«نَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى رَجُلٍ يُقَاتِلُ الْمُشْرِكِينَ، وَكَانَ مِنْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٤٩٣

الحديث رقم ٦٤٩٣ من كتاب «كتاب الرقاق» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الأعمال بالخواتيم وما يخاف منها.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٦٤٩٣ في صحيح البخاري

«نَظَرَ النَّبِيُّ إِلَى رَجُلٍ يُقَاتِلُ الْمُشْرِكِينَ، وَكَانَ مِنْ أَعْظَمِ الْمُسْلِمِينَ غَنَاءً عَنْهُمْ، فَقَالَ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا فَتَبِعَهُ رَجُلٌ، فَلَمْ يَزَلْ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى جُرِحَ فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ، فَقَالَ بِذُبَابَةِ سَيْفِهِ فَوَضَعَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ فَتَحَامَلَ عَلَيْهِ حَتَّى خَرَجَ مِنْ بَيْنِ كَتِفَيْهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ : إِنَّ الْعَبْدَ لَيَعْمَلُ فِيمَا يَرَى النَّاسُ عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَإِنَّهُ لَمِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَيَعْمَلُ فِيمَا يَرَى النَّاسُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ وَهْوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَإِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِخَوَاتِيمِهَا.»

بَابٌ: الْعُزْلَةُ رَاحَةٌ مِنْ خُلَّاطِ السُّوءِ

إسناد حديث رقم ٦٤٩٣ من صحيح البخاري

٦٤٩٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٦٤٩٣: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

هُوَ ابْنُ جَامِعٍ (جرير)، وَالسَّنَدُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ.

قَوْلُهُ: هِيَ أَدَقُّ أَفْعَلُ تَفْضِيلٍ مِنَ الدِّقَّةِ بِكَسْرِ الدَّالِ إِشَارَةً إِلَى تَحْقِيرِهَا وَتَهْوِينِهَا، وَتُسْتَعْمَلُ فِي تَدْقِيقِ النَّظَرِ فِي الْعَمَلِ وَالْإِمْعَانِ فِيهِ، أَيْ تَعْمَلُونَ أَعْمَالًا تَحْسَبُونَهَا هَيِّنَةً وَهِيَ عَظِيمَةٌ أَوْ تَؤُولُ إِلَى الْعِظَمِ.

قَوْلُهُ: إِنْ كُنَّا لَنَعُدُّهَا كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِلَامِ التَّأْكِيدِ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ السَّرَخْسِيِّ، وَالْمُسْتَمْلِي بِحَذْفِهَا وَبِحَذْفِ الضَّمِيرِ أَيْضًا وَلَفْظُهُمَا إِنْ كُنَّا نَعُدُّ وَلَهُ عَنْ الْكُشْمِيهَنِيِّ إِنْ كُنَّا نَعُدُّهَا وَإِنْ مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ وَهِيَ لِلتَّأْكِيدِ.

قَوْلُهُ: مِنَ الْمُوبِقَاتِ بِمُوَحَّدَةٍ وَقَافٍ وَسَقَطَ لَفْظُ مِنْ لِلسَّرَخْسِيِّ، وَالْمُسْتَمْلِي أَيْضًا.

قَوْلُهُ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ هُوَ الْمُصَنِّفُ يَعْنِي بِذَلِكَ الْمُهْلِكَاتِ أَيِ الْمُوبِقَةَ هِيَ الْمُهْلِكَةُ، وَوَقَعَ لِلْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ مَهْدِيٍّ كُنَّا نَعُدُّهَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ مِنَ الْكَبَائِرِ وَكَأَنَّهُ ذَكَرَهُ بِالْمَعْنَى. وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: الْمُحَقَّرَاتُ إِذَا كَثُرَتْ صَارَتْ كِبَارًا مَعَ الْإِصْرَارِ، وَقَدْ أَخْرَجَ أَسَدُ بْنُ مُوسَى فِي الزُّهْدِ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ الْحَسَنَةَ فَيَثِقُ بِهَا وَيَنْسَى الْمُحَقَّرَاتِ فَيَلْقَى اللَّهَ وَقَدْ أَحَاطَتْ بِهِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ السَّيِّئَةَ فَلَا يَزَالُ مِنْهَا مُشْفِقًا حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ آمِنًا.

٣٣ - بَاب الْأَعْمَالُ بِالْخَوَاتِيمِ، وَمَا يُخَافُ مِنْهَا

٦٤٩٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ الْأَلْهَانِيُّ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ إِلَى رَجُلٍ يُقَاتِلُ الْمُشْرِكِينَ، وَكَانَ مِنْ أَعْظَمِ الْمُسْلِمِينَ غَنَاءً عَنْهُمْ، فَقَالَ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا، فَتَبِعَهُ رَجُلٌ، فَلَمْ يَزَلْ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى جُرِحَ، فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ فَقَالَ بِذُبَابَةِ سَيْفِهِ فَوَضَعَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ فَتَحَامَلَ عَلَيْهِ حَتَّى خَرَجَ مِنْ بَيْنِ كَتِفَيْهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ : إِنَّ الْعَبْدَ لَيَعْمَلُ، فِيمَا يَرَى النَّاسُ، عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَإِنَّهُ لَمِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَيَعْمَلُ - فِيمَا يَرَى النَّاسُ - عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَإِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِخَوَاتِيمِهَا.

قَوْلُهُ: بَابُ الْأَعْمَالُ بِالْخَوَاتِيمِ وَمَا يُخَافُ مِنْهَا) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي قِصَّةِ الَّذِي قَتَلَ نَفْسَهُ، وَفِي آخِرِهِ: وَإِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالْخَوَاتِيمِ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُ الْقِصَّةِ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ مِنْ كِتَابِ الْمَغَازِي، وَيَأْتِي شَرْحُ آخِرِهِ فِي كِتَابِ الْقَدَرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى -

وَقَوْلُهُ: غَنَاءً بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ بَعْدَهَا نُونٌ مَمْدُودٌ أَيْ كِفَايَةً، وَأَغْنَى فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ نَابَ عَنْهُ، وَجَرَى مَجْرَاهُ، وَذُبَابَةُ السَّيْفِ حَدُّهُ وَطَرَفُهُ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: فِي تَغْيِيبِ خَاتِمَةِ الْعَمَلِ عَنِ الْعَبْدِ حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ وَتَدْبِيرٌ لَطِيفٌ، لِأَنَّهُ لَوْ عَلِمَ وَكَانَ نَاجِيًا أُعْجِبَ وَكَسِلَ، وَإِنْ كَانَ هَالِكًا ازْدَادَ عُتُوًّا، فَحُجِبَ عَنْهُ ذَلِكَ لِيَكُونَ بَيْنَ الْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ، وَقَدْ رَوَى الطَّبَرِيُّ عَنْ حَفْصِ بْنِ حُمَيْدٍ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ الْمُبَارَكِ: رَأَيْتُ رَجُلًا قَتَلَ رَجُلًا ظُلْمًا، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: أَنَا أَفْضَلُ مِنْ هَذَا، فَقَالَ: أَمْنُكَ عَلَى نَفْسِكَ أَشَدُّ مِنْ ذَنْبِهِ. قَالَ الطَّبَرِيُّ: لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَا يَؤُولُ إِلَيْهِ الْأَمْرُ، لَعَلَّ الْقَاتِلَ يَتُوبُ فَتُقْبَلُ تَوْبَتُهُ، وَلَعَلَّ الَّذِي أَنْكَرَ عَلَيْهِ يُخْتَمُ لَهُ بِخَاتِمَةِ السُّوءِ.

٣٤ - بَاب الْعُزْلَةُ رَاحَةٌ مِنْ خُلَّاطِ السُّوءِ

٦٤٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ حَدَّثَهُ قَالَ:

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

لفظ «بذلك» لأبي ذرٍّ. قال الكِرمانيُّ: ومعنى الحديث راجعٌ إلى قوله تعالى: ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللهِ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٥]. انتهى.

وقد جزعَ بعضُهم عند الموت، فقيل له في ذلك فقال: إنِّي (١) أخافَ ذنبًا لم يكن منِّي على بالٍ وهو عندَ الله عظيمٌ، وعن أبي أيُّوبَ الأنصاريِّ: «إنَّ الرَّجل ليعمل الحسنة فيثقُ (٢) بها، وينسى المحقَّرات، فيلقى الله وقد أحاطتْ به، وإنَّ الرَّجل ليعمل السَّيِّئة فلا يزالُ منها مشفقًا حتَّى يلقى الله آمنًا»، أخرجه أسدُ بن موسى في «الزُّهد».

(٣٣) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (الأَعْمَالُ بِالخَوَاتِيمِ) جمع: خاتمةٍ، أي: الأعمال الَّتي يُختَمُ بها عمل الإنسان عند موتهِ (٣) (وَمَا يُخَافُ مِنْهَا) بضم التحتية وفتح المعجمةِ.

٦٤٩٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ) بالتَّحتية والمعجمة (الأَلْهَانِيُّ) بفتح الهمزة وسكون اللام وبعد الهاء (٤) ألف فنون (الحِمْصِي) بكسر المهملتين بينهما ميم ساكنة، وسقط قوله «الألهاني» وما بعده لغير أبي ذرٍّ، قال: (حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ) بفتح الغين المعجمة والمهملة المشددة، محمَّد بن مطرِّفٍ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبُو حَازِمٍ) سلمة بن دينارٍ (عَنْ سَهْلِ بْنِ

سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ) ، أنَّه (قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ ) وهو في غزوة خَيبر (إِلَى رَجُلٍ) اسمه: قُزْمَان -بقاف مضمومة فزاي ساكنة فميم فألف فنون- (يُقَاتِلُ المُشْرِكِينَ) من يهود خيبر (وَكَانَ مِنْ أَعْظَمِ المُسْلِمِينَ غَنَاءً عَنْهُمْ) بفتح الغين المعجمة وبعد النون ألف فهمزة، كفاية، وأغنى فلانٌ عن فلانٍ ناب عنه وجرى مجراهُ (فَقَالَ) : (مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا) الرَّجل (فَتَبِعَهُ رَجُلٌ) اسمه: أكثمُ بن أبي الجُون (فَلَمْ يَزَلْ عَلَى ذَلِكَ) من قتال المشركين (حَتَّى جُرِحَ) بضم الجيم مبنيًّا للمفعول، جرحًا شديدًا وجد ألمه (فَاسْتَعْجَلَ المَوْتَ. فَقَالَ بِذُبَابَةِ سَيْفِهِ) طرفه (فَوَضَعَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ فَتَحَامَلَ) اتَّكأ (عَلَيْهِ حَتَّى خَرَجَ) السَّيف (مِنْ بَيْنِ كَتِفَيْهِ) فقتلَ نفسه (فَقَالَ النَّبِيُّ : إِنَّ العَبْدَ لَيَعْمَلُ فِيمَا يَرَى) يظنُّ (النَّاسُ عَمَلَ أَهْلِ الجَنَّةِ وَإِنَّهُ لَمِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَيَعْمَلُ فِيمَا يَرَى النَّاسُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ وَهْوَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ) فيه أنَّ ظاهر الأعمال من السَّيِّئات والحسنات أماراتٌ وليس بموجباتٍ، فإنَّ مصيرَ الأمور في العاقبةِ إلى ما سبق به القضاءُ وجرى به (١) القَدَرُ في البدايةِ (وَإِنَّمَا الأَعْمَالُ بِخَوَاتِيمِهَا) هو تذييلٌ للكلام السَّابق مشتملٌ على معناه لمزيد التَّقرير، كقولهم: فلانٌ ينطق بالحقِّ والحقُّ أبلج، وفيه أنَّ العملَ السَّابق لا عبرةَ (٢) به، وإنَّما المعتبر العمل (٣) الَّذي خُتم به، وفيه حثٌّ على مواظبةِ الطَّاعات ومراقبة (٤) الأوقات، وعلى حفظِها عن معاصِي الله خوفًا أن يكون ذلك آخر عُمره، وفيه زجرٌ عن العُجْبِ (٥) والفرح بالأعمال، فرُبَّ متَّكلٍ هو مغرورٌ (٦)، فإنَّ العبدَ لا يدري ماذا يصيبه في العاقبةِ.

والحديثُ سبق في «الجهاد» في «باب لا يقال: فلانٌ شهيدٌ» [خ¦٢٨٩٨] ويأتي إن شاء الله تعالى في «كتاب القدر» [خ¦٦٦٠٧] بعون الله وتوفيقه.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

هُوَ ابْنُ جَامِعٍ (جرير)، وَالسَّنَدُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ.

قَوْلُهُ: هِيَ أَدَقُّ أَفْعَلُ تَفْضِيلٍ مِنَ الدِّقَّةِ بِكَسْرِ الدَّالِ إِشَارَةً إِلَى تَحْقِيرِهَا وَتَهْوِينِهَا، وَتُسْتَعْمَلُ فِي تَدْقِيقِ النَّظَرِ فِي الْعَمَلِ وَالْإِمْعَانِ فِيهِ، أَيْ تَعْمَلُونَ أَعْمَالًا تَحْسَبُونَهَا هَيِّنَةً وَهِيَ عَظِيمَةٌ أَوْ تَؤُولُ إِلَى الْعِظَمِ.

قَوْلُهُ: إِنْ كُنَّا لَنَعُدُّهَا كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِلَامِ التَّأْكِيدِ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ السَّرَخْسِيِّ، وَالْمُسْتَمْلِي بِحَذْفِهَا وَبِحَذْفِ الضَّمِيرِ أَيْضًا وَلَفْظُهُمَا إِنْ كُنَّا نَعُدُّ وَلَهُ عَنْ الْكُشْمِيهَنِيِّ إِنْ كُنَّا نَعُدُّهَا وَإِنْ مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ وَهِيَ لِلتَّأْكِيدِ.

قَوْلُهُ: مِنَ الْمُوبِقَاتِ بِمُوَحَّدَةٍ وَقَافٍ وَسَقَطَ لَفْظُ مِنْ لِلسَّرَخْسِيِّ، وَالْمُسْتَمْلِي أَيْضًا.

قَوْلُهُ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ هُوَ الْمُصَنِّفُ يَعْنِي بِذَلِكَ الْمُهْلِكَاتِ أَيِ الْمُوبِقَةَ هِيَ الْمُهْلِكَةُ، وَوَقَعَ لِلْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ مَهْدِيٍّ كُنَّا نَعُدُّهَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ مِنَ الْكَبَائِرِ وَكَأَنَّهُ ذَكَرَهُ بِالْمَعْنَى. وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: الْمُحَقَّرَاتُ إِذَا كَثُرَتْ صَارَتْ كِبَارًا مَعَ الْإِصْرَارِ، وَقَدْ أَخْرَجَ أَسَدُ بْنُ مُوسَى فِي الزُّهْدِ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ الْحَسَنَةَ فَيَثِقُ بِهَا وَيَنْسَى الْمُحَقَّرَاتِ فَيَلْقَى اللَّهَ وَقَدْ أَحَاطَتْ بِهِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ السَّيِّئَةَ فَلَا يَزَالُ مِنْهَا مُشْفِقًا حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ آمِنًا.

٣٣ - بَاب الْأَعْمَالُ بِالْخَوَاتِيمِ، وَمَا يُخَافُ مِنْهَا

٦٤٩٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ الْأَلْهَانِيُّ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ إِلَى رَجُلٍ يُقَاتِلُ الْمُشْرِكِينَ، وَكَانَ مِنْ أَعْظَمِ الْمُسْلِمِينَ غَنَاءً عَنْهُمْ، فَقَالَ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا، فَتَبِعَهُ رَجُلٌ، فَلَمْ يَزَلْ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى جُرِحَ، فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ فَقَالَ بِذُبَابَةِ سَيْفِهِ فَوَضَعَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ فَتَحَامَلَ عَلَيْهِ حَتَّى خَرَجَ مِنْ بَيْنِ كَتِفَيْهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ : إِنَّ الْعَبْدَ لَيَعْمَلُ، فِيمَا يَرَى النَّاسُ، عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَإِنَّهُ لَمِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَيَعْمَلُ - فِيمَا يَرَى النَّاسُ - عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَإِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِخَوَاتِيمِهَا.

قَوْلُهُ: بَابُ الْأَعْمَالُ بِالْخَوَاتِيمِ وَمَا يُخَافُ مِنْهَا) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي قِصَّةِ الَّذِي قَتَلَ نَفْسَهُ، وَفِي آخِرِهِ: وَإِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالْخَوَاتِيمِ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُ الْقِصَّةِ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ مِنْ كِتَابِ الْمَغَازِي، وَيَأْتِي شَرْحُ آخِرِهِ فِي كِتَابِ الْقَدَرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى -

وَقَوْلُهُ: غَنَاءً بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ بَعْدَهَا نُونٌ مَمْدُودٌ أَيْ كِفَايَةً، وَأَغْنَى فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ نَابَ عَنْهُ، وَجَرَى مَجْرَاهُ، وَذُبَابَةُ السَّيْفِ حَدُّهُ وَطَرَفُهُ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: فِي تَغْيِيبِ خَاتِمَةِ الْعَمَلِ عَنِ الْعَبْدِ حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ وَتَدْبِيرٌ لَطِيفٌ، لِأَنَّهُ لَوْ عَلِمَ وَكَانَ نَاجِيًا أُعْجِبَ وَكَسِلَ، وَإِنْ كَانَ هَالِكًا ازْدَادَ عُتُوًّا، فَحُجِبَ عَنْهُ ذَلِكَ لِيَكُونَ بَيْنَ الْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ، وَقَدْ رَوَى الطَّبَرِيُّ عَنْ حَفْصِ بْنِ حُمَيْدٍ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ الْمُبَارَكِ: رَأَيْتُ رَجُلًا قَتَلَ رَجُلًا ظُلْمًا، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: أَنَا أَفْضَلُ مِنْ هَذَا، فَقَالَ: أَمْنُكَ عَلَى نَفْسِكَ أَشَدُّ مِنْ ذَنْبِهِ. قَالَ الطَّبَرِيُّ: لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَا يَؤُولُ إِلَيْهِ الْأَمْرُ، لَعَلَّ الْقَاتِلَ يَتُوبُ فَتُقْبَلُ تَوْبَتُهُ، وَلَعَلَّ الَّذِي أَنْكَرَ عَلَيْهِ يُخْتَمُ لَهُ بِخَاتِمَةِ السُّوءِ.

٣٤ - بَاب الْعُزْلَةُ رَاحَةٌ مِنْ خُلَّاطِ السُّوءِ

٦٤٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ حَدَّثَهُ قَالَ:

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

لفظ «بذلك» لأبي ذرٍّ. قال الكِرمانيُّ: ومعنى الحديث راجعٌ إلى قوله تعالى: ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللهِ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٥]. انتهى.

وقد جزعَ بعضُهم عند الموت، فقيل له في ذلك فقال: إنِّي (١) أخافَ ذنبًا لم يكن منِّي على بالٍ وهو عندَ الله عظيمٌ، وعن أبي أيُّوبَ الأنصاريِّ: «إنَّ الرَّجل ليعمل الحسنة فيثقُ (٢) بها، وينسى المحقَّرات، فيلقى الله وقد أحاطتْ به، وإنَّ الرَّجل ليعمل السَّيِّئة فلا يزالُ منها مشفقًا حتَّى يلقى الله آمنًا»، أخرجه أسدُ بن موسى في «الزُّهد».

(٣٣) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (الأَعْمَالُ بِالخَوَاتِيمِ) جمع: خاتمةٍ، أي: الأعمال الَّتي يُختَمُ بها عمل الإنسان عند موتهِ (٣) (وَمَا يُخَافُ مِنْهَا) بضم التحتية وفتح المعجمةِ.

٦٤٩٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ) بالتَّحتية والمعجمة (الأَلْهَانِيُّ) بفتح الهمزة وسكون اللام وبعد الهاء (٤) ألف فنون (الحِمْصِي) بكسر المهملتين بينهما ميم ساكنة، وسقط قوله «الألهاني» وما بعده لغير أبي ذرٍّ، قال: (حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ) بفتح الغين المعجمة والمهملة المشددة، محمَّد بن مطرِّفٍ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبُو حَازِمٍ) سلمة بن دينارٍ (عَنْ سَهْلِ بْنِ

سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ) ، أنَّه (قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ ) وهو في غزوة خَيبر (إِلَى رَجُلٍ) اسمه: قُزْمَان -بقاف مضمومة فزاي ساكنة فميم فألف فنون- (يُقَاتِلُ المُشْرِكِينَ) من يهود خيبر (وَكَانَ مِنْ أَعْظَمِ المُسْلِمِينَ غَنَاءً عَنْهُمْ) بفتح الغين المعجمة وبعد النون ألف فهمزة، كفاية، وأغنى فلانٌ عن فلانٍ ناب عنه وجرى مجراهُ (فَقَالَ) : (مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا) الرَّجل (فَتَبِعَهُ رَجُلٌ) اسمه: أكثمُ بن أبي الجُون (فَلَمْ يَزَلْ عَلَى ذَلِكَ) من قتال المشركين (حَتَّى جُرِحَ) بضم الجيم مبنيًّا للمفعول، جرحًا شديدًا وجد ألمه (فَاسْتَعْجَلَ المَوْتَ. فَقَالَ بِذُبَابَةِ سَيْفِهِ) طرفه (فَوَضَعَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ فَتَحَامَلَ) اتَّكأ (عَلَيْهِ حَتَّى خَرَجَ) السَّيف (مِنْ بَيْنِ كَتِفَيْهِ) فقتلَ نفسه (فَقَالَ النَّبِيُّ : إِنَّ العَبْدَ لَيَعْمَلُ فِيمَا يَرَى) يظنُّ (النَّاسُ عَمَلَ أَهْلِ الجَنَّةِ وَإِنَّهُ لَمِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَيَعْمَلُ فِيمَا يَرَى النَّاسُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ وَهْوَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ) فيه أنَّ ظاهر الأعمال من السَّيِّئات والحسنات أماراتٌ وليس بموجباتٍ، فإنَّ مصيرَ الأمور في العاقبةِ إلى ما سبق به القضاءُ وجرى به (١) القَدَرُ في البدايةِ (وَإِنَّمَا الأَعْمَالُ بِخَوَاتِيمِهَا) هو تذييلٌ للكلام السَّابق مشتملٌ على معناه لمزيد التَّقرير، كقولهم: فلانٌ ينطق بالحقِّ والحقُّ أبلج، وفيه أنَّ العملَ السَّابق لا عبرةَ (٢) به، وإنَّما المعتبر العمل (٣) الَّذي خُتم به، وفيه حثٌّ على مواظبةِ الطَّاعات ومراقبة (٤) الأوقات، وعلى حفظِها عن معاصِي الله خوفًا أن يكون ذلك آخر عُمره، وفيه زجرٌ عن العُجْبِ (٥) والفرح بالأعمال، فرُبَّ متَّكلٍ هو مغرورٌ (٦)، فإنَّ العبدَ لا يدري ماذا يصيبه في العاقبةِ.

والحديثُ سبق في «الجهاد» في «باب لا يقال: فلانٌ شهيدٌ» [خ¦٢٨٩٨] ويأتي إن شاء الله تعالى في «كتاب القدر» [خ¦٦٦٠٧] بعون الله وتوفيقه.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.8 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
اللهم صل على محمد