«بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ، رَأَيْتُنِي عَلَى قَلِيبٍ، وَعَلَيْهَا دَلْو�…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٠٢١

الحديث رقم ٧٠٢١ من كتاب «كتاب التعبير» في صحيح البخاري، تحت باب: باب نزع الذنوب والذنوبين من البئر بضعف.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «بينا أنا نائم، رأيتني على قليب، وعليها دلو…

«بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ، رَأَيْتُنِي عَلَى قَلِيبٍ، وَعَلَيْهَا دَلْوٌ، فَنَزَعْتُ مِنْهَا

⦗٣٩⦘

مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ أَخَذَهَا ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ، فَنَزَعَ مِنْهَا ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ، وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ، وَاللهُ يَغْفِرُ لَهُ، ثُمَّ اسْتَحَالَتْ غَرْبًا، فَأَخَذَهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا مِنَ النَّاسِ يَنْزِعُ نَزْعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ.»

سند حديث: ٧٠٢١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ…

٧٠٢١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي سَعِيدٌ : أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «بينا أنا نائم، رأيتني على قليب، وعليها دلو…

قال النبي صلى الله عليه وسلم: وأنا نائم رأيت رؤيا وهي أنني على بئر، وعليه دلو، فأخرجت من البئر ما شاء الله من الماء، ثم أخذ الدلو ابن أبي قحافة أي أبو بكر رضي الله عنه، فأخرج الدلو من البئر وهو ممتلئ مرة أو مرتين، وفي إخراجه للماء ضَعف، والله يغفر له ضعفه، وليس فيه حط من مرتبته، وإنما هو إخبار عن حاله في قصر مدة خلافته والاضطراب الذي وجد في زمانه من أهل الردة، ثم تحول الدلو إلى دلوٍ عظيم، فأخذها عمر بن الخطاب، فلم أر سيدًا عظيمًا قويًا من الناس يخرج الماء مثل إخراج عمر له، حتى ضرب الناس بِعَطَنٍ، وهو ما يعد للشرب حول البئر عند مبارك الإبل، وفيه إشارة إلى طول مدة خلافة عمر وكثرة انتفاع الناس بها.
وهذا ضرب مثل لحاله عليه الصلاة والسلام مع أمته وقيامه بأمرهم، وقيام أبى بكر وعمر بعده، وصفة حالتهم في الخلافة واستقرار الأمور واتساع الإسلام، وكثرة الفيء والخير، واستقرار الشريعة والعلم والفقه في الدين أيام عمر، فعبر بجمع الماء عن جمع من الأموال والكنوز، وشبه وليهم بالمستقي منها، وسقيه للناس بقيامه بمصالحهم وتدبيره أمورهم.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • فضيلة أبي بكر رضي الله عنه.
  • فضيلة عمر رضي الله عنه، وإنما حصل له هذا الفضل؛ لطول أيامه، وما فتح الله له من البلاد، والأموال، والغنائم في عهده، وأنه مصر الأمصار، ودون الدواوين.
  • هذا المنام مثال لما جرى للخليفتين، من ظهور آثارهما، وانتفاع الناس بهما، وكل ذلك مأخوذ من النبي صلى الله عليه وسلم؛ إذ هو صاحب الأمر، فقام به أكمل قيام، وقرر القواعد، ثم خلفه أبو بكر رضي الله عنه سنتين، فقاتل أهل الردة، وقطع دابرهم، ثم خلفه عمر رضي الله عنه، فاتسع الإسلام في زمنه.
  • تشبيه أمر المسلمين بقليب فيه الماء الذي به حياتهم، وصلاحهم، وسقيهما قيامهما بمصالحهم، وسقيه هو قيامه بمصالحهم.
  • ذكر علامة من علامات النبوة.
  • ذكر أبي بكر قبل عمر يدل على سبق أبي بكر على عمر، وأن عمر من بعده.
  • ذكر نزع أبي بكر ذنوبًا أو ذنوبين، إشارة إلى سنين خلافته.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «بينا أنا نائم، رأيتني على قليب، وعليها دلو…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

عمر بن الخطَّاب (عَنْ رُؤْيَا النَّبِيِّ فِي) ما يتعلَّق بخلافَتَي (أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ) (قَالَ: رَأَيْتُ النَّاسَ) في النَّوم (اجْتَمَعُوا) على بئرٍ (فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ فَنَزَعَ) من ماء البئر (ذَنُوبًا -أَوْ: ذَنُوبَيْنِ-) بالشَّكِّ من الرَّاوي (وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ، وَاللهُ يَغْفِرُ لَهُ) ليس فيه نقصٌ له ولا إشارةٌ إلى أنَّه وقع منه ذنبٌ، وإنَّما هي كلمةٌ كانوا يقولونها يدعمون بها الكلام ونِعْمَ الدِّعامة (ثُمَّ قَامَ ابْنُ الخَطَّابِ) عمر فأخذها من أبي بكرٍ (فَاسْتَحَالَتْ غَرْبًا) أي: انقلبت من (١) الصِّغر إلى الكبر (فَمَا رَأَيْتُ مِنَ النَّاسِ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «في النَّاس» (يَفْرِي فَرْيَهُ) بسكون الراء وتخفيف التحتية، ولأبي ذرٍّ: «من يفري فرِيَّه» بكسر الراء وتشديد التحتية (حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ) موضع بروك (٢) الإبل بعد الشُّرب. قال ابن الأنباريِّ: معناه: حتَّى رووا وأرووا (٣) إبلَهم وأبركوهَا وضربوا لها عطنًا. وقال القاضي عياضٌ: ظاهر هذا الحديث أنَّ المراد خلافة عمر، وقيل: بل هو لخلافتهما معًا؛ لأنَّ أبا بكرٍ جمع شمل المسلمين أوَّلًا بدفعِ أهل الرِّدَّة وابتدأتِ (٤) الفتوح في زمانهِ، ثمَّ عهدَ إلى عُمر فكثُرَ في خلافتهِ الفتوح، واتَّسع أمرُ الإسلامِ واستوتْ قواعدهُ.

٧٠٢١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابْنُ عُفَيْرٍ) بضم العين وفتح الفاء، قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (اللَّيْثُ) ابن سعدٍ الإمام قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد أيضًا (عُقَيْلٌ) بضم العين وفتح القاف، ابن خالدٍ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (٥) أنَّه قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (سَعِيدٌ) بكسر العين، ابن المسيَّب (أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ) (أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: بَيْنَا) بغير ميم (أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي عَلَى قَلِيبٍ)

بفتح القاف وكسر اللام وبعد التحتية الساكنة موحدة، بئرٌ لم تطو (وَعَلَيْهَا دَلْوٌ، فَنَزَعْتُ) بسكون العين المهملة (مِنْهَا) من البئرِ (مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ أَخَذَهَا ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ) أبو بكرٍ، واسم أبي قحافة عثمان (فَنَزَعَ مِنْهَا) من البئر (ذَنُوبًا -أَوْ: ذَنُوبَيْنِ-) دلوًا أو دلوين، والشَّكُّ من الرَّاوي (وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ، وَاللهُ يَغْفِرُ لَهُ، ثُمَّ اسْتَحَالَتْ) تحوَّلت الدَّلو (غَرْبًا) دلوًا عظيمًا، كما في «المجمل» و «الصِّحاح» (فَأَخَذَهَا عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ) (فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا) حاذقًا (مِنَ النَّاسِ يَنْزِعُ نَزْعَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ) قال بعضهم: العطنُ: ما حول الحوض والبئرِ من مباركِ الإبل للشُّرب عَلَلًا بعد نَهَل، ومعنى: ضربت بعطنٍ: بركت. وقال ابنُ الأعرابيِّ: أصلُ العطنِ: الموضع الَّذي تبركُ فيه الإبلُ قربَ الماء إذا شربتْ لتُعاد إليه إن أرادتْ ذلك.

قال (١) النَّوويُّ: قالوا: هذا المنام مثالٌ لما جَرى للخليفتين من ظهورِ آثارهما الصَّالحة وانتفاع النَّاس بهما، وكلُّ ذلك مأخوذٌ من النَّبيِّ ؛ لأنَّه صاحب الأمرِ، فقام به أكمل القيام وقرَّر قواعد الدِّين، ثمَّ خلفه أبو بكرٍ فقاتل أهل الرِّدَّة وقطعَ دابرهم، ثمَّ خلفه (٢) عمر، فطالت مدَّة خلافته عشر سنين، واتَّسع (٣) الإسلام في زمنهِ، فشبَّه أمرَ المسلمين بقليبٍ فيه الماء الَّذي فيه حياتهُم وصلاحُهم، وأميرَهم بالمستقِي لهم منها، وسعته هي (٤) قيامُه بمصالحهم، فكان عبقريًّا لم يُر سيِّد يعملُ عمله.

وفيه أنَّ من رأى أنَّه يستخرج ماءً من بئرٍ فإنَّه يلي ولايةً جليلةً، وتكون مدَّة ولايتهِ بقدر ما استقى (٥)، قال ابن الدَّقَّاق في «تعبيره»: ومن رأى أنَّه وقف على بئرٍ واستقى منها ماءً طيِّبًا صافيًا، فإن كان من أهل العلم حصل له بقدرِ ما استقى، وإن كان فقيرًا استغنى، وإن كان عزبًا (٦) تزوَّج، وإن كانت متزوِّجةً (٧) حاملًا أتتْ بولدٍ خصوصًا إذا استقى بدلوٍ، وإلَّا حصلَ له

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

النَّاس بِعَطَن بِفَتْح الْمُهْمَلَتَيْنِ وَآخره نون وَهُوَ مَا يعد للشُّرْب حول الْبِئْر من مبارك الْإِبِل، والعطن لِلْإِبِلِ كالوطن للنَّاس لَكِن غلب على مبركها حول الْحَوْض. وَقَالَ ابْن الْأَثِير فِي حَدِيث: ضرب النَّاس بِعَطَن، أَي: رويت إبلهم حَتَّى بَركت وأقامت مَكَانهَا.

٢٩ - (بابُ نَزْعِ الذَّنُوبِ والذَّنُوبِيْنِ مِنَ البِئْرِ بِضَعْفٍ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان نزع الذُّنُوب وَهُوَ الدَّلْو الممتلىء كَمَا ذَكرْنَاهُ الْآن. قَوْله: بِضعْف، أَي: مَعَ ضعف.

٧٠٢٠ - حدّثنا أحْمَدُ بنُ يُونُسَ، حدّثنا زُهَيْرٌ، حدّثنا مُوساى بنُ عُقْبَةَ، عنْ سالِمٍ، عنْ أبِيهِ عنْ رُؤيا النبيِّ فِي أبي بَكْرٍ وعُمَرَ قَالَ: رَأيْتُ النّاسَ اجْتَمَعُوا فقامَ أبُو بَكْرٍ فَنَزَعَ ذَنُوباً أوْ ذَنُوبَيْنِ، وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ

وَالله يَغْفِرُ لَهُ، ثُمَّ قامَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ فاسْتَحَالَتْ غَرْباً، فَما رَأيْتُ مِنَ النّاسِ يَفْرِي فَرْيَهُ حتّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ

هَذَا الحَدِيث هُوَ الَّذِي مضى فِي الْبَاب السَّابِق غير أَنه أخرجه من طَرِيق آخر عَن أَحْمد بن يُونُس هُوَ أَحْمد بن عبد الله بن يُونُس الْكُوفِي عَن زُهَيْر بن مُعَاوِيَة الْجعْفِيّ عَن مُوسَى بن عقبَة عَن سَالم بن عبد الله عَن أَبِيه عبد الله بن عمر بن الْخطاب، وَقد مضى الْكَلَام فِيهِ.

٧٠٢١ - حدّثنا سَعِيدُ بنُ عُفَيْرِ، حدّثني اللّيْثُ قَالَ: حدّثني عُقَيْلٌ عنِ ابنِ شِهابٍ أَخْبرنِي سَعِيدٌ أنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أخْبَرَهُ أنَّ رسولَ الله قَالَ: بَيْنما أَنا نائِمٌ رأيْتُنِي عَلَى قَلِيبٍ وعَلَيْها دَلْوٌ. فَنَزَعتُ مِنْها مَا شاءَ الله ثُمَّ أخَذَها ابنُ أبي قُحافَةَ، فَنَزَعَ مِنْها ذَنُوباً أوْ ذَنُوبَيْنِ وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ وَالله يَغْفِرُ لهُ، ثُمَّ اسْتَحالَتْ غرْباً فأخَذَها عُمَرُ بنُ الخَطّابِ فَلَمْ أرَ عَبْقَرِيّاً مِنَ النَّاسِ يَنْزِعُ نَزْعَ عُمَرَ بنِ الخَطّابِ، حتَّى ضَرَبَ الناسُ بِعَطَنٍ

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَهُوَ مثل حَدِيث ابْن عمر أخرجه عَن سعيد بن عفير عَن اللَّيْث بن سعد عَن عقيل بن خَالِد عَن مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْفَضَائِل عَن عبد الْملك بن شُعَيْب بن اللَّيْث بن سعد عَن أَبِيه عَن جده.

قَوْله: رَأَيْتنِي أَي: رَأَيْت نَفسِي. قَوْله: على قليب هُوَ الْبِئْر المقلوب ترابها قبل الطي. قَوْله: ابْن أبي قُحَافَة هُوَ أَبُو بكر الصّديق وَاسم أبي قُحَافَة: عبد الله بن عُثْمَان، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَوْله: وَالله يغْفر لَهُ لَيْسَ لَهُ نقص فِيهِ وَلَا إِشَارَة إِلَى ذَنْب، وَإِنَّمَا هِيَ كلمة كَانُوا يدعمون بهَا كَلَامهم، ونعمت الدعامة، وَكَذَا لَيْسَ فِي قَوْله: وَفِي نَزعه ضعف حط من فضيلته وَإِنَّمَا هُوَ إِخْبَار عَن حَال ولايتهما، وَقد كثر انْتِفَاع النَّاس فِي ولَايَة عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، لطولها واتساع الْإِسْلَام والفتوحات وتمصير الْأَمْصَار.

٣٠ - (بابُ الاسْتِرَاحَةِ فِي المَنامِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان أَمر الاسْتِرَاحَة فِي الْمَنَام، قَالَ أهل التَّعْبِير: إِن كَانَ المستريح مُسْتَلْقِيا على قَفاهُ فَإِنَّهُ يقوى أمره وَتَكون الدُّنْيَا تَحت يَده، لِأَن الأَرْض أقوى مَا يسْتَند إِلَيْهِ بِخِلَاف مَا إِذا كَانَ منبطحاً فَإِنَّهُ لَا يدْرِي مَا وَرَاءه.

٧٠٢٢ - حدّثنا إسْحاقُ بنُ إبْراهِيمَ، حدّثنا عبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عنْ هَمَّامٍ أنهُ سَمِع أَبَا هُرَيْرَةَ، رَضِي الله عَنهُ، يَقُولُ: قَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بَيْنَما أَنا نائِمٌ رأيْتُ إِنِّي على حَوْض أسْقِي النَّاسَ، فَأَتَانِي أبُو بَكْرِ فأخَذَ الدَّلْوَ مِنْ يَدِيَ لِيُرِيحَنِي، فَنَزَعَ ذُنُوباً أَو ذَنُوبَيْنِ وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ وَالله يَغْفِرُ لَهُ، فأتَى ابنُ الخَطَّابِ فأخَذَ مِنْهُ فَلَمْ يَزَلْ يَنْزِعُ حتَّى تَوَلّى النَّاسُ والحَوْضُ يَتَفَجَّرُ

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: ليريحني

وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم هُوَ الْمَعْرُوف بِابْن رَاهَوَيْه، وَيحْتَمل أَن يكون إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن نصر السَّعْدِيّ، لِأَن كلّاً مِنْهُمَا يروي عَن عبد الرَّزَّاق، ومعمى بِفَتْح الميمين ابْن رَاشد، وَهَمَّام بتَشْديد الْمِيم الأولى ابْن مُنَبّه. والْحَدِيث من أَفْرَاده.

قَوْله: على حَوْض وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي والكشميهني: على حَوْضِي، بياء الْمُتَكَلّم وَقَالَ الْكرْمَانِي: قَوْله: على حَوْض فَإِن قلت سبق: على بِئْر وعَلى قليب. قلت: لَا مُنَافَاة. انْتهى. قلت: هَذَا لَيْسَ بِجَوَاب يُرْضِي سائله، بل الَّذِي يُقَال هُنَا كَأَنَّهُ كَانَ يمْلَأ من الْبِئْر فيسكب فِي الْحَوْض وَالنَّاس يتناولون المَاء لأَنْفُسِهِمْ ولبهائمهم. فَإِن قلت: مَا الْفرق بَين قَوْله: على حَوْض وَقَوله: على حَوْضِي؟ . قلت: على حَوْض أولى يَعْنِي: على حَوْض من الأحواض، وَأما: على حَوْضِي، بِالْيَاءِ فيراد بِهِ حَوْضه الَّذِي أعطَاهُ الله، عز وَجل وَذكره فِي الْقُرْآن. وَقيل: يحْتَمل أَن يكون لَهُ حَوْض فِي الدُّنْيَا لَا حَوْضه الَّذِي فِي الْآخِرَة. قَوْله: حَتَّى تولى النَّاس أَي: حَتَّى أعرض النَّاس، وَالْوَاو فِي: والحوض للْحَال. قَوْله: يتفجر أَي: يتدفق ويسيل.

٣١ - (بابُ القَصْرِ فِي المَنامِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان رُؤْيَة الْقصر أَو الدُّخُول فِي الْقصر فِي الْمَنَام، قَالَ أهل التَّعْبِير: الْقصر فِي الْمَنَام عمل صَالح لأهل الدّين ولغيرهم حبس وضيق، وَقد يعبر عَن دُخُول الْقصر بِالتَّزْوِيجِ.

٧٠٢٣ - حدّثنا سَعِيدُ بنُ عُفَيْرِ، حدّثني اللَّيْثُ حدّثني عُقَيْلٌ عنِ ابنِ شِهابٍ قَالَ: أَخْبرنِي سَعيدُ بنُ المُسَيَّبِ أنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: بَيْنا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ رسولِ الله قَالَ: بَيْنا أَنا نائِمٌ رأيْتُنِي فِي الجَنّةِ، فإذَا امْرأةٌ تَتَوضَّأُ إِلَى جانِبِ قَصْر، قُلْتُ: لِمِنْ هَذَا القَصْرُ قالُوا: لِعُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، فَذَكَرْتُ غَيْرَتَهُ فَوَلّيْتُ مُدْبِراً قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَبَكَى عُمَرُ بنُ الخَطّابِ ثمَّ قَالَ: أعَلَيْكَ بِأبي أنْتَ وأُمي يَا رسولَ الله أغارُ؟

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَرِجَاله قد ذكرُوا عَن قريب. والْحَدِيث مضى فِي صفة الْجنَّة وَفِي فَضَائِل عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، عَن سعيد بن أبي مَرْيَم.

قَوْله: فَإِذا امْرَأَة تتوضأ وَنقل عَن الْخطابِيّ وَابْن قُتَيْبَة أَن قَوْله: تتوضأ، تَصْحِيف وَالْأَصْل: فَإِذا امْرَأَة شوهاء، يَعْنِي حسناء، قَالَه ابْن قُتَيْبَة، قَالَ: وَالْوُضُوء لغَوِيّ وَلَا مَانع مِنْهُ. وَقَالَ الْكرْمَانِي: الْجنَّة لَيست دَار التَّكْلِيف فَمَا وَجه هَذَا الْوضُوء؟ ثمَّ أجَاب بقوله: لَا يكون على وَجه التَّكْلِيف، وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: إِنَّمَا تَوَضَّأت لتزداد حسنا ونوراً لَا أَنَّهَا تزيل وسخاً وَلَا قذراً إِذْ الْجنَّة منزهة عَن ذَلِك، وَقيل: يحْتَمل أَن يكون وضُوءًا حَقِيقَة وَلَا يمْنَع من ذَلِك كَون الْجنَّة لَيست دَار التَّكْلِيف لجَوَاز أَن يكون على غير وَجه التَّكْلِيف، وَقيل: كَانَت هَذِه الْمَرْأَة أم سليم وَكَانَت فِي قيد الْحَيَاة حينئذٍ فرآها النَّبِي فِي الْجنَّة إِلَى جَانب قصر عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فَيكون تعبيرها أَنَّهَا من أهل الْجنَّة لقَوْل الْجُمْهُور من أهل التَّعْبِير: إِن من رأى أَنه دخل الْجنَّة فَإِنَّهُ يدخلهَا، فَكيف إِذا كَانَ الرَّائِي لذَلِك أصدق الْخلق؟ وَأما وضوؤها فيعبر بنظافتها حسا وَمعنى وطهارتها جسماً وَحكما، وَأما كَونهَا إِلَى قصر عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فَفِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّهَا تدْرك خِلَافَته، وَكَانَ كَذَلِك. قَوْله: أعليك بِأبي أَنْت وَأمي يَا رَسُول الله أغار؟ قيل: إِنَّه مقلوب لِأَن الْقيَاس أَن يَقُول: أعليها أغار مِنْك؟ وَقَالَ الْكرْمَانِي: لفظ: عَلَيْك، لَيْسَ مُتَعَلقا بأغار بل التَّقْدِير مستعلياً عَلَيْك أغار عَلَيْهَا. قَالَ: وَدَعوى الْقيَاس الْمَذْكُور مَمْنُوعَة إِذْ لَا يخرج إِلَى ارْتِكَاب الْقلب مَعَ وضوح الْمَعْنى بِدُونِهِ، وَيحْتَمل أَن يكون أطلق عَليّ، وَأَرَادَ: من، كَمَا قيل: إِن حُرُوف الْجَرّ تتناوب. قلت: يَجِيء: على، بِمَعْنى: من، كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: {الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُواْ عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ} قَوْله: بِأبي أَنْت وَأمي جملَة مُعْتَرضَة أَي: أَنْت مفدًى بأبى وَأمي.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

عمر بن الخطَّاب (عَنْ رُؤْيَا النَّبِيِّ فِي) ما يتعلَّق بخلافَتَي (أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ) (قَالَ: رَأَيْتُ النَّاسَ) في النَّوم (اجْتَمَعُوا) على بئرٍ (فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ فَنَزَعَ) من ماء البئر (ذَنُوبًا -أَوْ: ذَنُوبَيْنِ-) بالشَّكِّ من الرَّاوي (وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ، وَاللهُ يَغْفِرُ لَهُ) ليس فيه نقصٌ له ولا إشارةٌ إلى أنَّه وقع منه ذنبٌ، وإنَّما هي كلمةٌ كانوا يقولونها يدعمون بها الكلام ونِعْمَ الدِّعامة (ثُمَّ قَامَ ابْنُ الخَطَّابِ) عمر فأخذها من أبي بكرٍ (فَاسْتَحَالَتْ غَرْبًا) أي: انقلبت من (١) الصِّغر إلى الكبر (فَمَا رَأَيْتُ مِنَ النَّاسِ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «في النَّاس» (يَفْرِي فَرْيَهُ) بسكون الراء وتخفيف التحتية، ولأبي ذرٍّ: «من يفري فرِيَّه» بكسر الراء وتشديد التحتية (حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ) موضع بروك (٢) الإبل بعد الشُّرب. قال ابن الأنباريِّ: معناه: حتَّى رووا وأرووا (٣) إبلَهم وأبركوهَا وضربوا لها عطنًا. وقال القاضي عياضٌ: ظاهر هذا الحديث أنَّ المراد خلافة عمر، وقيل: بل هو لخلافتهما معًا؛ لأنَّ أبا بكرٍ جمع شمل المسلمين أوَّلًا بدفعِ أهل الرِّدَّة وابتدأتِ (٤) الفتوح في زمانهِ، ثمَّ عهدَ إلى عُمر فكثُرَ في خلافتهِ الفتوح، واتَّسع أمرُ الإسلامِ واستوتْ قواعدهُ.

٧٠٢١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابْنُ عُفَيْرٍ) بضم العين وفتح الفاء، قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (اللَّيْثُ) ابن سعدٍ الإمام قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد أيضًا (عُقَيْلٌ) بضم العين وفتح القاف، ابن خالدٍ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (٥) أنَّه قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (سَعِيدٌ) بكسر العين، ابن المسيَّب (أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ) (أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: بَيْنَا) بغير ميم (أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي عَلَى قَلِيبٍ)

بفتح القاف وكسر اللام وبعد التحتية الساكنة موحدة، بئرٌ لم تطو (وَعَلَيْهَا دَلْوٌ، فَنَزَعْتُ) بسكون العين المهملة (مِنْهَا) من البئرِ (مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ أَخَذَهَا ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ) أبو بكرٍ، واسم أبي قحافة عثمان (فَنَزَعَ مِنْهَا) من البئر (ذَنُوبًا -أَوْ: ذَنُوبَيْنِ-) دلوًا أو دلوين، والشَّكُّ من الرَّاوي (وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ، وَاللهُ يَغْفِرُ لَهُ، ثُمَّ اسْتَحَالَتْ) تحوَّلت الدَّلو (غَرْبًا) دلوًا عظيمًا، كما في «المجمل» و «الصِّحاح» (فَأَخَذَهَا عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ) (فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا) حاذقًا (مِنَ النَّاسِ يَنْزِعُ نَزْعَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ) قال بعضهم: العطنُ: ما حول الحوض والبئرِ من مباركِ الإبل للشُّرب عَلَلًا بعد نَهَل، ومعنى: ضربت بعطنٍ: بركت. وقال ابنُ الأعرابيِّ: أصلُ العطنِ: الموضع الَّذي تبركُ فيه الإبلُ قربَ الماء إذا شربتْ لتُعاد إليه إن أرادتْ ذلك.

قال (١) النَّوويُّ: قالوا: هذا المنام مثالٌ لما جَرى للخليفتين من ظهورِ آثارهما الصَّالحة وانتفاع النَّاس بهما، وكلُّ ذلك مأخوذٌ من النَّبيِّ ؛ لأنَّه صاحب الأمرِ، فقام به أكمل القيام وقرَّر قواعد الدِّين، ثمَّ خلفه أبو بكرٍ فقاتل أهل الرِّدَّة وقطعَ دابرهم، ثمَّ خلفه (٢) عمر، فطالت مدَّة خلافته عشر سنين، واتَّسع (٣) الإسلام في زمنهِ، فشبَّه أمرَ المسلمين بقليبٍ فيه الماء الَّذي فيه حياتهُم وصلاحُهم، وأميرَهم بالمستقِي لهم منها، وسعته هي (٤) قيامُه بمصالحهم، فكان عبقريًّا لم يُر سيِّد يعملُ عمله.

وفيه أنَّ من رأى أنَّه يستخرج ماءً من بئرٍ فإنَّه يلي ولايةً جليلةً، وتكون مدَّة ولايتهِ بقدر ما استقى (٥)، قال ابن الدَّقَّاق في «تعبيره»: ومن رأى أنَّه وقف على بئرٍ واستقى منها ماءً طيِّبًا صافيًا، فإن كان من أهل العلم حصل له بقدرِ ما استقى، وإن كان فقيرًا استغنى، وإن كان عزبًا (٦) تزوَّج، وإن كانت متزوِّجةً (٧) حاملًا أتتْ بولدٍ خصوصًا إذا استقى بدلوٍ، وإلَّا حصلَ له

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

النَّاس بِعَطَن بِفَتْح الْمُهْمَلَتَيْنِ وَآخره نون وَهُوَ مَا يعد للشُّرْب حول الْبِئْر من مبارك الْإِبِل، والعطن لِلْإِبِلِ كالوطن للنَّاس لَكِن غلب على مبركها حول الْحَوْض. وَقَالَ ابْن الْأَثِير فِي حَدِيث: ضرب النَّاس بِعَطَن، أَي: رويت إبلهم حَتَّى بَركت وأقامت مَكَانهَا.

٢٩ - (بابُ نَزْعِ الذَّنُوبِ والذَّنُوبِيْنِ مِنَ البِئْرِ بِضَعْفٍ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان نزع الذُّنُوب وَهُوَ الدَّلْو الممتلىء كَمَا ذَكرْنَاهُ الْآن. قَوْله: بِضعْف، أَي: مَعَ ضعف.

٧٠٢٠ - حدّثنا أحْمَدُ بنُ يُونُسَ، حدّثنا زُهَيْرٌ، حدّثنا مُوساى بنُ عُقْبَةَ، عنْ سالِمٍ، عنْ أبِيهِ عنْ رُؤيا النبيِّ فِي أبي بَكْرٍ وعُمَرَ قَالَ: رَأيْتُ النّاسَ اجْتَمَعُوا فقامَ أبُو بَكْرٍ فَنَزَعَ ذَنُوباً أوْ ذَنُوبَيْنِ، وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ

وَالله يَغْفِرُ لَهُ، ثُمَّ قامَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ فاسْتَحَالَتْ غَرْباً، فَما رَأيْتُ مِنَ النّاسِ يَفْرِي فَرْيَهُ حتّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ

هَذَا الحَدِيث هُوَ الَّذِي مضى فِي الْبَاب السَّابِق غير أَنه أخرجه من طَرِيق آخر عَن أَحْمد بن يُونُس هُوَ أَحْمد بن عبد الله بن يُونُس الْكُوفِي عَن زُهَيْر بن مُعَاوِيَة الْجعْفِيّ عَن مُوسَى بن عقبَة عَن سَالم بن عبد الله عَن أَبِيه عبد الله بن عمر بن الْخطاب، وَقد مضى الْكَلَام فِيهِ.

٧٠٢١ - حدّثنا سَعِيدُ بنُ عُفَيْرِ، حدّثني اللّيْثُ قَالَ: حدّثني عُقَيْلٌ عنِ ابنِ شِهابٍ أَخْبرنِي سَعِيدٌ أنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أخْبَرَهُ أنَّ رسولَ الله قَالَ: بَيْنما أَنا نائِمٌ رأيْتُنِي عَلَى قَلِيبٍ وعَلَيْها دَلْوٌ. فَنَزَعتُ مِنْها مَا شاءَ الله ثُمَّ أخَذَها ابنُ أبي قُحافَةَ، فَنَزَعَ مِنْها ذَنُوباً أوْ ذَنُوبَيْنِ وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ وَالله يَغْفِرُ لهُ، ثُمَّ اسْتَحالَتْ غرْباً فأخَذَها عُمَرُ بنُ الخَطّابِ فَلَمْ أرَ عَبْقَرِيّاً مِنَ النَّاسِ يَنْزِعُ نَزْعَ عُمَرَ بنِ الخَطّابِ، حتَّى ضَرَبَ الناسُ بِعَطَنٍ

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَهُوَ مثل حَدِيث ابْن عمر أخرجه عَن سعيد بن عفير عَن اللَّيْث بن سعد عَن عقيل بن خَالِد عَن مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْفَضَائِل عَن عبد الْملك بن شُعَيْب بن اللَّيْث بن سعد عَن أَبِيه عَن جده.

قَوْله: رَأَيْتنِي أَي: رَأَيْت نَفسِي. قَوْله: على قليب هُوَ الْبِئْر المقلوب ترابها قبل الطي. قَوْله: ابْن أبي قُحَافَة هُوَ أَبُو بكر الصّديق وَاسم أبي قُحَافَة: عبد الله بن عُثْمَان، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَوْله: وَالله يغْفر لَهُ لَيْسَ لَهُ نقص فِيهِ وَلَا إِشَارَة إِلَى ذَنْب، وَإِنَّمَا هِيَ كلمة كَانُوا يدعمون بهَا كَلَامهم، ونعمت الدعامة، وَكَذَا لَيْسَ فِي قَوْله: وَفِي نَزعه ضعف حط من فضيلته وَإِنَّمَا هُوَ إِخْبَار عَن حَال ولايتهما، وَقد كثر انْتِفَاع النَّاس فِي ولَايَة عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، لطولها واتساع الْإِسْلَام والفتوحات وتمصير الْأَمْصَار.

٣٠ - (بابُ الاسْتِرَاحَةِ فِي المَنامِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان أَمر الاسْتِرَاحَة فِي الْمَنَام، قَالَ أهل التَّعْبِير: إِن كَانَ المستريح مُسْتَلْقِيا على قَفاهُ فَإِنَّهُ يقوى أمره وَتَكون الدُّنْيَا تَحت يَده، لِأَن الأَرْض أقوى مَا يسْتَند إِلَيْهِ بِخِلَاف مَا إِذا كَانَ منبطحاً فَإِنَّهُ لَا يدْرِي مَا وَرَاءه.

٧٠٢٢ - حدّثنا إسْحاقُ بنُ إبْراهِيمَ، حدّثنا عبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عنْ هَمَّامٍ أنهُ سَمِع أَبَا هُرَيْرَةَ، رَضِي الله عَنهُ، يَقُولُ: قَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بَيْنَما أَنا نائِمٌ رأيْتُ إِنِّي على حَوْض أسْقِي النَّاسَ، فَأَتَانِي أبُو بَكْرِ فأخَذَ الدَّلْوَ مِنْ يَدِيَ لِيُرِيحَنِي، فَنَزَعَ ذُنُوباً أَو ذَنُوبَيْنِ وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ وَالله يَغْفِرُ لَهُ، فأتَى ابنُ الخَطَّابِ فأخَذَ مِنْهُ فَلَمْ يَزَلْ يَنْزِعُ حتَّى تَوَلّى النَّاسُ والحَوْضُ يَتَفَجَّرُ

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: ليريحني

وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم هُوَ الْمَعْرُوف بِابْن رَاهَوَيْه، وَيحْتَمل أَن يكون إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن نصر السَّعْدِيّ، لِأَن كلّاً مِنْهُمَا يروي عَن عبد الرَّزَّاق، ومعمى بِفَتْح الميمين ابْن رَاشد، وَهَمَّام بتَشْديد الْمِيم الأولى ابْن مُنَبّه. والْحَدِيث من أَفْرَاده.

قَوْله: على حَوْض وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي والكشميهني: على حَوْضِي، بياء الْمُتَكَلّم وَقَالَ الْكرْمَانِي: قَوْله: على حَوْض فَإِن قلت سبق: على بِئْر وعَلى قليب. قلت: لَا مُنَافَاة. انْتهى. قلت: هَذَا لَيْسَ بِجَوَاب يُرْضِي سائله، بل الَّذِي يُقَال هُنَا كَأَنَّهُ كَانَ يمْلَأ من الْبِئْر فيسكب فِي الْحَوْض وَالنَّاس يتناولون المَاء لأَنْفُسِهِمْ ولبهائمهم. فَإِن قلت: مَا الْفرق بَين قَوْله: على حَوْض وَقَوله: على حَوْضِي؟ . قلت: على حَوْض أولى يَعْنِي: على حَوْض من الأحواض، وَأما: على حَوْضِي، بِالْيَاءِ فيراد بِهِ حَوْضه الَّذِي أعطَاهُ الله، عز وَجل وَذكره فِي الْقُرْآن. وَقيل: يحْتَمل أَن يكون لَهُ حَوْض فِي الدُّنْيَا لَا حَوْضه الَّذِي فِي الْآخِرَة. قَوْله: حَتَّى تولى النَّاس أَي: حَتَّى أعرض النَّاس، وَالْوَاو فِي: والحوض للْحَال. قَوْله: يتفجر أَي: يتدفق ويسيل.

٣١ - (بابُ القَصْرِ فِي المَنامِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان رُؤْيَة الْقصر أَو الدُّخُول فِي الْقصر فِي الْمَنَام، قَالَ أهل التَّعْبِير: الْقصر فِي الْمَنَام عمل صَالح لأهل الدّين ولغيرهم حبس وضيق، وَقد يعبر عَن دُخُول الْقصر بِالتَّزْوِيجِ.

٧٠٢٣ - حدّثنا سَعِيدُ بنُ عُفَيْرِ، حدّثني اللَّيْثُ حدّثني عُقَيْلٌ عنِ ابنِ شِهابٍ قَالَ: أَخْبرنِي سَعيدُ بنُ المُسَيَّبِ أنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: بَيْنا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ رسولِ الله قَالَ: بَيْنا أَنا نائِمٌ رأيْتُنِي فِي الجَنّةِ، فإذَا امْرأةٌ تَتَوضَّأُ إِلَى جانِبِ قَصْر، قُلْتُ: لِمِنْ هَذَا القَصْرُ قالُوا: لِعُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، فَذَكَرْتُ غَيْرَتَهُ فَوَلّيْتُ مُدْبِراً قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَبَكَى عُمَرُ بنُ الخَطّابِ ثمَّ قَالَ: أعَلَيْكَ بِأبي أنْتَ وأُمي يَا رسولَ الله أغارُ؟

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَرِجَاله قد ذكرُوا عَن قريب. والْحَدِيث مضى فِي صفة الْجنَّة وَفِي فَضَائِل عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، عَن سعيد بن أبي مَرْيَم.

قَوْله: فَإِذا امْرَأَة تتوضأ وَنقل عَن الْخطابِيّ وَابْن قُتَيْبَة أَن قَوْله: تتوضأ، تَصْحِيف وَالْأَصْل: فَإِذا امْرَأَة شوهاء، يَعْنِي حسناء، قَالَه ابْن قُتَيْبَة، قَالَ: وَالْوُضُوء لغَوِيّ وَلَا مَانع مِنْهُ. وَقَالَ الْكرْمَانِي: الْجنَّة لَيست دَار التَّكْلِيف فَمَا وَجه هَذَا الْوضُوء؟ ثمَّ أجَاب بقوله: لَا يكون على وَجه التَّكْلِيف، وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: إِنَّمَا تَوَضَّأت لتزداد حسنا ونوراً لَا أَنَّهَا تزيل وسخاً وَلَا قذراً إِذْ الْجنَّة منزهة عَن ذَلِك، وَقيل: يحْتَمل أَن يكون وضُوءًا حَقِيقَة وَلَا يمْنَع من ذَلِك كَون الْجنَّة لَيست دَار التَّكْلِيف لجَوَاز أَن يكون على غير وَجه التَّكْلِيف، وَقيل: كَانَت هَذِه الْمَرْأَة أم سليم وَكَانَت فِي قيد الْحَيَاة حينئذٍ فرآها النَّبِي فِي الْجنَّة إِلَى جَانب قصر عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فَيكون تعبيرها أَنَّهَا من أهل الْجنَّة لقَوْل الْجُمْهُور من أهل التَّعْبِير: إِن من رأى أَنه دخل الْجنَّة فَإِنَّهُ يدخلهَا، فَكيف إِذا كَانَ الرَّائِي لذَلِك أصدق الْخلق؟ وَأما وضوؤها فيعبر بنظافتها حسا وَمعنى وطهارتها جسماً وَحكما، وَأما كَونهَا إِلَى قصر عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فَفِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّهَا تدْرك خِلَافَته، وَكَانَ كَذَلِك. قَوْله: أعليك بِأبي أَنْت وَأمي يَا رَسُول الله أغار؟ قيل: إِنَّه مقلوب لِأَن الْقيَاس أَن يَقُول: أعليها أغار مِنْك؟ وَقَالَ الْكرْمَانِي: لفظ: عَلَيْك، لَيْسَ مُتَعَلقا بأغار بل التَّقْدِير مستعلياً عَلَيْك أغار عَلَيْهَا. قَالَ: وَدَعوى الْقيَاس الْمَذْكُور مَمْنُوعَة إِذْ لَا يخرج إِلَى ارْتِكَاب الْقلب مَعَ وضوح الْمَعْنى بِدُونِهِ، وَيحْتَمل أَن يكون أطلق عَليّ، وَأَرَادَ: من، كَمَا قيل: إِن حُرُوف الْجَرّ تتناوب. قلت: يَجِيء: على، بِمَعْنى: من، كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: {الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُواْ عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ} قَوْله: بِأبي أَنْت وَأمي جملَة مُعْتَرضَة أَي: أَنْت مفدًى بأبى وَأمي.

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.4 / 29.5
الإضاءة 68%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل