«أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ يَرْجِعُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٠٠

الحديث رقم ٧٠٠ من كتاب «كتاب الأذان» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إذا طول الإمام وكان للرجل حاجة فخرج فصلى.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٧٠٠ في صحيح البخاري

«أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ، ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَؤُمُّ قَوْمَهُ.»

إسناد حديث رقم ٧٠٠ من صحيح البخاري

٧٠٠ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٧٠٠: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

النَّبِيُّ يصلِّي مِنَ اللَّيْلِ، فَقُمْتُ) أي: فنهضت (أُصَلِّي مَعَهُ) حالٌ مقدرةٌ (فَقُمْتُ) في الصَّلاة (عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ بِرَأْسِي فَأَقَامَنِي) ولابن عساكر: «وأقامني» (عَنْ يَمِينِهِ).

ورواة هذا الحديث السِّتة بصريُّون، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول، وأخرجه النَّسائيُّ في «الصَّلاة».

(٦٠) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا طَوَّلَ الإِمَامُ) صلاته (وَكَانَ لِلرَّجُلِ) المأموم (حَاجَةٌ، فَخَرَجَ) من الصَّلاة بالكليَّة، كما في رواية مسلمٍ حيث قال: «فانحرف رجل فسلَّم» (فَصَلَّى) وحده صحَّت صلاته، ولابن عساكر والحَمُّويي والمُستملي: «وصلى» بالواو.

٧٠٠ - ٧٠١ - وبالسَّند قال: (حدَّثنا مُسْلِمٌ) وللأَصيليِّ: «مسلم بن إبراهيم» (قَالَ: حدَّثنا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ عَمْرٍو) بفتح العين، ابن دينارٍ (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريِّ (أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ) : (كَانَ يصلِّي مَعَ النَّبِيِّ ) عشاءَ الآخرة؛ كما زاده مسلمٌ من رواية منصورٍ

عن عمرٍو، فلعلَّها الَّتي كان يواظب فيها على الصَّلاة مرَّتين (ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَؤُمُّ قَوْمَهُ) وللمؤلِّف في «الأدب» [خ¦٦١٠٦]: «فيصلِّي (١) بهم الصَّلاة» أي (٢): المذكورة، وللشَّافعيِّ: «فيصلِّيها بقومه في بني سَلِمة» وفي الحديث حجَّةٌ للشَّافعيِّ وأحمد أنَّه تصحُّ صلاة المفترض خلف المتنفِّل كما تصحُّ صلاة المتنفِّل خلف المفترض لأنَّ معاذًا كان قد سقط فرضه بصلاته مع (٣) النَّبيِّ ، فكانت صلاته بقومه نافلةً وهم مفترضون، وقد وقع التَّصريح بذلك في رواية الشَّافعيِّ والبيهقيِّ: «هي له تطوُّعٌ ولهم مكتوبة العشاء» (٤) قال الإمام (٥) في «الأمِّ»: وهذه الزِّيادة صحيحةٌ، وخالف في ذلك مالكٌ وأبو حنيفة فقالا: لا تصحُّ. و (قال) أي: المؤلِّف، ولغير أبوي ذَرٍّ والوقت إسقاط: «قال»: (وَحَدَّثَنِي) بواو العطف والإفراد، وسقطت واو «وحدَّثني» لأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بالمُوحَّدة والشِّين المُعجَمَة (قَالَ: حدَّثنا غُنْدَرٌ) محمَّد بن جعفر (قَالَ: حدَّثنا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ عَمْرٍو) هو ابن دينارٍ (قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريَّ (قَالَ: كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ يصلِّي مَعَ النَّبِيِّ ) وسقط «ابن جبلٍ» لابن عساكر (ثُمَّ يَرْجِعُ) من عند النَّبيِّ (فَيَؤُمُّ قَوْمَهُ) بني سلمة بتلك الصَّلاة (فَصَلَّى) بهم (العِشَاءَ) ولأبي عَوانة: «المغرب» وحُمِل على تعدُّد الواقعة (فَقَرَأَ بِالبَقَرَةِ) بالمُوحَّدة، وفي نسخةٍ: «فقرأ البقرة» أي: ابتدأ بقراءتها، ولـ «مسلمٍ»: «فافتتح سورة (٦) البقرة»

(فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ) هو حزْمٌ؛ بالحاء المُهْمَلَة (١) والزَّاي المُعجَمَة السَّاكنة، ابن أُبيِّ بن كعبٍ كما رواه أبو داود وابن حبَّان، أو حرامٌ -بالمُهْمَلَة والرَّاء- ابن مِلْحان؛ بكسر الميم وبالمُهْمَلَة، خال أنسٍ، قاله ابن الأثير، أو هو سَلْم -بفتح أوَّله وسكون اللَّام- ابن الحارث. حكاه الخطيب، أو الألف واللَّام للجنس، أي: واحدٌ من الرِّجال، والمُعرَّف تعريف الجنس كالنَّكرة في مؤداه (٢)، وللنَّسائيِّ: «فانصرف الرَّجل فصلَّى في ناحية المسجد» وهو يحتمل أن يكون قطع الصَّلاة أو القدوة، قال في «شرح المُهذَّب»: له أن يقطع القدوة، ويتمَّ صلاته منفردًا وإن لم يخرج منها، قال: وفي هذه المسألة ثلاثة أوجهٍ: أحدها: أن (٣) يجوز لعذرٍ ولغير عذرٍ، والثَّاني: لا يجوز مطلقًا، والثَّالث: يجوز لعذرٍ ولا يجوز لغيره، وتطويل القراءة عذرٌ على الأصحِّ. انتهى. وفي «مسلمٍ» -كما مرَّ-: «فانحرف رجلٌ فسلَّم، ثمَّ صلَّى وحده»، وهو ظاهرٌ في

أنَّه قطع الصَّلاة من أصلها، ثمَّ استأنفها، فيدلُّ على جواز قطع الصَّلاة وإبطالها لعذرٍ، وقال الحنفيَّة والمالكيَّة في المشهور عندهم: لا يجوز ذلك لأنَّ فيه إبطال عملٍ (فَكَأَنَّ مُعَاذًا تَنَاوَلَ مِنْهُ) بسوءٍ، فقال -كما لابن حبَّان والمصنِّف في «الأدب» [خ¦٦١٠٦]-: «إنَّه منافقٌ» وقوله: «فكأنَّ» بهمزةٍ ونونٍ مُشدَّدةٍ، و «تناول» بمُثنَّاةٍ فوقيَّةٍ آخره لامٌ قبلها واوٌ، وللأربعة: «فكان معاذٌ ينال منه» بإسقاط همزة «كأنَّ» وتخفيف النُّون، و «ينال»؛ بمُثنَّاةٍ تحتيَّةٍ وإسقاط الواو، وهذه تدلُّ على كثرة ذلك منه بخلاف تلك (فَبَلَغَ) ذلك (النَّبِيَّ ) وللنَّسائيِّ: «فقال معاذٌ: لئن أصبحتُ لأذكرنَّ ذلك للنَّبيِّ ، فذكر ذلك له، فأرسل إليه فقال: ما الَّذي حملك على الَّذي صنعت؟ فقال: يا رسول الله عملت على ناضِحٍ لي بالنَّهار، فجئت وقد أُقِيمت الصَّلاة، فدخلتُ المسجد فدخلتُ معه في الصَّلاة، فقرأ سورة (١) كذا وكذا، فانصرفت فصلَّيت في ناحية المسجد» (فَقَالَ) : أنت (فَتَّانٌ) أنت (فَتَّانٌ) أنت (فتان) قال ذلك (ثَلَاثَ مِرَارٍ) ولابن عساكر في نسخةٍ: «مرَّاتٍ» و «فتَّانٌ»؛ بالرَّفع في الثَّلاث: خبر مبتدأٍ محذوفٍ، أي: أنت منفِّرٌ عن الجَّماعة، صادٌّ عنها لأنَّ التَّطويل كان سببًا للخروج من الصَّلاة وترك الجماعة، وفي «الشُّعب» للبيهقيِّ بإسنادٍ صحيحٍ عن عمرٍو: «لا تبغِّضوا الله إلى عباده؛ يكون أحدكم إمامًا، فيطوِّل على القوم (٢) حتَّى يبغض إليهم ما هم فيه» ولابن عيينة: «أفتَّانٌ أنت» بهمزة الاستفهام الإنكاريِّ، والتَّكرار للتَّأكيد (أَوْ قَالَ: فَاتِنًا فَاتِنًا فَاتِنًا) بالنَّصب في الثَّلاث، خبر «تكون» المقدَّرة، أي: تكون فاتنًا، لكن في غير رواية الأربعة: «فاتنٌ» الأخيرة (٣) بالرَّفع؛ بتقدير: أنت، والشَّكُّ من الرَّاوي، وقال البرماويُّ كالكِرمانيِّ: «من جابرٍ» (وَأَمَرَهُ) أن يقرأ (بِسُورَتَيْنِ مِنْ أَوْسَطِ المُفَصَّلِ) يؤمُّ بهما قومه (قَالَ عَمْرٌو) هو ابن دينارٍ: (لَا أَحْفَظُهُمَا) أي:

السُّورتين المأمور بهما، نعم في رواية سَلِيْم (١) بن حيَّان (٢) عن عمرٍو [خ¦٦١٠٦]: «اقرأ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ (٣) و ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ ونحوهما» وللسَّرَّاج: «أَمَا يكفيك أن تقرأ: بالسَّماء والطَّارق، والشَّمس وضحاها»، وفي «مُسنَد وهبٍ»: «اقرأ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ [الشمس: ١]»، ولأحمد بإسنادٍ قويٍّ: «﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾» والسُّور الَّتي مثَّل بهنَّ (٤) من قصار المُفصَّل، فلعلَّه أراد المعتدل؛ أي (٥): المناسب للحال منها، وكأنَّ قول عمرٍو الأوَّل وقع منه في حال تحديثه لشعبة، ثمَّ ذكره، وأوَّل المُفصَّل: من «الحجرات»، أو من «القتال»، أو من «الفتح»، أو من «ق»، وطواله: إلى سورة «عمَّ»، وأوساطه: إلى «الضُّحى»، أو طواله: إلى «الصَّفِّ»، وأوساطه: إلى «الانشقاق»، والقصار … إلى آخره، كلُّها أقوالٌ.

واستُنبِط من الحديث: صحَّة اقتداء المفترض بالمتنفِّل لأنَّ معاذًا كان فرضه الأولى والثَّانية نفلٌ لزيادةٍ في الحديث عند الشَّافعيِّ وعبد الرَّزَّاق والدَّارقُطنيِّ: «هي له تطوُّعٌ ولهم فريضةٌ» وهو حديثٌ صحيحٌ، رجاله رجال الصَّحيح، وصرَّح ابن جريجٍ في رواية (٦) عبد الرَّزَّاق بسماعه، فانتفت تهمة تدليسه، وهذا مذهب الشَّافعيَّة والحنابلة خلافًا للحنفيَّة والمالكيَّة، واستُنبِط منه أيضًا: تخفيف الصَّلاة مراعاةً لحال المأمومين.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

النَّبِيُّ يصلِّي مِنَ اللَّيْلِ، فَقُمْتُ) أي: فنهضت (أُصَلِّي مَعَهُ) حالٌ مقدرةٌ (فَقُمْتُ) في الصَّلاة (عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ بِرَأْسِي فَأَقَامَنِي) ولابن عساكر: «وأقامني» (عَنْ يَمِينِهِ).

ورواة هذا الحديث السِّتة بصريُّون، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول، وأخرجه النَّسائيُّ في «الصَّلاة».

(٦٠) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا طَوَّلَ الإِمَامُ) صلاته (وَكَانَ لِلرَّجُلِ) المأموم (حَاجَةٌ، فَخَرَجَ) من الصَّلاة بالكليَّة، كما في رواية مسلمٍ حيث قال: «فانحرف رجل فسلَّم» (فَصَلَّى) وحده صحَّت صلاته، ولابن عساكر والحَمُّويي والمُستملي: «وصلى» بالواو.

٧٠٠ - ٧٠١ - وبالسَّند قال: (حدَّثنا مُسْلِمٌ) وللأَصيليِّ: «مسلم بن إبراهيم» (قَالَ: حدَّثنا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ عَمْرٍو) بفتح العين، ابن دينارٍ (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريِّ (أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ) : (كَانَ يصلِّي مَعَ النَّبِيِّ ) عشاءَ الآخرة؛ كما زاده مسلمٌ من رواية منصورٍ

عن عمرٍو، فلعلَّها الَّتي كان يواظب فيها على الصَّلاة مرَّتين (ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَؤُمُّ قَوْمَهُ) وللمؤلِّف في «الأدب» [خ¦٦١٠٦]: «فيصلِّي (١) بهم الصَّلاة» أي (٢): المذكورة، وللشَّافعيِّ: «فيصلِّيها بقومه في بني سَلِمة» وفي الحديث حجَّةٌ للشَّافعيِّ وأحمد أنَّه تصحُّ صلاة المفترض خلف المتنفِّل كما تصحُّ صلاة المتنفِّل خلف المفترض لأنَّ معاذًا كان قد سقط فرضه بصلاته مع (٣) النَّبيِّ ، فكانت صلاته بقومه نافلةً وهم مفترضون، وقد وقع التَّصريح بذلك في رواية الشَّافعيِّ والبيهقيِّ: «هي له تطوُّعٌ ولهم مكتوبة العشاء» (٤) قال الإمام (٥) في «الأمِّ»: وهذه الزِّيادة صحيحةٌ، وخالف في ذلك مالكٌ وأبو حنيفة فقالا: لا تصحُّ. و (قال) أي: المؤلِّف، ولغير أبوي ذَرٍّ والوقت إسقاط: «قال»: (وَحَدَّثَنِي) بواو العطف والإفراد، وسقطت واو «وحدَّثني» لأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بالمُوحَّدة والشِّين المُعجَمَة (قَالَ: حدَّثنا غُنْدَرٌ) محمَّد بن جعفر (قَالَ: حدَّثنا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ عَمْرٍو) هو ابن دينارٍ (قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريَّ (قَالَ: كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ يصلِّي مَعَ النَّبِيِّ ) وسقط «ابن جبلٍ» لابن عساكر (ثُمَّ يَرْجِعُ) من عند النَّبيِّ (فَيَؤُمُّ قَوْمَهُ) بني سلمة بتلك الصَّلاة (فَصَلَّى) بهم (العِشَاءَ) ولأبي عَوانة: «المغرب» وحُمِل على تعدُّد الواقعة (فَقَرَأَ بِالبَقَرَةِ) بالمُوحَّدة، وفي نسخةٍ: «فقرأ البقرة» أي: ابتدأ بقراءتها، ولـ «مسلمٍ»: «فافتتح سورة (٦) البقرة»

(فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ) هو حزْمٌ؛ بالحاء المُهْمَلَة (١) والزَّاي المُعجَمَة السَّاكنة، ابن أُبيِّ بن كعبٍ كما رواه أبو داود وابن حبَّان، أو حرامٌ -بالمُهْمَلَة والرَّاء- ابن مِلْحان؛ بكسر الميم وبالمُهْمَلَة، خال أنسٍ، قاله ابن الأثير، أو هو سَلْم -بفتح أوَّله وسكون اللَّام- ابن الحارث. حكاه الخطيب، أو الألف واللَّام للجنس، أي: واحدٌ من الرِّجال، والمُعرَّف تعريف الجنس كالنَّكرة في مؤداه (٢)، وللنَّسائيِّ: «فانصرف الرَّجل فصلَّى في ناحية المسجد» وهو يحتمل أن يكون قطع الصَّلاة أو القدوة، قال في «شرح المُهذَّب»: له أن يقطع القدوة، ويتمَّ صلاته منفردًا وإن لم يخرج منها، قال: وفي هذه المسألة ثلاثة أوجهٍ: أحدها: أن (٣) يجوز لعذرٍ ولغير عذرٍ، والثَّاني: لا يجوز مطلقًا، والثَّالث: يجوز لعذرٍ ولا يجوز لغيره، وتطويل القراءة عذرٌ على الأصحِّ. انتهى. وفي «مسلمٍ» -كما مرَّ-: «فانحرف رجلٌ فسلَّم، ثمَّ صلَّى وحده»، وهو ظاهرٌ في

أنَّه قطع الصَّلاة من أصلها، ثمَّ استأنفها، فيدلُّ على جواز قطع الصَّلاة وإبطالها لعذرٍ، وقال الحنفيَّة والمالكيَّة في المشهور عندهم: لا يجوز ذلك لأنَّ فيه إبطال عملٍ (فَكَأَنَّ مُعَاذًا تَنَاوَلَ مِنْهُ) بسوءٍ، فقال -كما لابن حبَّان والمصنِّف في «الأدب» [خ¦٦١٠٦]-: «إنَّه منافقٌ» وقوله: «فكأنَّ» بهمزةٍ ونونٍ مُشدَّدةٍ، و «تناول» بمُثنَّاةٍ فوقيَّةٍ آخره لامٌ قبلها واوٌ، وللأربعة: «فكان معاذٌ ينال منه» بإسقاط همزة «كأنَّ» وتخفيف النُّون، و «ينال»؛ بمُثنَّاةٍ تحتيَّةٍ وإسقاط الواو، وهذه تدلُّ على كثرة ذلك منه بخلاف تلك (فَبَلَغَ) ذلك (النَّبِيَّ ) وللنَّسائيِّ: «فقال معاذٌ: لئن أصبحتُ لأذكرنَّ ذلك للنَّبيِّ ، فذكر ذلك له، فأرسل إليه فقال: ما الَّذي حملك على الَّذي صنعت؟ فقال: يا رسول الله عملت على ناضِحٍ لي بالنَّهار، فجئت وقد أُقِيمت الصَّلاة، فدخلتُ المسجد فدخلتُ معه في الصَّلاة، فقرأ سورة (١) كذا وكذا، فانصرفت فصلَّيت في ناحية المسجد» (فَقَالَ) : أنت (فَتَّانٌ) أنت (فَتَّانٌ) أنت (فتان) قال ذلك (ثَلَاثَ مِرَارٍ) ولابن عساكر في نسخةٍ: «مرَّاتٍ» و «فتَّانٌ»؛ بالرَّفع في الثَّلاث: خبر مبتدأٍ محذوفٍ، أي: أنت منفِّرٌ عن الجَّماعة، صادٌّ عنها لأنَّ التَّطويل كان سببًا للخروج من الصَّلاة وترك الجماعة، وفي «الشُّعب» للبيهقيِّ بإسنادٍ صحيحٍ عن عمرٍو: «لا تبغِّضوا الله إلى عباده؛ يكون أحدكم إمامًا، فيطوِّل على القوم (٢) حتَّى يبغض إليهم ما هم فيه» ولابن عيينة: «أفتَّانٌ أنت» بهمزة الاستفهام الإنكاريِّ، والتَّكرار للتَّأكيد (أَوْ قَالَ: فَاتِنًا فَاتِنًا فَاتِنًا) بالنَّصب في الثَّلاث، خبر «تكون» المقدَّرة، أي: تكون فاتنًا، لكن في غير رواية الأربعة: «فاتنٌ» الأخيرة (٣) بالرَّفع؛ بتقدير: أنت، والشَّكُّ من الرَّاوي، وقال البرماويُّ كالكِرمانيِّ: «من جابرٍ» (وَأَمَرَهُ) أن يقرأ (بِسُورَتَيْنِ مِنْ أَوْسَطِ المُفَصَّلِ) يؤمُّ بهما قومه (قَالَ عَمْرٌو) هو ابن دينارٍ: (لَا أَحْفَظُهُمَا) أي:

السُّورتين المأمور بهما، نعم في رواية سَلِيْم (١) بن حيَّان (٢) عن عمرٍو [خ¦٦١٠٦]: «اقرأ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ (٣) و ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ ونحوهما» وللسَّرَّاج: «أَمَا يكفيك أن تقرأ: بالسَّماء والطَّارق، والشَّمس وضحاها»، وفي «مُسنَد وهبٍ»: «اقرأ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ [الشمس: ١]»، ولأحمد بإسنادٍ قويٍّ: «﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾» والسُّور الَّتي مثَّل بهنَّ (٤) من قصار المُفصَّل، فلعلَّه أراد المعتدل؛ أي (٥): المناسب للحال منها، وكأنَّ قول عمرٍو الأوَّل وقع منه في حال تحديثه لشعبة، ثمَّ ذكره، وأوَّل المُفصَّل: من «الحجرات»، أو من «القتال»، أو من «الفتح»، أو من «ق»، وطواله: إلى سورة «عمَّ»، وأوساطه: إلى «الضُّحى»، أو طواله: إلى «الصَّفِّ»، وأوساطه: إلى «الانشقاق»، والقصار … إلى آخره، كلُّها أقوالٌ.

واستُنبِط من الحديث: صحَّة اقتداء المفترض بالمتنفِّل لأنَّ معاذًا كان فرضه الأولى والثَّانية نفلٌ لزيادةٍ في الحديث عند الشَّافعيِّ وعبد الرَّزَّاق والدَّارقُطنيِّ: «هي له تطوُّعٌ ولهم فريضةٌ» وهو حديثٌ صحيحٌ، رجاله رجال الصَّحيح، وصرَّح ابن جريجٍ في رواية (٦) عبد الرَّزَّاق بسماعه، فانتفت تهمة تدليسه، وهذا مذهب الشَّافعيَّة والحنابلة خلافًا للحنفيَّة والمالكيَّة، واستُنبِط منه أيضًا: تخفيف الصَّلاة مراعاةً لحال المأمومين.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.1 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله