«بَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: بَيْنَا أَنَا نَائِم�…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٠٢٣

الحديث رقم ٧٠٢٣ من كتاب «كتاب التعبير» في صحيح البخاري، تحت باب: باب القصر في المنام.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٧٠٢٣ في صحيح البخاري

«بَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ قَالَ: بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ، رَأَيْتُنِي فِي الْجَنَّةِ، فَإِذَا امْرَأَةٌ تَتَوَضَّأُ إِلَى جَانِبِ قَصْرٍ، قُلْتُ: لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ قَالُوا: لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَذَكَرْتُ غَيْرَتَهُ فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَبَكَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ثُمَّ قَالَ: أَعَلَيْكَ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ، أَغَارُ.»

إسناد حديث رقم ٧٠٢٣ من صحيح البخاري

٧٠٢٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٧٠٢٣: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وليهما الصِّدِّيق وأشهر بعدها (١)، وانقضت أيَّامه في قتال أهل الرِّدَّة، ولم يتفرَّغ لافتتاحِ الأمصار وجبايةِ الأموال، فذلك ضَعْف نزعه، وفي قولهِ: «ليريحني» إشارةٌ إلى أنَّ الدُّنيا للصَّالحين دار نصبٍ وتعب، وأنَّ في الموت لأهل الصَّلاح والدِّين راحةً منها، وشبَّه أمرَ المسلمين بالبئرِ لما فيها من الماءِ الَّذي به حياةُ العباد وصلاحُ البلاد، وشبَّه الوالي عليهم والقائم بأمورهِم بالنَّازع الَّذي يَستقي (٢)، وأوَّل بعضُهم الحوض بأنَّه معدنُ العلم وهو القرآن الَّذي يغترفُ النَّاس منه (٣) حتَّى يرووا دون أن ينتقصَ (٤).

(٣١) (باب) رؤية (القَصْرِ فِي المَنَامِ).

٧٠٢٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابْنُ عُفَيْرٍ) هو: سعيدُ بن كثير بن عُفَير -بضم العين المهملة وفتح الفاء- الأنصاريُّ مولاهم البصريُّ قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام قال (٥): (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُقَيْلٌ) بضم العين وفتح القاف، ابن خالدٍ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّدِ بن مسلمٍ الزُّهريِّ أنَّه قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ) (قَالَ: بَيْنَا) بغير ميم (نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ قَالَ: بَيْنَا) بغير ميم أيضًا (أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي) بضم الفوقية، أي: رأيت نفسي (فِي الجَنَّةِ، فَإِذَا امْرَأَةٌ) اسمها أمُّ سُليمٍ، وكانت إذ ذاك في قيد الحياة (تَتَوَضَّأُ إِلَى جَانِبِ قَصْرٍ) قال في «المصابيح» عن الخطَّابيِّ: إنَّه محمولٌ على الوضوء

الشَّرعيِّ، فنسب (١) الرَّاوي إلى الوهم، قال: لأنَّه لا عمل في الجنَّة، وإنَّما هي امرأةٌ شوهاء لكنَّ الكاتب أسقطَ بعضَ حروفها فصارَ: تتوضأ. وأجاب البدر الدَّمامينيُّ فقال: قلت: وهذا تحكُّم في الرِّواية بالرَّأي، ونسبة الصَّحيح منها إلى الغلطِ بمجرَّد خيالٍ مبنيٍّ على أمرٍ غير لازم، وذلك أنَّه بناه على الوضوء المكلَّف به في دار الدُّنيا، ومن أين له ذلك، ولم لا يجوِّز أن يكون من الوضوء اللُّغوي المراد به: الوضاءة، ويكون توضؤها سببًا لازدياد حُسنها وإشراقِ نورها، وليس المراد إزالة درنٍ ولا شيءٍ من الأقذار؟ فإنَّ هذا ممَّا نُزِّهت الجنَّة عنه. انتهى.

وفيه: أنَّها من أهل الجنَّة، ويوافقه قول جمهور المعبرين (٢): أنَّ من رأى أنَّه يدخل الجنَّة فإنَّه يدخلها. قال : (قُلْتُ) للملائكة: (لِمَنْ هَذَا القَصْرُ؟ قَالُوا: لِعُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ) ، وسقط لأبي ذرٍّ «ابن الخطَّاب» زاد في «المشكاة»: «فأردتُ أن أدخله» (فَذَكَرْتُ غَيْرَتَهُ) بفتح الغين (فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي: «فولَّيت منها مدبرًا».

قال المهلَّب: فيه الحكم لكلِّ رجلٍ بما يعلم من خُلقه، ألا ترى أنَّه لم يدخلِ القصر مع علمه بأنَّ عمرَ لا يغار عليه؛ لأنَّه أبو المؤمنين، وكل ما (٣) ناله بنوه من الخيرِ فبسببه (٤)، وتعقَّب مُغْلطاي قوله: أبو (٥) المؤمنين مع أنَّ الله تعالى يقول: ﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ﴾ [الأحزاب: ٤٠] وقال : «إنَّما أنا لكم بمنزلةِ الوالد» ولم يقلْ: أنا لكم أبٌ، ولم يأت في ذلك حديثٌ صحيحٌ ولا غيره ممَّا يصلح للدَّلالة. انتهى.

وأُجيب بأنَّ معنى الآية، أي: لم يكن أبا رجلٍ منكم حقيقةً حتَّى يثبتَ بينه وبينه ما يثبتُ (٦) بين الأب وولده من حرمةِ المصاهرة وغيرها، ولكن كان رسول الله أبا أمَّته فيما يرجع إلى وجوب التَّوقير والتَّعظيم له عليهم، ووجوب الشَّفقة والنَّصيحة لهم عليهِ، لا في سائرِ الأحكام الثَّابتة بين الآباء والأبناء. انتهى من «الكشاف» (٧).

ولا يثبت له عليه (١) إلا (٢) الأبوَّة المجازية. وقال في «الرَّوضة»: قال بعض أصحابنا: لا يجوز أن يُقال: هو أبو المؤمنين لهذه (٣) الآية. قال: ونصَّ الشَّافعيُّ على أنَّه يجوز أن يُقال: أبو المؤمنين، أي: في الحرمة. انتهى. وقال البغويُّ من أصحابنا: كان النَّبيُّ أبا الرِّجال والنِّساء جميعًا.

(قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ) بالسَّند السَّابق: (فَبَكَى عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ) لمَّا سمع ذلك سرورًا، أو تشوُّقًا (٤) إليه (ثُمَّ قَالَ: أَعَلَيْكَ) بهمزة الاستفهام، وسقطَتْ لأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ، أفديك (بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ أَغَارُ؟) قيل: هذا من القلب، والأصل: أعليها (٥) أغارُ منك.

قال في «الكواكب»: لفظ «عليك» (٦) ليس متعلقًا بـ «أغارُ»، بل التَّقدير: مستعليًا عليك أغار منها (٧). قال: ودعوى القلب (٨) المذكورة ممنوعة (٩)؛ إذ لا يجوز (١٠) ارتكاب القلب مع وضوح المعنى بدونه، ويحتملُ أن يكون أطلقَ «على»، وأراد: «من»، كما قيل: إنَّ حروف الجرِّ تتناوبُ. انتهى.

وقد جاء «على» بمعنى «من»، كقولهِ تعالى: ﴿إِذَا اكْتَالُواْ عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ﴾ [المطففين: ٢] وفي وضوء المرأة المذكورة إلى جانبِ قصر عمر إشارةٌ إلى أنَّها تدرك خلافته، وكان كذلك.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وليهما الصِّدِّيق وأشهر بعدها (١)، وانقضت أيَّامه في قتال أهل الرِّدَّة، ولم يتفرَّغ لافتتاحِ الأمصار وجبايةِ الأموال، فذلك ضَعْف نزعه، وفي قولهِ: «ليريحني» إشارةٌ إلى أنَّ الدُّنيا للصَّالحين دار نصبٍ وتعب، وأنَّ في الموت لأهل الصَّلاح والدِّين راحةً منها، وشبَّه أمرَ المسلمين بالبئرِ لما فيها من الماءِ الَّذي به حياةُ العباد وصلاحُ البلاد، وشبَّه الوالي عليهم والقائم بأمورهِم بالنَّازع الَّذي يَستقي (٢)، وأوَّل بعضُهم الحوض بأنَّه معدنُ العلم وهو القرآن الَّذي يغترفُ النَّاس منه (٣) حتَّى يرووا دون أن ينتقصَ (٤).

(٣١) (باب) رؤية (القَصْرِ فِي المَنَامِ).

٧٠٢٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابْنُ عُفَيْرٍ) هو: سعيدُ بن كثير بن عُفَير -بضم العين المهملة وفتح الفاء- الأنصاريُّ مولاهم البصريُّ قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام قال (٥): (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُقَيْلٌ) بضم العين وفتح القاف، ابن خالدٍ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّدِ بن مسلمٍ الزُّهريِّ أنَّه قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ) (قَالَ: بَيْنَا) بغير ميم (نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ قَالَ: بَيْنَا) بغير ميم أيضًا (أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي) بضم الفوقية، أي: رأيت نفسي (فِي الجَنَّةِ، فَإِذَا امْرَأَةٌ) اسمها أمُّ سُليمٍ، وكانت إذ ذاك في قيد الحياة (تَتَوَضَّأُ إِلَى جَانِبِ قَصْرٍ) قال في «المصابيح» عن الخطَّابيِّ: إنَّه محمولٌ على الوضوء

الشَّرعيِّ، فنسب (١) الرَّاوي إلى الوهم، قال: لأنَّه لا عمل في الجنَّة، وإنَّما هي امرأةٌ شوهاء لكنَّ الكاتب أسقطَ بعضَ حروفها فصارَ: تتوضأ. وأجاب البدر الدَّمامينيُّ فقال: قلت: وهذا تحكُّم في الرِّواية بالرَّأي، ونسبة الصَّحيح منها إلى الغلطِ بمجرَّد خيالٍ مبنيٍّ على أمرٍ غير لازم، وذلك أنَّه بناه على الوضوء المكلَّف به في دار الدُّنيا، ومن أين له ذلك، ولم لا يجوِّز أن يكون من الوضوء اللُّغوي المراد به: الوضاءة، ويكون توضؤها سببًا لازدياد حُسنها وإشراقِ نورها، وليس المراد إزالة درنٍ ولا شيءٍ من الأقذار؟ فإنَّ هذا ممَّا نُزِّهت الجنَّة عنه. انتهى.

وفيه: أنَّها من أهل الجنَّة، ويوافقه قول جمهور المعبرين (٢): أنَّ من رأى أنَّه يدخل الجنَّة فإنَّه يدخلها. قال : (قُلْتُ) للملائكة: (لِمَنْ هَذَا القَصْرُ؟ قَالُوا: لِعُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ) ، وسقط لأبي ذرٍّ «ابن الخطَّاب» زاد في «المشكاة»: «فأردتُ أن أدخله» (فَذَكَرْتُ غَيْرَتَهُ) بفتح الغين (فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي: «فولَّيت منها مدبرًا».

قال المهلَّب: فيه الحكم لكلِّ رجلٍ بما يعلم من خُلقه، ألا ترى أنَّه لم يدخلِ القصر مع علمه بأنَّ عمرَ لا يغار عليه؛ لأنَّه أبو المؤمنين، وكل ما (٣) ناله بنوه من الخيرِ فبسببه (٤)، وتعقَّب مُغْلطاي قوله: أبو (٥) المؤمنين مع أنَّ الله تعالى يقول: ﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ﴾ [الأحزاب: ٤٠] وقال : «إنَّما أنا لكم بمنزلةِ الوالد» ولم يقلْ: أنا لكم أبٌ، ولم يأت في ذلك حديثٌ صحيحٌ ولا غيره ممَّا يصلح للدَّلالة. انتهى.

وأُجيب بأنَّ معنى الآية، أي: لم يكن أبا رجلٍ منكم حقيقةً حتَّى يثبتَ بينه وبينه ما يثبتُ (٦) بين الأب وولده من حرمةِ المصاهرة وغيرها، ولكن كان رسول الله أبا أمَّته فيما يرجع إلى وجوب التَّوقير والتَّعظيم له عليهم، ووجوب الشَّفقة والنَّصيحة لهم عليهِ، لا في سائرِ الأحكام الثَّابتة بين الآباء والأبناء. انتهى من «الكشاف» (٧).

ولا يثبت له عليه (١) إلا (٢) الأبوَّة المجازية. وقال في «الرَّوضة»: قال بعض أصحابنا: لا يجوز أن يُقال: هو أبو المؤمنين لهذه (٣) الآية. قال: ونصَّ الشَّافعيُّ على أنَّه يجوز أن يُقال: أبو المؤمنين، أي: في الحرمة. انتهى. وقال البغويُّ من أصحابنا: كان النَّبيُّ أبا الرِّجال والنِّساء جميعًا.

(قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ) بالسَّند السَّابق: (فَبَكَى عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ) لمَّا سمع ذلك سرورًا، أو تشوُّقًا (٤) إليه (ثُمَّ قَالَ: أَعَلَيْكَ) بهمزة الاستفهام، وسقطَتْ لأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ، أفديك (بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ أَغَارُ؟) قيل: هذا من القلب، والأصل: أعليها (٥) أغارُ منك.

قال في «الكواكب»: لفظ «عليك» (٦) ليس متعلقًا بـ «أغارُ»، بل التَّقدير: مستعليًا عليك أغار منها (٧). قال: ودعوى القلب (٨) المذكورة ممنوعة (٩)؛ إذ لا يجوز (١٠) ارتكاب القلب مع وضوح المعنى بدونه، ويحتملُ أن يكون أطلقَ «على»، وأراد: «من»، كما قيل: إنَّ حروف الجرِّ تتناوبُ. انتهى.

وقد جاء «على» بمعنى «من»، كقولهِ تعالى: ﴿إِذَا اكْتَالُواْ عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ﴾ [المطففين: ٢] وفي وضوء المرأة المذكورة إلى جانبِ قصر عمر إشارةٌ إلى أنَّها تدرك خلافته، وكان كذلك.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
الله أكبر