«أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يُصَلِّي لَهُمْ فِي وَجَعِ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 680

الحديث رقم 680 من كتاب «كتاب الأذان» في صحيح البخاري، تحت باب: باب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أن أبا بكر كان يصلي لهم في وجع النبي ﷺ الذي…

«أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يُصَلِّي لَهُمْ فِي وَجَعِ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ الاِثْنَيْنِ، وَهُمْ صُفُوفٌ فِي الصَّلَاةِ، فَكَشَفَ النَّبِيُّ ﷺ سِتْرَ الْحُجْرَةِ يَنْظُرُ إِلَيْنَا وَهُوَ قَائِمٌ، كَأَنَّ وَجْهَهُ وَرَقَةُ مُصْحَفٍ، ثُمَّ تَبَسَّمَ يَضْحَكُ، فَهَمَمْنَا أَنْ نَفْتَتِنَ مِنَ الْفَرَحِ بِرُؤْيَةِ النَّبِيِّ ﷺ، فَنَكَصَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى عَقِبَيْهِ؛ لِيَصِلَ الصَّفَّ، وَظَنَّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَارِجٌ إِلَى الصَّلَاةِ، فَأَشَارَ إِلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ: أَنْ أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ. وَأَرْخَى السِّتْرَ فَتُوُفِّيَ مِنْ يَوْمِهِ.»

سند حديث: ٦٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ…

٦٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ

⦗١٣٧⦘

الْأَنْصَارِيُّ، وَكَانَ تَبِعَ النَّبِيَّ ﷺ، وَخَدَمَهُ وَصَحِبَهُ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «أن أبا بكر كان يصلي لهم في وجع النبي ﷺ الذي…

روى أنس بن مالك الأنصاري -وكان خادمًا للنبي صلى الله عليه وسلم عشرَ سنين ليلًا ونهارًا، وإنما ذَكَر الراوي عنه خدمته لبيان زيادة شرفه، وطول صحبته معه صلى الله عليه وسلم، والصحبة أفضل أحوال المؤمنين وأعلى مقاماتهم- أن أبا بكر رضي الله عنه كان يؤمُّ الصحابة في مرض النبي صلى الله عليه وسلم الذي توفي بسببه، فلما كان يوم الاثنين من ذلك الأسبوع والصحابة مصطفين في الصلاة فتح النبي صلى الله عليه وسلم ستارة البيت، ونظر إليهم وهو واقف، وكأن وجهه ورقة مصحف، أي من الجمال وحسن البشرة وصفاء الوجه، ثم تبسم وهو يضحك، وسبب تبسمه فرحه بما رأى من اجتماعهم على الصلاة واتفاق كلمتهم وإقامتهم شريعته، فهممنا أن نخرج من الصلاة، لشدة فرحنا برؤية النبي صلى الله عليه وسلم، فرجع أبو بكر ليأتي إلى الصف، لأنه ظن أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج ليصلي بهم، فأشار عليه الصلاة والسلام للصحابة أن يكملوا صلاتهم وأنزل الساتر الذي كشفه، فتوفي عليه الصلاة والسلام في هذا اليوم.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • جواز استخلاف الإمام من يصلي بالناس إذا عرض له عذر يمنعه عن حضور صلاة الجماعة، من مرض أو غيره، وأنه لا يستخلف إلا أفضلهم.
  • جواز المرض على الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم، بخلاف الجنون، فإنه لا يجوز عليهم؛ لأنه نقص، والحكمة في جواز المرض عليهم ومصائب الدنيا تكثير أجرهم، وتسلية الناس بهم، ولئلا يفتتن الناس بهم ويعبدوهم؛ لما يظهر عليهم من المعجزات والآيات البينات.
  • فضيلة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وترجيحه على جميع الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، وتنبيه على أنه أحق بخلافة النبي صلى الله عليه وسلم من غيره.
  • الأدب مع الكبير؛ لهَمِّ أبي بكر بالتأخر عن الصف، وإكرام الفاضل؛ لأنه أراد أن يتأخر حتى يدخل في الصف، فلم يتركه النبي صلى الله عليه وسلم يتزحزح عن مقامه.
  • الإيماء يقوم مقام النطق، حيث اقتصر النبي صلى الله عليه وسلم على الإشارة ببقاء أبي بكر رضي الله عنه في مكانه، واقتصاره صلى الله عليه وسلم على الإشارة يحتمل أن يكون لضعف صوته، ويحتمل أن يكون للإعلام بأن مخاطبة من يكون في الصلاة بالإيماء أولى من النطق.
  • تأكيد أمر صلاة الجماعة، وإن كان المريض يرخص له في تركها.
  • الدلالة على أن للإمام أن يقطع الاقتداء به، ويقتدي هو بغيره من غير أن يقطع الصلاة، وعلى جواز إنشاء القدوة في أثناء الصلاة.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط

شرح حديث: «أن أبا بكر كان يصلي لهم في وجع النبي ﷺ الذي…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

مبنيٌّ على السُّكون، زَجْرٌ بمعنى اكففي (إِنَّكُنَّ) ولأبي ذَرٍّ في نسخةٍ: «فإنَّكنُّ» (لأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ) ﵊؛ أي مثلهنَّ، قال الشَّيخ عزُّ الدِّين بن عبد السَّلام وجه التَّشبيه بهنَّ (١) وجود مكرٍ (٢) في القصَّتين وهو مخالفة الظَّاهر لِمَا في الباطن، فصواحب يوسف أتين زليخا ليعتبنها (٣)، ومقصودهنَّ أن يدعون يوسف لأنفسهنَّ، وعائشة ﵂ كان مرادها ألَّا يتطيَّر النَّاس بأبيها لوقوفه مكان رسول الله ﷺ، لكن تعقَّبه الحافظ ابن حجرٍ بأنَّ سياق الآية ليس فيه ما يساعد (٤) على ما قاله (مُرُوا أَبَا بَكْرٍ؛ فَلْيُصَلِّ بالنَّاس) وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «للنَّاس» باللَّام، ولابن عساكر: «فلِيُصَلِّيَ بالنَّاس» (فَقَالَتْ حَفْصَةُ لِعَائِشَةَ) ﵂: (مَا كُنْتُ لأُصِيبَ مِنْكِ خَيْرًا).

٦٨٠ - وبه قال: (حدَّثنا أَبُو اليَمَانِ) الحكم بن نافعٍ الحمصيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة (عَنِ) ابن شهابٍ (الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ الأَنْصَارِيُّ) ﵁ (وَكَانَ تَبِعَ النَّبِيَّ ﷺ) في العقائد والأفعال والأقوال والأذكار (٥) والأخلاق (وَخَدَمَهُ) عشر سنين

(وَصَحِبَهُ) فَشرُف بترقِّيه في مدارج السَّعادة، وفاز بالحسنى وزيادة: (أَنَّ أَبَا بَكْرٍ) الصِّدِّيق ﵁ (كَانَ يصلِّي بِهِمْ) إمامًا في المسجد النَّبويِّ، ولغير أبي ذَرٍّ (١): «يصلِّي لهم» (فِي وَجَعِ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي تُوُفِّي فِيهِ، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمَُ الاثْنَيْنِ) برفع «يومُ» على أنَّ «كان» تامَّةٌ، وبنصبه على الخبريَّة (وَهُمْ صُفُوفٌ فِي الصَّلاة) جملةٌ حاليَّةٌ (فَكَشَفَ النَّبِيُّ ﷺ سِتْرَ الحُجْرَةِ) حال كونه (يَنْظُرُ إِلَيْنَا) وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «فنظر إلينا» (وَهْوَ قَائِمٌ، كَأَنَّ وَجْهَهُ وَرَقَةُ مَُِصْحَفٍ) بفتح الرَّاء وتثليث ميم «مَُِصحفٍ»، ووجه التَّشبيه: رقَّة الجلد، وصفاء البشرة، والجمال البارع (ثُمَّ تَبَسَّمَ) ﵊، حال كونه (يَضْحَكُ) أي: ضاحكًا فَرِحًا باجتماعهم على الصَّلاة، واتِّفاق كلمتهم، وإقامة شريعته، ولهذا استنار وجهه الكريم؛ لأنَّه كان إذا سُرَّ استنار وجهُه، ولابن عساكر: «ثمَّ تبسَّم فضحك» بفاء العطف (فَهَمَمْنَا) أي: قصدنا (أَنْ نَفْتَتِنَ) بأن نخرج من الصَّلاة (مِنَ الفَرَحِ بِرُؤْيَةِ النَّبِيِّ ﷺ، فَنَكَصَ أَبُو بَكْرٍ) ﵁ (عَلَى عَقِبَيْهِ) بالتَّثنية،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

مبنيٌّ على السُّكون، زَجْرٌ بمعنى اكففي (إِنَّكُنَّ) ولأبي ذَرٍّ في نسخةٍ: «فإنَّكنُّ» (لأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ) ﵊؛ أي مثلهنَّ، قال الشَّيخ عزُّ الدِّين بن عبد السَّلام وجه التَّشبيه بهنَّ (١) وجود مكرٍ (٢) في القصَّتين وهو مخالفة الظَّاهر لِمَا في الباطن، فصواحب يوسف أتين زليخا ليعتبنها (٣)، ومقصودهنَّ أن يدعون يوسف لأنفسهنَّ، وعائشة ﵂ كان مرادها ألَّا يتطيَّر النَّاس بأبيها لوقوفه مكان رسول الله ﷺ، لكن تعقَّبه الحافظ ابن حجرٍ بأنَّ سياق الآية ليس فيه ما يساعد (٤) على ما قاله (مُرُوا أَبَا بَكْرٍ؛ فَلْيُصَلِّ بالنَّاس) وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «للنَّاس» باللَّام، ولابن عساكر: «فلِيُصَلِّيَ بالنَّاس» (فَقَالَتْ حَفْصَةُ لِعَائِشَةَ) ﵂: (مَا كُنْتُ لأُصِيبَ مِنْكِ خَيْرًا).

٦٨٠ - وبه قال: (حدَّثنا أَبُو اليَمَانِ) الحكم بن نافعٍ الحمصيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة (عَنِ) ابن شهابٍ (الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ الأَنْصَارِيُّ) ﵁ (وَكَانَ تَبِعَ النَّبِيَّ ﷺ) في العقائد والأفعال والأقوال والأذكار (٥) والأخلاق (وَخَدَمَهُ) عشر سنين

(وَصَحِبَهُ) فَشرُف بترقِّيه في مدارج السَّعادة، وفاز بالحسنى وزيادة: (أَنَّ أَبَا بَكْرٍ) الصِّدِّيق ﵁ (كَانَ يصلِّي بِهِمْ) إمامًا في المسجد النَّبويِّ، ولغير أبي ذَرٍّ (١): «يصلِّي لهم» (فِي وَجَعِ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي تُوُفِّي فِيهِ، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمَُ الاثْنَيْنِ) برفع «يومُ» على أنَّ «كان» تامَّةٌ، وبنصبه على الخبريَّة (وَهُمْ صُفُوفٌ فِي الصَّلاة) جملةٌ حاليَّةٌ (فَكَشَفَ النَّبِيُّ ﷺ سِتْرَ الحُجْرَةِ) حال كونه (يَنْظُرُ إِلَيْنَا) وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «فنظر إلينا» (وَهْوَ قَائِمٌ، كَأَنَّ وَجْهَهُ وَرَقَةُ مَُِصْحَفٍ) بفتح الرَّاء وتثليث ميم «مَُِصحفٍ»، ووجه التَّشبيه: رقَّة الجلد، وصفاء البشرة، والجمال البارع (ثُمَّ تَبَسَّمَ) ﵊، حال كونه (يَضْحَكُ) أي: ضاحكًا فَرِحًا باجتماعهم على الصَّلاة، واتِّفاق كلمتهم، وإقامة شريعته، ولهذا استنار وجهه الكريم؛ لأنَّه كان إذا سُرَّ استنار وجهُه، ولابن عساكر: «ثمَّ تبسَّم فضحك» بفاء العطف (فَهَمَمْنَا) أي: قصدنا (أَنْ نَفْتَتِنَ) بأن نخرج من الصَّلاة (مِنَ الفَرَحِ بِرُؤْيَةِ النَّبِيِّ ﷺ، فَنَكَصَ أَبُو بَكْرٍ) ﵁ (عَلَى عَقِبَيْهِ) بالتَّثنية،

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 8 جمادى الأولى
التربيع الأول اليوم 8.9 / 29.5
الإضاءة 66%
البدر بعد 6 يوم
لا إله إلا الله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56