الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٧٨
الحديث رقم ٦٧٨ من كتاب «كتاب الأذان» في صحيح البخاري، تحت باب: باب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
٦٧٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَسِيَاقُهُ هُنَاكَ أَتَمُّ، وَنَذْكُرُ فَوَائِدَهُ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
(تَنْبِيهٌ): أَخْرَجَ صَاحِبُ الْعُمْدَةِ هَذَا الْحَدِيثَ، وَلَيْسَ هُوَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ.
٤٦ - بَاب أَهْلُ الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ أَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ
٦٧٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: مَرِضَ النَّبِيُّ ﷺ، فَاشْتَدَّ مَرَضُهُ، فَقَالَ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ، فقَالَتْ عَائِشَةُ: إِنَّهُ رَجُلٌ رَقِيقٌ، إِذَا قَامَ مَقَامَكَ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، قَالَ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ، فَعَادَتْ، فَقَالَ: مُرِي أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ، فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، فَأَتَاهُ الرَّسُولُ فَصَلَّى بِالنَّاسِ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ.
[الحديث ٦٧٨ - طرفه في: ٣٣٨٥]
٦٧٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: "فِي مَرَضِهِ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ قَالَتْ عَائِشَةُ قُلْتُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يُسْمِعْ النَّاسَ مِنْ الْبُكَاءِ فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ فَقَالَتْ عَائِشَةُ فَقُلْتُ لِحَفْصَةَ قُولِي لَهُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يُسْمِعْ النَّاسَ مِنْ الْبُكَاءِ فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ فَفَعَلَتْ حَفْصَةُ فَقال رسول الله ﷺ: "مَهْ إِنَّكُنَّ لَانْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ فَقَالَتْ حَفْصَةُ لِعَائِشَةَ مَا كُنْتُ لِأُصِيبَ مِنْكِ خَيْرًا
٦٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ الأَنْصَارِيُّ وَكَانَ تَبِعَ النَّبِيَّ ﷺ وَخَدَمَهُ وَصَحِبَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يُصَلِّي لَهُمْ فِي وَجَعِ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ الِاثْنَيْنِ وَهُمْ صُفُوفٌ فِي الصَّلَاةِ فَكَشَفَ النَّبِيُّ ﷺ سِتْرَ الْحُجْرَةِ يَنْظُرُ إِلَيْنَا وَهُوَ قَائِمٌ كَأَنَّ وَجْهَهُ وَرَقَةُ مُصْحَفٍ ثُمَّ تَبَسَّمَ يَضْحَكُ فَهَمَمْنَا أَنْ نَفْتَتِنَ مِنْ الْفَرَحِ بِرُؤْيَةِ النَّبِيِّ ﷺ فَنَكَصَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى عَقِبَيْهِ لِيَصِلَ الصَّفَّ وَظَنَّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَارِجٌ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَشَارَ إِلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ وَأَرْخَى السِّتْرَ فَتُوُفِّيَ مِنْ يَوْمِهِ"
[الحديث ٦٨٠ - أطرافه في: ٤٤٤٨، ١٢٠٥، ٧٥٤، ٦٨١]
وَحَدِيثُ أَنَسٍ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ سَيَأْتِي فِي الْوَفَاةِ مِنْ آخِرِ الْمَغَازِي.
٦٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمْ يَخْرُجِ النَّبِيُّ ﷺ ثَلَاثًا فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ يَتَقَدَّمُ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ بِالْحِجَابِ فَرَفَعَهُ، فَلَمَّا وَضَحَ وَجْهُ النَّبِيِّ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى) وهو سُنَّةٌ عندنا خلافًا لأبي حنيفة ومالكٍ وأحمد، وحملوا جلوسه ﵊ على سبب ضعفٍ كان به، أو بعد ما كَبِر وأَسَنَّ (١)، وتُعقِّب بأنَّ حمله على حالة (٢) الضَّعف بعيدٌ، والأصل غيره، وبأنَّ سنَّهُ ﵊ لا يقتضي عجزه عن النُّهوض، لا سيَّما وهو موصوفٌ بمزيد القوَّة التَّامَّة، فثبتت المشروعيَّة، والسُّنَّة في هذه الجلسة الافتراشُ للاتِّباع، رواه التِّرمذيُّ، وقال: حسنٌ صحيحٌ، والجارُّ والمجرور يتعلَّق (٣) بقوله «من السُّجود» أي: السُّجود الَّذي في الرَّكعة الأولى، لا بـ «ينهض» لأنَّ النُّهوض يكون منها لا فيها.
ورواة هذا الحديث الخمسة بصريُّون، وفيه تابعيٌّ عن تابعيٍّ عن صحابيٍّ، والتَّحديث والعنعنة والقول، وأخرجه أيضًا في «الصَّلاة» [خ¦٨١٨]، وكذا أبو داود والنَّسائيُّ.
(٤٦) هذا (بَابٌ) بالتَّنوين (أَهْلُ العِلْمِ وَالفَضْلِ أَحَقُّ بِالإِمَامَةِ) من غيرهم ممَّن ليس عنده علمٌ.
٦٧٨ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذَرٍّ: «حدَّثني» (إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ) بالصَّاد المهملة السَّاكنة
نسبةً إلى جدِّه لشهرته به، واسم أبيه: إبراهيمُ (قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ) هو ابن عليِّ بن الوليد الجعفيُّ الكوفيُّ (عَنْ زَائِدَةَ) بن قُدَامة (عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ) بضمِّ العين وفتح الميم، ابن سويدٍ الكوفيِّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبُو بُرْدَةَ) عامر بن أبي موسى (عَنْ أَبِي مُوسَى) عبد الله الأشعريِّ (قَالَ: مَرِضَ النَّبِيُّ ﷺ) مرضه الَّذي مات فيه (فَاشْتَدَّ مَرَضُهُ) وحضرت الصَّلاة (فَقَالَ) لمن حضره: (مُرُوا أَبَا بَكْرٍ) ﵁ (فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ) بسكون اللَّام، ولابن عساكر: «فلِيُصَلِّيَ» بكسرها وإثبات ياءٍ مفتوحةٍ بعد الثَّانية، أي: فقولوا له قَوْلِي: فليصلِّ بالنَّاس (قَالَتْ عَائِشَةُ) ابنته ﵂: (إِنَّهُ رَجُلٌ رَقِيقٌ) قلبُه (إِذَا قَامَ مَقَامَكَ لَمْ يَسْتَطِعْ) من البكاء؛ لكثرة حزنه ورقَّة قلبه (أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، قَالَ) ﵊ للحاضرين: (مُرُوا) وللأربعة: «مري» (أَبَا بَكْرٍ) أمرًا لعائشة (فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ) بسكون اللَّام مع الجزم بحذف حرف العلَّة، ولابن عساكر والأَصيليِّ: «فلِيُصَلِّيَ بالنَّاس» بكسرها وإثبات الياء المفتوحة آخره (١) كقراءة: ﴿يَتَّقي وَيِصْبِرْ﴾
[يوسف: ٩٠] برفع «يَتَّقِي» وجزم «يَصْبِرْ» (فَعَادَتْ) عائشة إلى (١) قولها: إنَّه رجلٌ رقيقٌ … إلى آخره، (فَقَالَ) ﵊ لها: (مُرِي أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ) بسكون اللَّام، ولابن عساكر: «فلِيصلِّيَ» بكسر اللَّام (٢) مع زيادة الياء المفتوحة آخره (فَإِنَّكُنَّ) بلفظ الجمع على إرادة الجنس، وإلَّا فالقياس أن يقول: فإنَّكِ؛ بلفظ المُفرَدة (صَوَاحِبُ يُوسُفَ) الصِّدِّيق ﵇، تُظهِرن خلاف ما تُبْطِنَّ؛ كَهُنَّ، وكان مقصود عائشة ألَّا يتطيَّر النَّاس بوقوف أبيها مكان رسول الله ﷺ كإظهار زليخا إكرام النِّسوة بالضِّيافة، ومقصودها: أن ينظرن إلى حُسْن يوسف ليعذرْنَها في محبَّته (فَأَتَاهُ الرَّسُولُ) بلالٌ بتبليغ الأمر، والضَّمير المنصوب لأبي بكرٍ، فحضر (فَصَلَّى بِالنَّاسِ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ) إلى أن توفَّاه الله تعالى، والإمامة الصُّغرى تدلُّ على الإمامة الكبرى، ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ، فإنَّ أبا بكرٍ أفضلُ الصَّحابة، وأعلمهم وأفقههم، كما يدلُّ عليه مراجعة الشَّارع بأنَّه هو الَّذي يصلِّي، والأصحُّ أنَّ الأفقه أَوْلى بالإمامة من الأقرأ (٣) والأورع، وقِيلَ: الأقرأُ أَوْلى من الآخرين، حكاه في «شرح المُهذَّب»، ويدلُّ له -فيما قِيل- حديث مسلمٍ: «إذا كانوا ثلاثةً فليؤمَّهم أحدهم، وأحقُّهم بالإمامة أقرُؤهم» وأُجيب بأنَّه في المستوين في غير القراءة كالفقه؛ لأنَّ أهل العصر الأوَّل كانوا يتفقَّهون مع القراءة، فلا يوجد قارئٌ إِلَّا وهو فقيهٌ، فالحديث في تقديم الأقرأ من الفقهاء المستوي على (٤) غيره.
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَسِيَاقُهُ هُنَاكَ أَتَمُّ، وَنَذْكُرُ فَوَائِدَهُ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
(تَنْبِيهٌ): أَخْرَجَ صَاحِبُ الْعُمْدَةِ هَذَا الْحَدِيثَ، وَلَيْسَ هُوَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ.
٤٦ - بَاب أَهْلُ الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ أَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ
٦٧٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: مَرِضَ النَّبِيُّ ﷺ، فَاشْتَدَّ مَرَضُهُ، فَقَالَ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ، فقَالَتْ عَائِشَةُ: إِنَّهُ رَجُلٌ رَقِيقٌ، إِذَا قَامَ مَقَامَكَ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، قَالَ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ، فَعَادَتْ، فَقَالَ: مُرِي أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ، فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، فَأَتَاهُ الرَّسُولُ فَصَلَّى بِالنَّاسِ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ.
[الحديث ٦٧٨ - طرفه في: ٣٣٨٥]
٦٧٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: "فِي مَرَضِهِ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ قَالَتْ عَائِشَةُ قُلْتُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يُسْمِعْ النَّاسَ مِنْ الْبُكَاءِ فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ فَقَالَتْ عَائِشَةُ فَقُلْتُ لِحَفْصَةَ قُولِي لَهُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يُسْمِعْ النَّاسَ مِنْ الْبُكَاءِ فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ فَفَعَلَتْ حَفْصَةُ فَقال رسول الله ﷺ: "مَهْ إِنَّكُنَّ لَانْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ فَقَالَتْ حَفْصَةُ لِعَائِشَةَ مَا كُنْتُ لِأُصِيبَ مِنْكِ خَيْرًا
٦٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ الأَنْصَارِيُّ وَكَانَ تَبِعَ النَّبِيَّ ﷺ وَخَدَمَهُ وَصَحِبَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يُصَلِّي لَهُمْ فِي وَجَعِ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ الِاثْنَيْنِ وَهُمْ صُفُوفٌ فِي الصَّلَاةِ فَكَشَفَ النَّبِيُّ ﷺ سِتْرَ الْحُجْرَةِ يَنْظُرُ إِلَيْنَا وَهُوَ قَائِمٌ كَأَنَّ وَجْهَهُ وَرَقَةُ مُصْحَفٍ ثُمَّ تَبَسَّمَ يَضْحَكُ فَهَمَمْنَا أَنْ نَفْتَتِنَ مِنْ الْفَرَحِ بِرُؤْيَةِ النَّبِيِّ ﷺ فَنَكَصَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى عَقِبَيْهِ لِيَصِلَ الصَّفَّ وَظَنَّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَارِجٌ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَشَارَ إِلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ وَأَرْخَى السِّتْرَ فَتُوُفِّيَ مِنْ يَوْمِهِ"
[الحديث ٦٨٠ - أطرافه في: ٤٤٤٨، ١٢٠٥، ٧٥٤، ٦٨١]
وَحَدِيثُ أَنَسٍ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ سَيَأْتِي فِي الْوَفَاةِ مِنْ آخِرِ الْمَغَازِي.
٦٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمْ يَخْرُجِ النَّبِيُّ ﷺ ثَلَاثًا فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ يَتَقَدَّمُ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ بِالْحِجَابِ فَرَفَعَهُ، فَلَمَّا وَضَحَ وَجْهُ النَّبِيِّ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى) وهو سُنَّةٌ عندنا خلافًا لأبي حنيفة ومالكٍ وأحمد، وحملوا جلوسه ﵊ على سبب ضعفٍ كان به، أو بعد ما كَبِر وأَسَنَّ (١)، وتُعقِّب بأنَّ حمله على حالة (٢) الضَّعف بعيدٌ، والأصل غيره، وبأنَّ سنَّهُ ﵊ لا يقتضي عجزه عن النُّهوض، لا سيَّما وهو موصوفٌ بمزيد القوَّة التَّامَّة، فثبتت المشروعيَّة، والسُّنَّة في هذه الجلسة الافتراشُ للاتِّباع، رواه التِّرمذيُّ، وقال: حسنٌ صحيحٌ، والجارُّ والمجرور يتعلَّق (٣) بقوله «من السُّجود» أي: السُّجود الَّذي في الرَّكعة الأولى، لا بـ «ينهض» لأنَّ النُّهوض يكون منها لا فيها.
ورواة هذا الحديث الخمسة بصريُّون، وفيه تابعيٌّ عن تابعيٍّ عن صحابيٍّ، والتَّحديث والعنعنة والقول، وأخرجه أيضًا في «الصَّلاة» [خ¦٨١٨]، وكذا أبو داود والنَّسائيُّ.
(٤٦) هذا (بَابٌ) بالتَّنوين (أَهْلُ العِلْمِ وَالفَضْلِ أَحَقُّ بِالإِمَامَةِ) من غيرهم ممَّن ليس عنده علمٌ.
٦٧٨ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذَرٍّ: «حدَّثني» (إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ) بالصَّاد المهملة السَّاكنة
نسبةً إلى جدِّه لشهرته به، واسم أبيه: إبراهيمُ (قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ) هو ابن عليِّ بن الوليد الجعفيُّ الكوفيُّ (عَنْ زَائِدَةَ) بن قُدَامة (عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ) بضمِّ العين وفتح الميم، ابن سويدٍ الكوفيِّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبُو بُرْدَةَ) عامر بن أبي موسى (عَنْ أَبِي مُوسَى) عبد الله الأشعريِّ (قَالَ: مَرِضَ النَّبِيُّ ﷺ) مرضه الَّذي مات فيه (فَاشْتَدَّ مَرَضُهُ) وحضرت الصَّلاة (فَقَالَ) لمن حضره: (مُرُوا أَبَا بَكْرٍ) ﵁ (فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ) بسكون اللَّام، ولابن عساكر: «فلِيُصَلِّيَ» بكسرها وإثبات ياءٍ مفتوحةٍ بعد الثَّانية، أي: فقولوا له قَوْلِي: فليصلِّ بالنَّاس (قَالَتْ عَائِشَةُ) ابنته ﵂: (إِنَّهُ رَجُلٌ رَقِيقٌ) قلبُه (إِذَا قَامَ مَقَامَكَ لَمْ يَسْتَطِعْ) من البكاء؛ لكثرة حزنه ورقَّة قلبه (أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، قَالَ) ﵊ للحاضرين: (مُرُوا) وللأربعة: «مري» (أَبَا بَكْرٍ) أمرًا لعائشة (فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ) بسكون اللَّام مع الجزم بحذف حرف العلَّة، ولابن عساكر والأَصيليِّ: «فلِيُصَلِّيَ بالنَّاس» بكسرها وإثبات الياء المفتوحة آخره (١) كقراءة: ﴿يَتَّقي وَيِصْبِرْ﴾
[يوسف: ٩٠] برفع «يَتَّقِي» وجزم «يَصْبِرْ» (فَعَادَتْ) عائشة إلى (١) قولها: إنَّه رجلٌ رقيقٌ … إلى آخره، (فَقَالَ) ﵊ لها: (مُرِي أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ) بسكون اللَّام، ولابن عساكر: «فلِيصلِّيَ» بكسر اللَّام (٢) مع زيادة الياء المفتوحة آخره (فَإِنَّكُنَّ) بلفظ الجمع على إرادة الجنس، وإلَّا فالقياس أن يقول: فإنَّكِ؛ بلفظ المُفرَدة (صَوَاحِبُ يُوسُفَ) الصِّدِّيق ﵇، تُظهِرن خلاف ما تُبْطِنَّ؛ كَهُنَّ، وكان مقصود عائشة ألَّا يتطيَّر النَّاس بوقوف أبيها مكان رسول الله ﷺ كإظهار زليخا إكرام النِّسوة بالضِّيافة، ومقصودها: أن ينظرن إلى حُسْن يوسف ليعذرْنَها في محبَّته (فَأَتَاهُ الرَّسُولُ) بلالٌ بتبليغ الأمر، والضَّمير المنصوب لأبي بكرٍ، فحضر (فَصَلَّى بِالنَّاسِ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ) إلى أن توفَّاه الله تعالى، والإمامة الصُّغرى تدلُّ على الإمامة الكبرى، ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ، فإنَّ أبا بكرٍ أفضلُ الصَّحابة، وأعلمهم وأفقههم، كما يدلُّ عليه مراجعة الشَّارع بأنَّه هو الَّذي يصلِّي، والأصحُّ أنَّ الأفقه أَوْلى بالإمامة من الأقرأ (٣) والأورع، وقِيلَ: الأقرأُ أَوْلى من الآخرين، حكاه في «شرح المُهذَّب»، ويدلُّ له -فيما قِيل- حديث مسلمٍ: «إذا كانوا ثلاثةً فليؤمَّهم أحدهم، وأحقُّهم بالإمامة أقرُؤهم» وأُجيب بأنَّه في المستوين في غير القراءة كالفقه؛ لأنَّ أهل العصر الأوَّل كانوا يتفقَّهون مع القراءة، فلا يوجد قارئٌ إِلَّا وهو فقيهٌ، فالحديث في تقديم الأقرأ من الفقهاء المستوي على (٤) غيره.