«مَرَّ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ لرَجُلٍ عِنْدَهُ جَالِسٍ: مَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٤٤٧

الحديث رقم ٦٤٤٧ من كتاب «كتاب الرقاق» في صحيح البخاري، تحت باب: باب فضل الفقر.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٦٤٤٧ في صحيح البخاري

«مَرَّ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللهِ ، فَقَالَ لرَجُلٍ عِنْدَهُ جَالِسٍ: مَا رَأْيُكَ فِي هَذَا؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِ النَّاسِ: هَذَا وَاللهِ حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ يُنْكَحَ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ يُشَفَّعَ، قَالَ: فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ ، ثُمَّ مَرَّ رَجُلٌ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ : مَا رَأْيُكَ فِي هَذَا؟ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا رَجُلٌ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ، هَذَا حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ لَا يُنْكَحَ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ لَا يُشَفَّعَ، وَإِنْ قَالَ أَنْ لَا يُسْمَعَ لِقَوْلِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : هَذَا خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الْأَرْضِ مِثْلَ هَذَا.»

إسناد حديث رقم ٦٤٤٧ من صحيح البخاري

٦٤٤٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّهُ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٦٤٤٧: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَقَالَ الطِّيبِيُّ: يُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِغِنَى النَّفْسِ حُصُولُ الْكَمَالَاتِ الْعِلْمِيَّةِ وَالْعَمَلِيَّةِ، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ الْقَائِلُ:

وَمَنْ يُنْفِقِ السَّاعَاتِ فِي جَمْعِ مَالِهِ … مَخَافَةَ فَقْرٍ فَالَّذِي فَعَلَ الْفَقْرُ

أَيْ يَنْبَغِي أَنْ يُنْفِقَ أَوْقَاتَهُ فِي الْغِنَى الْحَقِيقِيِّ وَهُوَ تَحْصِيلُ الْكَمَالَاتِ، لَا فِي جَمْعِ الْمَالِ فَإِنَّهُ لَا يَزْدَادُ بِذَلِكَ إِلَّا فَقْرًا انْتَهَى. وَهَذَا وَإِنْ كَانَ يُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ لَكِنَّ الَّذِي تَقَدَّمَ أَظْهَرُ فِي الْمُرَادِ، وَإِنَّمَا يَحْصُلُ غِنَى النَّفْسِ بِغِنَى الْقَلْبِ بِأَنْ يَفْتَقِرَ إِلَى رَبِّهِ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ فَيَتَحَقَّقُ أَنَّهُ الْمُعْطِي الْمَانِعُ، فَيَرْضَى بِقَضَائِهِ وَيَشْكُرُهُ عَلَى نَعْمَائِهِ، وَيَفْزَعُ إِلَيْهِ فِي كَشْفِ ضَرَّائِهِ، فَيَنْشَأُ عَنِ افْتِقَارِ الْقَلْبِ لِرَبِّهِ غِنَى نَفْسِهِ عَنْ غَيْرِهِ وَبِهِ - تَعَالَى - وَالْغِنَى الْوَارِدُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلا فَأَغْنَى﴾ يَتَنَزَّلُ عَلَى غِنَى النَّفْسِ، فَإِنَّ الْآيَةَ مَكِّيَّةٌ وَلَا يَخْفَى مَا كَانَ فِيهِ النَّبِيُّ قَبْلَ أَنْ تُفْتَحَ عَلَيْهِ خَيْبَرُ وَغَيْرُهَا مِنْ قِلَّةِ الْمَالِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

١٦ - بَاب فَضْلِ الْفَقْرِ

٦٤٤٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ،، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّهُ قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ، فَقَالَ لرَجُلٍ عِنْدَهُ جَالِسٍ: مَا رَأْيُكَ فِي هَذَا؟ فَقَالَ: رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِ النَّاسِ، هَذَا وَاللَّهِ حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ يُنْكَحَ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ يُشَفَّعَ، قَالَ: فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ثُمَّ مَرَّ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ : مَا رَأْيُكَ فِي هَذَا؟ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا رَجُلٌ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ، هَذَا حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ لَا يُنْكَحَ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ لَا يُشَفَّعَ، وَإِنْ قَالَ أَنْ لَا يُسْمَعَ لِقَوْلِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : هَذَا خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الْأَرْضِ مِثْلَ هَذَا.

٦٤٤٨ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ قَالَ "عُدْنَا خَبَّابًا فَقَالَ هَاجَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ نُرِيدُ وَجْهَ اللَّهِ فَوَقَعَ أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ فَمِنَّا مَنْ مَضَى لَمْ يَأْخُذْ مِنْ أَجْرِهِ مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ نَمِرَةً فَإِذَا غَطَّيْنَا رَأْسَهُ بَدَتْ رِجْلَاهُ وَإِذَا غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ بَدَا رَأْسُهُ فَأَمَرَنَا النَّبِيُّ أَنْ نُغَطِّيَ رَأْسَهُ وَنَجْعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ شَيْئًا مِنْ الإِذْخِرِ وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهُوَ يَهْدِبُهَا"

٦٤٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ زَرِيرٍ حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ "عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: اطَّلَعْتُ فِي الْجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءَ وَاطَّلَعْتُ فِي النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ" تَابَعَهُ أَيُّوبُ وَعَوْفٌ وَقَالَ صَخْرٌ وَحَمَّادُ بْنُ نَجِيحٍ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ

٦٤٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ "عَنْ أَنَسٍ قَالَ لَمْ يَأْكُلْ النَّبِيُّ عَلَى خِوَانٍ حَتَّى مَاتَ وَمَا أَكَلَ خُبْزًا مُرَقَّقًا حَتَّى مَاتَ"

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

همَّته وبخله، ويكثر ذامُّه من النَّاس ويصغرُ قدره عندهم، فيكون أحقرَ من كلِّ حقيرٍ، وأذلَّ من كلِّ ذليلٍ (١)، وهو مع ذلك كأنَّه فقيرٌ من المال لكونهِ لم يستغنِ بما أُعطِي فكأنَّه ليس بغنيٍّ، ولو لم يكن في ذلك إلَّا عدم رضاهُ بما قضاه الله لكفاهُ (٢).

فإن قلتَ: ما وجهُ مناسبة الآيات للحديث؟ قال في «الفتح»: لأنَّ خيريَّة المال ليست بذاتهِ بل بحسب ما يتعلَّق به، وإن كان يسمَّى خيرًا في الجملةِ، وكذلك صاحب المالِ الكثير ليس غنيًّا لذاتهِ بل بحسب تصرُّفه فيه، فإن كان في نفسه غنيًّا لم يتوقَّف في صرفه في الواجبات والمستحبَّات من وجوهِ البرِّ والقُربات، وإن كان في نفسهِ فقيرًا أمسكهُ، وامتنعَ من بذلهِ فيما أمرَ به خشيةً من نفادهِ فهو في الحقيقةِ فقيرٌ صورةً ومعنًى وإنْ كان المالُ تحت يدهِ لكونهِ لا ينتفعُ به لا في الدُّنيا ولا في الآخرةِ، بل ربَّما كان وبالًا عليه.

والحديثُ أخرجهُ التِّرمذيُّ في «الزُّهد».

(١٦) (بابُ فَضْلِ الفَقْرِ) سقط لفظ «باب» لأبي ذرٍّ، فـ «فضل» مرفوعٌ على (٣) ما لا يخفَى.

٦٤٤٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي أُويس (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ) أبي حازم سلمة بنِ دينار (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ) بسكون الهاء والعين (السَّاعِدِيِّ) (أَنَّهُ قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ) لم يسمَّ (عَلَى رَسُولِ اللهِ فَقَالَ) (لِرَجُلٍ عِنْدَهُ جَالِسٍ) هو أبو ذرٍّ

الغِفاريُّ كما رواه ابنُ حبَّان في «صحيحه» من طريقهِ، وفي «باب الأكْفَاءِ في الدِّين» من «كتاب النِّكاح» [خ¦٥٠٩١] «ما تقولون في هذا؟» وهو خطابٌ لجماعة، فيجمعُ بأنَّ الخطابَ وقع لجماعةٍ منهم أبو ذرٍّ ووجَّه إليه الخطاب (١): (مَا رَأْيُكَ فِي هَذَا) الرَّجل المارِّ؟ (فَقَالَ) المسؤولُ: هذا (رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِ النَّاسِ، هَذَا وَاللهِ حَرِيٌّ) بفتح الحاء المهملة وكسر الراء وتشديد التَّحتية، جديرٌ أو حقيقٌ (٢) وزنًا ومعنًى (إِنْ خَطَبَ) امرأةً (أَنْ يُنْكَحَ) بضم أوله وفتح الكاف، أي: تجاب خطبته (وَإِنْ شَفَعَ) في أحدٍ (أَنْ يُشَفَّعَ) بضم أوَّله وتشديد الفاء المفتوحة، تقبلُ شفاعته (قَالَ) سهلٌ: (فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ) ولأبي ذرٍّ: «النَّبيُّ» () وزادَ إبراهيمُ بن حمزة في روايتهِ في «النِّكاح» [خ¦٥٠٩١]: «وإنْ قالَ أن يُسْمع» (ثُمَّ مَرَّ رَجُلٌ) قيل: هو جُعَيلُ بنُ سراقة كما في «مسند الفريابي»، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «رجل (٣) آخر» (فَقَالَ لَهُ) أي: للرَّجل المسؤول أوَّلًا (رَسُولُ اللهِ : مَا رَأْيُكَ فِي هَذَا) الرَّجل المارِّ؟ (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا رَجُلٌ مِنْ فُقَرَاءِ المُسْلِمِينَ، هَذَا حَرِيٌّ) جديرٌ (إِنْ خَطَبَ) امرأةً (أَنْ لَا يُنْكَحَ، وَإِنْ شَفَعَ) في أحدٍ (أَنْ لَا يُشَفَّعَ) فيه (وَإِنْ قَالَ أَنْ لَا يُسْمَعَ لِقَوْلِهِ) لفقرهِ (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : هَذَا) الرَّجل الفقير (خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الأَرْضِ مِنْ مِثْلِ هَذَا) الرَّجل الغنيِّ. زاد أحمدُ وابنُ حبَّان: «عندَ الله يوم القيامة»، وقوله: «مِلْء» بكسر الميم وسكون اللَّام بعدها همزة، ومِثْل: بكسر ثمَّ سكون، وثبتَ: «من» في قوله: «من مثل هذا» في رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ.

والحديثُ سبقَ في «النِّكاح» [خ¦٥٠٩١].

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَقَالَ الطِّيبِيُّ: يُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِغِنَى النَّفْسِ حُصُولُ الْكَمَالَاتِ الْعِلْمِيَّةِ وَالْعَمَلِيَّةِ، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ الْقَائِلُ:

وَمَنْ يُنْفِقِ السَّاعَاتِ فِي جَمْعِ مَالِهِ … مَخَافَةَ فَقْرٍ فَالَّذِي فَعَلَ الْفَقْرُ

أَيْ يَنْبَغِي أَنْ يُنْفِقَ أَوْقَاتَهُ فِي الْغِنَى الْحَقِيقِيِّ وَهُوَ تَحْصِيلُ الْكَمَالَاتِ، لَا فِي جَمْعِ الْمَالِ فَإِنَّهُ لَا يَزْدَادُ بِذَلِكَ إِلَّا فَقْرًا انْتَهَى. وَهَذَا وَإِنْ كَانَ يُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ لَكِنَّ الَّذِي تَقَدَّمَ أَظْهَرُ فِي الْمُرَادِ، وَإِنَّمَا يَحْصُلُ غِنَى النَّفْسِ بِغِنَى الْقَلْبِ بِأَنْ يَفْتَقِرَ إِلَى رَبِّهِ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ فَيَتَحَقَّقُ أَنَّهُ الْمُعْطِي الْمَانِعُ، فَيَرْضَى بِقَضَائِهِ وَيَشْكُرُهُ عَلَى نَعْمَائِهِ، وَيَفْزَعُ إِلَيْهِ فِي كَشْفِ ضَرَّائِهِ، فَيَنْشَأُ عَنِ افْتِقَارِ الْقَلْبِ لِرَبِّهِ غِنَى نَفْسِهِ عَنْ غَيْرِهِ وَبِهِ - تَعَالَى - وَالْغِنَى الْوَارِدُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلا فَأَغْنَى﴾ يَتَنَزَّلُ عَلَى غِنَى النَّفْسِ، فَإِنَّ الْآيَةَ مَكِّيَّةٌ وَلَا يَخْفَى مَا كَانَ فِيهِ النَّبِيُّ قَبْلَ أَنْ تُفْتَحَ عَلَيْهِ خَيْبَرُ وَغَيْرُهَا مِنْ قِلَّةِ الْمَالِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

١٦ - بَاب فَضْلِ الْفَقْرِ

٦٤٤٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ،، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّهُ قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ، فَقَالَ لرَجُلٍ عِنْدَهُ جَالِسٍ: مَا رَأْيُكَ فِي هَذَا؟ فَقَالَ: رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِ النَّاسِ، هَذَا وَاللَّهِ حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ يُنْكَحَ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ يُشَفَّعَ، قَالَ: فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ثُمَّ مَرَّ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ : مَا رَأْيُكَ فِي هَذَا؟ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا رَجُلٌ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ، هَذَا حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ لَا يُنْكَحَ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ لَا يُشَفَّعَ، وَإِنْ قَالَ أَنْ لَا يُسْمَعَ لِقَوْلِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : هَذَا خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الْأَرْضِ مِثْلَ هَذَا.

٦٤٤٨ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ قَالَ "عُدْنَا خَبَّابًا فَقَالَ هَاجَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ نُرِيدُ وَجْهَ اللَّهِ فَوَقَعَ أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ فَمِنَّا مَنْ مَضَى لَمْ يَأْخُذْ مِنْ أَجْرِهِ مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ نَمِرَةً فَإِذَا غَطَّيْنَا رَأْسَهُ بَدَتْ رِجْلَاهُ وَإِذَا غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ بَدَا رَأْسُهُ فَأَمَرَنَا النَّبِيُّ أَنْ نُغَطِّيَ رَأْسَهُ وَنَجْعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ شَيْئًا مِنْ الإِذْخِرِ وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهُوَ يَهْدِبُهَا"

٦٤٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ زَرِيرٍ حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ "عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: اطَّلَعْتُ فِي الْجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءَ وَاطَّلَعْتُ فِي النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ" تَابَعَهُ أَيُّوبُ وَعَوْفٌ وَقَالَ صَخْرٌ وَحَمَّادُ بْنُ نَجِيحٍ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ

٦٤٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ "عَنْ أَنَسٍ قَالَ لَمْ يَأْكُلْ النَّبِيُّ عَلَى خِوَانٍ حَتَّى مَاتَ وَمَا أَكَلَ خُبْزًا مُرَقَّقًا حَتَّى مَاتَ"

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

همَّته وبخله، ويكثر ذامُّه من النَّاس ويصغرُ قدره عندهم، فيكون أحقرَ من كلِّ حقيرٍ، وأذلَّ من كلِّ ذليلٍ (١)، وهو مع ذلك كأنَّه فقيرٌ من المال لكونهِ لم يستغنِ بما أُعطِي فكأنَّه ليس بغنيٍّ، ولو لم يكن في ذلك إلَّا عدم رضاهُ بما قضاه الله لكفاهُ (٢).

فإن قلتَ: ما وجهُ مناسبة الآيات للحديث؟ قال في «الفتح»: لأنَّ خيريَّة المال ليست بذاتهِ بل بحسب ما يتعلَّق به، وإن كان يسمَّى خيرًا في الجملةِ، وكذلك صاحب المالِ الكثير ليس غنيًّا لذاتهِ بل بحسب تصرُّفه فيه، فإن كان في نفسه غنيًّا لم يتوقَّف في صرفه في الواجبات والمستحبَّات من وجوهِ البرِّ والقُربات، وإن كان في نفسهِ فقيرًا أمسكهُ، وامتنعَ من بذلهِ فيما أمرَ به خشيةً من نفادهِ فهو في الحقيقةِ فقيرٌ صورةً ومعنًى وإنْ كان المالُ تحت يدهِ لكونهِ لا ينتفعُ به لا في الدُّنيا ولا في الآخرةِ، بل ربَّما كان وبالًا عليه.

والحديثُ أخرجهُ التِّرمذيُّ في «الزُّهد».

(١٦) (بابُ فَضْلِ الفَقْرِ) سقط لفظ «باب» لأبي ذرٍّ، فـ «فضل» مرفوعٌ على (٣) ما لا يخفَى.

٦٤٤٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي أُويس (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ) أبي حازم سلمة بنِ دينار (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ) بسكون الهاء والعين (السَّاعِدِيِّ) (أَنَّهُ قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ) لم يسمَّ (عَلَى رَسُولِ اللهِ فَقَالَ) (لِرَجُلٍ عِنْدَهُ جَالِسٍ) هو أبو ذرٍّ

الغِفاريُّ كما رواه ابنُ حبَّان في «صحيحه» من طريقهِ، وفي «باب الأكْفَاءِ في الدِّين» من «كتاب النِّكاح» [خ¦٥٠٩١] «ما تقولون في هذا؟» وهو خطابٌ لجماعة، فيجمعُ بأنَّ الخطابَ وقع لجماعةٍ منهم أبو ذرٍّ ووجَّه إليه الخطاب (١): (مَا رَأْيُكَ فِي هَذَا) الرَّجل المارِّ؟ (فَقَالَ) المسؤولُ: هذا (رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِ النَّاسِ، هَذَا وَاللهِ حَرِيٌّ) بفتح الحاء المهملة وكسر الراء وتشديد التَّحتية، جديرٌ أو حقيقٌ (٢) وزنًا ومعنًى (إِنْ خَطَبَ) امرأةً (أَنْ يُنْكَحَ) بضم أوله وفتح الكاف، أي: تجاب خطبته (وَإِنْ شَفَعَ) في أحدٍ (أَنْ يُشَفَّعَ) بضم أوَّله وتشديد الفاء المفتوحة، تقبلُ شفاعته (قَالَ) سهلٌ: (فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ) ولأبي ذرٍّ: «النَّبيُّ» () وزادَ إبراهيمُ بن حمزة في روايتهِ في «النِّكاح» [خ¦٥٠٩١]: «وإنْ قالَ أن يُسْمع» (ثُمَّ مَرَّ رَجُلٌ) قيل: هو جُعَيلُ بنُ سراقة كما في «مسند الفريابي»، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «رجل (٣) آخر» (فَقَالَ لَهُ) أي: للرَّجل المسؤول أوَّلًا (رَسُولُ اللهِ : مَا رَأْيُكَ فِي هَذَا) الرَّجل المارِّ؟ (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا رَجُلٌ مِنْ فُقَرَاءِ المُسْلِمِينَ، هَذَا حَرِيٌّ) جديرٌ (إِنْ خَطَبَ) امرأةً (أَنْ لَا يُنْكَحَ، وَإِنْ شَفَعَ) في أحدٍ (أَنْ لَا يُشَفَّعَ) فيه (وَإِنْ قَالَ أَنْ لَا يُسْمَعَ لِقَوْلِهِ) لفقرهِ (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : هَذَا) الرَّجل الفقير (خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الأَرْضِ مِنْ مِثْلِ هَذَا) الرَّجل الغنيِّ. زاد أحمدُ وابنُ حبَّان: «عندَ الله يوم القيامة»، وقوله: «مِلْء» بكسر الميم وسكون اللَّام بعدها همزة، ومِثْل: بكسر ثمَّ سكون، وثبتَ: «من» في قوله: «من مثل هذا» في رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ.

والحديثُ سبقَ في «النِّكاح» [خ¦٥٠٩١].

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
أستغفر الله