الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٥٢٥
الحديث رقم ٦٥٢٥ من كتاب «كتاب الرقاق» في صحيح البخاري، تحت باب: باب كيف الحشر.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
٦٥٢٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ:
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
النَّبِيِّ ﷺ) وقد ضبطَه (١) غندرٌ، فقال: إنَّه عشرة أحاديث. وعن أبي داود صاحب «السُّنن» ويحيى بنُ معينٍ ويحيى القطَّان تسعةٌ. وقال الحافظُ ابن حجرٍ: إنَّها تزيدُ على الأربعين ما بين صحيحٍ وحسنٍ خارجًا عن الضَّعيف، وزائدًا أيضًا على ما هو في حكمِ السَّماع كحكايتهِ حضور شيءٍ فُعل بحضرة النَّبيِّ ﷺ.
٦٥٢٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) أبو رجاءٍ البلخيُّ، وسقط «ابن سعيدٍ» لأبي ذرٍّ، قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيينة (عَنْ عَمْرٍو) أي: ابن دينار (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄) أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ) حال كونه (يَخْطُبُ عَلَى المِنْبَرِ يَقُولُ: إِنَّكُمْ مُلَاقُو اللهِ) أصله: مُلاقون، فسقطت النُّون لإضافتهِ للاسم الشَّريف (حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا) وسقطت في روايةِ قتيبة هذه «مُشاةً»، وثبتتْ عنه في مسلم لكنَّه لم يقل: «على المنبر».
٦٥٢٦ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولابن عساكرٍ: «حَدَّثنا» (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بالموحدة المفتوحة بعدها معجمة مشددة، الملقَّب ببُنْدَارٍ (٢) العبديُّ قال: (حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) بضم الغين المعجمة وسكون النون وفتح الدال المهملة بعدها راء، محمَّدُ بن جعفرٍ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ النُّعْمَانِ) النَّخعيِّ، ولابن عساكرَ: «يعني: ابن النُّعمان» (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ﵄، أنَّه (قَالَ: قَامَ فِينَا النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ فَقَالَ) في خطبته: (إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ)
بميم مفتوحة، اسم مفعولٍ من حشر، ولابن عساكرَ وأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «تُحشرون» بفوقية مضمومة، مبنيًّا للمفعول من المضارع (حُفَاةً عُرَاةً) زاد أبو ذرٍّ: «غرلًا» ولم يقل هنا أيضًا: «مُشاةً» قال ابن عبد البرِّ: يُحشر الآدميُّ عاريًا، ولكلٍّ من الأعضاء ما كان له يوم وُلِد، فمَن قُطع منه شيءٌ يردُّ إليه حتَّى الأقلف (﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ﴾ الآيَةَ [الأنبياء: ١٠٤]) بأن نجمعَ أجزاءه المتبدِّدة (١)، أو نُعيد ما خلقناهُ (٢) مبتدأ إعادةً مثل بدئنا إيَّاه في كونهما إيجادًا عن العدمِ، والمقصودُ بيان صحَّة الإعادةِ بالقياسِ على الابتداء (٣)؛ لشمولِ الإمكان الذَّاتيِّ المصحِّح للمقدوريَّة، وتناول القدرة القديمةِ لهما على السَّواء.
فإن قلتَ: سياق الآية في إثباتِ الحشر والنَّشر؛ لأنَّ المعنى: يوجدكُم من العدم كما مرَّ، فكيف يستشهد بها للمعنى المذكور؟
أجاب الطِّيبيُّ بأنَّ سياق الآية دلَّ على إثباتِ الحشر، وإشارتها على المعنى المراد من الحديث، فهو من باب الإدماج.
(وَإِنَّ أَوَّلَ الخَلَائِقِ يُكْسَى يَوْمَ القِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ) لأنَّه أوَّل من عُرِّي في ذاتِ الله حين أرادوا إِلقاءه في النَّار، وقيل: لأنَّه مَن استنَّ التَّستُّر بالسَّراويل، وقيل: لأنَّه لم يكن في الأرضِ أخوف لله منه، فعُجِّلت له كُسوته أمانًا له ليطمئنَّ قلبه، واختارَ هذا الأخير الحَليميُّ، وقد أخرج ابنُ منده من حديث معاوية بنِ حَيْدةَ رفعه: «أوَّلُ من يكسَى إبراهيم، يقول اللهُ: اكسُوا خليلِي؛ ليعلمَ النَّاسُ فضلهُ عليهمْ» وقول أبي العبَّاس القُرطبيِّ: يجوز أن يرادَ بالخلائقِ ما عدا نبيِّنا ﷺ فلم يدخلْ في عموم خطاب نفسه. تعقَّبه في «التَّذكرة» بحديث عليٍّ عند ابن المبارك في «الزُّهد»: «أوَّل مَن يُكسى يوم القيامة خليلُ الله قُبْطِيَّتين (٤) ثمَّ يُكسى محمَّدٌ ﷺ حُلَّةً حِبَرَةً عن يمين العرشِ». انتهى.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
النَّبِيِّ ﷺ) وقد ضبطَه (١) غندرٌ، فقال: إنَّه عشرة أحاديث. وعن أبي داود صاحب «السُّنن» ويحيى بنُ معينٍ ويحيى القطَّان تسعةٌ. وقال الحافظُ ابن حجرٍ: إنَّها تزيدُ على الأربعين ما بين صحيحٍ وحسنٍ خارجًا عن الضَّعيف، وزائدًا أيضًا على ما هو في حكمِ السَّماع كحكايتهِ حضور شيءٍ فُعل بحضرة النَّبيِّ ﷺ.
٦٥٢٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) أبو رجاءٍ البلخيُّ، وسقط «ابن سعيدٍ» لأبي ذرٍّ، قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيينة (عَنْ عَمْرٍو) أي: ابن دينار (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄) أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ) حال كونه (يَخْطُبُ عَلَى المِنْبَرِ يَقُولُ: إِنَّكُمْ مُلَاقُو اللهِ) أصله: مُلاقون، فسقطت النُّون لإضافتهِ للاسم الشَّريف (حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا) وسقطت في روايةِ قتيبة هذه «مُشاةً»، وثبتتْ عنه في مسلم لكنَّه لم يقل: «على المنبر».
٦٥٢٦ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولابن عساكرٍ: «حَدَّثنا» (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بالموحدة المفتوحة بعدها معجمة مشددة، الملقَّب ببُنْدَارٍ (٢) العبديُّ قال: (حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) بضم الغين المعجمة وسكون النون وفتح الدال المهملة بعدها راء، محمَّدُ بن جعفرٍ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ النُّعْمَانِ) النَّخعيِّ، ولابن عساكرَ: «يعني: ابن النُّعمان» (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ﵄، أنَّه (قَالَ: قَامَ فِينَا النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ فَقَالَ) في خطبته: (إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ)
بميم مفتوحة، اسم مفعولٍ من حشر، ولابن عساكرَ وأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «تُحشرون» بفوقية مضمومة، مبنيًّا للمفعول من المضارع (حُفَاةً عُرَاةً) زاد أبو ذرٍّ: «غرلًا» ولم يقل هنا أيضًا: «مُشاةً» قال ابن عبد البرِّ: يُحشر الآدميُّ عاريًا، ولكلٍّ من الأعضاء ما كان له يوم وُلِد، فمَن قُطع منه شيءٌ يردُّ إليه حتَّى الأقلف (﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ﴾ الآيَةَ [الأنبياء: ١٠٤]) بأن نجمعَ أجزاءه المتبدِّدة (١)، أو نُعيد ما خلقناهُ (٢) مبتدأ إعادةً مثل بدئنا إيَّاه في كونهما إيجادًا عن العدمِ، والمقصودُ بيان صحَّة الإعادةِ بالقياسِ على الابتداء (٣)؛ لشمولِ الإمكان الذَّاتيِّ المصحِّح للمقدوريَّة، وتناول القدرة القديمةِ لهما على السَّواء.
فإن قلتَ: سياق الآية في إثباتِ الحشر والنَّشر؛ لأنَّ المعنى: يوجدكُم من العدم كما مرَّ، فكيف يستشهد بها للمعنى المذكور؟
أجاب الطِّيبيُّ بأنَّ سياق الآية دلَّ على إثباتِ الحشر، وإشارتها على المعنى المراد من الحديث، فهو من باب الإدماج.
(وَإِنَّ أَوَّلَ الخَلَائِقِ يُكْسَى يَوْمَ القِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ) لأنَّه أوَّل من عُرِّي في ذاتِ الله حين أرادوا إِلقاءه في النَّار، وقيل: لأنَّه مَن استنَّ التَّستُّر بالسَّراويل، وقيل: لأنَّه لم يكن في الأرضِ أخوف لله منه، فعُجِّلت له كُسوته أمانًا له ليطمئنَّ قلبه، واختارَ هذا الأخير الحَليميُّ، وقد أخرج ابنُ منده من حديث معاوية بنِ حَيْدةَ رفعه: «أوَّلُ من يكسَى إبراهيم، يقول اللهُ: اكسُوا خليلِي؛ ليعلمَ النَّاسُ فضلهُ عليهمْ» وقول أبي العبَّاس القُرطبيِّ: يجوز أن يرادَ بالخلائقِ ما عدا نبيِّنا ﷺ فلم يدخلْ في عموم خطاب نفسه. تعقَّبه في «التَّذكرة» بحديث عليٍّ عند ابن المبارك في «الزُّهد»: «أوَّل مَن يُكسى يوم القيامة خليلُ الله قُبْطِيَّتين (٤) ثمَّ يُكسى محمَّدٌ ﷺ حُلَّةً حِبَرَةً عن يمين العرشِ». انتهى.