتُ، أو هي للاستئناف، أي: عليكُم ما تستحقُّونه (٢) من الذَّمِّ (فَقَالَتْ عَائِشَةُ) ﵂ لهم: (السَّامُ عَلَيْكُمْ، وَلَعَنَكُمُ اللهُ، وَغَضِبَ عَلَيْكُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: مَهْلًا يَا عَائِشَةُ، عَلَيْكِ بِالرِّفْقِ) فالزَميه (٣) (وَإِيَّاكِ وَالعُنْفَ) وهو ضدُّ الرِّفق فاحذريه، والعين مثلَّثة (-أَوِ: الفُحْشَ-) بالشَّكِّ، ولأبي ذرٍّ: «والفحش» بإسقاط الألف من «أو» (قَالَتْ): يا رسول الله (أَوَلَمْ تَسْمَعْ) بفتح الواو (مَا قَالُوا؟ قَالَ) ﵊: (أَوَلَمْ) بفتح الواو أيضًا (تَسْمَعِي مَا قُلْتُ؟ رَدَدْتُ عَلَيْهِمْ) قولهُم (فَيُسْتَجَابُ لِي فِيهِمْ، وَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ فِيَّ) بتشديد التَّحتية.
والحديثُ سبق في «الاستئذانِ» [خ¦٦٢٥٦] وفي «باب الدُّعاء على المشركين» [خ¦٦٣٩٥].
(٦٣) (باب التَّأْمِينِ) وهو قولُ: آمينَ، عقبَ الدُّعاء، ومعناها: اللَّهمَّ اسمعْ واستجبْ. وقال ابنُ عبَّاسٍ وقتادة: كذلك يكون، فهي اسمُ فعلٍ مبنيٌّ على الفتح، وقيل: ليس باسم فعلٍ، بل هو من أسماء الله تعالى، والتَّقدير: يا آمين، وضعَّفه أبو البقاء بوجهين:
أحدُهما: أنَّه لو كان كذلك لكان ينبغِي أن يُبنى على الضَّمِّ؛ لأنَّه مُنادى مفرد معرفة.
والثَّاني: أنَّ أسماء الله تعالى توقيفيَّة. ووجَّه الفارسيُّ قول من جعلهُ اسمًا لله تعالى على معنى أنَّ فيه ضميرًا يعود على الله تعالى؛ لأنَّه اسم فعلٍ، وهو توجيهٌ حسنٌ، نقله صاحب «المُغرِب».
وفي آمين لغتان: المدُّ والقصر؛ فمن الأوَّل قوله:
آمِيْنَ آمِيْنَ لَا أَرْضَى بِوَاحِدَةٍ … حَتَّى أُبلِّغَهَا أَلْفَينِ آمِيْنَا
وقال آخر:
يَا رَبِّ لَا تَسْلُبْنِي حُبَّهَا أَبَدًا … ويَرْحَمُ اللهُ عَبْدًا قَالَ آمِيْنَا
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
أَيْضًا بِالْمُعَارَضَةِ بِقَوْلِ نُوحٍ ﵇ ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾، وَقَوْلِ إِبْرَاهِيمَ ﵇ ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ﴾، وَبِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُمِرَ بِذَلِكَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾.
وَالتَّحْقِيقُ: أَنَّ السُّؤَالَ بِلَفْظِ التَّعْمِيمِ لَا يَسْتَلْزِمُ طَلَبَ ذَلِكَ لِكُلِّ فَرْدٍ بِطَرِيقِ التَّعْيِينِ، فَلَعَلَّ مُرَادَ الْقَرَافِيِّ مَنْعُ مَا يُشْعِرُ بِذَلِكَ لَا مَنْعُ أَصْلِ الدُّعَاءِ بِذَلِكَ، ثُمَّ إنِّي لَا يَظْهَرُ لِي مُنَاسَبَةُ ذِكْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي هَذَا الْبَابِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٦١ - بَاب الدُّعَاءِ فِي السَّاعَةِ الَّتِي فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ
٦٤٠٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ: فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا مُسْلِمٌ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ خَيْرًا إِلَّا أَعْطَاهُ، وَقَالَ بِيَدِهِ. قُلْنَا: يُقَلِّلُهَا: يُزَهِّدُهَا.
قَوْلُهُ (بَابُ الدُّعَاءِ فِي السَّاعَةِ الَّتِي فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ) أَيِ الَّتِي تُرْجَى فِيهَا إِجَابَةُ الدُّعَاءِ، وَقَدْ تَرْجَمَ فِي كِتَابِ الْجُمُعَةِ بَابُ السَّاعَةِ الَّتِي فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْبَابَيْنِ شَيْئًا يُشْعِرُ بِتَعْيِينِهَا، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ كَثِيرًا، وَاقْتَصَرَ الْخَطَّابِيُّ مِنْهَا عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا سَاعَةُ الصَّلَاةِ، وَالْآخَرُ: أَنَّهَا سَاعَةٌ مِنَ النَّهَارِ عِنْدَ دُنُوِّ الشَّمْسِ لِلْغُرُوبِ، وَتَقَدَّمَ سِيَاقُ الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الْجُمُعَةِ مِنْ طَرِيقِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ فِيهِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ. وَأَشَارَ بِيَدِهِ يُقَلِّلُهَا، وَقَدْ ذَكَرْتُ شَرْحَهُ هُنَاكَ، وَاسْتَوْعَبْتُ الْخِلَافَ الْوَارِدَ فِي السَّاعَةِ الْمَذْكُورَةِ، فَزَادَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ قَوْلًا، وَاتَّفَقَ لِي نَظِيرُ ذَلِكَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، وَقَدْ ظَفِرْتُ بِحَدِيثٍ يَظْهَرُ مِنْهُ وَجْهُ الْمُنَاسَبَةِ بَيْنَهُمَا فِي الْعَدَدِ الْمَذْكُورِ، وَهُوَ مَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَنَا عَنِ السَّاعَةِ الَّتِي فِي الْجُمُعَةِ، فَقَالَ: سَأَلْتُ عَنْهَا النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي كُنْتُ أُعْلِمْتُهَا ثُمَّ أُنْسِيتُهَا كَمَا أُنْسِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ. وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ كُلَّ رِوَايَةٍ جَاءَ فِيهَا تَعْيِينُ وَقْتِ السَّاعَةِ الْمَذْكُورَةِ مَرْفُوعًا وَهَمٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ (يَسْأَلُ اللَّهَ خَيْرًا) يُقَيِّدُ قَوْلَهُ فِي رِوَايَةِ الْأَعْرَجِ شَيْئًا وَأَنَّ الْفَضْلَ الْمَذْكُورَ لِمَنْ يَسْأَلُ الْخَيْرَ، فَيَخْرُجُ الشَّرُّ مِثْلُ الدُّعَاءِ بِالْإِثْمِ وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَقَوْلُهُ وَقَالَ بِيَدِهِ فِيهِ إِطْلَاقُ الْقَوْلِ عَلَى الْفِعْلِ، وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَعْرَجِ وَأَشَارَ بِيَدِهِ.
قَوْلُهُ (قُلْنَا يُقَلِّلُهَا يُزَهِّدُهَا) يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ يُزَهِّدُهَا وَقَعَ تَأْكِيدًا لِقولِهِ: يُقَلِّلُهَا، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ الْخَطَّابِيُّ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَالَ أَحَدَ اللَّفْظَيْنِ فَجَمَعَهُمَا الرَّاوِي، ثُمَّ وَجَدْتُهُ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي خَيْثَمَةَ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ يُقَلِّلُهَا وَيُزَهِّدُهَا فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا، وَهُوَ عَطْفُ تَأْكِيدٍ. وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ شَيْخِ مُسَدِّدٍ فِيهِ، فَلَمْ يَقَعْ عِنْدَهُ قُلْنَا وَلَفْظُهُ وَقَالَ بِيَدِهِ يُقَلِّلُهَا يُزَهِّدُهَا، وَأَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الزَّعْفَرَانِيِّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بِلَفْظِ وَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا فَقُلْنَا يُزَهِّدُهَا أَوْ يُقَلِّلُهَا، وَهَذِهِ أَوْضَحُ الرِّوَايَاتِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٦٢ - بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ يُسْتَجَابُ لَنَا فِي الْيَهُودِ، وَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ فِينَا
٦٤٠١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٦٤٠٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مسرهدٍ قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) هو ابنُ عُلَيَّة قال: (أَخْبَرَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثنا» (أَيُّوبُ) السَّخْتِيانيُّ (عَنْ مُحَمَّدٍ) هو ابنُ سيرين (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁) أنَّه (قَالَ: قَالَ أَبُو القَاسِمِ ﷺ: فِي الجُمُعَةِ) ولأبي ذرٍّ: «في يوم الجمعة» (سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا مُسْلِمٌ) أو مسلمةٌ (وَهْوَ قَائِمٌ يُصَلِّي يَسْأَلُ خَيْرًا) ثلاثة أحوالٍ متداخلةٍ أو مترادفةٍ، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «يسألُ الله خيرًا» (إِلَّا أَعْطَاهُ) وقُيِّد بالخير ليخرج نحو الدُّعاء بإثمٍ أو قطيعةِ رحمٍ (وَقَالَ) أي: أشارَ ﵊ (بِيَدِهِ) إلى أنَّها ساعةٌ لطيفةٌ (قُلْنَا: يُقَلِّلُهَا) أي: السَّاعة (يُزَهِّدُهَا) بضم التحتية وفتح الزاي وتشديد الهاء المكسورة، تأكيدٌ إذ معناه: يقلِّلها أيضًا. واختلف في تعيينهَا فقيل: ساعة الصَّلاة، وقيل: آخر ساعةٍ عند الغروب، وسبقَ مزيدٌ لذلك في «كتاب الجمعةِ» [خ¦٩٣٥] والحاصل: أنَّه قد اختُلف في ذلك على أكثر من أربعين قولًا كليلةِ القدر. وفي حديثِ أبي سلمة عند أحمدَ وصحَّحه ابنُ خُزيمة أنَّ أبا هُريرة ﵁ سألَ عن ساعةِ الجمعة رسولَ الله ﷺ، فقال: «إنِّي كنتُ أعلمُها، ثمَّ أنسيتُهَا كما أنسيتُ ليلةَ القَدرِ» قال في «الفتح»: ففي هذا الحديث إشارةٌ إلى أنَّ كلَّ روايةٍ جاء فيها تعيينُ وقت السَّاعة المذكورة مرفوعًا وهمٌ، فالله أعلم، والحكمةُ في إخفائها استمرارُ الطَّاعة في يومها.
والحديثُ سبق في «الصَّلاة» [خ¦٩٣٥]، وأخرجهُ النَّسائيُّ فيه.
(٦٢) (بابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: يُسْتَجَابُ لَنَا) الدُّعاء (فِي اليَهُودِ) لأنَّا لا ندعو عليهم إلَّا بالحقِّ (وَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ فِينَا) لأنَّهم يدعون علينا بالظُّلم.
٦٤٠١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) سقط لأبي ذرٍّ «ابن سعيدٍ» قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ) ابنُ
عبد المجيد الثَّقفيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَيُّوبُ) السَّخْتِيانيُّ (عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) هو عبدُ الله بن عبد الرَّحمن بنِ أبي مُليكة (عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ اليَهُودَ أَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَقَالُوا: السَّامُ) بغير همزة (عَلَيْكَ. قَالَ) ﷺ لهم (١): (وَعَلَيْكُمْ) بواو التَّشريك، أي: وعليكُم الموت، إذ كلُّ أحدٍ يموتُ، أو هي للاستئناف، أي: عليكُم ما تستحقُّونه (٢) من الذَّمِّ (فَقَالَتْ عَائِشَةُ) ﵂ لهم: (السَّامُ عَلَيْكُمْ، وَلَعَنَكُمُ اللهُ، وَغَضِبَ عَلَيْكُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: مَهْلًا يَا عَائِشَةُ، عَلَيْكِ بِالرِّفْقِ) فالزَميه (٣) (وَإِيَّاكِ وَالعُنْفَ) وهو ضدُّ الرِّفق فاحذريه، والعين مثلَّثة (-أَوِ: الفُحْشَ-) بالشَّكِّ، ولأبي ذرٍّ: «والفحش» بإسقاط الألف من «أو» (قَالَتْ): يا رسول الله (أَوَلَمْ تَسْمَعْ) بفتح الواو (مَا قَالُوا؟ قَالَ) ﵊: (أَوَلَمْ) بفتح الواو أيضًا (تَسْمَعِي مَا قُلْتُ؟ رَدَدْتُ عَلَيْهِمْ) قولهُم (فَيُسْتَجَابُ لِي فِيهِمْ، وَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ فِيَّ) بتشديد التَّحتية.
والحديثُ سبق في «الاستئذانِ» [خ¦٦٢٥٦] وفي «باب الدُّعاء على المشركين» [خ¦٦٣٩٥].
(٦٣) (باب التَّأْمِينِ) وهو قولُ: آمينَ، عقبَ الدُّعاء، ومعناها: اللَّهمَّ اسمعْ واستجبْ. وقال ابنُ عبَّاسٍ وقتادة: كذلك يكون، فهي اسمُ فعلٍ مبنيٌّ على الفتح، وقيل: ليس باسم فعلٍ، بل هو من أسماء الله تعالى، والتَّقدير: يا آمين، وضعَّفه أبو البقاء بوجهين:
أحدُهما: أنَّه لو كان كذلك لكان ينبغِي أن يُبنى على الضَّمِّ؛ لأنَّه مُنادى مفرد معرفة.
والثَّاني: أنَّ أسماء الله تعالى توقيفيَّة. ووجَّه الفارسيُّ قول من جعلهُ اسمًا لله تعالى على معنى أنَّ فيه ضميرًا يعود على الله تعالى؛ لأنَّه اسم فعلٍ، وهو توجيهٌ حسنٌ، نقله صاحب «المُغرِب».
وفي آمين لغتان: المدُّ والقصر؛ فمن الأوَّل قوله:
آمِيْنَ آمِيْنَ لَا أَرْضَى بِوَاحِدَةٍ … حَتَّى أُبلِّغَهَا أَلْفَينِ آمِيْنَا
وقال آخر:
يَا رَبِّ لَا تَسْلُبْنِي حُبَّهَا أَبَدًا … ويَرْحَمُ اللهُ عَبْدًا قَالَ آمِيْنَا