«أَرْسَلَنِي أُسَامَةُ إِلَى عَلِيٍّ وَقَالَ: إِنَّهُ سَيَسْأَلُكَ الْآنَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧١١٠

الحديث رقم ٧١١٠ من كتاب «كتاب الفتن» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قول النبي للحسن بن علي إن ابني هذا لسيد.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٧١١٠ في صحيح البخاري

«أَرْسَلَنِي أُسَامَةُ إِلَى عَلِيٍّ وَقَالَ: إِنَّهُ سَيَسْأَلُكَ الْآنَ فَيَقُولُ: مَا خَلَّفَ صَاحِبَكَ؟ فَقُلْ لَهُ: يَقُولُ لَكَ: لَوْ كُنْتَ فِي شِدْقِ الْأَسَدِ لَأَحْبَبْتُ أَنْ أَكُونَ مَعَكَ فِيهِ، وَلَكِنَّ هَذَا أَمْرٌ لَمْ أَرَهُ. فَلَمْ يُعْطِنِي شَيْئًا، فَذَهَبْتُ إِلَى حَسَنٍ وَحُسَيْنٍ وَابْنِ جَعْفَرٍ، فَأَوْقَرُوا لِي رَاحِلَتِي.»

بَابٌ: إِذَا قَالَ عِنْدَ قَوْمٍ شَيْئًا ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ بِخِلَافِهِ

إسناد حديث رقم ٧١١٠ من صحيح البخاري

٧١١٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: قَالَ عَمْرٌو: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنَّ حَرْمَلَةَ مَوْلَى أُسَامَةَ أَخْبَرَهُ قَالَ عَمْرٌو: وَقَدْ رَأَيْتُ حَرْمَلَةَ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٧١١٠: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ابن زيدٍ عن الحسن: فصعِد المنبر (فَقَالَ النَّبِيُّ (١): ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ) فأُطلق الابن على ابن البنت (وَلَعَلَّ اللهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ المُسْلِمِينَ): طائفة الحسن وطائفة معاوية ، واستعمل «لعلَّ» استعمال «عسى»؛ لاشتراكهما في الرَّجاء، والأشهر في خبر «لعلَّ» بغير «أن»؛ كقوله تعالى: ﴿لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ﴾ [الطلاق: ١] وفيه: أنَّ السِّيادة إنَّما يستحقُّها من ينتفع به النَّاس؛ لكونه علَّق السِّيادة بالإصلاح، وفيه عَلَمٌ من أعلام نبيِّنا ؛ فقد ترك الحسن المُلك؛ ورعًا ورغبةً فيما عند الله، ولم يكن ذلك لعلَّةٍ ولا لقلَّةٍ (٢) ولا لذلَّةٍ، بل صالَح معاوية رعايةً للدِّين وتسكينًا للفتنة وحقن دماء المسلمين، ورُوِيَ: أنَّ أصحاب الحسن قالوا له (٣): يا عار المؤمنين! فقال (٤) : العار خيرٌ من النَّار، وفي الحديث أيضًا دلالةٌ على رأفة معاوية بالرَّعيَّة، وشفقته على المسلمين، وقوَّة نظره في تدبير الملك، ونظره في العواقب.

وحديث الحسن سبق في «الصُّلح» [خ¦٢٧٠٤] بأتمَّ من هذا.

٧١١٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيينة (قَالَ: قَالَ عَمْرٌو) بفتح العين، ابن دينارٍ: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ) أي: ابن الحسين بن عليٍّ أبو (٥) جعفرٍ الباقرُ: (أَنَّ حَرْمَلَةَ) بفتح الحاء المهملة وسكون الرَّاء (مَوْلَى أُسَامَةَ) بن زيدٍ، وهو مولى زيد بن ثابتٍ، ومنهم من فرَّق بينهما (أَخْبَرَهُ -قَالَ عَمْرٌو) هو ابن دينارٍ: (وَقَدْ رَأَيْتُ حَرْمَلَةَ-) المذكور،

أي: وكان يُمكنني الأخذ عنه، لكن (١) لم أسمع منه هذا (قَالَ) أي: حَرْملة: (أَرْسَلَنِي أُسَامَةُ) بن زيدٍ من المدينة (إِلَى عَلِيٍّ) بالكوفة؛ يسأله شيئًا من المال (وَقَالَ) أسامة: (إِنَّهُ) أي: عليًّا (سَيَسْأَلُكَ (٢) الآنَ، فَيَقُولُ: مَا خَلَّفَ صَاحِبَكَ) أسامة عن مساعدتي في وقعة الجمل وصفِّين؟ وعُلِمَ أنَّ عليًّا كان يُنكر على من تخلَّف عنه، لا سيَّما أسامة الذي هو من أهل البيت (فَقُلْ لَهُ) أي: لعليٍّ، وفي الفرع مصلَّحًا على كشطٍ مصحَّحًا عليه: «فقلت له»، والذي في «اليونينيَّة» مصلّحٌ على كشطٍ: «فقل له»: (يَقُولُ لَكَ) أسامة: (لَوْ كُنْتَ) بتاء الخطاب (فِي شَِدْقِ الأَسَدِ) بكسر الشِّين المعجمة وقد تُفْتَح، وسكون الدَّال المهملة بعدها قافٌ، أي: جانب فمه من داخلٍ (لأَحْبَبْتُ أَنْ أَكُونَ مَعَكَ فِيهِ) كنايةً عن الموافقة في حالة الموت؛ لأنَّ الذي يفترسه الأسد بحيث يجعله في شِدقه في عداد مَن هَلَكَ، ومع ذلك فقال: لو وصلت إلى هذا المقام؛ لأحببت أن أكون معك فيه؛ مواسيًا لك بنفسي (وَلَكِنَّ هَذَا) أي: قتال المسلمين (أَمْرٌ لَمْ أَرَهُ) لأنَّه لمَّا قَتَلَ مِرداسًا، ولامه النَّبيُّ على ذلك آلى على نفسه ألَّا يقاتل مسلمًا أبدًا، قال حَرْملة: فذهبت إلى عليٍّ، فبلَّغته ذلك، وعند الإسماعيليِّ من رواية ابن أبي عمر عن سفيان: فجئت بها، أي: بالمقالة فأخبرته (فَلَمْ يُعْطِنِي شَيْئًا) وفي هامش «اليونينيَّة»: صوابه: «فلم يغني (٣) شيئًا»، قال السَّفاقسيُّ: إنَّما لم يعطهِ؛ لأنَّه لعلَّه سأله شيئًا من مال الله؛ فلم يرَ أن يعطيه (٤) لتخلُّفه عن القتال معه، قال حَرْملة (٥): (فَذَهَبْتُ إِلَى حَسَنٍ وَحُسَيْنٍ وَابْنِ جَعْفَرٍ) هو عبد الله بن جعفر بن أبي طالبٍ (فَأَوْقَرُوا) بفتح الهمزة وسكون الواو وفتح القاف بعدها راءٌ، أي: حملوا (لِي رَاحِلَتِي) ما أطاقت حمله (٦)؛ لأنَّهم لمَّا علموا أنَّ عليًّا لم يعطِه شيئًا، وأنَّهم كانوا يَرونه واحدًا منهم؛ لأنَّه كان يُجلسه على فخذه، ويجلس الحسن على الفخذ الأخرى ويقول: «اللَّهمَّ؛ إنِّي أحبُّهما»، عوَّضوه من أموالهم (٧)

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ابن زيدٍ عن الحسن: فصعِد المنبر (فَقَالَ النَّبِيُّ (١): ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ) فأُطلق الابن على ابن البنت (وَلَعَلَّ اللهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ المُسْلِمِينَ): طائفة الحسن وطائفة معاوية ، واستعمل «لعلَّ» استعمال «عسى»؛ لاشتراكهما في الرَّجاء، والأشهر في خبر «لعلَّ» بغير «أن»؛ كقوله تعالى: ﴿لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ﴾ [الطلاق: ١] وفيه: أنَّ السِّيادة إنَّما يستحقُّها من ينتفع به النَّاس؛ لكونه علَّق السِّيادة بالإصلاح، وفيه عَلَمٌ من أعلام نبيِّنا ؛ فقد ترك الحسن المُلك؛ ورعًا ورغبةً فيما عند الله، ولم يكن ذلك لعلَّةٍ ولا لقلَّةٍ (٢) ولا لذلَّةٍ، بل صالَح معاوية رعايةً للدِّين وتسكينًا للفتنة وحقن دماء المسلمين، ورُوِيَ: أنَّ أصحاب الحسن قالوا له (٣): يا عار المؤمنين! فقال (٤) : العار خيرٌ من النَّار، وفي الحديث أيضًا دلالةٌ على رأفة معاوية بالرَّعيَّة، وشفقته على المسلمين، وقوَّة نظره في تدبير الملك، ونظره في العواقب.

وحديث الحسن سبق في «الصُّلح» [خ¦٢٧٠٤] بأتمَّ من هذا.

٧١١٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيينة (قَالَ: قَالَ عَمْرٌو) بفتح العين، ابن دينارٍ: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ) أي: ابن الحسين بن عليٍّ أبو (٥) جعفرٍ الباقرُ: (أَنَّ حَرْمَلَةَ) بفتح الحاء المهملة وسكون الرَّاء (مَوْلَى أُسَامَةَ) بن زيدٍ، وهو مولى زيد بن ثابتٍ، ومنهم من فرَّق بينهما (أَخْبَرَهُ -قَالَ عَمْرٌو) هو ابن دينارٍ: (وَقَدْ رَأَيْتُ حَرْمَلَةَ-) المذكور،

أي: وكان يُمكنني الأخذ عنه، لكن (١) لم أسمع منه هذا (قَالَ) أي: حَرْملة: (أَرْسَلَنِي أُسَامَةُ) بن زيدٍ من المدينة (إِلَى عَلِيٍّ) بالكوفة؛ يسأله شيئًا من المال (وَقَالَ) أسامة: (إِنَّهُ) أي: عليًّا (سَيَسْأَلُكَ (٢) الآنَ، فَيَقُولُ: مَا خَلَّفَ صَاحِبَكَ) أسامة عن مساعدتي في وقعة الجمل وصفِّين؟ وعُلِمَ أنَّ عليًّا كان يُنكر على من تخلَّف عنه، لا سيَّما أسامة الذي هو من أهل البيت (فَقُلْ لَهُ) أي: لعليٍّ، وفي الفرع مصلَّحًا على كشطٍ مصحَّحًا عليه: «فقلت له»، والذي في «اليونينيَّة» مصلّحٌ على كشطٍ: «فقل له»: (يَقُولُ لَكَ) أسامة: (لَوْ كُنْتَ) بتاء الخطاب (فِي شَِدْقِ الأَسَدِ) بكسر الشِّين المعجمة وقد تُفْتَح، وسكون الدَّال المهملة بعدها قافٌ، أي: جانب فمه من داخلٍ (لأَحْبَبْتُ أَنْ أَكُونَ مَعَكَ فِيهِ) كنايةً عن الموافقة في حالة الموت؛ لأنَّ الذي يفترسه الأسد بحيث يجعله في شِدقه في عداد مَن هَلَكَ، ومع ذلك فقال: لو وصلت إلى هذا المقام؛ لأحببت أن أكون معك فيه؛ مواسيًا لك بنفسي (وَلَكِنَّ هَذَا) أي: قتال المسلمين (أَمْرٌ لَمْ أَرَهُ) لأنَّه لمَّا قَتَلَ مِرداسًا، ولامه النَّبيُّ على ذلك آلى على نفسه ألَّا يقاتل مسلمًا أبدًا، قال حَرْملة: فذهبت إلى عليٍّ، فبلَّغته ذلك، وعند الإسماعيليِّ من رواية ابن أبي عمر عن سفيان: فجئت بها، أي: بالمقالة فأخبرته (فَلَمْ يُعْطِنِي شَيْئًا) وفي هامش «اليونينيَّة»: صوابه: «فلم يغني (٣) شيئًا»، قال السَّفاقسيُّ: إنَّما لم يعطهِ؛ لأنَّه لعلَّه سأله شيئًا من مال الله؛ فلم يرَ أن يعطيه (٤) لتخلُّفه عن القتال معه، قال حَرْملة (٥): (فَذَهَبْتُ إِلَى حَسَنٍ وَحُسَيْنٍ وَابْنِ جَعْفَرٍ) هو عبد الله بن جعفر بن أبي طالبٍ (فَأَوْقَرُوا) بفتح الهمزة وسكون الواو وفتح القاف بعدها راءٌ، أي: حملوا (لِي رَاحِلَتِي) ما أطاقت حمله (٦)؛ لأنَّهم لمَّا علموا أنَّ عليًّا لم يعطِه شيئًا، وأنَّهم كانوا يَرونه واحدًا منهم؛ لأنَّه كان يُجلسه على فخذه، ويجلس الحسن على الفخذ الأخرى ويقول: «اللَّهمَّ؛ إنِّي أحبُّهما»، عوَّضوه من أموالهم (٧)

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.2 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل