«لَمَّا اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَجَعُهُ، قِيلَ لَهُ فِي الصَّلَاةِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٨٢

الحديث رقم ٦٨٢ من كتاب «كتاب الأذان» في صحيح البخاري، تحت باب: باب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «لَمَّا اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَجَعُهُ، قِيلَ لَهُ فِي…

«لَمَّا اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللهِ وَجَعُهُ، قِيلَ لَهُ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ. قَالَتْ عَائِشَةُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ رَقِيقٌ، إِذَا قَرَأَ غَلَبَهُ الْبُكَاءُ، قَالَ: مُرُوهُ فَيُصَلِّي. فَعَاوَدَتْهُ قَالَ: مُرُوهُ فَيُصَلِّي، إِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ.»

تَابَعَهُ الزُّبَيْدِيُّ، وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ، وَإِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى الْكَلْبِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ عُقَيْلٌ، وَمَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حَمْزَةَ، عَنِ النَّبِيِّ .

بَابُ مَنْ قَامَ إِلَى جَنْبِ الْإِمَامِ لِعِلَّةٍ

إسناد حديث: «لَمَّا اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَجَعُهُ، قِيلَ لَهُ فِي…

٦٨٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ: أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ:

رواة الحديث: «لَمَّا اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَجَعُهُ…

شرح حديث: «لَمَّا اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَجَعُهُ، قِيلَ لَهُ فِي…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

مَا نَظَرْنَا مَنْظَرًا كَانَ أَعْجَبَ إِلَيْنَا مِنْ وَجْهِ النَّبِيِّ حِينَ وَضَحَ لَنَا فَأَوْمَأَ النَّبِيُّ بِيَدِهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَتَقَدَّمَ وَأَرْخَى النَّبِيُّ الْحِجَابَ فَلَمْ يُقْدَرْ عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَ"

٦٨٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ لَمَّا اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللَّهِ وَجَعُهُ قِيلَ لَهُ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ قَالَتْ عَائِشَةُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ رَقِيقٌ إِذَا قَرَأَ غَلَبَهُ الْبُكَاءُ قَالَ مُرُوهُ فَيُصَلِّي فَعَاوَدَتْهُ قَالَ مُرُوهُ فَيُصَلِّي إِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ تَابَعَهُ الزُّبَيْدِيُّ وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ وَإِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى الْكَلْبِيُّ عَنْ الزُّهْرِيِّ وَقَالَ عُقَيْلٌ وَمَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ حَمْزَةَ عَنْ النَّبِيِّ

قَوْلُهُ: (بَابُ أَهْلُ الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ أَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ) أَيْ: مِمَّنْ لَيْسَ كَذَلِكَ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْأَعْلَمَ وَالْأَفْضَلَ أَحَقُّ مِنَ الْعَالِمِ وَالْفَاضِلِ، وَذِكْرُ الْفَضْلِ بَعْدَ الْعِلْمِ مِنَ الْعَامِّ بَعْدَ الْخَاصِّ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى تَرْتِيبِ الْأَئِمَّةِ بَعْدَ بَابَيْنِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ) هُوَ ابْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ، وَالْإِسْنَادُ سِوَى الرَّاوِي عَنْهُ كُلُّهُمْ كُوفِيُّونَ، وَأَبُو بُرْدَةَ هُوَ ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَوَهِمَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ هُنَا أَخُوهُ.

قَوْلُهُ: (رَقِيقٌ) أَيْ: رَقِيقُ الْقَلْبِ.

قَوْلُهُ: (لَمْ يَسْتَطِعْ) أَيْ: مِنَ الْبُكَاءِ.

قَوْلُهُ: (فَأَتَاهُ الرَّسُولُ) هُوَ بِلَالٌ.

قَوْلُهُ: (فَصَلَّى بِالنَّاسِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ) أَيْ: إِلَى أَنْ مَاتَ، وَكَذَا صَرَّحَ بِهِ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ فِي الْمَغَازِي.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ) كَذَا رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ مَالِكٍ مَوْصُولًا، وَهُوَ فِي أَكْثَرِ نُسَخِ الْمُوَطَّأِ مُرْسَلًا لَيْسَ فِيهِ عَائِشَةُ.

قَوْلُهُ: (مَهْ) هِيَ كَلِمَةُ زَجْرٍ بُنِيَتْ عَلَى السُّكُونِ.

قَوْلُهُ: (فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ لِلنَّاسِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى فَوَائِدِ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ فِي بَابِ حَدِّ الْمَرِيضِ أَنْ يَشْهَدَ الْجَمَاعَةَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ حَدِيثَ أَبِي مُوسَى مِنْ مَرَاسِيلِ الصَّحَابَةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَلَقَّاهُ عَنْ عَائِشَةَ أَوْ بِلَالٍ. وَحَدِيثُ أَنَسٍ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ سَيَأْتِي فِي الْوَفَاةِ مِنْ آخِرِ الْمَغَازِي.

مَا نَظَرْنَا مَنْظَرًا كَانَ أَعْجَبَ إِلَيْنَا مِنْ وَجْهِ النَّبِيِّ حِينَ وَضَحَ لَنَا، فَأَوْمَأَ النَّبِيُّ بِيَدِهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَتَقَدَّمَ، وَأَرْخَى النَّبِيُّ الْحِجَابَ فَلَمْ يُقْدَرْ عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَ:

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، لَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ هُوَ ابْنُ صُهَيْبٍ. وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ.

قَوْلُهُ: (ثَلَاثًا) كَانَ ابْتِدَاؤُهَا مِنْ حِينِ خَرَجَ النَّبِيُّ فَصَلَّى بِهِمْ قَاعِدًا كَمَا تَقَدَّمَ.

قَوْلُهُ: (فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ بِالْحِجَابِ) هُوَ مِنْ إِجْرَاءِ قَالَ مَجْرَى فَعَلَ وَهُوَ كَثِيرٌ.

قَوْلُهُ: (مَا رَأَيْنَا) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: مَا نَظَرْنَا وَقَوْلُهُ: فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَتَقَدَّمَ لَيْسَ مُخَالِفًا لِقَوْلِهِ فِي أَوَّلِهِ: فَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ بَلْ فِي السِّيَاقِ حَذْفٌ يَظْهَرُ مِنْ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ؛ حَيْثُ قَالَ فِيهَا: فَنَكَصَ أَبُو بَكْرٍ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ تَقَدَّمَ ثُمَّ ظَنَّ أَنَّ النَّبِيَّ خَرَجَ فَتَأَخَّرَ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ حِينَئِذٍ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى مَكَانِهِ.

(فَائِدَةٌ): وَقَعَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي نَحْوِ هَذِهِ الْقِصَّةِ أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ: أَلَا وَإِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا، الْحَدِيثَ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ عَنْهُ.

قَوْلُهُ: (عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) أَيِ: ابْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَفِي كَلَامِ ابْنِ بَطَّالٍ مَا يُوهِمُ أَنَّهُ حَمْزَةُ بْنُ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيُّ، وَهُوَ خَطَأٌ.

قَوْلُهُ: (فَعَاوَدَتْهُ) بِفَتْحِ الدَّالِ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ، أَيْ: عَائِشَةُ، وَبِسُكُونِ الدَّالِ وَفَتْحِ النُّونِ، أَيْ: هِيَ وَمَنْ مَعَهَا مِنَ النِّسَاءِ.

قَوْلُهُ: (تَابَعَهُ الزُّبَيْدِيُّ) أَيْ: تَابَعَ يُونُسَ بْنَ يَزِيدَ، وَمُتَابَعَتُهُ هَذِهِ وَصَلَهَا الطَّبَرَانِيُّ فِي مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ الْحِمْصِيِّ عَنْهُ مَوْصُولًا مَرْفُوعًا، وَزَادَ فِيهِ قَوْلَهَا: فَمَرَّ عُمَرُ، وَقَالَ فِيهِ: فَرَاجَعَتْهُ عَائِشَةُ. وَمُتَابَعَةُ ابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ وَصَلَهَا ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ رِوَايَةِ الدَّرَاوَرْدِيِّ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وَجْهِ النَّبِيِّ حِينَ وَضَحَ) أي: ظهر (لَنَا، فَأَوْمَأَ النَّبِيُّ بِيَدِهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَتَقَدَّمَ) أي: بالتَّقدُّم إلى الصَّلاة (١) ليؤمَّ بهم (وَأَرْخَى النَّبِيُّ الحِجَابَ، فَلَمْ يُقْدَرْ عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَ) بضمِّ المُثنَّاة التَّحتيَّة وسكون القاف وفتح الدَّال مبنيًّا للمفعول، وللأَصيليِّ: «نَقدِر» بالنُّون المفتوحة وكسر الدَّال، وفيه: أنَّ أبا بكرٍ كان خليفةً في الصَّلاة إلى آخر موته ، ولم يُعزَل -كما زعمت الشِّيعة أنَّه عُزِل- بخروجه وتقدُّمه وتخلُّف أبي بكرٍ.

ورواة هذا الحديث كلُّهم بصريُّون، وأخرجه مسلمٌ في «الصَّلاة».

٦٨٢ - وبه قال: (حدَّثنا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ) الجعفيُّ الكوفيُّ، نزيل مصر، المُتوفَّى بها (٢) سنة ثمانٍ أو سبعٍ وثلاثين ومئتين (قَالَ: حدَّثنا) ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «حدَّثني» (ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله المصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (يُونُسُ) بن يزيد الأيليُّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ حَمْزَةَ) بالزَّاي، أخي سالم (بْنِ عَبْدِ اللهِ: أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ) عبد الله بن عمر بن الخطَّاب (قَالَ: لَمَّا اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللهِ وَجَعُهُ) الَّذي مات فيه (قِيلَ لَهُ فِي) شأن (الصَّلاة، فَقَالَ) ، ولأبي ذَرٍّ: «قال»: (مُرُوا أَبَا بَكْرٍ؛ فَلْيُصَلِّ بالنَّاس)

بالباء، ولابن عساكر: «فلِيُصلِّيَ» بكسر اللَّام الأولى وياءٍ بعد الثَّانية. (قَالَتْ عَائِشَةُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ رَقِيقٌ) قلبُه (١) (إِذَا قَرَأَ غَلَبَهُ البُكَاءُ، قَالَ: مُرُوهُ فَيُصَلِّي) بغير لامٍ بعد الفاء، ولابن عساكر: «فَلِيُصَلِّيَ» بلام مكسورة بعد الفاء وياءٍ مفتوحةٍ بعد اللَّام الثَّانية، ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ، وفي نسخةٍ لابن عساكر: «فَلْيُصَلِّ» بسكون اللَّام الأولى وحذف الياء الأخيرة (فَعَاوَدَتْهُ) عائشة، ولأبي ذَرٍّ: «فعاوَدْنَه» بنون الجمع، أي: عائشة ومن حضر معها (٢) من النِّساء (قَالَ) ، ولأبي ذَرٍّ (٣) والأَصيليِّ: «فقال»: (مُرُوهُ فَيُصَلِّي) وللأَصيليِّ وأبي ذَرٍّ: «فَلْيُصَلِّ» ولابن عساكر: «فليصلِّيَ» بالياء المفتوحة بعد اللَّام (إِنَّكُنَّ) ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: «فإنَّكنَّ» (صَوَاحِبُ يُوسُفَ).

ورواة هذا الحديث ما بين كوفيٍّ ومصريٍّ (٤) ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول، وأخرجه النَّسائيُّ في «عِشرة النِّساء».

(تَابَعَهُ) أي: تابع يونس بن يزيد (الزُّبَيْدِيُّ) بضمِّ الزَّاي وفتح المُوحَّدة، محمَّد بن الوليد

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

مَا نَظَرْنَا مَنْظَرًا كَانَ أَعْجَبَ إِلَيْنَا مِنْ وَجْهِ النَّبِيِّ حِينَ وَضَحَ لَنَا فَأَوْمَأَ النَّبِيُّ بِيَدِهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَتَقَدَّمَ وَأَرْخَى النَّبِيُّ الْحِجَابَ فَلَمْ يُقْدَرْ عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَ"

٦٨٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ لَمَّا اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللَّهِ وَجَعُهُ قِيلَ لَهُ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ قَالَتْ عَائِشَةُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ رَقِيقٌ إِذَا قَرَأَ غَلَبَهُ الْبُكَاءُ قَالَ مُرُوهُ فَيُصَلِّي فَعَاوَدَتْهُ قَالَ مُرُوهُ فَيُصَلِّي إِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ تَابَعَهُ الزُّبَيْدِيُّ وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ وَإِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى الْكَلْبِيُّ عَنْ الزُّهْرِيِّ وَقَالَ عُقَيْلٌ وَمَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ حَمْزَةَ عَنْ النَّبِيِّ

قَوْلُهُ: (بَابُ أَهْلُ الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ أَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ) أَيْ: مِمَّنْ لَيْسَ كَذَلِكَ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْأَعْلَمَ وَالْأَفْضَلَ أَحَقُّ مِنَ الْعَالِمِ وَالْفَاضِلِ، وَذِكْرُ الْفَضْلِ بَعْدَ الْعِلْمِ مِنَ الْعَامِّ بَعْدَ الْخَاصِّ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى تَرْتِيبِ الْأَئِمَّةِ بَعْدَ بَابَيْنِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ) هُوَ ابْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ، وَالْإِسْنَادُ سِوَى الرَّاوِي عَنْهُ كُلُّهُمْ كُوفِيُّونَ، وَأَبُو بُرْدَةَ هُوَ ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَوَهِمَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ هُنَا أَخُوهُ.

قَوْلُهُ: (رَقِيقٌ) أَيْ: رَقِيقُ الْقَلْبِ.

قَوْلُهُ: (لَمْ يَسْتَطِعْ) أَيْ: مِنَ الْبُكَاءِ.

قَوْلُهُ: (فَأَتَاهُ الرَّسُولُ) هُوَ بِلَالٌ.

قَوْلُهُ: (فَصَلَّى بِالنَّاسِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ) أَيْ: إِلَى أَنْ مَاتَ، وَكَذَا صَرَّحَ بِهِ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ فِي الْمَغَازِي.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ) كَذَا رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ مَالِكٍ مَوْصُولًا، وَهُوَ فِي أَكْثَرِ نُسَخِ الْمُوَطَّأِ مُرْسَلًا لَيْسَ فِيهِ عَائِشَةُ.

قَوْلُهُ: (مَهْ) هِيَ كَلِمَةُ زَجْرٍ بُنِيَتْ عَلَى السُّكُونِ.

قَوْلُهُ: (فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ لِلنَّاسِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى فَوَائِدِ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ فِي بَابِ حَدِّ الْمَرِيضِ أَنْ يَشْهَدَ الْجَمَاعَةَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ حَدِيثَ أَبِي مُوسَى مِنْ مَرَاسِيلِ الصَّحَابَةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَلَقَّاهُ عَنْ عَائِشَةَ أَوْ بِلَالٍ. وَحَدِيثُ أَنَسٍ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ سَيَأْتِي فِي الْوَفَاةِ مِنْ آخِرِ الْمَغَازِي.

مَا نَظَرْنَا مَنْظَرًا كَانَ أَعْجَبَ إِلَيْنَا مِنْ وَجْهِ النَّبِيِّ حِينَ وَضَحَ لَنَا، فَأَوْمَأَ النَّبِيُّ بِيَدِهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَتَقَدَّمَ، وَأَرْخَى النَّبِيُّ الْحِجَابَ فَلَمْ يُقْدَرْ عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَ:

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، لَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ هُوَ ابْنُ صُهَيْبٍ. وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ.

قَوْلُهُ: (ثَلَاثًا) كَانَ ابْتِدَاؤُهَا مِنْ حِينِ خَرَجَ النَّبِيُّ فَصَلَّى بِهِمْ قَاعِدًا كَمَا تَقَدَّمَ.

قَوْلُهُ: (فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ بِالْحِجَابِ) هُوَ مِنْ إِجْرَاءِ قَالَ مَجْرَى فَعَلَ وَهُوَ كَثِيرٌ.

قَوْلُهُ: (مَا رَأَيْنَا) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: مَا نَظَرْنَا وَقَوْلُهُ: فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَتَقَدَّمَ لَيْسَ مُخَالِفًا لِقَوْلِهِ فِي أَوَّلِهِ: فَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ بَلْ فِي السِّيَاقِ حَذْفٌ يَظْهَرُ مِنْ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ؛ حَيْثُ قَالَ فِيهَا: فَنَكَصَ أَبُو بَكْرٍ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ تَقَدَّمَ ثُمَّ ظَنَّ أَنَّ النَّبِيَّ خَرَجَ فَتَأَخَّرَ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ حِينَئِذٍ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى مَكَانِهِ.

(فَائِدَةٌ): وَقَعَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي نَحْوِ هَذِهِ الْقِصَّةِ أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ: أَلَا وَإِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا، الْحَدِيثَ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ عَنْهُ.

قَوْلُهُ: (عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) أَيِ: ابْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَفِي كَلَامِ ابْنِ بَطَّالٍ مَا يُوهِمُ أَنَّهُ حَمْزَةُ بْنُ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيُّ، وَهُوَ خَطَأٌ.

قَوْلُهُ: (فَعَاوَدَتْهُ) بِفَتْحِ الدَّالِ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ، أَيْ: عَائِشَةُ، وَبِسُكُونِ الدَّالِ وَفَتْحِ النُّونِ، أَيْ: هِيَ وَمَنْ مَعَهَا مِنَ النِّسَاءِ.

قَوْلُهُ: (تَابَعَهُ الزُّبَيْدِيُّ) أَيْ: تَابَعَ يُونُسَ بْنَ يَزِيدَ، وَمُتَابَعَتُهُ هَذِهِ وَصَلَهَا الطَّبَرَانِيُّ فِي مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ الْحِمْصِيِّ عَنْهُ مَوْصُولًا مَرْفُوعًا، وَزَادَ فِيهِ قَوْلَهَا: فَمَرَّ عُمَرُ، وَقَالَ فِيهِ: فَرَاجَعَتْهُ عَائِشَةُ. وَمُتَابَعَةُ ابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ وَصَلَهَا ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ رِوَايَةِ الدَّرَاوَرْدِيِّ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وَجْهِ النَّبِيِّ حِينَ وَضَحَ) أي: ظهر (لَنَا، فَأَوْمَأَ النَّبِيُّ بِيَدِهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَتَقَدَّمَ) أي: بالتَّقدُّم إلى الصَّلاة (١) ليؤمَّ بهم (وَأَرْخَى النَّبِيُّ الحِجَابَ، فَلَمْ يُقْدَرْ عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَ) بضمِّ المُثنَّاة التَّحتيَّة وسكون القاف وفتح الدَّال مبنيًّا للمفعول، وللأَصيليِّ: «نَقدِر» بالنُّون المفتوحة وكسر الدَّال، وفيه: أنَّ أبا بكرٍ كان خليفةً في الصَّلاة إلى آخر موته ، ولم يُعزَل -كما زعمت الشِّيعة أنَّه عُزِل- بخروجه وتقدُّمه وتخلُّف أبي بكرٍ.

ورواة هذا الحديث كلُّهم بصريُّون، وأخرجه مسلمٌ في «الصَّلاة».

٦٨٢ - وبه قال: (حدَّثنا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ) الجعفيُّ الكوفيُّ، نزيل مصر، المُتوفَّى بها (٢) سنة ثمانٍ أو سبعٍ وثلاثين ومئتين (قَالَ: حدَّثنا) ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «حدَّثني» (ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله المصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (يُونُسُ) بن يزيد الأيليُّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ حَمْزَةَ) بالزَّاي، أخي سالم (بْنِ عَبْدِ اللهِ: أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ) عبد الله بن عمر بن الخطَّاب (قَالَ: لَمَّا اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللهِ وَجَعُهُ) الَّذي مات فيه (قِيلَ لَهُ فِي) شأن (الصَّلاة، فَقَالَ) ، ولأبي ذَرٍّ: «قال»: (مُرُوا أَبَا بَكْرٍ؛ فَلْيُصَلِّ بالنَّاس)

بالباء، ولابن عساكر: «فلِيُصلِّيَ» بكسر اللَّام الأولى وياءٍ بعد الثَّانية. (قَالَتْ عَائِشَةُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ رَقِيقٌ) قلبُه (١) (إِذَا قَرَأَ غَلَبَهُ البُكَاءُ، قَالَ: مُرُوهُ فَيُصَلِّي) بغير لامٍ بعد الفاء، ولابن عساكر: «فَلِيُصَلِّيَ» بلام مكسورة بعد الفاء وياءٍ مفتوحةٍ بعد اللَّام الثَّانية، ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ، وفي نسخةٍ لابن عساكر: «فَلْيُصَلِّ» بسكون اللَّام الأولى وحذف الياء الأخيرة (فَعَاوَدَتْهُ) عائشة، ولأبي ذَرٍّ: «فعاوَدْنَه» بنون الجمع، أي: عائشة ومن حضر معها (٢) من النِّساء (قَالَ) ، ولأبي ذَرٍّ (٣) والأَصيليِّ: «فقال»: (مُرُوهُ فَيُصَلِّي) وللأَصيليِّ وأبي ذَرٍّ: «فَلْيُصَلِّ» ولابن عساكر: «فليصلِّيَ» بالياء المفتوحة بعد اللَّام (إِنَّكُنَّ) ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: «فإنَّكنَّ» (صَوَاحِبُ يُوسُفَ).

ورواة هذا الحديث ما بين كوفيٍّ ومصريٍّ (٤) ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول، وأخرجه النَّسائيُّ في «عِشرة النِّساء».

(تَابَعَهُ) أي: تابع يونس بن يزيد (الزُّبَيْدِيُّ) بضمِّ الزَّاي وفتح المُوحَّدة، محمَّد بن الوليد

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 4 / 29.5
الإضاءة 17%
البدر بعد 11 يوم
لا إله إلا الله