«الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٩٨٩

الحديث رقم ٦٩٨٩ من كتاب «كتاب التعبير» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من…

«الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ.»

بَابُ الْمُبَشِّرَاتِ

سند حديث: ٦٩٨٩ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ…

٦٩٨٩ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ وَالدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ : أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ يَقُولُ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من…

معنى الحديث: أن رؤيا المؤمن في آخر الزمان تكون صادقة، فقد تكون خبراً عن شيء واقع، أو شيء سيقع فيقع مطابقاً للرؤيا؛ فتكون هذه الرؤيا كوحي النبوة في صدق مدلولها
"ورؤيا المؤمن جُزْءٌ من ستة وأربعين جُزْءًا من النُّبُوَّةِ " يعني : من أجزاء علم النُّبُوَّةِ من حيث إن فيها إخبارًا عن الغيب وَالنُّبُوَّةُ غير باقية لكن علمها باق.
وإنما خُص هذا العدد؛ لأن عُمْر النبي صلى الله عليه وسلم في أكثر الروايات الصحيحة كان ثلاثا وستين سنة وكانت مدة نُبُوَّتِهِ منها ثلاثا وعشرين سنة؛ لأنه بُعث عند استيفاء الأربعين وكان قبل البعثة يرى في المنام لمدة ستة أشهر الرؤيا الصالحة، فتأتي مثل فَلَقِ الصبح واضحة جَلِّية، ثم رأى الملك في اليقظة، فإذا نُسبت مدة الوحي في المنام، وهي: ستة أشهر إلى مدة نُبُوَّتِهِ وهي: ثلاث وعشرون سنة كانت الستة أشهر: نصف جزء من ثلاثة وعشرين جزء وذلك جزء واحد من ستة وأربعين جزء.
وقوله: "أَصْدَقُكُمْ رؤيا، أَصْدَقُكُمْ حديثا" معناه: إذا كان الإنسان صادقا في حديثه قريبا من الله، كانت رؤياه أقرب إلى الصدق غالبًا، ولهذا قيده في حديث البخاري: "الرُّؤْيَا الحَسَنَةُ، مِنَ الرَّجُلِ الصالح..".
أما من لا يَصدق في حديثه، ويأتي الفواحش ما ظهر منها وما بطن، فهذا غالبًا ما تكون رؤياه من باب تلاعب الشيطان به.
قال ابن القيم رحمه الله : "ومن أراد أن تَصْدُقَ رؤياه فليَتَحر الصدق وأكل الحلال، والمحافظة على الأمر والنهي، ولينم على طهارة كاملة مستقبل القبلة، ويذكر الله حتى تغلبه عيناه، فإن رؤياه لا تكاد تكذب البتة".

الفوائد المستفادة من الحديث

  • الصادق في حديثه لا يرى إلا صدقاً، بخلاف الكاذب والمخلط فإنه يفسد قلبه ويظلم فلا يرى إلا تخليطاً أو أضغاثاً.
  • الرؤيا الصادقة جزء من النبوة، وهذا لا يكون إلا للمؤمن، فأما الكافر والمنافق والمُخَلِّط إذا صدقت رؤياهم في بعض الأوقات، فإنها لا تكون من الوحي ولا من النبوة، إذ ليس كل من صدق في شيء يكون خبره ذلك نبوة؛ فقد يقول الكاهن كلمة حق، وقد يحدث المنجم فيصيب، لكن كل ذلك على النُدْرَةِ والقِلِّة.
  • الحكمة في اختصاص ذلك بآخر الزمان: أن المؤمن يكون غريباً في ذلك الوقت؛ فيقل أنيس المؤمن ومعينه في ذلك الوقت؛ فيكرم بالرؤيا الصادقة.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ) وهو (١) نظير قولهِ : «السَّمت الحسنُ والتُّؤدةُ والاقتصادُ جزءٌ من أربعةٍ وعشرين جزءًا من النُّبوَّة» أي: من أخلاقِ أهل النُّبوَّة، وأمَّا الحصرُ في السِّتَّة والأربعين فالأولى أن يُجْتنبَ القولُ فيه ويُتَلقَّى بالتَّسليم؛ لعجزنَا عن حقيقةِ معرفتهِ على ما هو (٢) عليه (رَوَاهُ) أي: الحديث السَّابق، ولأبي ذرٍّ: «ورواه» (ثَابِتٌ) البُنانيُّ فيما وصلَه المؤلِّف عن مُعلَّى (٣) بن أسدٍ في «باب من رأى النَّبيَّ » [خ¦٦٩٩٤] (وَحُمَيْدٌ) الطَّويل فيما وصلَه الإمام أحمدُ عن محمَّد بن أبي عديٍّ عنه (وَإِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن أبي طلحةَ فيما سبق قريبًا [خ¦٦٩٨٣] (وَشُعَيْبٌ) هو: ابنُ الحَبْحاب فيما وصلَه ابنُ مندهْ، أربعتُهم (عَنْ أَنَسٍ) (عَنِ النَّبِيِّ ) أي: بغيرِ واسطةٍ لم يقلْ: عن أنسٍ عن عبادةَ بن الصَّامت، كما في السَّابق.

٦٩٨٩ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا» (إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ) بالحاء المهملة والزاي، أبو إسحاق القرشيُّ قال: (حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ) بالحاء مهملةً (٤) والزاي أيضًا بينهما ألف، عبدُ العزيز، واسم أبي حازم سلمة بن دينارٍ (وَالدَّرَاوَرْدِيُّ) عبدُ العزيز بن محمَّد بن عبيدٍ، وهو نسبة إلى دَرَاورد قريةٌ من قرى خُراسان (عَنْ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ خَبَّابٍ) بالخاء المعجمة والموحدتين المشدَّدة أُولاهما بينهما ألف المعروفُ بابنِ الهاد (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ) (أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ يَقُولُ: الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ) (٥) وفي رواية «الصَّادقة» وهي المطابقةُ للواقع (جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ) وقوله: «الصَّالحة» تقييدٌ لما أطلق في الرِّوايتين السَّابقتين، وكذا (٦) وقع التَّقييدُ في «باب رؤيا الصَّالحين» [خ¦٦٩٨٣]

بالرَّجل الصَّالح، فرؤيا الصَّالح هي الَّتي تنسب إلى أجزاءِ النُّبوَّة، ومعنى صلاحها: انتظامها واستقامتها، فرؤيا الفاسق لا تُعدُّ من أجزاءِ النُّبوَّة، وأمَّا رؤيا الكافر فلا تعدُّ أصلًا ولو صدقتْ رُؤياهم أحيانًا، فذاك كما يَصْدُقُ الكذوبُ، وليس كلُّ من حدَّث عن غيبٍ يكون خبره من أجزاء النُّبوَّة كالكاهنِ والمنجِّم، وقد وقعتِ الرُّؤيا الصَّادقة من بعض الكفَّار كما في رؤيا صاحِبَي (١) السِّجن مع يوسف ورؤيا مَلكهما.

(٥) (باب المُبَشِّرَاتِ) بكسر المعجمة المشددة، جمع: مُبَشِّرة، وقولُ الحافظ ابن حجرٍ: وهي البُشرى (٢) تعقَّبه صاحب «عمدة القاري» فقال: ليس كذلك؛ لأنَّ (٣) البشرى اسمٌ بمعنى البِشَارة، والمبشِّرة اسم فاعلٍ للمؤنَّث من التَّبشير، وهي إدخال (٤) السُّرور والفرح على المبشَّر -بفتح المعجمة-، وعند الإمام أحمد من حديث أبي الدَّرداء عن النَّبيِّ في قولهِ: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾ [يونس: ٦٤] قال: «الرُّؤيا الصَّالحة يراهَا المسلمُ أو تُرى له» وعنده أيضًا من حديث عبادةَ بن الصَّامت أنَّه سأل رسولَ الله فقال: يا رسولَ الله أرأيتَ قولَ الله تعالى: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾ [يونس: ٦٤] فقال: «لقدْ سألتَني عن شيءٍ ما سَألني عنه أحدٌ من أمَّتي، أو أحدٌ قبلكَ» قال: «تلكَ الرُّؤيا الصَّالحة يَراها الصَّالح أو تُرى له» وكذا رواه أبو داود الطَّيالسيُّ عن عمران القطَّان، عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ به. وعنده أيضًا من حديثِ ابن عَمرو (٥) عن رسول الله أنَّه قال: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا﴾ [يونس: ٦٤] قال: «الرُّؤيا الصَّالحة يُبَشَّرها المؤمنُ، وهي (٦) من تسعةٍ وأربعين جزءًا من النُّبوَّة، فمَن رأى تلك فليُخبرْ بها، ومَن رأى سوءًا (٧) فإنَّما هو من الشَّيطان ليُحزنَه، فلينفثْ عن يسارهِ ثلاثًا وليسكتْ ولا يُخبرْ بها». وعند ابنِ جريرٍ من حديثِ أبي هريرة عن النَّبيِّ : ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾ [يونس: ٦٤]

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

الْكشميهني: فَإِنَّهَا لن تضره.

٤ - (بابٌ الرُّؤْيا الصَّالِحَةَ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وأرْبَعِينَ جُزْءاً مِنَ النُّبُوَّةِ)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَة. . إِلَى آخِره، وَسَقَطت هَذِه التَّرْجَمَة للنسفي، وَذكر أحاديثها فِي الْبَاب الَّذِي قبله.

٦٩٨٦ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حدّثنا عَبْدُ الله بنُ يَحْياى بنِ أبي كَثِيرٍ وأثْنى عَلَيْهِ خَيْراً، وَقَالَ: لَ قِيتُهُ باليَمامَةِ عنْ أبِيهِ، حدّثنا أبُو سَلَمَةَ، عنْ أبي قَتادَةَ، عنِ النبيَّ قَالَ: الرُّؤْيا الصَّالِحَةُ مِنَ الله، والحُلْمُ مِنَ الشَّيْطانِ، فإذَا حَلَمَ فَلْيَتَعَوَّذْ مِنْهُ ولْيَبْصُقْ عنْ شِمالِهِ فإنَّها لَا تَضُرَّهُ

وعنْ أبِيهِ قَالَ: حَدثنَا عَبْدُ الله بنُ أبي قَتادَةَ عنْ أبِيهِ عَن النبيِّ مِثْلَهُ.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعبد الله بن يحيى بن أبي كثير ضد الْقَلِيل الْيَمَانِيّ، وَقَالَ الْكرْمَانِي: لم يتَقَدَّم ذكره.

قَوْله: وَأثْنى عَلَيْهِ خيرا أَي: وَأثْنى مُسَدّد على عبد الله بن يحيى خيرا، وَهِي جملَة حَالية. أَي: أثنى عَلَيْهِ خيرا حَال كَونه حدث عَنهُ، وَقد أثنى عَلَيْهِ أَيْضا إِسْحَاق بن إِسْرَائِيل فِيمَا أخرجه الْإِسْمَاعِيلِيّ من طَرِيقه قَالَ: حَدثنَا عبد الله بن يحيى بن أبي كثير وَكَانَ من خِيَار النَّاس. وَأهل الْوَرع وَالدّين. قَوْله: لَقيته بِالْيَمَامَةِ أَي: قَالَ مُسَدّد: لقِيت عبد الله بن يحيى بِالْيَمَامَةِ بتَخْفِيف الْمِيم، قَالَ الْجَوْهَرِي: الْيَمَامَة بِلَاد كَانَ اسْمهَا الجو بِالْجِيم وَتَشْديد الْوَاو، وَقَالَ الْكرْمَانِي: بَين مَكَّة واليمن، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: الْيَمَامَة اسْم جَارِيَة زرقاء كَانَت تبصر الرَّاكِب من مسيرَة ثَلَاثَة أَيَّام، يُقَال: أبْصر من زرقاء الْيَمَامَة، فسميت الْبِلَاد الْمَذْكُورَة باسم هَذِه الْجَارِيَة لِكَثْرَة مَا أضيف إِلَيْهَا، وَقيل: جو الْيَمَامَة. قَوْله: عَن أَبِيه هُوَ يحيى بن أبي كثير، وَاسم أبي كثير صَالح بن المتَوَكل، وَقيل، غير ذَلِك، روى عَن أبي سَلمَة بن عبد الرحمان بن عَوْف، وروى عَنهُ ابْنه عبد الله الْمَذْكُور، وَأَبُو قَتَادَة هُوَ الْحَارِث بن ربعي وَقد مضى عَن قريب. قَوْله: فَإِذا حلم بِفَتْح اللَّام. قَوْله: فليتعوذ مِنْهُ أَي: من الشَّيْطَان لِأَنَّهُ ينْسب إِلَيْهِ. قَوْله: وليبصق أَمر بالبصق عَن شِمَاله طرد للشَّيْطَان الَّذِي حضر رُؤْيَاهُ الْمَكْرُوهَة وتحقيراً لَهُ واستقذاراً، وَخص الشمَال لِأَنَّهُ مَحل الأقذار والمكروهات، ويروى: فلينفث، ويروى أَيْضا: فليتفل، وَأكْثر الرِّوَايَات على الثَّانِي، وَادّعى بَعضهم أَن مَعْنَاهَا وَاحِد، وَلَعَلَّ المُرَاد بِالْجَمِيعِ النفث وَهُوَ نفخ بِلَا ريق وَيكون التفل والبصق محمولين مجَازًا.

قَوْله: وَعَن أَبِيه هُوَ عطف على السَّنَد الَّذِي قبله وَهَذَا يدل على أَن مُسَددًا لَهُ طَرِيقَانِ فِي الحَدِيث الْمَذْكُور. أَحدهمَا: عَن عبد الله بن يحيى عَن أَبِيه عَن أبي سَلمَة وَهُوَ الْمَذْكُور وَالْآخر: عَن عبد الله بن يحيى عَن أَبِيه عَن عبد الله بن أبي قَتَادَة عَن أَبِيه أبي قَتَادَة عَن النَّبِي وَكَذَا أخرجه الْإِسْمَاعِيلِيّ عَن عبد الله بن يحيى بن أبي كثير عَن أَبِيه عَن أبي سَلمَة. قَوْله: مثله أَي: مثل الحَدِيث الْمَذْكُور، وَقَالَ الْكرْمَانِي: قَالَ أَصْحَاب عُلُوم الحَدِيث: إِذا روى الرَّاوِي حَدِيثا بِسَنَدِهِ ثمَّ اتبعهُ بِإِسْنَاد آخر لَهُ، وَقَالَ فِي آخِره. مثله، أَو: نَحوه، فَهَل يجوز رِوَايَة لفظ الحَدِيث الأول بِالْإِسْنَادِ الثَّانِي؟ فَقَالَ شُعْبَة: لَا. وَقَالَ الثَّوْريّ: نعم، وَقَالَ ابْن معِين: يجوز فِي مثله، وَلَا يجوز فِي نَحوه.

٦٩٨٧ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ، حَدثنَا غُنْدرٌ، حدّثنا شُعْبَةُ، عنْ قَتادَةَ، عنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ، عنْ عُبادَةَ بنِ الصَّامِتِ، عنِ النبيِّ قَالَ: رُؤْيا المُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وأرْبَعِينَ جُزْءاً مِنَ النُّبوَّةِ

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وغندر هُوَ مُحَمَّد بن جَعْفَر.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي تَعْبِير الرُّؤْيَا أَيْضا عَن بنْدَار وَأبي مُوسَى كِلَاهُمَا عَن غنْدر وَغَيره. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الرُّؤْيَا عَن مَحْمُود بن غيلَان وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن إِسْمَاعِيل بن مَسْعُود، وَمضى الْكَلَام فِيهِ عَن قريب.

٦٩٨٨ - حدّثنا يَحْيى بنُ قَزَعَةَ، حدّثنا إبْراهِيمُ بنُ سَعْدٍ، عنِ الزُّهْرِيِّ، عنْ سَعيدِ بنِ المسَيَّبِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ، رَضِي الله عَنهُ، أنَّ رسولَ الله قَالَ: رؤْيا المُؤْمِن جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وأرْبَعِينَ جُزْءاً مِنَ النُّبُوَّةِ

الحَدِيث ٦٩٨٨ طرفه فِي ٧٠١٧

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَرِجَاله قد ذكرُوا غير مرّة. والْحَدِيث من أَفْرَاده.

ورواهُ ثابِتٌ وحُمَيْدٌ وإسْحاقُ بنُ عَبْدِ الله وشُعَيْبٌ عنْ أنَسِ عنِ النبيِّ

أَي: روى الحَدِيث الْمَذْكُور هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَة عَن أنس بن مَالك. أما رِوَايَة ثَابت بن حميد الْبنانِيّ بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَتَخْفِيف النُّون فقد وَصلهَا البُخَارِيّ عَن مُعلى بن أَسد، وَسَيَأْتِي فِي: بَاب من رأى النَّبِي وَأما رِوَايَة حميد الطَّوِيل فوصلها أَحْمد عَن مُحَمَّد بن أبي عدي عَنهُ. وَأما رِوَايَة إِسْحَاق بن عبد الله بن أبي طَلْحَة فقد مَضَت عَن قريب. وَأما رِوَايَة شُعَيْب هُوَ ابْن الحبحاب فوصلها أَبُو عبد الله بن مَنْدَه من طَرِيق عبد الله بن سعيد.

٦٩٨٩ - حدّثني إبْرَهِيمُ بنُ حَمْزَةَ، حدّثني ابنُ أبي حازِمٍ والدَّرَاوَرْدِيُّ، عنْ يَزِيدَ عنْ عَبْدِ الله بنِ خَبَّابٍ، عنْ أبي سَعيدٍ الخُدْرِيِّ أنّهُ سَمِعَ رسولَ الله يَقُولُ الرَّؤْيا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ سِتّةٍ وأرْبَعِينَ جُزْءاً مِنَ النُّبُوَّةِ

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَإِبْرَاهِيم بن حَمْزَة وَأَبُو إِسْحَاق الْقرشِي وَابْن أبي حَازِم هُوَ عبد الْعَزِيز، وَاسم أبي حَازِم سَلمَة بن دِينَار، والدراوردي هُوَ عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد بن عبيد، والدراوردي بِفَتْح الدَّال نِسْبَة إِلَى داراورد قَرْيَة من قرى خُرَاسَان، وَيزِيد من الزِّيَادَة هُوَ الْمَعْرُوف بِابْن الْهَاد، والسند كُله مدنيون وَتقدم الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: من النُّبُوَّة كَذَا فِي جَمِيع الطّرق وَلَيْسَ فِيهِ شَيْء مِنْهَا بِلَفْظ: من الرسَالَة، بدل: من النُّبُوَّة، وَكَانَ السِّرّ فِيهِ أَن الرسَالَة تزيد على النُّبُوَّة بتبليغ الْأَحْكَام للمكلفين بِخِلَاف النُّبُوَّة الْمُجَرَّدَة فَإِنَّهَا اطلَاع على بعض المغيبات.

٥ - (بابُ المُبَشِّرَاتِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الْمُبَشِّرَات وَهِي بِكَسْر الشين جمع مبشرة، قَالَ بَعضهم: وَهِي الْبُشْرَى. قلت: لَيْسَ كَذَلِك لِأَن الْبُشْرَى اسْم بِمَعْنى الْبشَارَة، والمبشرة اسْم فَاعل للمؤنث من التبشير وَهُوَ إِدْخَال السرُور والفرح على المبشر بِفَتْح الشين، وَالْمرَاد بالمبشرة هُنَا الرُّؤْيَا الصَّالِحَة، وَقد ورد فِي قَوْله تَعَالَى: {لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيواةِ الدُّنْيَا وَفِى الَاْخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذالِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} هِيَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَة، أخرجه التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَصَححهُ الْحَاكِم من رِوَايَة أبي سَلمَة عَن عبد الرحمان عَن عبَادَة بن الصَّامِت.

٦٩٩٠ - حدّثنا أبُو اليَمانِ، أخبرنَا شُعَيْبٌ، عنِ الزُّهْرِيِّ، حدّثني سَعِيدُ بنُ المُسَيَّبِ أنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رسولَ الله يَقُولُ لَمْ يَبْقَ مِنَ النُّبُوَّةِ إلاّ المُبَشِّرَات قالُوا: وَمَا المُبَشِّرَاتُ؟ قَالَ: الرُّؤْيا الصَّالِحَةُ

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَأَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع. والْحَدِيث من أَفْرَاده.

قَوْله: لم يبْق قَالَ الْكرْمَانِي: قَوْله: لم يبْق فَإِن قلت: هُوَ فِي معنى الْمَاضِي لَكِن المُرَاد مِنْهُ الِاسْتِقْبَال إِذْ قبل زَمَانه وَحَال زَمَانه كَانَ غَيرهَا بَاقِيا مِنْهَا فَالْمُرَاد بعد. قلت: صدق فِي زَمَانه أَنه لم يبْق لأحد غَيره نبوة. فَإِن قلت: هَل يُقَال لصَاحب الرُّؤْيَا الصَّالِحَة: لَهُ شَيْء من النُّبُوَّة؟ قلت: جُزْء النُّبُوَّة لَيْسَ بنبوة إِذْ جُزْء الشَّيْء غَيره أَو لَا هُوَ وَلَا غَيره فَلَا نبوة لَهُ. فَإِن قلت: الرُّؤْيَا الصَّالِحَة أَعم لاحْتِمَال أَن تكون منذرة إِذا الصّلاح قد يكون بِاعْتِبَار تَأْوِيلهَا. قلت: فَيرجع إِلَى المبشر، نعم يخرج مِنْهَا مَا لَا صَلَاح لَهَا لَا صُورَة وَلَا تَأْوِيلا. وَقَالَ ابْن التِّين. معنى الحَدِيث أَن الْوَحْي يَنْقَطِع بموتي وَلَا يبْقى مَا يعلم مِنْهُ مَا سَيكون إلَاّ الرُّؤْيَا. فَإِن قيل: يرد عَلَيْهِ الإلهام لِأَن

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ) وهو (١) نظير قولهِ : «السَّمت الحسنُ والتُّؤدةُ والاقتصادُ جزءٌ من أربعةٍ وعشرين جزءًا من النُّبوَّة» أي: من أخلاقِ أهل النُّبوَّة، وأمَّا الحصرُ في السِّتَّة والأربعين فالأولى أن يُجْتنبَ القولُ فيه ويُتَلقَّى بالتَّسليم؛ لعجزنَا عن حقيقةِ معرفتهِ على ما هو (٢) عليه (رَوَاهُ) أي: الحديث السَّابق، ولأبي ذرٍّ: «ورواه» (ثَابِتٌ) البُنانيُّ فيما وصلَه المؤلِّف عن مُعلَّى (٣) بن أسدٍ في «باب من رأى النَّبيَّ » [خ¦٦٩٩٤] (وَحُمَيْدٌ) الطَّويل فيما وصلَه الإمام أحمدُ عن محمَّد بن أبي عديٍّ عنه (وَإِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن أبي طلحةَ فيما سبق قريبًا [خ¦٦٩٨٣] (وَشُعَيْبٌ) هو: ابنُ الحَبْحاب فيما وصلَه ابنُ مندهْ، أربعتُهم (عَنْ أَنَسٍ) (عَنِ النَّبِيِّ ) أي: بغيرِ واسطةٍ لم يقلْ: عن أنسٍ عن عبادةَ بن الصَّامت، كما في السَّابق.

٦٩٨٩ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا» (إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ) بالحاء المهملة والزاي، أبو إسحاق القرشيُّ قال: (حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ) بالحاء مهملةً (٤) والزاي أيضًا بينهما ألف، عبدُ العزيز، واسم أبي حازم سلمة بن دينارٍ (وَالدَّرَاوَرْدِيُّ) عبدُ العزيز بن محمَّد بن عبيدٍ، وهو نسبة إلى دَرَاورد قريةٌ من قرى خُراسان (عَنْ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ خَبَّابٍ) بالخاء المعجمة والموحدتين المشدَّدة أُولاهما بينهما ألف المعروفُ بابنِ الهاد (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ) (أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ يَقُولُ: الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ) (٥) وفي رواية «الصَّادقة» وهي المطابقةُ للواقع (جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ) وقوله: «الصَّالحة» تقييدٌ لما أطلق في الرِّوايتين السَّابقتين، وكذا (٦) وقع التَّقييدُ في «باب رؤيا الصَّالحين» [خ¦٦٩٨٣]

بالرَّجل الصَّالح، فرؤيا الصَّالح هي الَّتي تنسب إلى أجزاءِ النُّبوَّة، ومعنى صلاحها: انتظامها واستقامتها، فرؤيا الفاسق لا تُعدُّ من أجزاءِ النُّبوَّة، وأمَّا رؤيا الكافر فلا تعدُّ أصلًا ولو صدقتْ رُؤياهم أحيانًا، فذاك كما يَصْدُقُ الكذوبُ، وليس كلُّ من حدَّث عن غيبٍ يكون خبره من أجزاء النُّبوَّة كالكاهنِ والمنجِّم، وقد وقعتِ الرُّؤيا الصَّادقة من بعض الكفَّار كما في رؤيا صاحِبَي (١) السِّجن مع يوسف ورؤيا مَلكهما.

(٥) (باب المُبَشِّرَاتِ) بكسر المعجمة المشددة، جمع: مُبَشِّرة، وقولُ الحافظ ابن حجرٍ: وهي البُشرى (٢) تعقَّبه صاحب «عمدة القاري» فقال: ليس كذلك؛ لأنَّ (٣) البشرى اسمٌ بمعنى البِشَارة، والمبشِّرة اسم فاعلٍ للمؤنَّث من التَّبشير، وهي إدخال (٤) السُّرور والفرح على المبشَّر -بفتح المعجمة-، وعند الإمام أحمد من حديث أبي الدَّرداء عن النَّبيِّ في قولهِ: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾ [يونس: ٦٤] قال: «الرُّؤيا الصَّالحة يراهَا المسلمُ أو تُرى له» وعنده أيضًا من حديث عبادةَ بن الصَّامت أنَّه سأل رسولَ الله فقال: يا رسولَ الله أرأيتَ قولَ الله تعالى: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾ [يونس: ٦٤] فقال: «لقدْ سألتَني عن شيءٍ ما سَألني عنه أحدٌ من أمَّتي، أو أحدٌ قبلكَ» قال: «تلكَ الرُّؤيا الصَّالحة يَراها الصَّالح أو تُرى له» وكذا رواه أبو داود الطَّيالسيُّ عن عمران القطَّان، عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ به. وعنده أيضًا من حديثِ ابن عَمرو (٥) عن رسول الله أنَّه قال: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا﴾ [يونس: ٦٤] قال: «الرُّؤيا الصَّالحة يُبَشَّرها المؤمنُ، وهي (٦) من تسعةٍ وأربعين جزءًا من النُّبوَّة، فمَن رأى تلك فليُخبرْ بها، ومَن رأى سوءًا (٧) فإنَّما هو من الشَّيطان ليُحزنَه، فلينفثْ عن يسارهِ ثلاثًا وليسكتْ ولا يُخبرْ بها». وعند ابنِ جريرٍ من حديثِ أبي هريرة عن النَّبيِّ : ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾ [يونس: ٦٤]

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

الْكشميهني: فَإِنَّهَا لن تضره.

٤ - (بابٌ الرُّؤْيا الصَّالِحَةَ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وأرْبَعِينَ جُزْءاً مِنَ النُّبُوَّةِ)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَة. . إِلَى آخِره، وَسَقَطت هَذِه التَّرْجَمَة للنسفي، وَذكر أحاديثها فِي الْبَاب الَّذِي قبله.

٦٩٨٦ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حدّثنا عَبْدُ الله بنُ يَحْياى بنِ أبي كَثِيرٍ وأثْنى عَلَيْهِ خَيْراً، وَقَالَ: لَ قِيتُهُ باليَمامَةِ عنْ أبِيهِ، حدّثنا أبُو سَلَمَةَ، عنْ أبي قَتادَةَ، عنِ النبيَّ قَالَ: الرُّؤْيا الصَّالِحَةُ مِنَ الله، والحُلْمُ مِنَ الشَّيْطانِ، فإذَا حَلَمَ فَلْيَتَعَوَّذْ مِنْهُ ولْيَبْصُقْ عنْ شِمالِهِ فإنَّها لَا تَضُرَّهُ

وعنْ أبِيهِ قَالَ: حَدثنَا عَبْدُ الله بنُ أبي قَتادَةَ عنْ أبِيهِ عَن النبيِّ مِثْلَهُ.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعبد الله بن يحيى بن أبي كثير ضد الْقَلِيل الْيَمَانِيّ، وَقَالَ الْكرْمَانِي: لم يتَقَدَّم ذكره.

قَوْله: وَأثْنى عَلَيْهِ خيرا أَي: وَأثْنى مُسَدّد على عبد الله بن يحيى خيرا، وَهِي جملَة حَالية. أَي: أثنى عَلَيْهِ خيرا حَال كَونه حدث عَنهُ، وَقد أثنى عَلَيْهِ أَيْضا إِسْحَاق بن إِسْرَائِيل فِيمَا أخرجه الْإِسْمَاعِيلِيّ من طَرِيقه قَالَ: حَدثنَا عبد الله بن يحيى بن أبي كثير وَكَانَ من خِيَار النَّاس. وَأهل الْوَرع وَالدّين. قَوْله: لَقيته بِالْيَمَامَةِ أَي: قَالَ مُسَدّد: لقِيت عبد الله بن يحيى بِالْيَمَامَةِ بتَخْفِيف الْمِيم، قَالَ الْجَوْهَرِي: الْيَمَامَة بِلَاد كَانَ اسْمهَا الجو بِالْجِيم وَتَشْديد الْوَاو، وَقَالَ الْكرْمَانِي: بَين مَكَّة واليمن، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: الْيَمَامَة اسْم جَارِيَة زرقاء كَانَت تبصر الرَّاكِب من مسيرَة ثَلَاثَة أَيَّام، يُقَال: أبْصر من زرقاء الْيَمَامَة، فسميت الْبِلَاد الْمَذْكُورَة باسم هَذِه الْجَارِيَة لِكَثْرَة مَا أضيف إِلَيْهَا، وَقيل: جو الْيَمَامَة. قَوْله: عَن أَبِيه هُوَ يحيى بن أبي كثير، وَاسم أبي كثير صَالح بن المتَوَكل، وَقيل، غير ذَلِك، روى عَن أبي سَلمَة بن عبد الرحمان بن عَوْف، وروى عَنهُ ابْنه عبد الله الْمَذْكُور، وَأَبُو قَتَادَة هُوَ الْحَارِث بن ربعي وَقد مضى عَن قريب. قَوْله: فَإِذا حلم بِفَتْح اللَّام. قَوْله: فليتعوذ مِنْهُ أَي: من الشَّيْطَان لِأَنَّهُ ينْسب إِلَيْهِ. قَوْله: وليبصق أَمر بالبصق عَن شِمَاله طرد للشَّيْطَان الَّذِي حضر رُؤْيَاهُ الْمَكْرُوهَة وتحقيراً لَهُ واستقذاراً، وَخص الشمَال لِأَنَّهُ مَحل الأقذار والمكروهات، ويروى: فلينفث، ويروى أَيْضا: فليتفل، وَأكْثر الرِّوَايَات على الثَّانِي، وَادّعى بَعضهم أَن مَعْنَاهَا وَاحِد، وَلَعَلَّ المُرَاد بِالْجَمِيعِ النفث وَهُوَ نفخ بِلَا ريق وَيكون التفل والبصق محمولين مجَازًا.

قَوْله: وَعَن أَبِيه هُوَ عطف على السَّنَد الَّذِي قبله وَهَذَا يدل على أَن مُسَددًا لَهُ طَرِيقَانِ فِي الحَدِيث الْمَذْكُور. أَحدهمَا: عَن عبد الله بن يحيى عَن أَبِيه عَن أبي سَلمَة وَهُوَ الْمَذْكُور وَالْآخر: عَن عبد الله بن يحيى عَن أَبِيه عَن عبد الله بن أبي قَتَادَة عَن أَبِيه أبي قَتَادَة عَن النَّبِي وَكَذَا أخرجه الْإِسْمَاعِيلِيّ عَن عبد الله بن يحيى بن أبي كثير عَن أَبِيه عَن أبي سَلمَة. قَوْله: مثله أَي: مثل الحَدِيث الْمَذْكُور، وَقَالَ الْكرْمَانِي: قَالَ أَصْحَاب عُلُوم الحَدِيث: إِذا روى الرَّاوِي حَدِيثا بِسَنَدِهِ ثمَّ اتبعهُ بِإِسْنَاد آخر لَهُ، وَقَالَ فِي آخِره. مثله، أَو: نَحوه، فَهَل يجوز رِوَايَة لفظ الحَدِيث الأول بِالْإِسْنَادِ الثَّانِي؟ فَقَالَ شُعْبَة: لَا. وَقَالَ الثَّوْريّ: نعم، وَقَالَ ابْن معِين: يجوز فِي مثله، وَلَا يجوز فِي نَحوه.

٦٩٨٧ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ، حَدثنَا غُنْدرٌ، حدّثنا شُعْبَةُ، عنْ قَتادَةَ، عنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ، عنْ عُبادَةَ بنِ الصَّامِتِ، عنِ النبيِّ قَالَ: رُؤْيا المُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وأرْبَعِينَ جُزْءاً مِنَ النُّبوَّةِ

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وغندر هُوَ مُحَمَّد بن جَعْفَر.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي تَعْبِير الرُّؤْيَا أَيْضا عَن بنْدَار وَأبي مُوسَى كِلَاهُمَا عَن غنْدر وَغَيره. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الرُّؤْيَا عَن مَحْمُود بن غيلَان وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن إِسْمَاعِيل بن مَسْعُود، وَمضى الْكَلَام فِيهِ عَن قريب.

٦٩٨٨ - حدّثنا يَحْيى بنُ قَزَعَةَ، حدّثنا إبْراهِيمُ بنُ سَعْدٍ، عنِ الزُّهْرِيِّ، عنْ سَعيدِ بنِ المسَيَّبِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ، رَضِي الله عَنهُ، أنَّ رسولَ الله قَالَ: رؤْيا المُؤْمِن جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وأرْبَعِينَ جُزْءاً مِنَ النُّبُوَّةِ

الحَدِيث ٦٩٨٨ طرفه فِي ٧٠١٧

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَرِجَاله قد ذكرُوا غير مرّة. والْحَدِيث من أَفْرَاده.

ورواهُ ثابِتٌ وحُمَيْدٌ وإسْحاقُ بنُ عَبْدِ الله وشُعَيْبٌ عنْ أنَسِ عنِ النبيِّ

أَي: روى الحَدِيث الْمَذْكُور هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَة عَن أنس بن مَالك. أما رِوَايَة ثَابت بن حميد الْبنانِيّ بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَتَخْفِيف النُّون فقد وَصلهَا البُخَارِيّ عَن مُعلى بن أَسد، وَسَيَأْتِي فِي: بَاب من رأى النَّبِي وَأما رِوَايَة حميد الطَّوِيل فوصلها أَحْمد عَن مُحَمَّد بن أبي عدي عَنهُ. وَأما رِوَايَة إِسْحَاق بن عبد الله بن أبي طَلْحَة فقد مَضَت عَن قريب. وَأما رِوَايَة شُعَيْب هُوَ ابْن الحبحاب فوصلها أَبُو عبد الله بن مَنْدَه من طَرِيق عبد الله بن سعيد.

٦٩٨٩ - حدّثني إبْرَهِيمُ بنُ حَمْزَةَ، حدّثني ابنُ أبي حازِمٍ والدَّرَاوَرْدِيُّ، عنْ يَزِيدَ عنْ عَبْدِ الله بنِ خَبَّابٍ، عنْ أبي سَعيدٍ الخُدْرِيِّ أنّهُ سَمِعَ رسولَ الله يَقُولُ الرَّؤْيا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ سِتّةٍ وأرْبَعِينَ جُزْءاً مِنَ النُّبُوَّةِ

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَإِبْرَاهِيم بن حَمْزَة وَأَبُو إِسْحَاق الْقرشِي وَابْن أبي حَازِم هُوَ عبد الْعَزِيز، وَاسم أبي حَازِم سَلمَة بن دِينَار، والدراوردي هُوَ عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد بن عبيد، والدراوردي بِفَتْح الدَّال نِسْبَة إِلَى داراورد قَرْيَة من قرى خُرَاسَان، وَيزِيد من الزِّيَادَة هُوَ الْمَعْرُوف بِابْن الْهَاد، والسند كُله مدنيون وَتقدم الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: من النُّبُوَّة كَذَا فِي جَمِيع الطّرق وَلَيْسَ فِيهِ شَيْء مِنْهَا بِلَفْظ: من الرسَالَة، بدل: من النُّبُوَّة، وَكَانَ السِّرّ فِيهِ أَن الرسَالَة تزيد على النُّبُوَّة بتبليغ الْأَحْكَام للمكلفين بِخِلَاف النُّبُوَّة الْمُجَرَّدَة فَإِنَّهَا اطلَاع على بعض المغيبات.

٥ - (بابُ المُبَشِّرَاتِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الْمُبَشِّرَات وَهِي بِكَسْر الشين جمع مبشرة، قَالَ بَعضهم: وَهِي الْبُشْرَى. قلت: لَيْسَ كَذَلِك لِأَن الْبُشْرَى اسْم بِمَعْنى الْبشَارَة، والمبشرة اسْم فَاعل للمؤنث من التبشير وَهُوَ إِدْخَال السرُور والفرح على المبشر بِفَتْح الشين، وَالْمرَاد بالمبشرة هُنَا الرُّؤْيَا الصَّالِحَة، وَقد ورد فِي قَوْله تَعَالَى: {لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيواةِ الدُّنْيَا وَفِى الَاْخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذالِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} هِيَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَة، أخرجه التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَصَححهُ الْحَاكِم من رِوَايَة أبي سَلمَة عَن عبد الرحمان عَن عبَادَة بن الصَّامِت.

٦٩٩٠ - حدّثنا أبُو اليَمانِ، أخبرنَا شُعَيْبٌ، عنِ الزُّهْرِيِّ، حدّثني سَعِيدُ بنُ المُسَيَّبِ أنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رسولَ الله يَقُولُ لَمْ يَبْقَ مِنَ النُّبُوَّةِ إلاّ المُبَشِّرَات قالُوا: وَمَا المُبَشِّرَاتُ؟ قَالَ: الرُّؤْيا الصَّالِحَةُ

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَأَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع. والْحَدِيث من أَفْرَاده.

قَوْله: لم يبْق قَالَ الْكرْمَانِي: قَوْله: لم يبْق فَإِن قلت: هُوَ فِي معنى الْمَاضِي لَكِن المُرَاد مِنْهُ الِاسْتِقْبَال إِذْ قبل زَمَانه وَحَال زَمَانه كَانَ غَيرهَا بَاقِيا مِنْهَا فَالْمُرَاد بعد. قلت: صدق فِي زَمَانه أَنه لم يبْق لأحد غَيره نبوة. فَإِن قلت: هَل يُقَال لصَاحب الرُّؤْيَا الصَّالِحَة: لَهُ شَيْء من النُّبُوَّة؟ قلت: جُزْء النُّبُوَّة لَيْسَ بنبوة إِذْ جُزْء الشَّيْء غَيره أَو لَا هُوَ وَلَا غَيره فَلَا نبوة لَهُ. فَإِن قلت: الرُّؤْيَا الصَّالِحَة أَعم لاحْتِمَال أَن تكون منذرة إِذا الصّلاح قد يكون بِاعْتِبَار تَأْوِيلهَا. قلت: فَيرجع إِلَى المبشر، نعم يخرج مِنْهَا مَا لَا صَلَاح لَهَا لَا صُورَة وَلَا تَأْوِيلا. وَقَالَ ابْن التِّين. معنى الحَدِيث أَن الْوَحْي يَنْقَطِع بموتي وَلَا يبْقى مَا يعلم مِنْهُ مَا سَيكون إلَاّ الرُّؤْيَا. فَإِن قيل: يرد عَلَيْهِ الإلهام لِأَن

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.2 / 29.5
الإضاءة 71%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد