«أَعْذَرَ اللهُ إِلَى امْرِئٍ أَخَّرَ أَجَلَهُ حَتَّى بَلَّغَهُ سِتِّينَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٤١٩

الحديث رقم ٦٤١٩ من كتاب «كتاب الرقاق» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من بلغ ستين سنة فقد أعذر الله إليه في العمر.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أعذر الله إلى امرئ أخر أجله حتى بلغه ستين…

«أَعْذَرَ اللهُ إِلَى امْرِئٍ أَخَّرَ أَجَلَهُ حَتَّى بَلَّغَهُ سِتِّينَ سَنَةً» تَابَعَهُ أَبُو حَازِمٍ وَابْنُ عَجْلَانَ عَنِ الْمَقْبُرِيِّ.

سند حديث: ٦٤١٩ - حَدَّثَنِي عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ…

٦٤١٩ - حَدَّثَنِي عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ مُطَهَّرٍ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ مَعْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْغِفَارِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ فَقَالَ:

رواة الحديث

شرح حديث: «أعذر الله إلى امرئ أخر أجله حتى بلغه ستين…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَالْأَوَّلُ الْمُعْتَمَدُ، وَسِيَاقُ الْحَدِيثِ يَتَنَزَّلُ عَلَيْهِ فَالْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ هَذَا الْإِنْسَانُ إِلَى النُّقْطَةِ الدَّاخِلَةِ، وَبِقَوْلِهِ وَهَذَا أَجَلُهُ مُحِيطٌ بِهِ إِلَى الْمُرَبَّعِ، وَبِقَوْلِهِ وَهَذَا الَّذِي هُوَ خَارِجٌ أَمَلُهُ إِلَى الْخَطِّ الْمُسْتَطِيلِ الْمُنْفَرِدِ، وَبِقَوْلِهِ: وَهَذِهِ إِلَى الْخُطُوطِ وَهِيَ مَذْكُورَةٌ عَلَى سَبِيلِ الْمِثَالِ لَا أَنَّ الْمُرَادَ انْحِصَارُهَا فِي عَدَدٍ مُعَيَّنٍ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ بَعْدَهُ إِذْ جَاءَهُ الْخَطُّ الْأَقْرَبُ فَإِنَّهُ أَشَارَ بِهِ إِلَى الْخَطِّ الْمُحِيطِ بِهِ وَلَا شَكَّ أَنَّ الَّذِي يُحِيطُ بِهِ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنَ الْخَارِجِ عَنْهُ، وَقَوْلُهُ خُطُطًا بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَالطَّاءِ الْأُولَى لِلْأَكْثَرِ وَيَجُوزُ فَتْحُ الطَّاءِ، وَقَوْلُهُ هَذَا إِنْسَانٌ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ أَيْ هَذَا الْخَطُّ هُوَ الْإِنْسَانُ عَلَى التَّمْثِيلِ.

قَوْلُهُ (وَهَذِهِ الْخُطُطُ) بِالضَّمِّ فِيهِمَا أَيْضًا وَفِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي، وَالسَّرَخْسِيِّ وَهَذِهِ الْخُطُوطُ.

قَوْلُهُ (الْأَعْرَاضُ) جَمْعُ عَرَضٍ بِفَتْحَتَيْنِ وَهُوَ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ فِي الدُّنْيَا فِي الْخَيْرِ وَفِي الشَّرِّ، وَالْعَرْضُ بِالسُّكُونِ ضِدُّ الطَّوِيلِ وَيُطْلَقُ عَلَى مَا يُقَابِلُ النَّقْدَيْنِ، وَالْمُرَادُ هُنَا الْأَوَّلُ.

قَوْلُهُ (نَهَشَهُ) بِالنُّونِ وَالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ أَصَابَهُ وَاسْتَشْكَلَتْ هَذِهِ الْإِشَارَاتُ الْأَرْبَعُ مَعَ أَنَّ الْخُطُوطَ ثَلَاثَةٌ فَقَطْ وَأَجَابَ الْكَرْمَانِيُّ بِأَنَّ لِلْخَطِّ الدَّاخِلِ اعْتِبَارَيْنِ فَالْمِقْدَارُ الدَّاخِلُ مِنْهُ هُوَ الْإِنْسَانُ وَالْخَارِجُ أَمَلُهُ وَالْمُرَادُ بِالْأَعْرَاضِ الْآفَاتُ الْعَارِضَةُ لَهُ فَإِنْ سَلِمَ مِنْ هَذَا لَمْ يَسْلَمْ مِنْ هَذَا وَإِنْ سَلِمَ مِنَ الْجَمِيعِ وَلَمْ تُصِبْهُ آفَةٌ مِنْ مَرَضٍ أَوْ فَقْدِ مَالٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ بَغَتَهُ الْأَجَلُ. وَالْحَاصِلُ: أَنَّ مَنْ لَمْ يَمُتْ بِالسَّيْفِ مَاتَ بِالْأَجَلِ. وَفِي الْحَدِيثِ إِشَارَةٌ إِلَى الْحَضِّ عَلَى قِصَرِ الْأَمَلِ وَالِاسْتِعْدَادِ لِبَغْتَةِ الْأَجَلِ. وَعَبَّرَ بِالنَّهْشِ وَهُوَ لَدْغُ ذَاتِ السُّمِّ مُبَالَغَةً فِي الْإِصَابَةِ وَالْإِهْلَاكِ.

قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ) هُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَثَبَتَ كَذَلِكَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ سَلَامٍ عَنْهُ.

قَوْلُهُ (هَمَّامٌ) هُوَ ابْنُ يَحْيَى، وَثَبَتَ كَذَلِكَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ.

قَوْلُهُ (عَنْ إِسْحَاقَ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، وَهُوَ ابْنُ أَخِي أَنَسٍ لِأُمِّهِ.

قَوْلُهُ (خُطُوطًا) قَدْ فُسِّرَتْ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ.

قَوْلُهُ (فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ يَأْمُلُ وَعِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ فِي الزُّهْدِ مِنْ وَجْهٍ عَنْ إِسْحَاقَ سِيَاقُ الْمَتْنِ أَتَمُّ مِنْهُ، وَلَفْظُهُ خَطَّ خُطُوطًا وَخَطَّ خَطًّا نَاحِيَةً ثُمَّ قَالَ: هَلْ تَدْرُونَ مَا هَذَا؟ هَذَا مَثَلُ ابْنِ آدَمَ وَمَثَلُ التَّمَنِّي، وَذَلِكَ الْخَطُّ الْأَمَلُ، بَيْنَمَا يَأْمُلُ إِذْ جَاءَهُ الْمَوْتُ، وَإِنَّمَا جَمَعَ الْخُطُوطَ ثُمَّ اقْتَصَرَ فِي التَّفْصِيلِ عَلَى اثْنَيْنِ اخْتِصَارًا، وَالثَّالِثُ الْإِنْسَانُ، وَالرَّابِعُ الْآفَاتُ. وَقَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثَ أَنَسٍ مِنْ رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ بِلَفْظِ هَذَا ابْنُ آدَمَ وَهَذَا أَجَلُهُ، وَوَضَعَ يَدَهُ عِنْدَ قَفَاهُ ثُمَّ بَسَطَهَا فَقَالَ: وَثَمَّ أَمَلُهُ، وَثَمَّ أَجَلُهُ، إِنَّ أَجَلَهُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ أَمَلِهِ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ. قُلْتُ: أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مِنْ رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ عَنْهُ، وَلَفْظُهُ إِنَّ النَّبِيَّ غَرَزَ عُودًا بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ غَرَزَ إِلَى جَنْبِهِ آخَرَ ثُمَّ غَرْزَ الثَّالِثَ فَأَبْعَدَهُ، ثُمَّ قَالَ: هَذَا الْإِنْسَانُ وَهَذَا أَجَلُهُ وَهَذَا أَمَلُهُ. وَالْأَحَادِيثُ مُتَوَافِقَةٌ عَلَى أَنَّ الْأَجَلَ أَقْرَبُ مِنَ الْأَمَلِ.

٥ - بَاب مَنْ بَلَغَ سِتِّينَ سَنَةً فَقَدْ أَعْذَرَ اللَّهُ إِلَيْهِ فِي الْعُمُرِ؛ لِقَوْلِهِ تعالى ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾.

٦٤١٩ - حَدَّثَنِي عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ مُطَهَّرٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ مَعْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْغِفَارِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: أَعْذَرَ اللَّهُ إِلَى امْرِئٍ أَخَّرَ أَجَلَهُ حَتَّى بَلَّغَهُ سِتِّينَ سَنَةً.

تَابَعَهُ أَبُو حَازِمٍ وَابْنُ عَجْلَانَ عَنْ الْمَقْبُرِيِّ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

مَرْدويه: سبعون (١) سنةً، فالإنسانُ لا يزالُ في ازديادٍ إلى كمال السِّتِّين، ثمَّ يشرعُ بعد ذلك في النَّقص والهرمِ.

إِذَا بَلَغَ الفَتَى سِتِّينَ عَامًا … فَقَدْ ذَهَبَ المَسَرَّةُ وَالهَنَاءُ

ولمَّا كان هذا هو العمر الَّذي (٢) يُعذِر الله إلى عبادهِ به (٣) ويزيحُ عنه العلل، كان هذا (٤) هو الغالبَ على أعمار هذه الأمَّة، فعند أبي يَعلى من طريق إبراهيم بنِ الفضل، عن سعيد، عن أبي هُريرة: «مُعتركُ المنايا ما بين ستِّين وسبعين» لكنَّ إبراهيم بن الفضل ضعيف، وفي حديثِ أبي هريرةَ مرفوعًا: «أعمارُ أمَّتِي ما بينَ السِّتِّين إلى السَّبعين، وأقلُّهُم من يجوزُ ذلكَ» رواه التِّرمذيُّ في «الزُّهد» (﴿وَجَاءكُمُ النَّذِيرُ﴾ [فاطر: ٣٧]) زاد أبو ذرٍّ: «يعني: الشَّيب» وهو مرويٌّ عن ابن عبَّاسٍ وغيره. وقال السُّدي (٥) وعبد الرَّحمن بن زيد بن أسلم: المُراد به رسولُ الله وهو الصَّحيح عن قتادةَ، فيكون احتجَّ عليهم بالعمر والرُّسل.

٦٤١٩ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ بالجمع (عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ مُطَهَّرٍ) بضم الميم وفتح الطاء المهملة والهاء المشددة المفتوحة، ابن حسام أبو ظَفَر الأزديُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ) بضم العين وفتح العين، ابن عطاء بن مقدَّم المقدَّميُّ البصريُّ (عَنْ مَعْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ) بفتح الميم وسكون العين المهملة (الغِفَارِيِّ) بكسر الغين المعجمة، نسبة إلى غفار، وعمرُ بن عليٍّ مدلِّس، وقد رواهُ عن معنٍ بالعنعنةِ، لكن أخرج الحديث أحمد عن (٦) عبد الرَّزَّاق، عن معمر، عن

رجلٍ من بني غفار، عن سعيد، فصرَّح فيه بالسَّماع (١)، والمُبهم هو معن بن محمَّدٍ الغفاريُّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ) ذكوان (المَقْبُرِيِّ) بضم الموحدة، نسبة إلى مقبرةٍ بالمدينة كان يسكن عندها، وسقط «المقبريُّ» لأبي ذرٍّ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) (عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ) كذا لأبي ذرٍّ ولغيره: «فقال» بفاء قبل القاف: (أَعْذَرَ اللهُ إِلَى امْرِئٍ أَخَّرَ أَجَلَهُ) أي: أطالَ حياتهُ (حَتَّى بَلَّغَهُ سِتِّينَ سَنَةً) أي: لم يُبْقِ فيه موضِعًا للاعتذارِ حيث أمهلهُ إلى طول هذه المدَّة ولم يعتذر. يقال: أعذرَ الرَّجلُ إذا بلغَ أقصى الغاية في العذرِ. وقال التُّوربشتيُّ: ومنه قولهم: أَعذر من أَنذر، أي: أتى بالعذرِ وأظهره، وهو مجازٌ عن القول، فإنَّ العذرَ لا يتوجَّه على الله، وإنَّما يتوجه له على العبيدِ، وحقيقةُ المعنى فيه أنَّ الله لم يتركْ له شيئًا في الاعتذارِ يتمسَّك به، قال ابنُ بطَّال: إنَّما كانت السِّتُّون حدًّا؛ لأنَّها قريبةٌ من مُعترك المنايا، وهي سنُّ الإنابةِ والخشوع وترقُّب المنيَّة، فهذا إعذارٌ بعد إعذارٍ لطفًا من الله تعالى بعباده حتَّى (٢) نقلَهم من حالةِ الجهلِ إلى حالة العلمِ ثمَّ أعذرَ إليهم، فلم يعاقبهُم إلَّا بعد الحججِ الواضحةِ وإن كانوا فُطروا على حبِّ الدُّنيا وطول الأملِ، لكنَّهم أُمروا بمجاهدةِ النَّفس في ذلك؛ ليمتثلوا ما أُمروا به من الطَّاعة، وينزجروا عما نُهوا عنه من المعصية.

وقال بعض الحكماء: الأسنان أربعةٌ: سنُّ الطُّفوليَّة، ثمَّ الشَّباب، ثمَّ الكُهولة، ثمَّ الشَّيخوخة، وهي آخر الأسنان، وغالب ما يكون بين السِّتِّين إلى السَّبعين، فحينئذٍ يظهرُ ضعفُ القوَّة بالنَّقص والانحطاط، فينبغِي له الإقبالُ على الآخرةِ بالكلِّيَّة؛ لاستحالةِ أن يرجعَ إلى الحالةِ الأولى من النَّشاط والقوَّة.

قلتُ: ورأيتُ لأبي الفرج ابن الجوزيِّ الحافظ جزءًا لطيفًا سمَّاه «تنبيه الغَمْر بمواسم العمر» ذكرَ فيه أنَّها خمسةٌ: الأوَّل من وقت الولادةِ إلى زمن البلوغِ، والثَّاني إلى نهاية شبابه خمسٍ وثلاثين، والثَّالث إلى تمام الخمسين وهو الكهولة. قال: وقد يقال له: كهلٌ لِمَا قبل

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

أبي بشر بكر بن خلف وَأبي بكر بن خَلاد خمستهم عَن يحيى بن سعيد عَن سُفْيَان الثَّوْريّ.

قَوْله: (خطّ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْخط) الرَّسْم والشكل. قَوْله: (مربعًا) هُوَ المستوي الزوايا قَوْله: (مِنْهُ) أَي: من الْخط المربع. قَوْله: (وَخط خططاً) بِضَم الْخَاء وَكسرهَا جمع الخطة. قَوْله: (وَقَالَ) أَي: النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَوْله: (هَذَا الْإِنْسَان) مُبْتَدأ وَخبر أَي: هَذَا الْخط هُوَ الْإِنْسَان هَذَا على سَبِيل التَّمْثِيل وَهَذِه صفته.

أجل

::

: إِنْسَان ١١١١١١:

:: أمل

: ١١١١١١:

::

وَقيل هَكَذَا:

أجل

::

: إِنْسَان ١١١١١١: ١١١١١١

:: أمل

: ١١١١١١: ١١١١١١

::

: وَقَالَ الْكرْمَانِي: الخطوط ثَلَاثَة لِأَن الصغار كلهَا فِي حكم وَاحِد والمشار إِلَيْهِ أَرْبَعَة فَكيف ذَلِك؟ .

قلت: الدَّاخِل لَهُ اعتباران إِذْ نصفه دَاخل وَنصفه مثلا خَارج، فالمقدار الدَّاخِل مِنْهُ هُوَ الْإِنْسَان فرضا وَالْخَارِج أمله. قَوْله: (وَهَذِه الخطط الصغار الْأَعْرَاض) أَي: الْآفَات الْعَارِضَة لَهُ، وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي والسرخسي: وَهَذِه الخطوط. وَهِي الشطبات على الْخط الْخَارِج من وسط المربع من فَوْقه وَمن أَسْفَله وَهِي الْأَعْرَاض أَي: الْآفَات فَإِن أخطأه هَذَا أَي فَإِن تجَاوز عَنهُ هَذَا الْعرض نهشه هَذَا أَي الْعرض الآخر، ونهشه بالنُّون والشين الْمُعْجَمَة وَمَعْنَاهُ أَصَابَهُ. وَقَالَ ابْن التِّين: روينَاهُ بِالْمُعْجَمَةِ والمهملة، وَمَعْنَاهُ: أَخذ الشَّيْء بِمقدم الْأَسْنَان والحية تنهس إِذا عضت. قَوْله: (وَإِن أَخطَأ هَذَا) أَي: وَإِن أَخطَأ الْإِنْسَان هَذَا الْعرض نهشه هَذَا أَي: عرض آخر وَهُوَ الْأَجَل، يَعْنِي: إِن يمت بِالْمَوْتِ الاخترامي لَا بُد أَن يَمُوت بِالْمَوْتِ الطبيعي، وَحَاصِله: أَن ابْن آدم يتعاطى الأمل ويختلجه الْأَجَل دون الأمل.

٨١٤٦ - حدّثنا مُسْلمٌ حَدثنَا هَمَّامٌ عنْ إسْحَاقَ بنِ عَبْدِ الله بنِ أبي طَلْحَةَ عنْ أنَسٍ قَالَ: خَطَّ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خُطُوطًا فَقَالَ: (هاذَا الأمَلُ وهاذَا أجَلُهُ فَبَيْنَما هُوَ كَذَلِكَ إذْ جاءَهُ الخَطُّ الأقْرَبُ) .

هَذَا وَجه آخر فِي مِثَال الْأَمر وَالْأَجَل أخرجه مُسلم بن إِبْرَاهِيم عَن همام بن يحيى عَن إِسْحَاق بن عبد الله بن أبي طَلْحَة واسْمه زيد بن سهل الْأنْصَارِيّ ابْن أخي أنس بن مَالك يكنى أَبَا يحيى يروي عَن أنس بن مَالك رَضِي الله عَنهُ.

والْحَدِيث أخرجه النَّسَائِيّ فِي الرقَاق عَن عبيد الله بن سعيد عَن مُسلم بن إِبْرَاهِيم.

قَوْله: (خطّ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خُطُوطًا) وَهَذِه صفتهَا

أجل

::

: إِنْسَان: ١١١١١١

:: أمل

:: ١١١١١١

::

وَهَذِه الخطوط

الْآفَات الَّتِي تعرض فَبَيْنَمَا الْإِنْسَان كَذَلِك فِي هَذِه الْآفَات الَّتِي تعرض فَبَيْنَمَا الْإِنْسَان كَذَلِك فِي هَذِه الْآفَات (إِذْ جَاءَهُ الْخط الْأَقْرَب) وَهُوَ الْأَجَل، وَقَالَ الْكرْمَانِي: قَالَ: خُطُوطًا فِي مجملة، وَذكر اثْنَيْنِ فِي مفصله.

قلت: فِيهِ اخْتِصَار عَن مطول والخطوط الْأُخَر الْآفَات والخط الْأَقْرَب يَعْنِي الْأَجَل إِذْ لَا شكّ أَن الْخط الْمُحِيط هُوَ أقرب من الْخط الْخَارِج مِنْهُ.

٥ - (بابٌ مَنْ بَلَغَ سِتِّينَ سَنَةً فَقَدْ أعْذَرَ الله إلَيْهِ فِي العُمُرِ لِقَوْلِهِ: { (٣٥) أَو لم نُعَمِّركُمْ. . مَا يتَذَكَّر فِيهِ من تذكر وَجَاءَكُم النذير} (فاطر: ٧٣) يَعْنِي: الشَّيْبَ.)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حَال من بلغ سِتِّينَ سنة من الْعُمر قَوْله: (فقد أعذر الله إِلَيْهِ) أَي أَزَال الله عذره فَلَا يَنْبَغِي لَهُ حينئذٍ إِلَّا الاسْتِغْفَار وَالطَّاعَة والإقبال على الْآخِرَة بِالْكُلِّيَّةِ، وَلَا يكون لَهُ على الله عد ذَلِك حجَّة، فالهمزة فِي أعذر للسلب، وَحَاصِل الْمَعْنى: أَقَامَ الله عذره فِي تَطْوِيل عمره وتمكينه من الطَّاعَة مُدَّة مديدة، وَاحْتج فِي ذَلِك بقوله عز وَجل: {أَو لم نُعَمِّركُمْ} ... الْآيَة. قَوْله: (يَعْنِي: الشيب) لم يثبت إلَاّ فِي رِوَايَة أبي ذَر وَحده. قَوْله: {أَو لم نُعَمِّركُمْ} قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: هَذَا توبيخ من الله تَعَالَى يَعْنِي فَيَقُول لَهُم وَهُوَ متناول لكل عمر تمكن فِيهِ الْمُكَلف من إصْلَاح شَأْنه وَإِن قصر إلَاّ أَن التوبيخ فِي المتطاول أعظم. انْتهى. وَاخْتلفُوا فِي المُرَاد بالتعمير فِي الْآيَة على أَقْوَال فَعَن مَسْرُوق: أَنه أَرْبَعُونَ سنة، وَعَن مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس: سِتّ وَأَرْبَعُونَ سنة، وَعَن ابْن عَبَّاس: سَبْعُونَ سنة، وَعَن سهل بن سعد: سِتُّونَ سنة، وَعَن أبي هُرَيْرَة: من عمر سِتِّينَ سنة أَو سبعين سنة، فقد أعذر الله إِلَيْهِ فِي الْعُمر. قَوْله: {وَجَاءَكُم النذير} اخْتلفُوا فِيهِ، فَقيل: الرَّسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَعَن زيد بن عَليّ: الْقُرْآن، وَعَن عِكْرِمَة وسُفْيَان بن عُيَيْنَة ووكيع: الشيب، وَهُوَ الْأَصَح.

٩١٤٦ - حدّثنا عَبْدُ السَّلام بنُ مُطَهَّرٍ حَدثنَا عُمَرُ بن عَليّ عنْ مَعْنِ بنِ مُحَمَّدٍ الغِفارِيِّ عنْ سَعِيدِ بنِ أبي سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ عنْ أبي هُرَيْرَةَ عَن النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: (أعْذَرَ الله إِلَى أمرْىءٍ أخَّرَ أجَلَهُ حتَّى بَلَّغَهُ سِتِّينَ سَنَةً) .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعبد السَّلَام بن مطهر بِضَم الْمِيم وَفتح الطَّاء وَتَشْديد الْهَاء الْمَفْتُوحَة ابْن حسام أَبُو ظفر الْأَزْدِيّ الْبَصْرِيّ مَاتَ فِي رَجَب سنة أَربع وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ وَهُوَ من أَفْرَاده، وَعمر بن عَليّ بن عَطاء بن مقدم الْمقدمِي أَبُو حَفْص الْبَصْرِيّ، ومعن بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة وبالنون ابْن مُحَمَّد الْغِفَارِيّ بِكَسْر الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الْفَاء نِسْبَة إِلَى غفار بن مقبل قَبيلَة مِنْهُم أَبُو ذَر الْغِفَارِيّ، وَسَعِيد بن أبي سعيد ذكْوَان المَقْبُري، نِسْبَة إِلَى مَقْبرَة بِالْمَدِينَةِ كَانَ يسكن عِنْدهَا.

والْحَدِيث من أَفْرَاده، وَهَذَا الْإِسْنَاد بِعَيْنِه بِحَدِيث آخر مضى فِي كتاب الْإِيمَان.

قَوْله: (أعذر الله) من الْإِعْذَار وَهُوَ إِزَالَة الْعذر. قَوْله: (أخر أَجله) أَي: أَطَالَ الله حَيَاته حَتَّى بلغه سِتِّينَ سنة. قَالَ الْأَطِبَّاء: الْأَسْنَان أَرْبَعَة: سنّ الطفولة وَسن الشَّبَاب وَسن الكهولة وَسن الشيخوخة فَإِذا بلغ السِّتين وَهُوَ آخر الْأَسْنَان. فقد ظهر فِيهِ ضعف الْقُوَّة وَتبين فِيهِ النَّقْص والانحطاط وَجَاء نَذِير الْمَوْت فَهُوَ وَقت الْإِنَابَة إِلَى الله عز وَجل.

تابَعَهُ أبُو حازِمٍ وابنُ عَجْلانَ عنِ المَقْبُرِيِّ

أَي: تَابع معن بن مُحَمَّد فِي رِوَايَته عَن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري أَبُو حَازِم بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالزَّاي سَلمَة بن دِينَار، وروى هَذِه الْمُتَابَعَة النَّسَائِيّ عَن قُتَيْبَة عَن يَعْقُوب بن عبد الرَّحْمَن عَن أبي حَازِم سَلمَة بن دِينَار عَن أبي هُرَيْرَة قَوْله: (وَابْن عجلَان) . أَي: وَتَابعه أَيْضا مُحَمَّد بن عجلَان فِي رِوَايَته عَن المَقْبُري، وروى هَذِه الْمُتَابَعَة الطَّبَرَانِيّ فِي (الْأَوْسَط) عَن عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن مَنْصُور بن الْمُعْتَمِر عَن مُحَمَّد بن عجلَان عَن سعيد عَن أبي هُرَيْرَة.

٠٢٤٦ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدّثنا أبُو صَفْوانَ عَبْدُ الله بنُ سَعِيدٍ حدّثنا يُونُسُ عنِ ابنِ شِهابٍ قَالَ: أَخْبرنِي سَعِيدُ بنُ المُسَيَّبِ أنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِي الله عَنهُ، قَالَ: سَمِعْتُ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُولُ: (لَا يَزالُ قَلْبُ الكَبِيرِ شَابًّا فِي اثْنَتَيْنِ: فِي حُبِّ الدُّنْيا وطُولِ الأمَلِ) .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. قَالَ الْكرْمَانِي: وَكَانَ الْأَنْسَب أَن يذكر هَذَا الحَدِيث فِي الْبَاب الْمُتَقَدّم.

وعَلى ابْن عبد الله هُوَ ابْن الْمَدِينِيّ، وَيُونُس هُوَ ابْن يزِيد الْأَيْلِي.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الزَّكَاة عَن أبي الطَّاهِر بن السَّرْح وَغَيره. . وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الرقَاق عَن هَارُون بن سعيد.

قَوْله: (قلب الْكَبِير) أَي: الشَّيْخ. قَوْله: (فِي اثْنَتَيْنِ) أَي: فِي خَصْلَتَيْنِ. قَوْله: (شَابًّا) سَمَّاهُ شَابًّا لقُوَّة استحكامه فِي محبَّة المَال. قَوْله: (وَطول الأمل) : المُرَاد بالأمل هُنَا طول الْعُمر.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَالْأَوَّلُ الْمُعْتَمَدُ، وَسِيَاقُ الْحَدِيثِ يَتَنَزَّلُ عَلَيْهِ فَالْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ هَذَا الْإِنْسَانُ إِلَى النُّقْطَةِ الدَّاخِلَةِ، وَبِقَوْلِهِ وَهَذَا أَجَلُهُ مُحِيطٌ بِهِ إِلَى الْمُرَبَّعِ، وَبِقَوْلِهِ وَهَذَا الَّذِي هُوَ خَارِجٌ أَمَلُهُ إِلَى الْخَطِّ الْمُسْتَطِيلِ الْمُنْفَرِدِ، وَبِقَوْلِهِ: وَهَذِهِ إِلَى الْخُطُوطِ وَهِيَ مَذْكُورَةٌ عَلَى سَبِيلِ الْمِثَالِ لَا أَنَّ الْمُرَادَ انْحِصَارُهَا فِي عَدَدٍ مُعَيَّنٍ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ بَعْدَهُ إِذْ جَاءَهُ الْخَطُّ الْأَقْرَبُ فَإِنَّهُ أَشَارَ بِهِ إِلَى الْخَطِّ الْمُحِيطِ بِهِ وَلَا شَكَّ أَنَّ الَّذِي يُحِيطُ بِهِ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنَ الْخَارِجِ عَنْهُ، وَقَوْلُهُ خُطُطًا بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَالطَّاءِ الْأُولَى لِلْأَكْثَرِ وَيَجُوزُ فَتْحُ الطَّاءِ، وَقَوْلُهُ هَذَا إِنْسَانٌ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ أَيْ هَذَا الْخَطُّ هُوَ الْإِنْسَانُ عَلَى التَّمْثِيلِ.

قَوْلُهُ (وَهَذِهِ الْخُطُطُ) بِالضَّمِّ فِيهِمَا أَيْضًا وَفِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي، وَالسَّرَخْسِيِّ وَهَذِهِ الْخُطُوطُ.

قَوْلُهُ (الْأَعْرَاضُ) جَمْعُ عَرَضٍ بِفَتْحَتَيْنِ وَهُوَ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ فِي الدُّنْيَا فِي الْخَيْرِ وَفِي الشَّرِّ، وَالْعَرْضُ بِالسُّكُونِ ضِدُّ الطَّوِيلِ وَيُطْلَقُ عَلَى مَا يُقَابِلُ النَّقْدَيْنِ، وَالْمُرَادُ هُنَا الْأَوَّلُ.

قَوْلُهُ (نَهَشَهُ) بِالنُّونِ وَالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ أَصَابَهُ وَاسْتَشْكَلَتْ هَذِهِ الْإِشَارَاتُ الْأَرْبَعُ مَعَ أَنَّ الْخُطُوطَ ثَلَاثَةٌ فَقَطْ وَأَجَابَ الْكَرْمَانِيُّ بِأَنَّ لِلْخَطِّ الدَّاخِلِ اعْتِبَارَيْنِ فَالْمِقْدَارُ الدَّاخِلُ مِنْهُ هُوَ الْإِنْسَانُ وَالْخَارِجُ أَمَلُهُ وَالْمُرَادُ بِالْأَعْرَاضِ الْآفَاتُ الْعَارِضَةُ لَهُ فَإِنْ سَلِمَ مِنْ هَذَا لَمْ يَسْلَمْ مِنْ هَذَا وَإِنْ سَلِمَ مِنَ الْجَمِيعِ وَلَمْ تُصِبْهُ آفَةٌ مِنْ مَرَضٍ أَوْ فَقْدِ مَالٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ بَغَتَهُ الْأَجَلُ. وَالْحَاصِلُ: أَنَّ مَنْ لَمْ يَمُتْ بِالسَّيْفِ مَاتَ بِالْأَجَلِ. وَفِي الْحَدِيثِ إِشَارَةٌ إِلَى الْحَضِّ عَلَى قِصَرِ الْأَمَلِ وَالِاسْتِعْدَادِ لِبَغْتَةِ الْأَجَلِ. وَعَبَّرَ بِالنَّهْشِ وَهُوَ لَدْغُ ذَاتِ السُّمِّ مُبَالَغَةً فِي الْإِصَابَةِ وَالْإِهْلَاكِ.

قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ) هُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَثَبَتَ كَذَلِكَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ سَلَامٍ عَنْهُ.

قَوْلُهُ (هَمَّامٌ) هُوَ ابْنُ يَحْيَى، وَثَبَتَ كَذَلِكَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ.

قَوْلُهُ (عَنْ إِسْحَاقَ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، وَهُوَ ابْنُ أَخِي أَنَسٍ لِأُمِّهِ.

قَوْلُهُ (خُطُوطًا) قَدْ فُسِّرَتْ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ.

قَوْلُهُ (فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ يَأْمُلُ وَعِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ فِي الزُّهْدِ مِنْ وَجْهٍ عَنْ إِسْحَاقَ سِيَاقُ الْمَتْنِ أَتَمُّ مِنْهُ، وَلَفْظُهُ خَطَّ خُطُوطًا وَخَطَّ خَطًّا نَاحِيَةً ثُمَّ قَالَ: هَلْ تَدْرُونَ مَا هَذَا؟ هَذَا مَثَلُ ابْنِ آدَمَ وَمَثَلُ التَّمَنِّي، وَذَلِكَ الْخَطُّ الْأَمَلُ، بَيْنَمَا يَأْمُلُ إِذْ جَاءَهُ الْمَوْتُ، وَإِنَّمَا جَمَعَ الْخُطُوطَ ثُمَّ اقْتَصَرَ فِي التَّفْصِيلِ عَلَى اثْنَيْنِ اخْتِصَارًا، وَالثَّالِثُ الْإِنْسَانُ، وَالرَّابِعُ الْآفَاتُ. وَقَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثَ أَنَسٍ مِنْ رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ بِلَفْظِ هَذَا ابْنُ آدَمَ وَهَذَا أَجَلُهُ، وَوَضَعَ يَدَهُ عِنْدَ قَفَاهُ ثُمَّ بَسَطَهَا فَقَالَ: وَثَمَّ أَمَلُهُ، وَثَمَّ أَجَلُهُ، إِنَّ أَجَلَهُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ أَمَلِهِ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ. قُلْتُ: أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مِنْ رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ عَنْهُ، وَلَفْظُهُ إِنَّ النَّبِيَّ غَرَزَ عُودًا بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ غَرَزَ إِلَى جَنْبِهِ آخَرَ ثُمَّ غَرْزَ الثَّالِثَ فَأَبْعَدَهُ، ثُمَّ قَالَ: هَذَا الْإِنْسَانُ وَهَذَا أَجَلُهُ وَهَذَا أَمَلُهُ. وَالْأَحَادِيثُ مُتَوَافِقَةٌ عَلَى أَنَّ الْأَجَلَ أَقْرَبُ مِنَ الْأَمَلِ.

٥ - بَاب مَنْ بَلَغَ سِتِّينَ سَنَةً فَقَدْ أَعْذَرَ اللَّهُ إِلَيْهِ فِي الْعُمُرِ؛ لِقَوْلِهِ تعالى ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾.

٦٤١٩ - حَدَّثَنِي عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ مُطَهَّرٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ مَعْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْغِفَارِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: أَعْذَرَ اللَّهُ إِلَى امْرِئٍ أَخَّرَ أَجَلَهُ حَتَّى بَلَّغَهُ سِتِّينَ سَنَةً.

تَابَعَهُ أَبُو حَازِمٍ وَابْنُ عَجْلَانَ عَنْ الْمَقْبُرِيِّ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

مَرْدويه: سبعون (١) سنةً، فالإنسانُ لا يزالُ في ازديادٍ إلى كمال السِّتِّين، ثمَّ يشرعُ بعد ذلك في النَّقص والهرمِ.

إِذَا بَلَغَ الفَتَى سِتِّينَ عَامًا … فَقَدْ ذَهَبَ المَسَرَّةُ وَالهَنَاءُ

ولمَّا كان هذا هو العمر الَّذي (٢) يُعذِر الله إلى عبادهِ به (٣) ويزيحُ عنه العلل، كان هذا (٤) هو الغالبَ على أعمار هذه الأمَّة، فعند أبي يَعلى من طريق إبراهيم بنِ الفضل، عن سعيد، عن أبي هُريرة: «مُعتركُ المنايا ما بين ستِّين وسبعين» لكنَّ إبراهيم بن الفضل ضعيف، وفي حديثِ أبي هريرةَ مرفوعًا: «أعمارُ أمَّتِي ما بينَ السِّتِّين إلى السَّبعين، وأقلُّهُم من يجوزُ ذلكَ» رواه التِّرمذيُّ في «الزُّهد» (﴿وَجَاءكُمُ النَّذِيرُ﴾ [فاطر: ٣٧]) زاد أبو ذرٍّ: «يعني: الشَّيب» وهو مرويٌّ عن ابن عبَّاسٍ وغيره. وقال السُّدي (٥) وعبد الرَّحمن بن زيد بن أسلم: المُراد به رسولُ الله وهو الصَّحيح عن قتادةَ، فيكون احتجَّ عليهم بالعمر والرُّسل.

٦٤١٩ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ بالجمع (عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ مُطَهَّرٍ) بضم الميم وفتح الطاء المهملة والهاء المشددة المفتوحة، ابن حسام أبو ظَفَر الأزديُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ) بضم العين وفتح العين، ابن عطاء بن مقدَّم المقدَّميُّ البصريُّ (عَنْ مَعْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ) بفتح الميم وسكون العين المهملة (الغِفَارِيِّ) بكسر الغين المعجمة، نسبة إلى غفار، وعمرُ بن عليٍّ مدلِّس، وقد رواهُ عن معنٍ بالعنعنةِ، لكن أخرج الحديث أحمد عن (٦) عبد الرَّزَّاق، عن معمر، عن

رجلٍ من بني غفار، عن سعيد، فصرَّح فيه بالسَّماع (١)، والمُبهم هو معن بن محمَّدٍ الغفاريُّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ) ذكوان (المَقْبُرِيِّ) بضم الموحدة، نسبة إلى مقبرةٍ بالمدينة كان يسكن عندها، وسقط «المقبريُّ» لأبي ذرٍّ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) (عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ) كذا لأبي ذرٍّ ولغيره: «فقال» بفاء قبل القاف: (أَعْذَرَ اللهُ إِلَى امْرِئٍ أَخَّرَ أَجَلَهُ) أي: أطالَ حياتهُ (حَتَّى بَلَّغَهُ سِتِّينَ سَنَةً) أي: لم يُبْقِ فيه موضِعًا للاعتذارِ حيث أمهلهُ إلى طول هذه المدَّة ولم يعتذر. يقال: أعذرَ الرَّجلُ إذا بلغَ أقصى الغاية في العذرِ. وقال التُّوربشتيُّ: ومنه قولهم: أَعذر من أَنذر، أي: أتى بالعذرِ وأظهره، وهو مجازٌ عن القول، فإنَّ العذرَ لا يتوجَّه على الله، وإنَّما يتوجه له على العبيدِ، وحقيقةُ المعنى فيه أنَّ الله لم يتركْ له شيئًا في الاعتذارِ يتمسَّك به، قال ابنُ بطَّال: إنَّما كانت السِّتُّون حدًّا؛ لأنَّها قريبةٌ من مُعترك المنايا، وهي سنُّ الإنابةِ والخشوع وترقُّب المنيَّة، فهذا إعذارٌ بعد إعذارٍ لطفًا من الله تعالى بعباده حتَّى (٢) نقلَهم من حالةِ الجهلِ إلى حالة العلمِ ثمَّ أعذرَ إليهم، فلم يعاقبهُم إلَّا بعد الحججِ الواضحةِ وإن كانوا فُطروا على حبِّ الدُّنيا وطول الأملِ، لكنَّهم أُمروا بمجاهدةِ النَّفس في ذلك؛ ليمتثلوا ما أُمروا به من الطَّاعة، وينزجروا عما نُهوا عنه من المعصية.

وقال بعض الحكماء: الأسنان أربعةٌ: سنُّ الطُّفوليَّة، ثمَّ الشَّباب، ثمَّ الكُهولة، ثمَّ الشَّيخوخة، وهي آخر الأسنان، وغالب ما يكون بين السِّتِّين إلى السَّبعين، فحينئذٍ يظهرُ ضعفُ القوَّة بالنَّقص والانحطاط، فينبغِي له الإقبالُ على الآخرةِ بالكلِّيَّة؛ لاستحالةِ أن يرجعَ إلى الحالةِ الأولى من النَّشاط والقوَّة.

