الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٠٣٣
الحديث رقم ٧٠٣٣ من كتاب «كتاب التعبير» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إذا طار الشيء في المنام.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٧٠٣٣ - حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عُبَيْدَةَ بْنِ نَشِيطٍ قَالَ: قَالَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ :
روى ابنُ عباسٍ أن مسيلِمةَ الكذَّابَ جاء من اليمامة إلى المدينة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم سنة الوفود، وهي السنة التاسعة من الهجرة، وكان يقول: إنْ تَرَكَ لي محمدٌ بعد موته النُّبوَّةَ والخلافة فسأتَّبِعُه، وكان قد أتى معه ناسٌ كثيرٌ من قومه، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم تألُّفًا له ولقومه رجاءَ إسلامهم، وليبلِّغُه ما أنزل إليه، ومعه ثابت بن قيس بن شماس رضي الله عنه، فوقف عند مسيلمةَ وقومِه، وكان في يده عليه الصلاة والسلام قطعةُ جريدٍ، فقال له: لو سألتني يا مسيلمة هذه القطعة من الجريد لن أعطيها لك، ولن تتجاوز حكمَ الله فيما سبق من قضاء الله تعالى وقدره في شقاوتك، وإذا توليتَ عن طاعتي ليقتلنَّك الله، وكان كذلك فقد قتله الله عز وجل يوم اليمامة، قال: وإني لأظنك الذي رأيت في منامي، وهذا ثابت يجيبك بالنيابة عني فيما تريد أن تقوله، فسأل ابن عباس عن الرؤيا التي رأها النبي عليه الصلاة والسلام، فأخبره أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكرها أنه بينما كان نائمًا رأيت في يديه سوارين من ذهب، فأحزنه شأنهما؛ لكون الذهب من حلية النساء، ومما حُرِّم على الرجال، فأوحي إليه في المنام أن انفخهما، فعندما نفخهما طارا، ففسر السوارين بأنهما كذابين يخرجان بعده يدعيان النبوة، فكان أحدهما الأسود العنسي، الذي ظهر في آخر العهد النبوي، والآخر مسيلِمة الكذاب، وسبقت قصته، ودل الذهب على مَلِكَين؛ لأن الأساورة هم الملوك، وفي النفخ دليل على زوال أمرهما، وكان كذلك.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
المعجمة قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام، ولأبي ذرٍّ: «ليث» (عَنْ عُقَيْلٍ) بضم العين، ابن خالد (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ) أبيه (عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب (﵄) أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: بَيْنَا) بغير ميم (أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ) بضم الهمزة (بِقَدَحِ لَبَنٍ) بالإضافة، أي: بقدحٍ فيه لبنٌ (فَشَرِبْتُ مِنْهُ، ثُمَّ أَعْطَيْتُ فَضْلِي) الَّذي من اللَّبن (عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ) ﵁ (قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَهُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ): أوَّلته (العِلْمَ) لاشتراكهما في كثرة النَّفع، فاللَّبن غذاء الأطفالِ وسببُ صلاحهم وقوَّة الأبدان بعد ذلك، وكذلك العلم سببٌ لصلاح الدُّنيا والآخرة. وسبق الحديث مرارًا [خ¦٨٢] [خ¦٣٦٨١] [خ¦٧٠٠٦].
(٣٨) هذا (بابٌ) بالتَّنوين يذكرُ فيه: (إِذَا طَارَ الشَّيْءُ) الَّذي ليس من شأنهِ أن يطيرَ من الرَّائي (١) (فِي المَنَامِ) يعبر بحسب ما يليقُ به.
٧٠٣٣ - ٧٠٣٤ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثنا» (سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو عَبْدِ اللهِ الجَرْمِيُّ) بفتح الجيم وسكون الراء الكوفيُّ، وثبت: «أبو عبد الله الجرميُّ» لأبي ذرٍّ، قال: (حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) قال: (حَدَّثَنَا أَبِي) إبراهيمُ بنُ سعدِ بنِ إبراهيم بنِ عبدِ الرَّحمن بنِ عوف (عَنْ صَالِحٍ) هو: ابنُ كيسان (عَنِ ابْنِ عُبَيْدَةَ) بضم العين، اسمه: عبدُ الله (بْنِ نَشِيطٍ) بفتح النون وكسر المعجمة وبعد التحتية الساكنة طاء مهملة، وللكُشمِيهنيِّ: «عن أبي عُبيدة» بلفظ الكنية. قال في «الفتح»: والصَّواب: ابن (قَالَ: قَالَ عُبَيْدُ اللهِ) بضم العين (بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن عتبةِ بن مسعود (سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ ﵄ عَنْ رُؤْيَا رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّتِي ذَكَرَ) ولأبي ذرٍّ: «ذُكِر (٢)» مبنيًّا
للمفعول. (فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ذُكِرَ لِي) بضم أوَّله مبنيًّا للمفعول، وعدمُ ذكر الصَّحابيِّ غير قادحٍ للاتِّفاق على عدالةِ الصَّحابة كلهم، وفي … (١)، وقد ظنَّ (٢) أنَّ المبهم هنا أبو هريرة ولفظه: قال ابن عبَّاس: فأخبرنِي أبو هُريرة (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: بَيْنَا) بغير ميم (أَنَا نَائِمٌ) وجواب «بينا» قولهُ: (رَأَيْتُ) ولأبي ذرٍّ: «أُريت» بتقديم الهمزة على الراء وضمِّها (أَنَّهُ وُضِعَ) بضم الواو (فِي يَدَيَّ) بالتَّثنية (سِوَارَانِ مِنْ ذَهَبٍ) ولأبي ذرٍّ: «إسواران» بهمزة مكسورة قبل السين (فَفَُظِعْتُهُمَا) بفاء العطف ثمَّ فاء أخرى مضمومة وتفتح وكسر الظاء المعجمة المشالة، استعظمتُ أمرهما (وَكَرِهْتُهُمَا) لكون الذَّهب من حليةِ النِّساء وممَّا حُرِّم على الرِّجال. وقال بعضهم: من رأى عليه سِوارين من ذهبٍ أصابَه ضيقٌ في ذاتِ يده، فإن كانا من فضَّةٍ فهو خيرٌ من الذَّهب، وليس (٣) يصلحُ للرِّجال في المنامِ من الحليِّ إلَّا التَّاج والقلادة والعقد والخاتم (فَأُذِنَ لِي) بضم الهمزة وكسر المعجمة، أن أنفخ السِّوارين (فَنَفَخْتُهُمَا فَطَارَا، فَأَوَّلْتُهُمَا كَذَّابَيْنِ يَخْرُجَانِ) أي: تظهرُ شوكتهمَا ومحاربتهما (فَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ) بن عبد الله المذكور في السَّند: (أَحَدُهُمَا العَنْسِيُّ) بفتح العين وكسر السين المهملتين بينهما نون ساكنة، واسمُه الأسودُ الصَّنعانيُّ، وكان يُقال له: ذو الحمار؛ لأنَّه علَّم حمارًا إذا قال له: اسجدْ، يخفضُ رأسه، وهو (الَّذِي قَتَلَهُ فَيْرُوزٌ) الدَّيلميُّ (بِاليَمَنِ، وَالآخَرُ مُسَيْلِمَةُ) الكذَّاب ابن حبيب الحنفيُّ اليماميُّ (٤) وكان صاحب نَيْرنجات (٥)، وفي قولهِ: «فنفختُهما فطارا» إشارةٌ إلى حقارةِ أمرهما؛ لأنَّ شأن الَّذي يُنفخُ فيذهب بالنَّفخ أن يكون في غايةِ الحقارة. وتعقَّبه ابن العربيِّ القاضي أبو بكر بأنَّ أمرهما كان (٦) في غاية الشِّدَّة.
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
كانَ يُكْثِرُ الصَّلاةَ مِنَ اللَّيْلِ
قَالَ الزُّهْرِيُّ: وكانَ عَبْدُ الله بَعْدَ ذَلِكَ يُكْثِرُ الصَّلَاةَ مِنَ اللَّيْلِ.
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: فأخذا بِي ذَات الْيَمين
وَعبد الله بن مُحَمَّد الْمَعْرُوف بالمسندي، والْحَدِيث مضى الْآن فِي الْبَاب السَّابِق.
قَوْله: عزباً بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَفتح الزَّاي وبالباء الْمُوَحدَة، وَيُقَال لَهُ: الأعزب بقلة فِي الِاسْتِعْمَال، وَهُوَ من لَا أهل لَهُ، وَيُقَال: من لَا زَوْجَة لَهُ. قَوْله: فأخذا بِي بِالْبَاء الْمُوَحدَة بعد. قَوْله: أخذا أَي: الْملكَانِ ويروى: أخذاني، بالنُّون.
وَفِيه: جَوَاز الْمبيت فِي الْمَسْجِد للعزب، كَمَا ترْجم عَلَيْهِ فِي أَحْكَام الْمَسَاجِد، وَجَوَاز النِّيَابَة فِي الرُّؤْيَا، وَقبُول خبر الْوَاحِد الْعدْل.
٣٧ - (بابُ القَدَحِ فِي النَّوْمِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر من أعطي قدحاً فِي نَومه، قَالَ أهل التَّعْبِير: الْقدح فِي النّوم امْرَأَة، أَو مَال من جِهَة امْرَأَة، وقدح الزّجاج يدل على ظُهُور الْأَشْيَاء الْخفية، وقدح الذَّهَب وَالْفِضَّة ثَنَاء حسن.
٧٠٣٢ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعيدٍ، حدّثنا اللَّيْثُ، عنْ عُقَيْلٍ، عنِ ابنِ شِهابٍ، عنْ حَمْزَةَ بنِ عبْدِ الله، عنْ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ، رَضِي الله عَنْهُمَا، قَالَ: سَمِعْت رسولَ الله يَقُولُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بَيْنا أَنا نائمٌ أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ، فَشَرِبْتُ مِنْهُ، ثُمَّ أعْطَيْتُ فَضْلِي عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ قالُوا: فَما أوَّلْتَهُ يَا رسولَ الله؟ قَالَ: العِلْمُ
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، والْحَدِيث مضى عَن قريب فِي: بَاب إِذا أعْطى فَضله غَيره فِي الْمَنَام، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
٣٨ - (بابٌ إذَا طارَ الشَّيْءُ فِي المَنامِ)
أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ إِذا طَار الشَّيْء من الرَّائِي فِي مَنَامه الَّذِي لَيْسَ من شَأْنه أَن يطير، وَجَوَاب: إِذا، مَحْذُوف تَقْدِيره: يعبر بِحَسب مَا يَلِيق لَهُ، والترجمة لَيست فِيمَا إِذا رأى أَنه يطير. قَالَ المعبرون: من رأى أَنه يطير فَإِنَّهُ كَانَ إِلَى جِهَة السَّمَاء من غير تعريج ناله ضَرَر، فَإِن غَابَ فِي السَّمَاء وَلم يرجع مَاتَ، وَإِن رَجَعَ أَفَاق من مَرضه، وَإِن كَانَ يطير عرضا سَافر ونال رفْعَة بِقدر طيرانه، فَإِن كَانَ بجناح فَهُوَ مَال أَو سُلْطَان يُسَافر فِي كنفه، وَإِن كَانَ بِغَيْر جنَاح فَهُوَ يدل عل التَّعْزِير فِيمَا يدْخل فِيهِ.
٧٠٣٣ - حدّثني سَعِيدُ بنُ مُحَمَّدٍ، حدّثنا يَعْقُوبُ بنُ إبْرَاهِيمَ، حدّثنا أبي، عنْ صالحٍ، عنِ أبي عُبَيْدَةَ بنِ نَشِيطٍ قَالَ: قَالَ عُبَيْدُ الله بنُ عبدِ الله: سألْتُ عبْدَ الله بنَ عَبَّاسٍ، رَضِي الله عَنْهُمَا، عنْ رُؤْيا رسولِ الله الّتي ذَكَرَ؟ .
فَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: ذكِرَ لي أنَّ رسولَ الله قَالَ: بَيْنما أَنا نَائِمٌ رأيْتُ أنَّهُ وُضِعَ فِي يَدَيَّ سِوَارانِ مِنْ ذَهَبٍ، فَفُظِعْتُهُما وكَرِهْتُهُما، فأذِنَ لِي فَنَفَخْتُهمَا فَطارَا، فأوَّلْتُهُما كَذّابَيْنِ يَخْرُجانِ فَقَالَ عُبَيْدُ الله: أحَدُهُما العَنْسيُّ الّذِي قَتَلَهُ فَيَرُوزُ باليَمَنِ والآخَرُ مُسَيْلِمَةُ.
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: فَنَفَخْتهمَا فطَارَا وَسَعِيد بن مُحَمَّد الْجرْمِي بِفَتْح الْجِيم وَإِسْكَان الرَّاء الْكُوفِي، وَيَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم يروي عَن أَبِيه إِبْرَاهِيم بن سعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرحمان بن عَوْف، كَانَ على قَضَاء بَغْدَاد، وَصَالح هُوَ ابْن كيسَان، وَابْن عُبَيْدَة بِضَم الْعين اسْمه عبد الله بن عُبَيْدَة بن نشيط بِفَتْح النُّون وَكسر الشين الْمُعْجَمَة على وزن عَظِيم، وَوَقع فِي رِوَايَة الْكشميهني: عَن أبي عُبَيْدَة، بالكنية وَالصَّوَاب ابْن عُبَيْدَة عبد الله أَخُو مُوسَى بن عُبَيْدَة، يُقَال: بَينهمَا فِي الْولادَة ثَمَانُون سنة، وَعبد الله الْأَكْبَر قَتله الحرورية بِقديد سنة ثَلَاثِينَ وَمِائَة، وَيُقَال: فيهمَا الربذي بِفَتْح الرَّاء وَالْبَاء الْمُوَحدَة وبالذال الْمُعْجَمَة
الْقرشِي العامري مَوْلَاهُم، وينسبون أَيْضا إِلَى الْيمن وَلَيْسَ لعبد الله هَذَا فِي البُخَارِيّ غير هَذَا الحَدِيث، وَعبيد الله بن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود أحد الْفُقَهَاء السَّبْعَة.
وَمضى الحَدِيث بِهَذَا السَّنَد فِي أَوَاخِر الْمَغَازِي فِي قصَّة الْعَنسِي، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: ذكر لي على صِيغَة الْمَجْهُول، قَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: فَمَا حكم هَذَا الحَدِيث حَيْثُ لم يُصَرح باسم الذاكر؟ قلت: غَايَته الرِّوَايَة عَن صَحَابِيّ مَجْهُول الِاسْم، وَلَا بَأْس بِهِ، لِأَن الصَّحَابَة كلهم عدُول.
قَوْله: سواران تَثْنِيَة سوار وَقَالَ الْكرْمَانِي: ويروى إسوران، وَفِي التَّوْضِيح وَقع هُنَا إسوران بِالْألف وَفِيمَا مضى وَيَأْتِي بِدُونِ الْألف وَهُوَ الْأَكْثَر عِنْد أهل اللُّغَة، وَقَالَ ابْن التِّين فِي بَاب النفخ. قَوْله: فَوضع فِي يَده سِوَارَيْنِ، كَذَا عِنْد الشَّيْخ أبي الْحسن، وَعند غَيره: إسوران، وَهُوَ الصَّوَاب قَالَ صَاحب التَّوْضِيح وَالَّذِي فِي الْأُصُول: سواران، بِحَذْف الْألف وَإِن كَانَ ابْن بطال ذكره بإثباتها، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: السوار بِالضَّمِّ وَالْكَسْر. قَوْله: ففظعتهما بِكَسْر الظَّاء الْمُعْجَمَة أَي: استعظمت أَمرهمَا. قَوْله: كَذَّابين قَالَ الْمُهلب: أَولهمَا بالكذابين لِأَن الْكَذِب إِخْبَار عَن الشَّيْء بِخِلَاف مَا هُوَ بِهِ وَوَضعه فِي غير مَوْضِعه، والسوار فِي يَده لَيْسَ فِي مَوْضِعه لِأَنَّهُ لَيْسَ من حلي الرِّجَال، وَكَونه من ذهب مشْعر بِأَنَّهُ شَيْء يذهب عَنهُ وَلَا بَقَاء لَهُ، والطيران عبارَة عَن عدم ثبات أَمرهمَا والنفخ إِشَارَة إِلَى زَوَالهَا بِغَيْر كلفة شَدِيدَة لسُهُولَة النفخ على النافخ. قَوْله: فَقَالَ عبيد الله هُوَ الْمَذْكُور فِي السَّنَد. قَوْله: الْعَنسِي بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون النُّون اسْمه الْأسود الصَّنْعَانِيّ وَكَانَ يُقَال لَهُ ذُو الْحمار لِأَنَّهُ علم حمارا إِذا قَالَ لَهُ اسجد؟ يخْفض رَأسه، قَتله فَيْرُوز الديلمي، ومسيلمة بن حبيب الْحَنَفِيّ الْيَمَانِيّ وَكَانَ صَاحب نيرنجات، وَهُوَ أول من أَدخل الْبَيْضَة فِي القارورة: قَتله وَحشِي قَاتل حَمْزَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَمضى الْكَلَام فِيهِ فِي عَلَامَات النُّبُوَّة مُسْتَوفى.
٣٩ - (بابٌ إذَا رأى بَقَراً تُنْحَرُ)
أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ إِذا رأى فِي الْمَنَام بقرًا تنحر، وَجَوَاب: إِذا، مَحْذُوف تَقْدِيره إِذا رأى أحد بقرًا تنحر يعبر بِحَسب مَا يَلِيق بِهِ، وَالنَّبِيّ لما رأى بقرًا تنحر كَانَ تَأْوِيل رُؤْيَاهُ قتل الصَّحَابَة الَّذين قتلوا بِأحد، وَقَالَ الْمُهلب: وَفِي رُؤْيَاهُ بقرًا ضرب الْمثل لِأَنَّهُ رأى بقرًا تنحر فَكَانَت الْبَقر أَصْحَابه فَعبر عَن حَال الْحَرْب بالبقر من أجل مَا لَهَا من السِّلَاح والقرون شبهت بِالرِّمَاحِ، وَلما كَانَ طبع الْبَقر المناطحة والدفاع عَن أَنْفسهَا بقرونها كَمَا يفعل رجال الْحَرْب وَشبه النَّحْر بِالْقَتْلِ.
٧٠٣٥ - حدّثني مُحَمَّدُ بنُ العَلَاءِ، حَدثنَا أبُو أُسامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ عَن جَدِّهِ أبي بُرْدَةَ عنْ أبي مُوسَى أُراهُ عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: رأيْتُ فِي المَنامِ أنِّي أُهاجِرُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى أرْضِ بِها نَخْلٌ، فَذَهَب وَهَلِي إِلَى أَنَّهَا اليَمامَةُ أوْ هَجَرٌ، فَإِذا هِيَ المَدِينَةُ يَثْرِبُ، ورَأيْتُ فِيها بَقَراً وَالله خيْرٌ فإذَا هُمُ المُؤْمِنُونَ يَوْمَ أُحُدٍ، وإذَا الخَيْرُ مَا جاءَ الله بِهِ مِنَ الخَيْرِ وثَوَاب الصِّدْقِ الّذِي آتَانَا الله بِهِ بَعْدَ يَوْمِ بَدْرٍ
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: وَرَأَيْت فِيهَا بقرًا فَإِن قلت: ترْجم بِقَيْد النَّحْر وَلم يَقع ذَلِك فِي حَدِيث الْبَاب؟ . قلت: كَأَنَّهُ أَشَارَ بذلك إِلَى مَا ورد فِي بعض طرق الحَدِيث، وَهُوَ مَا رَوَاهُ أَحْمد من حَدِيث جَابر: أَن النَّبِي قَالَ: رَأَيْت كَأَنِّي فِي درع حَصِينَة وَرَأَيْت بقرًا تنحر ... الحَدِيث، وَقَالَ الثَّوْريّ: بِهَذِهِ الزِّيَادَة على مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ يتم تَأْوِيل الرُّؤْيَا، فَنحر الْبَقر هُوَ قتل الصَّحَابَة الَّذين قتلوا بِأحد.
وَشَيخ البُخَارِيّ هُوَ أَبُو كريب مُحَمَّد بن الْعَلَاء الْهَمدَانِي الْكُوفِي وَهُوَ شيخ مُسلم، وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة، وبريد بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَفتح الرَّاء وَسُكُون الْيَاء ابْن عبد الله يروي عَن جده أبي بردة اسْمه: الْحَارِث، وَقيل: عَامر يروي عَن أَبِيه أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ واسْمه عبد الله بن قيس.
والْحَدِيث مضى بِهَذَا السَّنَد بِتَمَامِهِ فِي عَلَامَات النُّبُوَّة وَفرق مِنْهُ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
المعجمة قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام، ولأبي ذرٍّ: «ليث» (عَنْ عُقَيْلٍ) بضم العين، ابن خالد (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ) أبيه (عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب (﵄) أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: بَيْنَا) بغير ميم (أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ) بضم الهمزة (بِقَدَحِ لَبَنٍ) بالإضافة، أي: بقدحٍ فيه لبنٌ (فَشَرِبْتُ مِنْهُ، ثُمَّ أَعْطَيْتُ فَضْلِي) الَّذي من اللَّبن (عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ) ﵁ (قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَهُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ): أوَّلته (العِلْمَ) لاشتراكهما في كثرة النَّفع، فاللَّبن غذاء الأطفالِ وسببُ صلاحهم وقوَّة الأبدان بعد ذلك، وكذلك العلم سببٌ لصلاح الدُّنيا والآخرة. وسبق الحديث مرارًا [خ¦٨٢] [خ¦٣٦٨١] [خ¦٧٠٠٦].
(٣٨) هذا (بابٌ) بالتَّنوين يذكرُ فيه: (إِذَا طَارَ الشَّيْءُ) الَّذي ليس من شأنهِ أن يطيرَ من الرَّائي (١) (فِي المَنَامِ) يعبر بحسب ما يليقُ به.
٧٠٣٣ - ٧٠٣٤ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثنا» (سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو عَبْدِ اللهِ الجَرْمِيُّ) بفتح الجيم وسكون الراء الكوفيُّ، وثبت: «أبو عبد الله الجرميُّ» لأبي ذرٍّ، قال: (حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) قال: (حَدَّثَنَا أَبِي) إبراهيمُ بنُ سعدِ بنِ إبراهيم بنِ عبدِ الرَّحمن بنِ عوف (عَنْ صَالِحٍ) هو: ابنُ كيسان (عَنِ ابْنِ عُبَيْدَةَ) بضم العين، اسمه: عبدُ الله (بْنِ نَشِيطٍ) بفتح النون وكسر المعجمة وبعد التحتية الساكنة طاء مهملة، وللكُشمِيهنيِّ: «عن أبي عُبيدة» بلفظ الكنية. قال في «الفتح»: والصَّواب: ابن (قَالَ: قَالَ عُبَيْدُ اللهِ) بضم العين (بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن عتبةِ بن مسعود (سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ ﵄ عَنْ رُؤْيَا رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّتِي ذَكَرَ) ولأبي ذرٍّ: «ذُكِر (٢)» مبنيًّا
للمفعول. (فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ذُكِرَ لِي) بضم أوَّله مبنيًّا للمفعول، وعدمُ ذكر الصَّحابيِّ غير قادحٍ للاتِّفاق على عدالةِ الصَّحابة كلهم، وفي … (١)، وقد ظنَّ (٢) أنَّ المبهم هنا أبو هريرة ولفظه: قال ابن عبَّاس: فأخبرنِي أبو هُريرة (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: بَيْنَا) بغير ميم (أَنَا نَائِمٌ) وجواب «بينا» قولهُ: (رَأَيْتُ) ولأبي ذرٍّ: «أُريت» بتقديم الهمزة على الراء وضمِّها (أَنَّهُ وُضِعَ) بضم الواو (فِي يَدَيَّ) بالتَّثنية (سِوَارَانِ مِنْ ذَهَبٍ) ولأبي ذرٍّ: «إسواران» بهمزة مكسورة قبل السين (فَفَُظِعْتُهُمَا) بفاء العطف ثمَّ فاء أخرى مضمومة وتفتح وكسر الظاء المعجمة المشالة، استعظمتُ أمرهما (وَكَرِهْتُهُمَا) لكون الذَّهب من حليةِ النِّساء وممَّا حُرِّم على الرِّجال. وقال بعضهم: من رأى عليه سِوارين من ذهبٍ أصابَه ضيقٌ في ذاتِ يده، فإن كانا من فضَّةٍ فهو خيرٌ من الذَّهب، وليس (٣) يصلحُ للرِّجال في المنامِ من الحليِّ إلَّا التَّاج والقلادة والعقد والخاتم (فَأُذِنَ لِي) بضم الهمزة وكسر المعجمة، أن أنفخ السِّوارين (فَنَفَخْتُهُمَا فَطَارَا، فَأَوَّلْتُهُمَا كَذَّابَيْنِ يَخْرُجَانِ) أي: تظهرُ شوكتهمَا ومحاربتهما (فَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ) بن عبد الله المذكور في السَّند: (أَحَدُهُمَا العَنْسِيُّ) بفتح العين وكسر السين المهملتين بينهما نون ساكنة، واسمُه الأسودُ الصَّنعانيُّ، وكان يُقال له: ذو الحمار؛ لأنَّه علَّم حمارًا إذا قال له: اسجدْ، يخفضُ رأسه، وهو (الَّذِي قَتَلَهُ فَيْرُوزٌ) الدَّيلميُّ (بِاليَمَنِ، وَالآخَرُ مُسَيْلِمَةُ) الكذَّاب ابن حبيب الحنفيُّ اليماميُّ (٤) وكان صاحب نَيْرنجات (٥)، وفي قولهِ: «فنفختُهما فطارا» إشارةٌ إلى حقارةِ أمرهما؛ لأنَّ شأن الَّذي يُنفخُ فيذهب بالنَّفخ أن يكون في غايةِ الحقارة. وتعقَّبه ابن العربيِّ القاضي أبو بكر بأنَّ أمرهما كان (٦) في غاية الشِّدَّة.
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
كانَ يُكْثِرُ الصَّلاةَ مِنَ اللَّيْلِ
قَالَ الزُّهْرِيُّ: وكانَ عَبْدُ الله بَعْدَ ذَلِكَ يُكْثِرُ الصَّلَاةَ مِنَ اللَّيْلِ.
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: فأخذا بِي ذَات الْيَمين
وَعبد الله بن مُحَمَّد الْمَعْرُوف بالمسندي، والْحَدِيث مضى الْآن فِي الْبَاب السَّابِق.
قَوْله: عزباً بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَفتح الزَّاي وبالباء الْمُوَحدَة، وَيُقَال لَهُ: الأعزب بقلة فِي الِاسْتِعْمَال، وَهُوَ من لَا أهل لَهُ، وَيُقَال: من لَا زَوْجَة لَهُ. قَوْله: فأخذا بِي بِالْبَاء الْمُوَحدَة بعد. قَوْله: أخذا أَي: الْملكَانِ ويروى: أخذاني، بالنُّون.
وَفِيه: جَوَاز الْمبيت فِي الْمَسْجِد للعزب، كَمَا ترْجم عَلَيْهِ فِي أَحْكَام الْمَسَاجِد، وَجَوَاز النِّيَابَة فِي الرُّؤْيَا، وَقبُول خبر الْوَاحِد الْعدْل.
٣٧ - (بابُ القَدَحِ فِي النَّوْمِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر من أعطي قدحاً فِي نَومه، قَالَ أهل التَّعْبِير: الْقدح فِي النّوم امْرَأَة، أَو مَال من جِهَة امْرَأَة، وقدح الزّجاج يدل على ظُهُور الْأَشْيَاء الْخفية، وقدح الذَّهَب وَالْفِضَّة ثَنَاء حسن.
٧٠٣٢ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعيدٍ، حدّثنا اللَّيْثُ، عنْ عُقَيْلٍ، عنِ ابنِ شِهابٍ، عنْ حَمْزَةَ بنِ عبْدِ الله، عنْ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ، رَضِي الله عَنْهُمَا، قَالَ: سَمِعْت رسولَ الله يَقُولُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بَيْنا أَنا نائمٌ أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ، فَشَرِبْتُ مِنْهُ، ثُمَّ أعْطَيْتُ فَضْلِي عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ قالُوا: فَما أوَّلْتَهُ يَا رسولَ الله؟ قَالَ: العِلْمُ
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، والْحَدِيث مضى عَن قريب فِي: بَاب إِذا أعْطى فَضله غَيره فِي الْمَنَام، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
٣٨ - (بابٌ إذَا طارَ الشَّيْءُ فِي المَنامِ)
أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ إِذا طَار الشَّيْء من الرَّائِي فِي مَنَامه الَّذِي لَيْسَ من شَأْنه أَن يطير، وَجَوَاب: إِذا، مَحْذُوف تَقْدِيره: يعبر بِحَسب مَا يَلِيق لَهُ، والترجمة لَيست فِيمَا إِذا رأى أَنه يطير. قَالَ المعبرون: من رأى أَنه يطير فَإِنَّهُ كَانَ إِلَى جِهَة السَّمَاء من غير تعريج ناله ضَرَر، فَإِن غَابَ فِي السَّمَاء وَلم يرجع مَاتَ، وَإِن رَجَعَ أَفَاق من مَرضه، وَإِن كَانَ يطير عرضا سَافر ونال رفْعَة بِقدر طيرانه، فَإِن كَانَ بجناح فَهُوَ مَال أَو سُلْطَان يُسَافر فِي كنفه، وَإِن كَانَ بِغَيْر جنَاح فَهُوَ يدل عل التَّعْزِير فِيمَا يدْخل فِيهِ.
٧٠٣٣ - حدّثني سَعِيدُ بنُ مُحَمَّدٍ، حدّثنا يَعْقُوبُ بنُ إبْرَاهِيمَ، حدّثنا أبي، عنْ صالحٍ، عنِ أبي عُبَيْدَةَ بنِ نَشِيطٍ قَالَ: قَالَ عُبَيْدُ الله بنُ عبدِ الله: سألْتُ عبْدَ الله بنَ عَبَّاسٍ، رَضِي الله عَنْهُمَا، عنْ رُؤْيا رسولِ الله الّتي ذَكَرَ؟ .
فَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: ذكِرَ لي أنَّ رسولَ الله قَالَ: بَيْنما أَنا نَائِمٌ رأيْتُ أنَّهُ وُضِعَ فِي يَدَيَّ سِوَارانِ مِنْ ذَهَبٍ، فَفُظِعْتُهُما وكَرِهْتُهُما، فأذِنَ لِي فَنَفَخْتُهمَا فَطارَا، فأوَّلْتُهُما كَذّابَيْنِ يَخْرُجانِ فَقَالَ عُبَيْدُ الله: أحَدُهُما العَنْسيُّ الّذِي قَتَلَهُ فَيَرُوزُ باليَمَنِ والآخَرُ مُسَيْلِمَةُ.
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: فَنَفَخْتهمَا فطَارَا وَسَعِيد بن مُحَمَّد الْجرْمِي بِفَتْح الْجِيم وَإِسْكَان الرَّاء الْكُوفِي، وَيَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم يروي عَن أَبِيه إِبْرَاهِيم بن سعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرحمان بن عَوْف، كَانَ على قَضَاء بَغْدَاد، وَصَالح هُوَ ابْن كيسَان، وَابْن عُبَيْدَة بِضَم الْعين اسْمه عبد الله بن عُبَيْدَة بن نشيط بِفَتْح النُّون وَكسر الشين الْمُعْجَمَة على وزن عَظِيم، وَوَقع فِي رِوَايَة الْكشميهني: عَن أبي عُبَيْدَة، بالكنية وَالصَّوَاب ابْن عُبَيْدَة عبد الله أَخُو مُوسَى بن عُبَيْدَة، يُقَال: بَينهمَا فِي الْولادَة ثَمَانُون سنة، وَعبد الله الْأَكْبَر قَتله الحرورية بِقديد سنة ثَلَاثِينَ وَمِائَة، وَيُقَال: فيهمَا الربذي بِفَتْح الرَّاء وَالْبَاء الْمُوَحدَة وبالذال الْمُعْجَمَة
الْقرشِي العامري مَوْلَاهُم، وينسبون أَيْضا إِلَى الْيمن وَلَيْسَ لعبد الله هَذَا فِي البُخَارِيّ غير هَذَا الحَدِيث، وَعبيد الله بن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود أحد الْفُقَهَاء السَّبْعَة.
وَمضى الحَدِيث بِهَذَا السَّنَد فِي أَوَاخِر الْمَغَازِي فِي قصَّة الْعَنسِي، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: ذكر لي على صِيغَة الْمَجْهُول، قَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: فَمَا حكم هَذَا الحَدِيث حَيْثُ لم يُصَرح باسم الذاكر؟ قلت: غَايَته الرِّوَايَة عَن صَحَابِيّ مَجْهُول الِاسْم، وَلَا بَأْس بِهِ، لِأَن الصَّحَابَة كلهم عدُول.
قَوْله: سواران تَثْنِيَة سوار وَقَالَ الْكرْمَانِي: ويروى إسوران، وَفِي التَّوْضِيح وَقع هُنَا إسوران بِالْألف وَفِيمَا مضى وَيَأْتِي بِدُونِ الْألف وَهُوَ الْأَكْثَر عِنْد أهل اللُّغَة، وَقَالَ ابْن التِّين فِي بَاب النفخ. قَوْله: فَوضع فِي يَده سِوَارَيْنِ، كَذَا عِنْد الشَّيْخ أبي الْحسن، وَعند غَيره: إسوران، وَهُوَ الصَّوَاب قَالَ صَاحب التَّوْضِيح وَالَّذِي فِي الْأُصُول: سواران، بِحَذْف الْألف وَإِن كَانَ ابْن بطال ذكره بإثباتها، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: السوار بِالضَّمِّ وَالْكَسْر. قَوْله: ففظعتهما بِكَسْر الظَّاء الْمُعْجَمَة أَي: استعظمت أَمرهمَا. قَوْله: كَذَّابين قَالَ الْمُهلب: أَولهمَا بالكذابين لِأَن الْكَذِب إِخْبَار عَن الشَّيْء بِخِلَاف مَا هُوَ بِهِ وَوَضعه فِي غير مَوْضِعه، والسوار فِي يَده لَيْسَ فِي مَوْضِعه لِأَنَّهُ لَيْسَ من حلي الرِّجَال، وَكَونه من ذهب مشْعر بِأَنَّهُ شَيْء يذهب عَنهُ وَلَا بَقَاء لَهُ، والطيران عبارَة عَن عدم ثبات أَمرهمَا والنفخ إِشَارَة إِلَى زَوَالهَا بِغَيْر كلفة شَدِيدَة لسُهُولَة النفخ على النافخ. قَوْله: فَقَالَ عبيد الله هُوَ الْمَذْكُور فِي السَّنَد. قَوْله: الْعَنسِي بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون النُّون اسْمه الْأسود الصَّنْعَانِيّ وَكَانَ يُقَال لَهُ ذُو الْحمار لِأَنَّهُ علم حمارا إِذا قَالَ لَهُ اسجد؟ يخْفض رَأسه، قَتله فَيْرُوز الديلمي، ومسيلمة بن حبيب الْحَنَفِيّ الْيَمَانِيّ وَكَانَ صَاحب نيرنجات، وَهُوَ أول من أَدخل الْبَيْضَة فِي القارورة: قَتله وَحشِي قَاتل حَمْزَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَمضى الْكَلَام فِيهِ فِي عَلَامَات النُّبُوَّة مُسْتَوفى.
٣٩ - (بابٌ إذَا رأى بَقَراً تُنْحَرُ)
أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ إِذا رأى فِي الْمَنَام بقرًا تنحر، وَجَوَاب: إِذا، مَحْذُوف تَقْدِيره إِذا رأى أحد بقرًا تنحر يعبر بِحَسب مَا يَلِيق بِهِ، وَالنَّبِيّ لما رأى بقرًا تنحر كَانَ تَأْوِيل رُؤْيَاهُ قتل الصَّحَابَة الَّذين قتلوا بِأحد، وَقَالَ الْمُهلب: وَفِي رُؤْيَاهُ بقرًا ضرب الْمثل لِأَنَّهُ رأى بقرًا تنحر فَكَانَت الْبَقر أَصْحَابه فَعبر عَن حَال الْحَرْب بالبقر من أجل مَا لَهَا من السِّلَاح والقرون شبهت بِالرِّمَاحِ، وَلما كَانَ طبع الْبَقر المناطحة والدفاع عَن أَنْفسهَا بقرونها كَمَا يفعل رجال الْحَرْب وَشبه النَّحْر بِالْقَتْلِ.
٧٠٣٥ - حدّثني مُحَمَّدُ بنُ العَلَاءِ، حَدثنَا أبُو أُسامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ عَن جَدِّهِ أبي بُرْدَةَ عنْ أبي مُوسَى أُراهُ عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: رأيْتُ فِي المَنامِ أنِّي أُهاجِرُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى أرْضِ بِها نَخْلٌ، فَذَهَب وَهَلِي إِلَى أَنَّهَا اليَمامَةُ أوْ هَجَرٌ، فَإِذا هِيَ المَدِينَةُ يَثْرِبُ، ورَأيْتُ فِيها بَقَراً وَالله خيْرٌ فإذَا هُمُ المُؤْمِنُونَ يَوْمَ أُحُدٍ، وإذَا الخَيْرُ مَا جاءَ الله بِهِ مِنَ الخَيْرِ وثَوَاب الصِّدْقِ الّذِي آتَانَا الله بِهِ بَعْدَ يَوْمِ بَدْرٍ
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: وَرَأَيْت فِيهَا بقرًا فَإِن قلت: ترْجم بِقَيْد النَّحْر وَلم يَقع ذَلِك فِي حَدِيث الْبَاب؟ . قلت: كَأَنَّهُ أَشَارَ بذلك إِلَى مَا ورد فِي بعض طرق الحَدِيث، وَهُوَ مَا رَوَاهُ أَحْمد من حَدِيث جَابر: أَن النَّبِي قَالَ: رَأَيْت كَأَنِّي فِي درع حَصِينَة وَرَأَيْت بقرًا تنحر ... الحَدِيث، وَقَالَ الثَّوْريّ: بِهَذِهِ الزِّيَادَة على مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ يتم تَأْوِيل الرُّؤْيَا، فَنحر الْبَقر هُوَ قتل الصَّحَابَة الَّذين قتلوا بِأحد.
وَشَيخ البُخَارِيّ هُوَ أَبُو كريب مُحَمَّد بن الْعَلَاء الْهَمدَانِي الْكُوفِي وَهُوَ شيخ مُسلم، وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة، وبريد بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَفتح الرَّاء وَسُكُون الْيَاء ابْن عبد الله يروي عَن جده أبي بردة اسْمه: الْحَارِث، وَقيل: عَامر يروي عَن أَبِيه أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ واسْمه عبد الله بن قيس.
والْحَدِيث مضى بِهَذَا السَّنَد بِتَمَامِهِ فِي عَلَامَات النُّبُوَّة وَفرق مِنْهُ