«أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ بِكِتَابِهِ رَجُلًا، وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٤

الحديث رقم ٦٤ من كتاب «كتاب العلم» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ما يذكر في المناولة وكتاب أهل العلم بالعلم إلى البلدان.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٦٤ في صحيح البخاري

«أَنَّ رَسُولَ اللهِ بَعَثَ بِكِتَابِهِ رَجُلًا، وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ الْبَحْرَيْنِ، فَدَفَعَهُ عَظِيمُ الْبَحْرَيْنِ إِلَى كِسْرَى، فَلَمَّا قَرَأَهُ

⦗٢٤⦘

مَزَّقَهُ، فَحَسِبْتُ أَنَّ ابْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ: فَدَعَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ أَنْ يُمَزَّقُوا كُلَّ مُمَزَّقٍ».

إسناد حديث رقم ٦٤ من صحيح البخاري

٦٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٦٤: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

لا تَقْرَأْهُ حَتَّى تَبْلُغَ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ الْمَكَانَ قَرَأَهُ عَلَى النَّاسِ وَأَخْبَرَهُمْ بِأَمْرِ النَّبِيِّ

٦٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قال: حدثنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بَعَثَ بِكِتَابِهِ رَجُلًا وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ الْبَحْرَيْنِ فَدَفَعَهُ عَظِيمُ الْبَحْرَيْنِ إِلَى كِسْرَى فَلَمَّا قَرَأَهُ مَزَّقَهُ فَحَسِبْتُ أَنَّ ابْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ: فَدَعَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ أَنْ يُمَزَّقُوا كُلَّ مُمَزَّقٍ.

[الحديث ٦٤ - أطرافه في: ٧٢٦٤، ٤٤٢٤، ٢٩٣٩]

قَوْلُهُ: (بَابُ مَا يُذْكَرُ فِي الْمُنَاوَلَةِ). لَمَّا فَرَغَ مِنْ تَقْرِيرِ السَّمَاعِ وَالْعَرْضِ أَرْدَفَهُ بِبَقِيَّةِ وُجُوهِ التَّحَمُّلِ الْمُعْتَبَرَةِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، فَمِنْهَا الْمُنَاوَلَةُ، وَصُورَتُهَا أَنْ يُعْطِيَ الشَّيْخُ الطَّالِبَ الْكِتَابَ فَيَقُولُ لَهُ: هَذَا سَمَاعِي مِنْ فُلَانٍ، أَوْ هَذَا تَصْنِيفِي، فَارْوِهِ عَنِّي. وَقَدْ قَدَّمْنَا صُورَةَ عَرْضِ الْمُنَاوَلَةِ وَهِيَ إِحْضَارُ الطَّالِبِ الْكِتَابَ، وَقَدْ سَوَّغَ الْجُمْهُورُ الرِّوَايَةَ بِهَا، وَرَدَّهَا مَنْ رَدَّ عَرْضَ الْقِرَاءَةِ مِنْ بَابِ الْأَوْلَى.