قلتُ: ورأيتُ لأبي الفرج ابن الجوزيِّ الحافظ جزءًا لطيفًا سمَّاه «تنبيه الغَمْر بمواسم العمر» ذكرَ فيه أنَّها خمسةٌ: الأوَّل من وقت الولادةِ إلى زمن البلوغِ، والثَّاني إلى نهاية شبابه خمسٍ وثلاثين، والثَّالث إلى تمام الخمسين وهو الكهولة. قال: وقد يقال له: كهلٌ لِمَا قبل

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

أبي بشر بكر بن خلف وَأبي بكر بن خَلاد خمستهم عَن يحيى بن سعيد عَن سُفْيَان الثَّوْريّ.

قَوْله: (خطّ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْخط) الرَّسْم والشكل. قَوْله: (مربعًا) هُوَ المستوي الزوايا قَوْله: (مِنْهُ) أَي: من الْخط المربع. قَوْله: (وَخط خططاً) بِضَم الْخَاء وَكسرهَا جمع الخطة. قَوْله: (وَقَالَ) أَي: النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَوْله: (هَذَا الْإِنْسَان) مُبْتَدأ وَخبر أَي: هَذَا الْخط هُوَ الْإِنْسَان هَذَا على سَبِيل التَّمْثِيل وَهَذِه صفته.

أجل

::

: إِنْسَان ١١١١١١:

:: أمل

: ١١١١١١:

::

وَقيل هَكَذَا:

أجل

::

: إِنْسَان ١١١١١١: ١١١١١١

:: أمل

: ١١١١١١: ١١١١١١

::

: وَقَالَ الْكرْمَانِي: الخطوط ثَلَاثَة لِأَن الصغار كلهَا فِي حكم وَاحِد والمشار إِلَيْهِ أَرْبَعَة فَكيف ذَلِك؟ .

قلت: الدَّاخِل لَهُ اعتباران إِذْ نصفه دَاخل وَنصفه مثلا خَارج، فالمقدار الدَّاخِل مِنْهُ هُوَ الْإِنْسَان فرضا وَالْخَارِج أمله. قَوْله: (وَهَذِه الخطط الصغار الْأَعْرَاض) أَي: الْآفَات الْعَارِضَة لَهُ، وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي والسرخسي: وَهَذِه الخطوط. وَهِي الشطبات على الْخط الْخَارِج من وسط المربع من فَوْقه وَمن أَسْفَله وَهِي الْأَعْرَاض أَي: الْآفَات فَإِن أخطأه هَذَا أَي فَإِن تجَاوز عَنهُ هَذَا الْعرض نهشه هَذَا أَي الْعرض الآخر، ونهشه بالنُّون والشين الْمُعْجَمَة وَمَعْنَاهُ أَصَابَهُ. وَقَالَ ابْن التِّين: روينَاهُ بِالْمُعْجَمَةِ والمهملة، وَمَعْنَاهُ: أَخذ الشَّيْء بِمقدم الْأَسْنَان والحية تنهس إِذا عضت. قَوْله: (وَإِن أَخطَأ هَذَا) أَي: وَإِن أَخطَأ الْإِنْسَان هَذَا الْعرض نهشه هَذَا أَي: عرض آخر وَهُوَ الْأَجَل، يَعْنِي: إِن يمت بِالْمَوْتِ الاخترامي لَا بُد أَن يَمُوت بِالْمَوْتِ الطبيعي، وَحَاصِله: أَن ابْن آدم يتعاطى الأمل ويختلجه الْأَجَل دون الأمل.

٨١٤٦ - حدّثنا مُسْلمٌ حَدثنَا هَمَّامٌ عنْ إسْحَاقَ بنِ عَبْدِ الله بنِ أبي طَلْحَةَ عنْ أنَسٍ قَالَ: خَطَّ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خُطُوطًا فَقَالَ: (هاذَا الأمَلُ وهاذَا أجَلُهُ فَبَيْنَما هُوَ كَذَلِكَ إذْ جاءَهُ الخَطُّ الأقْرَبُ) .

هَذَا وَجه آخر فِي مِثَال الْأَمر وَالْأَجَل أخرجه مُسلم بن إِبْرَاهِيم عَن همام بن يحيى عَن إِسْحَاق بن عبد الله بن أبي طَلْحَة واسْمه زيد بن سهل الْأنْصَارِيّ ابْن أخي أنس بن مَالك يكنى أَبَا يحيى يروي عَن أنس بن مَالك رَضِي الله عَنهُ.

والْحَدِيث أخرجه النَّسَائِيّ فِي الرقَاق عَن عبيد الله بن سعيد عَن مُسلم بن إِبْرَاهِيم.

قَوْله: (خطّ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خُطُوطًا) وَهَذِه صفتهَا

أجل

::

: إِنْسَان: ١١١١١١

:: أمل

:: ١١١١١١

::

وَهَذِه الخطوط

الْآفَات الَّتِي تعرض فَبَيْنَمَا الْإِنْسَان كَذَلِك فِي هَذِه الْآفَات الَّتِي تعرض فَبَيْنَمَا الْإِنْسَان كَذَلِك فِي هَذِه الْآفَات (إِذْ جَاءَهُ الْخط الْأَقْرَب) وَهُوَ الْأَجَل، وَقَالَ الْكرْمَانِي: قَالَ: خُطُوطًا فِي مجملة، وَذكر اثْنَيْنِ فِي مفصله.

قلت: فِيهِ اخْتِصَار عَن مطول والخطوط الْأُخَر الْآفَات والخط الْأَقْرَب يَعْنِي الْأَجَل إِذْ لَا شكّ أَن الْخط الْمُحِيط هُوَ أقرب من الْخط الْخَارِج مِنْهُ.

٥ - (بابٌ مَنْ بَلَغَ سِتِّينَ سَنَةً فَقَدْ أعْذَرَ الله إلَيْهِ فِي العُمُرِ لِقَوْلِهِ: { (٣٥) أَو لم نُعَمِّركُمْ. . مَا يتَذَكَّر فِيهِ من تذكر وَجَاءَكُم النذير} (فاطر: ٧٣) يَعْنِي: الشَّيْبَ.)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حَال من بلغ سِتِّينَ سنة من الْعُمر قَوْله: (فقد أعذر الله إِلَيْهِ) أَي أَزَال الله عذره فَلَا يَنْبَغِي لَهُ حينئذٍ إِلَّا الاسْتِغْفَار وَالطَّاعَة والإقبال على الْآخِرَة بِالْكُلِّيَّةِ، وَلَا يكون لَهُ على الله عد ذَلِك حجَّة، فالهمزة فِي أعذر للسلب، وَحَاصِل الْمَعْنى: أَقَامَ الله عذره فِي تَطْوِيل عمره وتمكينه من الطَّاعَة مُدَّة مديدة، وَاحْتج فِي ذَلِك بقوله عز وَجل: {أَو لم نُعَمِّركُمْ} ... الْآيَة. قَوْله: (يَعْنِي: الشيب) لم يثبت إلَاّ فِي رِوَايَة أبي ذَر وَحده. قَوْله: {أَو لم نُعَمِّركُمْ} قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: هَذَا توبيخ من الله تَعَالَى يَعْنِي فَيَقُول لَهُم وَهُوَ متناول لكل عمر تمكن فِيهِ الْمُكَلف من إصْلَاح شَأْنه وَإِن قصر إلَاّ أَن التوبيخ فِي المتطاول أعظم. انْتهى. وَاخْتلفُوا فِي المُرَاد بالتعمير فِي الْآيَة على أَقْوَال فَعَن مَسْرُوق: أَنه أَرْبَعُونَ سنة، وَعَن مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس: سِتّ وَأَرْبَعُونَ سنة، وَعَن ابْن عَبَّاس: سَبْعُونَ سنة، وَعَن سهل بن سعد: سِتُّونَ سنة، وَعَن أبي هُرَيْرَة: من عمر سِتِّينَ سنة أَو سبعين سنة، فقد أعذر الله إِلَيْهِ فِي الْعُمر. قَوْله: {وَجَاءَكُم النذير} اخْتلفُوا فِيهِ، فَقيل: الرَّسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَعَن زيد بن عَليّ: الْقُرْآن، وَعَن عِكْرِمَة وسُفْيَان بن عُيَيْنَة ووكيع: الشيب، وَهُوَ الْأَصَح.

٩١٤٦ - حدّثنا عَبْدُ السَّلام بنُ مُطَهَّرٍ حَدثنَا عُمَرُ بن عَليّ عنْ مَعْنِ بنِ مُحَمَّدٍ الغِفارِيِّ عنْ سَعِيدِ بنِ أبي سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ عنْ أبي هُرَيْرَةَ عَن النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: (أعْذَرَ الله إِلَى أمرْىءٍ أخَّرَ أجَلَهُ حتَّى بَلَّغَهُ سِتِّينَ سَنَةً) .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعبد السَّلَام بن مطهر بِضَم الْمِيم وَفتح الطَّاء وَتَشْديد الْهَاء الْمَفْتُوحَة ابْن حسام أَبُو ظفر الْأَزْدِيّ الْبَصْرِيّ مَاتَ فِي رَجَب سنة أَربع وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ وَهُوَ من أَفْرَاده، وَعمر بن عَليّ بن عَطاء بن مقدم الْمقدمِي أَبُو حَفْص الْبَصْرِيّ، ومعن بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة وبالنون ابْن مُحَمَّد الْغِفَارِيّ بِكَسْر الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الْفَاء نِسْبَة إِلَى غفار بن مقبل قَبيلَة مِنْهُم أَبُو ذَر الْغِفَارِيّ، وَسَعِيد بن أبي سعيد ذكْوَان المَقْبُري، نِسْبَة إِلَى مَقْبرَة بِالْمَدِينَةِ كَانَ يسكن عِنْدهَا.

والْحَدِيث من أَفْرَاده، وَهَذَا الْإِسْنَاد بِعَيْنِه بِحَدِيث آخر مضى فِي كتاب الْإِيمَان.

قَوْله: (أعذر الله) من الْإِعْذَار وَهُوَ إِزَالَة الْعذر. قَوْله: (أخر أَجله) أَي: أَطَالَ الله حَيَاته حَتَّى بلغه سِتِّينَ سنة. قَالَ الْأَطِبَّاء: الْأَسْنَان أَرْبَعَة: سنّ الطفولة وَسن الشَّبَاب وَسن الكهولة وَسن الشيخوخة فَإِذا بلغ السِّتين وَهُوَ آخر الْأَسْنَان. فقد ظهر فِيهِ ضعف الْقُوَّة وَتبين فِيهِ النَّقْص والانحطاط وَجَاء نَذِير الْمَوْت فَهُوَ وَقت الْإِنَابَة إِلَى الله عز وَجل.

تابَعَهُ أبُو حازِمٍ وابنُ عَجْلانَ عنِ المَقْبُرِيِّ

أَي: تَابع معن بن مُحَمَّد فِي رِوَايَته عَن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري أَبُو حَازِم بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالزَّاي سَلمَة بن دِينَار، وروى هَذِه الْمُتَابَعَة النَّسَائِيّ عَن قُتَيْبَة عَن يَعْقُوب بن عبد الرَّحْمَن عَن أبي حَازِم سَلمَة بن دِينَار عَن أبي هُرَيْرَة قَوْله: (وَابْن عجلَان) . أَي: وَتَابعه أَيْضا مُحَمَّد بن عجلَان فِي رِوَايَته عَن المَقْبُري، وروى هَذِه الْمُتَابَعَة الطَّبَرَانِيّ فِي (الْأَوْسَط) عَن عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن مَنْصُور بن الْمُعْتَمِر عَن مُحَمَّد بن عجلَان عَن سعيد عَن أبي هُرَيْرَة.

٠٢٤٦ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدّثنا أبُو صَفْوانَ عَبْدُ الله بنُ سَعِيدٍ حدّثنا يُونُسُ عنِ ابنِ شِهابٍ قَالَ: أَخْبرنِي سَعِيدُ بنُ المُسَيَّبِ أنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِي الله عَنهُ، قَالَ: سَمِعْتُ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُولُ: (لَا يَزالُ قَلْبُ الكَبِيرِ شَابًّا فِي اثْنَتَيْنِ: فِي حُبِّ الدُّنْيا وطُولِ الأمَلِ) .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. قَالَ الْكرْمَانِي: وَكَانَ الْأَنْسَب أَن يذكر هَذَا الحَدِيث فِي الْبَاب الْمُتَقَدّم.

وعَلى ابْن عبد الله هُوَ ابْن الْمَدِينِيّ، وَيُونُس هُوَ ابْن يزِيد الْأَيْلِي.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الزَّكَاة عَن أبي الطَّاهِر بن السَّرْح وَغَيره. . وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الرقَاق عَن هَارُون بن سعيد.

قَوْله: (قلب الْكَبِير) أَي: الشَّيْخ. قَوْله: (فِي اثْنَتَيْنِ) أَي: فِي خَصْلَتَيْنِ. قَوْله: (شَابًّا) سَمَّاهُ شَابًّا لقُوَّة استحكامه فِي محبَّة المَال. قَوْله: (وَطول الأمل) : المُرَاد بالأمل هُنَا طول الْعُمر.

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.1 / 29.5
الإضاءة 80%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
أستغفر الله