«قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِابْنِ صَيَّادٍ: خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئًا قَالَ: الدُّخُّ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٦١٨

الحديث رقم ٦٦١٨ من كتاب «كتاب القدر» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب يحول بين المرء وقلبه.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٦٦١٨ في صحيح البخاري

«قَالَ النَّبِيُّ لِابْنِ صَيَّادٍ: خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئًا قَالَ: الدُّخُّ، قَالَ: اخْسَأْ، فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ قَالَ عُمَرُ: ائْذَنْ لِي فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ، قَالَ: دَعْهُ إِنْ يَكُنْ هُوَ فَلَا تُطِيقُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ فَلَا خَيْرَ لَكَ فِي قَتْلِهِ.»

بَابٌ: ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلا مَا كَتَبَ اللهُ لَنَا﴾ قَضَى قَالَ مُجَاهِدٌ ﴿بِفَاتِنِينَ﴾ بِمُضِلِّينَ إِلَّا مَنْ كَتَبَ اللهُ أَنَّهُ يَصْلَى الْجَحِيمَ ﴿قَدَّرَ فَهَدَى﴾

⦗١٢٧⦘

قَدَّرَ الشَّقَاءَ وَالسَّعَادَةَ وَهَدَى الْأَنْعَامَ لِمَرَاتِعِهَا

إسناد حديث البخاري رقم ٦٦١٨

٦٦١٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ، وَبِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٦٦١٨: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

والحديث أخرجه أيضًا في «التَّوحيد» [خ¦٧٣٩١] و «الأيمان والنُّذور» [خ¦٦٦٢٨]، والتِّرمذيُّ في «الأيمان»، والنَّسائيُّ (١) وابن ماجه في «الكفَّارات».

٦٦١٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ) المروزيُّ (وَبِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ) بكسر الموحدة وسكون المعجمة، السَّخْتِيانيُّ المروزيُّ (قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن المبارك المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) بفتح الميمين بينهما عين مهملة ساكنة، ابنُ راشد (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بنِ مسلمٍ (عَنْ سَالِمٍ) هو ابنُ عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ ) أنَّه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ لاِبْنِ صَيَّادٍ) صاف: (خَبَأْتُ لَكَ خَبِيْئًا) بفتح المعجمة وكسر الموحدة بعدها تحتية ساكنة، ولأبي ذرٍّ: «خبْأً» بسكون الموحدة من غير تحتية (قَالَ) ابنُ صيَّاد: هو (الدُّخُّ) بضم الدال المهملة والخاء المعجمة المشدَّدة، أراد أن يقول: الدُّخان، فلم يستطع أن يقول ذلك تامًّا على عادة الكُهَّان من اختطافِ بعض الكلماتِ من أوليائهم مِن الجنِّ (قَالَ) النَّبيُّ له خطابَ زجرٍ وإهانةٍ: (اخْسَأْ) بالخاء المعجمة والهمزة الساكنة بينهما سين مهملة مفتوحة، أي: اسكتْ صاغرًا مطرودًا (فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ) بالعين المهملة (قَالَ عُمَرُ) بنُ الخطاب : يا رسولَ الله (ائْذَنْ لِي فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ، قَالَ) : (دَعْهُ) اتركه (إِنْ يَكُنْ هُوَ) الدَّجَّال (فَلَا تُطِيقُهُ) لأنَّه إن كان سبقَ في علمِ الله تعالى أنَّه يخرجُ ويفعلُ ما يفعلُ، فإنَّه تعالى لا يُقْدِرك على قتلِ من سبقَ في علمهِ أنَّه سيحيى إلى أن يفعلَ ما يفعل؛ إذ لو أقدَرك (٢) على ذلك لكان فيه انقلابُ علمه، والله تعالى منزَّهٌ عن ذلك، قاله ابنُ بطال. وفي «الجنائز»: «فلنْ تُسَلَّطْ عليه» [خ¦١٣٥٤] بالجزمِ على لغةِ من

يجزمُ بـ «لن» (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ، فَلَا خَيْرَ لَكَ فِي قَتْلِهِ) و «يكن» هو بضمير الفصلِ (١) في الموضعين، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «يكنه» بالضَّمير المتَّصل، واختارَ الأوَّل ابنُ مالكٍ في «التَّسهيل»، والثَّاني في «الخلاصة» فعلى الأولى لفظ «هو» تأكيدٌ للضَّمير المستتر و «كان» تامَّة، وقول الزَّركشيِّ في «التنقيح»: إن يكنه، استدلَّ به ابنُ مالك على اتِّصال الضَّمير إذا وقعَ خبرًا لكان، لكن في روايةٍ: «إن يكن هو» فلا دليل فيه؛ تعقَّبه في «المصابيح» فقال: هذا من أعجبِ ما يُسمع، كيف تكون الرِّواية الثَّانية مقتضيةً لعدم الدَّليل في الرِّواية الأولى، والفرض أنَّ الضَّمير المنفصل المرفوع في الثَّانية تأكيدٌ للضَّمير المستكنّ في «يكن»، وهو اسم «كانَ» وخبرها محذوفٌ، أي: إن يكن هو الدَّجَّال، والضَّمير المتَّصل في الرِّواية الأخرى خبرُ «كان» فبهذا وقعَ الاستدلالُ في محلِّ النِّزاع، وهل هو (٢) الأولى في خبرِ «كان» إذا وقعَ ضميرًا أن يكون متَّصلًا أو منفصلًا، فهذا الحديثُ شاهدٌ لاختيارِ الاتصالِ، وأمَّا «إن يكن هو» فليستْ من محلِّ النِّزاع في شيءٍ؛ إذ ليس الضَّمير فيها خبر «كان» قطعًا.

والحديث سبق في «باب إذا أسلم الصَّبي فمات هل يصلَّى عليه» من «كتاب الجنائز» [خ¦١٣٥٤].

(١٥) هذا (بابٌ) بالتَّنوين يذكرُ فيه قوله تعالى: (﴿قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا﴾ [التوبة: ٥١]) أي: (قَضَى) لنا من خيرٍ أو شرٍّ، كما قدَّر في الأزل وكتبَ في اللَّوح المحفوظ، و ﴿لَنَا﴾ مفيدةٌ معنى الاختصاص كأنَّه قيل: لن يُصيبنا إلَّا ما اختصَّنا الله بإثباتهِ وإيجابهِ. وقال الرَّاغب: عبَّر بقولهِ: ﴿لَنَا﴾ ولم يعبِّر بقولهِ: علينَا؛ تنبيهًا على أنَّ الَّذي يُصيبنَا نعدُّه نعمةً لا نقمةً.

(قَالَ مُجَاهِدٌ) في تفسير قولهِ تعالى: ﴿مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ﴾ (﴿بِفَاتِنِينَ﴾ [الصافات: ١٦٢]) أي: ما أنتم (بِمُضِلِّينَ إِلَّا مَنْ كَتَبَ اللهُ) عليه في السَّابقة (أَنَّهُ يَصْلَى الجَحِيمَ) أي: يدخلُ النَّار، وهذا وصلَه عبدُ بن حُميد بمعناه.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

والحديث أخرجه أيضًا في «التَّوحيد» [خ¦٧٣٩١] و «الأيمان والنُّذور» [خ¦٦٦٢٨]، والتِّرمذيُّ في «الأيمان»، والنَّسائيُّ (١) وابن ماجه في «الكفَّارات».

٦٦١٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ) المروزيُّ (وَبِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ) بكسر الموحدة وسكون المعجمة، السَّخْتِيانيُّ المروزيُّ (قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن المبارك المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) بفتح الميمين بينهما عين مهملة ساكنة، ابنُ راشد (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بنِ مسلمٍ (عَنْ سَالِمٍ) هو ابنُ عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ ) أنَّه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ لاِبْنِ صَيَّادٍ) صاف: (خَبَأْتُ لَكَ خَبِيْئًا) بفتح المعجمة وكسر الموحدة بعدها تحتية ساكنة، ولأبي ذرٍّ: «خبْأً» بسكون الموحدة من غير تحتية (قَالَ) ابنُ صيَّاد: هو (الدُّخُّ) بضم الدال المهملة والخاء المعجمة المشدَّدة، أراد أن يقول: الدُّخان، فلم يستطع أن يقول ذلك تامًّا على عادة الكُهَّان من اختطافِ بعض الكلماتِ من أوليائهم مِن الجنِّ (قَالَ) النَّبيُّ له خطابَ زجرٍ وإهانةٍ: (اخْسَأْ) بالخاء المعجمة والهمزة الساكنة بينهما سين مهملة مفتوحة، أي: اسكتْ صاغرًا مطرودًا (فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ) بالعين المهملة (قَالَ عُمَرُ) بنُ الخطاب : يا رسولَ الله (ائْذَنْ لِي فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ، قَالَ) : (دَعْهُ) اتركه (إِنْ يَكُنْ هُوَ) الدَّجَّال (فَلَا تُطِيقُهُ) لأنَّه إن كان سبقَ في علمِ الله تعالى أنَّه يخرجُ ويفعلُ ما يفعلُ، فإنَّه تعالى لا يُقْدِرك على قتلِ من سبقَ في علمهِ أنَّه سيحيى إلى أن يفعلَ ما يفعل؛ إذ لو أقدَرك (٢) على ذلك لكان فيه انقلابُ علمه، والله تعالى منزَّهٌ عن ذلك، قاله ابنُ بطال. وفي «الجنائز»: «فلنْ تُسَلَّطْ عليه» [خ¦١٣٥٤] بالجزمِ على لغةِ من

