الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٧٦٦
الحديث رقم ٦٧٦٦ من كتاب «كتاب الفرائض» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من ادعى إلى غير أبيه.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٦٧٦٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ سَعْدٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ:
ورد الحديث لبيان التحذير من أمر كان يفعله أهل الجاهلية وهو الانتساب إلى غير الوالد، فالإنسان يجب عليه أن ينتسب إلى أهله أبيه جده و جد أبيه، وما أشبه ذلك ولا يحل له أن ينتسب إلى غير أبيه وهو يعلم أنه ليس بأبيه، فمثلًا إذا كان أبوه من القبيلة الفلانية ورأى أن هذه القبيلة فيها نقص عن القبيلة الأخرى فانتمى إلى قبيلة ثانية أعلى حسبًا لأجل أن يزيل عن نفسه عيب قبيلته فإن هذا متوعد بالحرمان من الجنة.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
لِيَفْضَحَهُ فِي الدُّنْيَا فَضَحَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْحَدِيثَ، وَفِي سَنَدِهِ الْجَرَّاحُ وَالِدُ وَكِيعٍ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ بِلَفْظِ: مَنِ انْتَفَى مِنْ وَلَدِهِ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ، وَفِي سَنَدِهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الزُّعَيْزِعَةِ رَاوِيَه عَنْ نَافِعٍ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ بِلَفْظِ: وَأَيُّمَا رَجُلٍ جَحَدَ وَلَدَهُ وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ احْتَجَبَ اللَّهُ مِنْهُ، الْحَدِيثَ، وَفِي سَنَدِهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حِجَازِيٌّ مَا رَوَى عَنْهُ سِوَى يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ.
٢٩ - بَاب مَنْ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ
٦٧٦٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ - هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ -، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ سَعْدٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: مَنْ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ.
٦٧٦٧ - فَذَكَرْتُهُ لِأَبِي بَكْرَةَ فَقَالَ: وَأَنَا سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
٦٧٦٨ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَمْرٌو عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ عِرَاكٍ "عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ أَبِيهِ فَهُوَ كُفْرٌ"
قَوْلُهُ: (بَابُ مَنِ ادعى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ إِثْمُ مَنِ ادعى كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الَّذِي قَبْلَهُ، أَوْ أَطْلَقَ لِوُقُوعِ الْوَعِيدِ فِيهِ بِالْكُفْرِ وَبِتَحْرِيمِ الْجَنَّةِ فَوَكَلَ ذَلِكَ إِلَى نَظَرِ مَنْ يَسْعَى فِي تَأْوِيلِهِ.
قَوْلُهُ: (خَالِدٌ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ) يَعْنِي الْوَاسِطِيَّ الطَّحَّانَ، وَخَالِدٌ شَيْخُهُ هُوَ ابْنُ مِهْرَانَ الْحَذَّاءُ، وَأَبُو عُثْمَانَ هُوَ النَّهْدِيُّ، وَسَعْدٌ هُوَ ابْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَالسَّنَدُ إِلَى سَعْدٍ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ، وَالْقَائِلُ: فَذَكَرْتُهُ لِأَبِي بَكْرَةَ هُوَ أَبُو عُثْمَانَ، وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ هُشَيْمٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي أَوَّلِهِ قِصَّةٌ، وَلَفْظُهُ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ: لَمَّا ادعى زِيَادٌ لَقِيتُ أَبَا بَكْرَةَ فَقُلْتُ: مَا هَذَا الَّذِي صَنَعْتُمْ؟ إِنِّي سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ: فَذَكَرَ الْحَدِيثَ مَرْفُوعًا، فَقَالَ أَبُو بَكْرَةَ: وَأَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
وَالْمُرَادُ بِزِيَادٍ الَّذِي ادعى زِيَادُ بْنُ سُمَيَّةَ، وَهِيَ أُمُّهُ، كَانَتْ أَمَةً لِلْحَارِثِ بْنِ كَلَدَةَ زَوَّجَهَا لِمَوْلَى عُبَيْدٍ فَأَتَتْ بِزِيَادٍ عَلَى فِرَاشِهِ وَهُمْ بِالطَّائِفِ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ أَهْلُ الطَّائِفِ، فَلَمَّا كَانَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ سَمِعَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ كَلَامَ زِيَادٍ عِنْدَ عُمَرَ، وَكَانَ بَلِيغًا، فَأَعْجَبَهُ فَقَالَ: إِنِّي لَأَعْرِفُ مَنْ وَضَعَهُ فِي أُمِّهِ وَلَوْ شِئْتُ لَسَمَّيْتُهُ، وَلَكِنْ أَخَافُ مِنْ عُمَرَ، فَلَمَّا وَلِيَ مُعَاوِيَةُ الْخِلَافَةَ كَانَ زِيَادٌ عَلَى فَارِسَ مِنْ قِبَلِ عَلِيٍّ، فَأَرَادَ مُدَارَاتَهُ فَأَطْمَعَهُ فِي أَنَّهُ يُلْحِقُهُ بِأَبِي سُفْيَانَ فَأَصْغَى زِيَادٌ إِلَى ذَلِكَ، فَجَرَتْ فِي ذَلِكَ خُطُوبٌ إِلَى أَنِ ادَّعَاهُ مُعَاوِيَةُ وَأَمَّرَهُ عَلَى الْبَصْرَةِ ثُمَّ عَلَى الْكُوفَةِ وَأَكْرَمَهُ، وَسَارَ زِيَادٌ سِيرَتَهُ الْمَشْهُورَةَ وَسِيَاسَتَهُ الْمَذْكُورَةَ، فَكَانَ كَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَالتَّابِعِينَ يُنْكِرُونَ ذَلِكَ عَلَى مُعَاوِيَةَ مُحْتَجِّينَ بِحَدِيثِ: الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَقَدْ مَضَى قَرِيبًا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا خَصَّ أَبُو عُثْمَانَ، أَبَا بَكْرَةَ بِالْإِنْكَارِ لِأَنَّ زِيَادًا كَانَ أَخَاهُ مِنْ أُمِّهِ، وَلِأَبِي بَكْرَةَ مَعَ زِيَادٍ قِصَّةٌ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهَا فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ مِنْ رِوَايَةِ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدًا، وَأَبَا بَكْرَةَ، وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ مَا يَتَعَلَّقُ بِأَبِي بَكْرَةَ.
قَوْلُهُ: (مَنِ ادعى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ) وَفِي رِوَايَةِ عَاصِمٍ الْمُشَارِ إِلَيْهَا عِنْدَ مُسْلِمٍ: مَنِ ادَّعَى أَبًا فِي الْإِسْلَامِ غَيْرَ أَبِيهِ وَالثَّانِي مِثْلُهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي مَنَاقِبِ قُرَيْشٍ فِي الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ أَبَى ذَرٍّ وَفِيهِ:
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(٢٩) (باب مَنِ ادَّعَى) أي: انتسبَ (إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ).
٦٧٦٦ - ٦٧٦٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مُسَرْهد قال: (حَدَّثَنَا خَالِدٌ، هو ابنُ عَبْدِ اللهِ) الطَّحَّان الواسطيُّ قال: (حَدَّثَنَا خَالِدٌ) هو ابنُ مهران الحذَّاء (عَنْ أَبِي عُثْمَانَ) عبدِ الرَّحمن النَّهديِّ (عَنْ سَعْدٍ) بسكون العين، ابنِ أبي وقَّاص (﵁) أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَهْوَ) أي: والحال أنَّه (يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ فَالجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ) إن استحلَّ ذلك، أو هو محمولٌ على الزَّجر والتَّغليظ للتَّنفير عنه، واستُشكل بأنَّ جماعةً من خيارِ الأمَّة انتسبوا إلى غيرِ آبائهم كالمقدادِ بن الأسودِ؛ إذ (١) هو ابنُ عمرو.
وأُجيب بأنَّ الجاهليَّة كانوا لا يستنكرون أن يتبنَّى الرَّجل غير ابنه الَّذي خرجَ من صُلبه فيُنسب إليه، ولم يزلْ ذلك في أوَّل الإسلام حتَّى نزل: ﴿وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءكُمْ أَبْنَاءكُمْ﴾ [الأحزاب: ٤] ونزل: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٥] فغلب (٢) على بعضِهم النَّسب الَّذي كان يُدعى به قبلَ الإسلام، فصارَ إنَّما يذكرُ للتَّعريف بالأشهرِ من غيرِ أن يكون من (٣) المدعوِّ تحوُّلٌ عن نسبهِ الحقيقيِّ، فلا يقتضيهِ الوعيدُ؛ إذ الوعيدُ المذكور إنَّما تعلَّق (٤) بمن انتسبَ إلى غيرِ أبيهِ على علمٍ منه بأنَّه (٥) ليس أباهُ.
قال أبو عثمان النَّهديُّ: (فَذَكَرْتُهُ) أي: الحديث (لأَبِي بَكْرَةَ) نُفَيع (فَقَالَ: وَأَنَا سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ) بفتح العين وسكون الفوقية (وَوَعَاهُ قَلْبِي مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ).
والحديث تقدَّم في «غزوةِ حنين» [خ¦٤٣٢٦].
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
لِيَفْضَحَهُ فِي الدُّنْيَا فَضَحَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْحَدِيثَ، وَفِي سَنَدِهِ الْجَرَّاحُ وَالِدُ وَكِيعٍ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ بِلَفْظِ: مَنِ انْتَفَى مِنْ وَلَدِهِ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ، وَفِي سَنَدِهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الزُّعَيْزِعَةِ رَاوِيَه عَنْ نَافِعٍ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ بِلَفْظِ: وَأَيُّمَا رَجُلٍ جَحَدَ وَلَدَهُ وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ احْتَجَبَ اللَّهُ مِنْهُ، الْحَدِيثَ، وَفِي سَنَدِهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حِجَازِيٌّ مَا رَوَى عَنْهُ سِوَى يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ.
٢٩ - بَاب مَنْ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ
٦٧٦٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ - هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ -، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ سَعْدٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: مَنْ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ.
٦٧٦٧ - فَذَكَرْتُهُ لِأَبِي بَكْرَةَ فَقَالَ: وَأَنَا سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
٦٧٦٨ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَمْرٌو عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ عِرَاكٍ "عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ أَبِيهِ فَهُوَ كُفْرٌ"
قَوْلُهُ: (بَابُ مَنِ ادعى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ إِثْمُ مَنِ ادعى كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الَّذِي قَبْلَهُ، أَوْ أَطْلَقَ لِوُقُوعِ الْوَعِيدِ فِيهِ بِالْكُفْرِ وَبِتَحْرِيمِ الْجَنَّةِ فَوَكَلَ ذَلِكَ إِلَى نَظَرِ مَنْ يَسْعَى فِي تَأْوِيلِهِ.
قَوْلُهُ: (خَالِدٌ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ) يَعْنِي الْوَاسِطِيَّ الطَّحَّانَ، وَخَالِدٌ شَيْخُهُ هُوَ ابْنُ مِهْرَانَ الْحَذَّاءُ، وَأَبُو عُثْمَانَ هُوَ النَّهْدِيُّ، وَسَعْدٌ هُوَ ابْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَالسَّنَدُ إِلَى سَعْدٍ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ، وَالْقَائِلُ: فَذَكَرْتُهُ لِأَبِي بَكْرَةَ هُوَ أَبُو عُثْمَانَ، وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ هُشَيْمٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي أَوَّلِهِ قِصَّةٌ، وَلَفْظُهُ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ: لَمَّا ادعى زِيَادٌ لَقِيتُ أَبَا بَكْرَةَ فَقُلْتُ: مَا هَذَا الَّذِي صَنَعْتُمْ؟ إِنِّي سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ: فَذَكَرَ الْحَدِيثَ مَرْفُوعًا، فَقَالَ أَبُو بَكْرَةَ: وَأَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
وَالْمُرَادُ بِزِيَادٍ الَّذِي ادعى زِيَادُ بْنُ سُمَيَّةَ، وَهِيَ أُمُّهُ، كَانَتْ أَمَةً لِلْحَارِثِ بْنِ كَلَدَةَ زَوَّجَهَا لِمَوْلَى عُبَيْدٍ فَأَتَتْ بِزِيَادٍ عَلَى فِرَاشِهِ وَهُمْ بِالطَّائِفِ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ أَهْلُ الطَّائِفِ، فَلَمَّا كَانَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ سَمِعَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ كَلَامَ زِيَادٍ عِنْدَ عُمَرَ، وَكَانَ بَلِيغًا، فَأَعْجَبَهُ فَقَالَ: إِنِّي لَأَعْرِفُ مَنْ وَضَعَهُ فِي أُمِّهِ وَلَوْ شِئْتُ لَسَمَّيْتُهُ، وَلَكِنْ أَخَافُ مِنْ عُمَرَ، فَلَمَّا وَلِيَ مُعَاوِيَةُ الْخِلَافَةَ كَانَ زِيَادٌ عَلَى فَارِسَ مِنْ قِبَلِ عَلِيٍّ، فَأَرَادَ مُدَارَاتَهُ فَأَطْمَعَهُ فِي أَنَّهُ يُلْحِقُهُ بِأَبِي سُفْيَانَ فَأَصْغَى زِيَادٌ إِلَى ذَلِكَ، فَجَرَتْ فِي ذَلِكَ خُطُوبٌ إِلَى أَنِ ادَّعَاهُ مُعَاوِيَةُ وَأَمَّرَهُ عَلَى الْبَصْرَةِ ثُمَّ عَلَى الْكُوفَةِ وَأَكْرَمَهُ، وَسَارَ زِيَادٌ سِيرَتَهُ الْمَشْهُورَةَ وَسِيَاسَتَهُ الْمَذْكُورَةَ، فَكَانَ كَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَالتَّابِعِينَ يُنْكِرُونَ ذَلِكَ عَلَى مُعَاوِيَةَ مُحْتَجِّينَ بِحَدِيثِ: الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَقَدْ مَضَى قَرِيبًا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا خَصَّ أَبُو عُثْمَانَ، أَبَا بَكْرَةَ بِالْإِنْكَارِ لِأَنَّ زِيَادًا كَانَ أَخَاهُ مِنْ أُمِّهِ، وَلِأَبِي بَكْرَةَ مَعَ زِيَادٍ قِصَّةٌ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهَا فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ مِنْ رِوَايَةِ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدًا، وَأَبَا بَكْرَةَ، وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ مَا يَتَعَلَّقُ بِأَبِي بَكْرَةَ.
قَوْلُهُ: (مَنِ ادعى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ) وَفِي رِوَايَةِ عَاصِمٍ الْمُشَارِ إِلَيْهَا عِنْدَ مُسْلِمٍ: مَنِ ادَّعَى أَبًا فِي الْإِسْلَامِ غَيْرَ أَبِيهِ وَالثَّانِي مِثْلُهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي مَنَاقِبِ قُرَيْشٍ فِي الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ أَبَى ذَرٍّ وَفِيهِ:
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(٢٩) (باب مَنِ ادَّعَى) أي: انتسبَ (إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ).
٦٧٦٦ - ٦٧٦٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مُسَرْهد قال: (حَدَّثَنَا خَالِدٌ، هو ابنُ عَبْدِ اللهِ) الطَّحَّان الواسطيُّ قال: (حَدَّثَنَا خَالِدٌ) هو ابنُ مهران الحذَّاء (عَنْ أَبِي عُثْمَانَ) عبدِ الرَّحمن النَّهديِّ (عَنْ سَعْدٍ) بسكون العين، ابنِ أبي وقَّاص (﵁) أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَهْوَ) أي: والحال أنَّه (يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ فَالجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ) إن استحلَّ ذلك، أو هو محمولٌ على الزَّجر والتَّغليظ للتَّنفير عنه، واستُشكل بأنَّ جماعةً من خيارِ الأمَّة انتسبوا إلى غيرِ آبائهم كالمقدادِ بن الأسودِ؛ إذ (١) هو ابنُ عمرو.
وأُجيب بأنَّ الجاهليَّة كانوا لا يستنكرون أن يتبنَّى الرَّجل غير ابنه الَّذي خرجَ من صُلبه فيُنسب إليه، ولم يزلْ ذلك في أوَّل الإسلام حتَّى نزل: ﴿وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءكُمْ أَبْنَاءكُمْ﴾ [الأحزاب: ٤] ونزل: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٥] فغلب (٢) على بعضِهم النَّسب الَّذي كان يُدعى به قبلَ الإسلام، فصارَ إنَّما يذكرُ للتَّعريف بالأشهرِ من غيرِ أن يكون من (٣) المدعوِّ تحوُّلٌ عن نسبهِ الحقيقيِّ، فلا يقتضيهِ الوعيدُ؛ إذ الوعيدُ المذكور إنَّما تعلَّق (٤) بمن انتسبَ إلى غيرِ أبيهِ على علمٍ منه بأنَّه (٥) ليس أباهُ.
قال أبو عثمان النَّهديُّ: (فَذَكَرْتُهُ) أي: الحديث (لأَبِي بَكْرَةَ) نُفَيع (فَقَالَ: وَأَنَا سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ) بفتح العين وسكون الفوقية (وَوَعَاهُ قَلْبِي مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ).
والحديث تقدَّم في «غزوةِ حنين» [خ¦٤٣٢٦].