قَوْلُهُ: (إِلَى الْبُلْدَانِ) أَيْ: إِلَى أَهْلِ الْبُلْدَانِ. وَكِتَابٌ مَصْدَرٌ، وهو مُتَعَلِّقُ إِلَى، وَذَكَرَ الْبُلْدَانَ عَلَى سَبِيلِ الْمِثَالِ، وَإِلَّا فَالْحُكْمُ عَامٌّ فِي الْقُرَى وَغَيْرِهَا. وَالْمُكَاتَبَةُ مِنْ أَقْسَامِ التَّحَمُّلِ، وَهِيَ أَنْ يَكْتُبَ الشَّيْخُ حَدِيثَهُ بِخَطِّهِ، أَوْ يَأْذَنَ لِمَنْ يَثِقُ بِهِ بِكَتْبِهِ، وَيُرْسِلَهُ بَعْدَ تَحْرِيرِهِ إِلَى الطَّالِبِ، وَيَأْذَنَ لَهُ فِي رِوَايَتِهِ عَنْهُ. وَقَدْ سَوَّى الْمُصَنِّفُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمُنَاوَلَةِ. وَرَجَّحَ قَوْمٌ الْمُنَاوَلَةَ عَلَيْهَا لِحُصُولِ الْمُشَافَهَةِ فِيهَا بِالْإِذْنِ دُونَ الْمُكَاتَبَةِ. وَقَدْ جَوَّزَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْقُدَمَاءِ إِطْلَاقَ الْإِخْبَارِ فِيهِمَا، وَالْأَوْلَى مَا عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ مِنِ اشْتِرَاطِ بَيَانِ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (نَسَخَ عُثْمَانُ الْمَصَاحِفَ) هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ طَوِيلٍ يَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَدَلَالَتُهُ عَلَى تَسْوِيغِ الرِّوَايَةِ بِالْمُكَاتَبَةِ وَاضِحٌ، فَإِنَّ عُثْمَانَ أَمَرَهُمْ بِالِاعْتِمَادِ عَلَى مَا فِي تِلْكَ الْمَصَاحِفِ وَمُخَالَفَةِ مَا عَدَاهَا، وَالْمُسْتَفَادُ مِنْ بَعْثِهِ الْمَصَاحِفَ إِنَّمَا هُوَ ثُبُوتُ إِسْنَادِ صُورَةِ الْمَكْتُوبِ فِيهَا إِلَى عُثْمَانَ، لَا أَصْلَ ثُبُوتِ الْقُرْآنِ فَإِنَّهُ مُتَوَاتِرٌ عِنْدَهُمْ.

قَوْلُهُ: (وَرَأَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ) كَذَا فِي جَمِيعِ نُسَخِ الْجَامِعِ عُمَرَ: بِضَمِّ الْعَيْنِ، وَكُنْتُ أَظُنُّهُ الْعُمَرِيَّ الْمَدَنِيَّ، وَخَرَّجْتُ الْأَثَرَ عَنْهُ بِذَلِكَ فِي تَعْلِيقِ التَّعْلِيقِ وَكَذَا جَزَمَ بِهِ الْكِرْمَانِيُّ، ثُمَّ ظَهَرَ لِي مِنْ قَرِينَةِ تَقْدِيمِهِ فِي الذِّكْرِ عَلَى يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ غَيْرُ الْعُمَرِيِّ لِأَنَّ يَحْيَى أَكْبَرُ مِنْهُ سِنًّا وَقَدْرًا، فَتَتَبَّعْتُ فَلَمْ أَجِدْهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ صَرِيحًا، لَكِنْ وَجَدْتُ فِي كِتَابِ الْوَصِيَّةِ لِأَبِي الْقَاسِمِ بْنِ مَنْدَهْ مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ بِسَنَدٍ لَهُ صَحِيحٍ إِلَى أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ - بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ - أَنَّهُ أَتَى عَبْدَ اللَّهِ بِكِتَابٍ فِيهِ أَحَادِيثُ فَقَالَ: انْظُرْ فِي هَذَا الْكِتَابِ، فَمَا عَرَفْتَ مِنْهُ اتْرُكْهُ وَمَا لَمْ تَعْرِفْهُ امْحُهُ. . فَذَكَرَ الْخَبَرَ. وهو أَصْلٌ فِي عَرْضِ الْمُنَاوَلَةِ. وَعَبْدُ اللَّهِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هُوَ ابْنَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَإِنَّ الْحُبُلِيَّ سَمِعَ مِنْهُ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ابْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، فَإِنَّ الْحُبُلِيَّ مَشْهُورٌ بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ. وَأَمَّا الْأَثَرُ بِذَلِكَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَمَالِكٍ فَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ خَالِي مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ: قَالَ لِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ لَمَّا أَرَادَ الْخُرُوجَ إِلَى الْعِرَاقِ: الْتَقِطْ لِي مِائَةَ حَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ حَتَّى أَرْوِيَهَا عَنْكَ، قَالَ مَالِكٌ: فَكَتَبْتُهَا ثُمَّ بَعَثْتُهَا إِلَيْهِ.

وَرَوَى الرَّامَهُرْمُزِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي أُوَيْسٍ أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ فِي وُجُوِهِ التَّحَمُّلِ قَالَ: قِرَاءَتُكَ عَلَى الْعَالِمِ، ثُمَّ قِرَاءَتُهُ وَأَنْتَ تَسْمَعُ، ثُمَّ أَنْ يَدْفَعَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

المُلازَمَة ألَّا تثبت المُلازَمَة إذا وُجِدَتِ القرينة؛ وهي أنَّ التقديم (١) يفيد الاهتمام، والاهتمام بالأسنِّ الأوثق مستقرأ (٢)، وبأنَّ الحصر الذي ادَّعاه مردودٌ، وقد صرَّح الأئمَّة بخلافه، فقال الخطيب عن أهل الصَّنعة: إذا قال المصريُّ: عن عبد الله، فمراده عبد الله بن عمرو بن العاص، وإذا قال الكوفيُّ: عبد الله، فمراده ابن مسعودٍ، والحُبُلِيُّ مصريٌّ. انتهى.

(وَ) كذا رأى (يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) الأنصاريُّ المدنيُّ (وَمَالِكٌ) إمام دار الهجرة، وللأَصيليِّ: «مالك بن أنسٍ» (ذَلِكَ جَائِزًا) أي: المُناوَلَة والإجازة، على حدِّ قوله تعالى: ﴿عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٦٨] أي: ما ذُكِرَ من «الفارض» و «البِكْر»، فأشار بـ «ذلك» إلى المُثنَّى (وَاحْتَجَّ بَعْضُ أَهْلِ الحِجَازِ) هو شيخ المصنِّف الحميديُّ (فِي) صحَّة (المُنَاوَلَةِ بِحَدِيثِ النَّبِيِّ ؛ حَيْثُ كَتَبَ) أي: أمر بالكتابة (لأَمِيرِ) وفي رواية الأَصيليِّ: «إلى أمير» (السَّرِيَّةِ) عبد الله بن جحشٍ المُجدَّع، أخي زينب أمِّ المؤمنين (كِتَابًا، وَقَالَ: لَا تَقْرَأْهُ حَتَّى تَبْلُغَ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا) وفي رواية عروة أنَّه قال له: «إذا سرتَ يومين فافتحِ الكتاب». وللكُشْمِيهَنِيِّ: «لا نقرأ» بنون الجمع، مع حذف الضَّمير، ويلزم منه كون «نبلغ» بالنُّون أيضًا (فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ المَكَانَ) وهو نخلةٌ بين مكَّة والطَائف (قَرَأَهُ عَلَى النَّاسِ، وَأَخْبَرَهُمْ بِأَمْرِ النَّبِيِّ ) ولم يذكره المؤلِّف موصولًا. نعم؛ وصله الطَّبرانيُّ بإسنادٍ حسنٍ، وهو في «سيرة ابن إسحاق» مُرسَلًا، ورجاله ثقاتٌ، ووجه الدَّلالة منه غير خفيَّةٍ، فإنَّه جاز له الإخبار بما في الكتاب بمُجرَّد المُناوَلَة، ففيه المُناوَلَةُ ومعنى الكتابة.

٦٤ - وبالسَّند إلى المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن أبي أويسٍ (قَالَ: حَدَّثَنِي)

بالإفراد (إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ) بسكون العين، ابن إبراهيم بن عبد الرَّحمن (١) بن عوفٍ (عَنْ صَالِحٍ) يعني: ابن كيسانَ الغفاريِّ المدنيِّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بالتَّصغير (بْنِ عَبْدِ اللهِ) بالتَّكبير (بْنِ عُتْبَةَ) بضمِّ العين المُهمَلَة وإسكان المُثنَّاة الفوقيَّة وفتح المُوحَّدة (بْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ) (أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ بَعَثَ بِكِتَابِهِ رَجُلًا) أي: بعث رجلًا مُتلبِّسًا بكتابه مُصاحِبًا له، و «رجلًا»: بالنَّصب على المفعوليَّة، وهو عبد الله بن حذافةَ السَّهميُّ، كما سُمِّيَ في «المغازي» [خ¦٤٤٢٤] من هذا الكتاب (وَأَمَرَهُ) (أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ البَحْرَيْنِ) المنذر بن سَاوى؛ بالسِّين المُهمَلَة وبفتح (٢) الواو، و «البحرين»: بلفظ التَّثنية؛ بلدٌ بين البصرة وعُمان، وعبَّر بـ «العظيم» دون لكٍ؛ لأنَّه لا مُلْكَ ولا سلطنةَ للكفَّار (فَدَفَعَهُ) أي: فذهب به (٣) إلى عظيم البحرين، فدفعه إليه، ثمَّ دفعه (عَظِيمُ البَحْرَيْنِ إِلَى كِسْرَى) بكسر الكاف وفتحها، والكسرُ أفصحُ؛ وهو أبرويز بن هرمز بن أنوشروان، وليس هو أنوشروان (فَلَمَّا قَرَأَهُ) وللحَمُّويي والمُستملي: «قرأ» (٤) بحذف الهاء، أي: قرأ كسرى الكتابَ (مَزَّقَهُ) أي: خرقه، قال ابن شهابٍ الزُّهريُّ: (فَحَسِبْتُ أَنَّ ابْنَ المُسَيَِّبِ) بفتح المُثنَّاة التَّحتيَّة وكسرها، قال السَّفاقسيُّ: وبالفتح رُوِّيناه (قَالَ): ولمَّا مزَّقه وبلغَ النَّبيَّ ذلك غضب (فَدَعَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ أَنْ) أي: بأن (يُمَزَّقُوا) أي: بالتَّمزيق، فـ «أنْ»: مصدريَّةٌ (كُلَّ مُمَزَّقٍ) بفتح الزَّاي في الكلمتين، أي: يُمزَّقوا غايةَ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

لا تَقْرَأْهُ حَتَّى تَبْلُغَ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ الْمَكَانَ قَرَأَهُ عَلَى النَّاسِ وَأَخْبَرَهُمْ بِأَمْرِ النَّبِيِّ

٦٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قال: حدثنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بَعَثَ بِكِتَابِهِ رَجُلًا وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ الْبَحْرَيْنِ فَدَفَعَهُ عَظِيمُ الْبَحْرَيْنِ إِلَى كِسْرَى فَلَمَّا قَرَأَهُ مَزَّقَهُ فَحَسِبْتُ أَنَّ ابْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ: فَدَعَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ أَنْ يُمَزَّقُوا كُلَّ مُمَزَّقٍ.

[الحديث ٦٤ - أطرافه في: ٧٢٦٤، ٤٤٢٤، ٢٩٣٩]

قَوْلُهُ: (بَابُ مَا يُذْكَرُ فِي الْمُنَاوَلَةِ). لَمَّا فَرَغَ مِنْ تَقْرِيرِ السَّمَاعِ وَالْعَرْضِ أَرْدَفَهُ بِبَقِيَّةِ وُجُوهِ التَّحَمُّلِ الْمُعْتَبَرَةِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، فَمِنْهَا الْمُنَاوَلَةُ، وَصُورَتُهَا أَنْ يُعْطِيَ الشَّيْخُ الطَّالِبَ الْكِتَابَ فَيَقُولُ لَهُ: هَذَا سَمَاعِي مِنْ فُلَانٍ، أَوْ هَذَا تَصْنِيفِي، فَارْوِهِ عَنِّي. وَقَدْ قَدَّمْنَا صُورَةَ عَرْضِ الْمُنَاوَلَةِ وَهِيَ إِحْضَارُ الطَّالِبِ الْكِتَابَ، وَقَدْ سَوَّغَ الْجُمْهُورُ الرِّوَايَةَ بِهَا، وَرَدَّهَا مَنْ رَدَّ عَرْضَ الْقِرَاءَةِ مِنْ بَابِ الْأَوْلَى.

قَوْلُهُ: (إِلَى الْبُلْدَانِ) أَيْ: إِلَى أَهْلِ الْبُلْدَانِ. وَكِتَابٌ مَصْدَرٌ، وهو مُتَعَلِّقُ إِلَى، وَذَكَرَ الْبُلْدَانَ عَلَى سَبِيلِ الْمِثَالِ، وَإِلَّا فَالْحُكْمُ عَامٌّ فِي الْقُرَى وَغَيْرِهَا. وَالْمُكَاتَبَةُ مِنْ أَقْسَامِ التَّحَمُّلِ، وَهِيَ أَنْ يَكْتُبَ الشَّيْخُ حَدِيثَهُ بِخَطِّهِ، أَوْ يَأْذَنَ لِمَنْ يَثِقُ بِهِ بِكَتْبِهِ، وَيُرْسِلَهُ بَعْدَ تَحْرِيرِهِ إِلَى الطَّالِبِ، وَيَأْذَنَ لَهُ فِي رِوَايَتِهِ عَنْهُ. وَقَدْ سَوَّى الْمُصَنِّفُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمُنَاوَلَةِ. وَرَجَّحَ قَوْمٌ الْمُنَاوَلَةَ عَلَيْهَا لِحُصُولِ الْمُشَافَهَةِ فِيهَا بِالْإِذْنِ دُونَ الْمُكَاتَبَةِ. وَقَدْ جَوَّزَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْقُدَمَاءِ إِطْلَاقَ الْإِخْبَارِ فِيهِمَا، وَالْأَوْلَى مَا عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ مِنِ اشْتِرَاطِ بَيَانِ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (نَسَخَ عُثْمَانُ الْمَصَاحِفَ) هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ طَوِيلٍ يَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَدَلَالَتُهُ عَلَى تَسْوِيغِ الرِّوَايَةِ بِالْمُكَاتَبَةِ وَاضِحٌ، فَإِنَّ عُثْمَانَ أَمَرَهُمْ بِالِاعْتِمَادِ عَلَى مَا فِي تِلْكَ الْمَصَاحِفِ وَمُخَالَفَةِ مَا عَدَاهَا، وَالْمُسْتَفَادُ مِنْ بَعْثِهِ الْمَصَاحِفَ إِنَّمَا هُوَ ثُبُوتُ إِسْنَادِ صُورَةِ الْمَكْتُوبِ فِيهَا إِلَى عُثْمَانَ، لَا أَصْلَ ثُبُوتِ الْقُرْآنِ فَإِنَّهُ مُتَوَاتِرٌ عِنْدَهُمْ.

قَوْلُهُ: (وَرَأَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ) كَذَا فِي جَمِيعِ نُسَخِ الْجَامِعِ عُمَرَ: بِضَمِّ الْعَيْنِ، وَكُنْتُ أَظُنُّهُ الْعُمَرِيَّ الْمَدَنِيَّ، وَخَرَّجْتُ الْأَثَرَ عَنْهُ بِذَلِكَ فِي تَعْلِيقِ التَّعْلِيقِ وَكَذَا جَزَمَ بِهِ الْكِرْمَانِيُّ، ثُمَّ ظَهَرَ لِي مِنْ قَرِينَةِ تَقْدِيمِهِ فِي الذِّكْرِ عَلَى يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ غَيْرُ الْعُمَرِيِّ لِأَنَّ يَحْيَى أَكْبَرُ مِنْهُ سِنًّا وَقَدْرًا، فَتَتَبَّعْتُ فَلَمْ أَجِدْهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ صَرِيحًا، لَكِنْ وَجَدْتُ فِي كِتَابِ الْوَصِيَّةِ لِأَبِي الْقَاسِمِ بْنِ مَنْدَهْ مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ بِسَنَدٍ لَهُ صَحِيحٍ إِلَى أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ - بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ - أَنَّهُ أَتَى عَبْدَ اللَّهِ بِكِتَابٍ فِيهِ أَحَادِيثُ فَقَالَ: انْظُرْ فِي هَذَا الْكِتَابِ، فَمَا عَرَفْتَ مِنْهُ اتْرُكْهُ وَمَا لَمْ تَعْرِفْهُ امْحُهُ. . فَذَكَرَ الْخَبَرَ. وهو أَصْلٌ فِي عَرْضِ الْمُنَاوَلَةِ. وَعَبْدُ اللَّهِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هُوَ ابْنَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَإِنَّ الْحُبُلِيَّ سَمِعَ مِنْهُ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ابْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، فَإِنَّ الْحُبُلِيَّ مَشْهُورٌ بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ. وَأَمَّا الْأَثَرُ بِذَلِكَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَمَالِكٍ فَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ خَالِي مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ: قَالَ لِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ لَمَّا أَرَادَ الْخُرُوجَ إِلَى الْعِرَاقِ: الْتَقِطْ لِي مِائَةَ حَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ حَتَّى أَرْوِيَهَا عَنْكَ، قَالَ مَالِكٌ: فَكَتَبْتُهَا ثُمَّ بَعَثْتُهَا إِلَيْهِ.

وَرَوَى الرَّامَهُرْمُزِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي أُوَيْسٍ أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ فِي وُجُوِهِ التَّحَمُّلِ قَالَ: قِرَاءَتُكَ عَلَى الْعَالِمِ، ثُمَّ قِرَاءَتُهُ وَأَنْتَ تَسْمَعُ، ثُمَّ أَنْ يَدْفَعَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

المُلازَمَة ألَّا تثبت المُلازَمَة إذا وُجِدَتِ القرينة؛ وهي أنَّ التقديم (١) يفيد الاهتمام، والاهتمام بالأسنِّ الأوثق مستقرأ (٢)، وبأنَّ الحصر الذي ادَّعاه مردودٌ، وقد صرَّح الأئمَّة بخلافه، فقال الخطيب عن أهل الصَّنعة: إذا قال المصريُّ: عن عبد الله، فمراده عبد الله بن عمرو بن العاص، وإذا قال الكوفيُّ: عبد الله، فمراده ابن مسعودٍ، والحُبُلِيُّ مصريٌّ. انتهى.

(وَ) كذا رأى (يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) الأنصاريُّ المدنيُّ (وَمَالِكٌ) إمام دار الهجرة، وللأَصيليِّ: «مالك بن أنسٍ» (ذَلِكَ جَائِزًا) أي: المُناوَلَة والإجازة، على حدِّ قوله تعالى: ﴿عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٦٨] أي: ما ذُكِرَ من «الفارض» و «البِكْر»، فأشار بـ «ذلك» إلى المُثنَّى (وَاحْتَجَّ بَعْضُ أَهْلِ الحِجَازِ) هو شيخ المصنِّف الحميديُّ (فِي) صحَّة (المُنَاوَلَةِ بِحَدِيثِ النَّبِيِّ ؛ حَيْثُ كَتَبَ) أي: أمر بالكتابة (لأَمِيرِ) وفي رواية الأَصيليِّ: «إلى أمير» (السَّرِيَّةِ) عبد الله بن جحشٍ المُجدَّع، أخي زينب أمِّ المؤمنين (كِتَابًا، وَقَالَ: لَا تَقْرَأْهُ حَتَّى تَبْلُغَ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا) وفي رواية عروة أنَّه قال له: «إذا سرتَ يومين فافتحِ الكتاب». وللكُشْمِيهَنِيِّ: «لا نقرأ» بنون الجمع، مع حذف الضَّمير، ويلزم منه كون «نبلغ» بالنُّون أيضًا (فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ المَكَانَ) وهو نخلةٌ بين مكَّة والطَائف (قَرَأَهُ عَلَى النَّاسِ، وَأَخْبَرَهُمْ بِأَمْرِ النَّبِيِّ ) ولم يذكره المؤلِّف موصولًا. نعم؛ وصله الطَّبرانيُّ بإسنادٍ حسنٍ، وهو في «سيرة ابن إسحاق» مُرسَلًا، ورجاله ثقاتٌ، ووجه الدَّلالة منه غير خفيَّةٍ، فإنَّه جاز له الإخبار بما في الكتاب بمُجرَّد المُناوَلَة، ففيه المُناوَلَةُ ومعنى الكتابة.

٦٤ - وبالسَّند إلى المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن أبي أويسٍ (قَالَ: حَدَّثَنِي)

بالإفراد (إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ) بسكون العين، ابن إبراهيم بن عبد الرَّحمن (١) بن عوفٍ (عَنْ صَالِحٍ) يعني: ابن كيسانَ الغفاريِّ المدنيِّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بالتَّصغير (بْنِ عَبْدِ اللهِ) بالتَّكبير (بْنِ عُتْبَةَ) بضمِّ العين المُهمَلَة وإسكان المُثنَّاة الفوقيَّة وفتح المُوحَّدة (بْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ) (أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ بَعَثَ بِكِتَابِهِ رَجُلًا) أي: بعث رجلًا مُتلبِّسًا بكتابه مُصاحِبًا له، و «رجلًا»: بالنَّصب على المفعوليَّة، وهو عبد الله بن حذافةَ السَّهميُّ، كما سُمِّيَ في «المغازي» [خ¦٤٤٢٤] من هذا الكتاب (وَأَمَرَهُ) (أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ البَحْرَيْنِ) المنذر بن سَاوى؛ بالسِّين المُهمَلَة وبفتح (٢) الواو، و «البحرين»: بلفظ التَّثنية؛ بلدٌ بين البصرة وعُمان، وعبَّر بـ «العظيم» دون لكٍ؛ لأنَّه لا مُلْكَ ولا سلطنةَ للكفَّار (فَدَفَعَهُ) أي: فذهب به (٣) إلى عظيم البحرين، فدفعه إليه، ثمَّ دفعه (عَظِيمُ البَحْرَيْنِ إِلَى كِسْرَى) بكسر الكاف وفتحها، والكسرُ أفصحُ؛ وهو أبرويز بن هرمز بن أنوشروان، وليس هو أنوشروان (فَلَمَّا قَرَأَهُ) وللحَمُّويي والمُستملي: «قرأ» (٤) بحذف الهاء، أي: قرأ كسرى الكتابَ (مَزَّقَهُ) أي: خرقه، قال ابن شهابٍ الزُّهريُّ: (فَحَسِبْتُ أَنَّ ابْنَ المُسَيَِّبِ) بفتح المُثنَّاة التَّحتيَّة وكسرها، قال السَّفاقسيُّ: وبالفتح رُوِّيناه (قَالَ): ولمَّا مزَّقه وبلغَ النَّبيَّ ذلك غضب (فَدَعَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ أَنْ) أي: بأن (يُمَزَّقُوا) أي: بالتَّمزيق، فـ «أنْ»: مصدريَّةٌ (كُلَّ مُمَزَّقٍ) بفتح الزَّاي في الكلمتين، أي: يُمزَّقوا غايةَ

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله