الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٩٨٩
الحديث رقم ٦٩٨٩ من كتاب «كتاب التعبير» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابُ الْمُبَشِّرَاتِ
٦٩٨٩ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ وَالدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ : أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ:
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ) وهو (١) نظير قولهِ ﷺ: «السَّمت الحسنُ والتُّؤدةُ والاقتصادُ جزءٌ من أربعةٍ وعشرين جزءًا من النُّبوَّة» أي: من أخلاقِ أهل النُّبوَّة، وأمَّا الحصرُ في السِّتَّة والأربعين فالأولى أن يُجْتنبَ القولُ فيه ويُتَلقَّى بالتَّسليم؛ لعجزنَا عن حقيقةِ معرفتهِ على ما هو (٢) عليه (رَوَاهُ) أي: الحديث السَّابق، ولأبي ذرٍّ: «ورواه» (ثَابِتٌ) البُنانيُّ فيما وصلَه المؤلِّف عن مُعلَّى (٣) بن أسدٍ في «باب من رأى النَّبيَّ ﷺ» [خ¦٦٩٩٤] (وَحُمَيْدٌ) الطَّويل فيما وصلَه الإمام أحمدُ عن محمَّد بن أبي عديٍّ عنه (وَإِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن أبي طلحةَ فيما سبق قريبًا [خ¦٦٩٨٣] (وَشُعَيْبٌ) هو: ابنُ الحَبْحاب فيما وصلَه ابنُ مندهْ، أربعتُهم (عَنْ أَنَسٍ) ﵁ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) أي: بغيرِ واسطةٍ لم يقلْ: عن أنسٍ عن عبادةَ بن الصَّامت، كما في السَّابق.
٦٩٨٩ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا» (إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ) بالحاء المهملة والزاي، أبو إسحاق القرشيُّ قال: (حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ) بالحاء مهملةً (٤) والزاي أيضًا بينهما ألف، عبدُ العزيز، واسم أبي حازم سلمة بن دينارٍ (وَالدَّرَاوَرْدِيُّ) عبدُ العزيز بن محمَّد بن عبيدٍ، وهو نسبة إلى دَرَاورد قريةٌ من قرى خُراسان (عَنْ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ خَبَّابٍ) بالخاء المعجمة والموحدتين المشدَّدة أُولاهما بينهما ألف المعروفُ بابنِ الهاد (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ) ﵁ (أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ) (٥) وفي رواية «الصَّادقة» وهي المطابقةُ للواقع (جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ) وقوله: «الصَّالحة» تقييدٌ لما أطلق في الرِّوايتين السَّابقتين، وكذا (٦) وقع التَّقييدُ في «باب رؤيا الصَّالحين» [خ¦٦٩٨٣]
بالرَّجل الصَّالح، فرؤيا الصَّالح هي الَّتي تنسب إلى أجزاءِ النُّبوَّة، ومعنى صلاحها: انتظامها واستقامتها، فرؤيا الفاسق لا تُعدُّ من أجزاءِ النُّبوَّة، وأمَّا رؤيا الكافر فلا تعدُّ أصلًا ولو صدقتْ رُؤياهم أحيانًا، فذاك كما يَصْدُقُ الكذوبُ، وليس كلُّ من حدَّث عن غيبٍ يكون خبره من أجزاء النُّبوَّة كالكاهنِ والمنجِّم، وقد وقعتِ الرُّؤيا الصَّادقة من بعض الكفَّار كما في رؤيا صاحِبَي (١) السِّجن مع يوسف ﵇ ورؤيا مَلكهما.
(٥) (باب المُبَشِّرَاتِ) بكسر المعجمة المشددة، جمع: مُبَشِّرة، وقولُ الحافظ ابن حجرٍ: وهي البُشرى (٢) تعقَّبه صاحب «عمدة القاري» فقال: ليس كذلك؛ لأنَّ (٣) البشرى اسمٌ بمعنى البِشَارة، والمبشِّرة اسم فاعلٍ للمؤنَّث من التَّبشير، وهي إدخال (٤) السُّرور والفرح على المبشَّر -بفتح المعجمة-، وعند الإمام أحمد من حديث أبي الدَّرداء عن النَّبيِّ ﷺ في قولهِ: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾ [يونس: ٦٤] قال: «الرُّؤيا الصَّالحة يراهَا المسلمُ أو تُرى له» وعنده أيضًا من حديث عبادةَ بن الصَّامت أنَّه سأل رسولَ الله ﷺ فقال: يا رسولَ الله أرأيتَ قولَ الله تعالى: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾ [يونس: ٦٤] فقال: «لقدْ سألتَني عن شيءٍ ما سَألني عنه أحدٌ من أمَّتي، أو أحدٌ قبلكَ» قال: «تلكَ الرُّؤيا الصَّالحة يَراها الصَّالح أو تُرى له» وكذا رواه أبو داود الطَّيالسيُّ عن عمران القطَّان، عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ به. وعنده أيضًا من حديثِ ابن عَمرو (٥) عن رسول الله ﷺ أنَّه قال: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا﴾ [يونس: ٦٤] قال: «الرُّؤيا الصَّالحة يُبَشَّرها المؤمنُ، وهي (٦) من تسعةٍ وأربعين جزءًا من النُّبوَّة، فمَن رأى تلك فليُخبرْ بها، ومَن رأى سوءًا (٧) فإنَّما هو من الشَّيطان ليُحزنَه، فلينفثْ عن يسارهِ ثلاثًا وليسكتْ ولا يُخبرْ بها». وعند ابنِ جريرٍ من حديثِ أبي هريرة عن النَّبيِّ ﷺ: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾ [يونس: ٦٤]
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ) وهو (١) نظير قولهِ ﷺ: «السَّمت الحسنُ والتُّؤدةُ والاقتصادُ جزءٌ من أربعةٍ وعشرين جزءًا من النُّبوَّة» أي: من أخلاقِ أهل النُّبوَّة، وأمَّا الحصرُ في السِّتَّة والأربعين فالأولى أن يُجْتنبَ القولُ فيه ويُتَلقَّى بالتَّسليم؛ لعجزنَا عن حقيقةِ معرفتهِ على ما هو (٢) عليه (رَوَاهُ) أي: الحديث السَّابق، ولأبي ذرٍّ: «ورواه» (ثَابِتٌ) البُنانيُّ فيما وصلَه المؤلِّف عن مُعلَّى (٣) بن أسدٍ في «باب من رأى النَّبيَّ ﷺ» [خ¦٦٩٩٤] (وَحُمَيْدٌ) الطَّويل فيما وصلَه الإمام أحمدُ عن محمَّد بن أبي عديٍّ عنه (وَإِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن أبي طلحةَ فيما سبق قريبًا [خ¦٦٩٨٣] (وَشُعَيْبٌ) هو: ابنُ الحَبْحاب فيما وصلَه ابنُ مندهْ، أربعتُهم (عَنْ أَنَسٍ) ﵁ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) أي: بغيرِ واسطةٍ لم يقلْ: عن أنسٍ عن عبادةَ بن الصَّامت، كما في السَّابق.
