الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٥٧٩
الحديث رقم ٦٥٧٩ من كتاب «كتاب الرقاق» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب في الحوض وقول الله تعالى إنا أعطيناك الكوثر.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
٦٥٧٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ: حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ:
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
الكَوْثَرُ: الخَيْرُ الكَثِيرُ الَّذِي أَعْطَاهُ اللهُ إِيَّاهُ) من النُّبوَّة والقرآن والخلق الحسنِ العظيم، وكثرة الأَتْبَاعِ والعِلم والشَّفاعة والمقام المحمود وغيرها ممَّا أنعم الله تعالى به عليه (قَالَ أَبُو بِشْرٍ) جعفرُ بن أبي وحشيَّة: (قُلْتُ) ولأبي ذرٍّ: «فقلتُ» (١) (لِسَعِيدٍ) هو ابنُ جبيرٍ: (إِنَّ أُنَاسًا) بهمزةٍ مضمومةٍ، ولأبي ذرٍّ: «ناسًا» بحذفها، وسبق في «التَّفسير» من ذكر النَّاس: أبو إسحاق وقتادة [خ¦٤٩٦٦] (يَزْعُمُونَ أَنَّهُ) أي: الكوثر (نَهَرٌ فِي الجَنَّةِ. فَقَالَ سَعِيدٌ: النَّهَرُ الَّذِي فِي الجَنَّةِ مِنَ الخَيْرِ الَّذِي أَعْطَاهُ اللهُ إِيَّاهُ) وهذا كما سبقَ تأويلٌ من (٢) سعيدٍ جمع فيه بين حديثَي عائشة وابن عبَّاس، فلا تنافي بينهما؛ لأنَّ النَّهر فردٌ من أفرادِ الخير الكثير.
والحديثُ مرَّ في «تفسيرِ سورة الكوثر» [خ¦٤٩٦٦].
٦٥٧٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ) هو سعيد بن محمَّد بن الحكم بن أبي مريم الجُمحيُّ قال: (حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ) بن عبد الله الجُمحيُّ المكيُّ الحافظ (عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) هو عبدُ الله بنُ عبيد الله بنِ أبي مُليكة -بالتَّصغير- ابن عبدِ الله بنِ جُدْعان (٣)، ويقال: اسم أبي مُلَيكة: زهيرٌ التَّيميُّ المدنيُّ أدركَ ثلاثين من الصَّحابة، أنَّه (قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو) بفتح العين، ابن العاصي ﵄ (٤): (قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: حَوْضِي مَسِيرَةُ شَهْرٍ) زاد مسلمٌ من هذا الوجه: «زواياه سواءٌ» أي: لا يزيد طوله على عرضهِ، وفيه ردٌّ على مَن جمع بين اختلاف الأحاديث في تقدير مسافة الحوضِ باختلاف العرض والطُّول كما سبق قريبًا [خ¦٦٥٧٧] (مَاؤُهُ أَبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ) فيه حُجَّةٌ للكوفيِّين على إجازةِ أفعل التَّفضيل من اللَّون. وقال البصريُّون: لا يُصاغ منه ولا من غير الثُّلاثيِّ، فقيل: لأنَّ اللَّون الأصلُ في أفعاله الزِّيادة (٥) على ثلاثةٍ، وقيل:
لأنَّه خُلِقَ ثابتًا في العادة، وإنَّما يتعجَّب (١) ممَّا يقبل الزِّيادة والنُّقصان، فجرتْ ذلك مجرى الأجسام الثَّابتة على حالٍ واحدٍ، قالوا: وإنَّما يتوصَّل إلى التَّفضيل فيه وفيما زاد على الثُّلاثي بـ «أفعلَ» مصوغًا من فعلٍ دالٍّ على مطلق الرَّجحان، والزِّيادة نحو أكبر وأزيدُ وأرجح وأشدُّ. قال الجوهريُّ: تقول: هذا أشدُّ بياضًا من كذا، ولا تقلْ: أبيضُ منه، وأهلُ الكوفة يقولونهُ ويحتجُّون بقول الرَّاجز:
جَارِيَةٌ فِي دِرْعِهَا الفَضْفَاضِ … أَبْيَضُ مِنْ أُخْتِ بَنِي إِبَاضِ
قال المبرِّد: ليس البيت الشَّاذُّ بحُجَّةٍ على الأصلِ المجمع عليه، وأمَّا قولُ الرَّاجز (٢) طَرَفة:
إِذَا الرِّجَالُ شَتَوْا (٣) وَاشْتَدَّ أَكْلُهُمُ … فَأَنْتَ أَبْيَضُهُم سِرْبَالَ طَبَّاخِ
فيُحتمل أن لا يكون بمعنى أفعل الَّذي تصحبُه «من» للمفاضلة (٤)، وإنَّما هو بمنزلةِ قولك: هو أحسنُهم وجهًا وأكرمهم أبًا، تريد: حَسَنُهم وجهًا وكَريْمُهم أبًا، فكأنَّه قال: فأنت مُبْيَضُّهم سربالًا، فلمَّا أضافَه انتصبَ ما بعدَه على التَّمييز، وجعلَ ابن مالكٍ قوله: «أبيض» من المحكوم بشذوذهِ. وقال النَّوويُّ: هي لغةٌ وإن كانت قليلةَ الاستعمالِ والحديث (٥) يدلُّ على صحَّتها، وفي مسلم من رواية أبي ذرٍّ وابن مسعودٍ -عند أحمد- بلفظ: «أشدُّ بياضًا من اللَّبن» (وَرِيحُهُ أَطْيَبُ) ريحًا (مِنَ المِسْكِ) وزاد مسلمٌ من حديث أبي ذرٍّ وثوبان: «وأحلى من العسلِ»، وزاد أحمدُ من حديثِ ابن مسعودٍ: «وأبردُ من الثَّلج» (وَكِيزَانُهُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ) أي: في الإشراقِ والكثرةِ، ولأحمدَ من رواية الحسن عن أنسٍ: «أكثر من عدد نجوم السَّماء» (مَنْ شَرِبَ) بفتح الشين وكسر الراء (مِنْهَا) من الكيزان، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «من يشرب» بلفظ المضارع والجزم، على أنَّ «مَن» شرطيَّة، ويجوزُ الرَّفع على أنَّها موصولةٌ، ولأبي ذرٍّ: «منه» أي: من الحوض (فَلَا يَظْمَأُ أَبَدًا) وعند ابنِ أبي الدُّنيا عن النَّوَّاس بن سمعان: «أوَّل مَن يَرِدُ عليه مَن يسقي كلَّ عطشانٍ».
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
الكَوْثَرُ: الخَيْرُ الكَثِيرُ الَّذِي أَعْطَاهُ اللهُ إِيَّاهُ) من النُّبوَّة والقرآن والخلق الحسنِ العظيم، وكثرة الأَتْبَاعِ والعِلم والشَّفاعة والمقام المحمود وغيرها ممَّا أنعم الله تعالى به عليه (قَالَ أَبُو بِشْرٍ) جعفرُ بن أبي وحشيَّة: (قُلْتُ) ولأبي ذرٍّ: «فقلتُ» (١) (لِسَعِيدٍ) هو ابنُ جبيرٍ: (إِنَّ أُنَاسًا) بهمزةٍ مضمومةٍ، ولأبي ذرٍّ: «ناسًا» بحذفها، وسبق في «التَّفسير» من ذكر النَّاس: أبو إسحاق وقتادة [خ¦٤٩٦٦] (يَزْعُمُونَ أَنَّهُ) أي: الكوثر (نَهَرٌ فِي الجَنَّةِ. فَقَالَ سَعِيدٌ: النَّهَرُ الَّذِي فِي الجَنَّةِ مِنَ الخَيْرِ الَّذِي أَعْطَاهُ اللهُ إِيَّاهُ) وهذا كما سبقَ تأويلٌ من (٢) سعيدٍ جمع فيه بين حديثَي عائشة وابن عبَّاس، فلا تنافي بينهما؛ لأنَّ النَّهر فردٌ من أفرادِ الخير الكثير.
والحديثُ مرَّ في «تفسيرِ سورة الكوثر» [خ¦٤٩٦٦].
٦٥٧٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ) هو سعيد بن محمَّد بن الحكم بن أبي مريم الجُمحيُّ قال: (حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ) بن عبد الله الجُمحيُّ المكيُّ الحافظ (عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) هو عبدُ الله بنُ عبيد الله بنِ أبي مُليكة -بالتَّصغير- ابن عبدِ الله بنِ جُدْعان (٣)، ويقال: اسم أبي مُلَيكة: زهيرٌ التَّيميُّ المدنيُّ أدركَ ثلاثين من الصَّحابة، أنَّه (قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو) بفتح العين، ابن العاصي ﵄ (٤): (قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: حَوْضِي مَسِيرَةُ شَهْرٍ) زاد مسلمٌ من هذا الوجه: «زواياه سواءٌ» أي: لا يزيد طوله على عرضهِ، وفيه ردٌّ على مَن جمع بين اختلاف الأحاديث في تقدير مسافة الحوضِ باختلاف العرض والطُّول كما سبق قريبًا [خ¦٦٥٧٧] (مَاؤُهُ أَبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ) فيه حُجَّةٌ للكوفيِّين على إجازةِ أفعل التَّفضيل من اللَّون. وقال البصريُّون: لا يُصاغ منه ولا من غير الثُّلاثيِّ، فقيل: لأنَّ اللَّون الأصلُ في أفعاله الزِّيادة (٥) على ثلاثةٍ، وقيل:
لأنَّه خُلِقَ ثابتًا في العادة، وإنَّما يتعجَّب (١) ممَّا يقبل الزِّيادة والنُّقصان، فجرتْ ذلك مجرى الأجسام الثَّابتة على حالٍ واحدٍ، قالوا: وإنَّما يتوصَّل إلى التَّفضيل فيه وفيما زاد على الثُّلاثي بـ «أفعلَ» مصوغًا من فعلٍ دالٍّ على مطلق الرَّجحان، والزِّيادة نحو أكبر وأزيدُ وأرجح وأشدُّ. قال الجوهريُّ: تقول: هذا أشدُّ بياضًا من كذا، ولا تقلْ: أبيضُ منه، وأهلُ الكوفة يقولونهُ ويحتجُّون بقول الرَّاجز:
جَارِيَةٌ فِي دِرْعِهَا الفَضْفَاضِ … أَبْيَضُ مِنْ أُخْتِ بَنِي إِبَاضِ
قال المبرِّد: ليس البيت الشَّاذُّ بحُجَّةٍ على الأصلِ المجمع عليه، وأمَّا قولُ الرَّاجز (٢) طَرَفة:
إِذَا الرِّجَالُ شَتَوْا (٣) وَاشْتَدَّ أَكْلُهُمُ … فَأَنْتَ أَبْيَضُهُم سِرْبَالَ طَبَّاخِ
فيُحتمل أن لا يكون بمعنى أفعل الَّذي تصحبُه «من» للمفاضلة (٤)، وإنَّما هو بمنزلةِ قولك: هو أحسنُهم وجهًا وأكرمهم أبًا، تريد: حَسَنُهم وجهًا وكَريْمُهم أبًا، فكأنَّه قال: فأنت مُبْيَضُّهم سربالًا، فلمَّا أضافَه انتصبَ ما بعدَه على التَّمييز، وجعلَ ابن مالكٍ قوله: «أبيض» من المحكوم بشذوذهِ. وقال النَّوويُّ: هي لغةٌ وإن كانت قليلةَ الاستعمالِ والحديث (٥) يدلُّ على صحَّتها، وفي مسلم من رواية أبي ذرٍّ وابن مسعودٍ -عند أحمد- بلفظ: «أشدُّ بياضًا من اللَّبن» (وَرِيحُهُ أَطْيَبُ) ريحًا (مِنَ المِسْكِ) وزاد مسلمٌ من حديث أبي ذرٍّ وثوبان: «وأحلى من العسلِ»، وزاد أحمدُ من حديثِ ابن مسعودٍ: «وأبردُ من الثَّلج» (وَكِيزَانُهُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ) أي: في الإشراقِ والكثرةِ، ولأحمدَ من رواية الحسن عن أنسٍ: «أكثر من عدد نجوم السَّماء» (مَنْ شَرِبَ) بفتح الشين وكسر الراء (مِنْهَا) من الكيزان، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «من يشرب» بلفظ المضارع والجزم، على أنَّ «مَن» شرطيَّة، ويجوزُ الرَّفع على أنَّها موصولةٌ، ولأبي ذرٍّ: «منه» أي: من الحوض (فَلَا يَظْمَأُ أَبَدًا) وعند ابنِ أبي الدُّنيا عن النَّوَّاس بن سمعان: «أوَّل مَن يَرِدُ عليه مَن يسقي كلَّ عطشانٍ».