الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٤٤٣
الحديث رقم ٦٤٤٣ من كتاب «كتاب الرقاق» في صحيح البخاري، تحت باب: باب المكثرون هم المقلون.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٦٤٤٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قَالَ:
سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم عن الخصلتين: التي توجب دخول الجنة، والتي توجب دخول النار؟
فأجابه صلى الله عليه وسلم: أن الخصلة التي توجب الجنة أن يموت الإنسان وهو يعبد الله وحده ولا يشرك به شيئًا،
وأن الخصلة التي توجب النار أن يموت الإنسان وهو يشرك بالله شيئًا فيجعل لله ندًا ومثيلًا في ألوهيته أو ربوبيته أو أسمائه وصفاته.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٦٤٤٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) أبو رجاء البلخيُّ، وسقط «ابن سعيد» لأبي ذرٍّ، قال: (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) هو ابنُ عبد الحميد (عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ) بضم الراء وفتح الفاء بعدها تحتية ساكنة فعين مهملة، الأسديِّ المكيِّ ثمَّ الكوفيِّ، من صغار التَّابعين (عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ) أبي سليمان الهَمْدانيِّ (عَنْ أَبِي ذَرٍّ) جندب بن جنادة الغفاريِّ (﵁) أنَّه (قَالَ: خَرَجْتُ لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي فَإِذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَمْشِي وَحْدَهُ، وَلَيْسَ) سقط لأبي ذرٍّ «الواو» من «وليس» (مَعَهُ إِنْسَانٌ) هو تأكيدٌ لقوله: «وحده» (قَالَ: فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَكْرَهُ أَنْ يَمْشِيَ مَعَهُ أَحَدٌ. قَالَ) أبو ذرٍّ: (فَجَعَلْتُ أَمْشِي فِي ظِلِّ القَمَرِ) أي: في المكان الَّذي ليس للقمر فيه ضوءٌ ليختفيَ شخصُهُ، وإنَّما مشى خلفَه؛ لاحتمال أن يطرأَ له ﷺ حاجةٌ فيكون قريبًا منه (فَالتَفَتَ) ﷺ (فَرَآنِي فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟) كأنَّه رأى شخصه ولم يتميَّز له (قُلْتُ) ولأبي ذرٍّ: «أنا» (أَبُو ذَرٍّ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ) بكسر الفاء ممدودًا (قَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ، تَعَالَهْ) بهاء السكت، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «تعال» بإسقاطها (قَالَ: فَمَشَيْتُ مَعَهُ) ﷺ (سَاعَةً فَقَالَ: إِنَّ المُكْثِرِينَ) من
المالِ (هُمُ المُقِلُّونَ) من الأجرِ (يَوْمَ القِيَامَةِ، إِلَّا مَنْ أَعْطَاهُ اللهُ خَيْرًا) مالًا (فَنَفَحَ) بالفاء المخففة بعدها حاء مهملة (فِيهِ) أي: أعطَى (يَمِينَهُ وَشِمَالَهُ وَبَيْنَ يَدَيْهِ وَوَرَاءَهُ وَعَمِلَ فِيهِ) في المال (١) (خَيْرًا. قَالَ) أبو ذرٍّ: (فَمَشَيْتُ مَعَهُ) ﷺ (سَاعَةً فَقَالَ لِي: اجْلِسْ هَهُنَا، قَالَ) أبو ذرٍّ: (فَأَجْلَسَنِي) ﷺ (فِي قَاعٍ) أرضٍ سهلةٍ مطمئنَّةٍ انفرجت عنها الجبال (حَوْلَهُ حِجَارَةٌ فَقَالَ لِي: اجْلِسْ هَهُنَا حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْكَ. قَالَ) أبو ذرٍّ: (فَانْطَلَقَ) ﵊ (فِي الحَرَّةِ) بالحاء المهملة المفتوحة والراء المشددة، أرضٌ ذات حجارةٍ سودٍ (حَتَّى لَا أَرَاهُ) بفتح الهمزة (فَلَبِثَ) بكسر الموحدة (عَنِّي فَأَطَالَ اللَُّبْثَ) بفتح اللام وضمها (ثُمَّ إِنِّي سَمِعْتُهُ) ﵊ (وَهْوَ مُقْبِلٌ) بكسر الموحدة والواو للحال كهي في قوله (٢): (وَهْوَ يَقُولُ: وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى. قَالَ) أبو ذرٍّ: (فَلَمَّا جَاءَ) ﷺ (لَمْ أَصْبِرْ حَتَّى قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ) بالهمز (مَنْ تُكَلِّمُ) بضم الفوقية وكسر اللام: أنت، أو بفتحهما (٣) وكذا الميم، أي: من تَكَلَّم معك (فِي جَانِبِ الحَرَّةِ؟ مَا سَمِعْتُ أَحَدًا يَرْجِعُ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «يردُّ» (إِلَيْكَ شَيْئًا؟ قَالَ) ﷺ: (ذَلِكَ) باللَّام، ولأبي ذرٍّ: «ذاك» بإسقاطها، أي: الَّذي سمعته (جِبْرِيلُ ﵇ عَرَضَ) أي: ظهرَ (لِي فِي جَانِبِ الحَرَّةِ، قَالَ) لي: (بَشِّرْ أُمَّتَكَ أَنَّهُ مَنْ مَاتَ) منهم (لَا يُشْرِكُ بِاللهِ) ﷿ (شَيْئًا دَخَلَ الجَنَّةَ) جواب الشَّرط (قُلْتُ) ولأبي ذرٍّ: «فقلتُ»: (يَا جِبْرِيلُ، وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى؟) دخل الجنَّة (قَالَ) جبريل: (نَعَمْ) أي: كان مصيره إلى الجنَّة، وإن ناله عقوبة (قَالَ) ﵊: (قُلْتُ): يا جبريل، وسقط لأبي ذرٍّ «قال: قلت» (وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى؟ قَالَ) جبريل: (نَعَمْ. قُلتُ): يا جبريل (وَإِنْ سَرَقَ وإن زَنَى؟ قَالَ: نَعَمْ) كذا لأبي ذرٍّ (٤) بتكرير: «وإنْ سرقَ وإنْ زَنى» مرَّتين، وللمُستملي ثلاثًا، وزاد بعد الثَّالثة (٥): «وإن شربَ الخمر».
والحديثُ سبق بزيادةٍ ونقصانٍ في «الاستقراضِ» [خ¦٢٣٨٨] و «الاستئذانِ» [خ¦٦٢٦٨]، وأخرجهُ مسلمٌ في «الزَّكاة»، والتِّرمذيُّ في «الإيمان»، والنَّسائيُّ في «اليوم واللَّيلة».
(قَالَ النَّضْرُ) بنُ شُمَيل: (أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج قال: (وَحَدَّثَنَا) وسقط الواو لأبي ذرٍّ (حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ وَالأَعْمَشُ) سليمان (وَعَبْدُ العَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ) قالوا: (حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ بِهَذَا) الحديث، فصرَّح الثَّلاثة بالتَّحديث عن زيدِ بنِ وهب، فأُمِنَ تدليسُ الأوَّلين على أنَّه لو رُوي من رواية شعبة بغيرِ تصريحٍ لأُمِنَ فيه من التَّدليس؛ لأنَّه كان لا يُحدِّث عن شيوخهِ إلَّا بما لا تدليسَ فيه، ولأبي ذرٍّ: «عن زيد بنِ وهب» وقوله: «بهذا» أي: الحديث المذكور، واعترضهُ الإسماعيليُّ بأنَّه ليس في حديث شعبة قصَّة المكثرين والمقلِّين، وإنَّما فيه قصَّةُ من مات لا يشركُ بالله شيئًا.
وأُجيب بأنَّه واضحٌ على طريقةِ (١) أهل الحديث؛ لأنَّ مُراده أصل الحديث، فإنَّ الحديث المذكور في الأصلِ مشتملٌ (٢) على ثلاثة أشياء: «ما يسرُّني أنَّ لي أُحدًا ذهبًا»، وحديث المكثرين والمقلِّين، «ومن مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنَّة» فيجوز إطلاقُ الحديث على كلِّ واحدٍ من الثَّلاثة إذا أُفرد، فقول البخاريِّ: «بهذا» أي: بأصلِ الحديث لا خصوص اللَّفظ المسوق (٣). وتعقَّبه العينيُّ بأنَّ الإطلاق في موضع التَّقييد غير جائزٍ، وقوله: «بهذا» أي: بأصل الحديث، غيرُ سديدٍ؛ لأنَّ الإشارةَ بلفظ: «هذا» تكون للحاضرِ، والحاضرُ هو اللَّفظ المسوق.
(قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ) البخاريُّ رحمه الله تعالى: (حَدِيثُ أَبِي صَالِحٍ) ذكوان الزَّيَّات (عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ) عويمر بن مالك (مُرْسَلٌ، لَا يَصِحُّ، إِنَّمَا أَرَدْنَا) ذكرهُ (لِلْمَعْرِفَةِ) بحاله (وَالصَّحِيحُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ) قال صاحب «التَّلويح»: فيه نظرٌ؛ فإنَّ النَّسائيَّ أخرجه بسندٍ صحيحٍ على شرط مسلمٍ (قِيلَ لأَبِي عَبْدِ اللهِ) البخاريِّ: (حَدِيثُ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ) أي: المرويُّ عند النَّسائيِّ من رواية محمَّد بن أبي حرملةَ، عن عطاء بنِ يسار (عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ) بلفظ: «أنَّه سمع النَّبيَّ ﷺ وهو يقصُّ على المنبر يقول: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٤٦] فقلتُ: وإنْ زنى وإنْ سرق
يا رسول الله؟ فقال: وَإنْ زنَى وإِنْ سَرَقَ، فأعدتُ فأعاد، فقال في الثَّالثة: قال: نعم، وإن رغمَ أنفُ أبي الدَّرداء».
(قَالَ) أبو عبد الله البخاريُّ: هو (مُرْسَلٌ أَيْضًا لَا يَصِحُّ، وَالصَّحِيحُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ) لأنَّه من المسانيد (وَقَالَ) أي: البخاريُّ: (اضْرِبُوا عَلَى حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ) لأنَّه من المراسيل. قال الحافظ ابن حجرٍ: قد وقع التَّصريح بسماعِ عطاء بن يسار له من أبي الدَّرداء في روايةِ ابن أبي حاتمٍ في «تفسيره»، والطَّبرانيِّ في «معجمه»، والبيهقيِّ في «شُعَبه»، قال البيهقيُّ: حديثُ أبي الدَّرداء هذا غيرُ حديث أبي ذرٍّ، وإن كان فيه بعض معناه (هَذَا) الحديث المرويُّ عن أبي الدَّرداء (إِذَا مَاتَ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، عِنْدَ المَوْتِ) مات الميِّت من باب المجاز باعتبار ما يؤول، فإنَّ الميِّت لا يموت بل الحيُّ هو الَّذي يموت، وقد سقطَ قوله «قال (١) أبو عبد الله: حديث أبي صالح» إلى آخر قوله: «إذا مات قال: لا إله إلا الله، عند الموت» لأبي ذرٍّ كأكثرِ الأصولِ، وذكره الحافظ ابن حجرٍ عقبَ الحديث الأوَّل من الباب اللَّاحق. قال: وثبتَ ذلك في نسخة الصَّغانيِّ.
(١٤) (باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي مِثْلَ أُحُدٍ) ولأبي ذرٍّ: «أنَّ لي أُحدًا» (ذَهَبًا) وفي «فتح الباري»: «باب قول النَّبيِّ ﷺ: ما يسرُّني أنَّ عندي مثل أُحدٍ هذا ذهبًا» وقال: لم أرَ لفظ هذا في رواية الأكثر، لكنَّه ثابتٌ في لفظ الخبر الأوَّل.
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
فَإِن الحَدِيث الْمَذْكُور فِي الأَصْل قد اشْتَمَل على ثَلَاثَة أَشْيَاء فَيجوز إِطْلَاق الحَدِيث على كل وَاحِد من الثَّلَاثَة إِذا أفرد، فَقَوْل البُخَارِيّ: بِهَذَا أَي: بِأَصْل الحَدِيث لَا خُصُوص اللَّفْظ المساق انْتهى.
قلت: الِاعْتِرَاض باقٍ على مَا لَا يخفى لِأَن الْإِطْلَاق فِي مَوضِع التَّقْيِيد غير جَائِز. وَقَوله: بِهَذَا، أَي: بِأَصْل الحَدِيث ... إِلَى آخِره غير سديد لِأَن الْإِشَارَة بِلَفْظ: هَذَا، تكون للحاضر، والحاضر هُوَ اللَّفْظ المساق، وَالْمرَاد من ثَلَاثَة أَشْيَاء ثَلَاثَة أَحَادِيث. الأول: قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: مَا يسرني أَن عِنْدِي مثل أحد هَذَا ذَهَبا. الثَّانِي: حَدِيث: (المكثرين والمقلين) وَالثَّالِث: حَدِيث: (من مَاتَ لَا يُشْرك بِاللَّه شَيْئا دخل الْجنَّة) .
قَالَ أبُو عَبْدِ الله: حَدِيث أبي صالحٍ عنْ أبي الدَّرْداءِ مُرْسَلٌ لَا يَصحُّ، إِنَّمَا أرَدْنا لِلْمَعْرِفَةِ، والصَّحِيحُ حَدِيثُ أبي ذَرٍّ، قِيلَ لأبي عَبْدِ الله: حَدِيثُ عَطاءِ بنِ يَسار عنْ أبي الدَّرْداءِ؟ قَالَ: مُرْسَلٌ أيْضاً لَا يَصِحُّ والصَّحيحُ حَديثُ أبي ذرٍّ. وَقَالَ: اضْرِبُوا عَلى حَدِيثِ أبي الدَّرْدَاءِ هاذا، إِذا ماتَ قَالَ: لَا إلاهَ إلَاّ الله، عِنْدَ المَوْتِ.
هَذَا: أَعنِي، قَالَ أَبُو عبد الله ... إِلَى آخِره لَا يُوجد فِي كثير من النّسخ. وَأَبُو عبد الله هُوَ البُخَارِيّ. قَوْله: (حَدِيث أبي صَالح) هُوَ ذكْوَان الزيات عَن أبي الدَّرْدَاء عُوَيْمِر بن مَالك مُرْسل لَا يَصح، وَقَالَ صَاحب (التَّلْوِيح) : فِيهِ نظر من حَيْثُ إِن النَّسَائِيّ رَوَاهُ بِسَنَد صَحِيح على شَرط أبي الْحجَّاج الْقشيرِي، فَقَالَ: حَدثنِي قُتَيْبَة عَن عبد الْوَاحِد بن زِيَاد عَن الْحسن بن عبيد الله عَن زيد بن وهب وَعَن عَمْرو بن هِشَام عَن مُحَمَّد بن سَلمَة عَن ابْن إِسْحَاق عَن عِيسَى بن مَالك عَن زيد، عَن أبي الدَّرْدَاء، قَوْله: (إِنَّمَا أردنَا للمعرفة) أَي: لنعرف أَنه قد روى عَنهُ لَا لِأَنَّهُ يحْتَج بِهِ قَوْله: (قيل لأبي عبد الله هُوَ البُخَارِيّ أَيْضا. قَوْله: حَدِيث عَطاء بن يسَار ضد الْيَمين عَن أبي الدَّرْدَاء، قَالَ: مُرْسل أَي: هُوَ مُرْسل أَيْضا لَا يَصح. قَالَ صَاحب (التَّلْوِيح) : فِيهِ نظر أَيْضا، لِأَن الطَّبَرَانِيّ قد أخرجه بِإِسْنَاد جيد: حَدثنَا يحيى بن أَيُّوب العلاف حَدثنَا سعيد بن أبي مَرْيَم حَدثنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر حَدثنَا مُحَمَّد بن أبي حَرْمَلَة عَن عَطاء بن يسَار، قَالَ: أَخْبرنِي أَبُو الدَّرْدَاء أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ... فَذكره قَوْله: هَذَا، أَي: هَذَا الَّذِي رُوِيَ عَن أبي الدَّرْدَاء، وَهُوَ قَوْله: (من مَاتَ لَا يُشْرك بِاللَّه شَيْئا) فِي حق من قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله، عِنْد الْمَوْت.
٤١ - (بابُ قَوْلِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَا أُحِبُّ أنَّ لِي مِثْلَ أُحدٍ ذَهَباً)
أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر قَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (مَا أحب أَن لي مثل أحد ذَهَبا) وَفِي بعض النّسخ: مَا أحب أَن لي أحدا ذَهَبا. وَفِي بَعْضهَا: بَاب قَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: مَا يسرني أَن عِنْدِي مثل أحد هَذَا ذَهَبا، وَهَذَا هُوَ الْمُوَافق للفظ حَدِيث الْبَاب.
٤٤٤٦ - حدّثنا الحَسَنُ بن الرَّبِيعِ حدّثنا أبُو الأحْوَصِ عنِ الأعْمَشِ عَنْ زَيْدِ بنِ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ أَبُو ذُرٍّ: كُنْتُ أمْشِي مَعَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي حَرَّةِ المَدِينَةِ، فاسْتَقْبَلَنَا أُحُدٌ فَقَالَ: (يَا أَبَا ذَرٍّ {) قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُول الله} قَالَ: (مَا يَسُرُّنِي أنَّ عِنْدِي مِثْلَ أُحُدٍ هاذا ذَهَباً تَمْضِي عَلَيَّ ثالِثَةٌ وعِنْدِي مِنْه دِينارٌ إلَاّ شَيْئاً أرْصُدُهُ لِدَيْنِ، إلَاّ أنْ أقُولَ بِهِ فِي عِبادِ الله هاكَذا وهاكَذَا وهاكَذا) عنْ يَمِينِهِ وعنْ شِمِالِهِ ومِنْ خَلْفِهِ، ثُمَّ مَشَى فَقَالَ: (إنَّ الأكْثَرِينَ هُمُ الأقَلُّونَ يَوْمَ القِيامَةِ إلَاّ مَنْ قَالَ هاكَذَا وهاكَذَا وهاكَذَا) عنْ يَمِينِهِ وعنْ شِمِالِهِ ومِنْ خَلْفِهِ، (وَقَلِيلٌ مَا هُمْ) ، ثُمَّ قَالَ لِي: (مَكانَكَ لَا تَبْرَحْ حتَّى آتِيَكَ) ثُمَّ انْطَلَقَ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ حَتَّى تَواراى. فَسَمِعْتُ صَوْتاً قَدِ ارْتَفَعَ فَتَخَوَّفْتُ أنْ يَكُونَ قَدْ عَرَضَ للنبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فأرَدْتُ أنْ آتِيَهُ فَذَكَرْتُ قَوْلَهُ لِي: (لَا تَبْرَحْ حتَّى آتِيكَ) فَلَمْ أبْرَحْ حتَّى أتانِي. قُلْتُ: يَا رسولَ الله! لَقَدْ سَمِعْتُ صَوْتاً تَخَوَّفْتُ، فَذَكَرْتُ لَهُ فَقَالَ: (وَهَلْ
سَمِعْتَهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: (ذَاكَ جِبْرِيلُ أتانِي فَقَالَ: مَنْ ماتَ مِنْ أُمَّتِكَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّه شَيْئاً دَخَلَ الجَنَّةَ. قُلْتُ: وإنْ زَنَى وإنْ سَرَقَ؟ قَالَ: وإنْ زَنَى وإنْ سَرَقَ)
مطابقته للتَّرْجَمَة الَّتِي هِيَ: (مَا يسرني أَن عِنْدِي مثل أحد ذَهَبا) ظَاهِرَة. وَفِي غير هَذَا اللَّفْظ أَيْضا التطابق مَوْجُود من حَيْثُ الْمَعْنى.
وَالْحسن بن الرّبيع بِفَتْح الرَّاء هُوَ أَبُو عَليّ البوراني بِالْبَاء الْمُوَحدَة وَالرَّاء وبالنون، وَقَالَ الرشاطي: ينْسب إِلَى البواري وَهِي حصر من قصب وَكَانَ لَهُ غلْمَان يصنعونها، وَأَبُو الْأَحْوَص هُوَ سَلام بِالتَّشْدِيدِ ابْن سليم، وَالْأَعْمَش سُلَيْمَان.
والْحَدِيث قد رُوِيَ بِزِيَادَة ونقصان عَن أبي ذرٍ كَمَا ذَكرْنَاهُ فِي الْبَاب السَّابِق.
قَوْله: (فَاسْتقْبلنَا) بِفَتْح اللَّام و: أحد، بِالرَّفْع فَاعله وَفِي رِوَايَة حَفْص بن غياث: فَاسْتقْبلنَا أحدا بِسُكُون اللَّام وَنصب أحدا، على أَنه مفعول. قَوْله: (مَا يسرني) من سره إِذا فرحه وَالسُّرُور خلاف الْحزن. قَوْله: (أَن عِنْدِي مثل أحد هَذَا ذَهَبا) . قَوْله: (ثَالِثَة) أَي: لَيْلَة ثَالِثَة. قيل: قيد بِالثلَاثِ لِأَنَّهُ لَا يتهيأ تَفْرِيق قدر أحد من الذَّهَب فِي أقل مِنْهَا غَالِبا.
قلت: يُعَكر عَلَيْهِ رِوَايَة حَفْص بن غياث: مَا أحب أَن لي أحدا ذَهَبا يَأْتِي على يَوْم وَلَيْلَة أَو ثَلَاث عِنْدِي مِنْهُ دِينَار. قَالَ بَعضهم: وَالْأولَى أَن يُقَال: الثَّلَاث أقْصَى مَا يحْتَاج إِلَيْهِ فِي تَفْرِقَة مثل ذَلِك، والواحدة أقل مَا يُمكن.
قلت: ذكر الْيَوْم أَو الثَّلَاث لَيْسَ بِقَيْد، وَإِنَّمَا هُوَ كِنَايَة عَن سرعَة التَّفْرِيق من غير تَأْخِير وَلَا إبْقَاء شَيْء مِنْهُ. وَفِيه أَيْضا مُبَالغَة لقَوْله: (وَعِنْدِي) الْوَاو فِيهِ للْحَال. قَوْله: (إلَاّ شَيْئا) اسْتثِْنَاء من دِينَار. قَوْله: (أرصده) بِضَم الْهمزَة أَي أعده وأحفظه، وَعَن الْكسَائي والأصمعي، أرصدت لَهُ أَعدَدْت لَهُ ورصدته ترقبته، وَهَذِه الْجُمْلَة أَعنِي: أرصده، فِي مَحل النصب لِأَنَّهَا صفة لقَوْله: (شَيْئا) ثمَّ إرصاد الْعين أَعم من أَن يكون لصَاحب دين غَائِب حَتَّى يحضر فَيَأْخذهُ، أَو لأجل وَفَاء دين مُؤَجل حَتَّى يحل فيوفى. قَوْله: (لدين) ويروى لديني، بياء الْإِضَافَة. قَوْله: (إلَاّ أَن أَقُول بِهِ) اسْتثِْنَاء بعد اسْتثِْنَاء، قَالَ الْكرْمَانِي، إلَاّ أَن أَقُول اسْتثِْنَاء من فَاعل يسرني أَي: إلَاّ أَن أصرفه، وَقد ذكرنَا غير مرّة أَن الْعَرَب تسْتَعْمل لفظ القَوْل فِي معانٍ كَثِيرَة. قَوْله: (فِي عباد الله) أَي: بَين عباد الله. كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: {فادخلي فِي عبَادي} (الْفجْر: ٩٢) أَي: بَين عبَادي. قَوْله: (هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا) قَالَهَا ثَلَاث مَرَّات وَأَشَارَ بهَا بِيَدِهِ، ثمَّ بَين ذَلِك بقوله: (عَن يَمِينه وَعَن شِمَاله وَمن خَلفه) وَهَذَا على سَبِيل الْمُبَالغَة، لِأَن الأَصْل فِي الْعَطِيَّة أَن تكون لمن بَين يَدَيْهِ وَهَذِه جِهَة رَابِعَة من الْجِهَات الْأَرْبَع. وَلم يذكر هَهُنَا، وَقد جَاءَ فِي رِوَايَة أَحْمد بن ملاعب عَن عمر بن حَفْص بن غياث عَن أَبِيه بِلَفْظ: إلَاّ أَن أَقُول بِهِ فِي عباد الله هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا، وأرانا بِيَدِهِ وَذكر فِيهِ الْجِهَات الْأَرْبَع. وَأخرجه أَبُو نعيم من طَرِيق سهل بن بَحر عَن عمر بن حَفْص فاقتصر على ثِنْتَيْنِ. قَوْله: (ثمَّ مَشى) أَي: رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَوْله: (إِن الْأَكْثَرين هم الأقلون) ويروى ألَا إِن الْأَكْثَرين هم المقلون، وَقد مَضَت رِوَايَة أُخْرَى، إِن المكثرين هم المقلون، وَفِي رِوَايَة أَحْمد إِن المكثرين هم الأقلون. قَوْله: (إِلَّا من قَالَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا) وَفِي رِوَايَة ابْن شهَاب. إلَاّ من قَالَ بِالْمَالِ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا. قَوْله: (وَقَلِيل مَا هم) كلمة: مَا، زَائِدَة مُؤَكدَة للقلة، وهم، مُبْتَدأ، وَقَلِيل، مقدما خَبره. قَوْله: (مَكَانك) بِالنّصب أَي: إلزم مَكَانك. قَوْله: (لَا تَبْرَح حَتَّى آتبك) تَأْكِيد لما قبله، وَفِي رِوَايَة حَفْص: لَا تَبْرَح يَا أَبَا ذَر حَتَّى أرجع. قَوْله: (ثمَّ انْطلق فِي سَواد اللَّيْل) فِيهِ إِشْعَار بِأَن الْقَمَر قد غَابَ. قَوْله: (حَتَّى توارى) أَي: حَتَّى غَابَ عَن بَصرِي. قَوْله: (فَسمِعت صَوتا) وَفِي رِوَايَة أبي مُعَاوِيَة: لفظا وصوتاً. قَوْله قد عرض بهم الْعين وروى فتخوفت أَن يكون أحد عرض للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَي لَهُ سوء قَوْله وَإِن زنى وَإِن سرق تعرض وَقع فِي رِوَايَة عبد الْعَزِيز بن رفيع.
قلت: يَا جِبْرَائِيل وَإِن سرق وَإِن زنى؟ قَالَ: نعم، وكررها مرَّتَيْنِ فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي ثَلَاثًا.
٥٤٤٦ - حدّثنا أحْمَدُ بنُ شَبِيبٍ حدّثنا أبي عنْ يُونُسَ.
وَقَالَ الليْثُ: حدّثني يُونُسُ عَن ابْن شهابٍ عنْ عُبَيْدِ الله بنِ عَبْدِ الله بن عُتْبَةَ قَالَ أبُو هُرَيْرَةَ رَضِي الله عَنهُ: قَالَ رسولُ الله صلى الله
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٦٤٤٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) أبو رجاء البلخيُّ، وسقط «ابن سعيد» لأبي ذرٍّ، قال: (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) هو ابنُ عبد الحميد (عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ) بضم الراء وفتح الفاء بعدها تحتية ساكنة فعين مهملة، الأسديِّ المكيِّ ثمَّ الكوفيِّ، من صغار التَّابعين (عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ) أبي سليمان الهَمْدانيِّ (عَنْ أَبِي ذَرٍّ) جندب بن جنادة الغفاريِّ (﵁) أنَّه (قَالَ: خَرَجْتُ لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي فَإِذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَمْشِي وَحْدَهُ، وَلَيْسَ) سقط لأبي ذرٍّ «الواو» من «وليس» (مَعَهُ إِنْسَانٌ) هو تأكيدٌ لقوله: «وحده» (قَالَ: فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَكْرَهُ أَنْ يَمْشِيَ مَعَهُ أَحَدٌ. قَالَ) أبو ذرٍّ: (فَجَعَلْتُ أَمْشِي فِي ظِلِّ القَمَرِ) أي: في المكان الَّذي ليس للقمر فيه ضوءٌ ليختفيَ شخصُهُ، وإنَّما مشى خلفَه؛ لاحتمال أن يطرأَ له ﷺ حاجةٌ فيكون قريبًا منه (فَالتَفَتَ) ﷺ (فَرَآنِي فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟) كأنَّه رأى شخصه ولم يتميَّز له (قُلْتُ) ولأبي ذرٍّ: «أنا» (أَبُو ذَرٍّ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ) بكسر الفاء ممدودًا (قَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ، تَعَالَهْ) بهاء السكت، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «تعال» بإسقاطها (قَالَ: فَمَشَيْتُ مَعَهُ) ﷺ (سَاعَةً فَقَالَ: إِنَّ المُكْثِرِينَ) من
المالِ (هُمُ المُقِلُّونَ) من الأجرِ (يَوْمَ القِيَامَةِ، إِلَّا مَنْ أَعْطَاهُ اللهُ خَيْرًا) مالًا (فَنَفَحَ) بالفاء المخففة بعدها حاء مهملة (فِيهِ) أي: أعطَى (يَمِينَهُ وَشِمَالَهُ وَبَيْنَ يَدَيْهِ وَوَرَاءَهُ وَعَمِلَ فِيهِ) في المال (١) (خَيْرًا. قَالَ) أبو ذرٍّ: (فَمَشَيْتُ مَعَهُ) ﷺ (سَاعَةً فَقَالَ لِي: اجْلِسْ هَهُنَا، قَالَ) أبو ذرٍّ: (فَأَجْلَسَنِي) ﷺ (فِي قَاعٍ) أرضٍ سهلةٍ مطمئنَّةٍ انفرجت عنها الجبال (حَوْلَهُ حِجَارَةٌ فَقَالَ لِي: اجْلِسْ هَهُنَا حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْكَ. قَالَ) أبو ذرٍّ: (فَانْطَلَقَ) ﵊ (فِي الحَرَّةِ) بالحاء المهملة المفتوحة والراء المشددة، أرضٌ ذات حجارةٍ سودٍ (حَتَّى لَا أَرَاهُ) بفتح الهمزة (فَلَبِثَ) بكسر الموحدة (عَنِّي فَأَطَالَ اللَُّبْثَ) بفتح اللام وضمها (ثُمَّ إِنِّي سَمِعْتُهُ) ﵊ (وَهْوَ مُقْبِلٌ) بكسر الموحدة والواو للحال كهي في قوله (٢): (وَهْوَ يَقُولُ: وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى. قَالَ) أبو ذرٍّ: (فَلَمَّا جَاءَ) ﷺ (لَمْ أَصْبِرْ حَتَّى قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ) بالهمز (مَنْ تُكَلِّمُ) بضم الفوقية وكسر اللام: أنت، أو بفتحهما (٣) وكذا الميم، أي: من تَكَلَّم معك (فِي جَانِبِ الحَرَّةِ؟ مَا سَمِعْتُ أَحَدًا يَرْجِعُ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «يردُّ» (إِلَيْكَ شَيْئًا؟ قَالَ) ﷺ: (ذَلِكَ) باللَّام، ولأبي ذرٍّ: «ذاك» بإسقاطها، أي: الَّذي سمعته (جِبْرِيلُ ﵇ عَرَضَ) أي: ظهرَ (لِي فِي جَانِبِ الحَرَّةِ، قَالَ) لي: (بَشِّرْ أُمَّتَكَ أَنَّهُ مَنْ مَاتَ) منهم (لَا يُشْرِكُ بِاللهِ) ﷿ (شَيْئًا دَخَلَ الجَنَّةَ) جواب الشَّرط (قُلْتُ) ولأبي ذرٍّ: «فقلتُ»: (يَا جِبْرِيلُ، وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى؟) دخل الجنَّة (قَالَ) جبريل: (نَعَمْ) أي: كان مصيره إلى الجنَّة، وإن ناله عقوبة (قَالَ) ﵊: (قُلْتُ): يا جبريل، وسقط لأبي ذرٍّ «قال: قلت» (وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى؟ قَالَ) جبريل: (نَعَمْ. قُلتُ): يا جبريل (وَإِنْ سَرَقَ وإن زَنَى؟ قَالَ: نَعَمْ) كذا لأبي ذرٍّ (٤) بتكرير: «وإنْ سرقَ وإنْ زَنى» مرَّتين، وللمُستملي ثلاثًا، وزاد بعد الثَّالثة (٥): «وإن شربَ الخمر».
والحديثُ سبق بزيادةٍ ونقصانٍ في «الاستقراضِ» [خ¦٢٣٨٨] و «الاستئذانِ» [خ¦٦٢٦٨]، وأخرجهُ مسلمٌ في «الزَّكاة»، والتِّرمذيُّ في «الإيمان»، والنَّسائيُّ في «اليوم واللَّيلة».
(قَالَ النَّضْرُ) بنُ شُمَيل: (أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج قال: (وَحَدَّثَنَا) وسقط الواو لأبي ذرٍّ (حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ وَالأَعْمَشُ) سليمان (وَعَبْدُ العَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ) قالوا: (حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ بِهَذَا) الحديث، فصرَّح الثَّلاثة بالتَّحديث عن زيدِ بنِ وهب، فأُمِنَ تدليسُ الأوَّلين على أنَّه لو رُوي من رواية شعبة بغيرِ تصريحٍ لأُمِنَ فيه من التَّدليس؛ لأنَّه كان لا يُحدِّث عن شيوخهِ إلَّا بما لا تدليسَ فيه، ولأبي ذرٍّ: «عن زيد بنِ وهب» وقوله: «بهذا» أي: الحديث المذكور، واعترضهُ الإسماعيليُّ بأنَّه ليس في حديث شعبة قصَّة المكثرين والمقلِّين، وإنَّما فيه قصَّةُ من مات لا يشركُ بالله شيئًا.
وأُجيب بأنَّه واضحٌ على طريقةِ (١) أهل الحديث؛ لأنَّ مُراده أصل الحديث، فإنَّ الحديث المذكور في الأصلِ مشتملٌ (٢) على ثلاثة أشياء: «ما يسرُّني أنَّ لي أُحدًا ذهبًا»، وحديث المكثرين والمقلِّين، «ومن مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنَّة» فيجوز إطلاقُ الحديث على كلِّ واحدٍ من الثَّلاثة إذا أُفرد، فقول البخاريِّ: «بهذا» أي: بأصلِ الحديث لا خصوص اللَّفظ المسوق (٣). وتعقَّبه العينيُّ بأنَّ الإطلاق في موضع التَّقييد غير جائزٍ، وقوله: «بهذا» أي: بأصل الحديث، غيرُ سديدٍ؛ لأنَّ الإشارةَ بلفظ: «هذا» تكون للحاضرِ، والحاضرُ هو اللَّفظ المسوق.
(قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ) البخاريُّ رحمه الله تعالى: (حَدِيثُ أَبِي صَالِحٍ) ذكوان الزَّيَّات (عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ) عويمر بن مالك (مُرْسَلٌ، لَا يَصِحُّ، إِنَّمَا أَرَدْنَا) ذكرهُ (لِلْمَعْرِفَةِ) بحاله (وَالصَّحِيحُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ) قال صاحب «التَّلويح»: فيه نظرٌ؛ فإنَّ النَّسائيَّ أخرجه بسندٍ صحيحٍ على شرط مسلمٍ (قِيلَ لأَبِي عَبْدِ اللهِ) البخاريِّ: (حَدِيثُ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ) أي: المرويُّ عند النَّسائيِّ من رواية محمَّد بن أبي حرملةَ، عن عطاء بنِ يسار (عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ) بلفظ: «أنَّه سمع النَّبيَّ ﷺ وهو يقصُّ على المنبر يقول: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٤٦] فقلتُ: وإنْ زنى وإنْ سرق
يا رسول الله؟ فقال: وَإنْ زنَى وإِنْ سَرَقَ، فأعدتُ فأعاد، فقال في الثَّالثة: قال: نعم، وإن رغمَ أنفُ أبي الدَّرداء».
(قَالَ) أبو عبد الله البخاريُّ: هو (مُرْسَلٌ أَيْضًا لَا يَصِحُّ، وَالصَّحِيحُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ) لأنَّه من المسانيد (وَقَالَ) أي: البخاريُّ: (اضْرِبُوا عَلَى حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ) لأنَّه من المراسيل. قال الحافظ ابن حجرٍ: قد وقع التَّصريح بسماعِ عطاء بن يسار له من أبي الدَّرداء في روايةِ ابن أبي حاتمٍ في «تفسيره»، والطَّبرانيِّ في «معجمه»، والبيهقيِّ في «شُعَبه»، قال البيهقيُّ: حديثُ أبي الدَّرداء هذا غيرُ حديث أبي ذرٍّ، وإن كان فيه بعض معناه (هَذَا) الحديث المرويُّ عن أبي الدَّرداء (إِذَا مَاتَ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، عِنْدَ المَوْتِ) مات الميِّت من باب المجاز باعتبار ما يؤول، فإنَّ الميِّت لا يموت بل الحيُّ هو الَّذي يموت، وقد سقطَ قوله «قال (١) أبو عبد الله: حديث أبي صالح» إلى آخر قوله: «إذا مات قال: لا إله إلا الله، عند الموت» لأبي ذرٍّ كأكثرِ الأصولِ، وذكره الحافظ ابن حجرٍ عقبَ الحديث الأوَّل من الباب اللَّاحق. قال: وثبتَ ذلك في نسخة الصَّغانيِّ.
(١٤) (باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي مِثْلَ أُحُدٍ) ولأبي ذرٍّ: «أنَّ لي أُحدًا» (ذَهَبًا) وفي «فتح الباري»: «باب قول النَّبيِّ ﷺ: ما يسرُّني أنَّ عندي مثل أُحدٍ هذا ذهبًا» وقال: لم أرَ لفظ هذا في رواية الأكثر، لكنَّه ثابتٌ في لفظ الخبر الأوَّل.
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
فَإِن الحَدِيث الْمَذْكُور فِي الأَصْل قد اشْتَمَل على ثَلَاثَة أَشْيَاء فَيجوز إِطْلَاق الحَدِيث على كل وَاحِد من الثَّلَاثَة إِذا أفرد، فَقَوْل البُخَارِيّ: بِهَذَا أَي: بِأَصْل الحَدِيث لَا خُصُوص اللَّفْظ المساق انْتهى.
قلت: الِاعْتِرَاض باقٍ على مَا لَا يخفى لِأَن الْإِطْلَاق فِي مَوضِع التَّقْيِيد غير جَائِز. وَقَوله: بِهَذَا، أَي: بِأَصْل الحَدِيث ... إِلَى آخِره غير سديد لِأَن الْإِشَارَة بِلَفْظ: هَذَا، تكون للحاضر، والحاضر هُوَ اللَّفْظ المساق، وَالْمرَاد من ثَلَاثَة أَشْيَاء ثَلَاثَة أَحَادِيث. الأول: قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: مَا يسرني أَن عِنْدِي مثل أحد هَذَا ذَهَبا. الثَّانِي: حَدِيث: (المكثرين والمقلين) وَالثَّالِث: حَدِيث: (من مَاتَ لَا يُشْرك بِاللَّه شَيْئا دخل الْجنَّة) .
قَالَ أبُو عَبْدِ الله: حَدِيث أبي صالحٍ عنْ أبي الدَّرْداءِ مُرْسَلٌ لَا يَصحُّ، إِنَّمَا أرَدْنا لِلْمَعْرِفَةِ، والصَّحِيحُ حَدِيثُ أبي ذَرٍّ، قِيلَ لأبي عَبْدِ الله: حَدِيثُ عَطاءِ بنِ يَسار عنْ أبي الدَّرْداءِ؟ قَالَ: مُرْسَلٌ أيْضاً لَا يَصِحُّ والصَّحيحُ حَديثُ أبي ذرٍّ. وَقَالَ: اضْرِبُوا عَلى حَدِيثِ أبي الدَّرْدَاءِ هاذا، إِذا ماتَ قَالَ: لَا إلاهَ إلَاّ الله، عِنْدَ المَوْتِ.
هَذَا: أَعنِي، قَالَ أَبُو عبد الله ... إِلَى آخِره لَا يُوجد فِي كثير من النّسخ. وَأَبُو عبد الله هُوَ البُخَارِيّ. قَوْله: (حَدِيث أبي صَالح) هُوَ ذكْوَان الزيات عَن أبي الدَّرْدَاء عُوَيْمِر بن مَالك مُرْسل لَا يَصح، وَقَالَ صَاحب (التَّلْوِيح) : فِيهِ نظر من حَيْثُ إِن النَّسَائِيّ رَوَاهُ بِسَنَد صَحِيح على شَرط أبي الْحجَّاج الْقشيرِي، فَقَالَ: حَدثنِي قُتَيْبَة عَن عبد الْوَاحِد بن زِيَاد عَن الْحسن بن عبيد الله عَن زيد بن وهب وَعَن عَمْرو بن هِشَام عَن مُحَمَّد بن سَلمَة عَن ابْن إِسْحَاق عَن عِيسَى بن مَالك عَن زيد، عَن أبي الدَّرْدَاء، قَوْله: (إِنَّمَا أردنَا للمعرفة) أَي: لنعرف أَنه قد روى عَنهُ لَا لِأَنَّهُ يحْتَج بِهِ قَوْله: (قيل لأبي عبد الله هُوَ البُخَارِيّ أَيْضا. قَوْله: حَدِيث عَطاء بن يسَار ضد الْيَمين عَن أبي الدَّرْدَاء، قَالَ: مُرْسل أَي: هُوَ مُرْسل أَيْضا لَا يَصح. قَالَ صَاحب (التَّلْوِيح) : فِيهِ نظر أَيْضا، لِأَن الطَّبَرَانِيّ قد أخرجه بِإِسْنَاد جيد: حَدثنَا يحيى بن أَيُّوب العلاف حَدثنَا سعيد بن أبي مَرْيَم حَدثنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر حَدثنَا مُحَمَّد بن أبي حَرْمَلَة عَن عَطاء بن يسَار، قَالَ: أَخْبرنِي أَبُو الدَّرْدَاء أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ... فَذكره قَوْله: هَذَا، أَي: هَذَا الَّذِي رُوِيَ عَن أبي الدَّرْدَاء، وَهُوَ قَوْله: (من مَاتَ لَا يُشْرك بِاللَّه شَيْئا) فِي حق من قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله، عِنْد الْمَوْت.
٤١ - (بابُ قَوْلِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَا أُحِبُّ أنَّ لِي مِثْلَ أُحدٍ ذَهَباً)
أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر قَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (مَا أحب أَن لي مثل أحد ذَهَبا) وَفِي بعض النّسخ: مَا أحب أَن لي أحدا ذَهَبا. وَفِي بَعْضهَا: بَاب قَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: مَا يسرني أَن عِنْدِي مثل أحد هَذَا ذَهَبا، وَهَذَا هُوَ الْمُوَافق للفظ حَدِيث الْبَاب.
٤٤٤٦ - حدّثنا الحَسَنُ بن الرَّبِيعِ حدّثنا أبُو الأحْوَصِ عنِ الأعْمَشِ عَنْ زَيْدِ بنِ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ أَبُو ذُرٍّ: كُنْتُ أمْشِي مَعَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي حَرَّةِ المَدِينَةِ، فاسْتَقْبَلَنَا أُحُدٌ فَقَالَ: (يَا أَبَا ذَرٍّ {) قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُول الله} قَالَ: (مَا يَسُرُّنِي أنَّ عِنْدِي مِثْلَ أُحُدٍ هاذا ذَهَباً تَمْضِي عَلَيَّ ثالِثَةٌ وعِنْدِي مِنْه دِينارٌ إلَاّ شَيْئاً أرْصُدُهُ لِدَيْنِ، إلَاّ أنْ أقُولَ بِهِ فِي عِبادِ الله هاكَذا وهاكَذَا وهاكَذا) عنْ يَمِينِهِ وعنْ شِمِالِهِ ومِنْ خَلْفِهِ، ثُمَّ مَشَى فَقَالَ: (إنَّ الأكْثَرِينَ هُمُ الأقَلُّونَ يَوْمَ القِيامَةِ إلَاّ مَنْ قَالَ هاكَذَا وهاكَذَا وهاكَذَا) عنْ يَمِينِهِ وعنْ شِمِالِهِ ومِنْ خَلْفِهِ، (وَقَلِيلٌ مَا هُمْ) ، ثُمَّ قَالَ لِي: (مَكانَكَ لَا تَبْرَحْ حتَّى آتِيَكَ) ثُمَّ انْطَلَقَ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ حَتَّى تَواراى. فَسَمِعْتُ صَوْتاً قَدِ ارْتَفَعَ فَتَخَوَّفْتُ أنْ يَكُونَ قَدْ عَرَضَ للنبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فأرَدْتُ أنْ آتِيَهُ فَذَكَرْتُ قَوْلَهُ لِي: (لَا تَبْرَحْ حتَّى آتِيكَ) فَلَمْ أبْرَحْ حتَّى أتانِي. قُلْتُ: يَا رسولَ الله! لَقَدْ سَمِعْتُ صَوْتاً تَخَوَّفْتُ، فَذَكَرْتُ لَهُ فَقَالَ: (وَهَلْ
سَمِعْتَهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: (ذَاكَ جِبْرِيلُ أتانِي فَقَالَ: مَنْ ماتَ مِنْ أُمَّتِكَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّه شَيْئاً دَخَلَ الجَنَّةَ. قُلْتُ: وإنْ زَنَى وإنْ سَرَقَ؟ قَالَ: وإنْ زَنَى وإنْ سَرَقَ)
مطابقته للتَّرْجَمَة الَّتِي هِيَ: (مَا يسرني أَن عِنْدِي مثل أحد ذَهَبا) ظَاهِرَة. وَفِي غير هَذَا اللَّفْظ أَيْضا التطابق مَوْجُود من حَيْثُ الْمَعْنى.
وَالْحسن بن الرّبيع بِفَتْح الرَّاء هُوَ أَبُو عَليّ البوراني بِالْبَاء الْمُوَحدَة وَالرَّاء وبالنون، وَقَالَ الرشاطي: ينْسب إِلَى البواري وَهِي حصر من قصب وَكَانَ لَهُ غلْمَان يصنعونها، وَأَبُو الْأَحْوَص هُوَ سَلام بِالتَّشْدِيدِ ابْن سليم، وَالْأَعْمَش سُلَيْمَان.
والْحَدِيث قد رُوِيَ بِزِيَادَة ونقصان عَن أبي ذرٍ كَمَا ذَكرْنَاهُ فِي الْبَاب السَّابِق.
قَوْله: (فَاسْتقْبلنَا) بِفَتْح اللَّام و: أحد، بِالرَّفْع فَاعله وَفِي رِوَايَة حَفْص بن غياث: فَاسْتقْبلنَا أحدا بِسُكُون اللَّام وَنصب أحدا، على أَنه مفعول. قَوْله: (مَا يسرني) من سره إِذا فرحه وَالسُّرُور خلاف الْحزن. قَوْله: (أَن عِنْدِي مثل أحد هَذَا ذَهَبا) . قَوْله: (ثَالِثَة) أَي: لَيْلَة ثَالِثَة. قيل: قيد بِالثلَاثِ لِأَنَّهُ لَا يتهيأ تَفْرِيق قدر أحد من الذَّهَب فِي أقل مِنْهَا غَالِبا.
قلت: يُعَكر عَلَيْهِ رِوَايَة حَفْص بن غياث: مَا أحب أَن لي أحدا ذَهَبا يَأْتِي على يَوْم وَلَيْلَة أَو ثَلَاث عِنْدِي مِنْهُ دِينَار. قَالَ بَعضهم: وَالْأولَى أَن يُقَال: الثَّلَاث أقْصَى مَا يحْتَاج إِلَيْهِ فِي تَفْرِقَة مثل ذَلِك، والواحدة أقل مَا يُمكن.
قلت: ذكر الْيَوْم أَو الثَّلَاث لَيْسَ بِقَيْد، وَإِنَّمَا هُوَ كِنَايَة عَن سرعَة التَّفْرِيق من غير تَأْخِير وَلَا إبْقَاء شَيْء مِنْهُ. وَفِيه أَيْضا مُبَالغَة لقَوْله: (وَعِنْدِي) الْوَاو فِيهِ للْحَال. قَوْله: (إلَاّ شَيْئا) اسْتثِْنَاء من دِينَار. قَوْله: (أرصده) بِضَم الْهمزَة أَي أعده وأحفظه، وَعَن الْكسَائي والأصمعي، أرصدت لَهُ أَعدَدْت لَهُ ورصدته ترقبته، وَهَذِه الْجُمْلَة أَعنِي: أرصده، فِي مَحل النصب لِأَنَّهَا صفة لقَوْله: (شَيْئا) ثمَّ إرصاد الْعين أَعم من أَن يكون لصَاحب دين غَائِب حَتَّى يحضر فَيَأْخذهُ، أَو لأجل وَفَاء دين مُؤَجل حَتَّى يحل فيوفى. قَوْله: (لدين) ويروى لديني، بياء الْإِضَافَة. قَوْله: (إلَاّ أَن أَقُول بِهِ) اسْتثِْنَاء بعد اسْتثِْنَاء، قَالَ الْكرْمَانِي، إلَاّ أَن أَقُول اسْتثِْنَاء من فَاعل يسرني أَي: إلَاّ أَن أصرفه، وَقد ذكرنَا غير مرّة أَن الْعَرَب تسْتَعْمل لفظ القَوْل فِي معانٍ كَثِيرَة. قَوْله: (فِي عباد الله) أَي: بَين عباد الله. كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: {فادخلي فِي عبَادي} (الْفجْر: ٩٢) أَي: بَين عبَادي. قَوْله: (هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا) قَالَهَا ثَلَاث مَرَّات وَأَشَارَ بهَا بِيَدِهِ، ثمَّ بَين ذَلِك بقوله: (عَن يَمِينه وَعَن شِمَاله وَمن خَلفه) وَهَذَا على سَبِيل الْمُبَالغَة، لِأَن الأَصْل فِي الْعَطِيَّة أَن تكون لمن بَين يَدَيْهِ وَهَذِه جِهَة رَابِعَة من الْجِهَات الْأَرْبَع. وَلم يذكر هَهُنَا، وَقد جَاءَ فِي رِوَايَة أَحْمد بن ملاعب عَن عمر بن حَفْص بن غياث عَن أَبِيه بِلَفْظ: إلَاّ أَن أَقُول بِهِ فِي عباد الله هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا، وأرانا بِيَدِهِ وَذكر فِيهِ الْجِهَات الْأَرْبَع. وَأخرجه أَبُو نعيم من طَرِيق سهل بن بَحر عَن عمر بن حَفْص فاقتصر على ثِنْتَيْنِ. قَوْله: (ثمَّ مَشى) أَي: رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَوْله: (إِن الْأَكْثَرين هم الأقلون) ويروى ألَا إِن الْأَكْثَرين هم المقلون، وَقد مَضَت رِوَايَة أُخْرَى، إِن المكثرين هم المقلون، وَفِي رِوَايَة أَحْمد إِن المكثرين هم الأقلون. قَوْله: (إِلَّا من قَالَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا) وَفِي رِوَايَة ابْن شهَاب. إلَاّ من قَالَ بِالْمَالِ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا. قَوْله: (وَقَلِيل مَا هم) كلمة: مَا، زَائِدَة مُؤَكدَة للقلة، وهم، مُبْتَدأ، وَقَلِيل، مقدما خَبره. قَوْله: (مَكَانك) بِالنّصب أَي: إلزم مَكَانك. قَوْله: (لَا تَبْرَح حَتَّى آتبك) تَأْكِيد لما قبله، وَفِي رِوَايَة حَفْص: لَا تَبْرَح يَا أَبَا ذَر حَتَّى أرجع. قَوْله: (ثمَّ انْطلق فِي سَواد اللَّيْل) فِيهِ إِشْعَار بِأَن الْقَمَر قد غَابَ. قَوْله: (حَتَّى توارى) أَي: حَتَّى غَابَ عَن بَصرِي. قَوْله: (فَسمِعت صَوتا) وَفِي رِوَايَة أبي مُعَاوِيَة: لفظا وصوتاً. قَوْله قد عرض بهم الْعين وروى فتخوفت أَن يكون أحد عرض للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَي لَهُ سوء قَوْله وَإِن زنى وَإِن سرق تعرض وَقع فِي رِوَايَة عبد الْعَزِيز بن رفيع.
قلت: يَا جِبْرَائِيل وَإِن سرق وَإِن زنى؟ قَالَ: نعم، وكررها مرَّتَيْنِ فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي ثَلَاثًا.
٥٤٤٦ - حدّثنا أحْمَدُ بنُ شَبِيبٍ حدّثنا أبي عنْ يُونُسَ.
وَقَالَ الليْثُ: حدّثني يُونُسُ عَن ابْن شهابٍ عنْ عُبَيْدِ الله بنِ عَبْدِ الله بن عُتْبَةَ قَالَ أبُو هُرَيْرَةَ رَضِي الله عَنهُ: قَالَ رسولُ الله صلى الله