يجزمُ بـ «لن» (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ، فَلَا خَيْرَ لَكَ فِي قَتْلِهِ) و «يكن» هو بضمير الفصلِ (١) في الموضعين، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «يكنه» بالضَّمير المتَّصل، واختارَ الأوَّل ابنُ مالكٍ في «التَّسهيل»، والثَّاني في «الخلاصة» فعلى الأولى لفظ «هو» تأكيدٌ للضَّمير المستتر و «كان» تامَّة، وقول الزَّركشيِّ في «التنقيح»: إن يكنه، استدلَّ به ابنُ مالك على اتِّصال الضَّمير إذا وقعَ خبرًا لكان، لكن في روايةٍ: «إن يكن هو» فلا دليل فيه؛ تعقَّبه في «المصابيح» فقال: هذا من أعجبِ ما يُسمع، كيف تكون الرِّواية الثَّانية مقتضيةً لعدم الدَّليل في الرِّواية الأولى، والفرض أنَّ الضَّمير المنفصل المرفوع في الثَّانية تأكيدٌ للضَّمير المستكنّ في «يكن»، وهو اسم «كانَ» وخبرها محذوفٌ، أي: إن يكن هو الدَّجَّال، والضَّمير المتَّصل في الرِّواية الأخرى خبرُ «كان» فبهذا وقعَ الاستدلالُ في محلِّ النِّزاع، وهل هو (٢) الأولى في خبرِ «كان» إذا وقعَ ضميرًا أن يكون متَّصلًا أو منفصلًا، فهذا الحديثُ شاهدٌ لاختيارِ الاتصالِ، وأمَّا «إن يكن هو» فليستْ من محلِّ النِّزاع في شيءٍ؛ إذ ليس الضَّمير فيها خبر «كان» قطعًا.

والحديث سبق في «باب إذا أسلم الصَّبي فمات هل يصلَّى عليه» من «كتاب الجنائز» [خ¦١٣٥٤].

(١٥) هذا (بابٌ) بالتَّنوين يذكرُ فيه قوله تعالى: (﴿قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا﴾ [التوبة: ٥١]) أي: (قَضَى) لنا من خيرٍ أو شرٍّ، كما قدَّر في الأزل وكتبَ في اللَّوح المحفوظ، و ﴿لَنَا﴾ مفيدةٌ معنى الاختصاص كأنَّه قيل: لن يُصيبنا إلَّا ما اختصَّنا الله بإثباتهِ وإيجابهِ. وقال الرَّاغب: عبَّر بقولهِ: ﴿لَنَا﴾ ولم يعبِّر بقولهِ: علينَا؛ تنبيهًا على أنَّ الَّذي يُصيبنَا نعدُّه نعمةً لا نقمةً.

(قَالَ مُجَاهِدٌ) في تفسير قولهِ تعالى: ﴿مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ﴾ (﴿بِفَاتِنِينَ﴾ [الصافات: ١٦٢]) أي: ما أنتم (بِمُضِلِّينَ إِلَّا مَنْ كَتَبَ اللهُ) عليه في السَّابقة (أَنَّهُ يَصْلَى الجَحِيمَ) أي: يدخلُ النَّار، وهذا وصلَه عبدُ بن حُميد بمعناه.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.5 / 29.5
الإضاءة 7%
البدر بعد 12 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله