«كُنْتُ غُلَامًا شَابًّا عَزَبًا فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ، وَكُنْتُ أَبِيتُ فِي…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٠٣٠

الحديث رقم ٧٠٣٠ من كتاب «كتاب التعبير» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الأخذ على اليمين في النوم.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «كنت غلاما شابا عزبا في عهد النبي ﷺ، وكنت…

«كُنْتُ غُلَامًا شَابًّا عَزَبًا فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ، وَكُنْتُ أَبِيتُ فِي الْمَسْجِدِ، وَكَانَ مَنْ رَأَى مَنَامًا

⦗٤١⦘

قَصَّهُ عَلَى النَّبِيِّ ، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ لِي عِنْدَكَ خَيْرٌ فَأَرِنِي مَنَامًا يُعَبِّرُهُ لِي رَسُولُ اللهِ ، فَنِمْتُ فَرَأَيْتُ مَلَكَيْنِ أَتَيَانِي، فَانْطَلَقَا بِي، فَلَقِيَهُمَا مَلَكٌ آخَرُ، فَقَالَ لِي: لَنْ تُرَاعَ، إِنَّكَ رَجُلٌ صَالِحٌ. فَانْطَلَقَا بِي إِلَى النَّارِ، فَإِذَا هِيَ مَطْوِيَّةٌ كَطَيِّ الْبِئْرِ، وَإِذَا فِيهَا نَاسٌ قَدْ عَرَفْتُ بَعْضَهُمْ، فَأَخَذَا بِي ذَاتَ الْيَمِينِ. فَلَمَّا أَصْبَحْتُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِحَفْصَةَ ٧٠٣١ - فَزَعَمَتْ حَفْصَةُ أَنَّهَا قَصَّتْهَا عَلَى النَّبِيِّ ، فَقَالَ: إِنَّ عَبْدَ اللهِ رَجُلٌ صَالِحٌ، لَوْ كَانَ يُكْثِرُ الصَّلَاةَ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بَعْدَ ذَلِكَ يُكْثِرُ الصَّلَاةَ مِنَ اللَّيْلِ.»

سند حديث: ٧٠٣٠ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ…

٧٠٣٠ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:

رواة الحديث

شرح حديث: «كنت غلاما شابا عزبا في عهد النبي ﷺ، وكنت…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

بِحَرْفِ لَنْ مَعَ الْجَزْمِ، وَوَجَّهَهُ ابْنُ مَالِكٍ بِأَنَّهُ سَكَّنَ الْعَيْنَ لِلْوَقْفِ ثُمَّ شَبَّهَهُ بِسُكُونِ الْجَزْمِ فَحَذَفَ الْأَلِفَ قَبْلَهُ ثُمَّ أَجْرَى الْوَصْلَ مَجْرَى الْوَقْفِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَزَمَهُ بِلَنْ وَهِيَ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ حَكَاهَا الْكِسَائِيُّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فِي الْكَلَامِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ التَّهَجُّدِ.

قَوْلُهُ: (كَطَيِّ الْبِئْرِ لَهُ قُرُونٌ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ لَهَا وَقُرُونُ الْبِئْرِ جَوَانِبُهَا الَّتِي تُبْنَى مِنْ حِجَارَةٍ تُوضَعُ عَلَيْهَا الْخَشَبَةُ الَّتِي تَعَلَّقَ فِيهَا الْبَكْرَةُ، وَالْعَادَةُ أَنَّ لِكُلِّ بِئْرٍ قَرْنَيْنِ. وَقَوْلُهُ: وَأَرَى فِيهَا رِجَالًا مُعَلَّقِينَ، فِي رِوَايَةِ سَالِمٍ الَّتِي بَعْدَ هَذَا فَإِذَا فِيهَا نَاسٌ عَرَفْتُ بَعْضَهُمْ، قُلْتُ: وَلَمْ أَقِفْ فِي شَيْءٍ مِنَ الطُّرُقِ عَلَى تَسْمِيَةِ أَحَدٍ مِنْهُمْ.

قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: فِي هَذَا الْحَدِيد أَنَّ بَعْضَ الرُّؤْيَا لَا يَحْتَاجُ إِلَى تَعْبِيرٍ، وَعَلَى أَنَّ مَا فُسِّرَ فِي النَّوْمِ فَهُوَ تَفْسِيرُهُ فِي الْيَقَظَةِ لِأَنَّ النَّبِيَّ لَمْ يَزِدْ فِي تَفْسِيرِهَا عَلَى مَا فَسَّرَهَا الْمَلَكُ.

قُلْتُ: يُشِيرُ إِلَى قَوْلِهِ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ رَجُلٌ صَالِحٌ وَقَوْلُ الْمَلَكِ قَبْلَ ذَلِكَ نِعْمَ الرَّجُلُ أَنْتَ لَوْ كُنْتَ تُكْثِرُ الصَّلَاةَ، وَوَقَعَ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ أَنَّ الْمَلَكَ قَالَهُ لَهُ لَمْ تَرُعْ إِنَّكَ رَجُلٌ صَالِحٌ، وَفِي آخِرِهِ أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ رَجُلٌ صَالِحٌ لَوْ كَانَ يُكْثِرُ الصَّلَاةَ مِنَ اللَّيْلِ، قَالَ: وَفِيهِ وُقُوعُ الْوَعِيدِ عَلَى تَرْكِ السُّنَنِ وَجَوَازُ وُقُوعِ الْعَذَابِ عَلَى ذَلِكَ. قُلْتُ: هُوَ مَشْرُوطٌ بِالْمُوَاظَبَةِ عَلَى التَّرْكِ رَغْبَةً عَنْهَا، فَالْوَعِيدُ وَالتَّعْذِيبُ إِنَّمَا يَقَعُ عَلَى الْمُحَرَّمِ وَهُوَ التَّرْكُ بَقِيَ الْإِعْرَاضُ، قَالَ: وَفِيهِ أَنَّ أَصْلَ التَّعْبِيرِ مِنْ قِبَلِ الْأَنْبِيَاءِ وَلِذَلِكَ تَمَنَّى ابْنُ عُمَرَ أَنَّهُ يَرَى رُؤْيَا فَيَعْبُرَهَا لَهُ الشَّارِعُ لِيَكُونَ ذَلِكَ عِنْدَهُ أَصْلًا. قَالَ: وَقَدْ صَرَّحَ الْأَشْعَرِيُّ بِأَنَّ أَصْلَ التَّعْبِيرِ بِالتَّوْقِيفِ مِنْ قِبَلِ الْأَنْبِيَاءِ وَعَلَى أَلْسِنَتِهِمْ.

قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: وَهُوَ كَمَا قَالَ، لَكِنَّ الْوَارِدَ عَنِ الْأَنْبِيَاءِ فِي ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ أَصْلًا فَلَا يَعُمُّ جَمِيعَ الْمَرَائِي، فَلَا بُدَّ لِلْحَاذِقِ فِي هَذَا الْفَنِّ أَنْ يُسْتَدَلَّ بِحُسْنِ نَظَرِهِ فَيَرُدَّ مَا لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ إِلَى حُكْمِ التَّمْثِيلِ وَيُحْكَمَ لَهُ بِحُكْمِ النِّسْبَةِ الصَّحِيحَةِ فَيُجْعَلَ أَصْلًا يَلْحَقُ بِهِ غَيْرُهُ كَمَا يَفْعَلُ الْفَقِيهُ فِي فُرُوعِ الْفِقْهِ.

وَفِيهِ جَوَازُ الْمَبِيتِ فِي الْمَسْجِدِ، وَمَشْرُوعِيَّةُ النِّيَابَةِ فِي قَصِّ الرُّؤْيَا، وَتَأَدُّبُ ابْنِ عُمَرَ مَعَ النَّبِيِّ وَمَهَابَتُهُ لَهُ حَيْثُ لَمْ يَقُصَّ رُؤْيَاهُ بِنَفْسِهِ، وَكَأَنَّهُ لَمَّا هَالَتْهُ لَمْ يُؤْثِرْ أَنْ يَقُصَّهَا بِنَفْسِهِ فَقَصَّهَا عَلَى أُخْتِهِ لِإِدْلَالِهِ عَلَيْهَا، وَفَضْلُ قِيَامِ اللَّيْلِ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وَبَسْطُهُ فِي كِتَابِ التَّهَجُّدِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٣٦ - بَاب الْأَخْذِ عَلَى الْيَمِينِ فِي النَّوْمِ

٧٠٣٠ - حَدَّثَني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنْتُ غُلَامًا شَابًّا عَزَبًا فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ، وَكُنْتُ أَبِيتُ فِي الْمَسْجِدِ، وَكَانَ مَنْ رَأَى مَنَامًا قَصَّهُ عَلَى النَّبِيِّ فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ لِي عِنْدكَ خَيْرٌ فَأَرِنِي مَنَامًا يُعَبِّرُهُ لِي رَسُولُ اللَّهِ ، فَنِمْتُ فَرَأَيْتُ مَلَكَيْنِ أَتَيَانِي فَانْطَلَقَا بِي، فَلَقِيَهُمَا مَلَكٌ آخَرُ فَقَالَ: لَنْ تُرَاعَ إِنَّكَ رَجُلٌ صَالِحٌ، فَانْطَلَقَا بِي إِلَى النَّارِ، فَإِذَا هِيَ مَطْوِيَّةٌ كَطَيِّ الْبِئْرِ، وَإِذَا فِيهَا نَاسٌ قَدْ عَرَفْتُ بَعْضَهُمْ، فَأَخَذَا بِي ذَاتَ الْيَمِينِ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِحَفْصَةَ

٧٠٣١ - فَزَعَمَتْ حَفْصَةُ أَنَّهَا قَصَّتْهَا عَلَى النَّبِيِّ فَقَالَ: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ رَجُلٌ صَالِحٌ لَوْ كَانَ يُكْثِرُ الصَّلَاةَ مِنْ اللَّيْلِ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بَعْدَ ذَلِكَ يُكْثِرُ الصَّلَاةَ مِنْ اللَّيْلِ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

السَّفرجل في لغة الفرسِ إنَّما هو «بهي» (١) وهذا بعينه اسمٌ للخيريَّة. انتهى.

(٣٦) (باب الأَخْذِ عَلَى اليَمِينِ فِي النَّوْمِ)

٧٠٣٠ - ٧٠٣١ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ بالجمع (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المسنديُّ قال: (حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ) الصَّنعانيُّ (٢) قال: (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) بفتح الميمين بينهما عين مهملة ساكنة، ابن راشد الأزديُّ مولاهم البصريُّ، نزيل اليمن (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّدِ بن مسلمِ بن عبيدِ الله بنِ عبد الله بنِ شهاب بنِ عبد الله بنِ الحارثِ القرشيِّ، أبو بكرٍ الفقيه الحافظُ المتَّفق على جلالتهِ وإتقانهِ (عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ) أبيه (٣) أنَّه (قَالَ: كُنْتُ غُلَامًا شَابًّا عَزَبًا) بفتح العين المهملة والزاي والموحدة، من لا زوجةَ له (فِي عَهْدِ النَّبِيِّ) ولأبي ذرٍّ: «في عهدِ رسول الله» ( وَكُنْتُ أَبِيتُ فِي المَسْجِدِ) فيه أنَّه لا كراهة في النَّوم في المسجد (وَكَانَ) بواو العطف، ولأبي ذرٍّ: «فكان» (مَنْ رَأَى مَنَامًا قَصَّهُ عَلَى النَّبِيِّ ، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ لِي عِنْدَكَ خَيْرٌ فَأَرِنِي مَنَامًا يُعَبِّرُهُ لِي رَسُولُ اللهِ ) بضم التحتية وفتح العين وتشديد الموحدة المكسورة. يُقال: عبَّر الرُّؤيا يعبِّرها وعبَرها، يخفَّف ويثقَّل (٤) والتَّخفيف أكثر (فَنِمْتُ فَرَأَيْتُ)

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

قُلْتُ: اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ فِيَّ خَيْراً فأرِني رُؤْيا، فَبَيْنَما أَنا كَذالِكَ إذْ جاءَنِي مَلَكانِ فِي يَدِ كُلِّ واحِدٍ مِنْهُما مَقْمَعَةٌ مِنْ حَدِيدٍ، يُقْبِلانِ بِي إِلَى جَهَنَّمَ، وَأَنا بَيْنَهُما أدْعُو الله اللَّهُمَّ، أعُوذُ بِكَ مِنْ جَهَنَّمَ، ثُمَّ أُراني لَقِينَي مَلَكٌ فِي يَدِهِ مِقْمَعَةٌ مِنْ حَدِيدٍ، فَقَالَ: لَنْ تُراعَ نِعْمَ الرَّجُلُ أنْت لَوْ تُكْثِرُ الصَّلاةَ، فانْطَلَقُوا بِي حتَّى وَقَفُوا بِي عَلى شَفِيرِ جَهَنَّمَ، فَإِذا هِيَ مَطْوِيَّةٌ كَطَيِّ البِئْر لَهُ قُرُونٌ كَقَرْنِ البِئْرِ، بَيْنَ كُلِّ قَرْنَيْنِ مَلكٌ بِيَدِهِ مِقْمَعةٌ مِنْ حَدِيدٍ، وَأرى فِيها رِجالاً مُعَلِّقِينَ بِالسَّلاسِلِ رُؤُوسُهُمْ أسْفَلَهُمْ، عَرَفْتُ فِيها رِجالاً مِنْ قُرَيْشٍ، فانْصَرَفُوا بِي عنْ ذاتِ اليَمِينِ.

فَقَصَصْتُها عَلى حَفْصَةَ فَقَصَّتْها حَفْصَةُ عَلى رسولِ الله فَقَالَ رسولُ الله إنَّ عَبْدَ الله رَجُلٌ صالِحٌ فَقَالَ نافِعٌ: لَمْ يَزَلْ بَعْدَ ذالِكَ يُكْثِرُ الصَّلاة.

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: لن تراع

وَعبيد الله بن سعيد أَبُو قدامَة الْيَشْكُرِي، وَعَفَّان بن مُسلم الصفار الْبَصْرِيّ روى عَنهُ البُخَارِيّ فِي الْجَنَائِز بِلَا وَاسِطَة، وصخر مر عَن قريب.

والْحَدِيث ذكره الْمزي فِي سَنَد حَفْصَة أخرجه البُخَارِيّ فِي الصَّلَاة عَن عبد الله بن مُحَمَّد وَفِي مَنَاقِب ابْن عمر عَن إِسْحَاق بن نصر وَفِي صَلَاة اللَّيْل عَن يحيى بن سُلَيْمَان، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: فَيَقُول فِيهَا أَي: يعبرها. قَوْله: حَدِيث السن أَي: صَغِير السن، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: حدث السن. قَوْله: وبيتي الْمَسْجِد أَي: كنت أسكن فِي الْمَسْجِد قبل أَن أَتزوّج. قَوْله: فَلَمَّا اضطجعت لَيْلَة وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: ذَات لَيْلَة. قَوْله: فأرني رُؤْيا غير منصرف. قَوْله: مقمعَة بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون الْقَاف وَالْجمع مَقَامِع قَالَ الْكرْمَانِي: هِيَ العمود أَو شَيْء كالمحجن يضْرب بِهِ رَأس الْفِيل، وَقَالَ غَيره: هِيَ كالسوط من حَدِيد رَأسهَا معوج، وَأغْرب الدَّاودِيّ وَقَالَ: المقمعة والمقرعة وَاحِد. قَوْله: يقبلان بِي من الإقبال ضد الإدبار أَو من أقبلته الشَّيْء إِذا جعلته يَلِي قبالته. قَوْله: لن تراع هَكَذَا فِي رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره: لم ترع، أَي: لم تفزع، وَوَقع عِنْد كثير من الروَاة: لن ترع، بِحرف: لن، مَعَ الْجَزْم والجزم: بلن، لُغَة قَليلَة حَكَاهَا الْكسَائي. قَوْله: لَهُ قُرُون جمع قرن، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: لَهَا قُرُون، وَهِي جوانبها الَّتِي تبنى من حِجَارَة تُوضَع عَلَيْهَا الْخَشَبَة الَّتِي تعلق فِيهَا البكرة، وَالْعَادَة أَن لكل بِئْر قرنان. قَوْله: رؤوسهم أسفلهم يَعْنِي: منكسين. قَوْله: ذَات الْيَمين أَي: جِهَة الْيَمين.

٣٦ - (بابُ الأخْذِ عَلى اليَمِينِ فِي النَّوْمِ)

أَي: هَذَا بَاب فِيمَن أَخذ فِي نَومه وسير بِهِ على يَمِينه يعبر لَهُ بِأَنَّهُ من أهل الْيَمين، ويروى: بَاب الْأَخْذ بِالْيَمِينِ.

٧٠٣٠ - حدّثني عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ، حدّثنا هِشامُ بنُ يُوسُفَ، أخبرنَا مَعْمَرٌ، عنِ الزّهْرِيِّ، عنْ سالِمٍ، عنِ ابنِ عُمَرَ قَالَ: كُنْتُ غُلاماً شابّاً عَزَباً فِي عَهْدِ النبيِّ وكُنْتُ أبيتُ فِي المَسْجِدِ، وَكَانَ مَنْ رَأى مَناماً قَصَّهُ عَلى النبيِّ فَقُلْتُ اللَّهُمَّ إنْ كانَ لِي عِنْدَكَ خَيْرٌ فأرِنِي مَناماً يُعَبِّرُهُ لِي رسُولُ الله فَنِمْتُ فَرَأيْتُ مَلَكَيْنِ أتَيانِي فانْطَلَقَا بِي، فَلَقَيَهُما مَلَكٌ آخَرُ فَقَالَ لِي: لَنْ تُراعَ إنَّكَ رَجُلٌ صالِحٌ، فانْطَلَقَا بِي إِلَى النارِ، فَإِذا هِيَ مَطْوِيَّةٌ كَطَيِّ البِئْرِ، وَإِذا فِيها ناسٌ قَدْ عَرَفْتُ بَعْضَهُمْ، فأخَذا بِي ذاتَ اليَمِينِ، فَلَمَّا أصْبَحْتُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِحَفْصَة. فَزَعَمَتْ حَفْصَةُ أنَّها قَصَّتْها عَلى النبيِّ فَقَالَ: إنَّ عَبْدَ الله رجُلٌ صالِحٌ لوْ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

بِحَرْفِ لَنْ مَعَ الْجَزْمِ، وَوَجَّهَهُ ابْنُ مَالِكٍ بِأَنَّهُ سَكَّنَ الْعَيْنَ لِلْوَقْفِ ثُمَّ شَبَّهَهُ بِسُكُونِ الْجَزْمِ فَحَذَفَ الْأَلِفَ قَبْلَهُ ثُمَّ أَجْرَى الْوَصْلَ مَجْرَى الْوَقْفِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَزَمَهُ بِلَنْ وَهِيَ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ حَكَاهَا الْكِسَائِيُّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فِي الْكَلَامِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ التَّهَجُّدِ.

قَوْلُهُ: (كَطَيِّ الْبِئْرِ لَهُ قُرُونٌ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ لَهَا وَقُرُونُ الْبِئْرِ جَوَانِبُهَا الَّتِي تُبْنَى مِنْ حِجَارَةٍ تُوضَعُ عَلَيْهَا الْخَشَبَةُ الَّتِي تَعَلَّقَ فِيهَا الْبَكْرَةُ، وَالْعَادَةُ أَنَّ لِكُلِّ بِئْرٍ قَرْنَيْنِ. وَقَوْلُهُ: وَأَرَى فِيهَا رِجَالًا مُعَلَّقِينَ، فِي رِوَايَةِ سَالِمٍ الَّتِي بَعْدَ هَذَا فَإِذَا فِيهَا نَاسٌ عَرَفْتُ بَعْضَهُمْ، قُلْتُ: وَلَمْ أَقِفْ فِي شَيْءٍ مِنَ الطُّرُقِ عَلَى تَسْمِيَةِ أَحَدٍ مِنْهُمْ.

قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: فِي هَذَا الْحَدِيد أَنَّ بَعْضَ الرُّؤْيَا لَا يَحْتَاجُ إِلَى تَعْبِيرٍ، وَعَلَى أَنَّ مَا فُسِّرَ فِي النَّوْمِ فَهُوَ تَفْسِيرُهُ فِي الْيَقَظَةِ لِأَنَّ النَّبِيَّ لَمْ يَزِدْ فِي تَفْسِيرِهَا عَلَى مَا فَسَّرَهَا الْمَلَكُ.

قُلْتُ: يُشِيرُ إِلَى قَوْلِهِ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ رَجُلٌ صَالِحٌ وَقَوْلُ الْمَلَكِ قَبْلَ ذَلِكَ نِعْمَ الرَّجُلُ أَنْتَ لَوْ كُنْتَ تُكْثِرُ الصَّلَاةَ، وَوَقَعَ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ أَنَّ الْمَلَكَ قَالَهُ لَهُ لَمْ تَرُعْ إِنَّكَ رَجُلٌ صَالِحٌ، وَفِي آخِرِهِ أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ رَجُلٌ صَالِحٌ لَوْ كَانَ يُكْثِرُ الصَّلَاةَ مِنَ اللَّيْلِ، قَالَ: وَفِيهِ وُقُوعُ الْوَعِيدِ عَلَى تَرْكِ السُّنَنِ وَجَوَازُ وُقُوعِ الْعَذَابِ عَلَى ذَلِكَ. قُلْتُ: هُوَ مَشْرُوطٌ بِالْمُوَاظَبَةِ عَلَى التَّرْكِ رَغْبَةً عَنْهَا، فَالْوَعِيدُ وَالتَّعْذِيبُ إِنَّمَا يَقَعُ عَلَى الْمُحَرَّمِ وَهُوَ التَّرْكُ بَقِيَ الْإِعْرَاضُ، قَالَ: وَفِيهِ أَنَّ أَصْلَ التَّعْبِيرِ مِنْ قِبَلِ الْأَنْبِيَاءِ وَلِذَلِكَ تَمَنَّى ابْنُ عُمَرَ أَنَّهُ يَرَى رُؤْيَا فَيَعْبُرَهَا لَهُ الشَّارِعُ لِيَكُونَ ذَلِكَ عِنْدَهُ أَصْلًا. قَالَ: وَقَدْ صَرَّحَ الْأَشْعَرِيُّ بِأَنَّ أَصْلَ التَّعْبِيرِ بِالتَّوْقِيفِ مِنْ قِبَلِ الْأَنْبِيَاءِ وَعَلَى أَلْسِنَتِهِمْ.

قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: وَهُوَ كَمَا قَالَ، لَكِنَّ الْوَارِدَ عَنِ الْأَنْبِيَاءِ فِي ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ أَصْلًا فَلَا يَعُمُّ جَمِيعَ الْمَرَائِي، فَلَا بُدَّ لِلْحَاذِقِ فِي هَذَا الْفَنِّ أَنْ يُسْتَدَلَّ بِحُسْنِ نَظَرِهِ فَيَرُدَّ مَا لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ إِلَى حُكْمِ التَّمْثِيلِ وَيُحْكَمَ لَهُ بِحُكْمِ النِّسْبَةِ الصَّحِيحَةِ فَيُجْعَلَ أَصْلًا يَلْحَقُ بِهِ غَيْرُهُ كَمَا يَفْعَلُ الْفَقِيهُ فِي فُرُوعِ الْفِقْهِ.

وَفِيهِ جَوَازُ الْمَبِيتِ فِي الْمَسْجِدِ، وَمَشْرُوعِيَّةُ النِّيَابَةِ فِي قَصِّ الرُّؤْيَا، وَتَأَدُّبُ ابْنِ عُمَرَ مَعَ النَّبِيِّ وَمَهَابَتُهُ لَهُ حَيْثُ لَمْ يَقُصَّ رُؤْيَاهُ بِنَفْسِهِ، وَكَأَنَّهُ لَمَّا هَالَتْهُ لَمْ يُؤْثِرْ أَنْ يَقُصَّهَا بِنَفْسِهِ فَقَصَّهَا عَلَى أُخْتِهِ لِإِدْلَالِهِ عَلَيْهَا، وَفَضْلُ قِيَامِ اللَّيْلِ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وَبَسْطُهُ فِي كِتَابِ التَّهَجُّدِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٣٦ - بَاب الْأَخْذِ عَلَى الْيَمِينِ فِي النَّوْمِ

٧٠٣٠ - حَدَّثَني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنْتُ غُلَامًا شَابًّا عَزَبًا فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ، وَكُنْتُ أَبِيتُ فِي الْمَسْجِدِ، وَكَانَ مَنْ رَأَى مَنَامًا قَصَّهُ عَلَى النَّبِيِّ فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ لِي عِنْدكَ خَيْرٌ فَأَرِنِي مَنَامًا يُعَبِّرُهُ لِي رَسُولُ اللَّهِ ، فَنِمْتُ فَرَأَيْتُ مَلَكَيْنِ أَتَيَانِي فَانْطَلَقَا بِي، فَلَقِيَهُمَا مَلَكٌ آخَرُ فَقَالَ: لَنْ تُرَاعَ إِنَّكَ رَجُلٌ صَالِحٌ، فَانْطَلَقَا بِي إِلَى النَّارِ، فَإِذَا هِيَ مَطْوِيَّةٌ كَطَيِّ الْبِئْرِ، وَإِذَا فِيهَا نَاسٌ قَدْ عَرَفْتُ بَعْضَهُمْ، فَأَخَذَا بِي ذَاتَ الْيَمِينِ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِحَفْصَةَ

٧٠٣١ - فَزَعَمَتْ حَفْصَةُ أَنَّهَا قَصَّتْهَا عَلَى النَّبِيِّ فَقَالَ: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ رَجُلٌ صَالِحٌ لَوْ كَانَ يُكْثِرُ الصَّلَاةَ مِنْ اللَّيْلِ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بَعْدَ ذَلِكَ يُكْثِرُ الصَّلَاةَ مِنْ اللَّيْلِ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

السَّفرجل في لغة الفرسِ إنَّما هو «بهي» (١) وهذا بعينه اسمٌ للخيريَّة. انتهى.

(٣٦) (باب الأَخْذِ عَلَى اليَمِينِ فِي النَّوْمِ)

٧٠٣٠ - ٧٠٣١ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ بالجمع (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المسنديُّ قال: (حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ) الصَّنعانيُّ (٢) قال: (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) بفتح الميمين بينهما عين مهملة ساكنة، ابن راشد الأزديُّ مولاهم البصريُّ، نزيل اليمن (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّدِ بن مسلمِ بن عبيدِ الله بنِ عبد الله بنِ شهاب بنِ عبد الله بنِ الحارثِ القرشيِّ، أبو بكرٍ الفقيه الحافظُ المتَّفق على جلالتهِ وإتقانهِ (عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ) أبيه (٣) أنَّه (قَالَ: كُنْتُ غُلَامًا شَابًّا عَزَبًا) بفتح العين المهملة والزاي والموحدة، من لا زوجةَ له (فِي عَهْدِ النَّبِيِّ) ولأبي ذرٍّ: «في عهدِ رسول الله» ( وَكُنْتُ أَبِيتُ فِي المَسْجِدِ) فيه أنَّه لا كراهة في النَّوم في المسجد (وَكَانَ) بواو العطف، ولأبي ذرٍّ: «فكان» (مَنْ رَأَى مَنَامًا قَصَّهُ عَلَى النَّبِيِّ ، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ لِي عِنْدَكَ خَيْرٌ فَأَرِنِي مَنَامًا يُعَبِّرُهُ لِي رَسُولُ اللهِ ) بضم التحتية وفتح العين وتشديد الموحدة المكسورة. يُقال: عبَّر الرُّؤيا يعبِّرها وعبَرها، يخفَّف ويثقَّل (٤) والتَّخفيف أكثر (فَنِمْتُ فَرَأَيْتُ)

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

قُلْتُ: اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ فِيَّ خَيْراً فأرِني رُؤْيا، فَبَيْنَما أَنا كَذالِكَ إذْ جاءَنِي مَلَكانِ فِي يَدِ كُلِّ واحِدٍ مِنْهُما مَقْمَعَةٌ مِنْ حَدِيدٍ، يُقْبِلانِ بِي إِلَى جَهَنَّمَ، وَأَنا بَيْنَهُما أدْعُو الله اللَّهُمَّ، أعُوذُ بِكَ مِنْ جَهَنَّمَ، ثُمَّ أُراني لَقِينَي مَلَكٌ فِي يَدِهِ مِقْمَعَةٌ مِنْ حَدِيدٍ، فَقَالَ: لَنْ تُراعَ نِعْمَ الرَّجُلُ أنْت لَوْ تُكْثِرُ الصَّلاةَ، فانْطَلَقُوا بِي حتَّى وَقَفُوا بِي عَلى شَفِيرِ جَهَنَّمَ، فَإِذا هِيَ مَطْوِيَّةٌ كَطَيِّ البِئْر لَهُ قُرُونٌ كَقَرْنِ البِئْرِ، بَيْنَ كُلِّ قَرْنَيْنِ مَلكٌ بِيَدِهِ مِقْمَعةٌ مِنْ حَدِيدٍ، وَأرى فِيها رِجالاً مُعَلِّقِينَ بِالسَّلاسِلِ رُؤُوسُهُمْ أسْفَلَهُمْ، عَرَفْتُ فِيها رِجالاً مِنْ قُرَيْشٍ، فانْصَرَفُوا بِي عنْ ذاتِ اليَمِينِ.

فَقَصَصْتُها عَلى حَفْصَةَ فَقَصَّتْها حَفْصَةُ عَلى رسولِ الله فَقَالَ رسولُ الله إنَّ عَبْدَ الله رَجُلٌ صالِحٌ فَقَالَ نافِعٌ: لَمْ يَزَلْ بَعْدَ ذالِكَ يُكْثِرُ الصَّلاة.

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: لن تراع

وَعبيد الله بن سعيد أَبُو قدامَة الْيَشْكُرِي، وَعَفَّان بن مُسلم الصفار الْبَصْرِيّ روى عَنهُ البُخَارِيّ فِي الْجَنَائِز بِلَا وَاسِطَة، وصخر مر عَن قريب.

والْحَدِيث ذكره الْمزي فِي سَنَد حَفْصَة أخرجه البُخَارِيّ فِي الصَّلَاة عَن عبد الله بن مُحَمَّد وَفِي مَنَاقِب ابْن عمر عَن إِسْحَاق بن نصر وَفِي صَلَاة اللَّيْل عَن يحيى بن سُلَيْمَان، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: فَيَقُول فِيهَا أَي: يعبرها. قَوْله: حَدِيث السن أَي: صَغِير السن، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: حدث السن. قَوْله: وبيتي الْمَسْجِد أَي: كنت أسكن فِي الْمَسْجِد قبل أَن أَتزوّج. قَوْله: فَلَمَّا اضطجعت لَيْلَة وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: ذَات لَيْلَة. قَوْله: فأرني رُؤْيا غير منصرف. قَوْله: مقمعَة بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون الْقَاف وَالْجمع مَقَامِع قَالَ الْكرْمَانِي: هِيَ العمود أَو شَيْء كالمحجن يضْرب بِهِ رَأس الْفِيل، وَقَالَ غَيره: هِيَ كالسوط من حَدِيد رَأسهَا معوج، وَأغْرب الدَّاودِيّ وَقَالَ: المقمعة والمقرعة وَاحِد. قَوْله: يقبلان بِي من الإقبال ضد الإدبار أَو من أقبلته الشَّيْء إِذا جعلته يَلِي قبالته. قَوْله: لن تراع هَكَذَا فِي رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره: لم ترع، أَي: لم تفزع، وَوَقع عِنْد كثير من الروَاة: لن ترع، بِحرف: لن، مَعَ الْجَزْم والجزم: بلن، لُغَة قَليلَة حَكَاهَا الْكسَائي. قَوْله: لَهُ قُرُون جمع قرن، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: لَهَا قُرُون، وَهِي جوانبها الَّتِي تبنى من حِجَارَة تُوضَع عَلَيْهَا الْخَشَبَة الَّتِي تعلق فِيهَا البكرة، وَالْعَادَة أَن لكل بِئْر قرنان. قَوْله: رؤوسهم أسفلهم يَعْنِي: منكسين. قَوْله: ذَات الْيَمين أَي: جِهَة الْيَمين.

٣٦ - (بابُ الأخْذِ عَلى اليَمِينِ فِي النَّوْمِ)

أَي: هَذَا بَاب فِيمَن أَخذ فِي نَومه وسير بِهِ على يَمِينه يعبر لَهُ بِأَنَّهُ من أهل الْيَمين، ويروى: بَاب الْأَخْذ بِالْيَمِينِ.

٧٠٣٠ - حدّثني عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ، حدّثنا هِشامُ بنُ يُوسُفَ، أخبرنَا مَعْمَرٌ، عنِ الزّهْرِيِّ، عنْ سالِمٍ، عنِ ابنِ عُمَرَ قَالَ: كُنْتُ غُلاماً شابّاً عَزَباً فِي عَهْدِ النبيِّ وكُنْتُ أبيتُ فِي المَسْجِدِ، وَكَانَ مَنْ رَأى مَناماً قَصَّهُ عَلى النبيِّ فَقُلْتُ اللَّهُمَّ إنْ كانَ لِي عِنْدَكَ خَيْرٌ فأرِنِي مَناماً يُعَبِّرُهُ لِي رسُولُ الله فَنِمْتُ فَرَأيْتُ مَلَكَيْنِ أتَيانِي فانْطَلَقَا بِي، فَلَقَيَهُما مَلَكٌ آخَرُ فَقَالَ لِي: لَنْ تُراعَ إنَّكَ رَجُلٌ صالِحٌ، فانْطَلَقَا بِي إِلَى النارِ، فَإِذا هِيَ مَطْوِيَّةٌ كَطَيِّ البِئْرِ، وَإِذا فِيها ناسٌ قَدْ عَرَفْتُ بَعْضَهُمْ، فأخَذا بِي ذاتَ اليَمِينِ، فَلَمَّا أصْبَحْتُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِحَفْصَة. فَزَعَمَتْ حَفْصَةُ أنَّها قَصَّتْها عَلى النبيِّ فَقَالَ: إنَّ عَبْدَ الله رجُلٌ صالِحٌ لوْ

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.4 / 29.5
الإضاءة 68%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده