«جَاءَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى مَنْكِبِي…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٩٧٧

الحديث رقم ٦٩٧٧ من كتاب «كتاب الحيل» في صحيح البخاري، تحت باب: باب في الهبة والشفعة.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٦٩٧٧ في صحيح البخاري

«جَاءَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى مَنْكِبِي، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ إِلَى سَعْدٍ، فَقَالَ أَبُو رَافِعٍ لِلْمِسْوَرِ: أَلَا تَأْمُرُ هَذَا أَنْ يَشْتَرِيَ مِنِّي بَيْتِي الَّذِي فِي دَارِي؟ فَقَالَ: لَا أَزِيدُهُ عَلَى أَرْبَعِمِائَةٍ إِمَّا مُقَطَّعَةٍ وَإِمَّا مُنَجَّمَةٍ، قَالَ: أُعْطِيتُ خَمْسَمِائَةٍ نَقْدًا فَمَنَعْتُهُ، وَلَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ يَقُولُ: الْجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ. مَا بِعْتُكَهُ، أَوْ قَالَ: مَا أَعْطَيْتُكَهُ» قُلْتُ لِسُفْيَانَ: إِنَّ مَعْمَرًا لَمْ يَقُلْ هَكَذَا، قَالَ: لَكِنَّهُ قَالَ لِي هَكَذَا. وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إِذَا أَرَادَ أَنْ يَبِيعَ الشُّفْعَةَ فَلَهُ أَنْ يَحْتَالَ حَتَّى يُبْطِلَ الشُّفْعَةَ، فَيَهَبُ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي الدَّارَ وَيَحُدُّهَا، وَيَدْفَعُهَا إِلَيْهِ، وَيُعَوِّضُهُ الْمُشْتَرِي أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَلَا يَكُونُ لِلشَّفِيعِ فِيهَا شُفْعَةٌ.

إسناد حديث رقم ٦٩٧٧ من صحيح البخاري

٦٩٧٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ الشَّرِيدِ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٦٩٧٧: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الحيلة المذكورة لأبي يوسف، وأمَّا محمَّد بن الحسن (١) فقال: يُكره ذلك أشدَّ الكراهة؛ لما فيه من الضَّرر لا سيَّما إن كان بين المشتري والشَّفيعِ عداوة، ويتضرَّر بمشاركتهِ.

٦٩٧٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بنُ عُيينة (عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ) بفتح الميم والسين المهملة وسكون التحتية بينهما، أنَّه قال: (سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ الشَّرِيدِ) بفتح العين، والشَّرِيْد: بفتح المعجمة وكسر الراء بعدها تحتية ساكنة فدال مهملة، الثَّقفيَّ (قَالَ: جَاءَ المِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ) بنِ نوفل القرشيُّ (فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى مَنْكِبِي) بفتح الميم وكسر الكاف (فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ إِلَى سَعْدٍ) بسكون العين، ابنِ أبي وقَّاص مالك، وهو خالُ المِسْور بنِ مَخْرَمة (فَقَالَ أَبُو رَافِعٍ) أسلمُ القبطيُّ مولى رسول الله (لِلْمِسْوَرِ) بنِ مَخْرمة: (أَلَا تَأْمُرُ هَذَا) يعني: سعد بنَ أبي وقَّاص (أَنْ يَشْتَرِيَ مِنِّي بَيْتِي الَّذِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «بيتَيَّ» بتشديد التحتية بعد فتح الفوقية «الَّذَين» بفتح الذال المعجمة وبعد التَّحتية نون على التَّثنية (فِي دَارِي؟) ولأبي ذرٍّ: «في دارهِ» (فَقَالَ) سعدٌ: (لَا أَزِيدُهُ (٢)) في الثَّمن (عَلَى (٣) أَرْبَعِ مِئَةٍ إِمَّا مُقَطَّعَةٍ وَإِمَّا مُنَجَّمَةٍ) أي: مؤجَّلة على نقدات متفرِّقة، والنَّجم الوقت المعيَّن، والشَّكُّ من الرَّاوي (قَالَ) أبو رافع: (أُعْطِيتُ) بضم الهمزة (خَمْسَ مِئَةٍ) مفعول ثانٍ لأُعطيت (نَقْدًا فَمَنَعْتُهُ) أي (٤): البيع (وَلَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ) ولأبي ذرٍّ: «رسول الله» ( يَقُولُ:

الجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ) بفتح الصاد المهملة والقاف وكسر الموحدة، بقربهِ، أو بقريبهِ بأن يتعهَّده ويتصدَّق عليه مثلًا. قيل: هو دليلٌ لشفعةِ الجوارِ. وأُجيب بأنَّه لم يقلْ: أحقُّ بشفعتهِ، وهو متروكُ الظَّاهر؛ لأنَّه يستلزم أن يكون الجارُ أحقَّ من الشَّريك، وهو خلافُ مذهب الحنفيَّة (مَا بِعْتُكَهُ) ولأبي ذرٍّ عن المُستملي: «ما بعتك» بإسقاط الضَّمير (-أَوْ قَالَ: مَا أَعْطَيْتُكَهُ-). قال عليُّ بنُ المدينيِّ: (قُلْتُ لِسُفْيَانَ) بن عُيينة: (إِنَّ مَعْمَرًا) فيما رواه عبدُ الله بنُ المبارك عن مَعْمر عن إبراهيم بنِ مَيْسَرةَ عن عمرو بنِ الشَّريد عن أبيه. أخرجه النَّسائيُّ (لَمْ يَقُلْ هَكَذَا) قالَ في «الكواكب»: أي: أنَّ الجار أحقُّ بصقبه (١) بل قال: الشُّفعة. وتعقَّبه الحافظ ابن حجرٍ فقال: هذا الَّذي قاله لا أصلَ له، وما أدري مستندَه فيه، ولفظ رواية مَعْمر: «الجارُ أحقُّ بصقبه» كرواية أبي رافع سواء، فالمرادُ بالمخالفة على ما رواه مَعْمر إبدال الصَّحابي بصحابي آخر، وهو المعتمدُ (قَالَ) سفيان: (لَكِنَّهُ) أي: إبراهيمَ بنَ ميسرة (قَالَ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «قاله» (لِي هَكَذَا) وحكى التِّرمذيُّ عن البخاريِّ: أنَّ الطَّريقين صحيحان، وإنما صحَّحهما؛ لأنَّ الثَّوريَّ وغيره تابعوا سفيان بن عُيينة على هذا الإسناد.

قال المهلَّب: مناسبةُ ذكر حديث أبي رافع أنَّ كلَّ ما جعله النَّبيُّ حقًّا لشخص لا يجوزُ لأحدٍ إبطاله بحيلةٍ ولا غيرها.

(وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ) هو النُّعمان أيضًا : (إِذَا أَرَادَ أَنْ يَبِيعَ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «أن يقطع» (الشُّفْعَةَ) ورجَّحها القاضِي عياض، وقال الكِرْمانيُّ: يجوزُ أن يكون المراد بقولهِ: «أن يبيع الشُّفعة» لازم البيع وهو الإزالةُ عن الملك (فَلَهُ أَنْ يَحْتَالَ حَتَّى يُبْطِلَ الشُّفْعَةَ، فَيَهَبُ البَائِعُ لِلْمُشْتَرِي الدَّارَ وَيَحُدُّهَا) بالحاء والدال المهملتين، أي: يصف حدودها الَّتي تميِّزها (وَيَدْفَعُهَا) أي: الدَّار (إِلَيْهِ) إلى المشتري (وَيُعَوِّضُهُ المُشْتَرِي أَلْفَ دِرْهَمٍ) مثلًا (فَلَا يَكُونُ لِلشَّفِيعِ فِيهَا شُفْعَةٌ) وإنَّما سقطَتِ الشُّفعة في هذه الصُّورة؛ لأنَّ الهبةَ ليست مُعاوضة محضة فأشبهتِ الإرث.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الحيلة المذكورة لأبي يوسف، وأمَّا محمَّد بن الحسن (١) فقال: يُكره ذلك أشدَّ الكراهة؛ لما فيه من الضَّرر لا سيَّما إن كان بين المشتري والشَّفيعِ عداوة، ويتضرَّر بمشاركتهِ.

٦٩٧٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بنُ عُيينة (عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ) بفتح الميم والسين المهملة وسكون التحتية بينهما، أنَّه قال: (سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ الشَّرِيدِ) بفتح العين، والشَّرِيْد: بفتح المعجمة وكسر الراء بعدها تحتية ساكنة فدال مهملة، الثَّقفيَّ (قَالَ: جَاءَ المِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ) بنِ نوفل القرشيُّ (فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى مَنْكِبِي) بفتح الميم وكسر الكاف (فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ إِلَى سَعْدٍ) بسكون العين، ابنِ أبي وقَّاص مالك، وهو خالُ المِسْور بنِ مَخْرَمة (فَقَالَ أَبُو رَافِعٍ) أسلمُ القبطيُّ مولى رسول الله (لِلْمِسْوَرِ) بنِ مَخْرمة: (أَلَا تَأْمُرُ هَذَا) يعني: سعد بنَ أبي وقَّاص (أَنْ يَشْتَرِيَ مِنِّي بَيْتِي الَّذِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «بيتَيَّ» بتشديد التحتية بعد فتح الفوقية «الَّذَين» بفتح الذال المعجمة وبعد التَّحتية نون على التَّثنية (فِي دَارِي؟) ولأبي ذرٍّ: «في دارهِ» (فَقَالَ) سعدٌ: (لَا أَزِيدُهُ (٢)) في الثَّمن (عَلَى (٣) أَرْبَعِ مِئَةٍ إِمَّا مُقَطَّعَةٍ وَإِمَّا مُنَجَّمَةٍ) أي: مؤجَّلة على نقدات متفرِّقة، والنَّجم الوقت المعيَّن، والشَّكُّ من الرَّاوي (قَالَ) أبو رافع: (أُعْطِيتُ) بضم الهمزة (خَمْسَ مِئَةٍ) مفعول ثانٍ لأُعطيت (نَقْدًا فَمَنَعْتُهُ) أي (٤): البيع (وَلَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ) ولأبي ذرٍّ: «رسول الله» ( يَقُولُ:

الجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ) بفتح الصاد المهملة والقاف وكسر الموحدة، بقربهِ، أو بقريبهِ بأن يتعهَّده ويتصدَّق عليه مثلًا. قيل: هو دليلٌ لشفعةِ الجوارِ. وأُجيب بأنَّه لم يقلْ: أحقُّ بشفعتهِ، وهو متروكُ الظَّاهر؛ لأنَّه يستلزم أن يكون الجارُ أحقَّ من الشَّريك، وهو خلافُ مذهب الحنفيَّة (مَا بِعْتُكَهُ) ولأبي ذرٍّ عن المُستملي: «ما بعتك» بإسقاط الضَّمير (-أَوْ قَالَ: مَا أَعْطَيْتُكَهُ-). قال عليُّ بنُ المدينيِّ: (قُلْتُ لِسُفْيَانَ) بن عُيينة: (إِنَّ مَعْمَرًا) فيما رواه عبدُ الله بنُ المبارك عن مَعْمر عن إبراهيم بنِ مَيْسَرةَ عن عمرو بنِ الشَّريد عن أبيه. أخرجه النَّسائيُّ (لَمْ يَقُلْ هَكَذَا) قالَ في «الكواكب»: أي: أنَّ الجار أحقُّ بصقبه (١) بل قال: الشُّفعة. وتعقَّبه الحافظ ابن حجرٍ فقال: هذا الَّذي قاله لا أصلَ له، وما أدري مستندَه فيه، ولفظ رواية مَعْمر: «الجارُ أحقُّ بصقبه» كرواية أبي رافع سواء، فالمرادُ بالمخالفة على ما رواه مَعْمر إبدال الصَّحابي بصحابي آخر، وهو المعتمدُ (قَالَ) سفيان: (لَكِنَّهُ) أي: إبراهيمَ بنَ ميسرة (قَالَ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «قاله» (لِي هَكَذَا) وحكى التِّرمذيُّ عن البخاريِّ: أنَّ الطَّريقين صحيحان، وإنما صحَّحهما؛ لأنَّ الثَّوريَّ وغيره تابعوا سفيان بن عُيينة على هذا الإسناد.

قال المهلَّب: مناسبةُ ذكر حديث أبي رافع أنَّ كلَّ ما جعله النَّبيُّ حقًّا لشخص لا يجوزُ لأحدٍ إبطاله بحيلةٍ ولا غيرها.

(وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ) هو النُّعمان أيضًا : (إِذَا أَرَادَ أَنْ يَبِيعَ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «أن يقطع» (الشُّفْعَةَ) ورجَّحها القاضِي عياض، وقال الكِرْمانيُّ: يجوزُ أن يكون المراد بقولهِ: «أن يبيع الشُّفعة» لازم البيع وهو الإزالةُ عن الملك (فَلَهُ أَنْ يَحْتَالَ حَتَّى يُبْطِلَ الشُّفْعَةَ، فَيَهَبُ البَائِعُ لِلْمُشْتَرِي الدَّارَ وَيَحُدُّهَا) بالحاء والدال المهملتين، أي: يصف حدودها الَّتي تميِّزها (وَيَدْفَعُهَا) أي: الدَّار (إِلَيْهِ) إلى المشتري (وَيُعَوِّضُهُ المُشْتَرِي أَلْفَ دِرْهَمٍ) مثلًا (فَلَا يَكُونُ لِلشَّفِيعِ فِيهَا شُفْعَةٌ) وإنَّما سقطَتِ الشُّفعة في هذه الصُّورة؛ لأنَّ الهبةَ ليست مُعاوضة محضة فأشبهتِ الإرث.

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.6 / 29.5
الإضاءة 14%
البدر بعد 11 يوم
الله أكبر