٦٩٨٩ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا» (إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ) بالحاء المهملة والزاي، أبو إسحاق القرشيُّ قال: (حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ) بالحاء مهملةً (٤) والزاي أيضًا بينهما ألف، عبدُ العزيز، واسم أبي حازم سلمة بن دينارٍ (وَالدَّرَاوَرْدِيُّ) عبدُ العزيز بن محمَّد بن عبيدٍ، وهو نسبة إلى دَرَاورد قريةٌ من قرى خُراسان (عَنْ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ خَبَّابٍ) بالخاء المعجمة والموحدتين المشدَّدة أُولاهما بينهما ألف المعروفُ بابنِ الهاد (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ) ﵁ (أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ) (٥) وفي رواية «الصَّادقة» وهي المطابقةُ للواقع (جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ) وقوله: «الصَّالحة» تقييدٌ لما أطلق في الرِّوايتين السَّابقتين، وكذا (٦) وقع التَّقييدُ في «باب رؤيا الصَّالحين» [خ¦٦٩٨٣]
بالرَّجل الصَّالح، فرؤيا الصَّالح هي الَّتي تنسب إلى أجزاءِ النُّبوَّة، ومعنى صلاحها: انتظامها واستقامتها، فرؤيا الفاسق لا تُعدُّ من أجزاءِ النُّبوَّة، وأمَّا رؤيا الكافر فلا تعدُّ أصلًا ولو صدقتْ رُؤياهم أحيانًا، فذاك كما يَصْدُقُ الكذوبُ، وليس كلُّ من حدَّث عن غيبٍ يكون خبره من أجزاء النُّبوَّة كالكاهنِ والمنجِّم، وقد وقعتِ الرُّؤيا الصَّادقة من بعض الكفَّار كما في رؤيا صاحِبَي (١) السِّجن مع يوسف ﵇ ورؤيا مَلكهما.
(٥) (باب المُبَشِّرَاتِ) بكسر المعجمة المشددة، جمع: مُبَشِّرة، وقولُ الحافظ ابن حجرٍ: وهي البُشرى (٢) تعقَّبه صاحب «عمدة القاري» فقال: ليس كذلك؛ لأنَّ (٣) البشرى اسمٌ بمعنى البِشَارة، والمبشِّرة اسم فاعلٍ للمؤنَّث من التَّبشير، وهي إدخال (٤) السُّرور والفرح على المبشَّر -بفتح المعجمة-، وعند الإمام أحمد من حديث أبي الدَّرداء عن النَّبيِّ ﷺ في قولهِ: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾ [يونس: ٦٤] قال: «الرُّؤيا الصَّالحة يراهَا المسلمُ أو تُرى له» وعنده أيضًا من حديث عبادةَ بن الصَّامت أنَّه سأل رسولَ الله ﷺ فقال: يا رسولَ الله أرأيتَ قولَ الله تعالى: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾ [يونس: ٦٤] فقال: «لقدْ سألتَني عن شيءٍ ما سَألني عنه أحدٌ من أمَّتي، أو أحدٌ قبلكَ» قال: «تلكَ الرُّؤيا الصَّالحة يَراها الصَّالح أو تُرى له» وكذا رواه أبو داود الطَّيالسيُّ عن عمران القطَّان، عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ به. وعنده أيضًا من حديثِ ابن عَمرو (٥) عن رسول الله ﷺ أنَّه قال: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا﴾ [يونس: ٦٤] قال: «الرُّؤيا الصَّالحة يُبَشَّرها المؤمنُ، وهي (٦) من تسعةٍ وأربعين جزءًا من النُّبوَّة، فمَن رأى تلك فليُخبرْ بها، ومَن رأى سوءًا (٧) فإنَّما هو من الشَّيطان ليُحزنَه، فلينفثْ عن يسارهِ ثلاثًا وليسكتْ ولا يُخبرْ بها». وعند ابنِ جريرٍ من حديثِ أبي هريرة عن النَّبيِّ ﷺ: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾ [يونس: ٦٤]