عن عبد العزيز في هذا الحديث: حتَّى نَعَِسَ بعض القوم، وفيه دلالةٌ على أنَّ النَّوم المذكور لم يكن مستغرقًا، وزاد «مسلمٌ» -كالمؤلِّف في «الاستئذان» [خ¦٦٢٩٢] عن شعبة عن عبد العزيز-: «ثمَّ قام فصلَّى».
واستُنبِط من الحديث: جوازُ الكلام بعد الإقامة. نعم كرهه الحنفيَّة لغير ضرورةٍ. ورواته كلُّهم بصريُّون، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول، وأخرجه مسلمٌ وأبو داود.
(٢٨) (بابُ الكَلَامِ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ) وبالسَّند قال:
٦٤٣ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الوَلِيدِ) بفتح العين المهملة وتشديد المُثنَّاة التَّحتيَّة آخره معجمةٌ، الرَّقَّام (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى) بن عبد الأعلى السَّامي؛ بالسِّين المهملة والميم (قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ) الطَّويل (قَالَ: سَأَلْتُ ثَابِتًا البُنَانِيَّ) بضمِّ المُوحَّدة وتخفيف النُّون وبعد الألف نونٌ ثانيةٌ مكسورةٌ، كذا روى حُمَيْدٌ عن أنسٍ بواسطةٍ، ورواه عامَّة أصحاب حُمَيْدٍ عنه (١) عن أنسٍ بغير واسطةٍ (عَنِ الرَّجُلِ يَتَكَلَّمُ بَعْدَ مَا تُقَامُ الصَّلَاةُ، فَحَدَّثَنِي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) ﵁ (قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَعَرَضَ لِلنَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ، فَحَبَسَهُ) أي: منعه من الدُّخول في الصَّلاة بسبب التَّكلُّم معه، زاد هُشَيْمٌ (٢) في روايته: حتَّى نعس بعض القوم (بَعْدَ مَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ) وفيه الرَّدُّ على من كره الكلام بعد الإقامة، زاد في غير (٣) رواية أبي ذرٍّ والأصيليِّ وابن عساكر هنا زيادةً ذكرها في الباب
الآتي، وهو اللَّائق كما لا يخفى؛ وهي «وقال الحسن: إن منعته أمُّه عن العشاء (١) في جماعةٍ شفقةً عليه لم يطعها» ومبحث ذلك يأتي قريبًا إن شاء الله تعالى [خ¦١٠/ ٢٩ - ١٠٣٣].
ورواة هذا الحديث بصريُّون، وفيه: التَّحديث والعنعنة والسُّؤال والقول، وأخرجه أبو داود في «الصَّلاة».
(٢٩) (بابُ وُجُوبِ صَلَاةِ الجَمَاعَةِ) أطلق المؤلِّف الوجوب، وهو يشمل الكفاية والعين، لكنَّ قوله: (وَقَالَ الحَسَنُ) أي: البصريُّ: (إِنْ مَنَعَتْهُ) أي: الرَّجل (أُمُّهُ عَنِ) الحضور إلى صلاة (العِشَاءِ في الجَمَاعَةِ) حال كون منعها (شَفَقَةً) أي: لأجل شفقتها (عَلَيْهِ) وليس في الفرع هنا «عليه». نعم هي لابن عساكر في السَّابق، وفي روايةٍ «في جماعةٍ» بالتَّنكير (لَمْ يُطِعْهَا) يشعر بكونه يريد وجوب العين لأنَّ طاعة الوالدين واجبةٌ حيث لا يكون فيها معصية الله تعالى، وترك الجماعة معصيةٌ عنده، وهذا الأثر أخرجه موصولًا بمعناه في «كتاب الصِّيام» للحسين بن الحسن المروزيِّ بإسنادٍ صحيحٍ عن الحسن: في رجلٍ يصوم تطوُّعًا فتأمره أمُّه أن يفطر، قال: «فليفطر ولا قضاء عليه، وله أجر الصَّوم وأجر البرِّ» قِيلَ: فتنهاه أن يصلِّي العشاء في جماعةٍ، قال: «ليس ذلك لها، هذه فريضةٌ» وقد أبدى الشَّيخ قطب الدِّين القسطلانيُّ ﵀ فيما نقله البرماويُّ في «شرح