«أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ فِي مَرَضِهِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٨٣

الحديث رقم ٦٨٣ من كتاب «كتاب الأذان» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من قام إلى جنب الإمام لعلة.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٦٨٣ في صحيح البخاري

«أَمَرَ رَسُولُ اللهِ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ فِي مَرَضِهِ، فَكَانَ يُصَلِّي بِهِمْ. قَالَ عُرْوَةُ: فَوَجَدَ رَسُولُ اللهِ فِي نَفْسِهِ خِفَّةً، فَخَرَجَ فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ يَؤُمُّ النَّاسَ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ اسْتَأْخَرَ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ: أَنْ كَمَا أَنْتَ. فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ حِذَاءَ أَبِي بَكْرٍ إِلَى جَنْبِهِ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِصَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ.»

بَابُ مَنْ دَخَلَ لِيَؤُمَّ النَّاسَ فَجَاءَ الْإِمَامُ الْأَوَّلُ فَتَأَخَّرَ الْأَوَّلُ أَوْ لَمْ يَتَأَخَّرْ جَازَتْ صَلَاتُهُ فِيهِ عَائِشَةُ عَنِ النَّبِيِّ

إسناد حديث رقم ٦٨٣ من صحيح البخاري

٦٨٣ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٦٨٣: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عَنْهُ، وَمُتَابَعَةُ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى وَصَلَهَا أَبُو بَكْرِ بْنُ شَاذَانَ الْبَغْدَادِيُّ فِي نُسْخَةِ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى فِي رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ صَالِحٍ عَنْهُ.

(تَنْبِيهٌ): ظَنَّ بَعْضُهُمْ أَنَّ قَوْلَهُ: عَنِ الزُّهْرِيِّ أَيْ: مَوْقُوفًا عَلَيْهِ، وَهُوَ فَاسِدٌ؛ لِمَا بَيَّنَّاهُ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ عُقَيْلٌ وَمَعْمَرٌ إِلَخْ) قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: الْفَرْقُ بَيْنَ رِوَايَةِ الزُّبَيْدِيِّ وَابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ، وَإِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى وَبَيْنَ رِوَايَةِ عُقَيْلٍ، وَمَعْمَرٍ أَنَّ الْأُولَى مُتَابَعَةٌ وَالثَّانِيَةُ مُقَاوَلَةٌ. اهـ. وَمُرَادُهُ بِالْمَقَاوَلَةِ الْإِتْيَانُ فِيهَا بِصِيغَةِ قَالَ، وَلَيْسَ فِي اصْطِلَاحِ الْمُحَدِّثِينَ صِيغَةُ مُقَاوَلَةٍ، وَإِنَّمَا السِّرُّ فِي تَرْكِهِ عَطْفُ رِوَايَةِ عُقَيْلٍ، وَمَعْمَرٍ عَلَى رِوَايَةِ يُونُسَ وَمَنْ تَابَعَهُ أَنَّهُمَا أَرْسَلَا الْحَدِيثَ، وَأُولَئِكَ وَصَلُوهُ، أَيْ أَنَّهُمَا خَالَفَا يُونُسَ وَمَنْ تَابَعَهُ فَأَرْسَلَا الْحَدِيثَ، فَأَمَّا رِوَايَةُ عُقَيْلٍ فَوَصَلَهَا الذُّهْلِيُّ فِي الزُّهْرِيَّاتِ، وَأَمَّا مَعْمَرٌ فَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فَرَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْهُ مُرْسَلًا، كَذَلِكَ أَخْرَجَهُ ابْنُ سَعْدٍ، وَأَبُو يَعْلَى مِنْ طَرِيقِهِ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ مَوْصُولًا لَكِنْ قَالَ: عَنْ عَائِشَةَ بَدَلَ قَوْلِهِ: عَنْ أَبِيهِ كَذَلِكَ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَكَأَنَّهُ رُجِّحَ عِنْدَهُ لِكَوْنِ عَائِشَةُ صَاحِبَةُ الْقِصَّةِ وَلِقَاءُ حَمْزَةَ لَهَا مُمْكِنًا، وَرُجِّحَ الْأَوَّلُ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ؛ لِأَنَّ الْمَحْفُوظَ فِي هَذَا عَنِ الزُّهْرِيِّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رِوَايَتُهُ لِذَلِكَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْهَا، وَمِمَّا يُؤَيِّدُهُ أَنَّ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ مُتَّصِلًا بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: وَقَدْ عَاوَدْتُهُ، وَمَا حَمَلَنِي عَلَى مُعَاوَدَتِهِ إِلَّا أَنِّي خَشِيتُ أَنْ يَتَشَاءَمَ النَّاسُ بِأَبِي بَكْرٍ، الْحَدِيثَ.

وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ إِنَّمَا تُحْفَظُ مِنْ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْهَا، لَا مِنْ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حَمْزَةَ، وَقَدْ رَوَى الْإِسْمَاعِيلِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ مُفَصَّلًا، فَجَعَلَ أَوَّلَهُ مِنْ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حَمْزَةَ عَنْ أَبِيهِ بِالْقَدْرِ الَّذِي أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَآخِرَهُ مِنْ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٤٧ - بَاب مَنْ قَامَ إِلَى جَنْبِ الْإِمَامِ لِعِلَّةٍ

٦٨٣ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ فِي مَرَضِهِ، فَكَانَ يُصَلِّي بِهِمْ. قَالَ عُرْوَةُ: فَوَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ فِي نَفْسِهِ خِفَّةً، فَخَرَجَ فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ يَؤُمُّ النَّاسَ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ اسْتَأْخَرَ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ أَنْ كَمَا أَنْتَ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ حِذَاءَ أَبِي بَكْرٍ إِلَى جَنْبِهِ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ قَامَ) أَيْ: صَلَّى (إِلَى جَنْبِ الْإِمَامِ لِعِلَّةٍ) أَيْ: سَبَبٍ اقْتَضَى ذَلِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا فِيهِ فِي بَابِ حَدِّ الْمَرِيضِ.

قَوْلُهُ: (قَالَ عُرْوَةُ: فَوَجَدَ) هُوَ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ، وَوَهِمَ مَنْ جَعَلَهُ مُعَلَّقًا. ثُمَّ إِنَّ ظَاهِرَهُ الْإِرْسَالُ مِنْ قَوْلِهِ: فَوَجَدَ إِلَخْ، لَكِنْ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ نُمَيْرٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مُتَّصِلًا بِمَا قَبْلَهُ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْهُ، وَكَذَا وَصَلَهُ الشَّافِعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامٍ، وَكَذَا وَصَلَهُ عَنْ عُرْوَةَ عَنْهَا كَمَا تَقَدَّمَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عُرْوَةُ أَخَذَهُ عَنْ عَائِشَةَ وَعَنْ غَيْرِهَا، فَلِذَلِكَ قَطَعَهُ عَنِ الْقَدْرِ الْأَوَّلِ الَّذِي أَخَذَهُ عَنْهَا وَحْدَهَا، وَالْأَصْلُ فِي الْإِمَامِ أَنْ يَكُونَ مُتَقَدِّمًا عَلَى الْمَأْمُومِينَ إِلَّا إِنْ ضَاقَ الْمَكَانُ أَوْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا مَأْمُومٌ وَاحِدٌ، وَكَذَا لَوْ كَانُوا عُرَاةً، وَمَا عَدَا ذَلِكَ يَجُوزُ، وَلَكِنْ تَفُوتُ الْفَضِيلَةُ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الحمصيُّ ممَّا وصله الطَّبرانيُّ في «مُسنَد الشَّاميِّين» من طريق عبد الله بن سالمٍ الحمصيِّ عنه موصولًا موقوفًا (١) (وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن عبد الله بن (٢) مسلمٍ ممَّا وصله ابن عديٍّ من رواية الدَّراورديِّ عنه (وَإِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى الكَلْبِيُّ) الحمصيُّ ممَّا وصله أبو بكر بن شاذان البغداديُّ في نسخةٍ «إسحاق بن يحيى» رواية يحيى بن صالحٍ، الثَّلاثة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ.

(وَقَالَ عُقَيْلٌ) بضمِّ العين وفتح القاف، ابن خالدٍ الأيليُّ ممَّا وصله الذُّهليُّ في «الزُّهريَّات» (وَ) قال (مَعْمَرٌ) بفتح الميمين بينهما عينٌ مهملةٌ ساكنةٌ، ابن راشدٍ ممَّا اختُلِف عليه (٣): فرواه عنه عبد الله بن المبارك مُرسَلًا ممَّا أخرجه ابن سعدٍ وأبو يَعلى من طريقه، ورواه عبد الرَّزَّاق عن مَعْمَرٍ موصولًا إلَّا أنَّه قال: «عن عائشة» بدل قوله: «عن أبيه» كذا أخرجه مسلمٌ (عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حَمْزَةَ) بن عبد الله بن عمر بن الخطَّاب (عَنِ النَّبِيِّ ).

(٤٧) (بابُ مَنْ قَامَ) من المصلِّين (إِلَى جَنْبِ الإِمَامِ لِعِلَّةٍ) اقتضت ذلك.

٦٨٣ - وبالسَّند قال: (حدَّثنا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى) البلخيُّ (قَالَ: حدَّثنا) وللأَصيليِّ: «قال: أخبرنا»

(ابْنُ نُمَيْرٍ) عبدُ الله (قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ) أمِّ المؤمنين (قَالَتْ: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ أَبَا بَكْرٍ) الصِّدِّيق (أَنْ يصلِّي بالنَّاس فِي مَرَضِهِ) الَّذي تُوفِّي فيه (فَكَانَ يصلِّي بِهِمْ. قَالَ عُرْوَةُ) بن الزُّبير بالإسناد السَّابق: (فَوَجَدَ رَسُولُ اللهِ فِي) ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «من» (نَفْسِهِ خِفَّةً فَخَرَجَ، فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ يَؤُمُّ النَّاسَ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ اسْتَأْخَرَ) أي: «تأخَّر» وفي «اليونينيَّة» هنا مكتوبٌ: «إليه» مرقومٌ عليه علامة السُّقوط للأربعة، مضروبٌ عليه (فَأَشَارَ إِلَيْهِ) (أَنْ كَمَا أَنْتَ) أي: كالَّذي (١) أنت عليه أو فيه من الإمامة؛ فـ «ما»: موصولٌ (٢)، و «أنت»: مبتدأٌ حُذِف خبره، والكاف للتَشبيه، أي: ليكن حالك في المستقبل مشابهًا لحالك في الماضي، أو الكاف زائدةٌ، أي: الزم الَّذي أنت عليه وهو الإمامة (فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ حِذَاءَ أَبِي بَكْرٍ) محاذيًا له بحيث لم يتقدَّم عقبُ أحدِهما على عقب الآخر (إِلَى جَنْبِهِ) لا خلفه ولا قدَّامه، واستُشكِل مطابقته للتَّرجمة من حيث إنَّ فيها مَنْ قام إلى جنب الإمام، وأُجيب بأنَّه كان قائمًا في الابتداء، جالسًا في الانتهاء إلى جنبه، أو أنَّه قاس القيام على الجلوس، أو أنَّ أبا بكرٍ هو القائم إلى جنب الإمام وهو النَّبيُّ ، قال البرماويُّ: وهذا أظهر، والأصل تقديم (٣) الإمام على المأموم في الموقف، فإن تقدَّم المأموم بطلت صلاته، وتُكرَه مساواته -كما في «المجموع» - إلَّا إن ضاق المكان، أو لم يكن إلَّا مأمومٌ واحدٌ (٤)، وكذا لو كانوا عراةً، ويقف

بمكَّة خلف الإمام، وليستديروا (١)، ولو قَرُبوا إلى الكعبة إلَّا في جهته (فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ) قائمًا (يصلِّي بِصَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ) وهو قاعدٌ (وَالنَّاسُ) قائمون (يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ) كالمبلِّغ لهم، وسقط لفظ (٢) «يصلُّون» في رواية أبي ذَرٍّ.

وفي الحديث: صحَّة قدوة القائم بالقاعد، والمضطجع والقاعد بالمضطجع لأنَّه صلَّى في مرض موته قاعدًا وأبو بكرٍ والنَّاس قيامًا، فهو ناسخٌ لِمَا في «الصَّحيحين» وغيرهما [خ¦٦٨٩]: «إنَّما جُعِل الإمام ليُؤْتَمَّ به» من قوله: «وإذا صلَّى جالسًا فصلُّوا جلوسًا أجمعين» وقِيسَ المضطجع على القاعد، فقدوة القاعد به من بابٍ أَوْلى.

وفي حديث الباب: التَّحديث والإخبار والعنعنة والقول، وأخرجه مسلمٌ في «الصَّلاة».

(٤٨) (بابُ مَنْ دَخَلَ) المِحْراب مثلًا (لِيَؤُمَّ (٣) النَّاسَ) نائبًا عن الإمام الرَّاتب (فَجَاءَ الإِمَامُ الأَوَّلُ)

الرَّاتب (فَتَأَخَّرَ الأَوَّلُ) الَّذي أراد أن ينوب عن الرَّاتب، فهو أوَّلٌ بالنِّسبة لهذه الصَّلاة، وذاك أوَّل بالنِّسبة لكونه راتبًا، فالقرينة صارفةٌ العينيَّة إلى الغيريَّة على ما لا يخفى، وللأَصيليِّ في نسخةٍ: «فتأخَّر الآخر» (أَوْ لَمْ يَتَأَخَّرْ، جَازَتْ صَلَاتُهُ. فِيهِ) أي: في التَّأخُّر وعدمه ما روته (عَائِشَةُ) (عَنِ النَّبِيِّ ) فالأوَّل: ما رواه عنها عروة في الباب السَّابق، ولفظه [خ¦٦٨٣]: «فلمَّا رآه استأخر» والثَّاني: ما رواه عُبَيْد الله عنها في «باب حدِّ المريض» [خ¦٦٦٥] ولفظه (١): «فأراد أن يتأخَّر».

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عَنْهُ، وَمُتَابَعَةُ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى وَصَلَهَا أَبُو بَكْرِ بْنُ شَاذَانَ الْبَغْدَادِيُّ فِي نُسْخَةِ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى فِي رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ صَالِحٍ عَنْهُ.

(تَنْبِيهٌ): ظَنَّ بَعْضُهُمْ أَنَّ قَوْلَهُ: عَنِ الزُّهْرِيِّ أَيْ: مَوْقُوفًا عَلَيْهِ، وَهُوَ فَاسِدٌ؛ لِمَا بَيَّنَّاهُ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ عُقَيْلٌ وَمَعْمَرٌ إِلَخْ) قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: الْفَرْقُ بَيْنَ رِوَايَةِ الزُّبَيْدِيِّ وَابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ، وَإِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى وَبَيْنَ رِوَايَةِ عُقَيْلٍ، وَمَعْمَرٍ أَنَّ الْأُولَى مُتَابَعَةٌ وَالثَّانِيَةُ مُقَاوَلَةٌ. اهـ. وَمُرَادُهُ بِالْمَقَاوَلَةِ الْإِتْيَانُ فِيهَا بِصِيغَةِ قَالَ، وَلَيْسَ فِي اصْطِلَاحِ الْمُحَدِّثِينَ صِيغَةُ مُقَاوَلَةٍ، وَإِنَّمَا السِّرُّ فِي تَرْكِهِ عَطْفُ رِوَايَةِ عُقَيْلٍ، وَمَعْمَرٍ عَلَى رِوَايَةِ يُونُسَ وَمَنْ تَابَعَهُ أَنَّهُمَا أَرْسَلَا الْحَدِيثَ، وَأُولَئِكَ وَصَلُوهُ، أَيْ أَنَّهُمَا خَالَفَا يُونُسَ وَمَنْ تَابَعَهُ فَأَرْسَلَا الْحَدِيثَ، فَأَمَّا رِوَايَةُ عُقَيْلٍ فَوَصَلَهَا الذُّهْلِيُّ فِي الزُّهْرِيَّاتِ، وَأَمَّا مَعْمَرٌ فَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فَرَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْهُ مُرْسَلًا، كَذَلِكَ أَخْرَجَهُ ابْنُ سَعْدٍ، وَأَبُو يَعْلَى مِنْ طَرِيقِهِ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ مَوْصُولًا لَكِنْ قَالَ: عَنْ عَائِشَةَ بَدَلَ قَوْلِهِ: عَنْ أَبِيهِ كَذَلِكَ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَكَأَنَّهُ رُجِّحَ عِنْدَهُ لِكَوْنِ عَائِشَةُ صَاحِبَةُ الْقِصَّةِ وَلِقَاءُ حَمْزَةَ لَهَا مُمْكِنًا، وَرُجِّحَ الْأَوَّلُ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ؛ لِأَنَّ الْمَحْفُوظَ فِي هَذَا عَنِ الزُّهْرِيِّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رِوَايَتُهُ لِذَلِكَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْهَا، وَمِمَّا يُؤَيِّدُهُ أَنَّ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ مُتَّصِلًا بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: وَقَدْ عَاوَدْتُهُ، وَمَا حَمَلَنِي عَلَى مُعَاوَدَتِهِ إِلَّا أَنِّي خَشِيتُ أَنْ يَتَشَاءَمَ النَّاسُ بِأَبِي بَكْرٍ، الْحَدِيثَ.

وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ إِنَّمَا تُحْفَظُ مِنْ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْهَا، لَا مِنْ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حَمْزَةَ، وَقَدْ رَوَى الْإِسْمَاعِيلِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ مُفَصَّلًا، فَجَعَلَ أَوَّلَهُ مِنْ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حَمْزَةَ عَنْ أَبِيهِ بِالْقَدْرِ الَّذِي أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَآخِرَهُ مِنْ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٤٧ - بَاب مَنْ قَامَ إِلَى جَنْبِ الْإِمَامِ لِعِلَّةٍ

٦٨٣ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ فِي مَرَضِهِ، فَكَانَ يُصَلِّي بِهِمْ. قَالَ عُرْوَةُ: فَوَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ فِي نَفْسِهِ خِفَّةً، فَخَرَجَ فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ يَؤُمُّ النَّاسَ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ اسْتَأْخَرَ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ أَنْ كَمَا أَنْتَ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ حِذَاءَ أَبِي بَكْرٍ إِلَى جَنْبِهِ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ قَامَ) أَيْ: صَلَّى (إِلَى جَنْبِ الْإِمَامِ لِعِلَّةٍ) أَيْ: سَبَبٍ اقْتَضَى ذَلِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا فِيهِ فِي بَابِ حَدِّ الْمَرِيضِ.

قَوْلُهُ: (قَالَ عُرْوَةُ: فَوَجَدَ) هُوَ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ، وَوَهِمَ مَنْ جَعَلَهُ مُعَلَّقًا. ثُمَّ إِنَّ ظَاهِرَهُ الْإِرْسَالُ مِنْ قَوْلِهِ: فَوَجَدَ إِلَخْ، لَكِنْ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ نُمَيْرٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مُتَّصِلًا بِمَا قَبْلَهُ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْهُ، وَكَذَا وَصَلَهُ الشَّافِعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامٍ، وَكَذَا وَصَلَهُ عَنْ عُرْوَةَ عَنْهَا كَمَا تَقَدَّمَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عُرْوَةُ أَخَذَهُ عَنْ عَائِشَةَ وَعَنْ غَيْرِهَا، فَلِذَلِكَ قَطَعَهُ عَنِ الْقَدْرِ الْأَوَّلِ الَّذِي أَخَذَهُ عَنْهَا وَحْدَهَا، وَالْأَصْلُ فِي الْإِمَامِ أَنْ يَكُونَ مُتَقَدِّمًا عَلَى الْمَأْمُومِينَ إِلَّا إِنْ ضَاقَ الْمَكَانُ أَوْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا مَأْمُومٌ وَاحِدٌ، وَكَذَا لَوْ كَانُوا عُرَاةً، وَمَا عَدَا ذَلِكَ يَجُوزُ، وَلَكِنْ تَفُوتُ الْفَضِيلَةُ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الحمصيُّ ممَّا وصله الطَّبرانيُّ في «مُسنَد الشَّاميِّين» من طريق عبد الله بن سالمٍ الحمصيِّ عنه موصولًا موقوفًا (١) (وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن عبد الله بن (٢) مسلمٍ ممَّا وصله ابن عديٍّ من رواية الدَّراورديِّ عنه (وَإِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى الكَلْبِيُّ) الحمصيُّ ممَّا وصله أبو بكر بن شاذان البغداديُّ في نسخةٍ «إسحاق بن يحيى» رواية يحيى بن صالحٍ، الثَّلاثة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ.

(وَقَالَ عُقَيْلٌ) بضمِّ العين وفتح القاف، ابن خالدٍ الأيليُّ ممَّا وصله الذُّهليُّ في «الزُّهريَّات» (وَ) قال (مَعْمَرٌ) بفتح الميمين بينهما عينٌ مهملةٌ ساكنةٌ، ابن راشدٍ ممَّا اختُلِف عليه (٣): فرواه عنه عبد الله بن المبارك مُرسَلًا ممَّا أخرجه ابن سعدٍ وأبو يَعلى من طريقه، ورواه عبد الرَّزَّاق عن مَعْمَرٍ موصولًا إلَّا أنَّه قال: «عن عائشة» بدل قوله: «عن أبيه» كذا أخرجه مسلمٌ (عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حَمْزَةَ) بن عبد الله بن عمر بن الخطَّاب (عَنِ النَّبِيِّ ).

(٤٧) (بابُ مَنْ قَامَ) من المصلِّين (إِلَى جَنْبِ الإِمَامِ لِعِلَّةٍ) اقتضت ذلك.

٦٨٣ - وبالسَّند قال: (حدَّثنا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى) البلخيُّ (قَالَ: حدَّثنا) وللأَصيليِّ: «قال: أخبرنا»

(ابْنُ نُمَيْرٍ) عبدُ الله (قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ) أمِّ المؤمنين (قَالَتْ: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ أَبَا بَكْرٍ) الصِّدِّيق (أَنْ يصلِّي بالنَّاس فِي مَرَضِهِ) الَّذي تُوفِّي فيه (فَكَانَ يصلِّي بِهِمْ. قَالَ عُرْوَةُ) بن الزُّبير بالإسناد السَّابق: (فَوَجَدَ رَسُولُ اللهِ فِي) ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «من» (نَفْسِهِ خِفَّةً فَخَرَجَ، فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ يَؤُمُّ النَّاسَ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ اسْتَأْخَرَ) أي: «تأخَّر» وفي «اليونينيَّة» هنا مكتوبٌ: «إليه» مرقومٌ عليه علامة السُّقوط للأربعة، مضروبٌ عليه (فَأَشَارَ إِلَيْهِ) (أَنْ كَمَا أَنْتَ) أي: كالَّذي (١) أنت عليه أو فيه من الإمامة؛ فـ «ما»: موصولٌ (٢)، و «أنت»: مبتدأٌ حُذِف خبره، والكاف للتَشبيه، أي: ليكن حالك في المستقبل مشابهًا لحالك في الماضي، أو الكاف زائدةٌ، أي: الزم الَّذي أنت عليه وهو الإمامة (فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ حِذَاءَ أَبِي بَكْرٍ) محاذيًا له بحيث لم يتقدَّم عقبُ أحدِهما على عقب الآخر (إِلَى جَنْبِهِ) لا خلفه ولا قدَّامه، واستُشكِل مطابقته للتَّرجمة من حيث إنَّ فيها مَنْ قام إلى جنب الإمام، وأُجيب بأنَّه كان قائمًا في الابتداء، جالسًا في الانتهاء إلى جنبه، أو أنَّه قاس القيام على الجلوس، أو أنَّ أبا بكرٍ هو القائم إلى جنب الإمام وهو النَّبيُّ ، قال البرماويُّ: وهذا أظهر، والأصل تقديم (٣) الإمام على المأموم في الموقف، فإن تقدَّم المأموم بطلت صلاته، وتُكرَه مساواته -كما في «المجموع» - إلَّا إن ضاق المكان، أو لم يكن إلَّا مأمومٌ واحدٌ (٤)، وكذا لو كانوا عراةً، ويقف

بمكَّة خلف الإمام، وليستديروا (١)، ولو قَرُبوا إلى الكعبة إلَّا في جهته (فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ) قائمًا (يصلِّي بِصَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ) وهو قاعدٌ (وَالنَّاسُ) قائمون (يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ) كالمبلِّغ لهم، وسقط لفظ (٢) «يصلُّون» في رواية أبي ذَرٍّ.

وفي الحديث: صحَّة قدوة القائم بالقاعد، والمضطجع والقاعد بالمضطجع لأنَّه صلَّى في مرض موته قاعدًا وأبو بكرٍ والنَّاس قيامًا، فهو ناسخٌ لِمَا في «الصَّحيحين» وغيرهما [خ¦٦٨٩]: «إنَّما جُعِل الإمام ليُؤْتَمَّ به» من قوله: «وإذا صلَّى جالسًا فصلُّوا جلوسًا أجمعين» وقِيسَ المضطجع على القاعد، فقدوة القاعد به من بابٍ أَوْلى.

وفي حديث الباب: التَّحديث والإخبار والعنعنة والقول، وأخرجه مسلمٌ في «الصَّلاة».

(٤٨) (بابُ مَنْ دَخَلَ) المِحْراب مثلًا (لِيَؤُمَّ (٣) النَّاسَ) نائبًا عن الإمام الرَّاتب (فَجَاءَ الإِمَامُ الأَوَّلُ)

الرَّاتب (فَتَأَخَّرَ الأَوَّلُ) الَّذي أراد أن ينوب عن الرَّاتب، فهو أوَّلٌ بالنِّسبة لهذه الصَّلاة، وذاك أوَّل بالنِّسبة لكونه راتبًا، فالقرينة صارفةٌ العينيَّة إلى الغيريَّة على ما لا يخفى، وللأَصيليِّ في نسخةٍ: «فتأخَّر الآخر» (أَوْ لَمْ يَتَأَخَّرْ، جَازَتْ صَلَاتُهُ. فِيهِ) أي: في التَّأخُّر وعدمه ما روته (عَائِشَةُ) (عَنِ النَّبِيِّ ) فالأوَّل: ما رواه عنها عروة في الباب السَّابق، ولفظه [خ¦٦٨٣]: «فلمَّا رآه استأخر» والثَّاني: ما رواه عُبَيْد الله عنها في «باب حدِّ المريض» [خ¦٦٦٥] ولفظه (١): «فأراد أن يتأخَّر».

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
اللهم صل على محمد