(إِلَى مَكَانٍ) مُعَيْنٍ (مِنَ البَيْتِ، فَصَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ) وساق المؤلِّف هذا الحديث مساق الاحتجاج به (١) على سقوط الجماعة للعذر، لكن قد يُقال: إنَّما يدلُّ على الرُّخصة في ترك الجماعة في المسجد لا على تركها مطلقًا، نعم يُؤخَذ من قوله: «فصلِّ يا رسول الله في بيتي مكانًا أتَّخذْه مُصلًّى» صحَّة صلاة المنفرد؛ إذ لو لم تصحَّ لبيَّن ﵊ له ذلك بأن يقول له مثلًا: لا تصحُّ لك في مُصلَّاك هذا صلاةٌ حتَّى تجتمع فيه مع غيرك، وفي الحديث من الفوائد: جوازُ إمامة الأعمى، واتِّخاذُ موضعٍ مُعيَّنٍ من البيت مسجدًا.
(٤١) هذا (بَابٌ) بالتَّنوين (هَلْ يُصَلِّي الإِمَامُ بِمَنْ حَضَرَ) من أصحاب الأعذار المرخِّصة للتَّخلُّف عن الجماعة؟ (وَهَلْ يَخْطُبُ) الخطيب (يَوْمَ الجُمُعَةِ فِي المَطَرِ) إذا حضروا هم أيضًا، ويصلِّي بهم الجمعة؟ نعم يصلِّي ويخطب من غير كراهةٍ في ذلك، وحينئذٍ فالأمر بالصَّلاة في الرِّحال للإباحة لا للنَّدب.
٦٦٨ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ) البصريُّ، وللأَصيليِّ: «ابن عبد الوهَّاب الحَجَبِيُّ» بفتح الحاء المهملة والجيم وكسر المُوحَّدة؛ نسبةً لحجابة الكعبة الشَّريفة (قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) هو ابن درهم الأزديُّ الجهضميُّ البصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَمِيدِ) بن
دينارٍ، الثِّقة (صَاحِبُ الزِّيَادِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الحَارِثِ) بالمُثلَّثة، ابن نوفل بن الحارث بن عبد المُطَّلِب المدنيَّ، له رؤيةٌ، ولأبيه ولجدِّه صحبةٌ (قَالَ: خَطَبَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ فِي يَوْمٍ ذِي رَدْغٍ) بفتح الرَّاء وسكون الدَّال المهملتين آخره غينٌ مُعجَمةٌ، أي: ذي وحلٍ، وفي روايةٍ: «رزغٍ» بالزَّاي بدل الدَّال (فَأَمَرَ المُؤَذِّنَ لَمَّا بَلَغَ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ قَالَ: قُلِ: الصَّلَاةَُ) بالرَّفع في الفرع وأصله أي: الصَّلاة رخصةٌ (فِي الرِّحَالِ) وبالنَّصب، أي: الزموها (فَنَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، كَأَنَّهَمُ) وللأربعة: «فَكَأَنَّهُمْ (١)» (أَنْكَرُوا) ذلك (فَقَالَ) ابن عبَّاسٍ لهم: (كَأَنَّكُمْ أَنْكَرْتُمْ هَذَا) الَّذي فعلته؟ (إِنَّ هَذَا فَعَلَهُ) بفتحاتٍ، وللحَمُّويي والكُشْمِيْهَنِيِّ: «فِعْلُ (٢)» بكسر الفاء وسكون العين (مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي؛ يَعْنِي النَّبِيَّ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «رسول الله» (ﷺ، إِنَّهَا) أي: الجمعة (عَزْمَةٌ) بفتح العين وسكون الزَّاي: متحتِّمةٌ (وَإِنِّي كَرِهْتُ) مع كونها عَزْمَةً (أَنْ أُحْرِجَكُمْ) بضمِّ الهمزة وسكون الحاء المهملة وفتح الجيم، أي: كرهت أن أؤثِّمكم وأضيِّق عليكم، وللأَصيليِّ: «كرهت أن أخرجكم» بالخاء المُعجَمة بدل الحاء المُهمَلة.
(وَعَنْ حَمَّادٍ) بالعطف على قوله: «حدَّثنا حمَّاد بن زيدٍ»، وليس بمُعلَّقٍ، وقد أخرجه في «باب الكلام في الأذان» [خ¦٦١٦] عن مُسدَّدٍ عن حمَّادٍ عن أيُّوب وعبد الحميد وعاصمٍ (عَنْ عَاصِمٍ) الأحول (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الحَارِثِ) المذكور (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ﵄ (نَحْوَهُ) أي: نحو الحديث المذكور بمُعظَم لفظه وجميع معناه (غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: كَرِهْتُ أَنْ أُؤَثِّمَكُمْ) بهمزةٍ مضمومةٍ ثمَّ أخرى مفتوحةٍ وتشديد المُثلَّثة من التَّأثيم، من باب التَّفعيل، أو «أُوثِمَكُم»: مضارع «آثمه» بالمدِّ؛ أوقعه في الإثم من الإيثام، من «باب الإفعال» (٣) بدل من (٤) «أن أحرجكم»،