٦٨٧ - وبالسَّند قال: (حدَّثنا أَحْمَدُ ابْنُ يُونُسَ) نسبه لجدِّه لشهرته به، واسم أبيه: عبد الله، التَّميميُّ اليربوعيُّ الكوفيُّ (قَالَ: حدَّثنا زَائِدَةُ) بن قدامة البكريُّ الكوفيُّ (عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ) الهَمْدانيِّ الكوفيِّ (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بالتَّصغير (بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ) بضمِّ العين وإسكان (١) المُثنَّاة الفوقيَّة، ابن مسعودٍ، أحد الفقهاء السَّبعة (٢)، وسقط عند الأربعة «ابن عتبة» (قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ) ﵂ (فَقُلْتُ) لها: (أَلَا) بالتَّخفيف للعرض والاستفتاح (تُحَدِّثِينِي عَنْ مَرَضِ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟
قَالَتْ: بَلَى) أحدِّثك (ثَقُلَ النَّبِيُّ ﷺ) بضمِّ القاف: اشتدَّ مرضه، فحضرت الصَّلاة (فَقَالَ) ﵊: (أَصَلَّى النَّاسُ؟ قُلْنَا: لَا، هُمْ) ولأبي ذَرٍّ: «فقلنا: لا، يا رسول الله، وهم» ولأبي الوقت: «فقلنا: لا، هم» (يَنْتَظِرُونَكَ، قَالَ: ضَعُوا لِي مَاءً) ولأبي ذَرٍّ عن المُستملي والحَمُّويي: «ضعوني» أي: أعطوني ماءً، أو على نزع الخافض أي: ضعوني في ماءٍ (فِي المِخْضَبِ) بكسر الميم وسكون الخاء وفتح الضَّاد المعجمتين ثمَّ مُوحَّدةٍ: المِرْكَن؛ وهو الإِجَّانة (قَالَتْ) عائشة: (فَفَعَلْنَا) ما أمر به (فَاغْتَسَلَ) وللمُستملي: «ففعلنا، فقعد فاغتسل» (فَذَهَبَ) وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «ثمَّ ذهب» (لِيَنُوءَ) بنونٍ مضمومةٍ ثمَّ همزةٍ؛ أي (١): لينهض بجهدٍ ومشقَّةٍ (فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ) واستُنبِط منه: جواز الإغماء على الأنبياء لأنَّه مرضٌ من الأمراض؛ بخلاف الجنون
فإنَّه (١) نقصٌ، وقد كمَّلهم الله تعالى بالكمال التَّامِّ (ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ) رسول الله (٢) ﷺ: (أَصَلَّى النَّاسُ؟ قُلْنَا: لَا) أي: لم يصلُّوا (هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ) ولغير الأربعة: «فقال»: (ضَعُوا لِي) وللحَمُّويي والكُشْمِيْهَنِيِّ: «ضعوني» (مَاءً فِي المِخْضَبِ) وفي روايةٍ: «في ماءٍ في المخضب» (قَالَتْ) عائشة ﵂: (فَقَعَدَ) ﵊ (فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ: أَصَلَّى النَّاسُ؟ قُلْنَا) ولغير الأربعة: «فقلنا»: (لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ) وللأربعة: «قال»: (ضَعُوا لِي) وللحَمُّويي والكُشْمِيْهَنِيِّ: «ضعوني» (مَاءً فِي المِخْضَبِ، فَقَعَدَ) وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «قعد» (فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ: أَصَلَّى النَّاسُ؟ فَقُلْنَا) وللأربعة: «قلنا» (لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللهِ، وَالنَّاس عُكُوفٌ) مجتمعون (فِي المَسْجِدِ يَنْتَظِرُونَ النَّبِيَّ) ولأبي ذَرٍّ: «رسول الله ﷺ» (لِصَلَاةِ العِشَاءِ الآخِرَةِ) ولأبي ذَرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «الصَّلاة العشاء الآخرة» كأنَّ الرَّاوي فسَّر الصَّلاة المسؤول عنها في قوله: «أصلَّى الناس؟» أي: الصَّلاةُ المسؤول عنها هي العشاءُ الآخرة، أو المراد: ينتظرون الصَّلاة العشاء الآخرة (٣) (فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى أَبِي بَكْرٍ) ﵁ (بِأَنْ يصلِّي بالنَّاس، فَأَتَاهُ الرَّسُولُ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَأْمُرُكَ أَنْ تُصَلِّيَ بالنَّاس، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ -وَكَانَ رَجُلًا رَقِيقًا-) لعمر بن الخطَّاب ﵁ تواضعًا منه: (يَا عُمَرُ، صَلِّ بالنَّاس) أو قال ذلك لأنَّه فهم أنَّ أمر الرَّسول في ذلك ليس للإيجاب، أو للعذر المذكور (فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَنْتَ أَحَقُّ بِذَلِكَ) منِّي، أي: لفضيلتك (٤)، أو لأمر الرَّسول إيَّاك (فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ تِلْكَ الأَيَّامَ) الَّتي كان النَّبيُّ ﷺ فيها مريضًا (ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَجَدَ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً فَخَرَجَ) بالفاء؛ للكُشْمِيْهَنِيِّ، وللباقين: «وخرج» (بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا العَبَّاسُ) والآخر عليُّ بن أبي طالبٍ ﵄ (لِصَلَاةِ الظُّهْرِ) صرَّح إمامنا الشَّافعي بأنَّه ﵊ لم يصلِّ بالنَّاس في مرض موته إِلَّا هذه الصَّلاة الَّتي صلَّى فيها قاعدًا فقط، وفي ذلك ردٌّ على من زعم أنَّها الصُّبح، مستدلًّا بقوله في رواية ابن عبَّاسٍ المرويِّ في
«ابن ماجه» بإسنادٍ حسنٍ: «وأخذ رسول الله ﷺ القراءة من حيث بلغ أبو بكرٍ» ولا دلالة في ذلك، بل يُحمَل على أنَّه ﵊ لمَّا قَرُب من أبي بكرٍ سمع منه الآية الَّتي كان انتهى إليها؛ لكونه كان يُسْمِع القراءة في السِّرِّية أحيانًا كالنَّبيِّ ﷺ (وَأَبُو بَكْرٍ يصلِّي بالنَّاس، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ ذَهَبَ لِيَتَأَخَّرَ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ بِأَلَّا يَتَأَخَّرَ) ثمَّ (قَالَ) للعبَّاس وللآخر (١): (أَجْلِسَانِي إِلَى جَنْبِه، فَأَجْلَسَاهُ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: فَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ يصلِّي وَهْوَ قائم) كذا للكُشْمِيْهَنِيِّ، وللباقين: «يَأْتَمُّ» (بِصَلَاةِ النَّبِيِّ) وللأَصيليِّ: «بِصَلَاةِ رسول الله» (ﷺ وَالنَّاسُ) يصلُّون (بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ) أي: بتبليغه (وَالنَّبِيُّ ﷺ قَاعِدٌ) وأبو بكرٍ والنَّاسُ قائمون، فهو (٢) حجَّةٌ واضحةٌ لصحَّةِ إمامةِ القاعدِ المَعْذُورِ للقائمِ، وخالف في ذلك مالكٌ في المشهورِ عنه، ومحمَّدُ بنُ الحسنِ فيما حكاه الطَّحاويُّ، وقد أجاب الشَّافعي عن الاستدلال، بحديث جابرٍ عن الشَّعبيِّ مرفوعًا: «لا يؤمنَّ أحدُكم بعدي جالسًا» فقال: قد علم من احتج بهذا أنَّ لا حجَّة له فيه لأنَّه مرسلٌ، ومن رواية رجلٍ يرغب أهل العلم عن الرِّواية عنه، أي: جابرٍ الجعفيِّ، ودعوى النَّسخ لا دليل عليها يحتجُّ به. (قَالَ) ولأبوي ذرٍّ والوقت: «وقال»: (عُبَيْدُ اللهِ) بنُ عبدِ الله بنِ عتبةَ بنِ مسعودٍ: (فَدَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ) ﵄ (فَقُلْتُ لَهُ) مستفهمًا للعرض عليه: (أَلَا أَعْرِضُ عَلَيْكَ مَا حَدَّثَتْنِي) به (عَائِشَةُ عَنْ مَرَضِ النَّبِيِّ) ولأبي ذَرٍّ