«﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ ﴿وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ قَالَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٧٤٧

الحديث رقم ٦٧٤٧ من كتاب «كتاب الفرائض» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ذوي الأرحام.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٦٧٤٧ في صحيح البخاري

«﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ ﴿وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ قَالَ: كَانَ الْمُهَاجِرُونَ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ يَرِثُ الْأَنْصَارِيُّ الْمُهَاجِرِيَّ دُونَ ذَوِي رَحِمِهِ، لِلْأُخُوَّةِ الَّتِي آخَى النَّبِيُّ بَيْنَهُمْ، فَلَمَّا نَزَلَتْ: ﴿جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ قَالَ: نَسَخَتْهَا ﴿وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾.»

بَابُ مِيرَاثِ الْمُلَاعَنَةِ

إسناد حديث رقم ٦٧٤٧ من صحيح البخاري

٦٧٤٧ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي أُسَامَةَ: حَدَّثَكُمْ إِدْرِيسُ، حَدَّثَنَا طَلْحَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٦٧٤٧: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٦٧٤٧ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي أُسَامَةَ: حَدَّثَكُمْ إِدْرِيسُ، حَدَّثَنَا طَلْحَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ قَالَ: كَانَ الْمُهَاجِرُونَ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ يَرِثُ الْأَنْصَارِيُّ الْمُهَاجِرِيَّ دُونَ ذَوِي رَحِمِهِ لِلْأُخُوَّةِ الَّتِي آخَى النَّبِيُّ بَيْنَهُمْ فَلَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ قَالَ: نَسَخَتْهَا وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ.

قَوْلُهُ: (بَابُ ذَوِي الْأَرْحَامِ) أَيْ بَيَانِ حُكْمِهِمْ هَلْ يَرِثُونَ أَوْ لَا؟ وَهُمْ عَشَرَةُ أَصْنَافٍ: الْخَالُ، وَالْخَالَة، وَالْجَدُّ لِلْأُمِّ، وَوَلَدُ الْبِنْتِ، وَوَلَدُ الْأُخْتِ، وَبِنْتُ الْأَخِ، وَبِنْتُ الْعَمِّ، وَالْعَمَّةُ، وَالْعَمُّ لِلْأُمِّ، وَابْنُ الْأَخِ لِلْأُمِّ، وَمَنْ أَدْلَى بِأَحَدٍ مِنْهُمْ، فَمَنْ وَرَّثَهُمْ قَالَ: أَوْلَاهُمْ أَوْلَادُ الْبِنْتِ، ثُمَّ أَوْلَادُ الْأُخْتِ وَبَنَاتُ الْأَخِ، ثُمَّ الْعَمُّ وَالْعَمَّةُ وَالْخَالُ وَالْخَالَةُ، وَإِذَا اسْتَوَى اثْنَانِ قُدِّمَ الْأَقْرَبُ إِلَى صَاحِبِ فَرْضٍ أَوْ عَصَبَةٍ.

قَوْلُهُ: (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) هُوَ الْإِمَامُ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ رَاهْوَيْهِ.

قَوْلُهُ: (قُلْتُ لِأَبِي أُسَامَةَ حَدَّثَكُمْ إِدْرِيسُ) أَيِ ابْنُ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَوْدِيُّ وَالِدُ عَبْدِ اللَّهِ، وَطَلْحَةُ شَيْخُهُ هُوَ ابْنُ مُصَرِّفٍ، وَقَدْ نَسَبَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّفْسِيرِ مِنْ رِوَايَةِ الصَّلْتِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: سَمِعَ إِدْرِيسُ مِنْ طَلْحَةَ، وَأَبُو أُسَامَةَ مِنْ إِدْرِيسَ، وَقَدْ صَرَّحَ هُنَا بِالثَّانِي. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ، عَنْ هَارُونَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ: حَدَّثَنِي إِدْرِيسُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، عَنِ الْهَنْجَانِيِّ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، وَكَذَا عِنْدَ الطَّبَرِيِّ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ.

قَوْلُهُ: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ). قَالَ: كَانَ الْمُهَاجِرُونَ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ يَرِثُ الْأَنْصَارِيُّ الْمُهَاجِرِيَّ دُونَ ذَوِي رَحِمِهِ لِلْأُخُوَّةِ الَّتِي آخَى النَّبِيُّ بَيْنَهُمْ، فَلَمَّا نَزَلَتْ ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ قَالَ: نَسَخَتْهَا وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: كَذَا وَقَعَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ نَسَخَتْهَا وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالصَّوَابُ أَنَّ الْمَنْسُوخَةَ وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالنَّاسِخَةَ ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ قَالَ: وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الطَّبَرِيِّ بَيَانُ ذَلِكَ وَلَفْظُهُ: فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ نُسِخَتْ.

قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْكَفَالَةِ التَّفْسِيرُ مِنْ رِوَايَةِ الصَّلْتِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ مِثْلُ مَا عَزَاهُ لِلطَّبَرِيِّ، فَكَانَ عَزْوُهُ إِلَى مَا فِي الْبُخَارِيِّ أَوْلَى، مَعَ أَنَّ فِي سِيَاقِهِ فَائِدَةً أُخْرَى وَهُوَ أَنَّهُ قَالَ: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ وَرَثَةً، فَأَفَادَ تَفْسِيرَ الْمَوَالِي بِالْوَرَثَةِ، وَأَشَارَ إِلَى أَنَّ قَوْلَهُ: وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ ابْتِدَاءُ شَيْءٍ يُرِيدُ أَنْ يُفَسِّرَهُ أَيْضًا، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الصَّلْتِ ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ وَبَقِيَ قَوْلُهُ نَسَخَتْهَا مُشْكِلًا كَمَا قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ.

وَقَدْ أَجَابَ ابْنُ الْمُنِيرِ فِي الْحَاشِيَةِ فَقَالَ: الضَّمِيرُ فِي نَسَخَتْهَا عَائِدٌ عَلَى الْمُؤَاخَاةِ لَا عَلَى الْآيَةِ، وَالضَّمِيرُ فِي نَسَخَتْهَا وَهُوَ الْفَاعِلُ الْمُسْتَتِرُ يَعُودُ عَلَى قَوْلِهِ: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ وَقَوْلُهُ: وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ بَدَلٌ مِنَ الضَّمِيرِ، وَأَصْلُ الْكَلَامِ لَمَّا نَزَلَتْ ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ نَسَخَتْ وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ، وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: فَاعِلُ نَسَخَتْهَا آيَةُ: جَعَلْنَا، وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ مَنْصُوبٌ بِإِضْمَارِ أَعْنِي.

قُلْتُ: وَوَقَعَ فِي سِيَاقِهِ هُنَا أَيْضًا مَوْضِعٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّهُ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ: يَرِثُ الْأَنْصَارِيُّ الْمُهَاجِرِيَّ، وَتَقَدَّمَ فِي رِوَايَةِ الصَّلْتِ بِالْعَكْسِ، وَأَجَابَ عَنْهُ الْكِرْمَانِيُّ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ إِثْبَاتُ الْوِرَاثَةِ بَيْنَهُمَا فِي الْجُمْلَةِ.

قُلْتُ: وَالْأَوْلَى أَنْ يُقْرَأَ الْأَنْصَارِيَّ بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ مُقَدَّمٌ فَتَتَّحِدُ الرِّوَايَتَانِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الصَّلْتِ مَوْضِعٌ ثَالِثٌ مُشْكِلٌ، وَهُوَ قَوْلُهُ: وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنَ النَّصْرِ إِلَخْ، وَظَاهِرُ الْكَلَامِ أَنَّ قَوْلَهُ مِنَ النَّصْرِ يَتَعَلَّقُ بِـ: عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ: ﴿فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ أَبُو كُرَيْبٍ فِي رِوَايَتِهِ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

استحقاقهِ، وهو الذُّكورة الَّتي هي سبب العُصُوبة، وسببُ التَّرجيح في الإرثِ، ولذا جعل للذَّكر مثل حظِّ الأُنثيين، وحكمتهُ: أنَّ الرِّجال يلحقهم مؤنٌ كثيرةٌ كالقيام بالعيالِ، والضِّيفان، وإرفادِ القاصدينَ، ومواساة السَّائلينَ، وتحمُّلِ الغراماتِ إلى غيرِ ذلك.

والحديث مرَّ قريبًا، والله الموفِّق [خ¦٦٧٣٢] [خ¦٦٧٣٥] [خ¦٦٧٣٧].

(١٦) (باب) حكمُ (ذَوِي الأَرْحَامِ) وهُم كلُّ قريبٍ ليس بذي سهمٍ ولا عصبةٍ، واختُلف هل يرثون أم لا؟ وبالأوَّل قال الكوفيُّون وأحمدُ محتجِّين بقولهِ تعالى: ﴿وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٥] وذو الأرحامِ هم (١) أصناف: جدٌّ وجدَّة ساقطان، كأبي أمٍّ، وأمِّ أبي أمٍّ وإن عَلَيا، وأولادُ بناتٍ لصُلب أو لابنٍ من ذكورٍ وإناثٍ، وبنات إخوةٍ لأبوين، أو لأبٍ أو لأمٍّ، وأولاد أخواتٍ كذلك، وبنو إخوة لأمٍّ، وعمٌّ لأمٍّ، أي: أخو الأب لأمِّه، وبناتُ أعمامٍ لأبوين، أو لأبٍ أو لأمٍّ، وعمَّاتٌ وأخوالٌ وخالاتٌ ومدلُون بهم، أي: بما عدا الأوَّل؛ إذ (٢) لم يبقَ في الأوَّل من يُدلي به، فمَن انفردَ منهُم على القولِ بتوريثهِم؛ إذا لم يوجدْ أحدٌ من ذوي الفروضِ الَّذين يردُّ عليهم حاز جميعَ المال ذكرًا كان أو أُنثى، وفي كيفيَّة توريثهم مذهبان: أحدُهما وهو الأصحُّ مذهب أهل التَّنزيل، وهو أن ينزَّلَ كلٌّ منهم منزلةَ من يُدلي به، والثَّاني: مذهب أهل القَرَابة، وهو تقديم الأقربِ منهم إلى الميِّت، ففي بنتِ بنتٍ وبنتِ بنت ابنٍ المالُ على الأوَّل بينهما أرباعًا، وعلى الثَّاني لبنت البنتِ لقُربها إلى الميِّت.

٦٧٤٧ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ بالجمع (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن رَاهُوْيَه (قَالَ: قُلْتُ

لأَبِي أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامةَ: (حَدَّثَكُمْ إِدْرِيسُ) بن يزيد -من الزِّيادة- ابن عبد الرَّحمن الأوديُّ قال: (حَدَّثَنَا طَلْحَةُ) بن مصرِّف -بكسر الراء بعدها فاء- (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ، أنَّه قال في قولهِ تعالى: (﴿وَلِكُلٍّ﴾) أي: ولكلِّ أحدٍ، أو ولكلِّ مال (﴿جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾) ورَّاثًا يَلُونه ويحرزونهُ (١)، فالمضاف إليه محذوفٌ، وحذفَ البخاريُّ تاليهِ، وهو قوله: ﴿مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ﴾ (﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾) (٢) المعاقدةُ المحالفةُ، والأيمانُ جمع: يمين، من اليدِ والقسم (٣)، وذلك أنَّهم كانوا عند المحالفة يأخذُ بعضهم يدَ بعضٍ على الوفاء والتَّمسُّك بالعهدِ، والمراد: عقد الموالاة وهي مشروعةٌ، والوراثةُ بها ثابتةٌ عند عامَّة الصَّحابة (قَالَ) أي ابنُ عبَّاسٍ: (كَانَ المُهَاجِرُونَ حِينَ قَدِمُوا المَدِينَةَ يَرِثُ الأنصاريُّ المُهَاجِرِيَّ) برفع «الأنصاريّ» على الفاعليَّة، ونصب «المهاجريّ» على المفعولية، وفي «سورة النِّساء» بالعكس [خ¦٢٢٩٢] والمراد: بيانُ الوراثةِ بينهما في الجملة قاله في «الكواكب». وقال في «الفتح»: والأولى أن يقرأَ «الأنصاريَّ» بالنَّصب (٤) مفعولٌ مقدَّم فتتَّحد الرِّوايتان (دُونَ ذَوِي رَحِمِهِ) أي: أقاربهِ (لِلأُخُوَّةِ الَّتِي آخَى النَّبِيُّ بَيْنَهُمْ فَلَمَّا نَزَلَتْ ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ [النساء: ٣٣] قَالَ) ابنُ عبَّاس: (نَسَخَتْهَا ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾) كذا في جميع الأصول: نسختها (٥) ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣٣] والصَّواب -كما قاله ابن بطَّال-: أنَّ المنسوخة ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ والنَّاسخة ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ وكذا وقعَ في «الكفالة» [خ¦٢٢٩٢] والتَّفسيرِ [خ¦٤٥٨٠] من رواية الصَّلت بن محمدٍ، عن أبي أسامة: «فلمَّا نزلت: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ نُسِخت» (٦).

وقال ابنُ المُنَيِّر في «الحاشية»: الضَّمير في قولهِ: «نسختها» عائدٌ على المؤاخاةِ لا على الآية، والضَّمير في «نسختها» وهو الفاعل المستتر يعودُ على قولهِ: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ وقوله:

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٦٧٤٧ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي أُسَامَةَ: حَدَّثَكُمْ إِدْرِيسُ، حَدَّثَنَا طَلْحَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ قَالَ: كَانَ الْمُهَاجِرُونَ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ يَرِثُ الْأَنْصَارِيُّ الْمُهَاجِرِيَّ دُونَ ذَوِي رَحِمِهِ لِلْأُخُوَّةِ الَّتِي آخَى النَّبِيُّ بَيْنَهُمْ فَلَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ قَالَ: نَسَخَتْهَا وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ.

قَوْلُهُ: (بَابُ ذَوِي الْأَرْحَامِ) أَيْ بَيَانِ حُكْمِهِمْ هَلْ يَرِثُونَ أَوْ لَا؟ وَهُمْ عَشَرَةُ أَصْنَافٍ: الْخَالُ، وَالْخَالَة، وَالْجَدُّ لِلْأُمِّ، وَوَلَدُ الْبِنْتِ، وَوَلَدُ الْأُخْتِ، وَبِنْتُ الْأَخِ، وَبِنْتُ الْعَمِّ، وَالْعَمَّةُ، وَالْعَمُّ لِلْأُمِّ، وَابْنُ الْأَخِ لِلْأُمِّ، وَمَنْ أَدْلَى بِأَحَدٍ مِنْهُمْ، فَمَنْ وَرَّثَهُمْ قَالَ: أَوْلَاهُمْ أَوْلَادُ الْبِنْتِ، ثُمَّ أَوْلَادُ الْأُخْتِ وَبَنَاتُ الْأَخِ، ثُمَّ الْعَمُّ وَالْعَمَّةُ وَالْخَالُ وَالْخَالَةُ، وَإِذَا اسْتَوَى اثْنَانِ قُدِّمَ الْأَقْرَبُ إِلَى صَاحِبِ فَرْضٍ أَوْ عَصَبَةٍ.

قَوْلُهُ: (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) هُوَ الْإِمَامُ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ رَاهْوَيْهِ.

قَوْلُهُ: (قُلْتُ لِأَبِي أُسَامَةَ حَدَّثَكُمْ إِدْرِيسُ) أَيِ ابْنُ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَوْدِيُّ وَالِدُ عَبْدِ اللَّهِ، وَطَلْحَةُ شَيْخُهُ هُوَ ابْنُ مُصَرِّفٍ، وَقَدْ نَسَبَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّفْسِيرِ مِنْ رِوَايَةِ الصَّلْتِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: سَمِعَ إِدْرِيسُ مِنْ طَلْحَةَ، وَأَبُو أُسَامَةَ مِنْ إِدْرِيسَ، وَقَدْ صَرَّحَ هُنَا بِالثَّانِي. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ، عَنْ هَارُونَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ: حَدَّثَنِي إِدْرِيسُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، عَنِ الْهَنْجَانِيِّ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، وَكَذَا عِنْدَ الطَّبَرِيِّ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ.

قَوْلُهُ: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ). قَالَ: كَانَ الْمُهَاجِرُونَ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ يَرِثُ الْأَنْصَارِيُّ الْمُهَاجِرِيَّ دُونَ ذَوِي رَحِمِهِ لِلْأُخُوَّةِ الَّتِي آخَى النَّبِيُّ بَيْنَهُمْ، فَلَمَّا نَزَلَتْ ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ قَالَ: نَسَخَتْهَا وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: كَذَا وَقَعَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ نَسَخَتْهَا وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالصَّوَابُ أَنَّ الْمَنْسُوخَةَ وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالنَّاسِخَةَ ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ قَالَ: وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الطَّبَرِيِّ بَيَانُ ذَلِكَ وَلَفْظُهُ: فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ نُسِخَتْ.

قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْكَفَالَةِ التَّفْسِيرُ مِنْ رِوَايَةِ الصَّلْتِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ مِثْلُ مَا عَزَاهُ لِلطَّبَرِيِّ، فَكَانَ عَزْوُهُ إِلَى مَا فِي الْبُخَارِيِّ أَوْلَى، مَعَ أَنَّ فِي سِيَاقِهِ فَائِدَةً أُخْرَى وَهُوَ أَنَّهُ قَالَ: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ وَرَثَةً، فَأَفَادَ تَفْسِيرَ الْمَوَالِي بِالْوَرَثَةِ، وَأَشَارَ إِلَى أَنَّ قَوْلَهُ: وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ ابْتِدَاءُ شَيْءٍ يُرِيدُ أَنْ يُفَسِّرَهُ أَيْضًا، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الصَّلْتِ ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ وَبَقِيَ قَوْلُهُ نَسَخَتْهَا مُشْكِلًا كَمَا قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ.

وَقَدْ أَجَابَ ابْنُ الْمُنِيرِ فِي الْحَاشِيَةِ فَقَالَ: الضَّمِيرُ فِي نَسَخَتْهَا عَائِدٌ عَلَى الْمُؤَاخَاةِ لَا عَلَى الْآيَةِ، وَالضَّمِيرُ فِي نَسَخَتْهَا وَهُوَ الْفَاعِلُ الْمُسْتَتِرُ يَعُودُ عَلَى قَوْلِهِ: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ وَقَوْلُهُ: وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ بَدَلٌ مِنَ الضَّمِيرِ، وَأَصْلُ الْكَلَامِ لَمَّا نَزَلَتْ ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ نَسَخَتْ وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ، وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: فَاعِلُ نَسَخَتْهَا آيَةُ: جَعَلْنَا، وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ مَنْصُوبٌ بِإِضْمَارِ أَعْنِي.

قُلْتُ: وَوَقَعَ فِي سِيَاقِهِ هُنَا أَيْضًا مَوْضِعٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّهُ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ: يَرِثُ الْأَنْصَارِيُّ الْمُهَاجِرِيَّ، وَتَقَدَّمَ فِي رِوَايَةِ الصَّلْتِ بِالْعَكْسِ، وَأَجَابَ عَنْهُ الْكِرْمَانِيُّ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ إِثْبَاتُ الْوِرَاثَةِ بَيْنَهُمَا فِي الْجُمْلَةِ.

قُلْتُ: وَالْأَوْلَى أَنْ يُقْرَأَ الْأَنْصَارِيَّ بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ مُقَدَّمٌ فَتَتَّحِدُ الرِّوَايَتَانِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الصَّلْتِ مَوْضِعٌ ثَالِثٌ مُشْكِلٌ، وَهُوَ قَوْلُهُ: وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنَ النَّصْرِ إِلَخْ، وَظَاهِرُ الْكَلَامِ أَنَّ قَوْلَهُ مِنَ النَّصْرِ يَتَعَلَّقُ بِـ: عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ: ﴿فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ أَبُو كُرَيْبٍ فِي رِوَايَتِهِ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

استحقاقهِ، وهو الذُّكورة الَّتي هي سبب العُصُوبة، وسببُ التَّرجيح في الإرثِ، ولذا جعل للذَّكر مثل حظِّ الأُنثيين، وحكمتهُ: أنَّ الرِّجال يلحقهم مؤنٌ كثيرةٌ كالقيام بالعيالِ، والضِّيفان، وإرفادِ القاصدينَ، ومواساة السَّائلينَ، وتحمُّلِ الغراماتِ إلى غيرِ ذلك.

والحديث مرَّ قريبًا، والله الموفِّق [خ¦٦٧٣٢] [خ¦٦٧٣٥] [خ¦٦٧٣٧].

(١٦) (باب) حكمُ (ذَوِي الأَرْحَامِ) وهُم كلُّ قريبٍ ليس بذي سهمٍ ولا عصبةٍ، واختُلف هل يرثون أم لا؟ وبالأوَّل قال الكوفيُّون وأحمدُ محتجِّين بقولهِ تعالى: ﴿وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٥] وذو الأرحامِ هم (١) أصناف: جدٌّ وجدَّة ساقطان، كأبي أمٍّ، وأمِّ أبي أمٍّ وإن عَلَيا، وأولادُ بناتٍ لصُلب أو لابنٍ من ذكورٍ وإناثٍ، وبنات إخوةٍ لأبوين، أو لأبٍ أو لأمٍّ، وأولاد أخواتٍ كذلك، وبنو إخوة لأمٍّ، وعمٌّ لأمٍّ، أي: أخو الأب لأمِّه، وبناتُ أعمامٍ لأبوين، أو لأبٍ أو لأمٍّ، وعمَّاتٌ وأخوالٌ وخالاتٌ ومدلُون بهم، أي: بما عدا الأوَّل؛ إذ (٢) لم يبقَ في الأوَّل من يُدلي به، فمَن انفردَ منهُم على القولِ بتوريثهِم؛ إذا لم يوجدْ أحدٌ من ذوي الفروضِ الَّذين يردُّ عليهم حاز جميعَ المال ذكرًا كان أو أُنثى، وفي كيفيَّة توريثهم مذهبان: أحدُهما وهو الأصحُّ مذهب أهل التَّنزيل، وهو أن ينزَّلَ كلٌّ منهم منزلةَ من يُدلي به، والثَّاني: مذهب أهل القَرَابة، وهو تقديم الأقربِ منهم إلى الميِّت، ففي بنتِ بنتٍ وبنتِ بنت ابنٍ المالُ على الأوَّل بينهما أرباعًا، وعلى الثَّاني لبنت البنتِ لقُربها إلى الميِّت.

٦٧٤٧ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ بالجمع (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن رَاهُوْيَه (قَالَ: قُلْتُ

لأَبِي أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامةَ: (حَدَّثَكُمْ إِدْرِيسُ) بن يزيد -من الزِّيادة- ابن عبد الرَّحمن الأوديُّ قال: (حَدَّثَنَا طَلْحَةُ) بن مصرِّف -بكسر الراء بعدها فاء- (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ، أنَّه قال في قولهِ تعالى: (﴿وَلِكُلٍّ﴾) أي: ولكلِّ أحدٍ، أو ولكلِّ مال (﴿جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾) ورَّاثًا يَلُونه ويحرزونهُ (١)، فالمضاف إليه محذوفٌ، وحذفَ البخاريُّ تاليهِ، وهو قوله: ﴿مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ﴾ (﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾) (٢) المعاقدةُ المحالفةُ، والأيمانُ جمع: يمين، من اليدِ والقسم (٣)، وذلك أنَّهم كانوا عند المحالفة يأخذُ بعضهم يدَ بعضٍ على الوفاء والتَّمسُّك بالعهدِ، والمراد: عقد الموالاة وهي مشروعةٌ، والوراثةُ بها ثابتةٌ عند عامَّة الصَّحابة (قَالَ) أي ابنُ عبَّاسٍ: (كَانَ المُهَاجِرُونَ حِينَ قَدِمُوا المَدِينَةَ يَرِثُ الأنصاريُّ المُهَاجِرِيَّ) برفع «الأنصاريّ» على الفاعليَّة، ونصب «المهاجريّ» على المفعولية، وفي «سورة النِّساء» بالعكس [خ¦٢٢٩٢] والمراد: بيانُ الوراثةِ بينهما في الجملة قاله في «الكواكب». وقال في «الفتح»: والأولى أن يقرأَ «الأنصاريَّ» بالنَّصب (٤) مفعولٌ مقدَّم فتتَّحد الرِّوايتان (دُونَ ذَوِي رَحِمِهِ) أي: أقاربهِ (لِلأُخُوَّةِ الَّتِي آخَى النَّبِيُّ بَيْنَهُمْ فَلَمَّا نَزَلَتْ ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ [النساء: ٣٣] قَالَ) ابنُ عبَّاس: (نَسَخَتْهَا ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾) كذا في جميع الأصول: نسختها (٥) ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣٣] والصَّواب -كما قاله ابن بطَّال-: أنَّ المنسوخة ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ والنَّاسخة ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ وكذا وقعَ في «الكفالة» [خ¦٢٢٩٢] والتَّفسيرِ [خ¦٤٥٨٠] من رواية الصَّلت بن محمدٍ، عن أبي أسامة: «فلمَّا نزلت: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ نُسِخت» (٦).

وقال ابنُ المُنَيِّر في «الحاشية»: الضَّمير في قولهِ: «نسختها» عائدٌ على المؤاخاةِ لا على الآية، والضَّمير في «نسختها» وهو الفاعل المستتر يعودُ على قولهِ: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ وقوله:

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل