«إِنِّي لَأَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ وَأَنَا أُرِيدُ إِطَالَتَهَا، فَأَسْمَعُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٠٩

الحديث رقم ٧٠٩ من كتاب «كتاب الأذان» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من أخف الصلاة عند بكاء الصبي.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٧٠٩ في صحيح البخاري

«إِنِّي لَأَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ وَأَنَا أُرِيدُ إِطَالَتَهَا، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ، فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلَاتِي؛ مِمَّا أَعْلَمُ مِنْ شِدَّةِ وَجْدِ أُمِّهِ مِنْ بُكَائِهِ.»

إسناد حديث رقم ٧٠٩ من صحيح البخاري

٧٠٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ: أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٧٠٩: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فَيُخَفِّفُ مَخَافَةَ أَنْ تُفْتَنَ أُمُّهُ.

٧٠٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ: إِنِّي لَأَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ وَأَنَا أُرِيدُ إِطَالَتَهَا، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلَاتِي؛ مِمَّا أَعْلَمُ مِنْ شِدَّةِ وَجْدِ أُمِّهِ مِنْ بُكَائِهِ.

[الحديث ٧٠٩ - طرفه في ٧١٠]

٧١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: إِنِّي لَأَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ فَأُرِيدُ إِطَالَتَهَا، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأَتَجَوَّزُ مِمَّا أَعْلَمُ مِنْ شِدَّةِ وَجْدِ أُمِّهِ مِنْ بُكَائِهِ. وَقَالَ مُوسَى: حَدَّثَنَا أَبَانُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ، عَنْ النَّبِيِّ ، مِثْلَهُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ أَخَفَّ الصَّلَاةَ عِنْدَ بُكَاءِ الصَّبِيِّ) قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: التَّرَاجِمُ السَّابِقَةُ بِالتَّخْفِيفِ تَتَعَلَّقُ بِحَقِّ الْمَأْمُومِينَ، وَهَذِهِ التَّرْجَمَةُ تَتَعَلَّقُ بِقَدْرٍ زَائِدٍ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ مَصْلَحَةُ غَيْرِ الْمَأْمُومِ، لَكِنْ حَيْثُ تَتَعَلَّقُ بِشَيْءٍ يُرْجَعُ إِلَيْهِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ) فِي رِوَايَةِ بِشْرِ بْنِ بَكْرٍ الْآتِيَةِ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ: حَدَّثَنِي يَحْيَى.

قَوْلُهُ: (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ سَمَاعَةَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ.

قَوْلُهُ: (إِنِّي لَأَقُومُ فِي الصَّلَاةِ أُرِيدُ) فِي رِوَايَةِ بِشْرِ بْنِ بَكْرٍ: لَأَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ وَأَنَا أُرِيدُ.

قَوْلُهُ: (تَابَعَهُ بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ) هِيَ مَوْصُولَةٌ عِنْدَ الْمُؤَلِّفِ فِي بَابِ خُرُوجِ النِّسَاءِ إِلَى الْمَسَاجِدِ قُبَيْلَ كِتَابِ الْجُمُعَةِ، وَمُتَابَعَةُ ابْنِ الْمُبَارَكِ وَصَلَهَا النَّسَائِيُّ، وَمُتَابَعَةُ بَقِيَّةَ وَهُوَ ابْنُ الْوَلِيدِ لَمْ أَقِفْ عَلَيْهَا، وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى جَوَازِ إِدْخَالِ الصِّبْيَانِ الْمَسَاجِدِ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الصَّبِيُّ كَانَ مُخَلَّفًا فِي بَيْتٍ يَقْرُبُ مِنَ الْمَسْجِدِ بِحَيْثُ يُسْمَعُ بُكَاؤُهُ. وَعَلَى جَوَازِ صَلَاةِ النِّسَاءِ فِي الْجَمَاعَةِ مَعَ الرِّجَالِ، وَفِيهِ شَفَقَةُ النَّبِيِّ عَلَى أَصْحَابِهِ، وَمُرَاعَاةُ أَحْوَالِ الْكَبِيرِ مِنْهُمْ وَالصَّغِيرِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) أَيِ: ابْنُ أَبِي نَمِرٍ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ مَدَنِيُّونَ غَيْرُ خَالِدٍ فَهُوَ كُوفِيٌّ سَكَنَ الْمَدِينَةَ.

قَوْلُهُ: (أَخَفَّ صَلَاةٍ وَلَا أَتَمَّ) إِلَى هُنَا أَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ، مِنْ رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شَرِيكٍ، وَوَافَقَ سُلَيْمَانَ بْنَ بِلَالٍ عَلَى تَكْمِلَتِهِ أَبُو ضَمْرَةَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ.

قَوْلُهُ: (فَيُخَفِّفُ) بَيَّنَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَةِ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ مَحَلَّ التَّخْفِيفِ وَلَفْظُهُ: فَيَقْرَأُ بِالسُّورَةِ الْقَصِيرَةِ وَبَيَّنَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ مِقْدَارَهَا وَلَفْظُهُ: أَنَّهُ قَرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الْأَوْلَى بِسُورَةٍ طَوِيلَةٍ، فَسَمِعَ بُكَاءَ صَبِيٍّ فَقَرَأَ بِالثَّانِيَةِ بِثَلَاثِ آيَاتٍ وَهَذَا مُرْسَلٌ.

قَوْلُهُ: (أَنْ تُفْتَنَ أُمُّهُ) أَيْ: تَلْتَهِيَ عَنْ صَلَاتِهَا؛ لِاشْتِغَالِ قَلْبِهَا بِبُكَائِهِ، زَادَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ مُرْسَلِ عَطَاءٍ: أَوْ تَتْرُكَهُ فَيَضِيعَ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا سَعِيدٌ) هُوَ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ، وَكَذَا مَا بَعْدَهُ مَوْصُولًا وَمُعَلَّقًا.

قَوْلُهُ: (وَأَنَا أُرِيدُ إِطَالَتَهَا) فِيهِ أَنَّ مَنْ قَصَدَ فِي الصَّلَاةِ الْإِتْيَانَ بِشَيْءٍ مُسْتَحَبٍّ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْوَفَاءُ بِهِ، خِلَافًا لِأَشْهَبَ حَيْثُ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ مَنْ نَوَى التَّطَوُّعَ قَائِمًا لَيْسَ لَهُ أَنْ يُتِمَّهُ جَالِسًا.

قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ: (مِمَّا أَعْلَمُ) وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: لِمَا أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (وَجْدِ أُمِّهِ) أَيْ: حُزْنِهَا. قَالَ صَاحِبُ الْمُحْكَمِ وَجَدَ يَجِدُ وَجْدًا - بِالسُّكُونِ وَالتَّحْرِيكِ - حَزِنَ، وَكَأَنَّ ذِكْرَ الْأُمِّ هَنَا خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ، وَإِلَّا فَمَنْ كَانَ فِي مَعْنَاهَا مُلْتَحِقٌ بِهَا.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُوسَى) أَيِ: ابْنُ إِسْمَاعِيلَ وَهُوَ أَبُو سَلَمَةَ التَّبُوذَكِيُّ، وَأَبَانُ هَذَا ابْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ، وَالْمُرَادُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

قريبًا (١) [خ¦٧٠٧] (مَخَافَةَ أَنْ تُفْتَنَ) بضمِّ المُثنَّاة الفوقيَّة مبنيًّا للمفعول، و «مخافَة»: نُصِبَ على التَّعليل، مضافٌ إلى «أن» المصدريَّة، أي: تلتهي (أُمُّهُ) عن صلاتها لاشتغال قلبها ببكائه، زاد عبد الرَّزَّاق من مُرسَل عطاءٍ: «أو تتركه فيضيع»، ولأبي ذَرٍّ: «أن يَفتِن» بفتح المُثنَّاة التَّحتيَّة وكسر ثالثه، مبنيًّا للفاعل «أمَّه» بالنَّصب (٢) على المفعوليَّة.

ورواة هذا الحديث الأربعة مدنيُّون إلَّا شيخ المؤلِّف فإنَّه كوفيٌّ، وفيه: التَّحديث بالجمع والإفراد، والسَّماع والقول، وأخرجه مسلمٌ.

٧٠٩ - وبه قال: (حدَّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن جعفرٍ المدينيُّ (قَالَ: حدَّثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ) بضمِّ الزَّاي وفتح الرَّاء (قَالَ: حدَّثنا سَعِيدٌ) أي: ابن أبي عَروبة (قَالَ: حدَّثنا قَتَادَةُ) بن دعامة، ولابن عساكر: «عن قتادة» (أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ) (حَدَّثَهُ) وللأَصيليِّ وابن عساكر: «حدَّث» بإسقاط الضَّمير (أَنَّ النَّبِيَّ) ولهما ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «أنَّ نبيَّ الله» ( قَالَ: إِنِّي لأَدْخُلُ فِي الصَّلاة وَأَنَا أُرِيدُ إِطَالَتَهَا) جملةٌ حاليَّةٌ (فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ، فَأَتَجَوَّزُ) أي: أخفِّف (فِي صَلَاتِي مِمَّا أَعْلَمُ) «ما»: مصدريَّةٌ، أو موصولةٌ، والعائد محذوفٌ (مِنْ شِدَّةِ وَجْدِ أُمِّهِ) أي: حزنها (مِنْ بُكَائِهِ) وهذا من كريم (٣) عادته، ومحاسن أخلاقه، في خشيته من إدخال المشقَّة على نفوس أمَّته، وكان بالمؤمنين رحيمًا.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فَيُخَفِّفُ مَخَافَةَ أَنْ تُفْتَنَ أُمُّهُ.

٧٠٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ: إِنِّي لَأَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ وَأَنَا أُرِيدُ إِطَالَتَهَا، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلَاتِي؛ مِمَّا أَعْلَمُ مِنْ شِدَّةِ وَجْدِ أُمِّهِ مِنْ بُكَائِهِ.

[الحديث ٧٠٩ - طرفه في ٧١٠]

٧١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: إِنِّي لَأَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ فَأُرِيدُ إِطَالَتَهَا، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأَتَجَوَّزُ مِمَّا أَعْلَمُ مِنْ شِدَّةِ وَجْدِ أُمِّهِ مِنْ بُكَائِهِ. وَقَالَ مُوسَى: حَدَّثَنَا أَبَانُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ، عَنْ النَّبِيِّ ، مِثْلَهُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ أَخَفَّ الصَّلَاةَ عِنْدَ بُكَاءِ الصَّبِيِّ) قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: التَّرَاجِمُ السَّابِقَةُ بِالتَّخْفِيفِ تَتَعَلَّقُ بِحَقِّ الْمَأْمُومِينَ، وَهَذِهِ التَّرْجَمَةُ تَتَعَلَّقُ بِقَدْرٍ زَائِدٍ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ مَصْلَحَةُ غَيْرِ الْمَأْمُومِ، لَكِنْ حَيْثُ تَتَعَلَّقُ بِشَيْءٍ يُرْجَعُ إِلَيْهِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ) فِي رِوَايَةِ بِشْرِ بْنِ بَكْرٍ الْآتِيَةِ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ: حَدَّثَنِي يَحْيَى.

قَوْلُهُ: (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ سَمَاعَةَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ.

قَوْلُهُ: (إِنِّي لَأَقُومُ فِي الصَّلَاةِ أُرِيدُ) فِي رِوَايَةِ بِشْرِ بْنِ بَكْرٍ: لَأَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ وَأَنَا أُرِيدُ.

قَوْلُهُ: (تَابَعَهُ بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ) هِيَ مَوْصُولَةٌ عِنْدَ الْمُؤَلِّفِ فِي بَابِ خُرُوجِ النِّسَاءِ إِلَى الْمَسَاجِدِ قُبَيْلَ كِتَابِ الْجُمُعَةِ، وَمُتَابَعَةُ ابْنِ الْمُبَارَكِ وَصَلَهَا النَّسَائِيُّ، وَمُتَابَعَةُ بَقِيَّةَ وَهُوَ ابْنُ الْوَلِيدِ لَمْ أَقِفْ عَلَيْهَا، وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى جَوَازِ إِدْخَالِ الصِّبْيَانِ الْمَسَاجِدِ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الصَّبِيُّ كَانَ مُخَلَّفًا فِي بَيْتٍ يَقْرُبُ مِنَ الْمَسْجِدِ بِحَيْثُ يُسْمَعُ بُكَاؤُهُ. وَعَلَى جَوَازِ صَلَاةِ النِّسَاءِ فِي الْجَمَاعَةِ مَعَ الرِّجَالِ، وَفِيهِ شَفَقَةُ النَّبِيِّ عَلَى أَصْحَابِهِ، وَمُرَاعَاةُ أَحْوَالِ الْكَبِيرِ مِنْهُمْ وَالصَّغِيرِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) أَيِ: ابْنُ أَبِي نَمِرٍ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ مَدَنِيُّونَ غَيْرُ خَالِدٍ فَهُوَ كُوفِيٌّ سَكَنَ الْمَدِينَةَ.

قَوْلُهُ: (أَخَفَّ صَلَاةٍ وَلَا أَتَمَّ) إِلَى هُنَا أَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ، مِنْ رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شَرِيكٍ، وَوَافَقَ سُلَيْمَانَ بْنَ بِلَالٍ عَلَى تَكْمِلَتِهِ أَبُو ضَمْرَةَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ.

قَوْلُهُ: (فَيُخَفِّفُ) بَيَّنَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَةِ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ مَحَلَّ التَّخْفِيفِ وَلَفْظُهُ: فَيَقْرَأُ بِالسُّورَةِ الْقَصِيرَةِ وَبَيَّنَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ مِقْدَارَهَا وَلَفْظُهُ: أَنَّهُ قَرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الْأَوْلَى بِسُورَةٍ طَوِيلَةٍ، فَسَمِعَ بُكَاءَ صَبِيٍّ فَقَرَأَ بِالثَّانِيَةِ بِثَلَاثِ آيَاتٍ وَهَذَا مُرْسَلٌ.

قَوْلُهُ: (أَنْ تُفْتَنَ أُمُّهُ) أَيْ: تَلْتَهِيَ عَنْ صَلَاتِهَا؛ لِاشْتِغَالِ قَلْبِهَا بِبُكَائِهِ، زَادَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ مُرْسَلِ عَطَاءٍ: أَوْ تَتْرُكَهُ فَيَضِيعَ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا سَعِيدٌ) هُوَ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ، وَكَذَا مَا بَعْدَهُ مَوْصُولًا وَمُعَلَّقًا.

قَوْلُهُ: (وَأَنَا أُرِيدُ إِطَالَتَهَا) فِيهِ أَنَّ مَنْ قَصَدَ فِي الصَّلَاةِ الْإِتْيَانَ بِشَيْءٍ مُسْتَحَبٍّ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْوَفَاءُ بِهِ، خِلَافًا لِأَشْهَبَ حَيْثُ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ مَنْ نَوَى التَّطَوُّعَ قَائِمًا لَيْسَ لَهُ أَنْ يُتِمَّهُ جَالِسًا.

قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ: (مِمَّا أَعْلَمُ) وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: لِمَا أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (وَجْدِ أُمِّهِ) أَيْ: حُزْنِهَا. قَالَ صَاحِبُ الْمُحْكَمِ وَجَدَ يَجِدُ وَجْدًا - بِالسُّكُونِ وَالتَّحْرِيكِ - حَزِنَ، وَكَأَنَّ ذِكْرَ الْأُمِّ هَنَا خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ، وَإِلَّا فَمَنْ كَانَ فِي مَعْنَاهَا مُلْتَحِقٌ بِهَا.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُوسَى) أَيِ: ابْنُ إِسْمَاعِيلَ وَهُوَ أَبُو سَلَمَةَ التَّبُوذَكِيُّ، وَأَبَانُ هَذَا ابْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ، وَالْمُرَادُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

قريبًا (١) [خ¦٧٠٧] (مَخَافَةَ أَنْ تُفْتَنَ) بضمِّ المُثنَّاة الفوقيَّة مبنيًّا للمفعول، و «مخافَة»: نُصِبَ على التَّعليل، مضافٌ إلى «أن» المصدريَّة، أي: تلتهي (أُمُّهُ) عن صلاتها لاشتغال قلبها ببكائه، زاد عبد الرَّزَّاق من مُرسَل عطاءٍ: «أو تتركه فيضيع»، ولأبي ذَرٍّ: «أن يَفتِن» بفتح المُثنَّاة التَّحتيَّة وكسر ثالثه، مبنيًّا للفاعل «أمَّه» بالنَّصب (٢) على المفعوليَّة.

ورواة هذا الحديث الأربعة مدنيُّون إلَّا شيخ المؤلِّف فإنَّه كوفيٌّ، وفيه: التَّحديث بالجمع والإفراد، والسَّماع والقول، وأخرجه مسلمٌ.

٧٠٩ - وبه قال: (حدَّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن جعفرٍ المدينيُّ (قَالَ: حدَّثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ) بضمِّ الزَّاي وفتح الرَّاء (قَالَ: حدَّثنا سَعِيدٌ) أي: ابن أبي عَروبة (قَالَ: حدَّثنا قَتَادَةُ) بن دعامة، ولابن عساكر: «عن قتادة» (أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ) (حَدَّثَهُ) وللأَصيليِّ وابن عساكر: «حدَّث» بإسقاط الضَّمير (أَنَّ النَّبِيَّ) ولهما ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «أنَّ نبيَّ الله» ( قَالَ: إِنِّي لأَدْخُلُ فِي الصَّلاة وَأَنَا أُرِيدُ إِطَالَتَهَا) جملةٌ حاليَّةٌ (فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ، فَأَتَجَوَّزُ) أي: أخفِّف (فِي صَلَاتِي مِمَّا أَعْلَمُ) «ما»: مصدريَّةٌ، أو موصولةٌ، والعائد محذوفٌ (مِنْ شِدَّةِ وَجْدِ أُمِّهِ) أي: حزنها (مِنْ بُكَائِهِ) وهذا من كريم (٣) عادته، ومحاسن أخلاقه، في خشيته من إدخال المشقَّة على نفوس أمَّته، وكان بالمؤمنين رحيمًا.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.1 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله