الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٠٤٤
الحديث رقم ٧٠٤٤ من كتاب «كتاب التعبير» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إذا رأى ما يكره فلا يخبر بها ولا يذكرها.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٧٠٤٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ يَقُولُ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ بِهَذَا السَّنَدِ فَاقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَنْ تَحَلَّمَ، وَمِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ غُنْدَرٍ عَنْ شُعْبَةَ فَذَكَرَهُ كَذَلِكَ وَلَفْظُهُ: مَنْ تَحَلَّمَ كَاذِبًا كُلِّفَ أَنْ يَعْقِدَ شَعِيرَةً.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ) هُوَ ابْنُ شَاهِينَ، وَخَالِدٌ شَيْخُهُ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّحَّانُ، وَخَالِدٌ شَيْخُهُ هُوَ الْحَذَّاءُ.
قَوْلُهُ: (مَنِ اسْتَمَعَ، وَمَنْ تَحَلَّمَ، وَمَنْ صَوَّرَ نَحْوَهُ) قُلْتُ: كَذَا اخْتَصَرَهُ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ وَهْبِ بْنِ بَقِيَّةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَذَكَرَهُ بِهَذَا السَّنَدِ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَرَفَعَهُ وَلَفْظُهُ: مَنِ اسْتَمَعَ إِلَى حَدِيثِ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ صُبَّ فِي أُذُنِهِ الْآنُكُ، وَمَنْ تَحَلَّمَ كُلِّفَ أَنْ يَعْقِدَ شَعِيرَةً يُعذَّبُ بِهَا وَلَيْسَ بِفَاعِلٍ، وَمَنْ صَوَّرَ صُورَةً عُذِّبَ حَتَّى يَنْفُخَ فِيهَا وَلَيْسَ بِفَاعِلٍ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ وُهَيْبِ بْنِ خَالِدٍ وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ كِلَاهُمَا عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ بِهَذَا السَّنَدِ مَرْفُوعًا.
قَوْلُهُ: (تَابَعَهُ هِشَامٌ) يَعْنِي ابْنَ حَسَّانَ (عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ) يَعْنِي مَوْقُوفًا.
الْحَدِيثُ الثَّانِي: قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ) هُوَ الطُّوسِيُّ نَزِيلُ بَغْدَادَ مَاتَ قَبْلَ الْبُخَارِيِّ بِثَلَاثِ سِنِينَ، وَعَبْدُ الصَّمَدِ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سَعِيدٍ، وَقَدْ أَدْرَكَهُ الْبُخَارِيُّ بِالسِّنِّ وَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَرْحَلَ الْبُخَارِيُّ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ عَنْ أَبِيهِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ مُخْتَلَفٌ فِيهِ: قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: صَدُوقٌ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: فِي حَدِيثِهِ عِنْدِي ضَعْفٌ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: خَالَفَ فِيهِ الْبُخَارِيُّ النَّاسَ وَلَيْسَ بِمَتْرُوكٍ.
قُلْتُ: عُمْدَةُ الْبُخَارِيِّ فِيهِ كَلَامُ شَيْخِهِ عَلِيٍّ، وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ مَعِينٍ فَلَمْ يُفَسِّرْهُ وَلَعَلَّهُ عَنَى حَدِيثًا مُعَيَّنًا، وَمَعَ ذَلِكَ فَمَا أَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ شَيْئًا إِلَّا وَلَهُ فِيهِ مُتَابِعٌ أَوْ شَاهِدٌ؛ فَأَمَّا الْمُتَابِعُ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ حَيْوَةَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي الْوَلِيدِ الْمَدَنِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ بِهِ وَأَتَمَّ مِنْهُ وَلَفْظُهُ: أَفْرَى الْفِرَى مَنِ ادُّعِيَ إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، وَأَفْرَى الْفِرَى مَنْ أَرَى عَيْنَهُ مَا لَمْ يَرَ وَذَكَرَ ثَالِثَةً وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ، وَأَمَّا شَاهِدُهُ فَمَضَى فِي مَنَاقِبِ قُرَيْشٍ مِنْ حَدِيثِ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ بِلَفْظِ: إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْفِرَى أَنْ يُدْعَى الرَّجُلُ إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ أَوْ يُرِي عَيْنَهُ مَا لَمْ يَرَ وَذَكَرَ فِيهِ ثَالِثَةً غَيْرَ الثَّالِثَةِ الَّتِي فِي حَدِيثِ ابْنِ مَعْمَرٍ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ هُنَاكَ.
قَوْلُهُ: (إِنَّ مِنْ أَفْرَى الْفِرَى) أَفْرَى أَفْعَلُ تَفْضِيلٍ أَيْ أَعْظَمُ الْكِذْبَاتِ وَالْفِرَى بِكَسْرِ الْفَاءِ وَالْقَصْرِ جَمْعُ فِرْيَةٍ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: الْفِرْيَةُ الْكِذْبَةُ الْعَظِيمَةُ الَّتِي يُتَعَجَّبُ مِنْهَا، وَقَالَ الطِّيبِيُّ: فَأَرَى الرَّجُلُ عَيْنَيْهِ وَصَفَهُمَا بِمَا لَيْسَ فِيهِمَا قَالَ: وَنِسْبَةُ الْكِذْبَاتِ إِلَى الْكَذِبِ لِلْمُبَالَغَةِ نَحْوَ قَوْلِهِمْ لَيْلٌ أَلْيَلُ.
قَوْلُهُ: (أَنْ يُرِيَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ الرَّاءِ.
قَوْلُهُ: (عَيْنَهُ مَا لَمْ تَرَ) كَذَا فِيهِ بِحَذْفِ الْفَاعِلِ وَإِفْرَادِ الْعَيْنِ، وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ مَا لَمْ يَرَيَا بِالتَّثْنِيَةِ، وَمَعْنَى نِسْبَةِ الرُّؤْيَا إِلَى عَيْنَيْهِ مَعَ أَنَّهُمَا لَمْ يَرَيَا شَيْئًا أَنَّهُ أَخْبَرَ عَنْهُمَا بِالرُّؤْيَةِ وَهُوَ كَاذِبٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ كَوْنِ هَذَا الْكَذِبِ أَعْظَمَ الْأَكَاذِيبِ فِي شَرْحِ الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ.
٤٦ - بَاب إِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ فَلَا يُخْبِرْ بِهَا وَلَا يَذْكُرْهَا
٧٠٤٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ يَقُولُ: لَقَدْ كُنْتُ أَرَى الرُّؤْيَا فَتُمْرِضُنِي، حَتَّى سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ يَقُولُ: وَأَنَا كُنْتُ أَرَى الرُّؤْيَا تُمْرِضُنِي، حَتَّى سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: الرُّؤْيَا الْحَسَنَةُ مِنْ اللَّهِ، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يُحِبُّ فَلَا يُحَدِّثْ بِهِ إِلَّا مَنْ يُحِبُّ، وَإِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا وَمِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ، وَلْيَتْفِلْ ثَلَاثًا، وَلَا يُحَدِّثْ بِهَا أَحَدًا، فَإِنَّهَا لَنْ تَضُرَّهُ.
٧٠٤٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، وَالدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ الرُّؤْيَا يُحِبُّهَا فَإِنَّهَا مِنْ اللَّهِ، فَلْيَحْمَدْ اللَّهَ عَلَيْهَا وَلْيُحَدِّثْ بِهَا، وَإِذَا رَأَى غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَكْرَهُ فَإِنَّمَا هِيَ مِنْ الشَّيْطَانِ، فَلْيَسْتَعِذْ مِنْ شَرِّهَا وَلَا يَذْكُرْهَا لِأَحَدٍ، فَإِنَّهَا لَنْ تَضُرَّهُ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
وابنِ عساكرَ: «إنَّ من» (أَفْرَى الفِرَى) بفاء ساكنة بعد همزة مفتوحة في الأولى وكسرها في الثانية مع القصر، جمع: فِرْية، الكذبة العظيمةُ الَّتي يُعجب منها، أي: أعظم الكذبِ (أَنْ يُرِيَ) الشَّخص، بضم التحتية وكسر الراء (عَيْنَيْهِ) بالتَّثنية منصوب بالياء، مفعول «يرى» (مَا لَمْ تَرَ (١)) ولابنِ عساكرَ: «ما لم تره (٢)» أي: ينسب إلى عينيهِ أنَّهما رأيا ويخبرُ عنهما بذلك.
والحديثُ من أفراده.
(٤٦) هذا (٣) (بابٌ) بالتَّنوين: (إِذَا رَأَى) الشَّخص في منامهِ (مَا يَكْرَهُ فَلَا يُخْبِرْ بِهَا) بالرُّؤيا أحدًا (وَلَا يَذْكُرْهَا) لأحدٍ.
٧٠٤٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ) الهرويُّ نسبة لبيعِ الثِّياب الهرويَّة، البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ) الأنصاريِّ أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ) بن عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوف (يَقُولُ: لَقَدْ كُنْتُ أَرَى الرُّؤْيَا) ولابنِ عساكرَ: «أرى، يعني (٤): الرُّؤيا» (فَتُمْرِضُنِي) بضم الفوقية وسكون الميم وكسر الراء وضم الضاد المعجمة (حَتَّى سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ) الحارث، وقيل: النُّعمان، وقيل: عمر الأنصاريَّ (يَقُولُ: وَأَنَا كُنْتُ لأَرَى) باللام، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والكُشمِيهنيِّ: «أرى» (الرُّؤْيَا) في منامي (تُمْرِضُنِي، حَتَّى سَمِعْتُ النَّبِيَّ (٥) ﷺ يَقُولُ: الرُّؤْيَا
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
وَلَيْسَ بفاعل، وَمن صور صُورَة عذب حَتَّى يعْقد بَين شعيرتين وَلَيْسَ عاقداً.
تابَعَهُ هِشامٌ عنْ عِكْرِمَةَ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ. قَوْلَهُ.
أَي: تَابع خَالِدا الْحذاء هِشَام بن حسان فِي رِوَايَته عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس. قَوْله: قَوْله يَعْنِي: قَول ابْن عَبَّاس، يَعْنِي: مَوْقُوفا عَلَيْهِ.
٧٠٤٣ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ مُسْلِمٍ، حدّثنا عَبْدُ الصَّمدِ حدّثنا عَبْدُ الرَّحْمانِ بنُ عَبْدِ الله بنِ دِينارٍ مَوْلَى ابنِ عُمَرَ عنْ أبِيهِ، عنِ ابنِ عُمَرَ أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: مِنْ أفْرَى الفِرَى أنْ يُرِيَ عَيْنَيْهِ مَا لَمْ تَرَ
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعلي بن مُسلم الطوسي نزيل بَغْدَاد مَاتَ قبل البُخَارِيّ بِثَلَاث سِنِين، وَعبد الصَّمد هُوَ ابْن عبد الْوَارِث بن سعيد وَقد أدْركهُ البُخَارِيّ بِالسِّنِّ، وَعبد الرَّحْمَن بن دِينَار مُخْتَلف فِيهِ قَالَ ابْن الْمَدِينِيّ: صَدُوق، وَقَالَ يحيى بن معِين: فِي حَدِيثه عِنْدِي ضعف، وَمَعَ ذَلِك عُمْدَة البُخَارِيّ فِيهِ على شَيْخه عَليّ، على أَنه لم يخرج لَهُ البُخَارِيّ شَيْئا إلَاّ وَله فِيهِ متابع أَو شَاهد والْحَدِيث من أَفْرَاده.
قَوْله: من أفرى الفرى بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الْفَاء أفعل التَّفْضِيل أَي: أكذب الكذبات والفرى بِكَسْر الْفَاء وَالْقصر جمع فِرْيَة وَهِي الكذبة الْعَظِيمَة الَّتِي يتعجب مِنْهَا ويروى أَن من أفرى الفرى. قَوْله: أَن يري بِضَم الْيَاء وَكسر الرَّاء من الإراءة وَهُوَ فعل وفاعل. وَقَوله: عَيْنَيْهِ بِالنّصب مَفْعُوله الأول وَقَوله: مَا لم تَرَ مفعول ثَان أَي: الَّذِي لم تره، ويروى: مَا لم يريَا، بالتثنية بِاعْتِبَار رُؤْيَة عَيْنَيْهِ مثنى. وَقَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: هُوَ لَا يرى عَيْنَيْهِ بل ينْسب إِلَيْهِمَا الرُّؤْيَة. قلت: الْمَقْصُود نسبته إِلَيْهِمَا وإخباره عَنْهُمَا بِالرُّؤْيَةِ. فَإِن قلت: الْكَذِب فِي الْيَقَظَة أَكثر ضَرَرا لتعديه إِلَى غَيره ولتضمنه الْمَفَاسِد، فَمَا وَجه تَعْظِيم الْكَاذِب فِي رُؤْيَاهُ بذلك؟ . قلت: هُوَ لِأَن الرُّؤْيَا جُزْء من النُّبُوَّة والكاذب فِيهَا كَاذِب على الله وَهُوَ أعظم الفرى وَأولى بعظيم الْعقُوبَة.
٤٦ - (بابٌ إذَا رَأى مَا يُكْرَهُ فَلَا يُخْبِرْ بِها وَلَا يَذْكُرْها)
أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ إِذا رأى أحد فِي مَنَامه مَا يكرههُ فَلَا يخبر بهَا أحدا وَلَا يذكرهَا، وَجمع فِي التَّرْجَمَة بَين لَفْظِي الْحَدِيثين لَكِن فِي التَّرْجَمَة: فَلَا يخبر بهَا، وَلَفظ الحَدِيث: فَلَا يحدث، وهم متقاربان.
٧٠٤٤ - حدّثنا سَعيدُ بنُ الرَّبِيعِ، حدّثنا شعْبَةُ، عنْ عبْدِ رَبِّهِ بنِ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ يَقُولُ: لَقَدْ كُنْتُ أرَى الرُّؤْيا فَتُمْرِضُني، حتَّى سَمِعْتُ أَبَا قَتادَة يَقُولُ: وَأَنا كُنْتُ لأرَى الرُّؤْيا فَتُمْرِضُني حتَّى سَمِعْتُ النبيَّ يَقُولُ الرُّؤْيا الحَسَنَةُ مِنَ الله، فإذَا رأى أحَدُكُمْ مَا يُحِبُّ فَلَا يُحَدِّثْ بِهِ إلاّ مَنْ يحب، وإذَا رأى مَا يَكْرَهُ فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّه مِنْ شَرِّها، ومِنْ شَرِّ الشَّيْطانِ ولْيَنْقِلْ ثَلاثاً وَلَا يُحَدِّثْ بِها أحَداً فإنَّها لَنْ تَضُرَّهُ
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: لَا يحدث بهَا أحدا وَقد ذكرنَا الْآن أَن لَفْظِي الْإِخْبَار والتحديث متقاربان.
وَسَعِيد بن الرّبيع أَبُو زيد الْهَرَوِيّ كَانَ يَبِيع الثِّيَاب الهروية من أهل الْبَصْرَة، وَعبد ربه بن سعيد الْأنْصَارِيّ أَخُو يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ، وَأَبُو سَلمَة بن عبد الرحمان بن عَوْف. وَحَدِيث أبي سَلمَة عَن أبي قَتَادَة مر فِي: بَاب من رأى النَّبِي وَفِي: بَاب الْحلم من الشَّيْطَان. وَأَبُو قَتَادَة الْأنْصَارِيّ فِي اسْمه أَقْوَال: فَقيل الْحَارِث، وَقيل النُّعْمَان، وَقيل عمر. قَوْله: فتمرضني بِضَم التَّاء من الْأَمْرَاض قَوْله: كنت لأرى الرُّؤْيَا كَذَا بِاللَّامِ فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي، وَفِي رِوَايَة غَيره بِدُونِ اللَّام، قَالَ بَعضهم: بِدُونِ اللَّام أولى. قلت: لَيْت شعري مَا وَجه الْأَوْلَوِيَّة قَوْله: فَلَا يحدث بِهِ إلَاّ من يحب أَي: من يُحِبهُ لِأَنَّهُ إِذا حدث بهَا من لَا يحب فقد يُفَسِّرهَا لَهُ بِمَا لَا يحب
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ بِهَذَا السَّنَدِ فَاقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَنْ تَحَلَّمَ، وَمِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ غُنْدَرٍ عَنْ شُعْبَةَ فَذَكَرَهُ كَذَلِكَ وَلَفْظُهُ: مَنْ تَحَلَّمَ كَاذِبًا كُلِّفَ أَنْ يَعْقِدَ شَعِيرَةً.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ) هُوَ ابْنُ شَاهِينَ، وَخَالِدٌ شَيْخُهُ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّحَّانُ، وَخَالِدٌ شَيْخُهُ هُوَ الْحَذَّاءُ.
قَوْلُهُ: (مَنِ اسْتَمَعَ، وَمَنْ تَحَلَّمَ، وَمَنْ صَوَّرَ نَحْوَهُ) قُلْتُ: كَذَا اخْتَصَرَهُ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ وَهْبِ بْنِ بَقِيَّةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَذَكَرَهُ بِهَذَا السَّنَدِ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَرَفَعَهُ وَلَفْظُهُ: مَنِ اسْتَمَعَ إِلَى حَدِيثِ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ صُبَّ فِي أُذُنِهِ الْآنُكُ، وَمَنْ تَحَلَّمَ كُلِّفَ أَنْ يَعْقِدَ شَعِيرَةً يُعذَّبُ بِهَا وَلَيْسَ بِفَاعِلٍ، وَمَنْ صَوَّرَ صُورَةً عُذِّبَ حَتَّى يَنْفُخَ فِيهَا وَلَيْسَ بِفَاعِلٍ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ وُهَيْبِ بْنِ خَالِدٍ وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ كِلَاهُمَا عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ بِهَذَا السَّنَدِ مَرْفُوعًا.
قَوْلُهُ: (تَابَعَهُ هِشَامٌ) يَعْنِي ابْنَ حَسَّانَ (عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ) يَعْنِي مَوْقُوفًا.
الْحَدِيثُ الثَّانِي: قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ) هُوَ الطُّوسِيُّ نَزِيلُ بَغْدَادَ مَاتَ قَبْلَ الْبُخَارِيِّ بِثَلَاثِ سِنِينَ، وَعَبْدُ الصَّمَدِ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سَعِيدٍ، وَقَدْ أَدْرَكَهُ الْبُخَارِيُّ بِالسِّنِّ وَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَرْحَلَ الْبُخَارِيُّ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ عَنْ أَبِيهِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ مُخْتَلَفٌ فِيهِ: قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: صَدُوقٌ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: فِي حَدِيثِهِ عِنْدِي ضَعْفٌ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: خَالَفَ فِيهِ الْبُخَارِيُّ النَّاسَ وَلَيْسَ بِمَتْرُوكٍ.
قُلْتُ: عُمْدَةُ الْبُخَارِيِّ فِيهِ كَلَامُ شَيْخِهِ عَلِيٍّ، وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ مَعِينٍ فَلَمْ يُفَسِّرْهُ وَلَعَلَّهُ عَنَى حَدِيثًا مُعَيَّنًا، وَمَعَ ذَلِكَ فَمَا أَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ شَيْئًا إِلَّا وَلَهُ فِيهِ مُتَابِعٌ أَوْ شَاهِدٌ؛ فَأَمَّا الْمُتَابِعُ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ حَيْوَةَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي الْوَلِيدِ الْمَدَنِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ بِهِ وَأَتَمَّ مِنْهُ وَلَفْظُهُ: أَفْرَى الْفِرَى مَنِ ادُّعِيَ إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، وَأَفْرَى الْفِرَى مَنْ أَرَى عَيْنَهُ مَا لَمْ يَرَ وَذَكَرَ ثَالِثَةً وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ، وَأَمَّا شَاهِدُهُ فَمَضَى فِي مَنَاقِبِ قُرَيْشٍ مِنْ حَدِيثِ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ بِلَفْظِ: إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْفِرَى أَنْ يُدْعَى الرَّجُلُ إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ أَوْ يُرِي عَيْنَهُ مَا لَمْ يَرَ وَذَكَرَ فِيهِ ثَالِثَةً غَيْرَ الثَّالِثَةِ الَّتِي فِي حَدِيثِ ابْنِ مَعْمَرٍ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ هُنَاكَ.
قَوْلُهُ: (إِنَّ مِنْ أَفْرَى الْفِرَى) أَفْرَى أَفْعَلُ تَفْضِيلٍ أَيْ أَعْظَمُ الْكِذْبَاتِ وَالْفِرَى بِكَسْرِ الْفَاءِ وَالْقَصْرِ جَمْعُ فِرْيَةٍ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: الْفِرْيَةُ الْكِذْبَةُ الْعَظِيمَةُ الَّتِي يُتَعَجَّبُ مِنْهَا، وَقَالَ الطِّيبِيُّ: فَأَرَى الرَّجُلُ عَيْنَيْهِ وَصَفَهُمَا بِمَا لَيْسَ فِيهِمَا قَالَ: وَنِسْبَةُ الْكِذْبَاتِ إِلَى الْكَذِبِ لِلْمُبَالَغَةِ نَحْوَ قَوْلِهِمْ لَيْلٌ أَلْيَلُ.
قَوْلُهُ: (أَنْ يُرِيَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ الرَّاءِ.
قَوْلُهُ: (عَيْنَهُ مَا لَمْ تَرَ) كَذَا فِيهِ بِحَذْفِ الْفَاعِلِ وَإِفْرَادِ الْعَيْنِ، وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ مَا لَمْ يَرَيَا بِالتَّثْنِيَةِ، وَمَعْنَى نِسْبَةِ الرُّؤْيَا إِلَى عَيْنَيْهِ مَعَ أَنَّهُمَا لَمْ يَرَيَا شَيْئًا أَنَّهُ أَخْبَرَ عَنْهُمَا بِالرُّؤْيَةِ وَهُوَ كَاذِبٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ كَوْنِ هَذَا الْكَذِبِ أَعْظَمَ الْأَكَاذِيبِ فِي شَرْحِ الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ.
٤٦ - بَاب إِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ فَلَا يُخْبِرْ بِهَا وَلَا يَذْكُرْهَا
٧٠٤٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ يَقُولُ: لَقَدْ كُنْتُ أَرَى الرُّؤْيَا فَتُمْرِضُنِي، حَتَّى سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ يَقُولُ: وَأَنَا كُنْتُ أَرَى الرُّؤْيَا تُمْرِضُنِي، حَتَّى سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: الرُّؤْيَا الْحَسَنَةُ مِنْ اللَّهِ، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يُحِبُّ فَلَا يُحَدِّثْ بِهِ إِلَّا مَنْ يُحِبُّ، وَإِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا وَمِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ، وَلْيَتْفِلْ ثَلَاثًا، وَلَا يُحَدِّثْ بِهَا أَحَدًا، فَإِنَّهَا لَنْ تَضُرَّهُ.
٧٠٤٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، وَالدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ الرُّؤْيَا يُحِبُّهَا فَإِنَّهَا مِنْ اللَّهِ، فَلْيَحْمَدْ اللَّهَ عَلَيْهَا وَلْيُحَدِّثْ بِهَا، وَإِذَا رَأَى غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَكْرَهُ فَإِنَّمَا هِيَ مِنْ الشَّيْطَانِ، فَلْيَسْتَعِذْ مِنْ شَرِّهَا وَلَا يَذْكُرْهَا لِأَحَدٍ، فَإِنَّهَا لَنْ تَضُرَّهُ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
وابنِ عساكرَ: «إنَّ من» (أَفْرَى الفِرَى) بفاء ساكنة بعد همزة مفتوحة في الأولى وكسرها في الثانية مع القصر، جمع: فِرْية، الكذبة العظيمةُ الَّتي يُعجب منها، أي: أعظم الكذبِ (أَنْ يُرِيَ) الشَّخص، بضم التحتية وكسر الراء (عَيْنَيْهِ) بالتَّثنية منصوب بالياء، مفعول «يرى» (مَا لَمْ تَرَ (١)) ولابنِ عساكرَ: «ما لم تره (٢)» أي: ينسب إلى عينيهِ أنَّهما رأيا ويخبرُ عنهما بذلك.
والحديثُ من أفراده.
(٤٦) هذا (٣) (بابٌ) بالتَّنوين: (إِذَا رَأَى) الشَّخص في منامهِ (مَا يَكْرَهُ فَلَا يُخْبِرْ بِهَا) بالرُّؤيا أحدًا (وَلَا يَذْكُرْهَا) لأحدٍ.
٧٠٤٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ) الهرويُّ نسبة لبيعِ الثِّياب الهرويَّة، البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ) الأنصاريِّ أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ) بن عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوف (يَقُولُ: لَقَدْ كُنْتُ أَرَى الرُّؤْيَا) ولابنِ عساكرَ: «أرى، يعني (٤): الرُّؤيا» (فَتُمْرِضُنِي) بضم الفوقية وسكون الميم وكسر الراء وضم الضاد المعجمة (حَتَّى سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ) الحارث، وقيل: النُّعمان، وقيل: عمر الأنصاريَّ (يَقُولُ: وَأَنَا كُنْتُ لأَرَى) باللام، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والكُشمِيهنيِّ: «أرى» (الرُّؤْيَا) في منامي (تُمْرِضُنِي، حَتَّى سَمِعْتُ النَّبِيَّ (٥) ﷺ يَقُولُ: الرُّؤْيَا
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
وَلَيْسَ بفاعل، وَمن صور صُورَة عذب حَتَّى يعْقد بَين شعيرتين وَلَيْسَ عاقداً.
تابَعَهُ هِشامٌ عنْ عِكْرِمَةَ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ. قَوْلَهُ.
أَي: تَابع خَالِدا الْحذاء هِشَام بن حسان فِي رِوَايَته عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس. قَوْله: قَوْله يَعْنِي: قَول ابْن عَبَّاس، يَعْنِي: مَوْقُوفا عَلَيْهِ.
٧٠٤٣ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ مُسْلِمٍ، حدّثنا عَبْدُ الصَّمدِ حدّثنا عَبْدُ الرَّحْمانِ بنُ عَبْدِ الله بنِ دِينارٍ مَوْلَى ابنِ عُمَرَ عنْ أبِيهِ، عنِ ابنِ عُمَرَ أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: مِنْ أفْرَى الفِرَى أنْ يُرِيَ عَيْنَيْهِ مَا لَمْ تَرَ
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعلي بن مُسلم الطوسي نزيل بَغْدَاد مَاتَ قبل البُخَارِيّ بِثَلَاث سِنِين، وَعبد الصَّمد هُوَ ابْن عبد الْوَارِث بن سعيد وَقد أدْركهُ البُخَارِيّ بِالسِّنِّ، وَعبد الرَّحْمَن بن دِينَار مُخْتَلف فِيهِ قَالَ ابْن الْمَدِينِيّ: صَدُوق، وَقَالَ يحيى بن معِين: فِي حَدِيثه عِنْدِي ضعف، وَمَعَ ذَلِك عُمْدَة البُخَارِيّ فِيهِ على شَيْخه عَليّ، على أَنه لم يخرج لَهُ البُخَارِيّ شَيْئا إلَاّ وَله فِيهِ متابع أَو شَاهد والْحَدِيث من أَفْرَاده.
قَوْله: من أفرى الفرى بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الْفَاء أفعل التَّفْضِيل أَي: أكذب الكذبات والفرى بِكَسْر الْفَاء وَالْقصر جمع فِرْيَة وَهِي الكذبة الْعَظِيمَة الَّتِي يتعجب مِنْهَا ويروى أَن من أفرى الفرى. قَوْله: أَن يري بِضَم الْيَاء وَكسر الرَّاء من الإراءة وَهُوَ فعل وفاعل. وَقَوله: عَيْنَيْهِ بِالنّصب مَفْعُوله الأول وَقَوله: مَا لم تَرَ مفعول ثَان أَي: الَّذِي لم تره، ويروى: مَا لم يريَا، بالتثنية بِاعْتِبَار رُؤْيَة عَيْنَيْهِ مثنى. وَقَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: هُوَ لَا يرى عَيْنَيْهِ بل ينْسب إِلَيْهِمَا الرُّؤْيَة. قلت: الْمَقْصُود نسبته إِلَيْهِمَا وإخباره عَنْهُمَا بِالرُّؤْيَةِ. فَإِن قلت: الْكَذِب فِي الْيَقَظَة أَكثر ضَرَرا لتعديه إِلَى غَيره ولتضمنه الْمَفَاسِد، فَمَا وَجه تَعْظِيم الْكَاذِب فِي رُؤْيَاهُ بذلك؟ . قلت: هُوَ لِأَن الرُّؤْيَا جُزْء من النُّبُوَّة والكاذب فِيهَا كَاذِب على الله وَهُوَ أعظم الفرى وَأولى بعظيم الْعقُوبَة.
٤٦ - (بابٌ إذَا رَأى مَا يُكْرَهُ فَلَا يُخْبِرْ بِها وَلَا يَذْكُرْها)
أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ إِذا رأى أحد فِي مَنَامه مَا يكرههُ فَلَا يخبر بهَا أحدا وَلَا يذكرهَا، وَجمع فِي التَّرْجَمَة بَين لَفْظِي الْحَدِيثين لَكِن فِي التَّرْجَمَة: فَلَا يخبر بهَا، وَلَفظ الحَدِيث: فَلَا يحدث، وهم متقاربان.
٧٠٤٤ - حدّثنا سَعيدُ بنُ الرَّبِيعِ، حدّثنا شعْبَةُ، عنْ عبْدِ رَبِّهِ بنِ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ يَقُولُ: لَقَدْ كُنْتُ أرَى الرُّؤْيا فَتُمْرِضُني، حتَّى سَمِعْتُ أَبَا قَتادَة يَقُولُ: وَأَنا كُنْتُ لأرَى الرُّؤْيا فَتُمْرِضُني حتَّى سَمِعْتُ النبيَّ يَقُولُ الرُّؤْيا الحَسَنَةُ مِنَ الله، فإذَا رأى أحَدُكُمْ مَا يُحِبُّ فَلَا يُحَدِّثْ بِهِ إلاّ مَنْ يحب، وإذَا رأى مَا يَكْرَهُ فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّه مِنْ شَرِّها، ومِنْ شَرِّ الشَّيْطانِ ولْيَنْقِلْ ثَلاثاً وَلَا يُحَدِّثْ بِها أحَداً فإنَّها لَنْ تَضُرَّهُ
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: لَا يحدث بهَا أحدا وَقد ذكرنَا الْآن أَن لَفْظِي الْإِخْبَار والتحديث متقاربان.
وَسَعِيد بن الرّبيع أَبُو زيد الْهَرَوِيّ كَانَ يَبِيع الثِّيَاب الهروية من أهل الْبَصْرَة، وَعبد ربه بن سعيد الْأنْصَارِيّ أَخُو يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ، وَأَبُو سَلمَة بن عبد الرحمان بن عَوْف. وَحَدِيث أبي سَلمَة عَن أبي قَتَادَة مر فِي: بَاب من رأى النَّبِي وَفِي: بَاب الْحلم من الشَّيْطَان. وَأَبُو قَتَادَة الْأنْصَارِيّ فِي اسْمه أَقْوَال: فَقيل الْحَارِث، وَقيل النُّعْمَان، وَقيل عمر. قَوْله: فتمرضني بِضَم التَّاء من الْأَمْرَاض قَوْله: كنت لأرى الرُّؤْيَا كَذَا بِاللَّامِ فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي، وَفِي رِوَايَة غَيره بِدُونِ اللَّام، قَالَ بَعضهم: بِدُونِ اللَّام أولى. قلت: لَيْت شعري مَا وَجه الْأَوْلَوِيَّة قَوْله: فَلَا يحدث بِهِ إلَاّ من يحب أَي: من يُحِبهُ لِأَنَّهُ إِذا حدث بهَا من لَا يحب فقد يُفَسِّرهَا لَهُ بِمَا لَا يحب