«رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ فِي يَدِي سَرَقَةً مِنْ حَرِيرٍ، لَا أَهْوِي…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٠١٥

الحديث رقم ٧٠١٥ من كتاب «كتاب التعبير» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الإستبرق ودخول الجنة في المنام.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٧٠١٥ في صحيح البخاري

«رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ فِي يَدِي سَرَقَةً مِنْ حَرِيرٍ، لَا أَهْوِي بِهَا إِلَى مَكَانٍ فِي الْجَنَّةِ إِلَّا طَارَتْ بِي إِلَيْهِ، فَقَصَصْتُهَا عَلَى حَفْصَةَ، ٧٠١٦ - فَقَصَّتْهَا حَفْصَةُ عَلَى النَّبِيِّ فَقَالَ: إِنَّ أَخَاكِ رَجُلٌ صَالِحٌ، أَوْ قَالَ: إِنَّ عَبْدَ اللهِ رَجُلٌ صَالِحٌ.»

بَابُ الْقَيْدِ فِي الْمَنَامِ

إسناد حديث رقم ٧٠١٥ من صحيح البخاري

٧٠١٥ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٧٠١٥: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

سُفْيَانَ، وَالطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَفَعَهُ: بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ عَمُودَ الْكِتَابِ احْتُمِلَ مِنْ تَحْتِ رَأْسِي فَظَنَنْتُ أَنَّهُ مَذْهُوبٌ بِهِ فَأَتْبَعْتُهُ بَصَرِي فَعُمِدَ بِهِ إِلَى الشَّامِ الْحَدِيثَ وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ.

وَأَخْرَجَ يَعْقُوبُ، وَالطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا عَنْ أَبِي أُمَامَةَ نَحْوَهُ وَقَالَ: انْتُزِعَ مِنْ تَحْتِ وِسَادَتِي، وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ بَصَرِي فَإِذَا هُوَ نُورٌ سَاطِعٌ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ قَدْ هُوِيَ بِهِ فَعُمِدَ بِهِ إِلَى الشَّامِ، وَإِنِّي أَوَّلْتُ أَنَّ الْفِتَنَ إِذَا وَقَعَتْ أَنَّ الْأَمَانَ بِالشَّامِ وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ.

وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوَالَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عَمُودًا أَبْيَضَ كَأَنَّهُ لِوَاءٌ تَحْمِلهُ الْمَلَائِكَةُ فَقُلْتُ: مَا تَحْمِلُونَ؟ قَالُوا: عَمُودَ الْكِتَابِ أُمِرْنَا أَنْ نَضَعَهُ بِالشَّامِ. قَالَ: وَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ عَمُودَ الْكِتَابِ اخْتُلِسَ مِنْ تَحْتِ وِسَادَتِي فَظَنَنْتُ أَنَّ اللَّهَ تَخَلَّى عَنْ أَهْلِ الْأَرْضِ فَأَتْبَعْتُهُ بَصَرِي فَإِذَا هُوَ نُورٌ سَاطِعٌ حَتَّى وُضِعَ بِالشَّامِ.

وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَالطَّبَرَانِيِّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، وَعَنْ عُمَرَ عِنْدَ يَعْقُوبَ، وَالطَّبَرَانِيِّ كَذَلِكَ، وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي فَوَائِدِ الْمُخْلِصِ كَذَلِكَ، وَهَذِهِ طُرُقٌ يُقَوِّي بَعْضُهَا بَعْضًا، وَقَدْ جَمَعَهَا ابْنُ عَسَاكِرَ فِي مُقَدِّمَةِ تَارِيخِ دِمَشْقَ، وَأَقْرَبُهَا إِلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ فَإِنَّهُ أَخْرَجَ لِرُوَاتِهِ إِلَّا أَنَّ فِيهِ اخْتِلَافًا عَلَى يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ فِي شَيْخِهِ هَلْ هُوَ ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ أَوْ زَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ، وَهُوَ غَيْرُ قَادِحٍ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا ثِقَةٌ مِنْ شَرْطِهِ، فَلَعَلَّهُ كَتَبَ التَّرْجَمَةَ وَبَيَّضَ لِلْحَدِيثِ لِيَنْظُرَ فِيهِ فَلَمْ يَتَهَيَّأْ لَهُ أَنْ يَكْتُبَهُ، وَإِنَّمَا تَرْجَمَ بِعَمُودِ الْفُسْطَاطِ وَلَفْظُ الْخَبَرِ: فِي عَمُودِ الْكِتَابِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ مَنْ رَأَى عَمُودَ الْفُسْطَاطِ فِي مَنَامِهِ فَإِنَّهُ يُعْبَرُ بِنَحْوِ مَا وَقَعَ فِي الْخَبَرِ الْمَذْكُورِ، وَهُوَ قَوْلُ الْعُلَمَاءِ بِالتَّعْبِيرِ قَالُوا: مَنْ رَأَى فِي مَنَامِهِ عَمُودًا فَإِنَّهُ يُعْبَرُ بِالدِّينِ أَوْ بِرَجُلٍ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ فِيهِ، وَفَسَّرُوا الْعَمُودَ بِالدِّينِ وَالسُّلْطَانِ، وَأَمَّا الْفُسْطَاطُ فَقَالُوا مَنْ رَأَى أَنَّهُ ضُرِبَ عَلَيْهِ فُسْطَاطٌ فَإِنَّهُ يَنَالُ سُلْطَانًا بِقَدْرِهِ أَوْ يُخَاصِمُ مَلِكًا فَيَظْفَرُ بِهِ.

٢٥ - بَاب الْإِسْتَبْرَقِ وَدُخُولِ الْجَنَّةِ فِي الْمَنَامِ

٧٠١٥ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ فِي يَدِي سَرَقَةً مِنْ حَرِيرٍ لَا أَهْوِي بِهَا إِلَى مَكَانٍ فِي الْجَنَّةِ إِلَّا طَارَتْ بِي إِلَيْهِ، فَقَصَصْتُهَا عَلَى حَفْصَةَ

٧٠١٦ - فَقَصَّتْهَا حَفْصَةُ عَلَى النَّبِيِّ فَقَالَ: إِنَّ أَخَاكِ رَجُلٌ صَالِحٌ، أَوْ قَالَ: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ رَجُلٌ صَالِحٌ

قَوْلُهُ: (بَابُ الْإِسْتَبْرَقِ وَدُخُولِ الْجَنَّةِ فِي الْمَنَامِ) تَقَدَّمَ فِي الَّذِي قَبْلَهُ مَا يَتَعَلَّقُ بِشَيْءٍ مِنْهُ، وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي الْبَابِ ذَكَرَهُ هُنَا مِنْ طَرِيقِ وُهَيْبِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ بِلَفْظِ: سَرَقَةٍ، وَذَكَرَهُ بِلَفْظِ: قِطْعَةٍ مِنْ إِسْتَبْرَقٍ كَمَا فِي تَرْجَمَةِ التِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ فَذَكَرَهُ مُخْتَصَرًا كَرِوَايَةِ وُهَيْبٍ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: كَأَنَّمَا فِي يَدِي قِطْعَةُ إِسْتَبْرَقٍ فَكَأَنَّ الْبُخَارِيَّ أَشَارَ إِلَى رِوَايَتِهِ فِي التَّرْجَمَةِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَيْضًا فِي بَابِ مَنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ مِنْ كِتَابِ التَّهَجُّدِ، وَهُوَ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الصَّلَاةِ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ أَتَمُّ سِيَاقًا مِنْ رِوَايَةِ وُهَيْبٍ، وَإِسْمَاعِيلَ.

وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْحَارِثِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَيُّوبَ فَجَمَعَ بَيْنَ اللَّفْظَتَيْنِ فَقَالَ: سَرَقَةٌ مِنْ إِسْتَبْرَقٍ، وَقَوْلُهُ هُنَا لَا أُهْوِي بِهَا هُوَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ، أَهْوَى إِلَى الشَّيْءِ بِالْفَتْحِ يُهْوِي بِالضَّمِّ أَيْ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

فيه اختلافًا على يحيى بنِ حمزة في شيخهِ هل هو ثور بن يزيد (١)، أو زيد بن واقد؟ وهو غيرُ قادحٍ؛ لأنَّ كلًّا منهما ثقةٌ من شرطه، فلعلَّه كتب التَّرجمة وبيَّض للحديثِ فاخترمتهُ المنيَّة، وعن عبد الله بن حَوَالة: أنَّ رسولَ الله قال: «رأيتُ ليلةَ أُسري بي عَمودًا أبيضَ كأنَّه لواءٌ تحملُه الملائكةُ فقلتُ: ما تحملون؟ قالوا: عَمود الكتابِ أمرنا أن نضعَهُ بالشَّأم». قال: «وبينَا أنا نائمٌ رأيتُ عمودَ الكتابِ اختُلِس من تحتِ وِسَادتي، فظننتُ أنَّ الله تجلَّى على (٢) أهلِ الأرض، فأتبعتُه بصرِي فإذا هو نورٌ ساطعٌ حتَّى وضِعَ بالشَّأم».

وللحديثِ طرقٌ أُخرى (٣) يقوِّي بعضها بعضًا، وعَمود الكتابِ: عمود الدِّين. وقال المعبِّرون: مَن رأى في منامهِ عمودًا، فإنَّه يعبر بالدِّين، وأمَّا الفُسطاط فمن رأى أنَّه ضرب عليه فسطاط، فإنَّه ينال سلطانًا بقدَرِه، أو يخاصِمُ ملِكًا فيظفرُ.

(٢٥) (باب) رؤية (الإِسْتَبْرَقِ) وهو غليظ الدِّيباج في المنام (وَ) رؤية (دُخُولِ الجَنَّةِ فِي المَنَامِ) أيضًا.

٧٠١٥ - ٧٠١٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ) بفتح اللَّام المشدَّدة، العمِّيُّ البصريُّ أخو بهز بن أسدٍ قال: (حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ) بضم الواو وفتح الهاء، ابنُ خالدٍ البصريُّ (عَنْ أَيُّوبَ) السَّخْتِيانيِّ (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابنِ عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ ) أنَّه (قَالَ: رَأَيْتُ فِي المَنَامِ كَأَنَّ فِي يَدِي سَرَقَةً) بفتحات (مِنْ حَرِيرٍ) وفي التِّرمذيِّ من طريق إسماعيلَ ابنِ عُلَيَّة عن أيُّوب: «كأنَّما في يدِي قطعة استبرقٍ»، فكأنَّ (٤)

البخاريَّ أشارَ إلى روايتهِ في التَّرجمة (١) (لَا أَهْوِي) بفتح الهمزةِ، وقال العينيُّ كابن حجرٍ: بضم الهمزة، من الإهواءِ، وثلاثيَّه هَوَى، أي: سَقَط، وقال الأصمعيُّ: أهويت بالشَّيءِ إذا رميت به (٢) (بِهَا) بالسَّرَقة (إِلَى مَكَانٍ فِي الجَنَّةِ إِلَّا طَارَتْ بِي إِلَيْهِ) فكأنَّما لي مثل جناح الطَّير للطَّائر (فَقَصَصْتُهَا عَلَى حَفْصَةَ) بنت عمر بنِ الخطَّاب أمِّ المؤمنين.

(فَقَصَّتْهَا حَفْصَةُ عَلَى النَّبِيِّ فَقَالَ) لها : (إِنَّ أَخَاكِ رَجُلٌ صَالِحٌ -أَوْ قَالَ: إِنَّ عَبْدَ اللهِ) أخاك (رَجُلٌ صَالِحٌ-) كذا بالشَّكِّ من الرَّاوي. قال في «الفتح»: وزاد الكُشمِيهنيُّ في روايته عن الفَِرَبْريِّ: «لو كان يصلِّي من اللَّيل» وفي مسلمٍ من رواية عبيد الله بن عمر عن نافعٍ عن ابن عمر: قال: «نِعْم الفتى -أو قال: نعم الرَّجل- ابن عمر لو كان يصلِّي من اللَّيلِ». قال ابنُ عمر: وكنت إذا نمتُ لم أقمْ (٣) حتَّى أصبح.

وحديثُ الباب سبق في (٤) «صلاة اللَّيل» [خ¦١١٢٢].

(٢٦) (باب) رؤية (القَيْدِ فِي المَنَامِ) إذا رأى شخصٌ أنَّه تقيَّد به فيه ما يكون تعبيرهُ.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

سُفْيَانَ، وَالطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَفَعَهُ: بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ عَمُودَ الْكِتَابِ احْتُمِلَ مِنْ تَحْتِ رَأْسِي فَظَنَنْتُ أَنَّهُ مَذْهُوبٌ بِهِ فَأَتْبَعْتُهُ بَصَرِي فَعُمِدَ بِهِ إِلَى الشَّامِ الْحَدِيثَ وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ.

وَأَخْرَجَ يَعْقُوبُ، وَالطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا عَنْ أَبِي أُمَامَةَ نَحْوَهُ وَقَالَ: انْتُزِعَ مِنْ تَحْتِ وِسَادَتِي، وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ بَصَرِي فَإِذَا هُوَ نُورٌ سَاطِعٌ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ قَدْ هُوِيَ بِهِ فَعُمِدَ بِهِ إِلَى الشَّامِ، وَإِنِّي أَوَّلْتُ أَنَّ الْفِتَنَ إِذَا وَقَعَتْ أَنَّ الْأَمَانَ بِالشَّامِ وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ.

وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوَالَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عَمُودًا أَبْيَضَ كَأَنَّهُ لِوَاءٌ تَحْمِلهُ الْمَلَائِكَةُ فَقُلْتُ: مَا تَحْمِلُونَ؟ قَالُوا: عَمُودَ الْكِتَابِ أُمِرْنَا أَنْ نَضَعَهُ بِالشَّامِ. قَالَ: وَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ عَمُودَ الْكِتَابِ اخْتُلِسَ مِنْ تَحْتِ وِسَادَتِي فَظَنَنْتُ أَنَّ اللَّهَ تَخَلَّى عَنْ أَهْلِ الْأَرْضِ فَأَتْبَعْتُهُ بَصَرِي فَإِذَا هُوَ نُورٌ سَاطِعٌ حَتَّى وُضِعَ بِالشَّامِ.

وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَالطَّبَرَانِيِّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، وَعَنْ عُمَرَ عِنْدَ يَعْقُوبَ، وَالطَّبَرَانِيِّ كَذَلِكَ، وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي فَوَائِدِ الْمُخْلِصِ كَذَلِكَ، وَهَذِهِ طُرُقٌ يُقَوِّي بَعْضُهَا بَعْضًا، وَقَدْ جَمَعَهَا ابْنُ عَسَاكِرَ فِي مُقَدِّمَةِ تَارِيخِ دِمَشْقَ، وَأَقْرَبُهَا إِلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ فَإِنَّهُ أَخْرَجَ لِرُوَاتِهِ إِلَّا أَنَّ فِيهِ اخْتِلَافًا عَلَى يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ فِي شَيْخِهِ هَلْ هُوَ ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ أَوْ زَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ، وَهُوَ غَيْرُ قَادِحٍ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا ثِقَةٌ مِنْ شَرْطِهِ، فَلَعَلَّهُ كَتَبَ التَّرْجَمَةَ وَبَيَّضَ لِلْحَدِيثِ لِيَنْظُرَ فِيهِ فَلَمْ يَتَهَيَّأْ لَهُ أَنْ يَكْتُبَهُ، وَإِنَّمَا تَرْجَمَ بِعَمُودِ الْفُسْطَاطِ وَلَفْظُ الْخَبَرِ: فِي عَمُودِ الْكِتَابِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ مَنْ رَأَى عَمُودَ الْفُسْطَاطِ فِي مَنَامِهِ فَإِنَّهُ يُعْبَرُ بِنَحْوِ مَا وَقَعَ فِي الْخَبَرِ الْمَذْكُورِ، وَهُوَ قَوْلُ الْعُلَمَاءِ بِالتَّعْبِيرِ قَالُوا: مَنْ رَأَى فِي مَنَامِهِ عَمُودًا فَإِنَّهُ يُعْبَرُ بِالدِّينِ أَوْ بِرَجُلٍ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ فِيهِ، وَفَسَّرُوا الْعَمُودَ بِالدِّينِ وَالسُّلْطَانِ، وَأَمَّا الْفُسْطَاطُ فَقَالُوا مَنْ رَأَى أَنَّهُ ضُرِبَ عَلَيْهِ فُسْطَاطٌ فَإِنَّهُ يَنَالُ سُلْطَانًا بِقَدْرِهِ أَوْ يُخَاصِمُ مَلِكًا فَيَظْفَرُ بِهِ.

٢٥ - بَاب الْإِسْتَبْرَقِ وَدُخُولِ الْجَنَّةِ فِي الْمَنَامِ

٧٠١٥ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ فِي يَدِي سَرَقَةً مِنْ حَرِيرٍ لَا أَهْوِي بِهَا إِلَى مَكَانٍ فِي الْجَنَّةِ إِلَّا طَارَتْ بِي إِلَيْهِ، فَقَصَصْتُهَا عَلَى حَفْصَةَ

٧٠١٦ - فَقَصَّتْهَا حَفْصَةُ عَلَى النَّبِيِّ فَقَالَ: إِنَّ أَخَاكِ رَجُلٌ صَالِحٌ، أَوْ قَالَ: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ رَجُلٌ صَالِحٌ

قَوْلُهُ: (بَابُ الْإِسْتَبْرَقِ وَدُخُولِ الْجَنَّةِ فِي الْمَنَامِ) تَقَدَّمَ فِي الَّذِي قَبْلَهُ مَا يَتَعَلَّقُ بِشَيْءٍ مِنْهُ، وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي الْبَابِ ذَكَرَهُ هُنَا مِنْ طَرِيقِ وُهَيْبِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ بِلَفْظِ: سَرَقَةٍ، وَذَكَرَهُ بِلَفْظِ: قِطْعَةٍ مِنْ إِسْتَبْرَقٍ كَمَا فِي تَرْجَمَةِ التِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ فَذَكَرَهُ مُخْتَصَرًا كَرِوَايَةِ وُهَيْبٍ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: كَأَنَّمَا فِي يَدِي قِطْعَةُ إِسْتَبْرَقٍ فَكَأَنَّ الْبُخَارِيَّ أَشَارَ إِلَى رِوَايَتِهِ فِي التَّرْجَمَةِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَيْضًا فِي بَابِ مَنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ مِنْ كِتَابِ التَّهَجُّدِ، وَهُوَ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الصَّلَاةِ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ أَتَمُّ سِيَاقًا مِنْ رِوَايَةِ وُهَيْبٍ، وَإِسْمَاعِيلَ.

وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْحَارِثِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَيُّوبَ فَجَمَعَ بَيْنَ اللَّفْظَتَيْنِ فَقَالَ: سَرَقَةٌ مِنْ إِسْتَبْرَقٍ، وَقَوْلُهُ هُنَا لَا أُهْوِي بِهَا هُوَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ، أَهْوَى إِلَى الشَّيْءِ بِالْفَتْحِ يُهْوِي بِالضَّمِّ أَيْ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

فيه اختلافًا على يحيى بنِ حمزة في شيخهِ هل هو ثور بن يزيد (١)، أو زيد بن واقد؟ وهو غيرُ قادحٍ؛ لأنَّ كلًّا منهما ثقةٌ من شرطه، فلعلَّه كتب التَّرجمة وبيَّض للحديثِ فاخترمتهُ المنيَّة، وعن عبد الله بن حَوَالة: أنَّ رسولَ الله قال: «رأيتُ ليلةَ أُسري بي عَمودًا أبيضَ كأنَّه لواءٌ تحملُه الملائكةُ فقلتُ: ما تحملون؟ قالوا: عَمود الكتابِ أمرنا أن نضعَهُ بالشَّأم». قال: «وبينَا أنا نائمٌ رأيتُ عمودَ الكتابِ اختُلِس من تحتِ وِسَادتي، فظننتُ أنَّ الله تجلَّى على (٢) أهلِ الأرض، فأتبعتُه بصرِي فإذا هو نورٌ ساطعٌ حتَّى وضِعَ بالشَّأم».

وللحديثِ طرقٌ أُخرى (٣) يقوِّي بعضها بعضًا، وعَمود الكتابِ: عمود الدِّين. وقال المعبِّرون: مَن رأى في منامهِ عمودًا، فإنَّه يعبر بالدِّين، وأمَّا الفُسطاط فمن رأى أنَّه ضرب عليه فسطاط، فإنَّه ينال سلطانًا بقدَرِه، أو يخاصِمُ ملِكًا فيظفرُ.

(٢٥) (باب) رؤية (الإِسْتَبْرَقِ) وهو غليظ الدِّيباج في المنام (وَ) رؤية (دُخُولِ الجَنَّةِ فِي المَنَامِ) أيضًا.

٧٠١٥ - ٧٠١٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ) بفتح اللَّام المشدَّدة، العمِّيُّ البصريُّ أخو بهز بن أسدٍ قال: (حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ) بضم الواو وفتح الهاء، ابنُ خالدٍ البصريُّ (عَنْ أَيُّوبَ) السَّخْتِيانيِّ (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابنِ عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ ) أنَّه (قَالَ: رَأَيْتُ فِي المَنَامِ كَأَنَّ فِي يَدِي سَرَقَةً) بفتحات (مِنْ حَرِيرٍ) وفي التِّرمذيِّ من طريق إسماعيلَ ابنِ عُلَيَّة عن أيُّوب: «كأنَّما في يدِي قطعة استبرقٍ»، فكأنَّ (٤)

البخاريَّ أشارَ إلى روايتهِ في التَّرجمة (١) (لَا أَهْوِي) بفتح الهمزةِ، وقال العينيُّ كابن حجرٍ: بضم الهمزة، من الإهواءِ، وثلاثيَّه هَوَى، أي: سَقَط، وقال الأصمعيُّ: أهويت بالشَّيءِ إذا رميت به (٢) (بِهَا) بالسَّرَقة (إِلَى مَكَانٍ فِي الجَنَّةِ إِلَّا طَارَتْ بِي إِلَيْهِ) فكأنَّما لي مثل جناح الطَّير للطَّائر (فَقَصَصْتُهَا عَلَى حَفْصَةَ) بنت عمر بنِ الخطَّاب أمِّ المؤمنين.

(فَقَصَّتْهَا حَفْصَةُ عَلَى النَّبِيِّ فَقَالَ) لها : (إِنَّ أَخَاكِ رَجُلٌ صَالِحٌ -أَوْ قَالَ: إِنَّ عَبْدَ اللهِ) أخاك (رَجُلٌ صَالِحٌ-) كذا بالشَّكِّ من الرَّاوي. قال في «الفتح»: وزاد الكُشمِيهنيُّ في روايته عن الفَِرَبْريِّ: «لو كان يصلِّي من اللَّيل» وفي مسلمٍ من رواية عبيد الله بن عمر عن نافعٍ عن ابن عمر: قال: «نِعْم الفتى -أو قال: نعم الرَّجل- ابن عمر لو كان يصلِّي من اللَّيلِ». قال ابنُ عمر: وكنت إذا نمتُ لم أقمْ (٣) حتَّى أصبح.

وحديثُ الباب سبق في (٤) «صلاة اللَّيل» [خ¦١١٢٢].

(٢٦) (باب) رؤية (القَيْدِ فِي المَنَامِ) إذا رأى شخصٌ أنَّه تقيَّد به فيه ما يكون تعبيرهُ.

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.8 / 29.5
الإضاءة 16%
البدر بعد 11 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل