«رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ فِي يَدِي سَرَقَةً مِنْ حَرِيرٍ، لَا أَهْوِي…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٠١٥

الحديث رقم ٧٠١٥ من كتاب «كتاب التعبير» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الإستبرق ودخول الجنة في المنام.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «رأيت في المنام كأن في يدي سرقة من حرير، لا…

«رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ فِي يَدِي سَرَقَةً مِنْ حَرِيرٍ، لَا أَهْوِي بِهَا إِلَى مَكَانٍ فِي الْجَنَّةِ إِلَّا طَارَتْ بِي إِلَيْهِ، فَقَصَصْتُهَا عَلَى حَفْصَةَ، ٧٠١٦ - فَقَصَّتْهَا حَفْصَةُ عَلَى النَّبِيِّ فَقَالَ: إِنَّ أَخَاكِ رَجُلٌ صَالِحٌ، أَوْ قَالَ: إِنَّ عَبْدَ اللهِ رَجُلٌ صَالِحٌ.»

سند حديث: ٧٠١٥ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ…

٧٠١٥ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:

رواة الحديث

شرح حديث: «رأيت في المنام كأن في يدي سرقة من حرير، لا…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

سُفْيَانَ، وَالطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَفَعَهُ: بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ عَمُودَ الْكِتَابِ احْتُمِلَ مِنْ تَحْتِ رَأْسِي فَظَنَنْتُ أَنَّهُ مَذْهُوبٌ بِهِ فَأَتْبَعْتُهُ بَصَرِي فَعُمِدَ بِهِ إِلَى الشَّامِ الْحَدِيثَ وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ.

وَأَخْرَجَ يَعْقُوبُ، وَالطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا عَنْ أَبِي أُمَامَةَ نَحْوَهُ وَقَالَ: انْتُزِعَ مِنْ تَحْتِ وِسَادَتِي، وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ بَصَرِي فَإِذَا هُوَ نُورٌ سَاطِعٌ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ قَدْ هُوِيَ بِهِ فَعُمِدَ بِهِ إِلَى الشَّامِ، وَإِنِّي أَوَّلْتُ أَنَّ الْفِتَنَ إِذَا وَقَعَتْ أَنَّ الْأَمَانَ بِالشَّامِ وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ.

وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوَالَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عَمُودًا أَبْيَضَ كَأَنَّهُ لِوَاءٌ تَحْمِلهُ الْمَلَائِكَةُ فَقُلْتُ: مَا تَحْمِلُونَ؟ قَالُوا: عَمُودَ الْكِتَابِ أُمِرْنَا أَنْ نَضَعَهُ بِالشَّامِ. قَالَ: وَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ عَمُودَ الْكِتَابِ اخْتُلِسَ مِنْ تَحْتِ وِسَادَتِي فَظَنَنْتُ أَنَّ اللَّهَ تَخَلَّى عَنْ أَهْلِ الْأَرْضِ فَأَتْبَعْتُهُ بَصَرِي فَإِذَا هُوَ نُورٌ سَاطِعٌ حَتَّى وُضِعَ بِالشَّامِ.

وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَالطَّبَرَانِيِّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، وَعَنْ عُمَرَ عِنْدَ يَعْقُوبَ، وَالطَّبَرَانِيِّ كَذَلِكَ، وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي فَوَائِدِ الْمُخْلِصِ كَذَلِكَ، وَهَذِهِ طُرُقٌ يُقَوِّي بَعْضُهَا بَعْضًا، وَقَدْ جَمَعَهَا ابْنُ عَسَاكِرَ فِي مُقَدِّمَةِ تَارِيخِ دِمَشْقَ، وَأَقْرَبُهَا إِلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ فَإِنَّهُ أَخْرَجَ لِرُوَاتِهِ إِلَّا أَنَّ فِيهِ اخْتِلَافًا عَلَى يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ فِي شَيْخِهِ هَلْ هُوَ ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ أَوْ زَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ، وَهُوَ غَيْرُ قَادِحٍ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا ثِقَةٌ مِنْ شَرْطِهِ، فَلَعَلَّهُ كَتَبَ التَّرْجَمَةَ وَبَيَّضَ لِلْحَدِيثِ لِيَنْظُرَ فِيهِ فَلَمْ يَتَهَيَّأْ لَهُ أَنْ يَكْتُبَهُ، وَإِنَّمَا تَرْجَمَ بِعَمُودِ الْفُسْطَاطِ وَلَفْظُ الْخَبَرِ: فِي عَمُودِ الْكِتَابِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ مَنْ رَأَى عَمُودَ الْفُسْطَاطِ فِي مَنَامِهِ فَإِنَّهُ يُعْبَرُ بِنَحْوِ مَا وَقَعَ فِي الْخَبَرِ الْمَذْكُورِ، وَهُوَ قَوْلُ الْعُلَمَاءِ بِالتَّعْبِيرِ قَالُوا: مَنْ رَأَى فِي مَنَامِهِ عَمُودًا فَإِنَّهُ يُعْبَرُ بِالدِّينِ أَوْ بِرَجُلٍ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ فِيهِ، وَفَسَّرُوا الْعَمُودَ بِالدِّينِ وَالسُّلْطَانِ، وَأَمَّا الْفُسْطَاطُ فَقَالُوا مَنْ رَأَى أَنَّهُ ضُرِبَ عَلَيْهِ فُسْطَاطٌ فَإِنَّهُ يَنَالُ سُلْطَانًا بِقَدْرِهِ أَوْ يُخَاصِمُ مَلِكًا فَيَظْفَرُ بِهِ.

٢٥ - بَاب الْإِسْتَبْرَقِ وَدُخُولِ الْجَنَّةِ فِي الْمَنَامِ

٧٠١٥ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ فِي يَدِي سَرَقَةً مِنْ حَرِيرٍ لَا أَهْوِي بِهَا إِلَى مَكَانٍ فِي الْجَنَّةِ إِلَّا طَارَتْ بِي إِلَيْهِ، فَقَصَصْتُهَا عَلَى حَفْصَةَ

٧٠١٦ - فَقَصَّتْهَا حَفْصَةُ عَلَى النَّبِيِّ فَقَالَ: إِنَّ أَخَاكِ رَجُلٌ صَالِحٌ، أَوْ قَالَ: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ رَجُلٌ صَالِحٌ

قَوْلُهُ: (بَابُ الْإِسْتَبْرَقِ وَدُخُولِ الْجَنَّةِ فِي الْمَنَامِ) تَقَدَّمَ فِي الَّذِي قَبْلَهُ مَا يَتَعَلَّقُ بِشَيْءٍ مِنْهُ، وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي الْبَابِ ذَكَرَهُ هُنَا مِنْ طَرِيقِ وُهَيْبِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ بِلَفْظِ: سَرَقَةٍ، وَذَكَرَهُ بِلَفْظِ: قِطْعَةٍ مِنْ إِسْتَبْرَقٍ كَمَا فِي تَرْجَمَةِ التِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ فَذَكَرَهُ مُخْتَصَرًا كَرِوَايَةِ وُهَيْبٍ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: كَأَنَّمَا فِي يَدِي قِطْعَةُ إِسْتَبْرَقٍ فَكَأَنَّ الْبُخَارِيَّ أَشَارَ إِلَى رِوَايَتِهِ فِي التَّرْجَمَةِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَيْضًا فِي بَابِ مَنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ مِنْ كِتَابِ التَّهَجُّدِ، وَهُوَ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الصَّلَاةِ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ أَتَمُّ سِيَاقًا مِنْ رِوَايَةِ وُهَيْبٍ، وَإِسْمَاعِيلَ.

وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْحَارِثِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَيُّوبَ فَجَمَعَ بَيْنَ اللَّفْظَتَيْنِ فَقَالَ: سَرَقَةٌ مِنْ إِسْتَبْرَقٍ، وَقَوْلُهُ هُنَا لَا أُهْوِي بِهَا هُوَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ، أَهْوَى إِلَى الشَّيْءِ بِالْفَتْحِ يُهْوِي بِالضَّمِّ أَيْ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

فيه اختلافًا على يحيى بنِ حمزة في شيخهِ هل هو ثور بن يزيد (١)، أو زيد بن واقد؟ وهو غيرُ قادحٍ؛ لأنَّ كلًّا منهما ثقةٌ من شرطه، فلعلَّه كتب التَّرجمة وبيَّض للحديثِ فاخترمتهُ المنيَّة، وعن عبد الله بن حَوَالة: أنَّ رسولَ الله قال: «رأيتُ ليلةَ أُسري بي عَمودًا أبيضَ كأنَّه لواءٌ تحملُه الملائكةُ فقلتُ: ما تحملون؟ قالوا: عَمود الكتابِ أمرنا أن نضعَهُ بالشَّأم». قال: «وبينَا أنا نائمٌ رأيتُ عمودَ الكتابِ اختُلِس من تحتِ وِسَادتي، فظننتُ أنَّ الله تجلَّى على (٢) أهلِ الأرض، فأتبعتُه بصرِي فإذا هو نورٌ ساطعٌ حتَّى وضِعَ بالشَّأم».

وللحديثِ طرقٌ أُخرى (٣) يقوِّي بعضها بعضًا، وعَمود الكتابِ: عمود الدِّين. وقال المعبِّرون: مَن رأى في منامهِ عمودًا، فإنَّه يعبر بالدِّين، وأمَّا الفُسطاط فمن رأى أنَّه ضرب عليه فسطاط، فإنَّه ينال سلطانًا بقدَرِه، أو يخاصِمُ ملِكًا فيظفرُ.

(٢٥) (باب) رؤية (الإِسْتَبْرَقِ) وهو غليظ الدِّيباج في المنام (وَ) رؤية (دُخُولِ الجَنَّةِ فِي المَنَامِ) أيضًا.

٧٠١٥ - ٧٠١٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ) بفتح اللَّام المشدَّدة، العمِّيُّ البصريُّ أخو بهز بن أسدٍ قال: (حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ) بضم الواو وفتح الهاء، ابنُ خالدٍ البصريُّ (عَنْ أَيُّوبَ) السَّخْتِيانيِّ (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابنِ عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ ) أنَّه (قَالَ: رَأَيْتُ فِي المَنَامِ كَأَنَّ فِي يَدِي سَرَقَةً) بفتحات (مِنْ حَرِيرٍ) وفي التِّرمذيِّ من طريق إسماعيلَ ابنِ عُلَيَّة عن أيُّوب: «كأنَّما في يدِي قطعة استبرقٍ»، فكأنَّ (٤)

البخاريَّ أشارَ إلى روايتهِ في التَّرجمة (١) (لَا أَهْوِي) بفتح الهمزةِ، وقال العينيُّ كابن حجرٍ: بضم الهمزة، من الإهواءِ، وثلاثيَّه هَوَى، أي: سَقَط، وقال الأصمعيُّ: أهويت بالشَّيءِ إذا رميت به (٢) (بِهَا) بالسَّرَقة (إِلَى مَكَانٍ فِي الجَنَّةِ إِلَّا طَارَتْ بِي إِلَيْهِ) فكأنَّما لي مثل جناح الطَّير للطَّائر (فَقَصَصْتُهَا عَلَى حَفْصَةَ) بنت عمر بنِ الخطَّاب أمِّ المؤمنين.

(فَقَصَّتْهَا حَفْصَةُ عَلَى النَّبِيِّ فَقَالَ) لها : (إِنَّ أَخَاكِ رَجُلٌ صَالِحٌ -أَوْ قَالَ: إِنَّ عَبْدَ اللهِ) أخاك (رَجُلٌ صَالِحٌ-) كذا بالشَّكِّ من الرَّاوي. قال في «الفتح»: وزاد الكُشمِيهنيُّ في روايته عن الفَِرَبْريِّ: «لو كان يصلِّي من اللَّيل» وفي مسلمٍ من رواية عبيد الله بن عمر عن نافعٍ عن ابن عمر: قال: «نِعْم الفتى -أو قال: نعم الرَّجل- ابن عمر لو كان يصلِّي من اللَّيلِ». قال ابنُ عمر: وكنت إذا نمتُ لم أقمْ (٣) حتَّى أصبح.

وحديثُ الباب سبق في (٤) «صلاة اللَّيل» [خ¦١١٢٢].

(٢٦) (باب) رؤية (القَيْدِ فِي المَنَامِ) إذا رأى شخصٌ أنَّه تقيَّد به فيه ما يكون تعبيرهُ.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

مطابقته للجزء الأول للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: رَأَيْت فِي الْمَنَام كَأَن فِي يَدي سَرقَة من حَرِير وَتُؤْخَذ للجزء الثَّانِي من قَوْله: لَا أهوي بهَا إِلَى مَكَان فِي الْجنَّة إلَاّ طارت بِي إِلَيْهِ فَإِن قلت: لَيْسَ فِيهِ مَا يُطَابق الْجُزْء الأول من التَّرْجَمَة فَإِنَّهَا لفظ: الإستبرق، وَلَيْسَ فِيهِ. قلت: قد مر أَن السّرقَة قِطْعَة من الْحَرِير. وَقيل شقة مِنْهُ الإستبرق أَيْضا نوع من الْحَرِير.

وَشَيخ البُخَارِيّ مُعلى بِضَم الْمِيم وَفتح الْعين الْمُهْملَة وَتَشْديد اللَّام الْمَفْتُوحَة ابْن أَسد الْعمي أَبُو الْهَيْثَم الْبَصْرِيّ أَخُو بهز بن أَسد، ووهيب مصغر وهب ابْن خَالِد الْبَصْرِيّ، وَأَيوب هُوَ السّخْتِيَانِيّ، وَنَافِع يروي عَن مَوْلَاهُ عبد الله بن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا.

والْحَدِيث مضى فِي صَلَاة اللَّيْل عَن أبي النُّعْمَان عَن حَمَّاد، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: أهوي بهَا بِضَم الْهمزَة من الإهواء وثلاثيه: هوى أَي: سقط، وَقَالَ الْأَصْمَعِي: أهويت بالشَّيْء إِذا رميت بِهِ، وَيُقَال: أهويت لَهُ بِالسَّيْفِ. قَوْله: إلَاّ طارت بِي إِلَيْهِ طيران السّرقَة قُوَّة يرزقه الله تَعَالَى على التَّمَكُّن من الْجنَّة حَيْثُ يَشَاء.

قَوْله: أَو إِن عبد الله شكّ من الرَّاوِي، وَوَقع فِي رِوَايَة حَمَّاد عِنْد مُسلم: إِن عبد الله رجل صَالح. بِالْجَزْمِ، وَزَاد الْكشميهني فِي رِوَايَته عَن الْفربرِي: لَو كَانَ يُصَلِّي من اللَّيْل، وَوَقع فِي رِوَايَة عبيد الله بن عمر عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ: نعم الْفَتى، أَو قَالَ: نعم الرجل ابْن عمر، كَانَ يُصَلِّي من اللَّيْل، رَوَاهُ مُسلم.

٢٦ - (بابُ القَيْدِ فِي المنامِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان من رأى أَنه مُقَيّد فِي الْمَنَام، وَلم يذكر مَا يكون تَعْبِيره اكْتِفَاء بِمَا ذكر فِي الحَدِيث.

٧٠١٧ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ صَبَّاحِ، حدّثنا مُعْتَمِرٌ قَالَ: سَمِعْتُ عَوْفاً حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ سِيرِينَ أنّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رسولُ الله إِذا اقْتَرَبَ الزَّمانُ لَمْ تَكَدْ تَكْذِبُ رُؤْيا المُؤْمِنِ، ورُؤْيا المُؤْمِنِ، جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وأرْبَعِينَ جُزْءاً مِنَ النُّبُوَّةِ، وَمَا كَانَ مِنَ النُّبُوَّةِ فإنّهُ لَا يَكْذِبُ

قَالَ مُحَمَّدٌ: وَأَنا أقولُ هاذِهِ، قَالَ: وَكَانَ يُقالُ: الرُّؤْيا ثَلاثٌ: حَديثُ النَّفْسِ، وتَخْوِيفُ الشَّيْطانِ، وبُشْراى مِنَ الله، فَمَنْ رأى شَيْئاً يَكْرَهُهُ فَلا يَقُصُّهُ عَلى أحَدٍ، ولْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ، قَالَ: وَكَانَ يَكْرَهُ الغُلَّ فِي النَّومِ، وَكَانَ يُعْجِبُهُم القَيْد، ويُقالُ: القَيْدُ ثَباتٌ فِي الدِّينِ.

انْظُر الحَدِيث ٦٩٨٨

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: وَكَانَ يعجبهم الْقَيْد الخ.

وَعبد الله بن الصَّباح بتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة الْعَطَّار الْبَصْرِيّ، ومعتمر بن سُلَيْمَان، وعَوْف الْأَعرَابِي والْحَدِيث من أَفْرَاده.

قَوْله: إِذا اقْترب الزَّمَان لم تكد تكذب رُؤْيا الْمُؤمن هَكَذَا فِي رِوَايَة أبي ذَر عَن غير الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره: إِذا اقْترب الزَّمَان لم تكد رُؤْيا الْمُؤمن تكذب، وَقَالَ الْخطابِيّ: فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَن الْمَعْنى إِذا تقَارب زمَان اللَّيْل وزمان النَّهَار وَهُوَ وَقت استوائهما أَيَّام الرّبيع، وَذَلِكَ وَقت اعْتِدَال الطبائع الْأَرْبَع غَالِبا. وَالثَّانِي: أَن المُرَاد من اقتراب الزَّمَان انْتِهَاء مدَّته إِذا دنا قيام السَّاعَة. وَقَالَ ابْن بطال: الصَّوَاب هُوَ الثَّانِي، وَقَالَ الدَّاودِيّ: المُرَاد بتقارب الزَّمَان نقص السَّاعَات وَالْأَيَّام والليالي، وَمرَاده بِالنَّقْصِ سرعَة مرورها وَذَلِكَ قرب قيام السَّاعَة. وَقيل: معنى كَون رُؤْيا الْمُؤمن فِي آخر الزَّمَان لَا تكَاد تكذب أَنَّهَا تقع غَالِبا على الْوَجْه المرئي لَا تحْتَاج إِلَى التَّعْبِير فَلَا يدخلهَا الْكَذِب، وَالْحكمَة فِي اخْتِصَاص ذَلِك بآخر الزَّمَان أَن الْمُؤمن فِي ذَلِك الْوَقْت يكون غَرِيبا كَمَا فِي الحَدِيث: بَدَأَ الْإِسْلَام غَرِيبا وَسَيَعُودُ غَرِيبا أخرجه مُسلم، فيقل أنس الْمُؤمن ومعينه فِي ذَلِك الْوَقْت فيكرم بالرؤيا الصادقة، وَقيل: المُرَاد بِالزَّمَانِ الْمَذْكُور زمَان الْمهْدي عِنْد بسط الْعدْل وَكَثْرَة الْأَمْن وَبسط الْخَيْر والرزق، وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: المُرَاد وَالله أعلم بآخر الزَّمَان الْمَذْكُور فِي هَذَا الحَدِيث زمَان الطَّائِفَة الْبَاقِيَة مَعَ عِيسَى ابْن مَرْيَم، صلوَات الله عَلَيْهِمَا وَسَلَامه، بعد قَتله الدَّجَّال. قَوْله: ورؤيا الْمُؤمن جُزْء ... الحَدِيث، مَعْطُوف على جملَة الحَدِيث قبله، وَهَذَا: إِذا اقْترب الزَّمَان ... الحَدِيث، فَهُوَ مَرْفُوع أَيْضا، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ عَن قريب.

قَوْله: قَالَ مُحَمَّد هُوَ ابْن سِيرِين. قَوْله: وَأَنا أَقُول هَذِه إِشَارَة إِلَى الْجُمْلَة

الْمَذْكُورَة. وَقَالَ الْكرْمَانِي: هَذِه أَي الْمقَالة. وَقَوله: وَأَنا أَقُول هَذِه كَذَا هُوَ فِي رِوَايَة أبي ذَر وَفِي جَمِيع الطّرق، وَوَقع فِي شرح ابْن بطال وَأَنا أَقُول هَذِه الْأمة، وَذكره عِيَاض كَذَلِك، وَقَالَ: خشِي ابْن سِيرِين أَن يتَأَوَّل أحد معنى قَوْله: وأصدقهم رُؤْيا أصدقهم حَدِيثا، أَنه إِذا تقَارب الزَّمَان لم يصدق إلاّ رُؤْيا الرجل الصَّالح، وَأَنا أَقُول هَذِه الْأمة يَعْنِي: أَن رُؤْيا هَذِه الْأمة صَادِقَة كلهَا صالحها وفاجرها ليَكُون صدق رؤياهم زجرا لَهُم وَحجَّة عَلَيْهِم لدروس أَعْلَام الدّين وطموس آثاره بِمَوْت الْعلمَاء وَظُهُور الْمُنكر. انْتهى. وَقَالَ بَعضهم: وَهَذَا مُرَتّب على ثُبُوت هَذِه الزِّيَادَة وَهِي لفظ: الْأمة، وَلم أَجدهَا فِي شَيْء من الْأُصُول. انْتهى. قلت: عدم وجدانه ذَلِك لَا يسْتَلْزم عدم وجدانه عِنْد غَيره. قَوْله: قَالَ: وَكَانَ يُقَال: الرُّؤْيَا ثَلَاث ... الخ. أَي قَالَ مُحَمَّد بن سِيرِين: الرُّؤْيَا على ثَلَاثَة أَقسَام، وَلم يعين ابْن سِيرِين الْقَائِل بِهَذَا من هُوَ. قَالُوا: هُوَ أَبُو هُرَيْرَة وَقد رَفعه بعض الروَاة وَوَقفه آخَرُونَ، وَقد أخرجه أَحْمد عَن هَوْذَة بن خَليفَة عَن عَوْف بِسَنَدِهِ مَرْفُوعا: الرُّؤْيَا ثَلَاث ... الحَدِيث مثله. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ من طَرِيق سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة عَن ابْن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة. قَالَ: قَالَ رَسُول الله الرُّؤْيَا ثَلَاث: فرؤيا حق، ورؤيا يحدث بهَا الرجل نَفسه، ورؤيا تخويف من الشَّيْطَان وَأخرجه مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ من طَرِيق عبد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ عَن أَيُّوب عَن مُحَمَّد بن سِيرِين مَرْفُوعا أَيْضا بِلَفْظ: الرُّؤْيَا ثَلَاث فالرؤيا الصَّالِحَة بشرى من الله، وَالْبَاقِي نَحوه. قَوْله: حَدِيث النَّفس أَي: أَولهَا حَدِيث النَّفس وَهُوَ مَا كَانَ فِي الْيَقَظَة فِي خيال الشَّخْص فَيرى مَا يتَعَلَّق بِهِ عِنْد الْمَنَام. قَوْله: وتخويف الشَّيْطَان وَهُوَ الْحلم أَي: المكروهات مِنْهُ. قَوْله: وبشرى أَي: الثَّالِث بشرى من الله. أَي: الْمُبَشِّرَات وَهِي المحبوبات. وَوَقع فِي حَدِيث عَوْف بن مَالك عِنْد ابْن مَاجَه بِسَنَد حسن رَفعه: الرُّؤْيَا ثَلَاث: مِنْهَا أهاويل من الشَّيْطَان ليحزن ابْن آدم، وَمِنْهَا مَا بهم بِهِ الرجل فِي يقظته فيراه فِي مَنَامه وَمِنْهَا جُزْء من سِتَّة وَأَرْبَعين جُزْءا من النُّبُوَّة، قيل: لَيْسَ الْحصْر مرَادا من قَوْله: ثَلَاث، لثُبُوت أَرْبَعَة أَنْوَاع أُخْرَى الأول: حَدِيث النَّفس وَهُوَ فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة فِي الْبَاب. الثَّانِي: تلاعب الشَّيْطَان، وَقد ثَبت عِنْد مُسلم من حَدِيث جَابر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِي فَقَالَ: يَا رَسُول الله رَأَيْت فِي الْمَنَام كَانَ رَأْسِي قطع فَأَنا أتبعه، وَفِي لفظ: فتدحرج فاشتددت فِي إثره، فَقَالَ: لَا تخبر بتلاعب الشَّيْطَان بك فِي الْمَنَام، وَفِي رِوَايَة لَهُ: إِذا لعب الشَّيْطَان بأحدكم فِي مَنَامه فَلَا يخبر بِهِ النَّاس وَالثَّالِث: رُؤْيا مَا يعتاده الرَّائِي فِي الْيَقَظَة كمن كَانَت عَادَته أَن يَأْكُل فِي وَقت فَنَامَ فِيهِ فَرَأى أَنه يَأْكُل، أَو بَات طافحاً من أكل أَو شرب فَرَأى أَنه يتقيأ، وَبَينه وَبَين حَدِيث النَّفس عُمُوم وخصوص. الرَّابِع: الأضغاث. قَوْله: قَالَ: وَكَانَ يكره أَي: قَالَ ابْن سِيرِين: كَانَ أَبُو هُرَيْرَة يكره الغل فِي النّوم، لِأَنَّهُ من صِفَات أهل النَّار لقَوْله تَعَالَى: {إِذِ الَاْغْلَالُ فِى أَعْنَاقِهِمْ والسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ} الْآيَة، وَقد تدل على الْكفْر وَقد تدل على امْرَأَة تؤذي، يَعْنِي يعبر بهَا. والغل بِضَم الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَتَشْديد اللَّام هُوَ الْحَدِيد الَّذِي يَجْعَل فِي الْعُنُق، وَقَالُوا: إِن انْضَمَّ الغل إِلَى الْقَيْد يدل على زِيَادَة الْمَكْرُوه، وَإِذ جعل الغل فِي الْيَدَيْنِ حمد لِأَنَّهُ كف لَهما عَن الشَّرّ، وَقد يدل الغل على الْبُخْل بِحَسب الْحَال، وَقَالُوا أَيْضا: إِن رأى أَن يَدَيْهِ مغلولتان فَإِنَّهُ بخيل، وَإِن رأى أَنه قيد وغل فَإِنَّهُ يَقع فِي سجن أَو شدَّة. وَقَالَ الْكرْمَانِي: اخْتلفُوا فِي قَوْله: وَكَانَ يُقَال إِلَى قَوْله: فِي الدّين فَقَالَ بَعضهم: كُله كَلَام الرَّسُول وَقيل: كُله كَلَام ابْن سِيرِين، وَقيل: الْقَيْد ثبات فِي الدّين هُوَ كَلَام رَسُول الله وَقيل: وَكَانَ يكره، فَاعله رَسُول الله وَهُوَ كَلَام أبي هُرَيْرَة. انْتهى. قلت: أَخذ الْكرْمَانِي هَذَا من كَلَام الطَّيِّبِيّ. قَوْله: وَكَانَ يعجبهم كَذَا ثَبت هُنَا بِلَفْظ الْجمع والإفراد فِي: يكره، ونقول: وَقَالَ الطَّيِّبِيّ: ضمير الْجمع لأهل التَّعْبِير، وَكَذَا قَوْله: وَكَانَ يُقَال: الْقَيْد ثبات فِي الدّين قَالَ الْمُهلب: رُوِيَ عَن رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم: الْقَيْد ثبات فِي الدّين، من رِوَايَة قَتَادَة وَيُونُس وَآخَرين، وَتَفْسِير ذَلِك أَنه يمْنَع الْخَطَايَا ويقيد عَنْهَا، وروى ابْن مَاجَه من حَدِيث وَكِيع عَن أبي بكر الْهُذلِيّ عَن ابْن سِيرِين، فَذكر قصَّة الْقَيْد مَرْفُوعَة.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

سُفْيَانَ، وَالطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَفَعَهُ: بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ عَمُودَ الْكِتَابِ احْتُمِلَ مِنْ تَحْتِ رَأْسِي فَظَنَنْتُ أَنَّهُ مَذْهُوبٌ بِهِ فَأَتْبَعْتُهُ بَصَرِي فَعُمِدَ بِهِ إِلَى الشَّامِ الْحَدِيثَ وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ.

وَأَخْرَجَ يَعْقُوبُ، وَالطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا عَنْ أَبِي أُمَامَةَ نَحْوَهُ وَقَالَ: انْتُزِعَ مِنْ تَحْتِ وِسَادَتِي، وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ بَصَرِي فَإِذَا هُوَ نُورٌ سَاطِعٌ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ قَدْ هُوِيَ بِهِ فَعُمِدَ بِهِ إِلَى الشَّامِ، وَإِنِّي أَوَّلْتُ أَنَّ الْفِتَنَ إِذَا وَقَعَتْ أَنَّ الْأَمَانَ بِالشَّامِ وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ.

وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوَالَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عَمُودًا أَبْيَضَ كَأَنَّهُ لِوَاءٌ تَحْمِلهُ الْمَلَائِكَةُ فَقُلْتُ: مَا تَحْمِلُونَ؟ قَالُوا: عَمُودَ الْكِتَابِ أُمِرْنَا أَنْ نَضَعَهُ بِالشَّامِ. قَالَ: وَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ عَمُودَ الْكِتَابِ اخْتُلِسَ مِنْ تَحْتِ وِسَادَتِي فَظَنَنْتُ أَنَّ اللَّهَ تَخَلَّى عَنْ أَهْلِ الْأَرْضِ فَأَتْبَعْتُهُ بَصَرِي فَإِذَا هُوَ نُورٌ سَاطِعٌ حَتَّى وُضِعَ بِالشَّامِ.

وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَالطَّبَرَانِيِّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، وَعَنْ عُمَرَ عِنْدَ يَعْقُوبَ، وَالطَّبَرَانِيِّ كَذَلِكَ، وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي فَوَائِدِ الْمُخْلِصِ كَذَلِكَ، وَهَذِهِ طُرُقٌ يُقَوِّي بَعْضُهَا بَعْضًا، وَقَدْ جَمَعَهَا ابْنُ عَسَاكِرَ فِي مُقَدِّمَةِ تَارِيخِ دِمَشْقَ، وَأَقْرَبُهَا إِلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ فَإِنَّهُ أَخْرَجَ لِرُوَاتِهِ إِلَّا أَنَّ فِيهِ اخْتِلَافًا عَلَى يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ فِي شَيْخِهِ هَلْ هُوَ ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ أَوْ زَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ، وَهُوَ غَيْرُ قَادِحٍ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا ثِقَةٌ مِنْ شَرْطِهِ، فَلَعَلَّهُ كَتَبَ التَّرْجَمَةَ وَبَيَّضَ لِلْحَدِيثِ لِيَنْظُرَ فِيهِ فَلَمْ يَتَهَيَّأْ لَهُ أَنْ يَكْتُبَهُ، وَإِنَّمَا تَرْجَمَ بِعَمُودِ الْفُسْطَاطِ وَلَفْظُ الْخَبَرِ: فِي عَمُودِ الْكِتَابِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ مَنْ رَأَى عَمُودَ الْفُسْطَاطِ فِي مَنَامِهِ فَإِنَّهُ يُعْبَرُ بِنَحْوِ مَا وَقَعَ فِي الْخَبَرِ الْمَذْكُورِ، وَهُوَ قَوْلُ الْعُلَمَاءِ بِالتَّعْبِيرِ قَالُوا: مَنْ رَأَى فِي مَنَامِهِ عَمُودًا فَإِنَّهُ يُعْبَرُ بِالدِّينِ أَوْ بِرَجُلٍ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ فِيهِ، وَفَسَّرُوا الْعَمُودَ بِالدِّينِ وَالسُّلْطَانِ، وَأَمَّا الْفُسْطَاطُ فَقَالُوا مَنْ رَأَى أَنَّهُ ضُرِبَ عَلَيْهِ فُسْطَاطٌ فَإِنَّهُ يَنَالُ سُلْطَانًا بِقَدْرِهِ أَوْ يُخَاصِمُ مَلِكًا فَيَظْفَرُ بِهِ.

٢٥ - بَاب الْإِسْتَبْرَقِ وَدُخُولِ الْجَنَّةِ فِي الْمَنَامِ

٧٠١٥ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ فِي يَدِي سَرَقَةً مِنْ حَرِيرٍ لَا أَهْوِي بِهَا إِلَى مَكَانٍ فِي الْجَنَّةِ إِلَّا طَارَتْ بِي إِلَيْهِ، فَقَصَصْتُهَا عَلَى حَفْصَةَ

٧٠١٦ - فَقَصَّتْهَا حَفْصَةُ عَلَى النَّبِيِّ فَقَالَ: إِنَّ أَخَاكِ رَجُلٌ صَالِحٌ، أَوْ قَالَ: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ رَجُلٌ صَالِحٌ

قَوْلُهُ: (بَابُ الْإِسْتَبْرَقِ وَدُخُولِ الْجَنَّةِ فِي الْمَنَامِ) تَقَدَّمَ فِي الَّذِي قَبْلَهُ مَا يَتَعَلَّقُ بِشَيْءٍ مِنْهُ، وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي الْبَابِ ذَكَرَهُ هُنَا مِنْ طَرِيقِ وُهَيْبِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ بِلَفْظِ: سَرَقَةٍ، وَذَكَرَهُ بِلَفْظِ: قِطْعَةٍ مِنْ إِسْتَبْرَقٍ كَمَا فِي تَرْجَمَةِ التِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ فَذَكَرَهُ مُخْتَصَرًا كَرِوَايَةِ وُهَيْبٍ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: كَأَنَّمَا فِي يَدِي قِطْعَةُ إِسْتَبْرَقٍ فَكَأَنَّ الْبُخَارِيَّ أَشَارَ إِلَى رِوَايَتِهِ فِي التَّرْجَمَةِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَيْضًا فِي بَابِ مَنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ مِنْ كِتَابِ التَّهَجُّدِ، وَهُوَ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الصَّلَاةِ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ أَتَمُّ سِيَاقًا مِنْ رِوَايَةِ وُهَيْبٍ، وَإِسْمَاعِيلَ.

وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْحَارِثِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَيُّوبَ فَجَمَعَ بَيْنَ اللَّفْظَتَيْنِ فَقَالَ: سَرَقَةٌ مِنْ إِسْتَبْرَقٍ، وَقَوْلُهُ هُنَا لَا أُهْوِي بِهَا هُوَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ، أَهْوَى إِلَى الشَّيْءِ بِالْفَتْحِ يُهْوِي بِالضَّمِّ أَيْ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

فيه اختلافًا على يحيى بنِ حمزة في شيخهِ هل هو ثور بن يزيد (١)، أو زيد بن واقد؟ وهو غيرُ قادحٍ؛ لأنَّ كلًّا منهما ثقةٌ من شرطه، فلعلَّه كتب التَّرجمة وبيَّض للحديثِ فاخترمتهُ المنيَّة، وعن عبد الله بن حَوَالة: أنَّ رسولَ الله قال: «رأيتُ ليلةَ أُسري بي عَمودًا أبيضَ كأنَّه لواءٌ تحملُه الملائكةُ فقلتُ: ما تحملون؟ قالوا: عَمود الكتابِ أمرنا أن نضعَهُ بالشَّأم». قال: «وبينَا أنا نائمٌ رأيتُ عمودَ الكتابِ اختُلِس من تحتِ وِسَادتي، فظننتُ أنَّ الله تجلَّى على (٢) أهلِ الأرض، فأتبعتُه بصرِي فإذا هو نورٌ ساطعٌ حتَّى وضِعَ بالشَّأم».

وللحديثِ طرقٌ أُخرى (٣) يقوِّي بعضها بعضًا، وعَمود الكتابِ: عمود الدِّين. وقال المعبِّرون: مَن رأى في منامهِ عمودًا، فإنَّه يعبر بالدِّين، وأمَّا الفُسطاط فمن رأى أنَّه ضرب عليه فسطاط، فإنَّه ينال سلطانًا بقدَرِه، أو يخاصِمُ ملِكًا فيظفرُ.

(٢٥) (باب) رؤية (الإِسْتَبْرَقِ) وهو غليظ الدِّيباج في المنام (وَ) رؤية (دُخُولِ الجَنَّةِ فِي المَنَامِ) أيضًا.

٧٠١٥ - ٧٠١٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ) بفتح اللَّام المشدَّدة، العمِّيُّ البصريُّ أخو بهز بن أسدٍ قال: (حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ) بضم الواو وفتح الهاء، ابنُ خالدٍ البصريُّ (عَنْ أَيُّوبَ) السَّخْتِيانيِّ (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابنِ عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ ) أنَّه (قَالَ: رَأَيْتُ فِي المَنَامِ كَأَنَّ فِي يَدِي سَرَقَةً) بفتحات (مِنْ حَرِيرٍ) وفي التِّرمذيِّ من طريق إسماعيلَ ابنِ عُلَيَّة عن أيُّوب: «كأنَّما في يدِي قطعة استبرقٍ»، فكأنَّ (٤)

البخاريَّ أشارَ إلى روايتهِ في التَّرجمة (١) (لَا أَهْوِي) بفتح الهمزةِ، وقال العينيُّ كابن حجرٍ: بضم الهمزة، من الإهواءِ، وثلاثيَّه هَوَى، أي: سَقَط، وقال الأصمعيُّ: أهويت بالشَّيءِ إذا رميت به (٢) (بِهَا) بالسَّرَقة (إِلَى مَكَانٍ فِي الجَنَّةِ إِلَّا طَارَتْ بِي إِلَيْهِ) فكأنَّما لي مثل جناح الطَّير للطَّائر (فَقَصَصْتُهَا عَلَى حَفْصَةَ) بنت عمر بنِ الخطَّاب أمِّ المؤمنين.

(فَقَصَّتْهَا حَفْصَةُ عَلَى النَّبِيِّ فَقَالَ) لها : (إِنَّ أَخَاكِ رَجُلٌ صَالِحٌ -أَوْ قَالَ: إِنَّ عَبْدَ اللهِ) أخاك (رَجُلٌ صَالِحٌ-) كذا بالشَّكِّ من الرَّاوي. قال في «الفتح»: وزاد الكُشمِيهنيُّ في روايته عن الفَِرَبْريِّ: «لو كان يصلِّي من اللَّيل» وفي مسلمٍ من رواية عبيد الله بن عمر عن نافعٍ عن ابن عمر: قال: «نِعْم الفتى -أو قال: نعم الرَّجل- ابن عمر لو كان يصلِّي من اللَّيلِ». قال ابنُ عمر: وكنت إذا نمتُ لم أقمْ (٣) حتَّى أصبح.

وحديثُ الباب سبق في (٤) «صلاة اللَّيل» [خ¦١١٢٢].

(٢٦) (باب) رؤية (القَيْدِ فِي المَنَامِ) إذا رأى شخصٌ أنَّه تقيَّد به فيه ما يكون تعبيرهُ.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

مطابقته للجزء الأول للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: رَأَيْت فِي الْمَنَام كَأَن فِي يَدي سَرقَة من حَرِير وَتُؤْخَذ للجزء الثَّانِي من قَوْله: لَا أهوي بهَا إِلَى مَكَان فِي الْجنَّة إلَاّ طارت بِي إِلَيْهِ فَإِن قلت: لَيْسَ فِيهِ مَا يُطَابق الْجُزْء الأول من التَّرْجَمَة فَإِنَّهَا لفظ: الإستبرق، وَلَيْسَ فِيهِ. قلت: قد مر أَن السّرقَة قِطْعَة من الْحَرِير. وَقيل شقة مِنْهُ الإستبرق أَيْضا نوع من الْحَرِير.

وَشَيخ البُخَارِيّ مُعلى بِضَم الْمِيم وَفتح الْعين الْمُهْملَة وَتَشْديد اللَّام الْمَفْتُوحَة ابْن أَسد الْعمي أَبُو الْهَيْثَم الْبَصْرِيّ أَخُو بهز بن أَسد، ووهيب مصغر وهب ابْن خَالِد الْبَصْرِيّ، وَأَيوب هُوَ السّخْتِيَانِيّ، وَنَافِع يروي عَن مَوْلَاهُ عبد الله بن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا.

والْحَدِيث مضى فِي صَلَاة اللَّيْل عَن أبي النُّعْمَان عَن حَمَّاد، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: أهوي بهَا بِضَم الْهمزَة من الإهواء وثلاثيه: هوى أَي: سقط، وَقَالَ الْأَصْمَعِي: أهويت بالشَّيْء إِذا رميت بِهِ، وَيُقَال: أهويت لَهُ بِالسَّيْفِ. قَوْله: إلَاّ طارت بِي إِلَيْهِ طيران السّرقَة قُوَّة يرزقه الله تَعَالَى على التَّمَكُّن من الْجنَّة حَيْثُ يَشَاء.

قَوْله: أَو إِن عبد الله شكّ من الرَّاوِي، وَوَقع فِي رِوَايَة حَمَّاد عِنْد مُسلم: إِن عبد الله رجل صَالح. بِالْجَزْمِ، وَزَاد الْكشميهني فِي رِوَايَته عَن الْفربرِي: لَو كَانَ يُصَلِّي من اللَّيْل، وَوَقع فِي رِوَايَة عبيد الله بن عمر عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ: نعم الْفَتى، أَو قَالَ: نعم الرجل ابْن عمر، كَانَ يُصَلِّي من اللَّيْل، رَوَاهُ مُسلم.

٢٦ - (بابُ القَيْدِ فِي المنامِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان من رأى أَنه مُقَيّد فِي الْمَنَام، وَلم يذكر مَا يكون تَعْبِيره اكْتِفَاء بِمَا ذكر فِي الحَدِيث.

٧٠١٧ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ صَبَّاحِ، حدّثنا مُعْتَمِرٌ قَالَ: سَمِعْتُ عَوْفاً حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ سِيرِينَ أنّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رسولُ الله إِذا اقْتَرَبَ الزَّمانُ لَمْ تَكَدْ تَكْذِبُ رُؤْيا المُؤْمِنِ، ورُؤْيا المُؤْمِنِ، جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وأرْبَعِينَ جُزْءاً مِنَ النُّبُوَّةِ، وَمَا كَانَ مِنَ النُّبُوَّةِ فإنّهُ لَا يَكْذِبُ

قَالَ مُحَمَّدٌ: وَأَنا أقولُ هاذِهِ، قَالَ: وَكَانَ يُقالُ: الرُّؤْيا ثَلاثٌ: حَديثُ النَّفْسِ، وتَخْوِيفُ الشَّيْطانِ، وبُشْراى مِنَ الله، فَمَنْ رأى شَيْئاً يَكْرَهُهُ فَلا يَقُصُّهُ عَلى أحَدٍ، ولْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ، قَالَ: وَكَانَ يَكْرَهُ الغُلَّ فِي النَّومِ، وَكَانَ يُعْجِبُهُم القَيْد، ويُقالُ: القَيْدُ ثَباتٌ فِي الدِّينِ.

انْظُر الحَدِيث ٦٩٨٨

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: وَكَانَ يعجبهم الْقَيْد الخ.

وَعبد الله بن الصَّباح بتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة الْعَطَّار الْبَصْرِيّ، ومعتمر بن سُلَيْمَان، وعَوْف الْأَعرَابِي والْحَدِيث من أَفْرَاده.

قَوْله: إِذا اقْترب الزَّمَان لم تكد تكذب رُؤْيا الْمُؤمن هَكَذَا فِي رِوَايَة أبي ذَر عَن غير الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره: إِذا اقْترب الزَّمَان لم تكد رُؤْيا الْمُؤمن تكذب، وَقَالَ الْخطابِيّ: فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَن الْمَعْنى إِذا تقَارب زمَان اللَّيْل وزمان النَّهَار وَهُوَ وَقت استوائهما أَيَّام الرّبيع، وَذَلِكَ وَقت اعْتِدَال الطبائع الْأَرْبَع غَالِبا. وَالثَّانِي: أَن المُرَاد من اقتراب الزَّمَان انْتِهَاء مدَّته إِذا دنا قيام السَّاعَة. وَقَالَ ابْن بطال: الصَّوَاب هُوَ الثَّانِي، وَقَالَ الدَّاودِيّ: المُرَاد بتقارب الزَّمَان نقص السَّاعَات وَالْأَيَّام والليالي، وَمرَاده بِالنَّقْصِ سرعَة مرورها وَذَلِكَ قرب قيام السَّاعَة. وَقيل: معنى كَون رُؤْيا الْمُؤمن فِي آخر الزَّمَان لَا تكَاد تكذب أَنَّهَا تقع غَالِبا على الْوَجْه المرئي لَا تحْتَاج إِلَى التَّعْبِير فَلَا يدخلهَا الْكَذِب، وَالْحكمَة فِي اخْتِصَاص ذَلِك بآخر الزَّمَان أَن الْمُؤمن فِي ذَلِك الْوَقْت يكون غَرِيبا كَمَا فِي الحَدِيث: بَدَأَ الْإِسْلَام غَرِيبا وَسَيَعُودُ غَرِيبا أخرجه مُسلم، فيقل أنس الْمُؤمن ومعينه فِي ذَلِك الْوَقْت فيكرم بالرؤيا الصادقة، وَقيل: المُرَاد بِالزَّمَانِ الْمَذْكُور زمَان الْمهْدي عِنْد بسط الْعدْل وَكَثْرَة الْأَمْن وَبسط الْخَيْر والرزق، وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: المُرَاد وَالله أعلم بآخر الزَّمَان الْمَذْكُور فِي هَذَا الحَدِيث زمَان الطَّائِفَة الْبَاقِيَة مَعَ عِيسَى ابْن مَرْيَم، صلوَات الله عَلَيْهِمَا وَسَلَامه، بعد قَتله الدَّجَّال. قَوْله: ورؤيا الْمُؤمن جُزْء ... الحَدِيث، مَعْطُوف على جملَة الحَدِيث قبله، وَهَذَا: إِذا اقْترب الزَّمَان ... الحَدِيث، فَهُوَ مَرْفُوع أَيْضا، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ عَن قريب.

قَوْله: قَالَ مُحَمَّد هُوَ ابْن سِيرِين. قَوْله: وَأَنا أَقُول هَذِه إِشَارَة إِلَى الْجُمْلَة

الْمَذْكُورَة. وَقَالَ الْكرْمَانِي: هَذِه أَي الْمقَالة. وَقَوله: وَأَنا أَقُول هَذِه كَذَا هُوَ فِي رِوَايَة أبي ذَر وَفِي جَمِيع الطّرق، وَوَقع فِي شرح ابْن بطال وَأَنا أَقُول هَذِه الْأمة، وَذكره عِيَاض كَذَلِك، وَقَالَ: خشِي ابْن سِيرِين أَن يتَأَوَّل أحد معنى قَوْله: وأصدقهم رُؤْيا أصدقهم حَدِيثا، أَنه إِذا تقَارب الزَّمَان لم يصدق إلاّ رُؤْيا الرجل الصَّالح، وَأَنا أَقُول هَذِه الْأمة يَعْنِي: أَن رُؤْيا هَذِه الْأمة صَادِقَة كلهَا صالحها وفاجرها ليَكُون صدق رؤياهم زجرا لَهُم وَحجَّة عَلَيْهِم لدروس أَعْلَام الدّين وطموس آثاره بِمَوْت الْعلمَاء وَظُهُور الْمُنكر. انْتهى. وَقَالَ بَعضهم: وَهَذَا مُرَتّب على ثُبُوت هَذِه الزِّيَادَة وَهِي لفظ: الْأمة، وَلم أَجدهَا فِي شَيْء من الْأُصُول. انْتهى. قلت: عدم وجدانه ذَلِك لَا يسْتَلْزم عدم وجدانه عِنْد غَيره. قَوْله: قَالَ: وَكَانَ يُقَال: الرُّؤْيَا ثَلَاث ... الخ. أَي قَالَ مُحَمَّد بن سِيرِين: الرُّؤْيَا على ثَلَاثَة أَقسَام، وَلم يعين ابْن سِيرِين الْقَائِل بِهَذَا من هُوَ. قَالُوا: هُوَ أَبُو هُرَيْرَة وَقد رَفعه بعض الروَاة وَوَقفه آخَرُونَ، وَقد أخرجه أَحْمد عَن هَوْذَة بن خَليفَة عَن عَوْف بِسَنَدِهِ مَرْفُوعا: الرُّؤْيَا ثَلَاث ... الحَدِيث مثله. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ من طَرِيق سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة عَن ابْن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة. قَالَ: قَالَ رَسُول الله الرُّؤْيَا ثَلَاث: فرؤيا حق، ورؤيا يحدث بهَا الرجل نَفسه، ورؤيا تخويف من الشَّيْطَان وَأخرجه مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ من طَرِيق عبد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ عَن أَيُّوب عَن مُحَمَّد بن سِيرِين مَرْفُوعا أَيْضا بِلَفْظ: الرُّؤْيَا ثَلَاث فالرؤيا الصَّالِحَة بشرى من الله، وَالْبَاقِي نَحوه. قَوْله: حَدِيث النَّفس أَي: أَولهَا حَدِيث النَّفس وَهُوَ مَا كَانَ فِي الْيَقَظَة فِي خيال الشَّخْص فَيرى مَا يتَعَلَّق بِهِ عِنْد الْمَنَام. قَوْله: وتخويف الشَّيْطَان وَهُوَ الْحلم أَي: المكروهات مِنْهُ. قَوْله: وبشرى أَي: الثَّالِث بشرى من الله. أَي: الْمُبَشِّرَات وَهِي المحبوبات. وَوَقع فِي حَدِيث عَوْف بن مَالك عِنْد ابْن مَاجَه بِسَنَد حسن رَفعه: الرُّؤْيَا ثَلَاث: مِنْهَا أهاويل من الشَّيْطَان ليحزن ابْن آدم، وَمِنْهَا مَا بهم بِهِ الرجل فِي يقظته فيراه فِي مَنَامه وَمِنْهَا جُزْء من سِتَّة وَأَرْبَعين جُزْءا من النُّبُوَّة، قيل: لَيْسَ الْحصْر مرَادا من قَوْله: ثَلَاث، لثُبُوت أَرْبَعَة أَنْوَاع أُخْرَى الأول: حَدِيث النَّفس وَهُوَ فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة فِي الْبَاب. الثَّانِي: تلاعب الشَّيْطَان، وَقد ثَبت عِنْد مُسلم من حَدِيث جَابر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِي فَقَالَ: يَا رَسُول الله رَأَيْت فِي الْمَنَام كَانَ رَأْسِي قطع فَأَنا أتبعه، وَفِي لفظ: فتدحرج فاشتددت فِي إثره، فَقَالَ: لَا تخبر بتلاعب الشَّيْطَان بك فِي الْمَنَام، وَفِي رِوَايَة لَهُ: إِذا لعب الشَّيْطَان بأحدكم فِي مَنَامه فَلَا يخبر بِهِ النَّاس وَالثَّالِث: رُؤْيا مَا يعتاده الرَّائِي فِي الْيَقَظَة كمن كَانَت عَادَته أَن يَأْكُل فِي وَقت فَنَامَ فِيهِ فَرَأى أَنه يَأْكُل، أَو بَات طافحاً من أكل أَو شرب فَرَأى أَنه يتقيأ، وَبَينه وَبَين حَدِيث النَّفس عُمُوم وخصوص. الرَّابِع: الأضغاث. قَوْله: قَالَ: وَكَانَ يكره أَي: قَالَ ابْن سِيرِين: كَانَ أَبُو هُرَيْرَة يكره الغل فِي النّوم، لِأَنَّهُ من صِفَات أهل النَّار لقَوْله تَعَالَى: {إِذِ الَاْغْلَالُ فِى أَعْنَاقِهِمْ والسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ} الْآيَة، وَقد تدل على الْكفْر وَقد تدل على امْرَأَة تؤذي، يَعْنِي يعبر بهَا. والغل بِضَم الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَتَشْديد اللَّام هُوَ الْحَدِيد الَّذِي يَجْعَل فِي الْعُنُق، وَقَالُوا: إِن انْضَمَّ الغل إِلَى الْقَيْد يدل على زِيَادَة الْمَكْرُوه، وَإِذ جعل الغل فِي الْيَدَيْنِ حمد لِأَنَّهُ كف لَهما عَن الشَّرّ، وَقد يدل الغل على الْبُخْل بِحَسب الْحَال، وَقَالُوا أَيْضا: إِن رأى أَن يَدَيْهِ مغلولتان فَإِنَّهُ بخيل، وَإِن رأى أَنه قيد وغل فَإِنَّهُ يَقع فِي سجن أَو شدَّة. وَقَالَ الْكرْمَانِي: اخْتلفُوا فِي قَوْله: وَكَانَ يُقَال إِلَى قَوْله: فِي الدّين فَقَالَ بَعضهم: كُله كَلَام الرَّسُول وَقيل: كُله كَلَام ابْن سِيرِين، وَقيل: الْقَيْد ثبات فِي الدّين هُوَ كَلَام رَسُول الله وَقيل: وَكَانَ يكره، فَاعله رَسُول الله وَهُوَ كَلَام أبي هُرَيْرَة. انْتهى. قلت: أَخذ الْكرْمَانِي هَذَا من كَلَام الطَّيِّبِيّ. قَوْله: وَكَانَ يعجبهم كَذَا ثَبت هُنَا بِلَفْظ الْجمع والإفراد فِي: يكره، ونقول: وَقَالَ الطَّيِّبِيّ: ضمير الْجمع لأهل التَّعْبِير، وَكَذَا قَوْله: وَكَانَ يُقَال: الْقَيْد ثبات فِي الدّين قَالَ الْمُهلب: رُوِيَ عَن رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم: الْقَيْد ثبات فِي الدّين، من رِوَايَة قَتَادَة وَيُونُس وَآخَرين، وَتَفْسِير ذَلِك أَنه يمْنَع الْخَطَايَا ويقيد عَنْهَا، وروى ابْن مَاجَه من حَدِيث وَكِيع عَن أبي بكر الْهُذلِيّ عَن ابْن سِيرِين، فَذكر قصَّة الْقَيْد مَرْفُوعَة.

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.4 / 29.5
الإضاءة 68%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل